...

اهرارسأو ةلاصلا ميهافلمبا ةيسفنلا ةرصاعلما ةيكولسلا

by user

on
Category: Documents
29

views

Report

Comments

Transcript

اهرارسأو ةلاصلا ميهافلمبا ةيسفنلا ةرصاعلما ةيكولسلا
‫سلسلة ثقافتك اإلسالمية (‪)11‬‬
‫الصالة وأسرارها‬
‫النفسية ابملفاهيم‬
‫السلوكية املعاصرة‬
‫‪ ‬حركات الصالة يف اإلسالم ليست يوجا‪.‬‬
‫‪ ‬التوبة يف اإلسالم بني االعرتاف والتحليل النفسي‪.‬‬
‫‪ ‬الوضوء وآاثره النفسية‪.‬‬
‫‪ ‬تالوة القرآن وأثرها على اطمئنان النفس‪.‬‬
‫‪ ‬امليكانيكي ةةة الس ةةلوكية يف آ ت الق ةةرآن الك ةةرت هوكي ة ة تنا ةةى الص ةةالة ع ة ة الفح ةةاء‬
‫واملنكره؟‬

2
‫بسم هللا الرمح الرحيم‬
‫احلمد هلل رب العاملني‪ ،‬والصالة والسالم على أشرف املرسلني وبعد‪..‬‬
‫أياا القارئ الكرت يسر قطاع ال ئون الثقافية – بوزارة األوقاف وال ئون اإلسالمية –‬
‫ممثالً إبدارة الثقافة اإلسالمية‪.‬‬
‫أن يق ةةدم ل ةةك ص ةةداره احل ةةادل ع ةةر م ة سلس ةةلة هثقافت ةةك اإلس ةةالميةه ةةت عن ةوان‬
‫هالصةةالة وأسةرارهاه مل لفةةت الةةدكتور مةةد يوسة ليةةل (مست ةةار الطة النفسةةي) و ةةدف هة ه‬
‫السلسلة الثقافية ىل ن ر الثقافة اإلسالمية‪ ،‬و ثراء املكتبة العربية ابلنافع واملفيد يف جمال التمسك‬
‫بقيمنا الفاضلة والتعري بتارخينا اإلسالمي وصناعة الرجال األف اذ‪.‬‬
‫فاحلضارة اإلسالمية هي حضارة [الثقافةة والعلةم والبحولولة ا كانةت كلمةة (اقةرأ) هةي‬
‫مفتاح ه ا الدي ‪.‬‬
‫ن ص ةةدارات هثقافت ةةك اإلس ةةالميةه ه ةةي ح ةةد ما ةةام دارة الثقاف ةةة اإلس ةةالمية ال ة ة‬
‫أ ت على عاتقاا ن ر الثقافة اإلسالمية م الل اإلصدارات ال ارية مثةل صةحيفة املنتةد‬
‫ال ةةارية‪ ،‬ومة ة ةةالل اإلص ةةدارات الدوري ةةة‪ ،‬وم ةةاركات املس ةةابقات األدبي ةةة [ال ةةعر البح ةةو‬
‫القص ةةة القص ةةاة ا]ة ة الع ةةر ل هة ة ا ابإلض ةةافة رب الن ةةدوات‪ ،‬وا اضة ةرات‪ ،‬والة ة ام واألن ةةطة‬
‫الثقافية‪.‬‬
‫أياا القارئ الكرت‪:‬‬
‫أنمل أن حيوز صداران ه ا على رضا ك وأن جتد فيت ما ينفعك وأن حيظى ابلقبول م‬
‫الباحثني املاتمني ابل أن الثقايف‪.‬‬
‫وآ ر دعواان أن احلمد هلل رب العاملني‬
‫الكويت ‪2002‬م‬
‫قطاع ال ئون الثقافية‬
‫دارة الثقافة اإلسالمية‬
‫مقدمة الكتاب‬
‫قصور مناه النفس الب رية‬
‫وحاجة النفس رب التدعيم اإلمياي‬
‫أ ي الكرت‪..‬‬
‫السالم عليك ورمحة هللا وبركاتت‪ ...‬وبعد‪...‬‬
‫لعلك تتساءل يف نفسك وأنت تقرأ عنوان ه ا الكتاب‪ :‬ما هو اجلديد ال ل ميك أن‬
‫يضيفت اإلنسان الباحو بعد أن كت كثا م العلماء حول الصالة‪.‬‬
‫وه ا قول صادق واضح ال الف عليت ‪ ،‬فالقول الفصل ع الصالة‪ ،‬هو ما جاء بت‬
‫القةرآن الكةةرت يف هلتةت‪ ،‬ومةةا حوتةت السةةنة املطاةرة يف تفصةةيلاا‪ .‬واآليةة اجلامعةةة ال ةاملة مة سةةورة‬
‫العنكبوت ت كد ه ا املعىن‪.‬‬
‫يقول سبحانت‪:‬‬
‫(اتل ما أوحى ليك مة الكتةاب وأقةم الصةالة ن الصةالة تناةى عة الفح ةاء واملنكةر‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون)‬
‫( العنكبوت‪)45 :‬‬
‫ويقول م سورة املعارج‪:‬‬
‫( ن اإلنسةةان لةةا هلوع ةاً ذا مس ةةت ال ةةر جاوع ةاً و ذا مس ةةت ا]ةةا منوع ةاً ال املص ةةلني‬
‫ال ي هم على صال م د دائمون)‬
‫( املعارج‪)23-19 :‬‬
‫وه ا ي كد بصةراحة ووضةوح أن املصةلني الة ي حيةافظون علةى صةال م هةم أبعةد النةا‬
‫ع آفات النفس وعللاا وأمراضاا‪ ،‬وه ا املعىن ال خيتل عليت أحد‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫والقةةرآن الكةةرت والسةةنة املطاةةرة حيتةةو ن علةةى الكثةةا مة اآل ت واألحاديةةو الة تةةدل‬
‫على فضل الصالة وعلى عظم نفعاا وفائد ا‪ ،‬بعلم هللا وتقديره‪ ،‬وكل ما ي ةرعت هللا لننسةان يف‬
‫الدنيا فاو مفيد لت يف جسمت ونفست وجمتمعت‪.‬‬
‫وم هنا كانةت فائةدة الصةالة شةاملة كاملةة متسةعة‪،‬ه ا االتسةاع وال ةمول يف أسةرارها‬
‫ولقد دث هبا العلماء والفقااء واملتصوفة ‪ ،‬وكل ما دثوا بت ع الصالة م مفاهيم وأسرار لت‬
‫طعمت وم اقت ‪ ،‬وكلت هيل ومستساغ‪.‬‬
‫وكل م دث ع الصالة أحس وأجاد فتحدث الفقااء مبفاهيم الت ريع واإلميةان ‪،‬‬
‫و ةةدث املتص ةةوفة مبف ةةاهيم ال ةةروح وصةةفاء ال ةةنفس و ةةدث األطب ةةاء املسةةلمون ع ة أس ةرار الص ةةالة‬
‫مبفاهيم اجلسم واحلركةة ‪ ،‬وهة ا مةا سةوف نفصةلاا يف الفصةل األول مة هة ا الكتةاب يف احلةديو‬
‫ع حركات الصالة‪.‬‬
‫ويبق ةةى اجلانة ة النفس ةةي مبف ةةاهيم ال ةةنفس املعاص ةةرة ش ةةا راً يتط ةةرق لي ةةت أح ةةد‪ ،‬ال يف‬
‫شارات قا املفاوم دون أن تس أ واره أو دد أبعاده ‪ ،‬وه ا ما حياول الكتاب أن يصل ىل‬
‫بعض حقائقت‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫(بداية م وارل مع مفاهيم احلركة)‬
‫يف الثلو األ ا م الستينيات بةدأت معةرف مبفةاهيم احلركةة‪ ،‬وكةان هة ا ابلتحديةد يف‬
‫اململك ةةة يف س ةةنة ‪ ،1967‬عن ةةدما انتا ةةت ىل فك ةةرل مف ةةاهيم احلرك ةةة النفس ةةية ومف ةةاهيم املدرس ةةة‬
‫السلوكية املعاصرة‪ ،‬وم ه ا التاريخ وأان وراء أسرار احلركة يف الصةالة ابملفةاهيم النفسةية‪ ،‬بةل وراء‬
‫أسرار كل أركاهنا‪ ،‬وكان ه ا ابلنسبة رب فتحاً جديداً ملعرفة بعض أسرار النفس يف منا العقيدة‪،‬‬
‫ومنابع الت ريع مليئة أبصول نفسية ال حدود هلا‪.‬‬
‫وعدت رب القاهرة وأان أمحل معي مفتةاح هة ا الكنةا‪ ،‬وعنةدما بةدأت يف ممارسةة مانة‬
‫بعد عوديت وجدت ميالً شديداً ألن أ تعامل مع املعاجلة النفسية بلمسات ميانية يف ح ر و فظ‬
‫علةةى قةةدر علمةةي القليةةل‪ .‬وهل ة ا كنةةت أرةةا امل ةريض ال ة ل ال تستعصةةي مفاهيمةةت اإلميانيةةة‪ ،‬ف ة ذا‬
‫وصلت رب صراعات نفست مبفاهيم النفس املتعارف علياا ف نين أنفة لياةا مة الناحيةة العالجيةة‬
‫مبفاهيم اإلميان‪ ،‬وكنت أجد استجابة سوسة ملموسة وم كدة‪ ،‬و صوصاً يف حةاالت املاةاوف‬
‫م املرض واملوت والفقر وكل ما يتصل ابلغيبيات ال ال ميلك زماماا ال ا]الا وحده سبحانت‪.‬‬
‫ويف أوائل السبعينيات ذهبت ىل اململكة العربية السعودية بااً لرسام املخ الكارابئي‪،‬‬
‫ولك الظروف تسمح مبمارسة ه ا العمل لعدم توفر أجااتت ال بعد ثالث سنوات قضيتاا يف‬
‫ن اء أول عيادة نفسية مبست فى الر ض املركال‪.‬‬
‫و تكة البدايةةة سةةالة‪ ،‬فأهةةل الباديةةة يف كةةل األقطةةار العربيةةة بةةال اسةةتثناء يتعةةاملون مةةع‬
‫الط العر أو ال عيب‪ ،‬وكان البد أن أشا طريقي‪ ،‬وساعدتين يت السابقة يف أن أبدأ بدايةة‬
‫معقولةةة ال رلةةو مة الصةةعاب‪ ،‬وكةةان زمالئةةي مة األطبةةاء الة ي يعملةةون ابلسةةعودية يعرفةةون هة ه‬
‫احلقيقة‪ ،‬وزاري صديا منام وسألين عة أحةول عملةي وكية أتعامةل مةع أهةل الباديةة‪ ،‬ويف مكةر‬
‫ودهاء قص علي هة ه القصةة‪ :‬قةال‪ :‬ن ممة سةبقوان للعمةل ابململكةة طبية ال يعمةل ابحلكومةة‪،‬‬
‫ولكنت افتتح عيادة للمعاجلة النفسةية‪ ،‬وهةو مة قطةر شةقيا تلقةى دراسةتت يف جامعةة ربيةة وجةاءه‬
‫أول مريض بدول ي ةكو مة أعةراض حاتةت وحةات األطبةاء معةت‪ ،‬والطبية ينتظةر هة ه اللحظةة‬
‫ويريةةد أن يثبةةت فنةةت ويعةةاز مكانتةةت‪ -‬فبةةدأ البدايةةة الة هةةي مة مقةةدمات الفحةةص‪ ،‬وهةةي التعةةرف‬
‫‪6‬‬
‫على املريض يف كل أحوالت سواء كانت شاصية أو عائلية أو اجتماعيةة‪ ،‬ويبةدو أن الطبية تةرك‬
‫ملريضةةت الوقةةت ليقةةول الكثةةا دون ان يتطةةرق ىل احلالةةة املرضةةية‪ ،‬وملةةا طةةال الوقةةت أهنةةى الطبي ة‬
‫اجللسة على ان يستكمل املريض احلديو يف جلسة أ ر حدد لت موعدها‪.‬‬
‫ونفض البدول عباءتت وهو ينصرف‪ ،‬ولك الطبي استوقفت وطل منت أتعةاب الةا رة‬
‫فتعج املريض ونظر ىل الطبي متسائالً‪:‬‬
‫أو أجر الك‬
‫تبغة ة ةةي ك ة ة ةةفية ؟ لة ة ةةيل رجة ة ةةال ؟ ية ة ةةل سة ة ةةويت؟ ال مساعة ة ةةة حطية ة ةةت وال حجنة ة ةةة‬
‫طجيت؟تسول معي ( دث) وعايا جروش؟هت‪.‬هللا يرحم والديك‪.‬‬
‫وت ةةرك املة ةريض الب ةةدول عي ةةادة الطبية ة وانص ةةرف‪ ،‬والطبية ة يض ةةرب كفة ةاً بكة ة عل ةةى‬
‫جماوده الضائع‪ ،‬وه ا التصرف الفطرل الصادق مة املةريض البةدول دليةل قةاطع علةى أنةت ةد‬
‫ينجح يف الوصول ىل نفس املةريض ألن العةالج‬
‫مثرة م لقاء الطبي ‪ ،‬ومعىن ذلك أن الطي‬
‫النفسةةي لةةيس جمةةرد نظةةر ت تطبةةا دون تصةةرف ودون معرفةةة أبح ةوال النةةا وثقافةةا م وأع ةرافام‬
‫وتقاليةةدهم‪ ،‬ولقةةد أفةةادتين ه ة ه القصةةة يف كيفيةةة التعامةةل مةةع أهةةل الباديةةة مبةةا فةةيام م ة بسةةاطة‬
‫ومساحة وفطرة ا مطموسة‪ ،‬فكنت أ تصر احلديو وأهتم ابلفحص اجلسمي بعد أن أصل ىل‬
‫جةةوهر مةةا يعةةاي من ةت امل ةريض‪ ،‬وأمةةاج بةةني املعاجلةةة الكيماويةةة والنصةةائح النفسةةية السةةالة مبفاةةوم‬
‫الدي ‪ ،‬و أ قا م جناحي مع البدو ال بعد ان جاءي هفيحانه هبديتت ال أ فاها ت ثوبةت‬
‫وأمسك هبا دون أن يراها أحد‪.‬‬
‫انداي بلغة البدو وأان يف طريقي ىل العيادة النفسية ابملست فى‪ :‬ليل‪ ،‬ليل‪.‬‬
‫فعرفتت ‪ ..‬أنت ه فيحان هألنت تردد علي أكثر م مةرة وكةان بةدو فية الظةل واضةح‬
‫األسارير ‪ ،‬وربطتين بت مودة وصداقة‪.‬‬
‫فقلةت لةةت يةةل فيةةت فيحةةان؟ فابسةةتم يف وجاةي ابتسةةامة عريضةةة وقةةال أان جبةةت لةةك‬
‫هدية ‪،‬زي ‪ ،‬م ال ‪ ،‬وأ رج م فتحة جلبابت حيةواانً يتحةرك يف حجةم السةلحفاة الصةغاة‪،‬ولك‬
‫ب يل ليظ ورقبة ورأ دقيا وكأنت بلغتنا (برص كبا) ففاعةت مة منظةره وابتعةدت ائفةاً فقةال‬
‫‪7‬‬
‫فيحان ‪ :‬رجال راف م الض ؟ وكنت قد مسعت عنت‪ .‬اآلن رأيتت‪ ،‬عرفت بعد ذلك أنت م‬
‫اهلدا القيمة ال يعتا هبا البدو وال يقدموهنا ال مل حيملون لت مودة ومعاة‪.‬‬
‫فقلت لت فيحان يل أسول هب ا الض ؟‬
‫قال‪ :‬أكلت زي ‪ ،‬فقلت لت‪ :‬ال زي وال شني آكل برص‪ .‬روعتين شيخ‪ ،‬أعمل معروفا‬
‫أبعده عين‪ ،‬فأ ه وهو يضحك مبلء فيت‪ ،‬ويقول‪ :‬ليل خياف م الض !!‬
‫ذن فقد عرفت الطريا ىل نفو أهل البادية واحلمةد هلل‪ ،‬وأن سةر النجةاح يف املعاجلةة‬
‫النفسةةية هةةي العالقةةة الطيبةةة والثقةةة‪ ،‬ولك ة ه ة الء كةةانوا قلةةة‪ ،‬فاةةم يتعةةاملون مةةع الطبي ة ال ةةعيب‬
‫الة ل يسةمونت ابلطبية العةةر – ولكة كثةرة املةةرتددي كانةت مة الطبقةةة املتعلمةة ومةنام شةةباب‬
‫ورجةةال وشةةيوا أفاضةةل حيضةةرون بصةةحبة أبنةةائام ذا ا تلةةت تصةةرفا م ‪ ،‬فةةاملتعلمون هيع ةاً علةةى‬
‫دراية ابملرض النفسي‪ ،‬أما م فتح أمامي ابب االجتااد يف الوصول ىل املفاهيم النفسية للصالة‬
‫فاو شاب م أبناء احلجاز ال ي يعملون ابلر ض ‪ ،‬وكان متفاما تعلم يف ا]ارج وي غل منصباً‬
‫مرموق ةاً ‪ ،‬وكةةان يةةرتدد علةةي بةةني احلةةني واحلةةني ‪ ،‬وهةةو م ة ال ةةباب السةةعودل ال ة ل تعلةةم ةةارج‬
‫اململكة وتاوج م فتاة يف مثل ثقافتت ولكناا متحضرة ‪.‬‬
‫وه ة ا يعةةين أهنةةا ةةا ملتامةةة بتقاليةةد البيئةةة وأع ةراف اجملتمةةع‪ ،‬وه ة ا كةةان يضةةيا دائةةر م‬
‫االجتماعيةةة‪ ،‬فةةال خيتلطةةون ال مب ة علةةى شةةاكلتام‪ ،‬وم ة تعلم ةوا يف ا]ةةارج‪ ،‬وأتثةةرت مفةةاهيمام‬
‫ابلعلمانية الغربية وعاشوا يف انطالق وحرية بال رواب أو قيود‪.‬‬
‫وبدأت م اكل صديقي بعد عودتت ىل الوط ‪ ،‬فاسةتبدت صةراعات نفسةت بةني فطةرة‬
‫طمسةةتاا مبةةادئ العلمانيةةة وحريةةة مطلقةةة عاشةةاا ابتعةةدت بةةت ع ة تقاليةةده االجتماعيةةة والدينيةةة‬
‫وابتعدت بت ك لك ع مبادئ الدي وق يم العقيدة ‪ ،‬فأصبح ريبا يف وطنت ويف جمتمعت ‪ ،‬وجاءي‬
‫ي كو صراعات نفست وبلبلة فكره وحاة واطره‪.‬‬
‫وب ةةدأ مع ةةت رحل ةةة عالجي ةةة كم ةةا تعلمن ةةا ومارس ةةنا ومترس ةةنا‪ ،‬و س ةةنت حال ةةة مريض ةةي أو‬
‫صةةديقي‪ -‬فقةةد ربطتةةين بةةت مةةودة وصةةداقة عالجيةةة – وهةةي عالقةةة مطلوبةةة ومر وبةةة بةةني امل ةريض‬
‫‪8‬‬
‫وطبيبت‪ ،‬كماا املودة والصداقة والود واالحرتام املتبادل‪ ،‬و ذا حدثت فاي م أهم العوامل الة‬
‫تسال مامة الطبي وتساعده يف قيا هدفت وبلوغ ايتت‪.‬‬
‫وبعةد فةرتة جةةاءي هة ا الصةةديا ي ةكو مة بعةض مةةا كةان ةةده مة أعةراض‪ ،‬ومةع أهنةةا‬
‫أ ة بكثةةا ال أهنةةا ابلنسةةبة لةةت ةةا مستسةةا ة وال مر وبةةة‪ ،‬وعرفةةت أنةةت ال زال يف حاجةةة رب‬
‫تدعيم نفسي‪ ،‬فاو ال ياال يف مفرتق الطرق‪ ،‬فاألعراض سنت ولك املريض يصل ىل درجة‬
‫ال فاء أو ىل جوهر االطمئنان ال ل حيقا راحتت وسعادتت‪.‬‬
‫واحلقيقةةة أن الكثةةا مة احلةةاالت النفسةةية يتوقة عنةةد هة ا احلةةد‪ ،‬وأوضةةح تفسةةا هلة ه‬
‫الظاهرة‪ ،‬هو قصور يف املعاجلة النفسةية أو قصةور يف مقةدرة املعةا نفسةت‪ ،‬فاةو ال يقةو علةى أن‬
‫تاز مبريضت ه ه الثغرة‪ .‬وه ا ما حدث معي‪ ..‬فقد توقفت عند حد م الصع اجتيازه‪.‬‬
‫وقصةةور املعاجل ةةة يف وقتنةةا احلاض ةةر راج ةةع ىل أهنةةا تعتم ةةد علةةى الكيم ةةاو ت والعق ةةاقا‪،‬‬
‫وهة ه بةدورها رفة حةةدة األعةراض‪ ،‬ولكناةا ال تصةل ىل تةةدعيم الةنفس مبةا حيقةا شةةفاءها‪ ،‬ألن‬
‫املرض النفسي بكافة صوره سواء كانت قلقاً أو وفاً أو رهبةً أو مهاً أو ضيقاً أو قاراً أو هلعاً أو‬
‫وسوس ةةً أو ج ةالً أو انط ةواءً ‪ ،‬ه ة ه األع ةراض ب ةةبعض مال ا ةةا النفس ةةية ق ةةد توج ةةد يف اإلنس ةةان‬
‫العادل بصورة تملة ‪ ،‬ولكناا ال تصبح مرضا ال ذا زادت ع حةدودها‪ ،‬وكةان ذلةك سةببا يف‬
‫تغيا السلوك واضطراب العاطفة والوجدان ‪ ،‬ف ذا جتد األعراض املرضية حال فاي تاداد سيطرة‬
‫علةةى املريض‪،‬وتضةةيا هبةةا نفسةةت ‪ ،‬ويكثةةر هبةةا مهةةت‪،‬وت ثر علةةى ن ةةاطت ‪ ،‬فتةةتقلص اهتماماتةةت و ةةدأ‬
‫دوافعت ‪ ،‬وتقل ر باتت ‪ ،‬وال يان أ بوقتت وال يسعد أبسرتت‪ ،‬ورمبا استبد بت األرق وأحاط بت اليأ ‪.‬‬
‫وه ة ه الصةةورة اجلديةةدة ال ة يمةةت علةةى امل ةريض ليسةةت هةةي أول مةةا بةةدأ بةةت املةةرض‪،‬‬
‫وليست هي مضاعفاتت‪ ،‬ولكناا درجة اكتئابية صبغت صورة املرض و طتاا وطغت علياا‪.‬‬
‫واملةريض البةاً مةةا يست ةةا الطبية يف هة ا الوقةةت وال خيطةةي أل طبية يف ت ةةايص‬
‫ه ه احلالةة‪ ،‬فاةي أعةراض اكتئابيةة واضةحة املعةا ال تةاج ىل جاةد يف معرفتاةا‪ ،‬بةل هةي تفصةح‬
‫ع نفساا وال تاج م الطبي سو أن يرتهاا ىل مفاوماا العلمي وهو االكتئاب ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫واملعاجلةةة ابلعقةةاقا ومضةةادات االكتئةةاب سةةالة ميسةةورة و ققةةة النتيجةةة‪ ،‬فسةةرعان مةةا‬
‫يتحس ة امل ةريض‪ ،‬وسةةب التحس ة هةةو زوال األع ةراض االكتئابيةةة – وامل ةريض يسةةعد كث ةاا بةةاوال‬
‫أعةراض االكتئةةاب ويعتقةةد أنةت شةةفى مة مرضةت ألن أعةراض االكتئةةاب ةا تملةةة ومةةع أن القلةةا‬
‫وا]ةةوف ومةةا حيةةي هبمةةا مة اضةةطراب ال زال موجةةوداً ال أن املةريض ال ي ةةعر بةةت ال بعةةد حةةني‪،‬‬
‫فاو يستمر فرتة ي عر بتحس وراحةة فة ذا انتاةت سةكرة ال ةفاء مة الكآبةة‪ ،‬عةادت ليةت واوفةت‬
‫وقلقت واضطراب شاصيتت‪ ،‬ألهنا ال تتأثر ابلكيماو ت‪ ،‬فماذا دل تعاطي املاد ائت والعقاقا‬
‫حلةةاالت ا]ةةوف مة املةةوت أو املةةرض أو الفقةةر و ةةا ذلةةك مة أعةراض القلةةا الكثةةاة ؟ أهنةةا ةةا‬
‫جمدية ‪ . .‬وهل ا فال مناص م أن يعود املةريض ىل الطبية فةاملريض حيتةاج ىل العةالج النفسةي ‪،‬‬
‫وحةةن ينتةةاع الطبي ة م ة نفسةةت أسةةباب ا]ةةوف ‪ ،‬واجل ة والةةرتدد ويظةةل امل ةريض يةةدور يف فلةةك‬
‫املعاجلة النفسية ‪ ،‬يرتد د على امل اها منام ‪ ،‬ف ن وجد عطاءاً استمر ‪ ،‬و ن ةد انصةرف ىل‬
‫طبي آ ر ‪.‬‬
‫ه ا هو حال مريض النفس اليوم‪ ،‬فلماذا يتوق شفاء املريض عند ه ه املرحلة؟‬
‫قلنا ن العي قد يكون يف قصور املعاجلة النفسية عندما يقوم هبا الفرد ‪ ،‬ألن املعاجلة‬
‫النفسية معاجلة فريا تتمثل فيت كل اجلوان ال يتطلباا مفاوم الصحة النفسية ال امل ‪ ،‬فاناك‬
‫اجلان اجلسمي والنفسي واالجتماعي والروحي ‪،‬وكل جان م ه ه اجلوان لت م يقوم بةت ‪،‬‬
‫والطبي لت دوره وهو الة ل يةرأ هة ا الفريةا وهبة ا يكةون النجةاح أ سةال ‪ ،‬ففريةا يتعةاون ةا‬
‫م فرد يتحكم ‪.‬‬
‫والطبي ماما كان حاذقاً يف فنت أو متمكناً مة علمةت ‪ ،‬فاةو لة يقةو علةى اسةتيفاء‬
‫أركةان املعاجلةة النفسةةية كلاةا – سةواء كانةةت اجتماعيةة أو نفسةية أو روحيةةت – ولةيس مبقدرتةةت أ ن‬
‫يصةةحح مسةةاة املةريض يف أسةرتت وعملةةت – وهة ا مةةا تقةةوم بةةت ا]دمةةة االجتماعيةةة وهةةي شةةرط يف‬
‫جناح املعاجلة‪ ،‬ف ذا انفرد الطبي هبا فاي ع ء ثقيل ل يصل بت ىل قيا هدفت‪.‬‬
‫والبةةد أن نعةةرتف أن معاجلةةة الفةةرد هلةةا عيوهبةةا ‪ ،‬ألن الفةةرد خيطةةي فاةةو ب ةةر مامةةا ارتفةةع‬
‫علمت‪ ،‬وأول طأ قد يبدأ بت الطبي هو ال يفتح صدره للمريض‪ ،‬و ذا شعر املريض ب لك فال‬
‫‪10‬‬
‫ا يف ه ه املعاجلة النفسية ‪ ،‬ورسالة الطبي النفسي ال البد أن يلتام هبا هي أن يبدأ بعالقةة‬
‫طيبةة حةن سنةس املةريض ويثةةا ويطمةئ ‪ ،‬وأن يعطيةت وقتةا كافيةةا دون تة مر أو ملةل – فلةيس مة‬
‫املعقول واملقبول أن يبدأ املريض احلديو مع الطبي ا ملتاصص وصاح ال ارة فيضيا حبديثت‬
‫م كثرة ما يرتدد عليت م املرضى‪ ،‬وهو ابلنسبة لت حديو متكرر فيقول للمريض‪ :‬عارف عارف‬
‫‪ ،‬هات م اآل ر ‪.‬‬
‫أو يقول لت ‪ :‬ا تصر فليس عندل وقت ‪.‬‬
‫ذا مسةةع امل ةريض ه ة ا فكي ة يع ة ع ة نفسةةت ؟ طبي ة الةةنفس البةةد أ ن يتسةةع صةةدره‬
‫لكل ما يقولت املريض دون أن تظار عليت مالمح الضيا أو عالمات الضجر ‪.‬‬
‫واملةريض عةةادة مةةا يبةةدأ إبزاحةةة مةةا يثقةةل كاهلةةت ‪ ،‬فاةةو يسةةتفرغ مةةا يتفاعةةل فياةةا وكةةل مةةا‬
‫حياه م أمرها ‪ ،‬والطبي الناجح املتفام يعلم متاماً أن بداية عملةت تبةدأ بعةد أن يكتمةل حةديو‬
‫مريضت‪ ،‬وليس للا ة د ل يف هة ه املسةألة ‪ ،‬فة ذا اسةتنفد املةريض كةل مةا يريةد أن يقةول ‪ ،‬فتبةدأ‬
‫بعةد هة ا مامةةة الطبية وتسةاعده اعرتافةةات املةريض ليستك ة هبةا تضةاريس نفسةةت ومةا يتفاعةةل‬
‫فياة ةةا ‪ ،‬ومامة ةةا أ لمة ةةت أو ضة ةةاقت علية ةةت فالبة ةةد ان يقطة ةةع أش ة ةواك الص ة ةراع املت ة ةةابكة فياة ةةا –‬
‫والصراعات متدا لة بني ماض م ‪ ،‬فالطفولة مع بة ‪ ،‬واألسرة مفككة ‪ ،‬و ا ذلك ممةا ة‬
‫ان حيةةي الطبي ة النفس ةةي مبعرفت ةةت ‪ ،‬واملاض ةةي كل ةةت حلق ةةة واح ةةدة م ة حلق ةةات املعرف ةةة و ذا س ةةلم‬
‫املاضي ‪ ،‬فقد تتعايل أسباب العلة النفسية مع احلاضر مبا فيت م صراع و حباط وف ل و ةوف‬
‫‪.‬أمةةا أشةةد أن ةواع العلةةة النفسةةية فاةةي أ ن يسةةق امل ةريض واوفةةت علةةى املسةةتقبل فتاتةةا شاصةةيتت‬
‫وتن ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةاول دوافع ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةت ‪ ،‬وحي ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةي ب ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةت الت ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةا م والي ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةأ ‪ ،‬وهة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ه صة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةراعات‬
‫الةةنفس بةةني املاضةةي واحلاضةةر واملسةةتقبل ‪ ،‬قةةد تتعةةانا وتت ةةابك ‪ ،‬والبةةد للطبي ة م ة أن يقطةةع‬
‫أشواك ه ا الصراع املت ابك يف دا ل النفس الب رية ال أ لمت على صاحباا ‪.‬‬
‫ف ذا جنةح وماةد أرضةاا فاةو حيةاول ان يضةيء فياةا مصةابيح األمةل‪ ،‬ويةارع فياةا بة ور‬
‫ا بة ويغر معاا فسيلة االطمئنان ‪ ،‬وه ه أسس الصحة النفسية ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫وما أكثر ما يصي ه ه الرسالة م معوقات يف وقتنا هة ا ألن املعةا النفسةي أصةبح‬
‫قليةةل العطةةاء ال يقةةو علةةى ةةر االطمئنةةان يف نفةةس امل ةريض بصةةورتت السةةليمة الكاملةةة ‪ ،‬ألن‬
‫الطبي ة وامل ةريض يعي ةةان الوقةةت ‪،‬وقةةد انصةةارا معةةا يف أتةةون املةةادة ومتطلبةةات العصةةر‪ ،‬وأصةةبح‬
‫الطبي بفضل ما اكتس م مالمح عصةره قليةل العطةاء ال ةد اطمئنةان نفسةت كةامالً ‪ ،‬وفاقةد‬
‫ال يء ال يعطيت‪.‬‬
‫وه ا واضح وصريح وال الف عليت ‪.‬‬
‫واطمئنان الةنفس بصةورتت املر وبةة أصةبح صةع املنةال فقةد انفةتح اجملتمةع بكةل طوائفةت‬
‫علةى العةا كلةت مبةا فيةت مة مسةاوئ وآفةةات وتطةرف وشة وذ‪ ،‬وتطةوع اإلعةالم م ةكورا بنقةل هة ا‬
‫كلت بصورتت الفضائية وقنوات االتصال املتعددة ال تُن ر هبا هة ه املفاسةد ‪ ،‬فتثةا هبةا ال ةاوات‬
‫وتغ ةةرل ابإلابحي ةةة وتن ةةادل حبري ةةة التعام ةةل م ةةع الغرائ ةةا ب ةةال قي ةةود وال ح ةةدود ‪،‬وهل ة ا ا تف ةةت الق ةةيم‬
‫وتصةةدعت أواصةةر ا بةةة بةةني النةةا ‪ ،‬و ا تفةةى االطمئنةةان وضةةاعت معةةت راحةةة الضةةما وراحةةة‬
‫احلس وسعادة الوجدان ‪ ،‬وه ه أسس الصحة النفسية ‪ ،‬فماذا بقى بعد ذلك ‪.‬‬
‫بقةةى شةةيء آ ةةر ال ينتبةةت ليةةت األطبةةاء أنفسةةام ‪ ،‬هنةةا زالت اللسةةان وأ طةةاء احلةةديو‬
‫ال تفلت م الطبي أثناء تعاملت مةع مريضةت ‪ ،‬فيقةول الكلمةة ال يلقةي هلةا ابالً ‪ ،‬فة ذا هبةا ةدم‬
‫صرح املعاجلة النفسية م أساست وتقوض أركانت‪.‬‬
‫ولعلك تتعج أ أياا القارئ الكرت كي يكون ذلك – ولكين أزودك مبا صادفين يف‬
‫حيايت املانية ‪ ،‬وما تفعلت الكلمة ا ا سوبة م أثر مدمر سيي‪ ،‬وكل طبي ميكنت أن يتعةرض‬
‫ملثل ه ه األ طاء فاي زالت لسان – والطبي ب ر خيطي – وأ طرها ما يصدر عة الطبية‬
‫املتاصةةص ال ة ل يعةةا الةةنفس ‪ ،‬وهةةو أول مثةةل أسةةوقت مةةع حالةةة م ة حةةاالت الرهبةةة أو ا]ةةوف‬
‫املرضي ‪ ،‬وا]وف م املرض وا]وف م املوت والرعة عنةد م ةاهدة اجلنةازة ومسةاع صةوت مة‬
‫ينوح و ا ذلك مما حيي مبثل ه ه املااوف م أعةراض اجلسةم وسةرعة دقةات القلة والناجةان‬
‫أو اإلعياء واإل ماء ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫ه ه األعراض أ صابت سيدة يف شباهبا ‪ ،‬والسةيدة مة اإلسةكندرية وأان صةديا الةاوج‪،‬‬
‫ومل ةةا است ةةاري يف هناي ةةة ا]مس ةةينيات وأان أ در للتاص ةةص يف الطة ة النفس ةةي ‪ ،‬أش ةةرت علي ةةت‬
‫أبسةتاذ تومسةةت فيةةت ا]ةةا ‪ ،‬فاةةو أسةةتاذ لنةةا يباشةر مانةةة التحليةةل النفسةةي‪ ،‬وأطبةةاء هة ا التاصةةص‬
‫قليلون‪.‬‬
‫املام أن السيدة ذهبت ليت ‪ ،‬ف ذا بت يغلا علياا احلجرة وينف مناا ىل حجةرة أ ةر‬
‫وتكةرر ذلةك ‪ ،‬فالعيةةادة متسةعة وهةةي مة املبةاي القدميةةة الة ال تتةةوفر اآلن‪ ..‬فتسةرب ا]ةةوف ىل‬
‫نفس املريضة ونظرت ليت قائلة ‪ :‬أنت موديين على فني ؟ فقال هلا بسرعة ‪ :‬سأذحبك‪.‬‬
‫كلمة عابرة جاءت على لسان الطبي مااحاً دون أن يلقي هلا ابالً ‪.‬‬
‫وعليك ان تتصور أ أياا القارئ الكرت مريضة راف املوت وت ك يف كل شيء فماذا‬
‫يكون م أمرها عندما تسمع ه ا م الطبي املعا ؟‬
‫نكسةةة حةةدثت ‪ ،‬وجةةاءتين تنةةدب حظاةةا ‪ ،‬وتعةةاتبين ملةةاذا نصةةحت هلةةا أن تقصةةد ه ة ا‬
‫الطبي ال ل قتلاا بكلمتت ‪ ،‬وكانت رحلة عالجية طويلةة اسةتمرت سةنني مةع أطبةاء الةنفس‪ ،‬و‬
‫تس ةةتقر حالتا ةةا و ةةدأ أو ةةس ابلراح ةةة ال عن ةةدما انتظم ةةت لتتلق ةةى تع ةةاليم ال ةةدي م ةةع س ةةيدات‬
‫اإلسكندرية الاليت حيرص على املداومة على ه ه الدرو ‪ .‬وانتاةى هبةا املطةاف وشةعرت ابلراحةة‬
‫يف حلقات الدر ال ينظماا الداعية املعروف ال يخ سني رشدل مبسجد امل اساة ‪ ،‬فوجدت‬
‫نفساا وسعاد ا ‪.‬‬
‫أما املثل الثاي م أمثلة الكلمة وأثرها السيي عنةدما يتحةرك هبةا اللسةان دون ضةواب ‪،‬‬
‫فيكون أثرها مدمراً هداماً ‪ ،‬فاي حالة مريض جاءي حيمل معت جمموعة م تة اكر العةالج لعةدد‬
‫ال حصةةر لةةت مة األطبةةاء ‪ ،‬وهة الء نوعيةةة مة املرضةةى يتعةةاملون مةةع أطبةةاء اجلسةةم والةةنفس معةاً ‪،‬‬
‫وأمراض ة ة ة ة ة ة ةةام مص ة ة ة ة ة ة ةةنفة ة ة ة ة ة ة ةةت مس ة ة ة ة ة ة ةةمى األمة ة ة ة ة ة ة ةراض النفسجس ة ة ة ة ة ة ةةمية أو السيكوس ة ة ة ة ة ة ةةوماتيك‬
‫‪ pschosomatic‬وه ه أمراض القولون واحلساسية واألزمات الصدرية والروماتيامية وأعةراض‬
‫ال حبة الكاذبة‪ ،‬و ا ذلك م األمراض ال تكم يف النفس ولك أعراضاا تظار معاملاا على‬
‫اجلسةةد ‪ ،‬وامل ةريض م ة ه ة الء م ة كثةةرة مةةا ي ة ه ىل األطبةةاء فاةةو يتعةةرض ملسةةاوئ الكلمةةة ‪،‬‬
‫‪13‬‬
‫واملريض ال ل جاء يست اي هو م أولئك ال ي يعانون م اضطراابت القولون املام ‪ ،‬وكانت‬
‫ش ةةكواه الواض ةةحة مة ة ا] ةةوف ‪ -‬ا] ةةوف مة ة امل ةةوت وا] ةةوف مة ة األمة ةراض املستعص ةةية‪ -‬وم ةةا‬
‫يصاح ه ا ا]وف م قلا وفقدان شاية وأرق وضيا وت ا م ‪ ،‬وكان البد أن أصل ألسباب‬
‫مضةاعفات حالتةت ‪ ،‬وليسةت هة ه أعةراض القولةون النفسةية ‪ ،‬ولكناةةا مضةاعفا ا ‪ ،‬فاةو مة فةةرتة‬
‫طويلة ي كو م التااب القولون‪ ،‬ولكنت اليوم جاء ائفا متومهةاً ‪ ،‬واسةتدرجتت يف احلةديو حةن‬
‫انتايت ىل مع رفة أسباب علتت أو مضاعفات مرضت‪ ،‬والسب كلمة الطبي ال ل يعاجلت ‪ ،‬هل‬
‫تصةةدق ؟ والقصةةة مة بةةدايتاا أنةت عنةةدما اشةةتدت عليةةت أعةراض القولةةون ذهة ىل أشةةار أطبةةاء‬
‫اجلااز اهلضمي حن يسرتيح ‪ ،‬واملريض أحس ا تيار الكلمة عندما عةرض حالتةت علةى الطبية‬
‫طلة منةةت أن يرحيةةت ممةةا ي ةةعر وعقةةد عليةةت األمةةل ‪،‬ولكة الطبية بعةةد أن فحةةص املةريض واطلةةع‬
‫على كل ما معت م وصفات عالجية لعدد مة م ةاها األطبةاء قةال لةت ابحلةرف الواحةد ( أنةت‬
‫جال بعد راب مالطة )‪.‬‬
‫و ينةةاقل امل ةريض طبيبةةت ‪ ،‬فقةةد يكةةون ةراب مالطةةة عنةةد الطبي ة ن املةةرض اصةةبح‬
‫مامناً ‪ ،‬والبد ان يتعايل املريض معت دون أن يناع أو يستبد بت اهلم ‪.‬‬
‫فكل مرضى القولون يتعاي ون مع املرض ‪ ،‬ومع املتابعةة واملداومةة والةتحفظ يف الطعةام‬
‫تستقر حيا م ‪ ،‬ه ا ال الة ما كان سيقولت الطبي للمريض – لةو أن املةريض استوضةح معةىن‬
‫اجلملة ‪ ،‬ولك املريض كتم املعىن يف نفست ‪ ،‬ووصلتت املعاي السيئة ‪ ،‬و رج م عند الطبي ر‬
‫قدميت ‪ ،‬فقد ربت مالطة – وليس بعد راهبا صالح‪.‬‬
‫وساءت حالة املريض ‪ ،‬فقد د ل ا]وف ىل نفست ود ل يف دوامة املعاجلة النفسية‪.‬‬
‫واحلقيق ةةة أن عل ةةل األجس ةةاد أه ةةون م ة عل ةةة النف ةةو ‪ ،‬وهل ة ا ة ان يك ةةون الطبي ة‬
‫الباطين و اه م أصحاب التاصصات األ ر متفامةاً للطة النفسةي – وكلمةا كةان ملمةاً بةت‬
‫كان انجحاً مع مرضةاه‪ ،‬وهة ا سةر شةارة طبية وطبية ‪ .‬وأمةا الكلمةة األ ةر ‪ ،‬فقةد أصةابت‬
‫نفةةس مو ة يف منتصة العمةةر كةةان يعمةةل يف وزارة الصةةحة يف مست ةةفى ابب ال ةةعرية ‪،‬وكةةان‬
‫قبلاةةا يعمةةل ابلصةةعيد ‪ ،‬وأثنةةاء عملةةت هنةةاك أحةةس بصةةداع مفةةاجي‪ ،‬ف ة ه ىل طبي ة الوحةةدة‬
‫‪14‬‬
‫يعةةرض عليةةت األمةةر ‪ ،‬ففحصةةت الطبي ة وبعةةد ان ق ةرأ قيةةا الضةةغ ‪ ،‬نظةةر ليةةت متسةةائال ‪ :‬كي ة‬
‫حضرت ىل مكان عملك ؟ فقال لت ‪ :‬سااً على األقدام‪ ،‬فقال لت ‪ :‬يف ه ا اجلو احلار ! عليك‬
‫أن مةةد هللا ألنةةك متةةت يف الطريةةا – فضةةغ الةةدم عنةةدك مرتفةةع ‪ ،‬وم ة السةةاولة ان ينفجةةر‬
‫شر ن م شرايني املخ يف أل حلظة ‪.‬‬
‫ن ه ا الكالم هو ما تعلمت الطبي ع مضاعفات الضغ املرتفع‪ ،‬ولك هل علمةت‬
‫أسات تت أن يتطوع هب ه املعلومة ملريضت دون أن يلقي ابالً ألثر الكلمة ؟‬
‫وأصةةبح هة ا املةريض يتةةوهم املةةرض وخيةةاف املةةوت ‪ ،‬و ذا عةةرف مبةةوت شةةاص فيحةةاول‬
‫جاهداً أن يعرف سب وفاتت ‪ ،‬فة ذا عةرف ذلةك يف الصةباح فاةو ي ةكو أعةراض هة ا املةرض يف‬
‫املساء‪ ،‬و ذا عرفت يف املساء فيصبح مريضا وي كو م نفةس األعةراض وتصةبح حياتةت جحيمةاً ال‬
‫يطاق‪ -‬حن ينتاي ىل املعاجلة النفسية يطل النجدة ليعود ليت اطمئنان نفست ‪.‬‬
‫ومةةا أقصةةده م ة سةةرد ه ة ه األمثلةةة هةةو أن يعلةةم القةةارئ أن الب ةةر خيطئةةون مامةةا كةةان‬
‫حرصام ‪ ،‬وأن ا]طأ قد يكون قاتالً ‪ ،‬وأن معظم حاالت ا]وف م املرض أو املوت أو الغي‬
‫اجملاول تتحس ابملعاجلة النفسية دون أن تصل رب درجة ال ةفاء ‪ ،‬وهلة ا فاة الء هيعةاً حيتةاجون‬
‫ىل تدعيم مياي تاز هبم جسر ا]وف ىل بر األمان الرابي يف ل رمحة هللا وفضلت وهو وحةده‬
‫سبحانت ال ل ميلك زمام النفس – ويصل هبا ىل االطمئنان والراحة دون سواه ‪ ،‬ألن الطبي ال‬
‫تتعةةد متابعتةةت ملثةةل ه ة ه احلةةاالت ال ابلتصةةرف ابملعاجلةةة الكيماويةةة وبعةةض النصةةائح النفسةةية‬
‫املتكررة ال حفظاا املريض‪.‬‬
‫وأعةةود ىل صةةديقي ال ة ل سةةنت حالتةةت ولكناةةا تصةةل ىل حةةد ال ةةفاء و تص ةةل‬
‫نفست ىل صدق راحتاا واطمئناهنا ‪.‬‬
‫وعةةا علةةي كث ةاا أن أتوق ة مبجاةةودل معةةت عنةةد ه ة ا احلةةد‪ -‬فاةةديت بفضةةل م ة هللا‬
‫وتوفيقةةت أنةةت اجتةةت بةةت ىل الةةدي ر ةةم علمةةي أن صةةديقي ه ة ا قةةد ابتعةةد عنةةت نتيجةةة مةةا أصةةابت م ة‬
‫مساوئ اال رتاب يف رحلتت العلميةة ‪ ،‬ويف لقةائي معةت سةألتت عة صةالتت ؟ فةأ ي أنةت ال حيةافظ‬
‫علياةا ال ذا ذهة ىل املدينةة املنةةورة مسةق رأسةةت ‪ ،‬ويف املدينةة حيةةرص علياةا كةةل احلةةرص‪ ،‬وال‬
‫‪15‬‬
‫تفوتت فريضة يف املسجد النبول ال ري ‪ ،‬وكان ه ا هو املد ل ىل تدعيم نفست مبفاهيم الصالة‬
‫‪ ،‬ومبفةاهيم املدرسةةة السةةلوكية عة احلركةة وفائةةد ا يف معاجلةةة الةةنفس الب ةرية ‪ ،‬وكانةةت هة ه النقلةةة‬
‫مباركةةة مثمةةرة ‪ ،‬فقةةد قةةا هبةةا يف وقةةت قصةةا مةةا يتحقةةا م ة اجللسةةات النفسةةية ال ة سةةبقت‬
‫وتكررت ‪.‬‬
‫وعندما عدت ىل القاهرة ‪ ،‬ان غلت ابلبحو ع أسرار الصالة ‪ ،‬ومافياا ويف أركاهنةا‬
‫م جوهر نفسي أصيل ال ميك ان تصل ىل أبعاده واىل أسراره ‪ ،‬واجتادت ‪ ،‬وقدمت الصة‬
‫البحو يف مة متر عةاملي عة القلةا النفسةي ‪ ،‬وأذكةر أن األحبةاث كانةت ابللغةة اإلجنليايةة‪ ،‬وتصةرة‬
‫مركاة ‪ ،‬فكانت ال تتجاوز الع ر دقائا ‪ ،‬وسألين الكثا م العلماء األجان – وكانت لغةتام‬
‫أحياان ا واضحة ‪ ،‬فساعدي يف الرد علةيام زميلةي األسةتاذ الةدكتور عمةر شةاهني أسةتاذ الطة‬
‫النفسةي اامعةةة القةاهرة ‪ ،‬وكةةان حيضةةر املة متر ‪ ،‬ومة هة ا التةةاريخ الزمةةين احلةديو عة الصةةالة يف‬
‫كل امل مترات العلمية ‪ ،‬حةن أنةين مسعةت مة زميلةي الفاضةل الةدكتور مةود سةامي عبةد اجلةواد‪-‬‬
‫وه ةةو وقتئة ة أس ةةتاذ الطة ة النفس ةةي اامع ةةة الق ةةاهرة – يق ةةول رب م ةةرة ‪ :‬م ةةد يوسة ة ي ةةت‬
‫حكايتةةك كةةل كالمةةك عة الصةةالة ‪ ،‬فقلةةت لةةت ‪ :‬وهللا ن قةةدر الصةةالة لعظةةيم ‪ ،‬ولةةو وفقةةت يف‬
‫حديثي عناا لكفتين م رحل مةع الطة النفسةي كلةت ‪ .‬والة ل يةدعوي ألذكةر هة ا للقةارئ أن‬
‫يعلم أن احلديو ع الصالة وأسرارها استغرق وقتا طويال ولعلت استغرق العمر كلت – فقد كانت‬
‫وصةةية والةةدل رمحةةت هللا وهةةو يبعةةو لينةةا وهةةو يف ال ةوادل اجلديةةد ابلرسةةائل أان وأ ةةي األك ة يف‬
‫مدرسةةة املسةةاعي الثانويةةة ب ةةبني الكةةوم – كانةةت كلاةةا ال رلةةو م ة النصةةح ابلصةةالة و قامتاةةا‬
‫وا افظةةة علياةةا ‪ ،‬ولعةةل هة ا اسةةتقر يف ذهةةين – يغفةةر هللا لوالةةدل ويرمحةةت فقةةد كةةان ممة يعظمةةون‬
‫قدر الصالة وينصح هبا – وكان م مثرة نصحت و الصت ه ه الركياة‪ ،‬وه ا البحو‪.‬‬
‫وملا اكتملت أول حلقات البحو بعد ه ه ا اوالت قدمت مفاهيم احلركة يف الصالة‬
‫وأسرارها النفسية يف م متر اإلعجاز العلمي للقرآن الكرت سنة ‪1985‬م ‪ ،‬وكان يف جامعة الدول‬
‫العربية ت شراف العا الفاضةل الةدكتور ه الانةدايه وسةجلتت اململكةة العربيةة السةعودية وتصةراً‬
‫يف ع رة دقائا يف أفالم الفيديو ال تتحدث ع اإلعجاز العلمي يف القرآن الكرت ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫أم ةةا ح ةةديثي ع ة أس ةرار الوض ةةوء النفس ةية ‪ ،‬فق ةةد س ةةجلتت يف ذاع ةةة الق ةةرآن الك ةةرت يف‬
‫القةةاهرة م ة دا ةةل م ة متر اإلعج ةةاز العلمةةي للس ةةنة املطا ةةرة س ةةنة ‪1987‬م ‪ ،‬و يك ة التس ةةجيل‬
‫اضحا لسرعة القاء البحو – فامل مترات ت رتط وقتا ‪ ،‬والسرعة توفر االلتاام‪.‬‬
‫و ً‬
‫أمةا البحةو ا]ةةاص بةتالوة القةرآن الكةةرت وأثرهةا علةى اطمئنةةان الةنفس ‪ ،‬فقةد قدمتةةت يف‬
‫دار اإلفتاء وكان ذلك سنة ‪1993‬م ‪ ،‬مبناسبة مرور ع ر سنوات على ن اء اجلمعية اإلسالمية‬
‫النفسية ‪.‬‬
‫يبقةى حةديثي عة التوبةة يف اإلسةالم بةةني االعةرتاف والتحليةل النفسةةي وكةان ذلةك سةةنة‬
‫‪1970‬م يف أول م متر عاملي حضرانه يف القاهرة ع م اكل ال ةباب وكةان يف جامعةة الةدول‬
‫العربيةةة وحضةةره كةةل أسةةات تنا مة رواد الطة النفسةةي الة ي تعلمنةةا علةةى أيةةديام – يةةرمحام هللا‬
‫هيعا رمحة واسعة‪ .‬أما آ ر ما دثت فيت فاو حبو جديد يتحدث فيت أحد‪ ،‬ال م العلماء‬
‫وال م ة األطب ةةاء وه ةةو ع ة امليكانيكي ةةة السةةلوكية يف الق ةةرآن الكرت‪،‬وكي ة يص ةةل اإلنس ةةان ب ةتالوة‬
‫القرآن الكرت وابلصالة معاً ىل نقاء نفست وطاارة سلوكت قيقا لقولت تعلى ‪:‬‬
‫( أتل ما أوحى ليك م الكتاب وأقم الصالة ن الصالة تناي ع الفح اء واملنكر‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون ) العنكبوت ‪.45 :‬‬
‫أ ي القارئ الكرت ‪.‬‬
‫هكة ا حيقةةا التةةدعيم اإلميةاي للةةنفس الب ةرية مةةاال حيققةةت تةةدعيم املعةةا النفسةةي ال ة ل‬
‫استلام معاجلتت م واقع النظر ت النفسية ال صةا اا الب ةر ومةا فياةا مة قصةور ‪ ،‬فالب ةر يف‬
‫علومام ل يصلوا ىل الكمال صوصاً يف الوصول ىل أسةرار الةنفس الة ا ةتص هللا بعلماةا –‬
‫فاةةو سةةبحانت ال ة ل لقاةةا فس ةواها واهلماةةا فجاورهةةا وتقواهةةا ‪ ،‬وجعةةل تاكيتاةةا يف مناجةةت فقةةال‬
‫سبحانت ‪:‬‬
‫( قد أفلح م ذكاها وقد اب م دساها ) ( ال مس ‪) 10-9 :‬‬
‫مث جعل الصالة م أهم أسباب تاكيتاا فقال سبحانت ‪:‬‬
‫( قد أفلح م تاكى وذكر اسم ربت فصلى ) ( األعلى‪)15-14 :‬‬
‫‪17‬‬
‫ورب العبةةاد سةةبحانت هةةو القةةادر علةةى تصةةحيح مسةةار اال ةراف النفسةةي ‪ ،‬فاةةو ال ة ل‬
‫ميلةةك بعلمةةت وقدرتةةت وحكمتةةت مةوازي الةةنفس الب ةرية ‪ ،‬وهةةو أعلةةم حفا ةةا مبةةا يف ذلةةك مة حةةرص‬
‫وشح وخبل‪ ،‬ومبا يصاح ذلك م كره وبغض وحسد ‪ ،‬وك و طرسة ‪ ،‬وطمع‪.‬‬
‫هة ه آفةةات نفسةةية وهةةي دائمةاً تصةةاح املةةرض النفسةةي ‪ .‬تصةةاح القلةةا وتصةةاح‬
‫اهللةةع والفةةاع والره ة ‪ ،‬وا]ةةوف م ة املةةرض واملةةوت‪ ،‬والفقةةر صةةورة مرضةةية م ة صةةور االضةةطراب‬
‫النفسةةي ال ة تنبةةي ع ة قلةةة الرصةةيد اإلميةةاي وضةةحالتت يف الةةنفس الب ةرية ‪ ،‬وهلة ا فاةةي تةةاج ىل‬
‫تةةدعيم اإلميةةان ‪ ،‬حةةن يتحقةةا هلةةا االطمئنةةان الة ل ال يصةةاحبت ةةوف ‪ ،‬والرضةةا الة ل ال يالزمةةت‬
‫جاع‪ ،‬والسعادة ال ال ي وهبا كدر‪ ..‬والعاة ال ال ترهقاا ذلة ‪.‬‬
‫وليس ه ا دعوة ىل عدم األ أبسالي العلم والط وا] ة يف معاجلة نفو الب ر‬
‫– هة ا مةةا ال يقةةول بةةت أحةةد ‪ ،‬ألن علةةوم الب ةةر مامةةا كةةان فياةةا مة قصةةور فاةةي اجتاةةادات هلةةا‬
‫مثر ةةا وهل ةةا نتائجا ةةا و ابيا ةةا والعلم ةةاء واألطب ةةاء وك ةةل م ة ي ةةتغل مبعاجل ةةة ال ةةنفس حيق ةةا ةااً‬
‫ابجتا ةةاده – وه ة ا م ةةا الينك ةةره أح ةةد‪ ،‬ولك ة معظ ةةم اجتا ةةادات الط ة والعل ةةم يف جم ةةال املعاجل ةةة‬
‫النفسية رف حدة املرض وشدتت ‪ ،‬ورف األعراض ال تكون سبباً يف أن يلحا املريض ضررا‬
‫بنفسة ةةت أو أبس ة ةرتت أو جمتمعة ةةت ‪ ،‬فمة ةةثال حة ةةاالت اهلية ةةاج وحة ةةاالت اال ة ةةتالط العقلة ةةي وحة ةةاالت‬
‫االكتئاب ال ديد ال تصل ىل رفض احلياة كلاةا ‪ ،‬هة ه يسةيطر علياةا الطة النفسةي واألطبةاء‬
‫سةةيطرة كاملةةة ‪ ،‬ولك ة هةةل هنةةاك ضةةمان اب تفةةاء مةةا ي ةرا ود الةةنفس م ة أع ةراض؟ أو هةةل هنةةاك‬
‫ضةةمان لعةةدم عةةودة مثةةل ه ة ه االضةةطراابت ؟ ه ة ا مةةا ال يضةةمنت الط ة ومةةاال يضةةمنت األطبةةاء‪،‬‬
‫ولة ة لك فان ةةاك ع ةةالج فظ ةةي ‪ ،‬وه ةةو م ةةا معاجل ةةة كيماوي ةةة يف جرع ةةات أق ةةل أو ع ةةالج نفس ةةي‬
‫تةةدعيمي يةةرتدد املةريض اللةةت علةةى طبيبةةت بةةني احلةةني واحلةةني‪ ،‬ولكة املةريض النفسةةي يتمةةرد علةةى‬
‫العالج الطويل األمد‪ ،‬وهل ا فاو يقطعت ‪ ،‬ويرفضت‪ ،‬و ذا فعل ذلك انتكست حالتت‪،‬وه ا معروف‬
‫وم اهد يف كل حاالت املرض املامنة ‪ ،‬مثل الفصام وبعض أعراض الوساو والقار ال ديد‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫واملريض ذا رفض الدواء فقةد يستسةال الة هاب ىل طريةا آ ةر‪ ،‬ورمبةا قةاده جاةل مة‬
‫حولت ىل أن يطرق ابب الةدجل وال ةعوذة ‪ ،‬وهة ا مةا يرفضةت الةدي وال يرضةى بةت ال ةرع‪-‬ويناةى‬
‫عنت رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يف أحاديثت الصحيحة ‪.‬‬
‫أمةةا املةةد ل الةةديين ال ة ل أقرتةةت الصةةحة العامليةةة يف م مترهةةا العةةاملي ال ة ل عقةةد بفنةةدق‬
‫مةةاريوت ابلقةةاهرة سةةنة ‪ 1987‬فاةةو دعةةوة واضةةحة صةةرحية ىل عةةودة الةةدي ىل سةةاحة املعاجلةةة‬
‫النفسية –و ي ذ أشا ليت جمرد اإلشارة فما ذلك الَّ ألنين قد صصت لت اجلاء الرابع م ه ه‬
‫السلسلة ‪ ،‬وهو قيا لكل ما قالت بت الصحة العاملية وما اندل بت علما ها ‪ ،‬وهم يعلنون على‬
‫املأل ا تفاء القيم الروحية مة نفةو ال ةباب ‪ ،‬ويطلبةون عود ةا ىل مكاهنةا الطبيعةي مة الةنفس‬
‫الب ةرية‪ ،‬ويعلنوهنةا صةراحة وبوضةوح أن عةةودة الةدي ىل سةةاحة املعاجلةة النفسةةية هةو االسةرتاتيجية‬
‫النفسية ملا بعد سنة ‪ .2000‬وه ا يتحقا ابشرتاك عا الدي يف الفريا املعا ‪ ،‬أو يكون املعا‬
‫النفسةي صةةاح دية و ة ة ت هلةةت لة لك ‪ ،‬وهة ه هةي اسةرتاتيجية الصةةحة العامليةة للقةةرن الواحةةد‬
‫والع ري اعلنتاا على ر و األشااد سنة ‪.1987‬‬
‫أ ي القارئ الكرت ‪..‬‬
‫ه ه االسرتاتيجية النفسية ال يطال هبةا علمةاء الةنفس بعةد أن أفلسةت نظةر م فلةم‬
‫قةةا لل ةةباب ط ةوال ه ة ا القةةرن اطمئنةةان نفوسةةام أو راحةةة ضةةمائرهم هةةي نفسةةاا املةةنا ال ة ل‬
‫ارتضاه ربنا سبحانت لعباده من األزل‪ ،‬فكل أسرار صحة النفس الب رية تكم يف منا العقيدة‬
‫‪ ،‬وم ة أهةةم شةةعائر ه ة ا املةةنا ‪ :‬الصةةالة ‪ ،‬فاةةي ال ةةعاة ال ة فرضةةاا هللا سةةبحانت وتعةةاىل علةةى‬
‫رسةةولت مةةد صةةلى هللا عليةةت وسةةلم م ة فةةوق سةةبع مسةةاوات‪ ،‬لعظةةم شةةأهنا وجةةالل قةةدرها ‪ .‬أهنةةا‬
‫الصةةالة يف اإلسةةالم ‪ ،‬موسةةوعة نفسةةية تصةةل ابلةةنفس ىل حقيقةةة الطاةةر والتعف ة واالسةةتقامة ‪،‬‬
‫وتبتعد ابلسلوك ع كل فحل ومنكر تصديقا لقول احلا سبحانت وتعاىل ‪:‬‬
‫( أتل ما أوحى ليك م الكتاب وأقم الصالة ن الصالة تناي ع الفح اء واملنكر‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون ) العنكبوت ‪.45 :‬‬
‫‪19‬‬
‫ففةةي كةةل صةةالة يق ة اإلنسةةان بكةةل مةةا ملةةت نفسةةت م ة طةةا وذنةةوب وعيةةوب ‪،‬‬
‫فيصلح ا]ال ا سبحانت عيوهبا ويقول ضةعفاا ويصةحح مسةا ا مبةا يف مناجةت مة علةم وأسةرار ‪،‬‬
‫وعلى قدر استحضار العبد لعظمة ربت ‪ ،‬وعلى قدر جترده م فجور نفست تكون الثمرة والنتيجةة‬
‫‪ ،‬فليس إلنسان م صالتت ال ما عقل مناا ‪ ،‬ه ه هي حقيقةة الصةالة مبفةاهيم املعاجلةة النفسةية‬
‫‪ ،‬هنةةا صةةنعة ا] ة الا سةةبحانت تعةةرض عليةةت مةةس مرات‪،‬كمةةا يقةةول فضةةيلة ال ةةيخ مةةد متةةورب‬
‫ال عراول يف ةواطره اإلميانيةة‪ -‬هنةا الناةر الة ل يغتسةل منةت مةس مةرات يف اليةوم والليلةة ‪ ،‬فاةل‬
‫يبقى ذلك م درنت ؟‬
‫والكت ةةاب الة ة ل ب ةةني ي ةةديك أيا ةةا الق ةةارئ الك ةةرت حيق ةةا ابلتحلي ةةل النفس ةةي وابملف ةةاهيم‬
‫السلوكية املع اصرة صدق ما ملت الصالة يف كل أركاهنا م مسو ه ه املعاي النفسةية لتصةل ىل‬
‫جوهرها السلوكي يف النفس الب رية ‪.‬‬
‫وأسةةأل هللا سةةبحانت ان تصةةل ه ة ه املفةةاهيم ىل نفةةو ال ةةباب ‪ ،‬وأن تكةةون الصةةالة‬
‫طريقةاً ىل سةةالمة سةةلوكام ‪ ،‬و ىل اطمئنةةان نفوسةةام وراحةةة ضةةمائرهم ‪ ،‬وهللا وحةةده هةةو املس ة ول‬
‫واملستعان وهو اهلادل ىل سبل ا]ا والسالم ‪ .‬والسالم عليك ورمحة هللا وبركاتت‪،،،‬‬
‫د‪ .‬مد يوس ليل‬
‫‪20‬‬
‫الفصل األول‬
‫كلمة ع حركات الصالة‬
‫مةةالكم مع ةةر ال ةةباب ذا ةةدثتم عة احلركةةة يف الر ضةةة اجلسةةمية عامةةة ‪ ،‬وعة ر ضةةة‬
‫اليوجا اصة مستم وارتضيتموها ألنفسكم مناجا يقول أجسامكم وحيافظ على لياقة أبدانكم‬
‫‪ ،‬ورمبا اكتسبتم مناا هدوء م اعركم واطمئنان نفوسكم ‪ ،‬ف ذا ذكرت حركات الصالة ااثقلتم ىل‬
‫األرض‪ ،‬مع أنكم تعلمون متام العلم أن الصالة حبركا ةا ليسةت مة تصةميم الب ةر ‪ ،‬بةل هةي أمةر‬
‫م الا الب ر‪.‬‬
‫وهي حركات آتلفت وتتابعت وانسجمت ‪ ،‬فال ت ه بوقار املتعبد وال تنال م هيبة‬
‫العبادة ‪.‬‬
‫وه ا النظام يف تتابع حركاتت ‪ ،‬وانسجام أدائت ‪ ،‬يقول عنت البعض منكم ‪ ،‬نت جمرد رما‬
‫للعبوديةةة ‪ ،‬بةةل جمةةرد طقةةو الست ةةعار عظمةةة املعبةةود ومةةا دام العبةةد قةةد آم ة بدينةةت ‪ ،‬واست ةةعر‬
‫عظمةةة ربةةت‪ ،‬فا ة ا هةةو جةةوهر العبةةادة وه ة ه ايتاةةا ‪ ،‬وربنةةا سةةبحانت رب قلةةوب‪ ،‬ورب جةةوهر وال‬
‫يام ةةت املظا ةةر ‪ ،‬فالرس ةةول ص ةةلى هللا علي ةةت وس ةةلم يق ةةول ه ن هللا ال ينظ ةةر ل أجس ةةادكم وص ةةوركم‬
‫وأجسةةامكم ولكة ينظةةر ىل قلةةوبكم ه وهبة ا املنطةةا تتكاسةةلون عة الصةةالة ولةةو قصةةرت املفةةاهيم‬
‫ىل ه ا احلد‪ ،‬فلم تسةتوع أسةرار احلركةة يف الصةالة ‪ ،‬فة ن است ةعار عظمةة ا]ةالا ومعرفةة قةدر‬
‫املعبود هو اية العبادة‪.‬‬
‫ويكون مظار الصالة ققا جلوهرها ‪ ،‬وه ا أدعى أن افظ على الصالة وفاءً والتااماً‬
‫حبا العبادة ‪ .‬واحلقيقة ال رتفي وراء ه ه املفاهيم ‪ ،‬أن ه الء ال باب ما عرفوا هللا حا معرفتت‬
‫‪ ،‬وال قةةدروه حةةا قةدره وأنةةت سةةبحانت ةةين عنةةا وعة عبادتنةةا وليسةةت احلركةةة يف الصةةالة هةةي مةراد‬
‫ا]الا مناةا ‪ ،‬أو هةي مةراد العبةد مة صةالتت‪ ،‬ألن الصةالة مةنا متكامةل حبركا ةا وسةكنا ا ومبةا‬
‫فياا م قراءة ودعاء وتسبيح‪ ،‬ه ا املنا املتكامل يصةل ابجلسةم ىل صةيانة أعضةائت وأح ةائت ‪،‬‬
‫و ىل ا افظةةة عل ةى قوت ةت وجتديةةد ن ةةاطت‪ ،‬ويصةةل ابلةةنفس ىل راحتاةةا وهةةدوء م ةةاعرها وسةةعادة‬
‫‪21‬‬
‫حسةةاا ‪ ،‬واسةةتقرار وجةةداهنا بةةل ويتعةةد ه ة ا كلةةت ىل أن يصةةل ابلسةةلوك ىل منتاةةى االسةةتقامة‬
‫والتعف والبعد ع كل فحل ومنكر مبا ينتاي ليت قول احلا سبحانت م سور العنكبوت‬
‫( اتل ما أوحى ليك م الكتاب وأقم الصالة ن الصالة تناةى عة الفح ةاء واملنكةر‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون) ( العنكبوت ‪)45 :‬‬
‫فاحلركة يف الصالة هلا كمال الفائدة ال تعود على العبد ابلنفع والغىن ‪.‬‬
‫ويقول سبحانت وتعاىل ‪:‬‬
‫( أياا النا أنتم الفقراء ىل هللا وهللا هو الغين احلميد ) ( فاطر ‪) 15 :‬‬
‫فرب العاة سبحانت ين عنا وع عبادتنا ‪ ،‬و ضوعنا لت ابحلركة وبغا احلركة ‪ ،‬ال حيقا‬
‫عظمتةت أو ي كةد سةلطانت ‪ ،‬ألنةةت عظةيم يف ملكوتةت‪،‬عظيم يف سةةلطانت ‪ ،‬سةواء ركعنةا أو سةةجدان أو‬
‫جتاهلنا وتناسينا ‪ ،‬ه ا كلت ال ينال م عظمتت وال حيج م سلطانت ‪ ،‬ومع ه ه العظمة والقوة‬
‫‪ ،‬فاو عليم حكيم تتسةع حكمتةت ىل مةا حيةي بةت علمةت ‪ ،‬ولةيس مة املعقةول وال مة املقبةول أن‬
‫يتعبةةدان ه ة ا العظةةيم ب ةةيء ال عظمةةة فيةةت وال فائةةدة منةةت وال جةةدو لةةت ‪ ،‬ولةةيس م ة املنطةةا أن‬
‫تكةةون هة ه احلركةةات الة لقاةةا هللا بعلمةةت واسةةتودعاا عبادتةةت مناوعةةة الفائةةدة ‪ ،‬وهةةي يف الوقةةت‬
‫نفسةةت ت ة دل فائةةدة يف منةةاه الب ةةر س ةواء يف الر ضةةة البدنيةةة أو ر ضةةة اليوجةةا ال ة يقةةول عناةةا‬
‫أهلاا أهنا طريا الصحة والسعادة وال باب ‪ ،‬و ال نقول‪ :‬ن احلركة يف الصالة ر ضة ولك‬
‫نقول‪ :‬ن اليوجا يف حقيقتاا صالة عند أصحاهبا اهلندو ‪ ،‬وم ه ه احلقيقة اكتسبت اليوجا‬
‫أسةرارها عنةةدهم فحركةةات ر ضةةة اليوجةةا جةةاءت مة حركةةات عبةةادة اليوجةةا‪ ،‬وهةةي عبةةادة ضةةوع‬
‫وسةةجود لل ةةمس مةةع ترديةةد آ ت احلمةةد والثنةةاء علياةةا‪ ،‬والسةةر األعظةةم ان عبةةادة اليوجةةا وهةةي‬
‫عبادة شةركية أ ة ت طقوسةاا مة احلكةم الة ذكرهةا الفالسةفة والكاةان مث ا رفةت هة ه العبةادة‬
‫ىل كوكة ال ةةمس ملةةا هلة ا الكوك ة مة قةةوة وهيمنةةة وأتثةةا علةةى حيةةاة الكةةون كلةةت عنةةد ه ة الء‬
‫الوثنيني ‪.‬‬
‫وال خيطي أحد يف أن م صور العبادة اجتاه العبةد ىل هللا املعبةود والركةوع والسةجود لةت‬
‫وترديةةد آ تةةت ال ة تضةةمنتاا كتبةةت املنالةةة مبافياةةا مة محةةد وثنةةاء ‪ ،‬ومتجيةةد ودعةةاء ‪ .‬وعبةةادة اليوجةةا‬
‫‪22‬‬
‫أ ة ت ه ة ه األركةةان كلاةةا بعةةد أن حور ةةا ىل عبةةادة شةةركية وأصةةبح عبةةاد اليوجةةا يتجاةةون ىل‬
‫ال ةةمس يف ش ةةروقاا و روهب ةةا ويسةةجدون أماما ةةا ‪ ،‬وي ةةرددون آ ت احلمةةد والثن ةةاء عليا ةةا مبق ةةاطع‬
‫صوتية يضاهئون هبا آ ت الكت السماوية وأمسوها املانرتات ‪ ،‬وهي كلاا عبارات مد ال مس‬
‫ومتجدها ‪ .‬ومع ارتقاء العلم انقرضت عبادة ال مس‪ ،‬ولك أهةل اليوجةا احتفظةوا أبركةان العبةادة‬
‫ورة لتستبقي فائدة ما فياا ‪ ،‬فأصبحت حركة السجود تدريبات ر ضية هي ه سور انماسكار‬
‫اليوجاهوأص ةةبحت آ ت احلم ةةد والثن ةةاء عل ةةى املعب ةةود كلم ةةات ال مع ةةىن هل ةةا ق ةةا تنظ ةةيم الت ةةنفس‬
‫ابل ةةايا والةةافا وتسةةمى املةةانرتات ‪ ،‬أمةةا االجتةةاه للمعبةةود فقةةد اصةةبح ابلتصةةور وتركيةةا االنتبةةاه ‪،‬‬
‫وه ة ا النظةةام ال ة ل اسةةتبقاه فالسةةفة اهلنةةد والصةةني يف الر ضةةة انتقةةل مبفةةاهيم علمةةاء الةةنفس ىل‬
‫منا سلوكي معاصر يعا آفات النفس بنفس نظام اليوجا بعةد أن لةبس مة ثيةاب علةم الةنفس‬
‫املعاصةر ‪ ،‬و رجةت املدرسةةة السةلوكية تعةا هبة ا النظةام املتطةةور آفةات الةنفس وأمراضةةاا هة ا هةةو‬
‫اتريةةخ احلركةةة يف العبةةادة ‪ ،‬نايةةده يضةةاحا عنةةدما أنيت ىل احلةةديو عة مسةةاة احلركةةة يف العبةةادات‬
‫القدمية وكي انتات ىل مفاوم نفسي ‪.‬‬
‫والصةةالة منة أن فرضةةاا هللا سةةبحانت علةةى أنبيائةةت ورسةةلت تسةةتويف هة ه األركةةان ‪ ،‬وهةةي‬
‫األصل الثابت ال ل ال يتغا وال يتبدل وانتقلت لينا كما هي عليةت مة عاةد أبينةا بةراهيم عليةت‬
‫السالم ‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪:‬‬
‫( و ذ جعلنةةا البيةةت مثابةةة للنةةا وأمنةةا وار ة وا م ة مقةةام ب ةراهيم مصةةلى وعاةةدان ىل‬
‫براهيم و مساعيل أن طارا بي للطائفني والعاكفني والركع السجود ) ( البقرة ‪)125 :‬‬
‫وبعد أن أمت براهيم بناء البيت دعا ربت ‪:‬‬
‫( ربنةةا ي أسةةكنت مة ذرية بةو عاد ةةا ذل زرع عنةةد بيتةةك ا ةةرم ربنةةا ليقيمةوا الصةةالة‬
‫فاجعل أفئدة م النا ول ليام وارزقام م الثمرات لعلام ي كرون)( براهيم‪)37:‬‬
‫ه ه هي الصالة من فرضاا هللا سبحانت على بةراهيم وعلةى األنبيةاء مة بعةده ‪ ،‬و ةل‬
‫عاد الصالة قائماً حن بعو هللا امت أنبيائةت ورسةلت ‪ ،‬وانتاةت ىل مةا هةي عليةت ‪ ،‬فريضةة واجبةة‬
‫‪23‬‬
‫األداء‪ ،‬ال ةةاون فياةةا وال بطةةاء ‪ ،‬وبقيةةت علةةى مظارهةةا التعبةةدل ال ة ل ارتضةةاه ربنةةا سةةبحانت‬
‫ألنبيائت وألممام ‪ .‬وه ا البحو هو تفصيل هل ا كلت ‪ ،‬حيقا ه ه املعاي بصورة أوضةح‪ ،‬ويضةي‬
‫جديةةداً ىل مفةةاهيم احلركةةة اجلسةةمية ال ة قةةال هبةةا األطبةةاء املسةةلمون وعلةةى را ه ة الء أسةةتاذان‬
‫الفاضةةل الةةدكتور مةةد زكةةي سةةويدان رئةةيس األقسةةام الباطنةةة اامعةةة عةةني ةةس ‪ ،‬يرمحةةت هللا رمحةةة‬
‫واسةعة ‪ ،‬فقةد ةرج كتابةةت يف بدايةة السةبعينات ه الصةةالة صةحة ووقايةة وعةةالجه علةى ة كتةةاب‬
‫آ ر ( اليوجا صحة وسعادة وشباب) لسفا اهلند يف ذلةك الوقةت ( أابابنةت) عة أسةرار احلركةة‬
‫ابملفاهيم اجلسمية ‪ ،‬ويفتح الباب للحديو ع أسرارها النفسية ‪.‬‬
‫وه ا الكتاب الة ل بةني يةديك ‪ ،‬سيت بعةد أكثةر مة ع ةري عامةاً ‪ ،‬ليحقةا ابملفةاهيم‬
‫العلميةةة املعاصةةرة فائةةدة احلركةةة وأس ةرارها النفسةةية يف الصةةالة ‪ .‬و ذا كةةان كتةةاب أسةةتاذان الةةدكتور‬
‫سويدان يف نفس رصصت مبفاهيم اجلسم ‪ ،‬ف ن كتابت ه ا سيت مع التاصص ال ل أمارسةت وهةو‬
‫الط النفسي ‪،‬وهب ا تكتمل املفاهيم ع أسرار احلركة يف الصالة‪.‬‬
‫وحن ال يتساءل القارئ ع أسرار احلركةة اجلسةمية ‪ ،‬فة نين قةد أضةفت ملاصةاً مةوجااً‬
‫يوضح ما قال بت أستاذان الفاضل ويف الوقت نفست أكون قد أعطيت ألستاذل حقت م الوفاء ‪،‬‬
‫ل كراه الطيبة يف نفو تالمي ه و يقتصر حديثي ع أسرار احلركة يف الصالة‬
‫وه ا أقل ما‬
‫ابملفاهيم النفسية امل عاصرة ‪ ،‬بل نين ةدثت عة أركةان الصةالة كلاةا مبفةاهيم الةنفس ‪ ،‬فتحةدثت‬
‫ع ة ة الوض ةةوء وأاثره النفسة ةةية وع ة ة التوبة ةةة يف اإلس ةةالم وكي ة ة تتس ةةامى مبفاهيماة ةةا النفس ةةية ع ة ة‬
‫االع ةرتاف والتحلي ةةل النفس ةةي ‪ ،‬مث أض ةةفت اجلدي ةةد ىل تةةالوة الق ةةرآن الك ةةرت وأث ةةره عل ةةى اطمئن ةةان‬
‫النفس و تمت الكتاب ببحو جديد شيا ع امليكانيكية السلوكية يف القرآن الكرت وأمتىن ان‬
‫أصل مبا قدمتت ىل عقل القارئ وقلبت ‪ ،‬فكتاب أسةرار الصةالة مبفةاهيم الةنفس جماةود اًسةتغرق مةا‬
‫ال يقل ع ربع قرن ‪ ،‬بل ن بدايتت احلقيقية كانت سنة‪1967‬م عندما بدأت معةرف ابملفةاهيم‬
‫السةةلوكية يف اململكةةة املتح ةدة ‪ ،‬وهةةي ا]لفيةةة العلميةةة وراء ه ة ا كلةةت ‪ ،‬وياةةون كةةل مةةا ب لتةةت م ة‬
‫جاد ذا استقر ه ا احلديو يف عقول ال باب‪ ،‬وانتاى ىل قلوهبم ‪.‬‬
‫يقول الفقااء ‪:‬‬
‫‪24‬‬
‫هللا اك ‪ ..‬هللا اك اند امل ذن للصالة‬
‫فل ةةل ك ةةل عظ ةةيم وك ةةل ذل مكان ةةة ‪ ،‬ك ة ‪،‬ةل ق ةةد ع ةةرف ق ةةدره ومكان ةةت ‪ ،‬وتناس ةةى عظمت ةةت‬
‫وسلطانت‪ ،‬لع رداء ج وتت وهيلمانت‪.‬‬
‫اهنامت النفو أمام عظمة رهبا ‪ ،‬و ضعت ل ات القاا‪.‬‬
‫و عت األصوات للرمح فال تسمع ال مهسا‬
‫هك ا يق املصلى أمام ربت ملبياً – هللا أك‬
‫لبيك اللام لبيك‪ ،‬لبيك ال شريك لك لبيك‬
‫ن احلمد والنعمة لك وامللك ال شريك لك‬
‫اللا ةةم ابع ةةد بي ةةين وب ةةني ط ةةا ل كم ةةا ابع ةةدت ب ةةني امل ةةرق واملغ ةةرب اللا ةةم نق ةةين م ة‬
‫طا ل كما ينقى الثوب األبيض م الدنس ويركع مناجياً – هللا أك ‪:‬‬
‫اللام لك ركعت ‪ ،‬وبك آمنت ‪ ،‬وعليك توكلت‪ ،‬ولك أسةلمت‪ ،‬سةبحان ر العظةيم‬
‫عةةدد لقةةت ورضةةا نفسةةت ‪ ،‬وزنةةة عرشةةت ومةةداد كلماتةةت ويرفةةع حامةةداً مسةةع هللا ملة محةةده محةةداً كثةاا‬
‫طيبا طاهرا كما ينبغي جلالل وجاك وعظيم سلطانك‪.‬‬
‫ويسجد داعياً – هللا أك ‪:‬‬
‫اللاةةم لةةك سةةجدت ولةةك ضةةعت وبةةك آمنةةت وعليةةك توكلةةت ‪ ،‬أعةةوذ برضةةاك م ة‬
‫ساطك ‪ ،‬وأعوذ مبعافاتك م عقوبتك ‪ ،‬برمحتك أستغيو ‪ ،‬أصلح رب شأي كلت وال تكلين ىل‬
‫نفسةةي طرفةةة عةةني ‪ ،‬ا فضةت الةةر و و ضةةعت النفةةو ‪ ،‬فمة تعةةاىل علةةى النةةا ضةةع لةةرب‬
‫النا ‪ ،‬وم تك عليام ذل تواضعاً لعظمة ربت و القت‪ ،‬وال ل خ أبنفت زهواً و روراً ووضةعاا‬
‫على األرض وساول هبا جباتت وكفيت وقدميت وسجدوا هيعا هلل الواحد القاار‪.‬‬
‫فأي عظمة املتعةا م وكة ء املتكة وجة وت املتجة ‪ ..‬اجلميةع ضةعوا وذلةوا بعةد أن‬
‫ا فض أعالهم وارتفع أسفلام‪ -‬كلام سجدوا وكلام يف مقام العبودية سواء‪.‬‬
‫قال تعاىل ‪ ( :‬وعنت الوجوه للحي القيوم وقد اب م محل لماً ) ( طت‪)111 :‬‬
‫ويقعد ‪ .‬راجيا ‪ .‬هللا أك ‪:‬‬
‫‪25‬‬
‫اللام ا فر رب وارمحين وسا ين وعافين وأع عين وارزقين واج ي ‪ ،‬هة ه هةي الصةالة‬
‫مل عرف قدر الصالة‪.‬‬
‫ويقول العلماء ‪:‬‬
‫الص ةةالة أعظ ةةم ف ةرائض اإلس ةةالم ق ةةدراً وفض ةةال وه ةةي ال ةةرك األول م ة أرك ةةان اإلس ةةالم‬
‫ا]مسةةة بعةةد ال ةةاادتني ‪ ،‬وهةةي أول مةةا ينبغةةي أ ن يتعلمةةت الطفةةل املسةةلم يف صةةغره قبةةل أن يبل ة‬
‫احللةةم ‪ ،‬يقةةول صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ه مةةروا أبنةةاءكم ابلصةةالة لسةةبع سةةنني واضةربوهم علياةةا لع ةةر‬
‫سنني ه ا رجت أبو داود وهو حس لغاه‪ ،‬وم فرط أمهيتاةا يفتةأ صةلى هللا عليةت وسةلم يوصةي‬
‫هبةةا طةةول حياتةةت ‪ ،‬و يةةنس ذلةةك أبةةداً ‪ ،‬حةةن وهةةو ةةود ح ةةر أنفاسةةت الطةةاهرة‪ ،‬فكةةان يةةردد ه‬
‫الصالة الصالة وما ملكت أميانكم ه ‪.‬‬
‫وكان يقول عناا أهنا الفارق بني الكفر واإلميان ‪ ،‬وما ورد عنت يف ذلةك قولةت صةلى هللا‬
‫علي ةةت وس ةةلم ‪ :‬ه العا ةةد الة ة ل بينن ةةا وبي ةةنام الص ةةالة ‪ ،‬فم ة تركا ةةا فق ةةد كف ةةر ه أ رج ةةت الرتمة ة ل‬
‫والنسائي وان ماجت وأمحد وهو حس ‪.‬‬
‫أما يف عظم فضلاا ‪ ،‬فيقول فضيلة ال يخ مد متةورب ال ةعراول مة ةواطره اإلميانيةة‬
‫‪ ،‬ن الصالة جتتمع علياا كل فرائض اإلسالم يف رماية واضحة اهرة‪ ،‬وه ا ما ال تمةع لغاهةا‬
‫م الفرائض ‪ ،‬ويبدأ املصلي ابل اادتني وهو يستعد للد ول يف الصالة أبلفاظ اإلقامة ف ذا اجتت‬
‫ىل الكعبةةة فا ة ه رمايةةة حل ة بيةةت هللا احل ةرام ‪ ،‬ف ة ذا ك ة تكبةةاة اإلح ةرام ‪،‬فقةةد صةةام ع ة الكةةالم‬
‫والطعام وكل ما أحلت هللا ‪ ،‬نةت الصةوم يف صةدق معنةاه ‪ ،‬أمةا رمايةة الاكةاة ‪ ،‬فتتجلةى واضةحة فيمةا‬
‫تستغرقت الصالة م وقت ‪ ،‬فالوقت ال ل ينفقت املصلي حن يفرغ م صالتت ‪ ،‬هو أعظم زكاة ‪،‬‬
‫فنح ال جنين مثرة العمل ال م الل الوقت‪ ،‬وعل قدر ما نب ل م جاد ووقت يكون العطاء‬
‫‪ ،‬ة ناكةةي ونتصةةدق ونفعةةل ا]ةةا كلةةت م ة فضةةل ه ة ا العطةةاء ‪ ،‬وهب ة ا تتحقةةا رمايةةة الاكةةاة يف‬
‫الصالة ‪ ،‬مث هي بعد ذلك كلت صالة ‪ ،‬فريضة موقوتة ‪ ،‬يقول احلا سبحانت ‪ ( :‬ن الصالة كانت‬
‫على امل منني كتاابً موقوات ) ( النساء ‪)103 :‬‬
‫‪26‬‬
‫وعلة الصالة قامتاا ‪ ،‬سواء عرفنا أسرارها أو نعرفاا وسئل رسول هللا صلى هللا عليت‬
‫وسةةلم عة أل األعمةةال أفضةةل – فقةةال ‪ :‬ه الصةةالة لوقتاةةا ه فةةال ةةاون يف حقاةةا ‪ ،‬وال عة ر يف‬
‫تركاةةا ‪،‬ر ًفة عة املسةةافر وال تسةةق عة املةريض ‪ ،‬ي دياةةا اإلنسةةان يف كةةل أحوالةةت ‪ ،‬قائمةةا أو‬
‫قاعداً أو على جنبت ‪ ،‬ف ن يستطع فبلسانت‪ ،‬ف ن عجا فبحركة أعضائت ‪ ،‬ف ن يستطع فبقلبت‪،‬‬
‫ال ع ر هلا أبداً ‪ ،‬ال أن يفقد اإلنسان وعيت أو يلقى ربت ‪.‬‬
‫والصةةالة فريضةةة متعةةددة األركةةان‪ ،‬الوضةةوء يسةةبقاا ‪ ،‬والتوبةةة تالحقاةةا ‪ ،‬وآتلة احلركةةة‬
‫ميياهةةا ‪ ،‬والتكبةةا والتسةةبيح والتحميةةد والةةدعاء حيتوياةةا وتةةالوة القةةرآن جتملاةةا ‪ ،‬وقةراءة أم الكتةةاب‬
‫تكللاا فال صالة مل يقرأ أبم الكتاب ‪ ،‬وم ترك قراء ا فصالتت داج‪.‬‬
‫وكل رك م أركان الصالة لت أسةراره اجلسةمية والنفسةية ‪ ،‬وأهةم مةا مييةا الصةالة احلركةة‬
‫فياا واحلركة يف الصالة ‪ ،‬مفاوم متعما‪ ،‬يتميا ابالتساع واحلكمة‪.‬‬
‫واحلةديو عة هة ه األسةرار متجةةدد ‪ ،‬ال ينفةد عطةةا ه‪ ،‬وال ميكة أن نسة أ ةواره ‪ ،‬أو‬
‫ي أبسراره‪ ،‬ألن احلركة هي احلياة نفساا ‪ ،‬ف ذا توقفت احلركة ‪ ،‬توقفت معاا معا احلياة‪.‬‬
‫واحلركةةة يف اإلنسةةان ‪ ،‬سةةر م ة أسةرار وجةةوده‪ ،‬وأس ةرار احليةةاة فيةةت ‪ ،‬فكةةل مةةا يف دا ةةل‬
‫اإلنسان م حياة كلت يف حركة ‪ ،‬واحلياة تبدأ م ا]لية ‪ ،‬وحياة ا]لية حركة دائمةة ن تتحةرك‬
‫بنفسةةاا كحركةةة الةةدماء ‪ ،‬ففةةي دا ةةل مركبا ةةا ومكوان ةةا حركةةة مسةةتمرة وهة ا مة عجةةاز ا]ةةالا‬
‫سبحانت يف لقت ‪ ،‬بل هو م فيض حكمتت و حاطة علمت واألعضاء كلاا يف حركة فالقلة يف‬
‫انتظام دقاتت‪ ،‬والتنفس يف تتابع حركاتةت ‪ ،‬وكةل مةا يف دا ةل اإلنسةان مة أح ةاء‪ ،‬ومةايف ارجةت‬
‫م أعضاء ال تستقيم حيا ا ال ابحلركة ‪.‬‬
‫وم اتساع حكمة أسرار احلركة ‪ ،‬أن يتحرك اإلنسان أثناء نومةت ‪ ،‬ال تتوقة حركتةت ‪،‬‬
‫وتغا حركة األعضاء‪ ،‬م أسرار اسةتمرار صةحتاا وقو ةا ‪ ،‬ألن األعضةاء لةو سةكنت علةى وضةع‬
‫واحد‪ ،‬ضعفت وتقرحت‪ ،‬وهل ا كانت حكمة هللا أن يتحرك اإلنسان يف نومت ر ما عنت ‪ ،‬واملثل‬
‫واضةةح يف آ ت الكتةةاب الكةةرت م ة قصةةة أهةةل الكا ة ‪ ،‬ه ة الء الفتيةةة ال ة ي انم ةوا يف كافاةةم‬
‫‪27‬‬
‫ثالمثائةةة سةةنني وازدادوا تسةةعاً صةةان هللا سةةبحانت أجسةةامام ابحلركةةة ‪ ،‬وهةةو وحةةده سةةبحانت القةةادر‬
‫على أن يصون أجسامام بغا حركة لقولت سبحانت ‪:‬‬
‫( و سبام أيقا ا وهم رقود ونقلبام ذات اليمني وذات ال مال وكلبام ابسة ذراعيةت‬
‫ابلوصيد لو أطلعت عليام لوليت منام فرارا ومللئت منام رعبا) ( الكا ‪)18 :‬‬
‫ه ه مالمح ع بعض أسرار احلركة يف صيانة اجلسم واألعضاء واألح اء‪.‬‬
‫ه ه احلركة جعلاا هللا سبحانت ‪ ،‬ماراً ألهم العبادات يف اإلسالم‪ ،‬واحلركة يف الصالة ‪،‬‬
‫قية ةةام وقعة ةةود ‪ ،‬وركة ةةوع وسة ةةجود‪ ،‬و فة ةةض ورفة ةةع ‪،‬وقة ةةبض وبس ة ة ‪ ،‬حركة ةةات تتابعة ةةت وآتلفة ةةت‬
‫وانسجمت ‪ ،‬فال ت ه بوقار املتعبد وال تنال م هيبة العبادة ‪.‬‬
‫وأس ةرار احلركةةة وفائةةد ا شةةاملة جامعةةة لننسةةان يف جسةةمت ونفسةةت وروحةةت ‪ ،‬ويف دينةةت‬
‫ودنيةةاه وآ رتةةت فاحلركةةة تصةةون اجلسةةم وتصةةون الةةنفس والةةروح‪ ،‬وهب ة ا تصةةل حكمتاةةا ىل الةةدي‬
‫والدنيا واآل رة ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫الفصل الثاي‬
‫املتصوفة أول م دثوا ع‬
‫أسرار احلركة يف الصالة‬
‫وأول م دث ع أسرار احلركة يف الصالة علماء التصةوف القةدامى وذلةك قبةل أن‬
‫يتحةةدث عناةةا األطبةةاء وعلمةةاء الةةنفس‪ ،‬ةةدثوا ع ة احلركةةة مبفاةةوم متصةةوف‪،‬وهو مفاةةوم روحةةي‬
‫أقرب ما يكون ىل املفاهيم السلوكية املعاصرة ‪ ،‬فام يقولون‪ :‬ن حركة السجود وحةدها حركةة‬
‫عميقة املعىن ‪ ،‬قوية الداللة‪ ،‬فاإلنسان ذا ضع لربت وسجد لعظمتت ‪ ،‬ال ميك أ ن يتعاىل على‬
‫أحد م لا هللا ‪ ،‬فاو يف سجوده قد أ فض أبعلى ما فيةت فوضةع جباتةت وأنفةت علةى األرض‬
‫وحاذل هبما قدميت – وارتفةع أبسةفل مةا فيةت ‪ ،‬فاةل بعةد هة ا ا]ضةوع لعظمةة املعبةود ‪ ،‬يبقةى يف‬
‫النفس مكان لك أو تعا م ‪ ،‬أم هو التواضع واإل بات‪.‬‬
‫ف ذا تكرر ه ا السجود ‪ ،‬يف كل أوقات الصالة ‪ ،‬يف ليلت وهناره‪ ،‬وحلت وأسفاره ‪ ،‬هل‬
‫يبقةةى يف الةةنفس بعةةد ه ة ا السةةلوك التعبةةدل ةةرور أو ةةيالء يتعةةاىل بةةت األ نيةةاء علةةى الفق ةراء ‪،‬‬
‫ويرتفةةع هبةةا األقةةو ء علةةى الضةةعفاء‪ ،‬فةةاجلميع أمةةام هللا س ةواء فالعظمةةة هلل وحةةده‪ ،‬صةةاح امللةةك‬
‫وامللكةةوت ‪ ،‬والعةةاة واجل ة وت ‪،‬فةةأي مكةةان املتعةةارب نةةت نسةةى مكانةةت وتناسةةى عظمتةةت وسةةلطانت‬
‫ووق مع النا اشعاً اضعاً لرب النا الكل أمامت سواء ‪ ،‬ال فضل لعر على أعجمي ‪،‬‬
‫وال ألبيض على أسود ال ابلتقو ‪.‬‬
‫( أيا ةةا الن ةةا ان لقن ةةاكم مة ة ذك ةةر وأنث ةةى وجعلن ةةاكم ش ةةعوابً وقبائ ةةل لتع ةةارفوا ن‬
‫أكرمكم عند هللا أتقاكم ن هللا عليم با ) ( احلجرات ‪)13 :‬‬
‫ه ة ه بعةةض مفةةاهيم املتصةةوفة ع ة أس ةرار احلركةةة يف الصةةالة – قبةةل أ ن يةةدرب العلمةةاء‬
‫واألطباء بدالئام – ليصلوا ىل بعض أسرار مفاهيم احلركة يف الصالة‪.‬‬
‫وم أراد أن يستايد فلاجةع ل مةا كتبةت اإلمةام الغةاارب يف ه حيةاء علةوم الةدي ه ابب ه‬
‫أسرار الصالة وماما ا ه ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫األطباء املسملون دثوا ع فائدة احلركة يف الصالة ‪:‬‬
‫بعةةد أن ةةدث فقاةةاء التصةةوف القةةدامى ع ة أس ةرار حركةةات الصةةالة مبفاةةوم الةةروح‪،‬‬
‫دث األطباء املسلمون ع أسرار احلركة مبفاهيم اجلسم‪.‬‬
‫واحلةةديو ع ة أس ةرار احلركةةة البدنيةةة أو اجلسةةمية مبفةةاهيم العلةةم والط ة ‪ ،‬ق ةدت ولكنةةت‬
‫متجدد ‪ ،‬وم أبطالنا املعاصري ال ي دثوا ع أسرار احلركة اجلسمية مبفةاهيم الصةحة البدنيةة‬
‫‪ ،‬هو أستاذان الدكتور مد زكي سةويدان رئةيس األقسةام الباطنةة اامعةة عةني ةس – ورائةد مة‬
‫رواد الطة البةةاطين يف العةةا العةةر ‪ ،‬ةةدث سةةيادتت يف تفصةةيل علمةةي طةةيب عة فائةةدة حركةةات‬
‫الصالة وأثرها يف صةيانة اجلسةم واألعضةاء – وصةيانة املفاصةل والغضةاري ‪ ،‬تصةوهنا مة التيةبس‬
‫واالناالق‪ ،‬حن ن فقةرات العنةا أت ة حظاةا مة أسةرار احلركةة ابلتسةليم يف هنايةة الصةالة وأول‬
‫مةةا ةةدث س ةةيادتت كةةان ع ة حرك ةةة الوقةةوف وق ةةال سةةيادتت ‪ :‬ن حركةةة الوق ةةوف ت ةةمل انقب ةةاض‬
‫عضةةالت اجل ة ع واإلليتةةني والفا ة ي والسةةاقني ‪ ،‬وت ةةمل عضةةالت الرقبةةة عنةةدما تنثةةين قلةةيالً ىل‬
‫األمام ‪.‬‬
‫أما حركة الركوع ‪:‬‬
‫فتنقةةبض عضةةالت اجل ة ع األماميةةة و اصةةة الظاةةر والةةبط ‪ ،‬وتنقةةبض عضةةالت اجل ة ع‬
‫ا]لفية عند اال ناء‪.‬‬
‫أما يف السجود ‪:‬‬
‫فتنثين عضالت الفا ي والةركبتني وذلةك ابنقبةاض عضةالت الةبط وذلةك بثةين الرقبةة‬
‫وبس اليدي على األرض ‪.‬‬
‫ويف القعود ‪:‬‬
‫تنثين عضالت الظار وعضالت الرقبة ا]لفية ‪.‬‬
‫وه ا كلت ي دل يف النااية ىل انقباض هيع العضالت مةع ا ةتالف حركةات الصةالة‬
‫‪ ،‬ومع حركة العضالت تتحرك هيع املفاصل وه ا يقول العمود الفقرل ومينع تيبست واناالقت وما‬
‫يرتتة علةةى ذلةةك م ة أم ةراض عصةةبية وم ة املعلةةوم أن العةةالج الطبيعةةي يف حالةةة ضةةع العمةةود‬
‫‪30‬‬
‫الفقرل‪ ،‬وهو بنفس حركات الصالة بصورة أعن ومبفاةوم علمةي والكعبةان مة أهةم مةا يتحةرك‬
‫يف الوقةوف والسةجود يف الصةالة‪ ،‬وهةي مة املفاصةل الة تسةاعد يف امل ةي – والصةالة وحركا ةةا‬
‫م أهم ما يقول عضالت ومفاصل الكعبني ‪.‬‬
‫وحركة السجود متنع تراكم املواد الدهنية والتكرش‪.‬‬
‫وم ة املعل ةةوم ان الر ض ةةة البدني ةةة الص ةةحيحة ه ةةي ال ة أت ة يف االعتب ةةار تقوي ةةة هي ةةع‬
‫عضالت اجلسم ‪ ،‬فال تم ااء وترتك بقية األجااء‪.‬‬
‫مث ن الق ةراءة والتكبةةا والتسةةبيح يقةةول عناةةا األسةةتاذ الةةدكتور سةةويدان هنةةا تةةدريبات‬
‫تنفس منتظمة ‪.‬‬
‫وه ا سيأيت احلديو عنت بتفصيل يف ا ه ا الباب ‪.‬‬
‫فوائد احلركة ‪:‬‬
‫تقوية العضالت مةع تتةابع حركةات الصةالة ومةا حيةدث مة ال ةد العضةلي أثنةاء الراحةة‬
‫مينع ارراء العضالت ومينع ضمورها ‪.‬‬
‫ز دة احرتاق املواد الغ ائيةة مينةع ترسة ألةد هنيةات ‪ ،‬ممةا حيةافظ علةى جةدار ال ةرايني‬
‫م التصل ال ل هو م أهم أسباب التجل أو االنسداد ال ل لةت واطره الصحية ذا حةدث‬
‫يف األجااة احليوية مثل القل واملخ‪.‬‬
‫تتابع حركات الصالة هب ا النظام يساعد على حفظ التوازن فال حيدث الدو ان وهة ا‬
‫ية دل ىل أن ةةتفظ ال ةرايني واألوردة بسةةر ن الةةدم معاةةا أثنةةاء احلركةةة دون أل لةةل – وسةةاعد‬
‫ذل ةةك يف أن تص ةةل كمي ةةة ال ةةدم املتدفق ةةة ىل اجلس ةةم مبعدل ةةت الطبيع ةةي ف ةةال ي ةةنقص أو خيت ةةل س ةةر نت‬
‫فتحةةدث ب ة لك الدو ةةة ‪ ،‬ويتسةةب يف عةةدم حصةةول ا]ةةال علةةى مةةا يلاماةةا م ة الغ ة اء بصةةورة‬
‫سليمة وم جاة أ ر ي ثر ه ا على املنظمات العصةبية الة توجةد يف ال ةرايني الرئيسةية وهة ه‬
‫هةةي املس ة ولة ع ة حفةةظ كميةةة الةةدم اثبتةةة يف كةةل أح ةوال حركةةة اإلنسةةان حةةن يف حالةةة وقةةوف‬
‫اإلنسان ‪ ،‬فال يتحرك الدم ىل اسفل نتيجة اجلاذبية – وهل ا حيفظ اجلسم توازنت ‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫ه ا ملاص ما دث بت دكتةور سةويدان عة مفةاهيم احلركةة وفائةد ا يف تقويةة اجلسةم‬
‫وصيانتت وتقوية املفاصل والفقرات والغضاري ‪.‬‬
‫أسرار احلركة يف الصالة مبفاهيم النفس املعاصرة ‪:‬‬
‫أما أسرار الصالة ابملفاهيم النفسية املعاصةرة ‪ ،‬فاة ه ضةافة جديةدة ‪ ،‬تتحقةا ال يف‬
‫عص ةران احلةةديو بعةةد أ ن ارتقةةى علةةم الةةنفس وعةةرف الط ة النفسةةي وفروعةةت‪-‬والط ة النفسةةي‬
‫الفسةيولوجي وطةرق الةتعلم ابالرتبةاط ال ةرطي ‪ ،‬فقةد سةةارت احلركةة مةع هة ه العلةوم مسةاة طويلةةة‬
‫ع ة الت ةةاريخ واألجي ةةال قب ةةل أن جتةةود أبس ةرارها العلمي ةةة والنفس ةةية أعظةةم احلرك ةةات انتظام ةةا وآتلف ةاً‬
‫وترابط ةاً حركةةات الصةةالة ألهنةةا م ة ا]ةةالا عةةا وجةةل فقةةد انسةةجمت يف تتةةابع وت ةراب لتحمةةل يف‬
‫ثنا هةةا أس ةرار احلركةةة اجلسةةمية والنفسةةية والروحيةةة واألحاديةةو ال ة وردت ع ة الصةةالة ‪ ،‬كثةةاة‬
‫ووفاة ‪ ،‬وهناك م األحاديو الة وردت عة الصةالة ‪ ،‬مةا لةت جوانة نفسةية واضةحة صةرحية ‪:‬‬
‫يقول الرسول الكرت صلى هللا عليت وسلم ه وجعلت قرة عيين يف الصالة ه ة وكان يقول لبالل‪ :‬ه‬
‫بالل أقم الصالة ‪ ،‬أرحنا هبا ه ‪ ،‬ه وكان ذا حابت أمر صلى ه ‪.‬‬
‫والوصول هب ه األحاديو ىل عما معناهةا النفسةي ‪ ،‬يقتضةي أن نسةرتجع معةاً التةاريخ‬
‫العقائدل هل ه الفريضة العظيمة ‪ ،‬من فرضت وأي ؟‬
‫‪32‬‬
‫فمن وأي فرضت الصالة ؟‬
‫كل مسلم يعلم أ ن الصةالة فرضةت يف ليلةة اإلسةراء واملعةراج مة فةوق سةبع مسةاوات ‪.‬‬
‫و ينال بت ج يل كما نال بكل أمور الدي ولك الرسول صلى هللا عليةت وسةلم ارتفةع ىل مسةاء‬
‫ربت ىل سدرة املنتاى حيو شاء هللا لت أ ن يرتفع وتلقى األمر م ربت دون وساطة ‪.‬‬
‫أما كيفيتاا ال نال هبا ج يل وعلماا لرسولنا صلى هللا عليت وسلم فا ا ما سنوضحت‬
‫واإلسةراء واملعةراج كانةت رحلةة ذات شةقني رحلةة أرضةية وهةي مسةر الرسةول مة مكةة ىل بيةةت‬
‫املقد – ورحلة مساوية وهي معراجت صلى هللا عليت وسلم ىل مساوات ربت‪.‬‬
‫والرحل ةةة يف جوهره ةةا وحقيقتا ةةا النفس ةةية رحل ةةة تثبي ةةت لرس ةةولنا وتس ةةلية لنفس ةةت وت ةةدعيم‬
‫لرسالتت وتقوية لعاميتت ‪ ،‬وتثبيت الرسل أمر سبا للرسل هعياً فام ب ر يتعرضون لألذ وت ح‬
‫نفوسةةام ممة يتصةةدون لةةدعو م فتكةةون هلةةم مة هللا آ ت ومعجةاات تثبةةتام وتقةةويام وت ةةد مة‬
‫عامام ليقوموا أبعباء رساال م على الوجت ال ل يرتضيت ربنا سبحانت وقصص األنبياء وما تعرضوا‬
‫لت م ابةتالء وكية أيةدهم هللا ونصةرهم؟ تعةرض هلةا القةرآن يف مناجةت‪ ،‬وقصةت ربنةا سةبحانت علةى‬
‫رسولت تثبيتا لت وتدعيماً لنفست – قال تعاىل‪:‬‬
‫( وكال نقص عليك م أنباء الرسل ما نثبت بت ف ادك وجةاءك يف هة ه احلةا وموعظةة‬
‫وذكر للم منني ) ( هود ‪)120 :‬‬
‫ورحلةةة اإلس ةراء واملع ةراج كانةةت ه ة ه ايتاةةا وهةةدفاا ‪ ،‬واألحاديةةو الصةةحيحة وكت ة‬
‫الس ةةاة ك ةةي القص ةةة كامل ةةة ‪ ،‬وكلا ةةا توض ةةح لن ةةا حقيق ةةة م ةةا ح ةةدث وم ةةا رآه رس ةةولنا مة ة آ ت‬
‫ومعجاات ‪ ،‬أن هللا سبحانت قد أطلع رسةولت علةى ملكوتةت ومةا أراد لةت أن يطلةع عليةت ‪ ،‬حقةا ن‬
‫اإلس ةراء واملع ةراج قمةةة التكةةرت والتثبيةةت لعبةةد هللا ورسةةولت مةةد ب ة عبةةد هللا فقةةد اصةةطفاه وكرمةةت‬
‫تكرميةا حيةظ بةت أحةد قبلةت وال بعةده فاةو علةى موعةد مةع ربةت لايةت مة آ تةت الكة حيةو قةةال‬
‫سبحانت ‪:‬‬
‫( لقد رأ م آ ت ربت الك ) ( النجم ‪) 18 :‬‬
‫‪33‬‬
‫يف وقةةت اشةةتد فيةةت أذ الكفةةار مة قةريل فاةةم ينكرونةةت وينكةةرون رسةةالتت وينةةالون منةةت‬
‫وي تدون عليت بعد أن فقد مساندة عمت وزوجت‪ ،‬فقد ار ال عنت يف عام واحد‪ ،‬وكاان أكة عةون‬
‫لت يف جماهبة لم قريل وتعسفاا ‪ ،‬ويف أوج ه ه ا نة كانةت رحلةة اإلسةراء واملعةراج‪ ،‬بعةد عودتةت‬
‫لةةت فياةةا أهلاةةا وأ ةةروا بةةت صةةبياهنم وسةةفااءهم ي ذونةةت‬
‫م ة رحلتةةت امل ةةاورة ىل الطةةائ ال ة‬
‫فكان دعا ه امل اور عند بسةتان شةيبة بة ربيعةة اللاةم ليةك أشةكو ضةع قةويت‪ ،‬وقلةة حيلة ‪،‬‬
‫وهواي على النا ‪ ،‬أرحم الرامحني ‪ ،‬أنت رب املستضعفني ‪ ،‬وأنت ر ‪ ،‬ىل م تكلين؟ ىل‬
‫بعيد يتجامين ‪ ،‬أم ىل عدو ملكتت أمرل؟ ن يك بك علي ض فال أابرب‪ ،‬ولك عافيتك‬
‫أوسع رب‪ ،‬أعوذ بنور وجاك ال ل أشرقت لت الظلمات ‪ ،‬وصلح عليت أمر الدنيا واآل رة م أن‬
‫ينةال ضةةبك‪ ،‬أو حيةةل علةةي سةةاطك ‪ ،‬لةةك العتةل حةةن ترضةةى‪ ،‬وال حةةول وال قةةوة ال بةةك ‪،‬‬
‫وكان ةةت اس ةةتجابة الس ةةماء تكرمي ةةا وت ةريفاً وتعظيم ةةا هل ة ا الن ةةيب ال ة ل ص ةةدق م ةةا عاه ةةد هللا علي ةةت‬
‫فكانة ةت رحل ةةة سة ةرائت رحل ةةة تك ةةرت حقيق ةةي وتثبيتة ةاً عملية ةاً لنمي ةةان واالطمئن ةةان يف نف ةةس رس ةةول‬
‫اإلسالم ‪ ،‬قةا رسةولنا مة كةل مةا أ ة عنةت ربنةا سةبحانت مة ية ة نة م بةت ونصةدقت وال‬
‫نعلم عنت ‪ ،‬ولك الرسول رأ الغي بعينيت و قا منت ‪ ،‬فأصبح الغي ال ل أراد هللا أن يطلعةت‬
‫عليت معلوماً ابليقني‪ ،‬فأل تدعيم أك م ه ا وأل تثبيةت أعظةم وأل اطمئنةان يغمةر نفةس هة ا‬
‫الرس ةةول العظ ةةيم ‪ ،‬يص ةةل نبين ةةا ىل ه ة ه الدرج ةةة م ة التك ةةرت والتعظ ةةيم يف مس ةةاء رب ةةت وب ةةني أنبيائ ةةت‬
‫ومالئكتت ‪ ،‬يعرفونت ويكلمونت وأهل األرض م أهلت وع اتت يك بونت‪ ،‬وينكرونت ‪.‬‬
‫وعند سدرة املنتاى يكةون التكةرت األعظةم وتتحقةا املعجةاة ا لكة ‪ ،‬لقةاء بةني مةد‬
‫وربت تغمره أنواره و ي بت أسراره‪ .‬أنت أعظم لقاء ‪ ،‬يتحقا لنيب قبلت ول يتحقا ألحد بعده ‪،‬‬
‫رسول عظيم ا تتم هللا بت الرساالت وارتفع ىل السماء‪ ،‬ورأ امللك وامللكوت والعظمة واجل وت‬
‫ورأ اجلمال والكمال‪ ،‬واملاابة واجلالل‪.‬‬
‫اجتمعةةت ه ة ه املعةةاي كلاةةا واكتملةةت يف نفةةس رسةةولنا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم فأهلمتةةت‬
‫الفطةةرة و أنطقتةةت القةةدرة ابلتحيةةة الالئقةةة ‪ -،‬التحيةةات هلل والصةةلوات والطيبةةات – ويتلقةةى مةةد‬
‫يةةة ربةةت ‪ -‬السةةالم عليةةك أياةةا النةةيب ورمحةةة هللا وبركاتةةت‪ -‬ومةةع ه ة ه التحيةةة ومةةا فياةةا م ة املةةودة‬
‫‪34‬‬
‫والرمحة ‪ ،‬تتفاعل نفس رسولنا صلى هللا عليت وسلم أبطي الكلمات فينطا ابل اادة ‪ :‬ه أشاد‬
‫أن ال لةت ال هللا ه ‪ ،‬ويتلقةةى مةةد شةاادة ربةةت لةةت ابلرسةةالة والعبوديةة الصةةادقةه وأشةةاد أن مةةداً‬
‫عبده ورسولت ه ‪.‬‬
‫نت الوسةام الة ل نةال مة السةماء‪ ،‬شةرفاً وتواضةعاً ‪ ،‬ال كة فيةت وال ةيالء‪ ،‬وهلة ا كةان‬
‫يعت ةةا الرس ةةول الك ةةرت ص ةةلى هللا علي ةةت وس ةةلم بعبوديت ةةت هلل ‪ ،‬ن كلم ةةة التوحي ةةد ا تلط ةةت بنفس ةةت‬
‫وتةةرددت يف ةةال ه وحنةةا ه – وكةةان دائمةةا يرددهةةا ويقةةول ةةا أان عبةةد هللا ورسةةولت‪ .‬هة ا املوقة‬
‫ال ل فرضت فيت الصالة ‪ -‬موق كلت روعة وجالل – ياا الكيان والوجدان ‪ ،‬وتصل بةت نفةس‬
‫الرسول صلى هللا عليت وسلم ىل قمة االطمئنان ‪ -‬وبني اجلمال والكمةال واملاابةة واجلةالل وبةني‬
‫األنوار واألسرار‪ ،‬تفرض الصالة تكرميا وت ريفا مد صلى هللا عليت وسلم وألمتت م بعده ‪.‬‬
‫املفاوم النفسي هل ا التكلي وه ا الت ري ‪:‬‬
‫لكةةي نةةدرك حقيقةةة م ةةا ملةةت الصةةالة م ة معةةان نفسةةية ابلطريق ةةة ال ة فرضةةت هب ةةا ‪،‬‬
‫وابلتوقيت ال ل الزماا ف ننا نتجاوز ابلت بيت احلدث العظيم لبعض ما يدور يف حياتنا العامة م‬
‫مناسبات‪ ،‬واحلدث هو أعظم حدث يف اإلسالم ‪ ،‬وهو رحلة اإلسراء واملعةراج‪ ،‬أو رحلةة التثبيةت‬
‫والتحقيا الك ‪ ،‬واحلياة تطالعنا كل يوم بعظماء وأمراء وك اء م أهل الدنيا ياورون بالداً ا‬
‫بالدهةةم بةةدعوة مة حكاماةةا وأمرائاةةا ‪ ،‬ويعةةود األمةةا مة ز رتةةت وقةةد محةةل معةةت مة هةةدا املكةةان‬
‫ال ل زاره مبا ي كره ابملكان وأهلت ‪ ،‬وه ا مةا حةدث يف رحلةة اإلسةراء واملعةراج ‪ ،‬فكانةت الصةالة‬
‫هةةي أعظةةم هديةةة لرسةةول هللا وألمتةةت مة بعةةده هديةةة مةةل معاةةا معةةاي الة كر وآاثرهةةا – هديةةة‬
‫تناس ة قةةدر املاةةد ‪ ،‬وعطةةاء املعطةةى – فكانةةت الصةةالة تام ةاً لرحلةةة االطمئنةةان الك ة –‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫وانتا ةةت رحل ةةة اإلسة ةراء واملعة ةراج ‪ ،‬وبقي ةةت الص ةةالة م ةةل حق ةةائا تل ةةك الرحل ةةة وذكر ةةا م ةةل‬
‫االطمئنان والسكينة مل أداها وحافظ علياا والتام هبا ‪.‬‬
‫ولنتصور معاً حقيقة ال كر ‪ ،‬وما يصاحباا م صدق امل ةاعر يف نفةس رسةولنا عليةت‬
‫الصالة والسالم عندما عاد م رحلةة سةرائت وحضةرتت أول صةالة ‪ ،‬نةال ليةت ج يةل يعلمةت كيفيةة‬
‫الصالة وأركاهنا ‪ ،‬كما أرادها هللا لعباده – وج يل كان رفيقت ابألمس وهو أمامت اآلن يف الصالة‬
‫‪35‬‬
‫‪ ،‬يرفةع ج يةل يديةت مكة ا فافةع الرسةول قةائالً ‪ :‬ه هللا اكة ه ‪ ،‬يف هة ه اللحظةة‪ ،‬أ يةرتك رسةةول‬
‫هللا الدنيا كلاا وراء اره وي ا لياا بظار يديت ويقبل على هللا – نعةم – رسةول هللا تةرك الةدنيا‬
‫وراء اره وذه ىل ربت بعقلت وكيانت وم اعره ووجدانت فالوقةت قرية جةداً مة األمةس – ومةا‬
‫زالت الصورة ماثلة أمام عينيةت – صةورة امل ةاهد احلسةية الة مسعاةا ورآهةا ومةا زال يعةيل حةالوة‬
‫املوق وجالل املكان وما زالةت الرهبةة متةأل م ةاعره ومةا زال ةد ريةح اجلنةة ويسةمع زفةا النةار ‪،‬‬
‫مةةع ه ة ه الصةةورة احليةةة النابضةةة وصةةوت جةةده آدم وأبيةةت ب ةراهيم وأ يةةت موسةةى وهةةارون و دريةةس‬
‫ويوسة وعيسةةى كةةل هة ا مةةا زال يطةةرق مسعةةت ‪ ،‬مةةع هة ا كلةةت هةةل يبقةةى للةةدنيا يف نفةةس رسةةولنا‬
‫صلى هللا عليت وسلم أو يف عقلت أل شيء كان ؟ نت بكل ما تعين الكلمة ذه ىل ربت حيمده‬
‫وميجده ‪ ،‬يسبحت ويدعوه ويناجيت ويرجوه ‪ ،‬وهل الصالة ةا هة ا ؟ ‪ -‬هة ه هةي الصةالة ‪،‬رحلةة‬
‫مع هللا ‪ ،‬وهل ا بقيت أسرار الصالة يف حقيقتاةا كمةا أرادهةا هللا لرسةولت وللمة منني برسةالتت‪ .‬صةلة‬
‫بةةني العبةةد وربةةت‪ -‬صةةلة تتجةةدد وال تتبةةدد‪ -.‬رحلةةة ال تنقطةةع مةةس صةةلوات يف اليةةوم والليلةةة –‬
‫ومسون يف األجر تر يبا فياا ‪.‬‬
‫( قل ن صاليت ونسكي و يال وممايت هلل رب العاملني ال شريك لت وب لك أمرت وأان‬
‫أول املسلمني ) ( األنعام ‪) 163 – 162 :‬‬
‫مث يقرأ ‪:‬‬
‫أعوذ ابهلل م ال طيان الرجيم‬
‫(بسةةم هللا الةةرمح الةةرحيم احلمةةد هلل رب العةةاملني الةةرمح الةةرحيم مالةةك يةةوم الةةدي‬
‫ك نعبةةد و ك نسةةتعني أهةةدان الصةراط املسةتقيم صةراط الة ي أنعمةةت علةةيام ةةا املغضةةوب‬
‫عليام وال الضالني ) ( الفا ة ‪)7-1 :‬‬
‫هةةل مة شةةك يف أن رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم عنةةدما حضةرتت أول صةةالة ارتفةةع‬
‫ىل ملكوت ربت ارتفاع ه ه املعاي م سورة الفا ة‪ -‬أنت ارتفع هبةا بفكةره ىل حيةو هةي حقيقةة‬
‫صةةادقة – أليسةةت ه ة ه املعةةاي كلاةةا حقةةائا جمسةةدة و يبةةا معلوم ةاً يف مفةةاهيم رسةةولنا ويف مسعةةت‬
‫وبصره؟‬
‫‪36‬‬
‫والعبد ذا صدقت منت العبادة ‪ ،‬ووق أمام هللا موق العبد م املعبود – الواثا م‬
‫وعده ا]ائ م وعيده – هل يبقى للدنيا معةت شةأن ‪ ،‬وهةل تبقةى يف فكةره وحسةت ؟ و ذا كةان‬
‫ه ا حال العبد ‪ ،‬فما هي حقيقة م اعر رسولنا وقد انك فت أمامت حج الغي ‪ ،‬وهو اآلن‬
‫يق أمام ربت حامداً عابداً ممجداً مناجياً ‪.‬‬
‫أنت يرتفع بفكره ووجدانت ىل السماء‪ ،‬حيو رأ م آ ت ربت الك ‪ ،‬وذاق حالوة‬
‫اللقاء وعاش حلظات م القةرب والةود – حلظةة مناةا ةا مة الةدنيا ولةو اجتمعةت يف يةده‪ -‬نةت‬
‫مةةع ربةةت بفكةةره وعقلةةت – بنفسةةت وروحةةت ‪ ،‬مب ةةاعره وعواطفةةت بةةل بكيانةةت ووجدانةةت فلةةيس للةةدنيا يف‬
‫ه ة ه اللحظةةات معةةت شةةأن وال شةةأن لةةت هبةةا – نةةت يف لقةةاء مةةع ربةةت نةةت االطمئنةةان الكامةةل ال ة ل‬
‫يعي ت اليوم حساسةاً وقةد ذاقةت ابألمةس يقينةا و ميةاان – فاةل يسةال علينةا اآلن أن نةتفام حقيقةة‬
‫ح ةديو أم امل ة منني عائ ةةة رضةةي هللا عناةةا وهةةي تقةةول‪( :‬كةةان رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم‬
‫يكلمنا ونكلمت – ف ذا حضرت الصالة فكأنت ال يعرفنا وال نعرفت) وهل تتسع بنا املفةاهيم لنةدرك‬
‫صدق رسول هللا صلى هللا عليت وسلم وهو يقول ( وجعلت قرة عيين يف الصالة ) ف ذا قال صلى‬
‫هللا عليت وسلم‪ (:‬أرحنا هبا بالل)ف ن املعىن النفسي يايد اتساعا‪ ،‬فتكون الصالة راحة م عناء‬
‫الدنيا وضيا ما فياا ىل اتساع رمحة هللا وفضل عطائت وكان رسول هللا صلى هللا عليةت وسةلم ذا‬
‫حابت أمر فاع ىل الصالة ‪ ،‬وهب ا تاداد املعاي النفسية اتساعاً ‪ ،‬وتصبح الصةالة يف عمةا معناهةا‬
‫صلة ابهلل‪ ،‬والتجاء ليت ‪ ،‬مث سيت قول ربنا سبحانت يف سورة البقرة ‪:‬‬
‫( واستعينوا ابلص والصالة و هنا لكباة ال على ا]اشعني ) ( البقرة ‪) 45 :‬‬
‫فتفيض املعاي وتغدق ‪ ،‬ه ه حقيقة الصالة عندما تصدق لقاء مع هللا – التجاء ليت‬
‫– استعانة بت – اطمئنان ‪ ،‬وتصبح الصالة يف عما أدائاا ‪ ،‬وسيلة تعبديةة تصةل هبةا الةنفس ىل‬
‫حقيقة االطمئنان النفسي وصدق ربنا سبحانت وهو يقول يف سورة الرعد ‪:‬‬
‫( ال ي أمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب ) ( الرعد ‪)28 :‬‬
‫‪37‬‬
‫وكةةل مظةةاهر الصةةالة توقيفيةةة ولةةيس للب ةةر تةةد ل يف نظاماةةا احلركةةي مبةةا فيةةت مة قةراءة‬
‫وتسةةبيح ‪ ،‬وهةةي نظةةام اثبةةت كةةم تبةةدأ ابلتكبةةا وتنتاةةي ابلتسةةليم فقةةد نةةال هبةةا ج يةةل وعلماةةا‬
‫لرسول اإلسالم صلى هللا عليت وسلم‪.‬‬
‫واالطمئنةةان يف األداء احلركةةي للصةةالة شةةرط لصةةحتاا وهل ة ا ف ة ن رسةةول هللا صةةلى هللا‬
‫عليةةت وسةةلم قةةال للرجةةل املسةةيء صةةالتت هوالة ل نقرهةةا نقةةر الغةراب ‪:‬صةةل ف نةةك تصةةل‪ -‬فأعةةاد‬
‫الرجةل صةالتت و حيسةناا – فكررهةا عليةت رسةول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم ثةالاثً – فعجةا الرجةل‬
‫وقةةال رسةةول هللا – ال أحس ة اهةةا – فعلمةةين – فعلمةةت رسةةول هللا كيفيةةة الصةةالة ه وكانةةت‬
‫وصةةيتت لةةت ولكةةل مسةةلم أن يطمةةئ يف قيامةةت وقعةةوده وركوعةةت وسةةجوده وكة لك يف أركةةان الصةةالة‬
‫كلاا ‪.‬‬
‫وه ه هي احلقيقة الواضةحة الة ةي هبة ه الفريضةة العظيمةة ال ةأن ‪ ،‬فاةي البةد وأن‬
‫تستويف االطمئنان يف مظارها ألهنا لو فقد ذلك فل تصةل ىل حقيقةة االطمئنةان يف جوهرهةا –‬
‫وهل ة ا كةةان رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم يناةةى ع ة صةةالة احلةةاق وال ة ل يدافعةةت األ بثةةان –‬
‫وكان صلى هللا عليت وسلم يبدأ ابلطعام ذا حضر يف وقت الصالة أو ينصح ب لك‪.‬‬
‫ه ه هي الصالة يف مضةموهنا احلقيقةي ‪ ،‬اطمئنةان كامةل تمةع علياةا ويتحقةا يف كةل‬
‫ركة مة أركاهنةةا وهة ا هةةو جوهرهةةا احلقيقةةي األصةةيل ‪ ،‬هنةةا حقةةا تكلية وت ةري ‪ ،‬وهة ه هةةي‬
‫مسا ا يف نفس املسلم ‪،‬وه ا اجلوهر ال ل هو اية الصالة لت مظار حيكمت‪،‬ولت طار حيةدده ‪،‬‬
‫ومظار الصالة و طارها هو نظام احلركة فياا ‪.‬‬
‫مساة احلركة وكي انتات ىل مفاوم نفسي ‪:‬‬
‫الصالة مبفاهيم احلركة ليست يوجا ‪ ،‬ولك اليوجا مبفاهيم احلركةة صةالة عنةد أصةحاهبا‬
‫الةةوثنيني ‪ ،‬ولقةةد بةةدأت مسةةاة احلركةةة مةةع اإلنسةةان مة بدايةةة لقةةت‪ ،‬لةةا هللا سةةبحانت آدم عليةةت‬
‫السالم فسجد املالئكة تعظيماً وتسبيحاً بقدرتت ‪ ،‬قال تعاىل ‪:‬‬
‫‪38‬‬
‫( ذ قال ربك للمالئكة ي الا ب را م طني ف ذا سةويتت ونفاةت فيةت مة روحةي‬
‫فقعة ةوا ل ةةت س ةةاجدي فس ةةجد املالئك ةةة كلا ةةم أهع ةةون ال بل ةةيس اس ةةتك وك ةةان مة ة الك ةةافري )‬
‫(سورة ص‪.)74-71:‬‬
‫مث سجد آدم لربت اندما اضعا ‪ ،‬معرتفا بعظمة ربت وقوتت وقدرتت وهيمنتت وسلطانت‪.‬‬
‫(فتلقى آدم م ربت كلمات فتاب عليت نت هو التواب الرحيم ) ( البقرة‪)37:‬‬
‫واستمر السجود ابحلركة ‪ ،‬عبادة الصة هلل وحده ال شريك لت وعلى فرتة م الرسل ‪،‬‬
‫نسةةى النةةا معبةةود ه ةم احلةةا‪ ،‬ويف لمةةان اجلاةةل عبةةد النةةا مصةةادر القةةوة يف حيةةا م ‪،‬فعبةةدوا‬
‫األصنام والطوا يت والكواك ‪ ،‬وتوارثوا ه ه العبادات ‪ ،‬و يستجيبوا لرساالت األنبياء والرسل‬
‫‪ ،‬فكان منام العناد واملكابرة لقولت سبحانت ‪:‬‬
‫( و ذا قيل هلم اتب عوا ما أنال هللا قالوا بل نتبع ما ألفينا عليت آابءان أولو كان آاب هةم ال‬
‫يعقلون شيئا وال ياتدون ) ( البقرة ‪)170 :‬‬
‫عبادة الكواك ‪ - :‬اليوجا عبادة – اليوجا ر ضة ‪:‬‬
‫يف ه ا التيت م اجلال وفساد العقيدة أت الكواك حظاا م التعظيم والتبجيل يف‬
‫عقول النا ‪ ،‬وأتيت رسالة نيب هللا براهيم ا]ليل عليت السالم ‪ ،‬وما زال النا على ما هم عليةت‬
‫م فساد العقيدة ‪.‬‬
‫وه ا ما يوضحت قول ربنا سبحانت م سورة األنعام ‪:‬‬
‫( و ذ ق ة ة ةةال بة ة ة ةراهيم ألبي ة ة ةةت آزر أتتاة ة ة ة أص ة ة ةةناما آهل ة ة ةةة ي أراك وقوم ة ة ةةك يف ض ة ة ةةالل‬
‫مبني)(األنعام‪)74:‬‬
‫مث يق ةةص الق ةةرآن الك ةةرت موق ة ة ب ة ةراهيم علي ةةت الس ةةالم يف ش ةةأن ه ة ة الء ال ة ة ي عب ةةدوا‬
‫الكواك ة ة ‪ ،‬يقة ةةول سة ةةبحانت‪( :‬وك ة ة لك نة ةةر ب ة ةراهيم ملكة ةةوت السة ةةموات واألرض وليكة ةةون م ة ة‬
‫املوقنني فلما ج عليت الليل رأ كوكبةاً قةال هة ا ر فلمةا أفةل قةال ال أحة اآلفلةني فلمةا رأ‬
‫القمر ابز ا قال ه ا ر فلما أفل قال لئ يادي ر ألكو ن م القوم الضةالني فلمةا رأ‬
‫ال ةمس ابز ةةة قةةال هة ا ر هة ا أكة فلمةةا أفلةت قةةال قةةوم ي بةةرئ ممةةا ت ةةركون ي وجاةةت‬
‫‪39‬‬
‫وحاجة قومت قال أ اجوي يف‬
‫وجاي لل ل فطر السموات واألرض حنيفا وما أان م امل ركني‬
‫َّ‬
‫هللا وقةةد هةةدان وال أ ةةاف مةةا ت ةةركون بةةت ال أن ي ةةاء ر شةةيئا وسةةع رب كةةل شةةي علمةاً أفةةال‬
‫تت كرون ) ( األنعام ‪)80-75 :‬‬
‫وتتعاق رساالت التوحيد ‪ ،‬وسيت عاد نيب هللا سليمان‪ ،‬وما زالت مملكة أبسرها تعبد‬
‫ال مس‪ ،‬ويقص القرآن قصة مملكة سبأ على لسان اهلدهد‪.‬‬
‫(فمكو ا بعيد فقال أحطت مبةا ة بةت وجئتةك مة سةبأ بنبةأ يقةني ي وجةدت‬
‫امرأة متلكام وأوتيت م كل شيء وهلا عرش عظيم وجد ا وقوماةا يسةجدون لل ةمس مة دون‬
‫هللا وزي هلم ال يطان أعماهلم فصدهم ع السبيل فام ال ياتدون ) ( النمل ‪)24-22‬‬
‫وأتيت رسالة امت األنبياء مد صةلى هللا عليةت وسةلم ومازالةت عبةادة الكواكة جتةد‬
‫هلا صد يف نفو ا لب ر ‪ ،‬ويتصد القرآن الكرت هل الء‪ ،‬فيقةول سةبحانت ‪ ( :‬ومة آ تةت الليةل‬
‫والناار وال مس والقمر ال تسجدوا لل مس وال للقمر واسجدوا هلل ال ل لقا ن كنتم ه‬
‫تعبةةدون فة ن اسةةتك وا فالة ي عنةةد ربةةك يسةةبحون لةةت ابلليةةل وهةةم ال يسئمون)(فصةةلت ‪-37 :‬‬
‫‪)38‬‬
‫وتنتاي عبادة الكواك يف شبت اجلايرة إبسالم أهلاا ‪ ،‬ولكناا تسةتمر وتكثةر يف اهلنةد‬
‫‪ ،‬واهلند م اكثر البالد ال شاعت فياا عبادات ال رك وتعددت فياا اآلهلة ‪ ،‬حةن عبةد النةا‬
‫احلي ةواانت واملظةةاهر الطبيعيةةة ‪ ،‬ولك ة لةةت عبةةادة الكواك ة هةةي ال ةةائعة يف اهلنةةد ‪ ،‬وم ة أهةةم‬
‫العبادات فياا عبادة ال مس ‪ ،‬وأكثر طوائفاا هم طائفة اليوجا‪.‬‬
‫اليوجا عبادة شركية‪:‬‬
‫ومة ه اليوجةةا –مةةع أنةةت عبةةادة وثنيةةة شةةركية تعبةةد ال ةةمس‪ -‬ال أنةةت حيمةةل يف دا لةةت‬
‫مفاهيم فلسفية ويادف ىل اية متصوفة ‪ ،‬وحيل يف دا لت جوهراً أ القيا ‪ ،‬سمر ابلاهد ومكارم‬
‫األ الق وهل ا اشتاروا وانت ر م هبام ‪.‬‬
‫مظار العبادة ال ركية ‪:‬‬
‫‪40‬‬
‫االجت ةةاه لل ةةمس يف ش ةةروقاا و روهب ةةا ‪ .‬الس ةةجود أماما ةةا ابحلرك ةةة م ةةع است ةةعار قو ةةا‬
‫وهيمنتاا فاي ال تبعو احلياة وتن ر الدفء يف األرض ‪.‬‬
‫وهلة ا االعتقةةاد ‪ ،‬كةةان املتعبةةد يةةردد أثنةةاء سةةجوده واجتاهةةت للمعبةةود آ ت احلمةةد والثنةةاء‬
‫على املعبود بعبارات هندية ‪ .‬ومة هة ه العبةارات ‪ .‬سةو ر ان مةاه ‪ ،‬رافةال انمةاه ‪ .‬ميةرت انمةاه ‪.‬‬
‫وكلاا عبارات مد ال مس ومتجدها ‪،‬وتثين علياا ‪.‬‬
‫ومة الواضةةح الة ل ال حيتةةاج ىل تعمةةا يف فامةةت هةةو أ ن هة ه األركةةان ‪ ،‬وهةةي االجتةةاه‬
‫للمعب ةةود والس ةةجود ل ةةت ابحلرك ةةة وتردي ةةد آ ت الثن ةةاء عي ةةت ‪ ،‬ه ة ه األرك ةةان و ن كان ةةت م ة مظ ةةاهر‬
‫التوحيد والعبادة ‪ ،‬ال أهنا عند أهل اليوجا عبادة شركية وثنية ألهنا ا اجتات ىل كوك ال مس‪،‬‬
‫وسجد أهلاا لغا هللا ‪.‬‬
‫يقول سبحانت م كداً ه ه احلقيقة م أول سورة األنعام ‪:‬‬
‫( احلمةةد هلل ال ة ل ل ةةا السةةماوات واألرض وجع ةةل الظلمةةات والن ةةور مث ال ة ي كف ةةروا‬
‫برهبم يعدلون ) ( األنعام ‪) 1 :‬‬
‫ويقول سبحانت ‪:‬‬
‫(وم آ تت الليل والناار وال مس والقمر ال تسجدوا لل مس وال للقمر واسجدوا هلل‬
‫ال ل لقا ن كنتم ه تعبدون ) ( فصلت ‪)37 :‬‬
‫اليوجا ر ضة‪:‬‬
‫ور ضةةة اليوجةةا هةةي ال ة اشةةتارت بةةني النةةا ألن العبةةادة انةةدثرت ‪ ،‬وجةةاءت الر ضةةة‬
‫مةةل أسةةرر العبةةادة وتفيةةة مقنعةةة وه ة ه الر ضةةة يعرفاةةا ال ةةباب وميارسةةاا الكاةةول وال ةةيوا ‪،‬‬
‫ويعلم ةةون أن املداوم ةةة عليا ةا يف انتظ ةةام ومث ةةابرة تكسة ة اجلس ةةم ن ةةاطت وحيويت ةةت‪ ،‬وجت ةةدد طاقت ةةت‬
‫وش ةةبابت ‪ ،‬ب ةةل ن أه ةةل اليوج ةةا يتعص ةةبون هل ةةا ‪ ،‬ويقول ةةون ن ر ض ةةتام طري ةةا الص ةةحة والس ةةعادة‬
‫وال ةةباب ‪ ،‬وه ة ا مةةا يقةةول بةةت كةةل م ة كت ة ع ة ر ضةةة اليوجةةا ‪ ،‬وه ة ا مةةا قةةال بةةت سةةفا اهلنةةد‬
‫السابا يف مصر ه ا ابابنته م ل كتاب ه اليوجا صحة وسعادة وشبابه‬
‫‪41‬‬
‫ور ضةة اليوجةةا احتفظةةت أبركةةان عبةةادة اليوجةةا وتفيةةة مقنعةةة فحركةةات القيةةام والسةةجود‬
‫أمةةام املعب ةةود ‪ ،‬أص ةةبحت تةةدريبات ر ض ةةية أطلق ةوا علياةةا اس ةةم س ةةور انمةةا س ةةكار اليوج ةةا‪ ،‬ه ة ه‬
‫احلركات فائد ا تقوية اجلسم واالحتفاظ حبيويتت ومرونتت ون اطت‪.‬‬
‫أما ترديد آ ن احلمد والثناء على املعبود فقد أصبحت تدريبات لتنظيم التنفس أمسوها‬
‫مةانرتات ‪ ،‬وهةةي كلمةات فار ةةة مة املعةىن ‪ ،‬تقةةال ممةةدودة منغمةة إبيقةةاع وتنغةةيم يتحقةا هبةةا تنظةةيم‬
‫التنفس ‪ ،‬ابل ايا املمتلي والافا الكامل ‪ ،‬وه ا حيقا االسرت اء الفسيولوجي ال ل يبعد ال ةد‬
‫والتوتر نتيجة جتمع اثي أكسيد الكربون ونتيجة الضغ السليب يف القفص الصدرل هب ا حيةدث‬
‫االسةرت اء ‪ ،‬مةا التنغةةيم فاةو حيةرك األحبةةال الصةوتية يف احلنجةرة لتصةةل ذبة اب ا ىل عظةةام األذن‬
‫والرأ ومناا ىل األعصاب وا]ةال يف اجلسةم فتسةب الن ةوة يف ا]ةال والن ةاط يف األعضةاء‬
‫والسةةعادة يف احلةةس والوجةةدان وهة ا مةةا قةةال بةةت فالسةةفة اهلنةةود‪ ،‬وهةةو مةةا يتحقةةا يف القةةرآن الكةةرت‬
‫بقراءتت الصحيحة املتواترة ‪ .‬أما الرك الثالو وهةو االجتةاه للمعبةود‪ ،‬واست ةعار قوتةت وهيمنتةت فقةد‬
‫حةوروه وجعلةةوه تصةةورا ‪ ،‬أبن يضةةع املةرتيض أمامةةت شةةيئاً يركةةا عليةت االنتبةةاه ‪،‬والقاعةةدة العامةةة تركيةةا‬
‫املرتيض انتباهت على فائدة الر ضة على األعضاء‪.‬‬
‫كي انتات احلركة يف اليوجا ىل مفاوم نفسي ؟‬
‫هة ه األركةةان الثالثةةة الة تتةةآل يف ر ضةةة اليوجةةا‪ ،‬وهةةي تغيةةا احلركةةة وتنظةةيم التةةنفس‬
‫والتصةةور وتركيةةا االنتبةةاه ‪ ،‬عنةةدما جةةاء هبةةا علمةةاء الةةنفس أ ضةةعوها للتحليةةل والدراسةةة رجةةت‬
‫مدرسةةة جديةةدة م ة مةةدار علةةم ال ةةنفس املعاصةةر ال ة أ ة ت أركاهنةةا م ة العبةةادات القدمي ةةة ‪،‬‬
‫والعب ةةادات القدمي ةةة أساس ةةا ه ةةي عب ةةادات توحي ةةد أص ةةيلة حرفا ةةا الفالس ةةفة والكا ةةان ىل عب ةةادات‬
‫ال ةةرك وانتاةةت يف مفاوماةةا النفسةةي ىل ر ضةةة اليوجةةا وهل ة ا ف نةةت م ة انفلةةة القةةول أن نقةةول ن‬
‫املدرسة السلوكية‪ ،‬ا ا درت م أصل ديين‪.‬‬
‫فما هي ه ه املدرسة السلوكية؟‬
‫واملدرسة السلوكية مدرسة جديدة م مدار علم النفس املعاصر‪ ،‬تعا آفات النفس‬
‫مبةةا فياةةا م ة قل ةا ووةةاوف ووسةةاو وآفةةة وش ة وذ ‪ ،‬مبةةنا سةةلوكي هةةو تغيةةا احلركةةة بتةةدريبات‬
‫‪42‬‬
‫االسرت اء ‪ Relaxation techniques‬وتنظيم التنفس ابل ةايا املمتلةي والةافا الكامةل‬
‫‪ ،‬ومةةنا التصةةور برتكيةةا االنتبةةاه ‪ ،‬وه ة ا مةةا ا ةةدر لياةةا م ة مفةةاهيم اليوجةةا ومفةةاهيم الفالسةةفة‬
‫القدامى م اهلند والصني ‪.‬‬
‫ه ه املفاهيم القدمية ال تعا السلوك‪ ،‬أ ها علماء النفس والبسوها م ثياب العلم‬
‫املعاصر بعد أن عرف الط النفسي الفسيولوجي طرق التعلم ابالرتباط ال رطي وقالت املدرسةة‬
‫السةةلوكية مبفاوماةةا اجلديةةد‪ ،‬ن املةةرض النفسةةي بكةةل أنواعةةت مةةا هةةو ال عةةادة سةةيئة ارتبطةةت يف‬
‫نفس ص احباا مب ثر ا سليم أصابت اجلسم ابل د والتوتر ويف سبيل معاجلتاا ‪ ،‬البد م بعاد‬
‫ال د والتوتر ع األعضاء بتدريبات االسرت اء ‪.‬‬
‫وتساعد االسرت اء بعملية تنظيم التنفس ابل ايا املمتلي والافا الكامل وتبدأ املعاجلة‬
‫بتص ةةور املواق ة ة أبس ةةلوب جدي ةةد مت ةةدرج يص ةةممت طبي ة ة ال ةةنفس ويطل ةةا علي ةةت علم ةةاء ال ةةنفس‬
‫‪. Hierarch‬‬
‫كي تتم املعاجلة السلوكية؟‬
‫كةةأل معاجلةةة تبةةدأ بلقةةاء املةريض بطبيبةةت ليتحقةةا مة مرضةةت ومة نوعيةةة األعةراض الة‬
‫ي كو مناا ال ت رقت ويضطرب معاا سلوكت‪ ،‬ف ذا أتكد الطبي م أن ما ي كو منت املريض ‪،‬‬
‫يد ل ضم دائرة املعاجلة السلوكية ‪ ،‬فا ا أول الطريا‪.‬‬
‫وم ة أمثلةةة مةةا خيضةةع للمعاجلةةة السةةلوكية املاةةاوف املرضةةية ‪ ،‬وأنواعاةةا كثةةاة ومتعةةددة‬
‫وش ةةائعة ب ةةني الن ةةا ‪ ،‬وأمها ةةا ا] ةةوف م ة املرتفع ةةات ‪ agoraphobia‬وا] ةةوف م ة الاح ةةام‬
‫‪ claustrophobia‬وهةةو مةةا سةةنتعرض لةةت ألنةةت شةةائع وامل ةريض م ة ه ة ا النةةوع ال ميكنةةت أ ن‬
‫يقابل األعداد الكثاة م النا ‪ ،‬وال ميكنت أن يراتد األماك العامة املادمحة ‪ ،‬ماما كان فياا م‬
‫مغ ةةر ت أو مر ب ةةات‪،‬حن املس ةةاجد والكن ةةائس ‪ ،‬فة ة ذا أجة ة عليا ةةا ‪ ،‬فة ة ن م ةةا حي ةةدث ل ةةت ع ةةل‬
‫اسةةتمراره يف ه ة ه األمكنةةة مسةةتحيال‪ ،‬فاةةو يرتعةةد ويلاةةو ويتغةةا لونةةت وتسةةرع دقةةات قلبةةت وحيةةس‬
‫ابلدوار أو ي عر بغثيان ورمبا فقد السةيطرة علةى توازنةت ووقةع علةى األرض‪ ،‬وال منةاص مة بعةاده‬
‫ع املكان ‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫فماذا يفعل املعا السلوكي ‪:‬‬
‫يصةمم الطبية للمةريض نظامةا متةةدرجا يواجةت بةت عةددا قلةةيال مة األفةراد يبةدأ ابلواحةةد‬
‫واالثنني والثالثة واجلماعات الصغاة ‪ ،‬مث ينتاي ىل ا افل الكباة ‪ ،‬مثل النوادل واملسةارح ودور‬
‫السينما والكنائس واملساجد و اها وه ا هو نظام السلم املتدرج ‪.‬‬
‫ولك البد م التحضا أوال قبل أن يبدأ الطبي املعا تطبيا ه ه الطريقة العالجية‬
‫‪ ،‬وأوىل طةوات املعاجلةةة هةةو اسةةرت اء املةريض مبعةةىن أن يبتعةد ال ةةد والتةةوتر عة أعضةةائت ‪ ،‬وهة ا‬
‫يتحقةةا بتةةدريبات االسةةرت اء السةةلوكية ‪ Relaxation techniques‬ويسةةاعد التةةدريبات‬
‫عمليةةة تنظةةيم التةةنفس ابل ةةايا املمتلةةي والةةافا الكامةةل‪ ،‬وهةةي مةةا يطلةةا علياةةا ‪Breathing‬‬
‫‪ excercises‬حن ذا أتكد الطبي م اسرت اء املريض ف نت يبدأ معت برانم السةلم املتةدرج‬
‫وذلك مبنا التصور وتركيا االنتباه ‪ ،‬وه ا هو الرك الثالو م أركان املعاجلة السلوكية ‪ ،‬ويبدأ‬
‫املةريض يف تصةةور املواقة يف ا]يةةال‪ ،‬فاةةو يتصةةور أنةةت يقابةةل شاصةةا أو شاصةةني أو ثالثةةة وهةةو‬
‫مسرتا متاما يف يالت مع تركيا االنتباه وقد ال تسب األعداد الصغاة الة يتصةورها أل تغةا يف‬
‫حالة ا ملريض ولكنت عند ز دة األعداد وكثر ا تبدأ أعراض ا]وف ‪ ،‬وهنا يكرر الطبي املواقة‬
‫على املريض حن تتالشى األعراض ‪.‬‬
‫وبعدها تبدأ سلسلة أ ر م املواجاة بنفس النظام املتدرج ولك يف الواقع‪ ،‬فاملريض‬
‫ية ه بنفسةت ملقابلةة النةا ومواجاةة األعةةداد متةدرجا مة القلةة ىل الكثةرة مبسةاعدة الطبية أو‬
‫م ة خيتةةاره الطبي ة ملراقبةةة امل ةريض ومةةع تك ةرار املواجاةةة تقةةل أع ةراض ا]ةةوف حةةن تنعةةدم متام ةاً مث‬
‫يواجةةت امل ةريض بنفسةةت دون مسةةاعدة أحةةد ويعةةيل حياتةةت بةةني النةةا ف ة ذا ةةا ذلةةك فقةةد متةةت‬
‫املعاجلة السلوكية ‪ ،‬وه ه هي هناية املطاف‪..‬‬
‫هة ه املعاجلةةة السةةلوكية يف بسةةاطة مفاهيماةةا قةةا جناحةةا ‪ ،‬علةةى أن املدرسةةة السةةلوكية‬
‫تعةةا ه ة ه املاةةاوف م ة البدايةةة علةةى أهنةةا عةةادات سةةيئة ارتبطةةت يف نفةةس صةةاحباا اب]ةةوف‬
‫واملعاجلة هب ه الطريقة تفك ارتباط العادة بعملية سلوكية ‪desenstization‬‬
‫‪44‬‬
‫مث تعي ة ة ة ة ةةد ارتباطا ة ة ة ة ةةا مب ة ة ة ة ة ة ثر األم ة ة ة ة ةةان بة ة ة ة ة ةةدل ا] ة ة ة ة ةةوف وه ة ة ة ة ة ة ا م ة ة ة ة ةةا يطل ة ة ة ة ةةا علية ة ة ة ة ةةت‬
‫>‪Reconditioning‬‬
‫ه ه هي املعاجلةة السةلوكية يف أبسة صةورها ‪ ،‬وابنتاةاء املعاجلةة ‪ ،‬أبن مةا كةان يعةاي‬
‫منت ما هو ال وف مرضي وتومهات‪ ،‬وليست مرضا عضو يستعصي عالجت ‪ ،‬بةل هةي عةادة‬
‫سيئة انتات وتالشت ابملعاجلة السلوكية بدون عقاقا‪.‬‬
‫ولةيس هة ا كةل حةظ تغيةا احلركةةة ابملفةاهيم السةلوكية‪ ،‬بةل ن املدرسةة السةلوكية تعطةةي‬
‫لتغيا احلركة قةدراً آ ةر مة االهتمةام فتجعلةت وحةده برانجمةا عالجيةا حيقةا هةدوء الةنفس وراحتاةا‬
‫دون االلتاام ببقية األركان ودون ا السةتعانة ابلطبية ‪ ،‬وهة الء الة ي شةحنت نفوسةام وأصةابتام‬
‫أمراض النفس مبا فياا م قلا و وف وهم وأرق وهواجس ووساو تنصحام املدرسة السةلوكية‬
‫ابالسةةرت اء أمةةام جاةةاز (البيوفيةةدابك) ‪ ، Biofeedback‬وهةةو جاةةاز لكةةرتوي يقةةيس كميةةة‬
‫االسةةرت اء الفسةةيولوجي‪ ،‬يسةةرت ي أمامةةت كةةل م ة ضةةاقت نفسةةت وكثةةر مهةةت وزاد أرقةةت ‪ ،‬وكةةل م ة‬
‫اجتمعت على نفست مساوئ العلة النفسية‪ .‬ه الء هيعاً يصل منا االسةرت اء وحةده بنفوسةام‬
‫ىل اهلدوء والراحة والطمأنينة جملرد تغيا احلركة وبدون االستعانة ابلطبي ‪.‬‬
‫وه ه مسة العصر أجااة وآالت حاسبة يسةتغين هبةا اإلنسةان عة نفسةت فالعلةة النفسةية‬
‫طغت وعمت‪ ،‬وطبي النفس معاا يف حاة‪ ،‬وماما أ لمت نفس املريض أو ضافت عليت فاةو‬
‫حياول جاهدا أن يضيء فياا مصابيح األمةل ويايةل مناةا حةواجا اليةأ ‪ ،‬ويقطةع أشةواك الصةراع‬
‫املت ابكة فياا ‪ ،‬ف ذا ماد أرضاا زرع فياا ب ور االطمئنان ‪ ،‬وهو أسا الصحة النفسية‪.‬‬
‫هة ا العطةةاء ال ة ل يلتةةام بةةت الطبية لةةيس اآلن سةةاالً علةةى طبي ة الةةنفس ‪ ،‬فالطبي ة‬
‫ومريضةةت قةةد انصةةارا مع ةاً يف أتةةون واحةةد‪ ،‬أتةةون املةةادة ومتطلبةةات العصةةر ‪،‬وهةةو بفضةةل مةةا أصةةابت‬
‫أصبح قليل العطاء‪.‬‬
‫وهب ة ا ك ةةان جا ةةاز (البيوفي ةةدابك) أح ةةد مالم ةةح العص ةةر خي ةةدم امل ةريض والطبية ة معة ةاً ‪،‬‬
‫فيسةةرت ي أمامةةت كةةل م ة ضةةافت نفسةةت وضةةاق وقتةةت دون االسةةتعانة ابلطبية ‪ ،‬وجملةةرد االسةةرت اء‬
‫بتغيا احلركة دأ النفس وتستقر‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫الفصل الثالو‬
‫أصالة املفاهيم السلوكية يف الصالة‬
‫هب ا املفاوم الواضح لتغا احلركة وجملرد تغا احلركة تعا املدرسة السلوكية آفات النفس‬
‫وعللاةةا ‪ ،‬وتغةةا احلركةةة لةةت مفاةةوم نفسةةي أصةةيل ة تتبعنةةا مسةةاتت مة عبةةادات التوحيةةد األصةةلية‬
‫حن ا رفت املساة م عبادة التوحيةد رب عبةادات ال ةرك ‪ ،‬ومةع هة ا ةل السةجود ابحلركةة هةو‬
‫مظاةةر عبةةادة ال ةةرك ‪ ،‬و اةةر هة ا واضةةحا يف عبةةادة اليوجةةا ‪ ،‬وملةةا انقرضةةت العبةةادة و ولةةت ىل‬
‫ر ضةةة احةةتفظ اهلنةةود حبقةةائا العبةةادة فياةةا ةةورة مقنعةةة‪ ،‬مث ملةةا ارتقةةى العلةةم وعةةرف الطة وفروعةةت‬
‫وعلم النفس وفروعت أ علماء النفس ه ا القدت املوروث وألبسةوه ثةواب جديةدا مة ثيةاب العلةم‬
‫املعاصةةر ‪ ،‬و رجةةت املدرسةةة السةةلوكية مبةةنا جديةةد تعةةا بةةت آفةةات الةةنفس وعللاةةا وأهةةم ركة يف‬
‫املةةنا السةةلوكي اجلديةةد هةةو مةةنا االسةةرت اء بتغةةا احلركةةة يتةةآل معةةت تنظةةيم التةةنفس ابل ةةايا‬
‫والافا ومنا تركيا االنتباه ابلتصور وليس ه ا فحس ‪ ،‬بل ن املدرسة السلوكية جعلةت تغةا‬
‫احلركةةة وحةةده وسةةليت عالجيةةة يسةةرت ي بةةت مة ضةةاقت نفسةةت و كثةةر مهةةت وضةةاق وقتةةت أمةةام جاةةاز‬
‫هالبيوفيدابك ه دون االستعانة ابلطبي ‪.‬‬
‫فال بعةد هة ا الوضةوح العلمةي لألبعةاد النفسةية لتغةا احلركةة مازالةت األعةني تةاج رب‬
‫مايد م الضوء لتبصر م قري ما يتحقا يف الصالة يف اإلسالم مة فائةدة نفسةية أصةيلة ‪ ،‬مبةا‬
‫يكم يف مظار ها احلركي ‪.‬‬
‫م تغا أصيل أصالتت وصدقت يف صدق م افرتضاا وجعلاا كتااب موقوات يلام بت أهل‬
‫طاعتت و أهل شريعتت ‪.‬‬
‫األصةةالة كلاةةا يف الصةةالة والصةةدق كلةةت فياةةا ولةةيس مة املقبةةول أو املعقةةول أن يتحقةةا‬
‫بتغةةا احلركةةة يف ةةا الصةةالة فائةةدة نفسةةية‪ ،‬أو املعقةةول أن يتحقةةا بتغيةةا احلركةةة يف ةةا الصةةالة‬
‫قائدة نفسية ‪ ،‬وال يتحقا بتغيا احلركة يف الصالة فائدة نفسية ؟‬
‫‪46‬‬
‫هل يتحقا م منةاه الب ةر املوضةوعة والة يتةأل فياةا تغيةا احلركةة وتنظةيم التةنفس‬
‫‪I‬أهلومنا التصور وتركياا النتباه – فائدة نفسية – مث ذا استوفتت الصالة بعما و ول و حاطةة‬
‫انسلات عنت مفاهيم النفس وجردت الصالة م مفاهيماا النفسية ‪.‬‬
‫( ذلك ة ةةم أبن ة ةةت ذا دع ة ةةي هللا وح ة ةةده كف ة ةةرمت و ن يُ ة ةةرك ب ة ةةت ت من ة ةوا ف ة ةةاحلكم هلل العل ة ةةي‬
‫الكبا)( افر آية‪)12:‬‬
‫األصةةالة كلا ةةا يف الصةةالة والص ةةدق كل ةةت فياةةا ‪ ،‬فحرك ةةات الص ةةالة قيةةام وقع ةةود ورك ةةوع‬
‫وسجود ‪ ،‬و فض ورفع وقبض وبس حركات تتابعت وانسةجمت فةال تة ه بوقةار املتعبةد وال‬
‫تنال م هيبة العبادة ‪.‬‬
‫وابملةةنا السةةلوكي مبفةةاهيم الب ةةر تسةةتويف الصةةالة كةةل مةةا يتحقةةا م ة آتلة احلركةةة يف‬
‫الصةةالة مبةةنا االسةةرت اء الفسةةيولوجي مبةةا يتةةآل علةةى االعضةةاء م ة انقبةةاض وانبسةةاط وتعةةادل‬
‫بيناما وه ا تستوفيت الصالة ابطمئنان احلركة فياا ‪ ،‬وإبحسان األداء ‪ ،‬وهة ا مةا تسةتوجبت السةنة‬
‫املطاةةرة يف الصةةالة فيقةةول (رسةةول هللا ) عليةةت أفضةةل الصةةالة وأمت التسةةليم ‪:‬ه صةةلوا كمةةا رأيتمةةوي‬
‫أصلي ه وأمر الرجل املسيء صالتت املتعجل فياا وال ل حيقةا اطمئنةان احلركةة فياةا ‪ ،‬وقةال لةت‬
‫صل ف نك تصل أعادها عليت ثالاث وملا عجا الرجل قال ‪ :‬رسول هللا ال أحس اها فعلمين‬
‫فعلمةةت رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم وكانةةت وصةةيتت لةةت أن يطمةةئ يف ركوعةةت وسةةجوده وقيامةةت‬
‫وقعوده وك لك يف أركان الصالة كلاا‪.‬‬
‫هب ا األداء املطمئ يتحقا االسرت اء الفسيولوجي يف تتابع حركةات الصةالة وانسةجام‬
‫أدائاا حبكمة ا]الا سبحانت – ه ه هي األصالة يف الصةالة ‪ ،‬فة ن أردت أن تةاداد وضةوحاً يف‬
‫حقيقة ما يتحقا يف الصالة م فائدة نفسةية بعيةداً عة مفةاهيم الب ةر بعيةداً عة مفةاهيم علمةاء‬
‫النفس‪ ،‬بل مبفاهيم اإلسالم نفساا ‪ ،‬فاا هةو ذا رسةول اإلسةالم صةلى هللا عليةت وسةلم يضةع يةده‬
‫علةةى أس ةرار تغيةةا احلركةةة ومةةا حيةةدث فياةةا م ة فائةةدة نفسةةية ‪ ،‬ويعةةا بتغيةةا احلركةةة وحةةده آفةةات‬
‫الةةنفس قبةةل أن يولةةد علمةةاء الةةنفس وقبةةل أن تعةةرف مةةدار علةةم الةةنفس وقبةةل أن تن ةةأ املدرسةةة‬
‫السلوكية‪ ،‬وقبل أن يعرف مفاوم التوتر الفسيولوجي مبئات السنني‪.‬‬
‫‪47‬‬
‫يعا رسول هللا صلى هللا عليت وسلم آفة الغض بتغيا احلركة‪ ،‬والغض كلنا يعلم أنت‬
‫شدة وحدة ورعونة وطيل وانفعال وعدوان‪ ،‬ه ا كلت يعاجلت رسول اإلسالم بتغيا احلركة‪ ،‬فيقول‬
‫الصادق املصدوق عليت أفضل السالم وأمت التسليم ‪ :‬ه ذا ض أحدكم وكةان قائمةاً فليقعةد أو‬
‫قاعةةداً فليتكةةي أو عليةةت ابلوضةةوءه حركةةة واحةةدة م ة القيةةام ىل القعةةود يعةةا هبةةا رسةةول اإلسةةالم‬
‫صةلى هللا عليةت وسةلم آفةةة الغضة يف أكة جتمةةع آلفةات الةنفس جملةرد تغيةةا احلركةة مة القيةةام ىل‬
‫القعود‪،‬فما ابلك ذا آتل مع القيام والقعود والركوع والسجود وا]فض والرفع والقبض والبس ‪.‬‬
‫هل تتسع بنا املفاهيم اآلن لندرك م قري صدق احلا سبحانت‪ ،‬وهو يستثين املصلني‬
‫م آفات النفس فيقول احلا سبحانت‪:‬‬
‫ني‬
‫املص ةةل ل‬
‫ةا لمنوع ةاً ال ل‬
‫( ن اإلنسةةان ُ لةةا هلُوع ةاً لذا مس ةةتُ ال ة ُةر جاوع ةاً و ذا مس ةةتُ ا]ة ُ‬
‫ال ي هم على صال م دائمون)(املعارج ‪)23-19‬‬
‫و ذا آتل مةع تغيةا احلركةة ابلقيةام والقعةود والركةوع والسةجود وا]فةض والرفةع والقةبض‬
‫والبس ة ‪ ،‬ذا آتل ة مةةع ه ة ه احلركةةات املتناسةةقة املنسةةجمة يف األداء تنظةةيم التةةنفس أبهةةل أداء‬
‫خيطر علةى قلة برتتيةل القةرآن الكةرت أبحكامةت الصةحيحة املتةواترة الة يتصةل سةندها ىل رسةول‬
‫هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ىل ج يةةل عليةةت السةةالم ع ة رب العةةاة سةةبحانت فيتحقةةا للمصةةلي كةةل‬
‫معةا تنظةيم التةنفس مبةا يف الةتالوة مة أداء سةليم – فاملةد الطبيعةي واملةد الةالزم وعةارض السةكون‬
‫ه ا ما يتحقةا يف أم الكتةاب مة قواعةد الرتتيةل الصةحيحة‪ ،‬وهبة ا األداء السةليم املتةواتر تتحقةا‬
‫عملية تنظيم التنفس بكل أبعادها‪ ،‬والسنة املطارة توضح ذلك ‪.‬‬
‫أعوذ ابهلل م ال يطان الرجيم‬
‫(بسم هللا الرمح الرحيم)‬
‫ك نعبةةد و ك نسةةتعني‬
‫احلمةةد هلل رب العةةاملني الةةرمح الةةرحيم مالةةك يةةوم الةةدي‬
‫اهة ةةدان الص ة ةراط املسة ةةتقيم ص ة ةراط ال ة ة ي أنعمة ةةت علة ةةيام ة ةةا املغضة ةةوب علة ةةيام وال الضة ةةالني)‬
‫(الفا ة‪)7-1‬‬
‫‪48‬‬
‫فقد كان رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يقرأ الفا ة آية آية‪ ،‬ويق على رأ كل آية‬
‫وميد هبا صوتت أل أنت ي بع املد العارض للسكون ف ذا وصل القارئ ىل آ ةر آيةة يف أم الكتةاب‬
‫و يتحقةةا لةةت تنظةةيم التةةنفس ابملةد الطبيعةةي وعةةارض السةةكون ف نةةت تمةةع عليةةت يف كلمةةة الضةةالني‬
‫وحدها مةد الزم يف األلة قبةل الةالم امل ةددة – مقةداره سةت حركةات‪-‬ومةد العةارض للسةكون‬
‫يف الياء قبل النون الساكنة ف ذا أشبع اجتمعت على املصلي اثنتةا ع ةرة حركةة هةي وحةدها كافيةة‬
‫أن خيةةرج املصةةلي كةةل مةةا يف جوفةةت مة زفةةا يستن ةةا بعةةدها شةةايقاً كةةامالً ممتلئةاً وهة ا هةةو هةةدل‬
‫رسول اإلسالم ‪ ،‬فقد كان لت وقفة بعد التالوة وقبةل الركةوع مبقةدار مةا حيتةاج أليةت نفسةت‪ ،‬يقةل‬
‫لنةةا رس ةةول هللا ص ةةلى هللا علي ةةت وس ةةلم ن أم الكت ةةاب تسةةتو عملي ةةة تنظ ةةيم الت ةةنفس‪ ،‬ولكن ةةت أل ةةام‬
‫بقراء ةةا فقةةال صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ‪ :‬ه ال صةةالة مل ة ال يق ةرأ بفا ةةة الكتةةاب ه وتسةةتو بقي ةةة‬
‫أحكام التالوة الصحيحة املتواترة ‪.‬‬
‫عملي ةةة اإليق ةةاع والتنغ ةةيم الة ة ين ةةادل هب ةةا اهلن ةةود ويقول ةةون هن ةةا تث ةةا الن ةةوة يف ا] ةةال‬
‫والن ةةاط يف األعض ةةاء‪ ،‬والس ةةعادة يف احل ةةس والوج ةةدان‪ ،‬وهة ة ا م ةةا توارث ةةت اهلن ةةود وأمهلت ةةت املدرس ةةة‬
‫السلوكية‪ ،‬ولكناا حقيقة نستوفياا حقاا فاي تتحقا يف تالوة القرآن الكرت بقواعده الصحيحة‬
‫املت ة ةواتره وذل ةةك ك ة ة راج احل ةةروف م ة ة وارجاة ةةا الطبيعي ةةة و عطائا ةةا حقا ةةا يف الغن ةةة واإل فة ةةاء‬
‫واإلق ةةالب واإلد ةةام واإل ةةام وال ةةروم‪ ،‬وم ةةا يت ةةآل عل ةةى ذل ةةك مة ة امل ةةدود الطبيعي ةةة وامل ةةد ال ةةالزم‬
‫واملنف صل واملتصةل ومةد العةارض للسةكون وربنةا سةبحانت يلةام بةتالوة القةرآن أبدائاةا املتةواتر فيقةول‬
‫عا م قائل ‪(:‬ورتل القرآن ترتيالً)(املامل ‪)4 :‬‬
‫وترتيل القرآن الكرت فرض عني‪ ،‬وكل مسلم مطال برتتيل القرآن ف ن يستطع ترتيلت‬
‫كلت فلاتل ما يتعبد بت لي ةافت بةت عاملةاً ممة تلقةوا القةراءة بسةندها عة رسةول هللا صةلى هللا عليةت‬
‫وسلم‪ ،‬ه ه هي السنة املطارة‪ ،‬وه ا هو اهلدل النبةول حيقةا ابلةتالوة الصةحيحة كةل مةا جةاء بةت‬
‫علماء املدرسة السلوكية وكل ما توارثت اهلنود م فائدة اإليقاع والتنغيم‪ ،‬وهو حقيقة توارثاا اهلنود‬
‫مة العبةةادات القدميةةة‪ ،‬ومةااما داود أمرهةةا شةةائع ومعةةروف – القةةرآن وهةةو علةةم األولةةني واآل ةري‬
‫يستويف ه ه احلقيقة كاملة‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫ه ه هي الصالة تستويف كل مفةاهيم الب ةر السةلوكية فتتحقةا فائةد ا النفسةية دون أن‬
‫تضع هلا العقيدة عنواانً ميياها بل جعلاا هللا يباً‪ ،‬وجعل ما تنتاي ليت م فائدة‪ ،‬حقيقة ميانيةة‪،‬‬
‫عاداً ووفاء مل آم ابهلل و اتبع سبيلت وهداه‪.‬‬
‫يقول احلا سبحانت يف أول سورة البقرة ‪:‬‬
‫(ا ذلةك الكتةاب ال رية فيةت هةد للمتقةةني الة ي ي منةون ابلغية ويقيمةون الصةةالة‬
‫وما رزقناهم ينفقون وال ل ي منون مبا أنال ليك وما أنال م قبلك و ابأل رة هم يوقنون أولئك‬
‫على هد م رهبم وأولئك هم املفلحون)(البقرة ‪)5-1 :‬‬
‫فا ةةل ميكة ة بع ةةد هة ة ا امل ةةنا الس ةةلوكي الة ة ل يتحق ةةا يف الص ةةالة أن نت ةةابع ق ةةول ربن ةةا‬
‫سبحانت ع هة الء املصةلني الة ي اسةتثناهم مة آفةات الةنفس – فاكةاهم وزكةى نفوسةام – وهلة ا‬
‫تستمر اآل ت تعدد أوصافام فيقول احلا سبحانت ‪ :‬استكماالً آل ت سورة املعارج‪,‬‬
‫( ال املصلني ال ي هم على صال م دائمون وال ي يف أمواهلم حةا معلةوم للسةائل‬
‫وا روم وال ي يصدقون بيوم الدي وال ي هم م ع اب رهبم م فقون ن ع اب رهبم ةا‬
‫مأمون وال ي هم لفروجام حافظون ال على أزواجام أو ما ملكت أمياهنم ف هنم ا ملومني‬
‫فمة ابتغةةى وراء ذلةةك فأولئةةك هةةم العةةادون والة ي هةةم ألمةةاان م وعاةةدهم راعةةون والة ي هةةم‬
‫ب ة ة ة ة ة ةةاادا م قة ة ة ة ة ةةائمون وال ة ة ة ة ة ة ي هة ة ة ة ة ةةم علة ة ة ة ة ةةى صة ة ة ة ة ةةال م حية ة ة ة ة ةةافظون أولئة ة ة ة ة ةةك يف جنة ة ة ة ة ةةات‬
‫مكرمون)(املعارج‪)35-22:‬‬
‫ف ذا قا الةرك الثالةو مة أركةان املعاجلةة السةلوكية وهةو مةنا التصةور وتركيةا االنتبةاه‬
‫فماذا يكون م أمر ه ه العبادة – هل تسمو وتعلو علو ا]الا على املالوقني وه ه حقيقتاا؟‬
‫والتصور يف الصالة هو حسان يف العبادة علو ال يرتفع عليت علو‪ ،‬وهو أعلى مقام يف‬
‫تركيا االنتباه والتصور‪ ،‬واإلحسان م حديو ج يل ال ل رواه عمر بة ا]طةاب رضةي هللا عنةت‬
‫أن تعبد هللا كأنك تراه ف ن تك تراه ف نت يراك‪.‬‬
‫فة ن حانةت الصةالة وأقمةت وكة ت ه هللا أك هفقةد أقبلةت علةى هللا وأدبةرت عة كةل‬
‫ما سواه ه ا وحده ينقلك ىل مرتبة اإلحسان يف العبادة أعما موق للتصور ‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫ف ن أردت أن تتحقةا مة عمةا هة ا املعةىن فلنرجةع علةى أول صةالة صةالها رسةول هللا‬
‫صةل ى هللا عليةةت وسةلم صةةبيحة سةرائت ومعراجةت فقةةد نةةال ليةت ج يةةل يعلمةةت كيفيةة الصةةالة وأركاهنةةا‬
‫ومواقيتا ةةا كم ةةا أراده ةةا هللا لعب ةةاده‪ ،‬وج ي ةةل ك ةةان رفيق ةةت يف الرحل ةةة ابألم ةةس وه ةةو اآلن مام ةةت يف‬
‫الصالة‪.‬‬
‫يرفع ج يل يديت مك اً فافع رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يديت قائالً ه هللا أك ه يف‬
‫هة ه اللحظةةة أ يةةرتك رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم الةةدنيا كلاةةا وراء اةةره وي ةةا لياةةا بظاةةر‬
‫يديت ويقبل على هللا‪.‬‬
‫نعةم‪-‬رسةةول هللا تةةرك الةةدنيا وراء اةةره وذهة ىل ربةةت بعقلةةت وكيانةةت مب ةةاعره ووجدانةةت‬‫فالوقت قري جداً م األمس وما زالت الصورة ماثلة أمام عينيت صورة امل اهد احلسية ال رآها‬
‫يف مساء ربت‪ ،‬وما زال د ريح اجلنة وما زال يعيل حالوة الوقت وهال املكةان ومةا زالةت الرهبةة‬
‫متأل م اعره‪.‬‬
‫مةةع ه ة ه الصةةورة احليةةة النابضةةة وصةةورة جةةده آدم وأبيةةت ب ةراهيم وأ يةةت موسةةى وهةةارون‬
‫وعيسى و دريس ويوس ‪ ،‬كل ه ا ما زال يطرق مسعت‪ ،‬مةع هة ه الصةورة الة رآهةا رأل العةني‪،‬‬
‫و قةةا مناةةا يقين ةاً ابألمةةس‪ ،‬وهةةو اآلن يعي ةةاا حسةةاانً فاتفةةع علياةةا بفكةةره وتصةةوره وه ة ه قمةةة‬
‫عالية م قمم العبادة‪ ،‬واإلسالم سمران أن نعبد هللا مبرتبة اإلحسان مرتبةة املراقبةة وا اسةبة نةراه يف‬
‫كةةل أمةةوران وهةةو يةراان‪ ،‬وهة ه املرتبةةة هةةي جةةوهر العبةةادة الصةةادقة وهةةي مةةنا املعاجلةةة السةةلوكية يف‬
‫القرآن الكرت نفست‪.‬‬
‫ةةوع و ض ةةوع وه ةةو اإلحس ةةان يف ك ةةل‬
‫ه ة ه املرتب ةةة تتحق ةةا م ةةع م ةةا يف الص ةةالة م ة‬
‫معانيت‪ ،‬فأل ارتفاع ه ا ال ل ترتفع ليت حقيقة املعاي النفسية يف الصالة‪ ،‬تسمو بت على كل ما‬
‫عداها م برام نفسية قال هبا الب ر‪ ،‬وه ا ما ينتاي ليت قول ربنا سبحانت‪:‬‬
‫(قد أفلح امل منون ال ي هم يف صال م اشعون)(امل منون‪)2-1:‬‬
‫هنا الصالة يف اإلسالم موسوعة نفسية‪ ،‬كل رك فياةا س ة بةك ويرتفةع مةع درجةة أو‬
‫درجات‪ ،‬ترتفع بنفسك وروحك فتعرج ىل رهبا يراها وتراه فتا ع ورضع وتسبح ومتجةد و مةد‬
‫‪51‬‬
‫وتدعو وتبتال وتناجي‪ ،‬فالوضةوء يرتفةع ابلةنفس راحةةً وطاةراً‪ ،‬والتوبةة ترتفةع بةك ميةاانً‪ ،‬وحركةات‬
‫الصالة ترتفع بك اطمئناانً‪ ،‬وتةالوة القةرآن ترتفةع بةك ىل مسةاء ربةك فة ذا وصةلت ىل رهبةا دعةت‬
‫لك وقالت أمام رهبا‪ :‬حفظةك هللا كمةا حفظتةين وهة ه مرتبةة اإلحسةان يف العبةادة‪ ،‬مرتبةة التصةور‬
‫وتركيا االنتباه ال ل يعا هبا علماء النفس علل الةنفس‪ ،‬وآفا ةا‪ ،‬انظةر كية تتحقةا يف الصةالة‬
‫وانظر ىل حقيقة اجلااء م هللا‪ ،‬وه ا ما ي ا ليةت احلةا سةبحانت يف كةم كتابةت مة أول سةورة‬
‫لقمان – يقول ربنا سبحانت‪:‬‬
‫(ا تل ةةك آ ت الكت ةةاب احلك ةةيم ه ةةد ورمح ةةة للمحس ةةنني الة ة ي يقيم ةةون الص ةةالة‬
‫وي تون الاكاة وهم ابأل رة يوقنون أولئك على هد م رهبم وأولئك هم املفلحون)(لقمان ‪-1‬‬
‫‪)5‬‬
‫ه ه هي حقيقة الصالة جوهرها ومظارها يساان ىل حقيقة سلوكية واضحة‪.‬‬
‫ف ن أردت أن تاداد ووضوحاً يف حقيقة ما حيدث ذا ابتعد اإلنسان ع الصةالة يقةول‬
‫ربنا س بحانت يف مقابلة لآلية ال يستثىن فياا املصلني م آفات النفس ‪.‬‬
‫(ك ةةل نف ةةس مب ةةا كس ةةبت رهين ةةة ال أص ةةحاب اليم ةةني يف جن ةةات يتس ةةاءلون ع ة ة‬
‫نك نطعم املسكني وكنا وض مةع‬
‫نك م املصلني و ُ‬
‫اجملرمني ما سلككم يف سقر قالوا ُ‬
‫ا]ائضني وكنا نك ب بيوم الدي حن أاتان اليقني)(املدثر‪)47-38:‬‬
‫وهنا أمسكت آفةات الةنفس بتةارك الصةالة و تفلتةت حةن أهلكتةت وأردتةت يف اجلحةيم مث‬
‫اتبةةع معةةي القةراءة مة كتةةاب ربةةك وهة ا مةةا ذكةرانه يف مقدمةةة البحةةو عة اترك الصةةالة قبةةل أن‬
‫قا مفاهيماا ‪.‬‬
‫(فال صدق وال صلى ولك ك ب وتوىل)(القيامة‪)32-31:‬‬
‫(فال م بعدهم ل أضاعوا الصالة وأتبعوا ال اوات فسوف يلقون ياً)(مرت ‪:‬‬
‫‪)59‬‬
‫(ال ي هم ع صال م ساهون ال ي هم يراءون ومينعون املاعون)(املاعون‪)7-5:‬‬
‫مث تعود الصالة ىل مالزمة النفو املطمئنة‪:‬‬
‫‪52‬‬
‫(وجعلنةةاهم أئمةةة ياةةدون أبمةران وأوحينةةا لةةيام فعةةل ا]ةاات و قةةام الصةةالة و يتةةاء الاكةةاة‬
‫وكانوا لنا عابدي )(األنبياء‪)73:‬‬
‫(وأقم الصالة طريف الناار وزلفاً مة الليةل ن احلسةنات ية ه السةيئات ذلةك ذكةر‬
‫لل اكري )(هود‪)114:‬‬
‫(وقرن يف بيوتك وال ت ج ت ج اجلاهلية األوىل وأقم الصالة وآتني الاكاة وأطع هللا‬
‫ورسولت ا يريد هللا لي ه عنكم الرجس أهل البيت ويطاركم تطاااً)(األحااب‪)33:‬‬
‫هةةل عرف ةةت حقيق ةةة م ةةا تفعل ةةت الص ةةالة وأهن ةةا ب ةرانم يص ةةل ابل ةةنفس ىل حقيق ةةة التاكي ةةة‬
‫وحقيقة االطمئنان يقول سبحانت‪:‬‬
‫(قد أفلح م تاكي وذكر اسم ربت فصلى)(األعلى‪)15-14:‬‬
‫أ ت كر قول رسول هللا صلى هللا عليت وسلم وهو يقول ألصحابت ‪ :‬ه أرأيتم لو أن هنراً‬
‫بباب أحدكم يغتسل منت كل يوم مس مرات هةل يبقةى مة درنةت شةيء قةالوا ‪:‬ال يبقةى مة درنةت‬
‫شيء قال ف لك مثل الصلوات ا]مس ميحو هللا هب ا]طا ه‪.‬‬
‫فاةةل بعةةد ه ة ا الوضةةوح يكةةون هنةةاك م ة شةةك أو ريبةةة يف حقيقةةة مةةا تفعلةةت الصةةالة‬
‫وحركةةات الصةةالة أهةةم رك ة فياةةا‪ ،‬ومامةةا أنكةةر بعةةض ال ةةباب فائةةدة احلركةةة‪ ،‬ف ة ن الصةةالة بكةةل‬
‫أبعاده ةةا موس ةةوعة نفس ةةية تص ةةل ابل ةةنفس ىل حقيق ةةة التاكي ةةة وتص ةةل ابلس ةةلوك ىل حقيق ةةة الطا ةةر‬
‫واالسةةتقامة‪ ،‬و ن مفةةاهيم الب ةةر مامةةا سةةارت لياةةا فاةةي وسةةيلة يضةةاح توضةةح مفاوم ةاً وال‬
‫تس ة ةةوراً ‪ ،‬تبلةةي ضةةوءاً وال ةةدد بعةةداً ‪ ،‬وتظةةل الصةةالة شةةاوة مرتفعةةة‪ ،‬وال ميك ة ألل مةةنا‬
‫ب ةةرل س ةواء كةةان ر ضةةة بدنيةةة أو ر ضةةة يوجةةا‪-‬أو دين ةاً وضةةعياً يلةةام صةةاحبت بسةةلوك معةةني أو‬
‫فلسفة معينة‪ ،‬ه ه ال ام الب رية ماما تعمقت فاي ل تصل ىل حقيقة مةا تصةل ليةت الصةالة‬
‫ف تان ب الا ي رع برانجماً يادل بت العباد وبني عباد هم أنفسام ولوقون حيتاجون للاداية‪.‬‬
‫(قُل هل م شركائكم م يادل ىل احلا قل هللا يادل للحةا أفمة ياةدل ىل احلةا‬
‫اد فما لكم كي كمون)(يونس‪)35:‬‬
‫أحا أن يُتّ لّبل لع أم ال يلاد ال أن يُ ل‬
‫‪53‬‬
‫وتظل الصالة شاوة مرتفعة تبقى دائماً مناجاً متكامالً يادل بت هللا عباده‪ ،‬وال ميك‬
‫ملفاهيم الب ر أن بس أ وارها أو ي أبسرارها وينتاي العلم فياا ىل قول احلا سبحانت‪:‬‬
‫(أتل ما أوحى ليك م الكتةاب وأقةم الصةالة ن الصةالة تناةى عة الفح ةاء واملنكةر‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون)(العنكبوت‪)45:‬‬
‫‪54‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫التوبة يف اإلسالم‬
‫بني االعرتاف والتحليل النفسي‬
‫ابملفاهيم النفسية املعاصرة‬
‫والتوبةةة كمةةا ير ة فياةةا اإلسةةالم عبةةادة وتقةةرب ىل هللا وهةةي يف حقيقتاةةا اعةرتاف مة‬
‫العبد لربت وندم على ما أقرتف م ذنوب وآاثم وهي رفض ملةا حةدث‪ ،‬وعةام وتصةميم علةى عةدم‬
‫العودة ليت‪.‬‬
‫هة ه املعةةاي كلاةةا ملاةةا التوبةةة يف صةةيغتاا املعروفةةة واملألوفةةة ‪ :‬ه اللاةةم ي تبةةت ليةةك‬
‫ورجعت ليك وندمت على ما فعلت وعامت على أال أعوده‪.‬‬
‫التوبة يف كتاب هللا ويف أحاديو رسول هللا صلى هللا عليت وسلم‪:‬‬
‫قال هللا سبحانت وتعاىل يف سورة النساء‪:‬‬
‫( ا التوبة علةى هللا للة ي يعملةون السةوء ااالةة مث يتوبةون مة قرية فأولئةك يتةوب ا‬
‫هلل عليام وكان هللا عليماً حكيماً)(النساء‪)17:‬‬
‫ويقول سبحانت يف سورة األنعام ‪:‬‬
‫(و ذا جاءك ال ي ي منون ح تنا فقل سةالم علةيكم كتة ربكةم علةى نفسةت الرمحةة أنةت‬
‫م عمل منكم سوءاً ااالة مث اتب م بعده وأصلح فأنت فور رحيم)(األنعام ‪)54:‬‬
‫ويقول سبحانت يف سورة النور ‪:‬‬
‫(وتوبوا ىل هللا هيعا أياا امل منون لعلكم تفلحون)(النور ‪)31 :‬‬
‫وع أ هريرة رضي هللا عنت قال ‪ :‬مسعت رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يقول ‪ :‬ه وا‬
‫هلل ي ألستغفر هللا وأتوب ليت يف اليوم أكثر م سبعني مرةه‪(.‬رواه الباارل والرتم ل)‬
‫وع األ ر ب يسار املاي رضي هللا عنت قال ‪ :‬قةال رسةول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم ‪:‬‬
‫ه نت ليغا ُن على قليب و ي الستغفر هللا يف اليوم مائة مرةه (‪.‬أ رجت مسلم وأبو داود وأمحد)‬
‫‪55‬‬
‫واالسةةتغفار حيم ةةل يف دا ةةل عبارات ةةت مع ةةاي التوبةةة‪ ،‬وه ة ه املع ةةاي ملاةةا ص ةةيغة س ةةيد‬
‫االسةةتغفار مبةةا ورد ع ة النةةيب صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ‪:‬هاللاةةم أنةةت ر ال لةةت ال أنةةت لقتةةين وأان‬
‫عبدك وأان على عادك ووعدك ما استطعت أعوذ بك م شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي‬
‫وأبوء ب نيب فا فر رب ف نت ال يغفر ال نوب ال أنت ه‬
‫والب ةةر يف تةةوبتام واسةةتغفارهم أصةةدق مةةا يكونةةون اعرتافةاً بكةل مةةا يةةدا ل الةةنفس مة‬
‫م اعر الندم‪:‬‬
‫اعرتاف بب رية العبد وضعفت وقلة حيلتت أمام شاوات نفست – واعرتاف أبن هللا وحده‬
‫هةةو الة ل ميلةةك العفةةو واملغفةةرة يقةةول سةةبحانت يف سةةورة طةةت ‪(:‬و ي لغفةةار ملة اتب وأمة وعمةةل‬
‫صاحلاً مث اهتد )‪(.‬طت‪)82:‬‬
‫التوبة يف اإلسالم عبادة ‪:‬‬
‫والتوبة يف اإلسالم شأهنا شأن العبادات كلاا تدور يف فلةك العقيةدة تةدور حةول كلمةة‬
‫التوحيد وتدور حول االستسالم للمعبود اعرتافاً بقدرتت وهيمنتت وعظمتةت وج وتةت واعرتافةاً بفضةلت‬
‫ورمحتت‪-‬وبعفوه ومغفرتت ‪.‬‬
‫ومواق التوبة يف اليوم الواحد كثاة ومتعددة‪ ،‬وهي ممتدة ال حيددها الوقت وال يضيا‬
‫هبا املكان فاي ابلقل واللسان‪.‬‬
‫ويف الصةةالة ابل ة ات تتعةةدد مواق ة التوبةةة‪ ،‬ففةةي بدايةةة الصةةالة ومةةع دعةةاء االسةةتفتاح‬
‫توبةةة‪ ،‬ويف دعةةاء السةةجود توبةةة واسةةتغفار‪ ،‬وبةةني السةةجدتني ويف دعةةاء الت ةةاد األ ةةا ويف تةةام‬
‫الصالة كل ه ه مواضع ميك للمصلي أن يتوب فياا ويكرر توبتت واستغفاره ‪.‬‬
‫وبعد الوضوء توبة هيلة مستحبة يرفع املتوضي يديت ىل السماء ويتجت ىل الكعبة هب ا‬
‫الةةدعاء أو يةةدعو حيثمةةا كةةان ه أشةةاد أن ال لةةت ال هللا وحةةده ال ش ةريك لةةت وأشةةاد أ ن مةةداً‬
‫عبةةده ورسةةولت اللاةةم اجعلةةين م ة الت ةوابني واجعلةةين م ة املتطا ةري هرواه الرتم ة ل والنسةةائي وه ةو‬
‫حس لغاه ‪ .‬ه سبحانك اللام وحبمدك أشاد أن ال لت ال أنت أسةتغفرك وأتةوب ليةكه‪.‬رواه‬
‫أبو داود وهو حس ‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫وبعةةد مسةةاع النةةداء للص ةةالة توبةةة‪ ،‬والصةةالة علةةى الن ةةيب صةةلى هللا عليةةت وسةةلم مر وب ةةة‬
‫ومطلوبة‪ ،‬فالرسول صلى هللا عليت وسلم ينصةح الة ل يسةمع األذان أبن يةردد مثلمةا يقةول املة ذن‬
‫ف ذا فرغ كان هناك ه ه الصالة وه ا الدعاء‪:‬‬
‫ه اللاةةم رب ه ة ه الةةدعوة التامةةة والصةةالة القائمةةة آت مةةداً الوسةةيلة والفضةةيلة وابعثةةت‬
‫مقاماً موداً ال ل وعدتت نك ال رل امليعاده‪.‬‬
‫مث يقةول‪ :‬ه رضةةينا ابهلل رابً ابإلسةةالم دينةاً ومبحمةةد صةةلى هللا عليةت وسةةلم نبيةاً ويف روايةةة‬
‫ورسةةوالً ه – ه اللاةةم ا فةةر رب مةةا قةةدمت ومةةا أ ةةرت ومةةا أسةةررت ومةةا أعلنةةت ومةةا أسةةرفت‪ ،‬ومةةا‬
‫أنت أعلم بت مين ‪ ...‬أنت املقدم وأنت امل ر ال لت ال أنته‪.‬‬
‫التوبة بني الدي وعلماء النفس ‪:‬‬
‫وهب ا الوضوح تصبح التوبة مبفاهيم علماء النفس عملية سقاطية وهي ما يطلةا عليةت‬
‫‪ ، profection‬وفياةةا يسةةق التائ ة ذنوبةةت مبعةةىن أن خيرجاةةا مة سةةجناا ال ة ل تتفاعةةل فيةةت‪،‬‬
‫فوجودها يف لمات النفس حيرك يف الضما معا الندم واإلحسا ابل ن ‪ ،‬وه ه كلاا م اعر‬
‫ت رق ال يانأ صاحباا وال يادأ ألن يف دا ل النفس صراعاً بني ا]ا وال ر بني الفضيلة والرذيلة‬
‫ه ا الصراع يف تناقضت ال حيقةا لننسةان راحةة وال يسةا بةت ىل اطمئنةان وسةكينة ال مة عصةم‬
‫ر ورحم – لقولت سبحانت ‪:‬‬
‫(وم ة ة ةةا أب ة ة ةةرئ نفس ة ة ةةي ن ال ة ة ةةنفس ألم ة ة ةةارة ابلس ة ة ةةوء ال م ة ة ةةا رح ة ة ةةم ر ن ر ف ة ة ةةور‬
‫رحيم)(يوس ‪)53:‬‬
‫ورحم هللا اإلمام احلس البصرل وهو يقول ‪:‬‬
‫ه ن أهل الدنيا و ن مهلجت هبم الرواحل ووطي النا أعقاهبم فةال ياالةون ةدون ذل‬
‫املعصية يف نفوسامه‪.‬‬
‫نت ذل الندم يتفاعل يف النفس‪.‬‬
‫فا الء القادة والر ساء والاعماء ال ي سار النا يف ركاهبم والتفوا حوهلم ماما كانةت‬
‫مظاهر عظمتام فام حيملةون يف دا لاةم أدران نفوسةام مبةا فياةا مة تلةك املعاصةي الة اقرتفوهةا‬
‫‪57‬‬
‫فرمبةةا سةةرقوا وهنبةوا وارت ةوا وضةةلوا وأضةةلوا وك ة بوا وتسةةلقوا أكتةةاف العبةةاد حةةن وصةةلوا ىل مةةا هةةم‬
‫عليت‪ ،‬والنا ال يعلمون عما بدا لام ويتعاملون معام بظاهر عظتام وسلطاهنم‪.‬‬
‫وهة الء الكة اء يف الةدنيا مة الب ةر مامةةا عةال شةةأهنم وارتفعةت مكةةانتام فة ل املعصةةية‬
‫يتصارع يف نفوسام وال يغفرون ألنفسام ا طاط وسيلتام ودانءة ايتام مامةا كةانوا يف سةلطان‬
‫ومكانة وعظمة وماابة‪ ،‬وتظل ماانة نفوسام تالحقام أينما كانوا وأينما ذهبوا‪.‬‬
‫ولة يعةةود لةةيام اطمئنةةان نفوسةةام‪-‬وراحةةة ضةةمائرهم ال ابلتوبةةة‪ .‬أمةةا اإلمةةام ابة القةةيم‬
‫رمحت هللا فقد وص النفس أبهنا مل يف دا لاا كل صفات احليةوان مبةا فيةت مة ريبةة السةلوك‪-‬‬
‫فاةةو يقةةول ‪ :‬ه ن الةةنفس تمةةع فياةةا م ة صةةفات احلي ةوان الكثةةا‪ ،‬ففياةةا حةةرص الغ ةراب وشةةره‬
‫الكل ورعونة الطاوو ودانءة اجلعل وعقوق الضة وحقةد اجلمةل وثةوب الفاةد وصةولت األسةد‬
‫وفسةةا الفةةأرة و بةةو احليةةة وعبةةو القةةرد وهةةع النملةةة ومكةةر الثعلة و فةةة الفراشةةة ونةةوم الضةةبع‪،‬‬
‫وفياا م ك بليس وحسد قابيل وعتو عاد وطغيان مثود وجراءة النمرود واسةتطالة فرعةون وبغةي‬
‫قارون وقحة هامان وهو بلعام وحيل أصحاب السبت ومترد الوليةد وجاةل أ جاةله‪.‬انظر زاد‬
‫املعاد‪.‬‬
‫والنفس جبلت على ح ال ات‪ ،‬وركبت على ح ال اوات هك ا لقاا هللا لقاً‬
‫معجااً‪ ،‬ال يدرك الب ةر أعماقةت فاةو مةع بةني التقةو والفجةور يف وقةت واحةد يف مكةان واحةد‬
‫وهك ا تتعايل النفس بفجورها وتقواها مصداقاً لقول القاا ‪:‬‬
‫(ونفس وما سواها فأهلماا فجورها وتقواها)(ال مس ‪)8-7 :‬‬
‫النفس والروح‪:‬‬
‫هة ا التقةةارب يف مكةةان التقةةو والفجةةور مة الةةنفس الب ةرية جعةةل النةةا خيلطةةون بةةني‬
‫مفاةةوم الةةنفس والةةروح‪ ،‬ألن ا]ةةالا سةةبحانت عنةةدما نفةةخ الةةروح يف جسةةد آدم ةةرك اجلسةةد بقةةدرة‬
‫القةةت سةةبحانت و ركةةت يف اجلسةةد أعضةةا ه وأجااتةةت وأح ةةا ه‪ ،‬وهة ه حيةةاة اجلسةةد‪ ،‬ويف الوقةةت‬
‫نفست دبةت احليةاة يف الةنفس‪ ،‬وأول مةا تفاعةل فياةا هةو جانة التقةو وهةو اجلانة املضةيء مة‬
‫الةةنفس الب ةرية ودليةةل ذلةةك أن آدم عةةاش فةةرتة طويلةةة بةةني املالئكةةة كمةةا تعةةايل فياةةا بلةةيس م ة‬
‫‪58‬‬
‫قبل‪ ،‬فلم يكتس طيئة أو مثاً وكل اكتسابت طاعة وعبةادة‪ ،‬وكةان يف ال ةجرة ابةتال ه يف اجلنةة‪،‬‬
‫وكان يف األكل مناا شقا ه يف الدنيا‪ ،‬وكان ابتالء بليس يف طرستت وتك ه وعدم اإلذعان ألمر‬
‫ربةةت‪ ،‬ولكنةةت كةةان قبةةل ذلةةك يعةةيل يف اجلنةةة مةةع املالئكةةة حةةن ة النةةا أن بلةةيس كةةان قبةةل‬
‫املعصية مالكاً‪ ،‬ولك هللا حسم القضية بقولت سبحانت‪:‬‬
‫(و ذ قلنا للمالئكة اسجدوا آلدم فسجدوا ال بليس كان م اجل ففسا ع أمر ربت‬
‫لظاملني بل لدالً)(الكا ‪)50:‬‬
‫وهم ل ُكم ُ‬
‫عد ُو بئس ل ل‬
‫أفتتا ُونت وذُريتتُ أولياء م دوي ُ‬
‫وال ةةنفس ل ةةا معن ةةول‪ ،‬الزم ةةت ل ةةا اإلنس ةةان امل ةةادل وه ةةي ت ةةالزم العق ةةل يف و ائف ةةت‬
‫و يم عليت‪ ،‬أما مطلا علماا فاو هلل وحده سبحانت ‪.‬‬
‫هب ا التوضةيح نةتفام متامةاً ملةاذا حةدث لة بةني مفاةوم الةنفس والةروح ألن الةنفس يف‬
‫بداية لقاا تفاعلت ابلطاعة بعد أن نفخ هللا م روحت يف آدم – يقول احلا سبحانت ‪:‬‬
‫( ذ قال ربك للمالئكة ي الا ب ةراً مة طةني فة ذا سةويتت ونفاةت فيةت مة روحةي‬
‫فقع ةوا لةةت سةةاجدي فسةةجد املالئكةةة كلاةةم أهعةةون ال بلةةيس اسةةتك وكةةان م ة الكةةافري )‪.‬‬
‫(سورة ص‪.)74-71:‬‬
‫وه ا يعين يف وضةوح ةاهر أنةت يف الوقةت الة ل بةدأت فيةت نفةس آدم ابلتقةو انتاةت‬
‫نفس بليس ىل الفجور ‪.‬‬
‫والةةنفس يف بدايةةة لقاةةا كانةةت علةةى الفطةةرة م ةةرقة مضةةيئة مبةةا فياةةا مة التقةةو وهبة ا‬
‫ا تل مفاوم الروح مبفاةوم الةنفس‪ ،‬ألن آدم كةان مة بدايةة لقةت جسةماً ونفسةاً وروحةاً وكانةت‬
‫نفسةةت تقيةةة زكيةةة ال تتفاعةةل بفجةةور ومعصةةية فعةةاش يف اجلنةةة مةةا شةةاء هللا أن يعةةيل فياةةا مالك ةاً‬
‫طةةاهراً‪ ،‬كانةةت الةةنفس روحانيةةة تلطااةةا املعصةةية والةةروح كمةةا هةةي الةةروح‪-‬فليسةةت الةةروح نفسةاً‬
‫وجاء ا]ل بني مفاوم النفس والروح ألن النفس تفاعلت ابلتقو أول مةا تفاعلةت ودبةت فياةا‬
‫احلياة بروح هللا سبحانت‪ ،‬فأصبح كةل مةا هةو م ةرق مضةيء يف سةلوك اإلنسةان ينسة ىل الةروح‬
‫مع أن نسبتت احلقيقية ىل النفس أو ىل جانة التقةو مة الةنفس‪ ،‬وهبة ا أصةبح السةلوك املتميةا‬
‫يف حيةةاة اإلنسةةان يطلةةا عليةةت القةةيم الروحيةةة مةةع أهنةةا يف حقيقةةة تفاعلاةةا قةةيم نفسةةية‪ ،‬وبع ةد أن‬
‫‪59‬‬
‫تعاي ةت الةةنفس مةع ر با ةةا‪-‬استسةلمت ل ةةاوا ا وزية هلةةا ال ةيطان أعماهلةةا حةن أكةةل آدم مة‬
‫ال ةةجرة ونسةةى نةةداء ربةةت‪ ،‬واسةةتجاب لنةةداء بلةةيس‪ ،‬وعندئ ة متك ة جان ة التقصةةا م ة الةةنفس‬
‫الب رية‪ ،‬وبدأت النفس تعمل بطاقتاةا الة أرادهةا هللا هلةا‪ ،‬وهبة ا اكتمةل بنةاء الةنفس بصةورتت الة‬
‫علياا بعد أن أكل آدم م ال جرة‪ ،‬وبعدها ارت معا املعصية جمسدة وه ا ما ا ان بت‬
‫ربنا سبحانت م قصة آدم و بليس حني يقول سبحانت‪:‬‬
‫(فةةدالمها بغةةرور فلمةةا ذاقةةا ال ةةجرة بةةدت هلمةةا سةةوءا ما وطفقةةا خيصةةفان عليامةةا م ة‬
‫ورق اجلن ةةة واندامه ةةا رهبم ةةا أ أهنكم ةةا ع ة تلكم ةةا ال ةةجرة وأق ةةل لكم ةةا ن ال ةةيطان لكم ةةا ع ةةدو‬
‫مبني)‪(.‬األعراف‪)22:‬‬
‫فما هي ه ه ال جرة ؟‬
‫ا تل املفسرون رضي هللا عنام يف حقيقة هة ه ال ةجرة ومةا نوعاةا‪ ،‬واحلقيقةة الة ال‬
‫خيتلة علياةةا أحةةد أن ال ةةجرة رتلة مثارهةةا عة مثةةار اجلنةةة و ن ت ةةاهبت يف مظارهةةا‪ ،‬مبعةةىن أن‬
‫م سكل م مثار ه ه ال جرة تتفاعل أمعا ه وأح ا ه بطريقة رتل ‪ ،‬فالثمار هلةا ق ةور عسةرة‬
‫اهلض ةةم وي ةةتم هض ةةماا يف األمع ةةاء ش ةةأن طع ةةام ال ةةدنيا الة ة ل تتفاع ةةل ل ةةت األمع ةةاء واألح ةةاء ألن‬
‫بيولوجيتت رتل ع بيولوجيةة مثةار اجلنةة الة ال فضةالت هلةا طالقةاً أمةا مثةار هة ه ال ةجرة فاةي‬
‫مبواصةةفات الةةدنيا ةةرك الغرائةةا و ةةرك األمعةةاء و ةةرك ال ةةاوات وهل ة ا عنةةدما تفاعلةةت يف اجلسةةم‬
‫بدت هلما سوءا ما و ارت العورة تفصح ع مكان الغرياة‪.‬‬
‫ويف الةةدنيا أصةةبح آدم نسةةاانً حيمةةل نفس ةاً جتمةةع بةةني املالئكيةةة ال ة عةةاش هبةةا يف اجلنةةة‬
‫وبةةني الغريايةةة الة أكةةل هبةةا مة ال ةةجرة‪ ،‬و لةةت الةةنفس مةةل التقةةو والفجةةور معةاً‪ ،‬ولعلةةين قةةد‬
‫وضةةحت بعةةض مةةا يلتةةبس علةةى النةةا وهةةم خيلطةةون يف املفاةةوم بةةني الةةنفس والةةروح‪-‬أمةةا الةةروح‬
‫فعلماةةا هلل وحةةده‪ ،‬وكةةل مةةا يصةةل ليةةت علةةم الب ةةر أن اجلسةةم لةةا مةةادل عضةةول‪ ،‬والةةنفس لةةا‬
‫معنةةول وربنةةا سةةبحانت سةةو اجلسةةد بعلمةةت فقةةال سبحانت(سةةبح اسةةم ربةةك األعلةةى ال ة ل لةةا‬
‫فسو )(األعلى ‪)2-1 :‬‬
‫وسو النفس حبكمتت فقال ‪(:‬ونفس وما سواها)(ال مس ‪)7:‬‬
‫‪60‬‬
‫والةةروح بينامةةا م ة أمةةر هللا تسةةا اجلسةةم والةةنفس مع ةاً‪ ،‬ف ة ذا رجةةت الةةروح فةةال جسةةم‬
‫يتحرك وال نفس ت تاي وصدق ربنا سبحانت وتعاىل وهو يقول ‪:‬‬
‫(ويس ة ة ةةألونك ع ة ة ة ة ال ة ة ةةروح قة ة ة ةةل الة ة ة ةةروح م ة ة ة ة أمة ة ة ةةر ر ومة ة ة ةةا أوتي ة ة ةةتم م ة ة ة ة العلة ة ة ةةم ال‬
‫قليالً)(اإلسراء‪)85:‬‬
‫وأصةةبح مة توجياةةات رسةةاالت السةةماء ىل الب ةةر أن يصةةلوا ىل تاكيةةة نفوسةةام مبةةنا‬
‫ا]الا سبحانت مصداقاً لقولت تعاىل ‪:‬‬
‫(قد أفلح م زكاها وقد اب م دساها)(ال مس‪)10-9:‬‬
‫وكان آدم عليةت السةالم بعةد هبوطةت علةى األرض أول مة محةل رسةالة السةماء‪ ،‬وكانةت‬
‫نفسةةت هةةي أول نفةةس زكاهةةا رهبةةا بكلماتةةت‪ ،‬وأصةةبحت ه ة ه الكلمةةات أعظةةم توبةةة تتحقةةا ملسةةلم‬
‫عندما ينتاي ىل ه ا املكان‪.‬‬
‫(فتلقى آدم م ربت كلمات فتاب عليت نت هو التواب الرحيم)(البقرة‪)37 :‬‬
‫التوبة اجملسدة‪:‬‬
‫وأعظةم توبةةة عنةةدما ية ه التائة يف موسةةم احلة ويقة حيةةو هةةب آدم خبطيئتةةت يف‬
‫وادل عرفت وعند جبل الرمحة‪ ،‬حيو التقى آدم وحواء كما تقول بعض الروا ت ويف نفس املكان‬
‫يق ة الب ةةر هيع ةاً خبطةةا هم‪ ،‬وكمةةا فةةر هللا آلدم واتب عليةةت فةةاهلل سةةبحانت يتةةوب علةةى عبةةاده‬
‫هيعةاً الة ي لعةوا رداء الةةدنيا متجةةردي مة كةةل شةةيء‪ ،‬كمةةا نةةال آدم وزوجةةت متجةةردي ال م ة‬
‫أوراق ال ةةجر ال ة ت ةوارل سةةوءا ما والب ةةر ك ة لك‪ ،‬ترك ةوا أم ةواهلم ود رهةةم وأبنةةاءهم ومناصةةبام‬
‫وسلطاهنم وذهبوا حيملون أوزارهةم و طةا هم قاصةدي رابً فةوراً كرميةاً يقرعةون ابب رمحتةت‪ ،‬وابب‬
‫توبتت‪ ،‬الباب الكبا ال ل ال يوصد أبداً‪ ،‬هنا التوبة الك يف حياة اإلنسان توبة أبينةا آدم عليةت‬
‫السالم يف نفس املكان ال ل حدثت فيت‪.‬‬
‫يق ة النةةا هيع ةاً يتوبةةون ويةةدعون رهبةةم ويلحةةون يف الةةدعاء وخيلصةةون فيةةت يف وقةةت‬
‫واحةةد ومكةةان واحةةد‪ ،‬ه ة ه اجملموعةةة ا ت ةةدة ال ة جةةاءت تعةةرتف هلل سةةبحانت خبطا هةةا وترجةةو‬
‫رمحتت وراف عقابت‪ ،‬ه الء هم أهل املوق يوم عرفة‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫واحل كما يقول رسولنا الكةرت صةلى هللا عليةت وسةلم ‪ :‬ه احلة عرفةة ه(ويف روايةة احلة‬
‫عرفات‪ ،‬ويف رواية احل يوم عرفة)‪.‬‬
‫ويطلةع ربنةا سةةبحانت علةى هة الء هيعةاً ويقةول ملالئكتةةت‪-‬جةا وي مة كةةل مكةان شةةعثاً‬
‫اً يرجون رمح وخيافون ع ا أشادكم مالئك أي قد فرت هلم‪.‬‬
‫ويعود ا حلاج كيوم ولدتت أمت فقد فر هللا لت ذنبت وقبل توبتةت وأبةر حجتةت ويلقةاه النةا‬
‫ابلب ر والرتحاب ح م ور وذن مغفور فقد لبيت نداء ربك –ه هنا توبة أبيت آدم عليت السالم‬
‫ه‪.‬‬
‫لبيك اللام لبيك‪-‬لبيةك ال شةريك لةك لبيةك ن احلمةد والنعمةة لةك وامللةك ال شةريك‬
‫لك ‪.‬‬
‫التوبة بني االعرتاف والتحليل النفسي ‪:‬‬
‫التوبةةة يف جوهرهةةا النفسةةي اعةرتاف هلل‪ ،‬وهةةي دعةةاء هةةامس بةةني اإلنسةةان وربةةت‪ ،‬يعةةرتف‬
‫التائ اعرتافاً واضحاً صرحياً ب نوبت و طا ه‪ ،‬ع ر بة صادقة‪ .‬ال يكتماا وال يصر علياا‪ ،‬يفرغ‬
‫هبةةا تةةو نفسةةت‪ ،‬با هةةا‪ ،‬طا هةةا‪ ،‬ومةةا هةةو أ فةةى م ة ذلةةك ال يكةةتم شةةيئاً وال يضةةمره وال‬
‫حيقره ماما كان صغااً أو مسترتاً وه ه هي توبة اإلسالم النصوح‪.‬‬
‫نت يطرح ه ه ال نوب ع كاهلت‪ ،‬ويدفعاا بعيداً ع نفست‪ ،‬فال خيتاهنا لتتعايل معاا‬
‫م اعر الندم‪ ،‬فلطاملا جثمةت علةى صةدره‪ ،‬مبةا فياةا مة معةا اهلةم والضةيا نتيجةة مةا احتوتةت مة‬
‫سوء الفعل وا طاط الغرياة‪ ،‬واستبداد ال اوة ‪ .‬ه ا هو ما يتحقةا ابلتوبةة يف اإلسةالم‪ .‬فاةي يف‬
‫جوهرهةةا اع ةرتاف مطلةةا هلل سةةبحانت‪ ،‬اسةةبة نفةةس‪ -‬ق ةرار ابل ة ن ‪ -‬حسةةا ابلنةةدم‪ -‬ضةةوع هلل‬
‫واستسالم لتعاليم شريعتت ومنا دينت‪-‬وعاد وتصميم على عدم العودة‪ ،‬هنا الصدق جمسةداً بةني‬
‫العبد وربت‪ ،‬وال وساط ة فياا وهو وحده ال ل يعلم صدقاا يف النفس فاي سر بني العبد وربت‪.‬‬
‫فال ه ا الصدق يف االعرتاف يف التوبة ا]الصة هلل وحده هو ما حيدث عندما يعرتف‬
‫اإلنسان للكاه أو الطبي ؟‬
‫‪62‬‬
‫ولننظر ىل حقيقة ه ا االعرتاف عندما يستسلم املريض لطبي النفس‪ ،‬مبعىن أن يرتك‬
‫‪Free‬‬
‫الطبي ة ة للم ة ةريض حرية ةةة احلة ةةديو ع ة ة ص ة ةراعات نفسة ةةت أبسة ةةلوب التة ةةداعي احلة ةةر‬
‫‪ assosiation‬مبفاوم التحليل النفسي‪ ،‬ليصل الطبية حبةديو املةريض ىل مطلةا الصةراع يف‬
‫نفست‪.‬‬
‫فاملريض يكتم ذكر تت امل ملة بعملية ال شعورية هي الكبت ‪ Repression‬أو القمع‬
‫‪ ،Suppression‬والكبت والقمع م تعباات مدرسةة التحليةل النفسةي مبعةىن أن كةل مةا هةو‬
‫سيي م موم م سلوك الب ر حياول اإلنسان أن خيفيت يف لمات النفس بعملية الكبت والقمع‪،‬‬
‫حةةن ال ية رق صةةاحبت‪ ،‬ألن مةةا خيتفةةي يف الةةنفس ال ياةةدأ وال يسةةتقر ويتحةةرك يف دا لاةةا بعنة ‪،‬‬
‫وقد يفصح ع نفست عندما خيرج مقنعاً مع األحالم أو مع زالت القلم واللسان‪.‬‬
‫والصةراعات يف دا ةل الةنفس الب ةرية ن جتةد هلةةا متنفسةاً للاةروج لةتعل عة نفسةةاا‬
‫فاةةي تصةةي ال ةةاص أبع ةراض املةةرض النفسةةي يف صةةورة القلةةا والوسةةاو واملاةةاوف والضةةيا‬
‫وعدم االطمئنان‪ ،‬وه ا ينعكس بصورة واضحة على سلوك املريض ال ل يفقد الكثا م ن اطت‬
‫واهتماماتت‪ ،‬وال مناص م أن يُعرض على طبي النفس ال ل حياول أن يستارج واون الصةراع‬
‫يف نفس املريض‪ ،‬وهو ذكر ت م ملة ال حي ال اص أن ي كرها ‪.‬‬
‫وهةةو حيسة أنةةت قةةد نسةةياا أو جنةةح يف فائاةةا‪ ،‬ولكناةةا تعةةيل يف دا لةةت ال ةةدأ وال‬
‫تسةةتقر‪ ،‬وتص ةةيبت ابمل ةةرض أو العل ةةة النفس ةةية يف أل ص ةةورة م ة ص ةةورها املتع ةةددة‪ ،‬ومام ةةة الطبي ة‬
‫النفسي أن يد ل يف نفس مريضت ويسا يف متاها ا وحياول أن يصل ىل حقيقة الصراع النات‬
‫ع ة جمموعةةة م ة املتناقضةةات وكةةم هائةةل م ة الر بةةات وال ةةاوات ينةةازع بعضةةاا بعض ةاً‪ ،‬فالص ةراع‬
‫يكةةون بةةني الفضةةيلة والرذيلةةة بةةني الصةةدق والكة ب‪ ،‬بةةني الصةراحة والنفةاق‪ ،‬بةةني األمانةةة وا]يانةةة‬
‫‪،‬بني ا بة والغاة ‪ ،‬بني املودة واحلسةد ‪ ،‬بةني الصةفح والعةدوان أو بةني العفةو واالنتقةام‪ ،‬و الصةة‬
‫ما يناةي الصةراع هةو الصةراع األبةدل بةني التقةو والفجةور‪ ,‬ومامةة الطبية املتاصةص أن يصةل‬
‫ىل حقيقةةة ه ة ه املتناقضةةات وكي ة تتصةةارع يف نفةةس صةةاحباا ‪ ,‬وال ميك ة للطبي ة أو ةةاه أن‬
‫يصةةل ىل أسةرار الةةنفس ال مة ةةالل اعةرتاف صةةاحباا ‪ ,‬وهلة ا فة ن بدايةةة املعاجلةةة النفسةةية هةةي‬
‫‪63‬‬
‫الوصةةول رب بةةا الةةنفس ابالع ةرتاف الصةةادق ‪ ,‬وه ة ا لةةيس أمة ًةرا سةةاال ‪ ,‬كمةةا يظ ة الةةبعض ‪,‬‬
‫ابالعةرتاف خببةةا الةةنفس مبدرسةةة التحليةةل النفسةةي يسةةتغرق وقتًةةا وجاة ًةدا‪ ،‬والتحليةةل العميةةا رمبةةا‬
‫يسةتمر سةةنني طويلةة ‪ ,‬والسةةب هةةو أن الةنفس الب ةرية اطةة أب طيةةة كثيفةةة مة الغمةةوض رتفةةي‬
‫يضا ال يعرف ما خيتفي يف دا ل نفست م‬
‫سليما أو مر ً‬
‫ً‬
‫متاما ع صاحباا ‪ ,‬واإلنسان سواء كان ً‬
‫متناقضات وأسرار ور بات و با ‪ ,‬ف ذا عةرف اإلنسةان شةيئًا عة صةراعاتت فاة ه أسةرار الةنفس‬
‫اللوامة ألهنا قريبة مة العقةل الةواعي‪ ،‬أمةا أسةرار الةنفس األمةارة فاةي يف عةا مظلةم شةديد العتامةة‬
‫تكم فياا الغرائا وتكم فياا الصةفات احليوانيةة كلاةا الة قةال هبةا اإلمةام ابة القةيم رمحةت هللا ‪,‬‬
‫وهةةي جمموعةةة م ة املتناقضةةات اطةةة أبس ةوار وح ةواجا يصةةع ا رتاقا ةا ‪ ,‬والطبي ة املاةةتص يف‬
‫التحليل النفسي هو ال ل يتعلم كي خيرتق ه ه احلواجا‪ ،‬ألنت هو نفسةت قةد تعةرض للتحليةل ‪,‬‬
‫وعرف كي يتعامل مع ه ه السلسلة م الدفاعات النفسية ال ي ابلنفس الب رية ‪0‬‬
‫وهل ا فان م حياول أن يستك أ وار النفس يصدم هب ه العقبات الة تعةرف عنةد‬
‫علماء النفس ابملقاومة ‪Resistanec‬أو احلواجا النفسية ‪0‬‬
‫والب ةةد لطبية ة ال ةةنفس أن خي ةةرتق هة ة ه املقاوم ةةة وحواجاه ةةا الدفاعي ةةة ليص ةةل رب ب ةةا‬
‫النفس ‪ ,‬ف ذا جنح بكفاءتت وماارتت يف ا رتاق ه ه احلواجا وبدأت النفس تتك أمامت ‪ ,‬ف ن‬
‫املةريض يفاجةةأ بغرابةةة مةةا يتفاعةةل يف دا ةةل نفسةةت وتبةةدأ سلسةةلت أ ةةرل مة الةةدفاعات الالشةةعورية‬
‫واحليةةل النفس ةةية ‪ ,‬وأوهلةةا اإلنك ةةار ‪ ،Denial‬وق ةةد يكةةون اإلنك ةةار ابملراو ةةة وقةةد يك ةةون ال ةةدفاع‬
‫بعملية الت ير ‪Rationalisation‬في ر رابة سةلوكت أبن الظةروف كانةت أقةو منةت‪ ،‬فة ن‬
‫يفلةةح الت يةةر أسةةقطاا علةةى ةةاه‪ ،‬وهةةي عمليةةة اإلسةةقاط ‪ Projection‬كمةةا يسةةق الطال ة‬
‫ف لت على اضطااد أستاذه‪.‬‬
‫هة ه بعةةض مالمةةح حيةةل الةةنفس مة املقاومةةة ابإلنكةةار واملراو ةةة والت يةةر عنةةدما تعةةرتف‬
‫أمةةام الب ةةر‪ ،‬وه ة ه األمةةور ال ةةدث طالق ةاً عنةةد االع ةرتاف املطلةةا هلل سةةبحانت ابلتوبةةة ا]الصةةة‬
‫الصادقة ه النصوحه‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫ورمبةةا يكةةون االعةرتاف للكةةاه وتلفةاً عة االعةرتاف للطبية ‪ ،‬ألنةةت س ة صةةورة دينيةةة‬
‫عقائديةةة‪ ،‬ومامةةا اسةةتنفد م ة وقةةت فاةةو ال يقةةا ابلنسةةبة لالع ةرتاف ابلتحليةةل النفسةةي‪ ،‬ومامةةا‬
‫اسةةتنفد م ة وقةةت فاةةو ال يقةةا ابلنسةةبة لالع ةرتاف ابلتحليةةل النفسةةي‪ ،‬وقةةد يكةةون الفةةارق بةةني‬
‫االع ةرتاف للطبي ة أو للكةةاه هةةو أن االع ةرتاف الةةديين للكةةاه اع ةرتاف جممةةل‪ ،‬أمةةا االع ةرتاف‬
‫الطيب فاو اعرتاف ليلي ع با النفس ودوافعاا‪.‬‬
‫عيوب االعرتاف للب ر وم كالتت العالجية ‪:‬‬
‫لة أتوسةةع يف عيةةوب االعةرتاف للب ةةر ال بقةةدر تسةةلي الضةةوء علةةى عيوبةةت ومسةةاوئت‪،‬‬
‫ومة هة ه العيةةوب الواضةةحة‪ ،‬التفةةاعالت الوجدانيةةة للمةريض أثنةةاء االعةرتاف‪ ،‬فرمبةةا سةةا علةةى‬
‫الطبي ة أو كرهةةت ورمبةةا كانةةت صةةورة الكراهيةةة عدوانيةةة صوص ةاً ذا كةةان التحليةةل مل ةريض أصةةابت‬
‫املرض العقلي‪ ،‬فالتحليل النفسي ابلنسبة للمريض العقلي صع وحيتاج ] ة ودراية ومتر ‪ ،‬ف ن‬
‫كان الطبي واثقاً م نفست وفنت فاو حيتاط لتقلبات املريض الوجدانية‪ ،‬فتقلبات املةرض العقلةي‬
‫ا مأمونة العاقبة ‪.‬‬
‫أمةةا امل ةةاعر الوجدانيةةة ال ة ةةدث للم ةريض بعةةد االع ةرتاف الب ةةرل فتتوق ة علةةى مةةا‬
‫بةةدا ل الةةنفس مة رابةةة وشة وذ وتتفةةاوت م ةةاعر املةريض بةةني املاانةةة والضةةآلة وم ةةاعر الةةنقص‬
‫وا]جل والندم‪.‬‬
‫ف ة ذا كةةان ال ةةاص صةةاح جةةاه وسةةلطان فاةةو ي ةةعر أبن املاابةةة واالح ةرتام واملكانةةة‬
‫العلمية ال يتمتع هبا ما هي ال مظار ادع‪ ،‬ويصدق عليت قول اإلمام احلس البصرل رمحت هللا‬
‫‪ :‬ه ن أهل الدنيا و ن مهلجت هبم الرواحل ووطي النا أعقاهبم فةال ياالةون ةدون ذل املعصةية‬
‫يف نفوسامه‪.‬‬
‫هة ة ه بع ةةض مالم ةةح االعرتاف ةةات للب ةةر‪ ،‬وال ميك ة ة ان نض ةةعاا يف مي ة ةاان املقارن ةةة م ةةع‬
‫االعرتاف للاالا سبحانت والتوبة لت ‪.‬‬
‫فالتوبةة أصةدق‪ ،‬ألهنةا اعةرتاف بةال كة ب وال ةداع وال مراو ةة وال نكةار وال ت يةر وال‬
‫سقاط‪ ،‬ال اص يستجمع كل ماضيت يف ذاكرتت يف حلظة‪ ،‬مبا يف ذلك طا ه وآاثمت و ذنوبت‬
‫‪65‬‬
‫ويعةةرتف اعرتاف ةاً مفص ةالً بةةدقائا مةةا فعةةل‪ ،‬ألنةةت م ة ةةالل ميانةةت يعلةةم أن هللا سةةبحانت‬
‫مطلع عليت يعلم ائنة األعني وما رفي الصدور – يقول سبحانت يف سورة اجملادلة ‪:‬‬
‫(ي ةةوم ببع ةةثام هللا هيع ة ةاً فينب ةةئام مب ةةا عمل ة ةوا أحص ةةاه هللا ونس ةةوه وهللا عل ةةى ك ةةل ش ةةيء‬
‫شايد)(اجملادلة‪.)6:‬‬
‫وهلة ا فة ن التائة يغةةارب يف ليةةل طةةا ه بنفسةةت دون أن يطلة منةةت ذلةةك مبالغةةة يف‬
‫الصدق مع ربت‪.‬‬
‫هاللام ي أستغفرك لكل ذن قول عليت بدي بعافيتك‪ ،‬وانلتت قدريت بفضل نعمتك‪،‬‬
‫وانبسطت ليةت يةدال بسةعة رزقةك‪ ،‬واحتجبةت فيةت عة النةا بسةرتك‪ ،‬واتكلةت فيةت علةى أمانةك‬
‫ووثقت فيت حبلمك‪ ،‬وعولت فيت على كرمك وعفوكه‬
‫ه اللام ا فر رب برمحتك أرحم الرامحنيه‪.‬‬
‫والتائة يلةةح يف الةةدعاء وهةةو مةةوق ابإلجابةةة فاةةو يعلةةم أ نةةت خياط ة رابً فةةوراً رحيم ةاً‬
‫سةةبقت رمحتةةت ضةةبت‪ ،‬وسةةبقت مغفرتةةت ع ابةةت وهةةو سةةبحانت يقبةةل التوبةةة ع ة عبةةاده ويعفةةو ع ة‬
‫السيئات ‪.‬‬
‫ه ة ا مةةا ي ة م بةةت املعةةرتف ال ة ل يتةةوب ىل هللا يف أمانةةة وصةةدق وص ةراحة وعمةةا ومةةع‬
‫ه ة ه التوبةةة الصةةادقة واالع ةرتاف املطلةةا‪ ،‬ف ة ن التائ ة يدا لةةت ةةوف م ة هللا ورهبةةة م ة صةةفات‬
‫اجلالل فيت فاو سبحانت منتقم جبار معا م ل قادر مقتدر‪.‬‬
‫فيا ى التائ ض ربت وخي ى انتقامت قبل أن يتوب ف ذا اتب صادقاً ف ن م اعر‬
‫احلا يبدهلا هللا للعباد أمناً وسالماً مصداقاً لقولت سبحانت ‪:‬‬
‫(قل عبادل ال ي أسرفوا على أنفسام ال تقنطوا مة رمحةة هللا ن هللا يغفةر الة نوب‬
‫هيعاً نت هو الغفور الرحيم)(الامر‪)53:‬‬
‫ويقول سبحانت يف سورة نوح‪:‬‬
‫(فقلةةت اسةةتغفروا ربكةةم نةةت كةةان فةةاراً يرسةةل السةةماء عل ةيكم مةةدراراً وميةةددكم أبم ةوال‬
‫وبنني و عل لكم جنات و عل لكم أهناراً)(نوح‪)12-10:‬‬
‫‪66‬‬
‫ه ه حقيقة ما يتفاعل يف نفس التائ ‪ ،‬ومبفةاهيم اإلميةان فة ن‪ ،‬التائة قةد طاةر نفسةت‬
‫ابعرتافت وزكاها بتوبتت‪ ،‬وه ا يعين أن جان التقو م النفس الب رية عاد ىل مكانت م النفس‬
‫يقود مساة السلوك الب رل مبا فيت م استقامة وصالح‪.‬‬
‫والتوبة يف اإلسالم ليس هلا ما يعرتضاا أو ما يعوقاا م م اكل أو ما ي رها‪ ،‬ولك‬
‫االعرتاف لت عيوبت وم كالتت ال يقول هبا علماء النفس ‪.‬‬
‫م كلة التعلا ‪: Transference‬‬
‫فبعد االعرتاف وبعد التوبة دث عملية نفسةية ايةة يف األمهيةة و ايةة يف ا]طةورة هنةا‬
‫م كلة التعلا‪.‬‬
‫واملريض واملعرتف للب ر ذا أحس مبقدرة الطبي وكفاءتت وهةو خيةرتق حةواجا املقاومةة‬
‫يف نفست ف ن ه ه امل اعر تنقل ىل صورة م صور اإلعجاب وير املريض يف طبيبت ما علت‬
‫يتعلا بت وحيس بعاطفة ا بة وه وه ه امل كلة م أسوأ م اكل االعرتاف للب ر وهي م أهم‬
‫عيوب التحليل النفسي ‪.‬‬
‫ولك علماء النفس هلم رأل يف ه ا التعلا ويعت ون التعلةا مرحلةة عالجيةة‪ ،‬والطبية‬
‫احلةةاذق الواثةةا ميكنةةت ان يسةةتفيد م ة ه ة ه العالقةةة يف ويةةل م ةةاعر امل ةريض ىل هةةدف عالجةةي‬
‫سليم‪-‬ه ه نظرة علماء النفس ىل م كلة التعلا ‪.‬‬
‫ولك امل كلة صعبة وهي تعت م مآسي املانة ذا يك املعرتف ليت صاح دي‬
‫وحكمة وعقيدة ‪.‬‬
‫ه ه امل كلة حب افاها ةدث يف التوبةة ىل هللا وحيةدث التعلةا مة التائة مبحبةة ربةت‪،‬‬
‫وه ه يف حد ذا ا ليست م كلة بل هي عبادة مر وبة وهي أصل م أصول العقيدة‪-‬يقول ربنا‬
‫سبحانت يف سورة آل عمران ‪:‬‬
‫(قل ن كنةتم بةون هللا فةاتبعوي حيبةبكم هللا ويغفةر لكةم ذنةوبكم وهللا فةور رحةيم)(آل‬
‫عمران‪)31:‬‬
‫ويقول رسولنا الكرت صلى هللا عليت وسلم ‪:‬‬
‫‪67‬‬
‫هثالث م ك فيت وجد حالوة اإلميان أن يكون هللا ورسولت أح ليت مما سوامهاه‪.‬‬
‫فمحبة هللا يف منا العقيدة عبادة‪ ،‬و بة التائ لربت عبادة ‪،‬حةن ن فقاةاء التصةوف‬
‫يعت ة ون بةةة هللا يف املقةةام األول‪ ،‬واب ة الفةةارض ورابعةةة العدويةةة أمثلةةة م ة املتصةةوفة ال ة ي هةةاموا‬
‫حب رهبم و يع عليام أحد‪.‬‬
‫وها هةي ذل را بعةة العدويةة تقةول وهةي تتغةىن حبة رهبةا‪ :‬ه ولةو أنةين ال أميةل ىل هة ا‬
‫الن وع م ال عر املتصوف ألنين أر فيت ما ال يتناس مع جالل هللا وقدره وتناهت ع احلةوادث‬
‫ولكنين أست اد بت يف مقام التعلا الروحيه‪.‬‬
‫وحبا ألنك أهل ل اكا‬
‫أحبك حبني ح اهلو‬
‫ف كر ُشغلت بت عم سواكا‬
‫فأما ال ل هو ح اهلو‬
‫فك احلج حن أراكا‬
‫وأما ال ل أنت أهل لت‬
‫ولك لك احلمد يف ذا وذاكا‬
‫وما احلمد يف ذا وذاك رب‬
‫وتقول أيضاً ‪:‬‬
‫وكل ال ل فوق الرتاب تراب‬
‫ذا صح منك الود فالكل هني‬
‫ه ه بعض معا التعلا بني التوبة واالعرتاف ابلوساطة الب رية ‪.‬‬
‫فالتعلا م أصع م اكل االعرتاف للب ر‪ ،‬وهل ا فان علمةاء الةنفس واألطبةاء الة ي‬
‫حيرتفون مانة التحليل النفسي العميا ه الء قد يصيبام املرض النفسي م كثرة ما يرها نفوسام‬
‫م اعرتافات الب ر و رابة سلوكام وتفاعالت نفوسام مع رائاها وشاوا ا ومناقضا ا‪ ،‬فالنفس‬
‫هلم وتتعر أمةامام ورمبةا كةان هة ا سةببا يف تعريةة نفةو الة ي ميارسةون املانةة فةاون يف‬
‫تتك‬
‫طا ها ا ما ألفوه وعرفوه‪ ،‬وه ا يعرضام للعلة أو املرض النفسي ‪.‬‬
‫دا لاا بعد أن ينك‬
‫م كلة التعلا العكسي ‪: Counter Teansference‬‬
‫تبقةةى بةةني االع ةرتاف والتحليةةل النفسةةي م ةةكلة التعلةةا العكسةةي وهةةي تنعةةدم متام ةاً يف‬
‫التوبة ىل هللا ‪.‬‬
‫‪68‬‬
‫والتعلةةا العكسةةي معنةةاه يف وضةةوح كامةةل تعلةةا الطبي ة مبريضةةت أو تعلةةا املعةةرتف ليةةت‬
‫ابملعرتف ‪ ،.‬وه ه امل كلة العاطفية لو حةدثت فاةي و يمةة العاقبةة صوصةاً ذا حةادت األمةور‬
‫ع مسا ا العالجية ‪.‬‬
‫والط النفسي يتعرض لعالج امل كلة‪ ،‬وينصح الطبي ال ل ال ميكنت السيطرة علةى‬
‫عواطفت وانفعاال ا أن يتعرض هو للتحليل النفسي حةن تصةقل عواطفةت وتنضة وأت ة مسةا ا‬
‫دونت ا راف أو تطرف ف ذا فعل فيمكنت ممارسة ه ا العمةل‪ ،‬و ال فلةيس لةت مكةان يف هة ا احلقةل‬
‫م التاصص‪.‬‬
‫ومة ة الغرية ة أن الطة ة النفس ةةي ق ةةد ع ةةا م ةةكلة التعل ةةا العكس ةةي مب ةةا أ ة ة ه عة ة‬
‫املسةةيحية وهةةي أت ة احليطةةة الكاملةةة السةةتقامة الكةةاه ال ة ل يعةةرتف النةةا لةةت –فالكةةاه ال‬
‫يصةةل ىل ه ة ا املكةةان ال بعةةد أن يقطةةع شةةوطاً طةةويالُ وطريقةاً صةةعباً يف اجملاهةةدة وقتةةل شةةاوات‬
‫النفس حن يكون أهالً هل ا العمل الصع ‪ ،‬ومع ه ا كانت الكنيسة أصةدق مةا يكةون وهةي ال‬
‫تنفض ع الكاه ب ريتت‪ ،‬عندما جعلت لت أابً روحياً يعرتف لت ذا وجةد يف نفسةت احلاجةة هلة ا‬
‫االعرتاف‪.‬‬
‫والتعلا العكسي حقيقة صادقة ميانية مبفاهيم التوبة يف اإلسالم‪ ،‬ولكناا عية واضةح‬
‫ص ةريح مبفةةاهيم االع ةرتاف الب ةةرل ألن هللا سةةبحانت حي ة الت ةوابني املتطا ةري ويرضةةى عةةنام‪ ،‬و ذا‬
‫أحة هللا العبةةد بعةةد توبتةةت فاة ا دليةةل قبةةول التوبةةة الصةةادقة الة علةةم هللا صةةدقاا و الصةةاا مة‬
‫العبد يقول احلا سبحانت ف سورة التحرت ‪:‬‬
‫( أياةةا الة ي أمن ةوا توبةوا ىل هللا توبةةة نصةةوحاً عسةةى ربكةةم أن يكفةةر عةةنكم سةةيئاتكم‬
‫ويد لكم جنات جترل م تاا األهنار يوم ال خيُا هللا النيب وال ي أمنوا معت نورهم يسعى بني‬
‫أيديام وأبمياهنم يقولون ربنا أمتم لنا نوران وأ فر لنا نك على كل شيء قدير)(التحرت‪)8:‬‬
‫وه ه سنة هللا يف لقت هو سةبحانت الة ل شةرع التوبةة لعبةاده‪-‬يقةول سةبحانت يف سةورة‬
‫التوبة‪:‬‬
‫‪69‬‬
‫رحبةت وضةاقت علةيام‬
‫(وعلى الثالثة ال ي ُ ل ُفةوا حةن ذا ضةاقت علةيام األرض مبةا ُ‬
‫أنفس ة ة ةةام و ن ة ة ة ةوا أن ال ملج ة ة ةةأ م ة ة ة ة هللا ال لي ة ة ةةت مث اتب علة ة ة ةةيام ليتوب ة ة ة ةوا ن هللا هة ة ة ةةو الت ة ة ة ةواب‬
‫الرحيم)(التوبة‪)118 :‬‬
‫وه ا ما ي كده قول رسول هللا صلى هللا عليت وسلم‪ ،‬فع أ موسى عبةد هللا بة قةيس‬
‫األسةةدل رضةةي هللا عنةةت عة النةةيب صةةلى هللا عليةةت وسةةلم قةةال ‪ :‬ه ن هللا تعةةاىل يبسة يةةده ابلليةةل‬
‫ليتوب مسيء الناار ويبس يده ابلناار ليتوب مسيء الليل حن تطلع ال مس م مغرهبا ه ‪.‬‬
‫ه ه هي التوبة يف اإلسالم بني االعرتاف والتحليل النفسي‪-‬فاي عبادة الصة وطاعة‬
‫هلل ورسولت‪ ،‬وهلا م األثر النفسي ما علاا حبا مد الً م مدا ل االطمئنان ال ل يتحقةا يف‬
‫كل م أركان الصالة ‪،‬ويف كل ما يسبا الصالة م شعائر‪.‬‬
‫هاللام ي لمت نفسي لماً كثااً وال يغفةر الة نوب ال أنةت‪ ،‬اللاةم أ فةر رب مغفةرة‬
‫م عندك وارمحةين نةك أنةت الغفةور الةرحيمه‪ ،‬ه اللاةم ا فةر رب ذنةيب كلةت دقةت وجلةت وأولةت وآ ةره‬
‫وعالنيتت وسرهه ‪.‬‬
‫هة ه كلاةةا ومةا أكثرهةةا و أصةدقاا مة عبةةارات ومةأثورات يةةدعو املصةلي هبةةا يف الصةةالة‬
‫ويف ا الصالة‪ ،‬وهي تعود ابلنفس ىل هدوء م اعرها وصدق اطمئناهنا وصةفاء وجةداهنا ونقةاء‬
‫جوهرها‪.‬‬
‫ويف ه ه العبادة ا]الصة والتوبة الصادقة يكون التعلا م هللا سبحانت لعباده‪.‬‬
‫فع أ هريرة رضي هللا عنت ع النيب صلى هللا عليت وسلم فيما يرويت ع ربت عا وجل‬
‫قال ‪ :‬ه أان عند عبدل وأان معت ذا ذكةري‪ ،‬فة ن ذكةري يف نفسةت ذكرتةت يف نفسةي‪ ،‬و ن‬
‫ذكري يف مأل ذكرتت يف مأل ا منت‪ ،‬و ن تقرب رب ش اً تقربت ليت ذراعاً‪ ،‬و ن تقرب رب ذراعاً‬
‫تقربت ليت ابعاً‪ ،‬و ن أاتي مي ي أتيتت هرولةه‪.‬‬
‫وع أ محاة أ ن مالك ادم رسول هللا صلى هللا عليةت وسةلم قةال ‪ :‬ه هلل أشةد فرحةاً‬
‫بتوبة عبده م أحدكم استيقظ على بعاه قد أضلت أبرض فالةه‪.‬‬
‫اللام اجعلنا م التوابني واجعلنا م املتطاري ‪.‬‬
‫‪70‬‬
71
‫الفصل ا]امس‬
‫الوضوء وآاثره النفسية‬
‫الوضوء استعداد للصالة‪:‬‬
‫الوضوء يف حقيقة ت ريعت فريضة تسبا الصالة وهو استعداد هلا‪ ،‬فالصالة لقاء مع هللا‬
‫ولقاء العظيم البد أن يكون لت آدابت العامة ال تتناس مع عظمتت وكمال صفاتت‪.‬‬
‫ه ة ا االسةةتعداد للقةةاء ا]ةةالا لةةيس التاام ةاً صةةعباً أو بلغةةة العصةةر وبروتوكةةوالت معقةةدة‬
‫كال يلتام هبا النا عند لقاء ملوكام ور سائام(وهلل املثل األعلى)‪ ،‬بل هي شروط سالة ميسرة‬
‫ال تعقيةةد فياةةا و ذا التةةام هبةةا العبةةد فاةةي تنتاةةي بةةت آرب ةةا دينةةت ودنيةةاه وآ رتةةت‪ ،‬وه ة ه حكمةةة‬
‫الت ريع يف كماهلا و وهلا و حاطتاا ‪.‬‬
‫وم ه ه ال عائر ال هلا مطلا احلكمة وكمال اإلحاطةة شةعاة الوضةوء قبةل الصةالة‪،‬‬
‫وهةو مبثابةة ضةا هلةةا ‪،‬فاملصةلي ياةةتم بنظافةة جسةةمت قبةل أن يقة بةني يةةدل ربةت مسةةبحاً وداعيةاً‬
‫ومناجياً‪ ،‬وهل ا ف ن الوضوء يف حكمة ت ريعت يصل ىل ما تنتاي ليت الصالة يف حكمة ت ريعاا‬
‫فالصالة يف جوهرها‪ ،‬اطمئنان نفس‪ ،‬وسكينة ف اد‪ ،‬وسعادة وجدان‪ ،‬لقولت سبحانت وتعاىل‪:‬‬
‫(ال ي آمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب)(الرعد‪)28:‬‬
‫والوضوء يف مظاره طاارة جسم‪ ،‬ولكنت يف جوهره اطمئنةان نفسةي وهة ا مةا يسةا ليةت‬
‫الوضوء يف عما معناه وحقيقة ت ريعت مبظاره وجوهره فاهلل سبحانت سمر ابلوضوء عند كل صالة‬
‫ف ذا التام العباد فقد حلقتام أسرار العبادة مبا هلا م مطلا احلكمة وكمال العلم ‪ :‬يقةول سةبحانت‬
‫وتعاىل يف سورة املائدة ‪:‬‬
‫( أياة ةةا ال ة ة ي أمن ة ةوا ذا قمة ةةتم رب الصة ةةالة فا سة ةةلوا وجة ةةوهكم وأية ةةدكم ىل املراف ة ةةا‬
‫وامسةحوا بر سةكم وأرجلكةم ىل الكعبةني و ن كنةتم جنبةاً فةاطاروا و ن كنةتم مرضةى أو علةى سةةفر‬
‫أو جةاء أحةد مةنكم مة الغةائ أو المسةتم النسةةاء فلةم جتةدوا مةاء فتيممةوا صةعيداً طيبةاً فامسةةحوا‬
‫بوجةةوهكم وأيةةديكم منةةت مةةا يريةةد هللا ليجعةةل علةةيكم م ة حةةرج ولك ة يريةةد ليطاةةركم وليةةتم نعمتةةت‬
‫وعليكم لعلكم ت ركون)(املائدة‪)6:‬‬
‫‪72‬‬
‫وع لقي ب ص ة ‪.‬ع رسول هللا صلى هللا عليت وسلم‪:‬‬
‫ه قلت رسول هللا أ ي ع الوضوء‪-‬قا ل أسب الوضوء و لل بني األصةابع وابلة‬
‫يف االستن اق ال أن تكون صائماً ه‪.‬‬
‫كيفية الوضوء وفوائده البدنية‪:‬‬
‫أعضةةاء الوضةةوء ةةددها السةةنة املطاةةرة فيمةةا تةواتر عة رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم‬
‫ابلقول والفعل‪ ،‬وقد ألامت السنة املطارة أبصول اآلية الكرمية مث زادت على ه ه األعضاء سل‬
‫اليدي ىل الرسغني واملضمضة واالستن اق ومس األذنني تعمياً لفائدة سباغ املاء على األعضاء‬
‫وهب ا يتم الوضوء ويكتمل ‪.‬‬
‫(ما أفاء هللا على رسولت م أهل القر فللت وللرسول ول ل القرىب واليتامى واملسةاكني‬
‫واب ة السةةبيل كةةي ال يكةةون دولةةة ب ةني األ نيةةاء مةةنكم ومةةا آاتكةةم الرسةةول فا ة وه ومةةا هنةةاكم عنةةت‬
‫فانتاوا واتقوا هللا ن هللا شديد العقاب)(احل ر‪)7:‬‬
‫أما طريقة الوضوء فاي متواترة ع رسول هللا صلى هللا عليةت وسةلم وال خيتلة الفقاةاء‬
‫يف تفس ةةا أص ةوهلا‪،‬وأ اً أبق ةوال األئم ةةة هيع ةاً وكلا ةةا س ةةنة مطا ةةرة وجمم ةةل ه ة ا كل ةةت أن الوض ةةوء‬
‫يستويف ثالثة أفعال‪:‬‬
‫سباغ املاء‪،‬املسح على اجللد‪،‬تدليك األعضاء‪.‬‬
‫والوضةةوء هب ة ه الكيفيةةة ةةائ عنةةت الغسةةل ذا حةةدث‪ ،‬وقةةد رو عة عائ ةةة رضةةي هللا‬
‫عناا قوهلا ‪ :‬ه كان رسول هللا صلى هللا عليت وسلم ال يتوضأ بعد الغسله‪.‬‬
‫فائدة الوضوء‪:‬‬
‫والوضوء يف اهرة نظافة بدن وطاارة أعضاء وهةو ضةا للمصةلى قبةل أن يقة بةني‬
‫يدل ربت متعبداً وداعياً ومناجياً‪ ،‬وهو شرط م شروط صةحة الصةالة‪ ،‬هة ا هةو الوضةوء مبفاومةت‬
‫الت ريعي‪.‬‬
‫أما فوائده‪:‬‬
‫‪73‬‬
‫م ة الناحيةةة الطبيةةة الوقائيةةة والعالجيةةة‪ ،‬فقةةد ةةدث عناةةا األطبةةاء املسةةلمون فأجةةادوا‬
‫وأحسةةنوا‪ ،‬وم ة أراد أن يسةةتايد فليق ةرأ كتةةاب األسةةتاذ الةةدكتور مةةد ز كةةي سةةو يةةدان ه الصةةالة‬
‫صحة ووقاية وعالجه فاو مرجع طي دث ع فائدة الوضوء اجلسمية وه ا البحو يتحدث‬
‫ع أسرار الوضوء النفسية‪.‬‬
‫وكما أوجات ما قالت األستاذ الدكتور مد زكي سويدان ع حركات الصالة – فة نين‬
‫سأ دث إب از عما قالت ع الوضوء‪ ،‬وع فائدتت اجلسمية الصحية وقائية وعالجية‪.‬‬
‫قةةدم سةةيادتت للوضةةوء ابحلةةديو ع ة األم ةراض املعديةةة‪ ،‬وع ة مصةةادر العةةدو ‪ ،‬وكي ة‬
‫يتعةةرض اإلنسةةان لألم ةراض املعديةةة نتيج ةةة مةةا خيةةرج م ة فض ةةالتت وم ة ف ةرازات جاةةازه اهلض ةةمي‬
‫والبةورب‪ ،‬ومةا قةد يعلةا بيديةت مة ميكةروابت تةاج ىل مراعةاة النظافةة يف التعامةل معاةا‪-‬والوضةوء‬
‫مب ةةروعيتت ه ةةو الس ةةب املباش ةةر يف الوقاي ةةة م ة أم ةراض كث ةةاة و ط ةةاة مث ةةل الدوس ةةنتار والتيف ةةود‬
‫والتسةةممات الكبديةةة ‪ ،‬والطفيليةةات مباتلة أنواعاةةا والديةةدان املعويةةة و ةةا ذلةةك ممةةا ينتقةةل عة‬
‫طريا الفم واألن ‪.‬‬
‫وأسةةتاذان الكبةةا ق ةد فصةةل ه ة ا كلةةت تفصةةيالً علمي ةاً مبةةا يناس ة قةةدره يف املعرفةةة الطبيةةة‬
‫وتعةةد حديثةةت ىل فةرازات الفةةم و فةرازات الرئةةة وعة الةةدرن وم ةةاكلت‪ ،‬بةةل تعةةد ذلةةك كلةةت ىل‬
‫احلديو ع األمراض التناسلية ال تنتقل ع طريا اجلااز البورب والتناسلي‪.‬‬
‫و ي ذ أشةةا ىل ه ة ا جمةةرد شةةارة‪ ،‬ف ة نين أنبةةت القةةارئ ىل أمهيةةة الوضةةوء الوقائيةةة‪ ،‬فاةةو‬
‫وقاية م ه ا البالء كلت‪ ،‬ألن الوضوء مبا فيت مة سةل اليةدي والوجةت والسةاعدي ‪ ،‬ومبةا فيةت مة‬
‫املضمضة واالستن اق‪ ،‬ومسح الرأ واألذنني و سل القدمني‪ ،‬ه ا كلت مع سل الوجت وما فيت‬
‫م عينني‪ ،‬ومسح الرأ واألذنني‪ ،‬هو افظة م اإلصابة ابلرمد والتااابت اجللد ملا قد يعلا بت‬
‫مة طفيليةات تنت ةةر يف اجلةو‪ ،‬والوضةةوء وقايةة مة هة ا كلةت ويتضةةح مة هة ا أن أسةتاذان الفاضةةل‬
‫رمحت هللا ركا على اجلان الوقائي اجلسمي للوضوء وما قد يصاحبت م جان عالجي ‪.‬‬
‫ولك ة سةةيادتت يتحةةدث ع ة الفائةةدة النفسةةية للوضةةوء و ي ةةر لياةةا كمةةا أشةةار ىل‬
‫حركات الصالة ‪. .‬‬
‫‪74‬‬
‫وه ا البحو يستكمل عظمة الوضوء م الناحية النفسية‪ ،‬وابهلل التوفيا‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫فائدة الوضوء وأسراره النفسية‬
‫أما الفائدة النفسية للوضوء فقبةل أن حيقةا العلةم احلةديو مفاهيمةت فاةي متةواتر ة فيمةا‬
‫يتواصةةى بةةت النةةا مة سةةباغ املةةاء علةةى اجلسةةم أو األعضةةاء لكةةل مة يصةةيبت اإلعيةةاء النفسةةي أو‬
‫الضيا‪ ،‬فيستعيد ن اط جسمت وصفاء نفست دون أل التاام تعبدل والفائةدة النفسةية يف الوضةوء‬
‫مبفاوماا العلمةي احلةديو تتحقةا ابسةتيفاء األركةان الثالثةة مة مسةح وتةدليك و سةباغ املةاء علةى‬
‫األعضاء‪ ،‬ويايد علياا مفاوم املدرسة السةلوكية املعاصةرة وهةو تغيةا حركةة األعضةاء أثنةاء الوضةوء‬
‫وه ا ما يتناولت البحو تفصيالً ‪.‬‬
‫سباغ املاء وأثره البيولوجي والفسيولوجي‪:‬‬
‫واألطب ة ة ة ة ة ةةاء والعلم ة ة ة ة ة ةةاء يعرف ة ة ة ة ة ةةون ق ة ة ة ة ة ةةدر امل ة ة ة ة ة ةةاء وفائدت ة ة ة ة ة ةةت املتاصص ة ة ة ة ة ةةة يف املعاجل ة ة ة ة ة ةةة‬
‫الطبيعية‪ Hydrotherapy‬واملاء يستعمل يف عالج احلاالت النفسية والعصبية م قدت وأول‬
‫استعمال طيب لت كان للا ن وا تالل الوعي ال ل يصاح ارتفاع احلرارة وه ا قبل أن تعةرف‬
‫األع اب املابطة‪ ،‬واملصحات العقلية أول م حيرص على املعاجلة ابملاء واحلمام املائي مة لةوازم‬
‫استقبال املريض العقلي ىل يومنا ه ا‪ ،‬وه ا يساعد كثااً يف رفي حدة ما يعانيت مريض العقل‬
‫م القلا واهلياج والعدوان واالكتئاب واألرق‪ ،‬وطرق املعاجلة ابملاء كثةاة متقدمةة يف أ ةاء متفرقةة‬
‫م العا ‪ ،‬ويوفرون هلةا أمةاك متاصصةة حسة نوعيةة األمةراض واألعةراض هة ا مةا ةرص عليةت‬
‫م ة طةةرق املعاجلةةات األ ةةر فانةةاك احلمامةةات املسةةتمرة ‪ continuos tubs‬واحلمامةةات‬
‫السةا نة والبةاردة ‪Hot foments-cold baths jet sprays-fan douches‬‬
‫‪ ،-needle‬وتس ةةتعمل كلا ةةا يف عة ةةالج األع ة ةراض النفسة ةةية والعقلي ةةة املاتلفة ةةة‪ ،‬ورف ة ة حة ةةدة‬
‫األعراض ال تصي املرضى م ضيا وتوتر وقلا وهيةاج ووةاوف وعةدوان‪ ،‬واسةتعمال املةاء مة‬
‫األمور ال ال ياال العلم يبحو عناا و د فياا اجلديد‪.‬‬
‫اآلاثر النفسية للوضوء‪:‬‬
‫‪76‬‬
‫واإلسةالم دية الفطةةرة يلةام ابلوضةوء قبةةل الصةالة ويلةام ابال تسةةال يف حةاالت اجلنابةةة‪،‬‬
‫وبعد انتااء الطمو عند السيدات ويقول الرسول الكرت صلى هللا عليت وسةلم ‪ :‬ه الطاةور شةطر‬
‫اإلميانه‪ ،‬و ذا كان سباغ املاء علةى األعضةاء قةد حقةا العلمةاء واألطبةاء بعةض مفاهيمةت النفسةية‬
‫وال ياال العلم د فياا اجلديد‪ ،‬ف ن هناك م أحاديو الرسول صلى هللا عليةت وسةلم ومة آ ت‬
‫القرن الكرت ما يعطي للوضةوء قةدراً آ ةر مة الفائةدة النفسةية املتاصصةة‪ ،‬فيقةول الرسةول الكةرت‬
‫عليةةت أفضةةل الصةةالة وأمت التسةةليم‪ :‬ه ذا ضة أحةةدكم وكةةان قائمةاً فليقعةةد أو قاعةةداً فليتكةةي أو‬
‫عليت ابلوضوءه‪ ،‬والغض كلنا يعلمت حدة وشدة ورعونة وطيل وانفعال وعدوان‪ ،‬ه ا هو مظار‬
‫الغض ذا اشتعلت ثورتت‪.‬‬
‫أمةةا بيولوجيتةةت وتفاعالتةةت الدا ليةةة فت ةةرتك فياةةا أجاةةاة اجلسةةم كلاةةا‪ ،‬يضةةطرب القل ة‬
‫ويسةةرع التةةنفس ويرتفةةع ضةةغ الةةدم ويةةاداد فةراز األدرينةةالني ويكثةةر العةةرق ويصةةفر الوجةةت وتةرتعل‬
‫األطراف وترجت األعضاء ه ه هي بيولوجية الغض الدا لي‪.‬‬
‫ويتحةةدث الرسةةول الكةةرت عة عمةةا هة ا املعةةىن يف حةةديو آ ةةر عة الغضة ‪ ،‬فيقةةول‬
‫صلى هللا عليت وسلم ع الغض وع بيولوجيتةت الدا ليةة ‪ :‬ه ن الغضة هةرة توقةد يف جةوف‬
‫اب آدمه‪.‬‬
‫وه ة ه فائ ةةدة امل ةةاء يف عمومي ةةة نفع ةةت يع ةةا أم ةراض ال ةةنفس ومنا ةةا الغض ة ‪ ،‬وه ة ا ه ةةو‬
‫الوضوء خبصوصية ت ريعت يعا مبا فيت م سباغ املاء‪ ،‬وليس ه ا هو الدليل الوحيةد يف العقيةدة‬
‫ع عالج أمراض النفس إبسباغ املاء‪ ،‬بل ن هنةاك دلةيال دامغةا قةو ً حيقةا صةدق فائةدة املةاء يف‬
‫عالج النفو وما يعرتياا م قلا أو هواجس وواوف واكتئاب‪ ،‬هة ا الةدليل مة القةرآن الكةرت‬
‫نفست وما أنالت هللا سبحانت وتعةاىل مة آ ت بينةات تصة وةاوف ا ةاربني يف موقعةة بةدر فقةد‬
‫كةةانوا ثالمثائةةة وثالثةةة ع ةةر‪ ،‬عةةد م قليلةةة وعتةةادهم أقةةل‪ ،‬يقةةابلون ألفةاً اكتملةةت عةةد م وعتةةادهم‬
‫وهي بلغة احلروب معركة ا متكافئة ‪.‬‬
‫واملسةةلمون األوائةةل ال خيةةافون احلةةرب وال ياةةابون القتةةال‪ ،‬ولكةةنام خيةةافون علةةى الةةدعوة‬
‫وخيةافون علةةى نبةةيام وخيةةافون اهلاميةةة‪ ،‬وكةةان ا]ةةوف يةةدا ل نفوسةةام واهلةواجس تسةةتبد هبةةم والقلةةا‬
‫‪77‬‬
‫ية رقام فكةان دعةا هم واسةتغاثتام وطلة العةون مة رهبةم فعلةم هللا مةا يف نفوسةام فقةال سةبحانت‬
‫وتعاىل ‪:‬‬
‫( ذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أي مم ُدكم أبل م املالئكة مردفني وما جعلت هللا‬
‫ال ب ر ولتطمئ بت قلوبكم وما النصر ال م عند هللا ن هللا عايا حكيم)(األنفال‪)10-9:‬‬
‫ومةةع ه ة ا الت ةةدعيم املةةادل ك ةةان هنةةاك ت ةةدعيم آ ةةر ت ةةدعيم نفسةةي ومعن ةةول تةةواله ربن ةةا‬
‫سبحانت بعلمت وحكمتت فقال تعاىل ‪:‬‬
‫( ذ يغ يكم النعا آمنة منت وينال عليكم م السماء ماء ليطاركم بت وي ه عنكم‬
‫رجا ال يطان ولاب على قلوبكم ويثبت بت األقدام)(األنفال‪)11:‬‬
‫ه ا هو التدعيم النفسي بناول املاء أزال بت واوفام ورب على قلوهبم‪ ،‬وثبت أقةدامام‬
‫على الرمال املتحركة تثبيتاً ماد ً ومعنو ً فادأت نفوسام واطمأنت بعةد القلةا والضةيا وا]ةوف‬
‫فكان النصر ال ل تناقلتت اجلايرة كلاا‪ ،‬وما زال ه ا التدعيم اإلهلي بناول املاء حديثاً متجةدداً ال‬
‫ميلت النا فاو قرآن يتلى حن يرث هللا األرض وم علياا‪.‬‬
‫وه ا هو مفاوم العقيدة يف عمومية فائدة املاء النفسية حققاا العلم والعلماء واألطباء‪،‬‬
‫يوضح فائدة الوضوء النفسية يف صوصية ت ريعت‪ ،‬وجملرد سباغ املاء‪ ،‬أما املسةح والتةدليك علةى‬
‫األعضاء أثناء الوضوء فاو ضافة نفسية واضحة‪،‬فاملسح على اجللد وأتثاه النفسي ال حيتاج ىل‬
‫جاد علمي يف تفساه فم املعروف أن اجللد واجلااز العصيب ين آن م نسي واحد‪ ،‬وم هنا‬
‫كةةان املسةةح علةةى اجللةةد ي ةرتب ابجلاةةاز العصةةيب ارتباط ةاً مباش ةراً فتاةةدأ بةةت الةةنفس وتسةةرت ي بةةت‬
‫العضةالت وهة ا واضةةح لنةةا هيعةاً فةةنح سةةح علةى رأ الطفةةل أثنةةاء بكائةةت فياةةدأ و سةةح علةةى‬
‫جسد احليوان فيأنس ويستكني‪ ،‬وه ا ما أشار ليت قول ربنا سبحانت م قصة سليمان ع ا]يل‬
‫بعد أن توارت ابحلجاب فقال‪:‬‬
‫(ردوها على فطفا مسحاً ابلسوق واألعناق)(ص‪)33:‬‬
‫وك ةةان املس ةةيح علي ةةت الس ةةالم ميس ةةح عل ةةى جل ةةد امل ةريض في ة أ ص ةةاحبت إبذن هللا‪ ،‬مث سيت‬
‫التةةدليك علةةى األعضةةاء‪ ،‬وه ة ا مةةا ي ةةرتطت اإلمةةام مالةةك لصةةحة الوضةةوء وهةةو م ة طةةرق املعاجلةةة‬
‫‪78‬‬
‫دور ا الدموية ويادأ النا‬
‫الطبيعية ‪ Physiotherapy‬تسرت ي بت األعضاء املتوترة وتن‬
‫هدوءاً واضحاً قد ينام بعده ملء جفونت‪.‬‬
‫ه ه العمليات كلاا تةد ل يف ميكانيكيةة الوضةوء وكلاةا مفةاهيم نفسةية تتكامةل مةع‬
‫بعضاا فاي سلسلة متصلة ‪ :‬م احلركة تسا كلاا ىل مفاوم نفسي واضح‪.‬‬
‫تغا احلركة مع الوضوء ابملفاهيم السلوكية املعاصرة‪:‬‬
‫بقةةى يف ميكانيكيةةة الوضةةوء مفاةةوم نفسةةي جديةةد مة مفةةاهيم علةةم الةةنفس املعاصةةر هةةو‬
‫مفاوم تغا احلركة‪ ،‬وتغا احلركة يف الوضوء حيدث يف حركة أعضاء الوضوء نفساا أو هو حيةدث‬
‫بوضوح كامل يف حركات الصالة بعد الوضوء‪ ،‬وتغا احلركة مفاوم أصيل عرفتت املدرسة السلوكية‬
‫بعةةد أن ارتقةةى العلةةم وعةةرف الط ة وفروعةةت وعلةةم الةةنفس وفروعةةت والط ة النفسةةي الفسةةيوجلي ‪،‬‬
‫و رجةةت املدرسةةة السةةلوكية مبفاةةوم جديةةد عة التةةوتر الفسةةيولوجي فقالةةت ‪ :‬ن العلةةة النفسةةية أو‬
‫املرض النفسي ذا حدث فاو يصي أعضاء اجلسم ابل د والتوتر الفسيولوجي ف ذا أ بعدان ه ا‬
‫التوتر فةان الةنفس ةدأ ولة ا فاةي تبعةد هة ا التةوتر بتغيةا احلركةة أو تةدريبات االسةرت اء السةلوكية‬
‫‪. Relaxation techniques‬‬
‫ننصةةح ه ة الء ال ة ي شةةحنت نفوسةةام ابلضةةيا واجتمةةع علةةيام القلةةا وأرقاةةم اهلةةم و‬
‫دوا الوقت الست ارة الطبي ‪ .‬ه الءو اهم تنصةحام املدرسةة السةلوكية جملةرد االسةرت اء بتغيةا‬
‫احلركةةة أم ةةام جاةةاز ه البيوفي ةةدابكه وهةةو جا ةةاز يق ةةيس كميةةة االس ةةرت اء العضةةلي ف ة ذا اس ةةرت ت‬
‫األعضاء ف ن النفس دأ وتطمئ وابملداومة يصبح االسرت اء سلوكاً ‪.‬‬
‫وتغا احلركة ه ا‪ ،‬هو ما يعا بت رسول هللا صلى هللا عليت وسلم ثورة الغض يف أك‬
‫جتمع آلفةات الةنفس بتغيةا حركةة واحةدة مة القيةام ىل القعةود أو مة القعةود ىل االتكةاء وال بةد‬
‫أن ن ا هنا ىل مفاوم تغيا احلركة هة ا يكتمةل متامةاً يف حركةات الصةالة‪ ،‬والوضةوء ي ةرع ال‬
‫لصحة الصالة‪ ،‬فالوضوء والصالة متالزمان فال صالة بال وضوء وحن لو حدث الوضوء يف ا‬
‫وقت الفريضة فالرسول صلى هللا عليت وسةلم ير ة يف الوضةوء والصةالة ركعتةني بعةد الوضةوء مة‬
‫سن الرسول صلى هللا عليت وسلم ال حو علياا كما ورد م حديو بالل‪ ،‬والعامةة يتةواتر ون‬
‫‪79‬‬
‫الصالة بعد الوضوء وهل ا يتكامل معىن تغيا احلركة مبا يف الصالة م تغيا حركي أصيل‪ ،‬فالقيام‬
‫والقعةةود يعةةا الغض ة ‪ ،‬فمةةا ابلةةك ذا آتل ة مةةع القيةةام والقعةةود الركةةوع والسةةجود وا]فةةض‬
‫والرفع والقبض والبس ‪ ،‬ن ه ا حقاً يصل ىل النفس مبفاوم تغيا احلركة أببعةاد متسةعة شةاملة‪،‬‬
‫وهة ا مةةا يظاةةر واضةةحاً يف قةةول احلةةا سةةبحانت وتعةةاىل يف سةةورة املعةةارج وهةةو يسةةتثين املصةةلني مة‬
‫آفات النفس‪:‬‬
‫( ن اإلنسةةان لةةا هلوع ةاً ذا مسةةت ال ةةر ج ة وعا و ذا مسةةت ا]ةةا منوع ةاً ال املصةةلني‬
‫ال ي هم على صال م دائمون)(املعارج ‪)23-19 :‬‬
‫سباغ املاء وبيولوجية املعصية ‪:‬‬
‫و ذا كان تغةا احلركةة ال يظاةر واضةحاً يف الوضةوء وضةوحت يف الصةالة فة ن سةباغ املةاء‬
‫حيقا لت ما يتسامى بت م الناحية النفسية يف دئة الةنفس فتتغةا بةت مالمةح ثةورة الغضة تغيةااً‬
‫كامالً حقيقياً ‪.‬‬
‫وه ة ا احلةةديو عجةةازه العلمةةي ةةارق فاةةو ي ةةا علةةى مةةا حيةةدث بةةدا ل اجلسةةم م ة‬
‫تف ة ةةاعالت الغضة ة ة ومة ة ةا فيا ة ةةا مة ة ة بيولوجي ة ةةة م ة ةةتعلة اثئ ة ةةرة فف ة ةةي الغضة ة ة تتغ ة ةةا كيم ة ةةاو ت‬
‫الدم(البالزما)وتن الغدد الصماء فيفرز األدرينالني‪-‬ويرتفةع الضةغ ‪-‬ويسةرع النةبض‪-‬ويضةطرب‬
‫التنفس‪،‬ويتص ة ةةب العرق‪،‬وتتس ة ةةع األوعي ة ةةة الدموي ة ةةة‪،‬وتنتفخ األوداج ‪ ،‬وجتح ة ةةظ العين ة ةةان‪،‬وترتعل‬
‫األطراف‪،‬و تا املفاصل‪.‬‬
‫ه ه البيولوجية ال دث يف الغض هةي مةا حيةدث يف كةل تفةاعالت الةنفس بصةورة‬
‫متفاوتةةة‪ ،‬فاةةي ةةدث يف األمةراض النفسةةية عمومةاً وهةةي اآلن حقةةل مة حقةةول البحةةو املتقدمةةة‬
‫فيمك تسجيلاا مبا هو معروف ‪ Electrobiography‬ويستفاد هبا يف ت ايص األمراض‬
‫النفسية ومعاجلتاا ومتابعتاا‪.‬‬
‫بيولوجية املعصية ‪:‬‬
‫وبةةنفس ه ة ه املالمةةح البيولوجيةةة تتفاعةةل املعاصةةي واآلاثم والة نوب يف نفةةس اإلنسةةان‪،‬‬
‫وميك تسجيلاا و ليل بيولوجيتاا‪.‬‬
‫‪80‬‬
‫فاملعاصي ما هي ال ر بات وناوات وصراعات ملحة مستبدة طا ية ف ن ركت دون‬
‫شباع فاي أقرب ىل العلة النفسية‪ ،‬و ن ت ةبع فة ن بيولوجيتاةا تقةرتب يف حةد ا مةع بيولوجيةة‬
‫الغضة ‪ ،‬ورتلة األعةراض حسة قةةوة الةدافع ومعوقةةات اإلشةةباع‪ ،‬وصةةدق رسةةول هللا صةةلى هللا‬
‫عليت وسلم وهةو يعطةي هة ه الصةورة البيولوجيةة للمعصةية عمومةاً يف حةديو الة فيقةول صةلى هللا‬
‫عليت وسلم ‪ :‬ه ال حس ا]لا‪ ،‬واإلمث ما حاك يف صدرك وكرهت أن يطلع عليت النا ه‪.‬‬
‫وهلة ة ا ت ةةابت البيولوجي ةةات كلا ةةا مب ةةا فيا ةةا مة ة ضة ة وقل ةةا وو ةةاوف وآاثم ومع ةةاص‬
‫وتتفةةاوت حس ة درجتاةةا وحةةدة مةةا يتصةةارع يف نفةةس صةةاحباا وكلاةةا ذا حةةدثت وتفاعلةةت يف‬
‫النفس فاي تصي أعضاء اجلسم ابلتوتر وتصي النفس ابلضيا وعدم االطمئنان‪.‬‬
‫ف ذا أُسب املاء على أعضاء اجلسم فة ن املةاء حيقةا اهلةدوء والراحةة واالسةرت اء بعموميةة‬
‫فائدتت‪ ،‬وحيققت الوضوء يف صوصية ت ريعت‪ ،‬ويتسامى الوضوء مبةا فيةت مة مسةح وتةدليك وتغةا‬
‫حركي يف األعضاء فتادأ بت النفس ويتحقةا منةت كةل مةا جةاء عة ا ةو يف األحاديةو الصةحيحة‬
‫املتواترة ع الوضوء ‪،‬وصدق رسول هللا صلى هللا عليت وسلم وهةو يقةول ألصةحابت ‪ :‬ه أال أدلكةم‬
‫على ما ميحو هللا بت ا]طا ويرفع بت الدرجات قةالوا بلةى رسةول هللا قةال سةباغ الوضةوء علةى‬
‫املكارة وكثرة ا]طا ىل املساجد وانتظار الصالة بعد الصالة ف لكم الرابط ف لكم الرابطه‪.‬‬
‫وع ة أ هريةةرة وع ة عثمةةان ب ة عفةةان رضةةي هللا عنامةةا أن رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت‬
‫وسةةلم قةةال ‪:‬ه م ة توضةةأ فأحس ة الوضةةوء‪ ،‬رجةةت طةةا ه م ة جسةةده حةةن رةةرج م ة ةةت‬
‫أ فارهه‪.‬‬
‫معةىن هة ا احلةةديو ابلبيولوجيةة العلميةةة أن الوضةةوء مبةا فيةةت مة مسةح وتةةدليلك و سةةباغ‬
‫املاء هدأت بت األعضاء وسةكنت الةنفس واطمأنةت اجلةوارح وتغةات مالمةح البيولوجيةة وتعادلةت‬
‫شحنات ما فياا م فرازات الغدد الصماء ومع اإلسباغ وتعميم املاء على األعضاء ياول أثر مةا‬
‫يف النفس م ثورات وانفعاالت وصراعات وأاثم‪ ،‬كلاا تتفاعل يف النفس فتادأ النفس وتطمئ ‪،‬‬
‫ومع االطمئنان تاول رواس الغدد الصماء‪ ،‬وررج شحنا ا مع الوضوء ومع قطرات املاء روجا‬
‫معنو علميا مبفاهيمنا‪ ،‬أما بعلم ا]الا فا ا لت سبحانت وه ا هو ا و البيولوجي‪ ،‬فلم يعد هناك‬
‫‪81‬‬
‫تغاات يف الدم تتفاعل يف دا ل اجلسم حن أهنا وهي متر م ال ةر ن ىل الوريةد يف أكة جتمةع‬
‫هل ة ه ال ةةعاات م ة ةةت األ ةةافر أو م ة ةةت اجللةةد مةةع قط ةرات املةةاء متةةر متعادلةةة لةةيس فياةةا‬
‫شحنات أو عوائا أو شوائ بيولوجية وصدق رسول هللا صلى هللا عليت وسلم وهو يقول لعثمان‬
‫بة عفةةان ن املعاصةةي والة نوب رةةرج مة ةةت أ ةةافر العبةةد مةةع الوضةةوء‪ .‬أو مة ةةت اجللةةد يف‬
‫أك جتمعات لل عاات الدموية ‪.‬‬
‫ولعةةل ه ة ا املعةةىن البيولةةوجي يلقةةي الضةةوء علةةى كةةل مةةا جةةاء ع ة ا ةةو م ة األحاديةةو‬
‫الصحيحة دون أن حيدد أبعادها أو يس أ وارها‪.‬‬
‫فةةا و البيولةةوجي مةةا هةةو ال وسةةيلة يضةةاح ملةةا يف علةةم هللا م ة اتسةةاع و حاطةةة و ةةول‬
‫ورض ةةي هللا ع ة الس ةةيدة نفيس ةةة فق ةةد قال ةةت عن ةةدما علم ةةت مب ةةوت اإلم ةةام ال ةةافعي ‪ :‬ه رح ةةم هللا‬
‫ال افعي فقد كان رجالً حيس الوضوءهوليس ه ا انتقاصاُ م قدر علم اإلمام‪ ،‬ولكنت تعبةا عة‬
‫اتسةةاع علمةةت وفضةةلت فقةةد عةةرف أس ةرار الوضةةوء فأجةةاده وأحسةةنت واإلحسةةان يف الوضةةوء حسةةان‬
‫للصالة و حسان للعبادات كلاا‪.‬‬
‫فالوضوء وحده موسوعة نفسية وهو مد ل ىل الصالة فة ن ية ت الوضةوء مثرتةت فةان‬
‫الصالة تكملةت بةنفس مفاهيمةت ونفةس فائدتةت‪ ،‬متحةو ا]طةا كمةا ميحوهةا الوضةوء‪ ،‬بةل يف اتسةاع‬
‫و ةول و حاطةةة وصةدق رسةةول هللا صةلى هللا عليةةت وسةلم وهةةو يقةول الصةةحابت ‪ :‬ه أر أيةتم لةةو أن‬
‫هنةراً ببةةاب أحةةدكم يغتسةةل منةةت كةةل يةةوم مةةس مةرات هةةل يبقةةى مة درنةةت شةةيء قةةالوا ال يبقةةى مة‬
‫درنت شيء قال ف لك مثل الصلوات ا]مس ميحو هللا هبة ا]طةا ه‪ .‬وهلة ا كةان حسةان الوضةوء‬
‫هةةو حسةةان للصةةالة نفسةةاا فامةةا شةةعااتن متتابعتةةان وكالمهةةا يسةةا ىل الةةنفس أبعمةةاق نفسةةية‬
‫حقيقيةةة صةةادقة وصةةدق رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم أنةةت قةةال ‪ :‬ه م ة توضةةأ هك ة ا فأحس ة‬
‫الوضوء فر لت ما تقدم م ذنبت وكانت صالتت وم يت ىل املسجد انفلة ‪.‬‬
‫وهبة ا يكتمةل املفاةةوم النفسةي ألسةرار الوضةةوء علةى قةةدر مةا اسةتحدثت الب ةةر مة علةةوم‬
‫دون حاطةة تصةةل ىل حقيقةةة أعماقةةت وأبعةاده‪ ،‬ولكناةةا اولةةة للتنقية عة جةةوهر السةةنة املطاةةرة‬
‫وما فياا م كنوز وأسرار وهي عة على الطريا‪.‬وابهلل التوفيا‪.‬‬
‫‪82‬‬
‫الفصل الساد‬
‫الد ول يف الصالة‬
‫وأسراره النفسية‬
‫ودي اإلسالم يرتك شيئا م ت ريعاتت ال كملاا وهلاا‪ ،‬ومة هة ا التكامةل اجلميةل‬
‫الةةد ول يف الص ةةالة‪ ،‬فك ةةل م ةةا يس ةةبا الص ةةالة م ة ش ةةعائر ه ةةو يف حقيقت ةةت ض ةةا إلقام ةةة ه ة ه‬
‫الفريضةةة العالي ةةة الق ةةدر‪ ،‬فالوضةةوء والتوب ةةة وال ةةدعاء كلاةةا تس ةةبا الص ةةالة وكلاةةا م ة صوص ةةيات‬
‫التحضا هلا قبل الةد ول فياةا مث سيت أدب اسةتئ ان املصةلي عنةدما يقةرع ابب رمحةة ربةت قبةل أن‬
‫يةد ل ىل سةةاحة مناجاتةةت فيتجةةت ىل القبلةةة‪ ،‬ويةةردد عبةةارات األذان‪ ،‬دون أن يكررهةةا‪ ،‬ويف سةةرعة‬
‫دون بطةةاء‪ ،‬وهة ه صةةيغة اإلقامةةة كمةةا جةةاء يف حةةديو جةةابره ذا أ ذنةةت فرتسةةل يف أذانةةك و ذا‬
‫أقمت فأحدره وهي مبثابة االستئ ان قبل أن يد ل املصلي يف صةالتت واألذان هةو البدايةة‪ ،‬وهةو‬
‫النداء لنعةالم حبلةول وقةت الصةالة‪ ،‬ويبةدأ األذان ابلتكبةا وينتاةي ابلتاليةل وكةل مقةاطع األذان‬
‫عبوديةة الصةة هلل سةبحانت فالعبةةارات كلاةا تةدور يف فلةك العبوديةةة‪ ،‬ويف فلةك التوحيةد ا]ةةالص‪،‬‬
‫وهو أهل وأصدق عبارات تعل ع حقيقة ما تدعوا ليت ‪ .‬واألذان رما لعظمة هللا وعظمة دينت‬
‫وعظمة الصالة نفساا وعظمة مةا ةدف ليةت‪ ،‬مظاةر األذان جةوهره دعةوة ىل اهلةد والفةالح ه‬
‫حةي علةةى الصةةالة حةةي علةةى الفالحههةةا قةةد حةان وقةةت الصةةالة‪ ،‬فعلينةةا أن نبةةادر فنتايةةأ ونسةةتعد‬
‫ونرتك ما يف أيدينا‪ ،‬ال أن يكون مصلحة عامة ال وز أت اها أو أمرا يتعلا حبياة نسان‪ ،‬فا ه‬
‫أمور وز أن ت ر الصالة م أجلاا‪ ،‬وفقت العبادات حيدد ذلك ويوضحت هللا أك هللا أك م‬
‫كل ما فيت‪ ،‬هللا أك م الدينا كلاا ولو اجتمعت‪ ،‬أشاد أن ال لت ال هللا ال نعبد اه وال‬
‫نركع لسواه‪.‬‬
‫فلنرتك ذن ما فيت‪ ،‬فال ا يف عمل ي غلنا ع طاعة هللا‪ ،‬ويبعدان ع رمحتت‪.‬‬
‫وكما أن للصالة وما يسبقاا وما يلحقاا م شعائر أسرارا نفسية‪ ،‬ف ن لةألذان كة لك‬
‫أسةراره وال ميكة لننسةةان أن حيصةةي مةةا خيتفةةي يف جةةوهر العبةةادات مة أسةةرار‪ ،‬ولكة هنةةاك مة‬
‫‪83‬‬
‫األسةرار مةةا ميكة أن نصةةل ليةةت مبفةةاهيم العلةةم‪ ،‬عنةةدما نتمسةةك بنصةةوص السةةنة‪ ،‬فالسةةنة املطاةةرة‬
‫توصي م يستمع ىل األذان أن يردد مقاطعت كما يسمعاا م امل ذن مث يصلي على النيب صلى‬
‫هللا عليت وسلم ويقول ‪ :‬ه اللام صل على مد وعلى آل مد كما صليت على براهيم وعلةى‬
‫آل براهيم نك محيد جميد ‪ ..‬اللام رب ه ه الدعوة التامة والصالة القائمةة آت مةداً الوسةيلة‬
‫والفضيلة وابعثت املقام ا مود ال ل وعدتت نك ال رل امليعاد ه ‪.‬‬
‫ف ة ذا صةةدقت االسةةتجابة للنةةداء‪ ،‬وتةةرك كةةل مسةةلم مةةا ي ةةغلت ومةةا يعملةةت‪ ،‬دون مضةةرة‬
‫تلحا بت أو تلحا بغاه‪ ،‬ذا حدث ه ا ف ن أسرار األذان النفسية تتحقا‪ ،‬جملرد قطع األعمال‪،‬‬
‫وتغيا السلوك‪ ،‬واألعمال تتفاوت أثناء مساع النداء‪ ،‬فمناا احلس وما هو ا‪ ،‬ف ذا قطع األذان‬
‫ه ة ا العمةةل‪ ،‬فاةةو ىل الصةةالة‪ ،‬وهب ة ا ينتاةةي العمةةل ل مةةا هةةو ةةا منةةت وأفضةةل‪ ،‬وه ة ا بلغ ةت علةةم‬
‫ال ةةنفس تثبي ةةت وت ةةدعيم ‪ Reinforcement‬أم ةةا األعم ةةال الس ةةيئة‪ ،‬ف ةةان يف انقطاعا ةةا أعظ ةةم‬
‫فائدة سلوكية‪ ،‬ف ذا كان احلديو أثناء األذان يبة أو يمة أو سلوكاً ا محيد‪ ،‬فان النداء يقطع‬
‫ه ة ا السةةلوك‪ ،‬ويةةردد املسةةتمع عبةةارات النةةداء ويصةةلي علةةى النةةيب ويةةدعو لةةت ابلوسةةيلة والفضةةيلة‬
‫ويستغفر ويتوب وجملرد أن يفعل املسلم ذلك ف ن الفائدة النفسية قد لةت وعمةت‪ ،‬فقةد انقطةع‬
‫العمةةل السةةيي‪ ،‬وتةةرك كةةل مسةةلم مةةا ي ةةغلت مة هلةةو وجتةةارة وعبةةو‪ ،‬فة ذا تكةةرر ذلةةك‪ ،‬فاة ا يصةةل‬
‫مبفاهيم املدرسة السلوكية ىل اضةمحالل العمةل السةيي وتالشةيت بطريقةة التةدرج السةلوكي وهةو مةا‬
‫يعةةرف ‪ Desenstization‬وابملداومةةة علةةى الصةةالة‪ ،‬وا افظةةة علياةةا تتحقةةا عمليةةة أ ةةر‬
‫سلوكية‪ ،‬وهي عادة ارتباط السلوك السيي بسلوك سليم قوت وهو ما يعرف يف املدرسة السلوكية‬
‫إبعةةادة االرتبةةاط ‪ Reconditioning‬وه ة ا مةةا انتاةةى ليةةت املفاةةوم النفسةةي حلركةةات الصةةالة‬
‫أن ينتاي النا عنت‪،‬‬
‫‪،‬واألذان مد ل ىل ه ا كلت‪ ،‬فاو ي دل دوره يف قطع السلوك ال ل‬
‫فة ذا تكةرر انقطاعةةت ضةع أثةةره‪ ،‬وأصةبح تغيةةاه أسةال وأيسةر‪ ،‬وكانةةت هدايةة هللا أقةةرب ملة يلتةةام‬
‫أبوام ةةره وأيس ةةر عل ةةى ال ةنفس امللتام ةة بطاعت ةةت وه ة ه جم ةةرد ش ةةارة مل ةةا يتحق ةةا ابألذان م ة املف ةةاهيم‬
‫السلوكية املعاصرة‪ ،‬وه ا ما ي ا ليت قول ربنا سبحانت م سورة اجلمعة ‪:‬‬
‫‪84‬‬
‫( أياا ال ي أمنوا ذا نةودل للصةالة مة يةوم اجلمعةة فاسةعوا ىل ذكةر هللا وذروا البيةع‬
‫ذلكةةم ةةا لكةةم ن كنةةتم تعلمةةون فة ذا قضةةيت الصةةالة فانت ةةروا يف األرض وابتغةوا مة فضةةل هللا‬
‫واذكروا هللا كثاا لعلكم تفلحون و ذا رأوا جتارة أو هلواً انفضوا لياةا وتركةوك قائمةاً قةل مةا عنةد هللا‬
‫ا م اللاو وم التجارة وهللا ا الرازقني)(اجلمعة ‪)11-9:‬‬
‫و ذا كان ةةت ال ةةدعوة ىل ن ةةداء اجلمع ةةة اص ةةة‪ ،‬فا ة ا خبصوص ةةية الس ةةب ‪ ،‬أم ةةا بعمومي ةةة‬
‫الت ريع‪ ،‬ف ن النداء يتعد اجلمعة ىل الصلوات كلاا ‪.‬ه ا بعض ما يتحقا م األذان مبفاهيمت‬
‫السةةلوكية ذا التةةام املصةةلي حداب السةةنة ومتطلبا ةةا العمليةةة وهةةو قليةةل نعلمةةت م ة كثةةا علمةةت هلل‬
‫سةةبحانت‪ ،‬ف ة ذا أقيمةةت الصةةالة فا ة ا الت ةاام ابلةةد ول فياةةا‪ ،‬وم ة آداب الةةد ول يف الصةةالة‪ ،‬أن‬
‫يست عر املصلي عظمة ربت‪ ،‬وأن يكون د ولت يف الصالة بنية الصالة مبرتبة اإلحسان يف العبادة‪،‬‬
‫وهي أعلى مرات التصور مبفاهيم علماء النفس‪ ،‬وأعلى مرات تركيا االنتباه مبفاهيم أهل اليوجا‪.‬‬
‫اإلحسان يف العبادة ‪:‬‬
‫واإلحسان م حديو ج يل ال ل رواه عمر ب ا]طةاب رضةي هللا عنةت ‪ :‬ه أن تعبةد‬
‫هللا كأنك تراه ف ن تك تراه ف نت يراكه‪.‬‬
‫ومبرتبة اإلحسان تصل الصالة ىل ايتاا م اهلداية والرمحة‪.‬‬
‫يقول احلا سبحانت يف سورة لقمان‪:‬‬
‫(ا تلةةك آ ت الكتةةاب احلكةةيم هةةد ورمحةةة للمحسةةنني ال ة ي يقيمةةون الصةةالة‬
‫وي ت ة ة ةةون الاك ة ة ةةاة وه ة ة ةةم ابأل ة ة ةةرة ه ة ة ةةم يوقن ة ة ةةون أولئ ة ة ةةك عل ة ة ةةى ه ة ة ةةد م ة ة ة رهب ة ة ةةم وأولئ ة ة ةةك ه ة ة ةةم‬
‫املفلحون)(لقمان‪)5-1:‬‬
‫وهب ة ه املرتبةةة العاليةةة م ة اإلحسةةان يرتفةةع اإلنسةةان بتصةةوره العميةةا وتركيةةا انتباهةةت رب‬
‫مرتبة املراقبة م ربت فااه مطلعاً عليت ويعلم سره وجنواه‪ ،‬وه ه حقيقة صادقة هنا صلة العبةد بربةت‬
‫ذا أ لص وصدق‬
‫يقول ربنا سبحانت مدعماً موق موسى وأ يت هارون يف سورة طت ‪:‬‬
‫‪85‬‬
‫(أذهبةةا ىل فرعةةون نةةت طغةةى فقةةوال لةةت قةةوال لينةةا لعلةةت يت ة كر أو خي ةةى قةةاال ربنةةا ننةةا‬
‫اف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال ال رافا نين معكما أمسع وأر )(طت ‪)46-43 :‬‬
‫ف ذا بدأت العبادة هب ه املرتبة م التصور واالعتقاد فاي أوىل درجات ا]ضوع لعظمة‬
‫املعبود‪ ،‬ف ذا ضع العبد ع القل وه ه درجة عالية م درجات العبادة الصادقة‪.‬‬
‫يقول سبحانت م سورة امل منني ‪:‬‬
‫(قد أفلح امل منون ال ي هم يف صال م اشعون)(امل منون ‪)2-1 :‬‬
‫وهبة ا األداء املتميةةا تصةةل الصةةالة ىل ايتاةةا يف تاكيةةة الةةنفس و ة ي السةةلوك‪ ،‬وهلة ا‬
‫تستمر اآل ت بعد ذلك ت كد صدق ه ا املعىن‪.‬‬
‫(وال ة ي هةةم ع ة اللغةةو معرض ةون وال ة ي هةةم للاكةةاة ف ةةاعلون وال ة ي هةةم لف ةةروجام‬
‫ح ةةافظون ال عل ةةى أزواجا ةةم أو م ةةا ملك ةةت أمي ةةاهنم ف ة هنم ةةا مل ةةومني فم ة ابتغ ةةى وراء ذل ةةك‬
‫فأولئك هم العادون وال ي هم ألماان م وعاةدهم راعةون والة ي هةم علةى صةلوا م حيةافظون‬
‫أولئك هم الوارثون ال ي يرثون الفردو هم فياا الدون)(امل منون‪)11-3:‬‬
‫واإلحسان يف العبادة يبدأ مع املصلي عندما يد ل صةالتت ولكة رسةول هللا صةلى هللا‬
‫عليةةت وسةةلم كةةان يةةد ل يف مرتبةةة اإلحسةةان مبجةةرد أن يسةةمع النةةداء‪ ،‬وه ة ا مةةا روتةةت أم امل ة منني‬
‫عائ ةةة رضةةي هللا عناةةا قالت‪:‬هكةةان رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم يكلمنةةا ونكلمةةت حةةن ذا‬
‫حضرت الصالة فكأنت ال يعرفنا وال نعرفته‪.‬‬
‫فقد كةان حسةان رسةول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم يقينةاً‪ ،‬فقةد فرضةت عليةت الصةالة يف‬
‫حضرة ربت ويف ملكوتت‪ ،‬وهب ا كان أقو النا حساان وأسرعام استجابة‪.‬‬
‫وه ه صوصية لرسول هللا صلى هللا عليت وسلم فقد عاش اليقني واإلحسان معاً وهل ا‬
‫فليس هناك أعظم درجة مة حسةان رسةولنا يف صةالتت‪ ،‬فقةد كةان أعلةم النةا بربةت وأشةدهم منةت‬
‫ية وه ه الدرجة م اإلحسان يتفاوت فياا الب ر تفاواتً ملحو اً كما يقول اإلمام اب القةيم‬
‫رمحةت هللا يف ه مةدارج السةالكنيه‪ :‬ه ن العبةد يقة اةوار العبةد يف الصةالة‪ ،‬ومةا بةني صةةالتياما‬
‫كما بني السماء واألرضه‪.‬‬
‫‪86‬‬
‫تكباة اإلحرام ه هللا أك ه أول مرات اإلحسان ‪:‬‬
‫ذا قاهلا العبد فقد د ل يف الصالة وأقبل على هللا‪, ،‬وأدبر ع كل ما سواه‪.‬‬
‫وهةةي مفتةةاح العبةةادة يقوهلةةا كةةل مة يريةةد الةةد ول يف الصةةالة وبعةةدها يسةةتفتح املصةةلي‬
‫ص ةةالتت مب ةةا ك ةةان يس ةةتفتح ب ةةت رس ةةول هللا ص ةةلى هللا علي ةةت وس ةةلم ‪ :‬ه وجا ةةت وجا ةةي للة ة ل فط ةةر‬
‫السماوات واألرض حنيفاً وما أان م امل ركني ن صاليت ونسكي و يال وممايت هلل رب العاملني‬
‫ال شريك لت وب لك أمةرت وأان أول املسةلمني اللاةم ابعةد بيةين وبةني طةا ل كمةا ابعةدت بةني‬
‫امل رق واملغرب ‪ ،‬اللام نقين م ا]طا كما ينقى الثوب األبةيض مة الةدنس‪،‬اللام ا سةلين مة‬
‫طا ل ابملاء والثل وال ده‪.‬‬
‫واإلنسان يف صالتت متعبد استأذن ربت ليق بني يديت‪ ،‬فالرب سةبحانت أمةر هبة ا‪ ،‬وهةا‬
‫هةةو ذا العبةةد ي ة ‪ ،‬وهةةو اآلن يف موق ة م ة مواق ة العبوديةةة الصةةادقة‪ ،‬فاةةو يف حضةةرة مةةواله‬
‫الة ل يعلةم سةره وجنةواه‪ ،‬وقةد صةدق العبةةد عنةدما قاهلةا الصةةة مة قلبةت‪ ،‬هللا اكة مة الةدنيا ومةةا‬
‫فياةةا ‪ ،‬هللا اك ة و ن تةةره عيةةين فاةةو ي ةراي هللا أك ة فةةأان مةةع ر بقلةةيب وكيةةاي بعقلةةي وفكةةرل‬
‫ووجداي ‪.‬‬
‫ه سبحانك اللام وحبمدك وتبارك امسك وتعاىل جدك وال لت اكه‪.‬‬
‫م أسرار أم الكتاب‪:‬‬
‫أنت اآلن مع ربك يف لقاء ومناجاة ودعوة ورجاء‪ ،‬والشك أنك تريد أن تبدأ مناجاتت‬
‫مبا يناس عظمتت وجاهت وسلطانت‪ ،‬موق عسا أليس ك لك ؟ فلو وقفت أمام عظيم م أهل‬
‫الةةدنيا تريةةد أن تسةةمعت أو تريةةده أن يسةةتمع ليةةك‪ ،‬ف ة ن كلماتةةك رمبةةا تعثةةرت أو تبعثةةرت‪ ،‬ورمبةةا‬
‫انتةةك فلةةم جتةةدها أساسةةا علةةى لسةةانك فمةةا ابل ةك مةةع رب األرابب وملةةك امللةةوك مةةع العظةةيم‬
‫األعظم‪،‬‬
‫هةةل تظةةل صةةامتاً سةةاكناً ال يتحةةرك لسةةانك ويتجمةةد كالمةةك م ة هيبةةة املقةةام وعظمةةة‬
‫السلطان ؟أم تظل حائراً تبحو ع الكلمات والعبارات‪ ،‬و ن وجد ا فال يناس املقال املقام؟‬
‫‪87‬‬
‫ماما ملكت زمام اللغة وأحاط علمك أبسالي البيان‪-‬وأحسنت الصةيا ة وأحسةنت‬
‫اال تيار فلرتقى بكلماتك ىل املعبود لتحقا اية العبادة‪.‬‬
‫هة ا كلةةت ومةةا هةةو أ فةةى منةةت قةةد علمةةت سةةبحانت عة عبةةاده‪ ،‬علةةم ضةةعفام علةةم قةةدرهم‬
‫وأحةةاط سةةبحانت مبةةا حييط ةوا بةةت‪ ،‬فل ة ترق ةةى كلمةةا م لتصةةل ىل كم ةةال املعبةةود‪ ،‬وهل ة ا اقتض ةةت‬
‫حكمتت وم يئتت وعلمت أن تكون العبارات ال نتعبد هبا م كالمت وم آ ت قرآنت‪.‬‬
‫هن ةةا رمحت ةةت س ةةبحانت أدرك ةةت عب ةةاده فكان ةةت أم الكت ةةاب آ ت كم ةةات‪ ،‬ين ةةاجي هب ةةا‬
‫املصلي ربت‪ ،‬حيمده وميجده‪ ،‬ويدعوه ويرجوه ويسألت اهلداية منفصلة‪.‬‬
‫اآل ت سبع مة املثةاي والقةرآن العظةيم كلمةات مة كةالم رب العةاملني‪ ،‬لةو كةان البحةر‬
‫مداداً ملعانياا لنفد البحر قبل أن تنفد الكلمات‪.‬‬
‫كلمات وآ ت وص ربنةا هبةا نفسةت‪ ،‬وأحةاط مبةدلوهلا ومكنوهنةا فاةي أصةدق حةديو‬
‫وأهل قول صا اا بعلمت ورتباا حبكمتت واستودعاا جوهر عبادتت‪-‬وترك للعبد أن يتعبد هبا ف ذا‬
‫صةةدق يف عبادتةةت وأحةةاط مبةةدلوهلا ومعانياةةا يكةةون اجلةااء‪ ،‬فليسةةت هةةي كلمةةات جوفةةاء يرددهةةا‬
‫املتعبد ترديد الببغةاء‪،‬أُم الكتةاب آ ت تتةآل وتتعةانا وتتسةامى و ةي وتتسةع لتصةل ىل حقيقةة‬
‫العبادة فاي أهل كالم يقولت املتعبد يف حضرة املعبود‪.‬‬
‫ا تارهةةا هللا سةةبحانت لتحةةي معانياةةا االلةةت وكمالةةت‪ ،‬ولتحةةي أببعةةاد عظمتةةت وقدرتةةت‬
‫وهيمنتت وسلطانت‪.‬‬
‫ولو أراد العبد أن يردد اها يف مقام العبادة‪ ،‬لظار ضع العباد أمام قدر املعبود‪.‬‬
‫وهل ة ا كانةةت أم الكتةةاب م ة هللا و ىل هللا أروع مةةا يف القةةرآن م ة ةةاز و عجةةاز‪ ،‬يق ةرأ‬
‫املصةلي ويتصةةور عظمةةة ربةةت مبةةا ملةةت اآل ت مة معانياةةا الواضةةحة‪ ،‬ومة مطلةةا احلكمةةة وكمةةال‬
‫العلم أن تكون أم الكتاب موجااً متكامالً ملةا يف القةرآن كلةت‪ ،‬وهبة ا عظمةت أم الكتةاب و فيةت‬
‫أسرارها‪ ،‬وثقلت موازيناا عند هللا سبحانت‪.‬‬
‫ذا أراد العبد أن حيي مبعىن آية مناا فالبد أن يسرتجع القرآن كلت ‪.‬‬
‫‪88‬‬
‫ف ة ذا ب ةةدأ ابلبس ةةملة فق ةةد ب ةةدأت أبول آي ةةة فيا ةةا كم ةةا يق ةةول بع ةةض أئم ةةة األداء‪ ،‬ولك ة‬
‫اجلماةور يقةةول ه احلمةةد هلل ه هةةو أول آ ت أم الكتةةاب‪ ،‬وهلة ا فقةةد مسيةةت سةةورة احلمةةد وللقةةارئ‬
‫أن اةةر ابلبسةةملة أو يسةةر هبةةا يف نفسةةت ولكة البةةد أن يبةةدأ هبةةا وأال ينسةةى االسةةتعاذة يف بدايةةة‬
‫القراءة ‪.‬‬
‫وأم الكتاب أعظم آ ت القرآن قدراً ومكانة ف ذا تدبرت قراء ا‪ ،‬صدقت يف العبادة‪.‬‬
‫احلمد هلل رب العاملني‬
‫ينطا هبا اللسان ويصدقاا القل فاي قمة الرضا وقمة الثقة يف عدلت والرضا بقضائت‬
‫احلمد هلل ال ل ال حيمد على مكروه سواه ‪.‬‬
‫فةةاملكروه منةةت عةةدل‪ ،‬وص ة ان عليةةت نعمةةة منةةت وفضةةل‪ ،‬واحتسةةابنا لةةت أجةةر وجااء‪،‬يقوهلةةا‬
‫الة ل أنعةةم هللا عليةت شةةكراً ومحةةداً‪ ،‬واعرتافةاً بنعمتةةت وتقةديراً إلحسةةانت‪ ،‬ويقوهلةةا الة ل ابةةتاله فقةةدر‬
‫عليت رزقت دعاءً ورجاءً وص اً وثبااتً فاحلمد هلل على كل حال‪.‬‬
‫احلمةةد هلل يقوهلةةا العبةةد ال ة ل ابةةتاله ربةةت ف ةااده م ة فضةةلت ورزقةةت م ة الطيبةةات‪ ،‬ويقوهلةةا‬
‫ال ل ابتاله ربت بنقص م املال واألنفس والثمرات‪ ،‬فاحلياة عند هللا ابتالء‪.‬‬
‫(فأمةةا اإلنسةةان ذا مةةا ابةةتاله ربةةت فأكرمةةت ونعمةةت فيقةةول ر أكةةرم وأمةةا ذا مةةا ابةةتاله‬
‫فقدر عليت رزقت فيقول ر أهان )(الفجر‪)61-15:‬‬
‫كةةال ‪ ..‬هنمةةا عنةةد هللا س ةواء‪ ،‬ولكناةةا حكمتةةت وعدلةةت‪ ،‬أمةةا فضةةلت‪ ،‬فيصةةي بةةت م ة‬
‫ي اء‪ ،‬مدك هللا فنح عبيدك بنو عبيدك بنو مائك نواصةينا بيةدك مةاض فينةا حكمةك عةدل‬
‫فينا قضا ك فال حيمد على النعمة ال أنت وال حيمد على املكروه سواك‪.‬‬
‫ف ذا صدقت كلمة احلمد م العبد يقول الرب سبحانت ملالئكتت ‪ :‬ه محدي عبدله‪.‬‬
‫الرمح الرحيم ‪:‬‬
‫ومع ما فيت م شدة وكرب أو نة و ط ‪ ،‬وماما كان م أمر دنياان‪ ،‬أقبلت أم‬
‫أدبةةرت‪ ،‬ضةةاقت أم انفرجةةت مامةةا كةةان أمرهةةا معنةةا وأم ةران معاةةا ‪ ،‬فاةةي رمحتةةك تصةةي هبةةا م ة‬
‫ت ةةاء مة عبةةادك فالرمحةةة منةةك و ليةةك وأنةةت أرحةةم الةرامحني ‪(.‬الة ي حيملةةون العةةرش ومة حولةةت‬
‫‪89‬‬
‫يسبحون حبمد رهبم وي منون بت ويستغفرون لل ي أمنوا ربنا وسعت كل شيء رمحة وعلماً فأ فر‬
‫لل ي اتبوا واتبعوا سبيلك وقام ع اب اجلحيم)( افر ‪)7:‬‬
‫فعلمك بنا و حاطتك أبحوالنا ما يصلحنا وما يفسدان‪-‬رمحتنا بت م أنفسةنا فحبسةت‬
‫عنا نعمة تنسينا‪ ،‬وزويت عنا جاهاً يطغينا‪ ،‬وحرمتنا عافية لو بقيت لكانت مصةدر هةالك لنةا يف‬
‫ديننةةا ودنيةةاان أو مصةةدر شةةقاء لنةةا يف أ ةراان‪-‬فكةةل مةةا ة فيةةت بفضةةل رمحتةةك أرحةةم ال ةرامحني‬
‫برمحتك نستغيو أصلح لنا شأننا كلت وال تكلنا ألنفسنا طرفة عني‪.‬‬
‫(قاال ربنا لمنا أنفسنا و ن تغفر لنا وترمحنا لنكون م ا]اسري )(األعراف‪)23:‬‬
‫ف ذا قاهلا العبد موقناً هبا قال الرب سبحانت ‪:‬ه أثىن علي عبدله‪.‬‬
‫مالك يوم الدي ‪:‬‬
‫قم ةةة التمجي ةةد هلل الواح ةةد س ةةبحانت وقم ةةة التعظ ةةيم جلالل ةةت‪ ،‬فق ةةد مل ةةك س ةةبحانت ال ةةدنيا‬
‫واآل رة ال ينازعت أحد م لقت وها هو ذا رب العاة سبحانت ميلك يوم الدي ملكاً اصاً ال‬
‫ينازعت فيت أحد‪.‬‬
‫(ي ة ة ة ة ةةوم ه ة ة ة ة ةةم عل ة ة ة ة ةةى الن ة ة ة ة ةةار يفتن ة ة ة ة ةةون ذوق ة ة ة ة ة ةوا فتن ة ة ة ة ةةتكم ه ة ة ة ة ة ة ا ال ة ة ة ة ة ة ل كن ة ة ة ة ةةتم ب ة ة ة ة ةةت‬
‫تستعجلون)‪(.‬الدار ت‪)14-13:‬‬
‫(يةوم جتةةد كةةل نفةةس مةةا عملةت مة ةةا ضةراً ومةةا عملةت مة سةةوء تةةود لةةو أن بيناةةا‬
‫وبينت أمداً بعيداً)(آل عمران ‪)30 :‬‬
‫(ويوم يعض الظةا علةى يديةت يقةول ليتةين ارة ت مةع الرسةول سةبيالً ليتةين َّأرة‬
‫فالانً ليالً لقد أضلين ع ال كر بعد ذ جاءي وكان ال يطان لننسان ة والً)(الفرقان‪-27:‬‬
‫‪)29‬‬
‫مال وال بنون ال م أتى هللا بقل ع سلي عم)(ال عراء‪)89-88:‬‬
‫(يوم ال ينفع ‪،‬‬
‫(اليوم ُجتا كل نفس مبا كسبت ال ُلم اليوم ن هللا سريع احلساب)( افر‪)17:‬‬
‫(الية ة ة ة ةةوم ة ة ة ة ةةتم علة ة ة ة ةةى أف ة ة ة ة ةواهام وتكلمنة ة ة ة ةةا أية ة ة ة ةةديام وت ة ة ة ة ةةاد أرجلاة ة ة ة ةةم مبة ة ة ة ةةا كة ة ة ة ةةانوا‬
‫يكسبون)(يس‪)65:‬‬
‫‪90‬‬
‫نفس لنفس شيئاً واألمر يومئ هلل)(االنفطار‪)19:‬‬
‫(يوم ال متلك ‪،‬‬
‫سبحانك ر ملكت الدنيا واآل رة‪ ،‬وه ا يوم الدي يوم الفصل هعناكم واألولني‪.‬‬
‫(مل امللك اليوم هلل الواحد القاار)( افر‪)16:‬‬
‫ف ذا قال العبد ه مالك يوم الدي ه قال الرب(جمدي عبدل)‬
‫ك نعبد و ك نستعني‪:‬‬
‫موق عبودية واستكانة‪ ،‬وموق ضراعة ودعةاء فأنةت املعبةود هللا وأنةت املسة ول‬
‫هللا فةةال نعبةةد ةةاك وال نسةةأل س ةواك أنةةت األول بةةال بدايةةةوأنت آ ةةر بةةال هنايةةة‪ ،‬فأنةةت وحةةدك‬
‫املس ول وأنت وحدك املستعان ال لت ال أنت وحدك ال شريك لةك تة أان ممة اسةتعان بغةاك أو‬
‫عبد سواك ‪ :‬ف ذا قاهلا العبد‪.‬‬
‫قال الرب سبحانت‪:‬هه ا بيين وبني عبدل ولعبدل ما سأله‪.‬‬
‫أهدان الصراط املستقيم صراط ال ي أنعمت عليام ا املغضوب عليام وال الضالني‪:‬‬
‫دعاء الص واعرتاف مطلا أبن اهلد هد هللا ‪.‬‬
‫سبحانك ال هادل الم هديت ال ضال ا ال م أضللت‪.‬‬
‫اهةةدان كمةةا هةةديت مة سةةبقوان ىل طاعتةةك و ىل صةراطك املسةةتقيم أهةةدان كمةةا هةةديت‬
‫عبادك الصاحلني‪.‬‬
‫اهةةدان كمةةا هةةديت م ة أنعمةةت عل ةةيام م ة النبيةةني والصةةديقني وال ةةاداء والص ةةاحلني‬
‫ونسألك ربنا أن تبعدان ع صراط ال ي ضبت عليام فضلوا و ينعموا برضوانك و يسعدوا‬
‫مبغفرتك‪.‬‬
‫اللام صراطك املستقيم اهدان ليت وقربنا منت ف ذا قاهلا العبةد قةال الةرب ‪:‬ه هة ا لعبةدل‬
‫ولعبدل ما سأل ه ‪.‬‬
‫حقاً هنا أم الكتاب از و عجاز‪:‬‬
‫اآلية مناا ذا تدبرت معانياا تتسلسل املعاي وتتداعى مبفاهيماةا وحقائقاةا لتصةل ىل‬
‫ت ةراب اآل ت كلاةةا يف نسةةي واحةةد ف ة ذا ق ةرأت اآل ت كمةةا أحكماةةا هللا‪ ،‬ف ة ن املعةةاي تتالحةةا‬
‫‪91‬‬
‫وتت ابك مبا هو أعما وأكمل وأ ل‪ ،‬ف ذا أردت أن تسةتجمع معةاي أم الكتةاب فلة تصةل ىل‬
‫مرادك أبداً ال ذا استجمعت القرآن كلت‪ ،‬ه ه حقيقة أم الكتاب آ ا موجا رابي ملا يف القران‬
‫كلت م تفاصيل فاي حقاً أم الكتاب هعت فأوعت وليس ه ا فحس ‪ ،‬بل ن اآلية الواحةدة‬
‫لو أتملناها وتدبرانها جند أن كل آية مناا موسوعة عقائدية تسا بك ىل حقيقة املعبةود‪ ،‬وتسةا‬
‫بةةك ىل حقيقةةة التوحيةةد‪ ،‬وتصةةل هبةةا ىل حقيقةةة العبةةادة وصةةدق العبوديةةة هلل‪ ،‬فة ذا تلةةوت أل آيةةة‬
‫مناا بعيداً ع بقية اآل ت جملرد التدبر دون تعمةد‪ ،‬فاةي تقةودك ىل اآل ت جمتمعةة‪ ،‬فة ذا تةدبران‬
‫قةةول ربنةةا سةةبحانت‪( :‬مالك يةةوم الةةدي ) وأردان أن نتحقةةا م ة حاطةةة املعةةىن ف ة ن اآل ت تتسلسةةل‬
‫معك يف ساولة ويسر‪ ،‬فم ال ل ميلك يوم الدي ؟ نت املعبةود احلةا الة ل نعبةده والة ل نسةتعني‬
‫بةةت( ك نعبةةد و ك نسةةتعني) ف ة ذا كةةان ه ةو املعبةةود فاةةو ال ة ل نطل ة منةةت الرمحةةة‪ ،‬فاةةو(الرمح‬
‫الرحيم) وهو ال ل نسألت م فضلت‪ ،‬أل نت ميلك ويرحم فنسألت اهلداية‪( ،‬أهدان الصراط املستقيم)‪،‬‬
‫ف ذا كان هو اهلادل أليس هو ا مود (احلمد هلل رب العاملني)‪.‬‬
‫فاةةل بقةةى بعةةد تسلسةةل هة ه املعةةاي آيةةة واحةةدة ال ت ةةا لياا(مالةةك يةوم الةةدي ) ف ة ذا‬
‫أردان أن نتسلسةةل ابملعةةاي مة هنايةةة أم الكتةةاب‪ ،‬دون أ ن نقصةةد القراءة(فاة ا ال ةةوز أصةالً)أن‬
‫نقرأ الفا ة بغا ترتي م البداية ىل النااية ‪.‬‬
‫ف ذا دعوان (أهدان الصراط املستقيم) تداعت معانياا لتصل ىل تسلسةل اآل ت كلاةا ‪،‬‬
‫فةةاهلل سةةبحانت وتعةةاىل الة ل نطلة منةةت اهلدايةةة هةةو املسة ول واملسةةتعان وهةةو اهلةةادل الة ل ياةةدل‬
‫النةةا ‪ ،‬و ذا كةةان هةةو اهلةةادل فاةةو الةةرمح الةةرحيم ال ة ل أنق ة ك م ة الضةةالل‪ ،‬وهةةو الةةرب – رب‬
‫العاملني – وهو ال ل ميلك الدنيا والدي سبحانت وتعاىل عما ي ركون‪ ،‬فال بقي م اآل ت آية‬
‫واحدة ال ت ا لياا وال تتسلسل معاا لتصل ىل تكامل اآل ت كلاا حن نت ذا تداعت معك‬
‫البسةملة نفسةاا وهةةي آيةة مة الفا ةةة عنةد بعةض األئمةةة – فقةرأت بسةم هللا الةةرمح الةرحيم‪ ،‬فاةةي‬
‫وحةةدها تسةةا بةةك ىل كةةل املعةةاي ال ة توياةةا آ ت الفا ةةة‪،‬ف ذا ذكةةر الةةرمح فاةةو الرحيم‪،‬وهةةو‬
‫املعبود وهو مالك يوم الدي وهو املس ول املستعان وهو ال ل نطل منت اهلداية‪.‬‬
‫‪92‬‬
‫ه ه حقيقة أم الكتاب مل أراد أن يتدبر بعض أسراره‪-‬فاي أم تض آ ت الكتةاب‬
‫كلاةةا‪ ،‬فة ذا تةةدبر املصةةلي آ ت الفا ةةة‪ ،‬فاةةو يسةةتجمع كتةةاب ربةةت كةةامالً ليصةةل ىل معةةىن اآليةةة‬
‫تسةةتجمعت م ة الكتةةاب كلةةت‪ ،‬واآل ت جمتمعةةة هةةي الكتةةاب يف تكامةةل معانيةةت‪ ،‬ه ة ه حقيقةةة أم‬
‫الكتاب از و عجاز‪.‬‬
‫مظار التالوة وطريقة األداء‪:‬‬
‫وم كمال اإلعجاز أن حيقا مظار التالوة وطريقة األداء ما حيققت جوهر التالوة‪ ،‬بةل‬
‫ن جوهر التالوة وتدبر آ ت أم الكتاب ل يتحقا ال ذا استو املصلي طريقة تالو ا وحس‬
‫أدائاا النبول ال ل يرتك لنا أن نقرأ القرآن اجتااداً ولكنت ألام حبس التالوة وهال األداء‪ ،‬وما‬
‫ورد ع رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يف قراءة أم الكتاب‪ ،‬أنت كان يقةرأ الفا ةة آيةة آيةة يقة‬
‫على را كل آية وميد هبا صوتت أل أنت ي بع املد العارض للسكون‪.‬‬
‫احلمد هلل رب العا ل ل ل ل ي ‪.‬‬
‫الرمح الرح ل ل ل ل ت‪.‬‬
‫و ةةوز للق ةةارئ أن يقص ةةر امل ةةد ىل ح ةةركتني أو يتوس ة أبرب ةةع أو ي ةةبع بس ةةت حرك ةةات‬
‫واحلركة مبقدار قةبض أو بسة اإلصةبع‪ ،‬فة ذا وصةل ىل كلمةة الضةالني‪ ،‬كةان فياةا مةد الزم مبقةدار‬
‫قبض أو بس اإلصبع‪ ،‬ف ذا وصل ىل كلمة الضالني كان فياا مد الزم مبقةدار سةت حركةات يف‬
‫األل بعد الضاد وقبل الالم امل ددة‪،‬ومد الياء قبل النون الساكنة م كلمة الضالني عند شباع‬
‫العارض للسكون‪.‬‬
‫ه ة ه قواعةةد الرتتيةةل يف أم الكتةةاب‪،‬ليس فياةةا بعةةد ذلةةك ال أن يسةةتويف املصةةلي كيفيةةة‬
‫نطا احلروف م وارجاا وال ينسى القارئ أن الغني(غ) والضاد(ض) حةروف اسةتعالء(تفايم)‬
‫وه ه قراءة حفص ووصل آ ت الفا ة ال يصةل بةت املصةلي علةى تةدبر املعةىن كةامالً ألن كةل آيةة‬
‫موسةةوعة عقائديةةة وحةةدها فالوصةةل صةةحيح يف مقةةام العبةةادة‪ ،‬ولكنةةت ال يصةةل ىل صةةدق الفاةةم‬
‫وكمال التدبر فاالتفةاق يف قةراءة أم الكتةاب هةو الوقةوف علةى ر و اآل ت‪ ،‬والصةالة صةحيحة‬
‫‪93‬‬
‫بفضل م هللا ذا قرأت أم الكتاب صحيحة‪ ،‬ولك صحة الصةالة لةيس معنةاه جاد ةا ومتاماةا‪،‬‬
‫ويتفاوت أجرها عند هللا حس اإلجادة والكمال معاً‪.‬‬
‫ه ه القراءة املتواترة ع رسول هللا صلى هللا عليت وسلم بنفس هة ا األداء املتميةا قةا‬
‫فائدة نفسية واضحة‪ ،‬وهو تنظيم التنفس ابلتةدري اإليقةاعي ‪Breathing Excercises‬‬
‫‪.‬‬
‫وأول مة ةةدث عة تنظةةيم التةةنفس اإليقةةاعي برتديةةد فقةرات يقاعيةةة منغمةةة هةةم ة اء‬
‫ر ضة اليوجا عندما ألاموا املريض أن يردد أثناء تدريبات اجلسم كلمات هرووووومم هرل ييييي م‬
‫م هر آآآآ م م ‪ .‬وأ عنام أستاذان الدكتور مةد زكةي سةويدان يف كتابةت الصةالة صةحة ووقايةة‬
‫وعالج‪ ،‬وقال ‪ :‬ن قراءة أم الكتاب قا تنظيم التنفس ‪ .‬وقال ن يف أم الكتاب ما يقرب مة‬
‫ع ري لمداً هي الة حيةدث هبةا تنظةيم التةنفس و قةا مبفةاهيم الصةحة اجلسةمية القةوة والن ةاط‪،‬‬
‫ولك املدرسة السلوكية املعاصرة ال أ ت ع اليوجا قا فائدة أ ر مبفاهيم علماء الةنفس‬
‫ويقولةةون ن تنظةةيم التةةنفس يبعةةد ال ةةد والتةةوتر عة األعضةةاء‪ ،‬وحيقةةا للةةنفس اطمئناهنةةا وراحتاةةا‪،‬‬
‫وهب ا تسةتقر املفةاهيم علةى قةراءة أم الكتةاب مبفةاهيم الصةحة اجلسةمية قةا القةوة وجتةدد الن ةاط‬
‫ومبفةةاهيم الصةةحة النفسةةية تبعةةد ال ةةد والتةةوتر عة األعضةةاء‪ ،‬وهة ه ضةةافة جديةةدة مبفةةاهيم علمةةاء‬
‫املدرسة السلوكية املعاصرة‪.‬‬
‫وتصبح القراءة املتواترة ع رسول هللا صلى هللا عليت وسلم ققة هل ه الفائدة اجلسةمية‬
‫والنفسية معاً‪.‬‬
‫فقد كان رسول هللا صلى هللا عيةت وسةلم يقة علةى را كةل آيةة وميةد هبةا صةوتت‪ ،‬فة ذا‬
‫انتاةةى رب كلمةةة الضةةالني كةةان هة ا كافيةةا أن خيةةرج مةةا يف صةةدره مة زفةةا يستن ةةا بعةةدها شةةايقاً‬
‫كامالً ممتلئاً‪ ،‬ويتحقا ه ا مبا ذكره اإلمام اب القيم يف ه زاد املعاده أبن رسول هللا صلى هللا عليت‬
‫وسلم كان لت وقفة بعد قراءة الفا ة مبقدار ما يرتاد ليت نفست‪ ، ،‬و يقل لنا صلى هللا عليت وسلم‬
‫ن أم الكتاب تستويف تنظيم التنفس ولكنت ألام بقراء ا يف الصةالة فقةال صةلى هللا عليةت وسةلم‪:‬‬
‫ه ال صالة مل يقرأ بفا ة الكتابه‪.‬‬
‫‪94‬‬
‫وقال ‪ ‬كل صالة ال يقرأ فياا بفا ة الكتاب فاي داج فاي داجه‬
‫هة ه بعةض أسةرار أم الكتةاب ال ميكة أن نصةل ىل أبعادهةا أو أن نسة أ وارهةا ومة‬
‫أسرارها العظيمة دعوة مستجابة ‪.‬‬
‫فما حقيقة ه ه الدعوة ؟ هنا الصراط املستقيم‪ ،‬هنا تالوة القرآن الكرت‪.‬‬
‫م أسرار أم الكتاب الدعوة املستجابة ‪:‬‬
‫وفيمةةا رول ع ة أ هريةةرة رضةةي هللا عنةةت أنةةت قةةال ‪ :‬مسعةةت رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت‬
‫وسةةلم يقةةول ‪ :‬قةةال هللا تعةةاىل‪:‬ه قسةةمت الصةةالة بيةةين وبةةني عبةةدل نصةةفني‪ ،‬فنصةةفاا رب ونصةةفاا‬
‫لعبدل ولعبدل ما سأل‪ ،‬ف ذا قال الرمح الرحيم قال هللا سبحانت ه أثىن علةي عبةدل ه و ذا قةال‬
‫مالةةك يةةوم الةةدي قةةال ه جمةةدي عبةةدله و ذا قةةال ك نعبةةد و ك نسةةتعني قةةال ه ة ا بيةةين وبةةني‬
‫عبةةدل ولعبةةدل مةةا س ةأل‪ ،‬ف ة ذا قةةال اهةةدان الص ةراط املسةةتقيم ص ةراط ال ة ي أنعمةةت علةةيام ةةا‬
‫املغضوب عليام وال الضالني قال ه ا لعبدل ولعبدل ما سأله‪.‬‬
‫وه ة ه االسةةتجابة م ة املعبةةود لعبةةاده هيع ةاً حقيقةةة صةةادقة واضةةحة ال تتةةأ ر حلظةةة‪،‬‬
‫فماذا بعد تالوة أم الكتاب أليست هي تالوة الكتاب نفست والسنة املطارة توضح ذلك ؟‬
‫وقد كان رسول هللا ‪ ‬يقرأ القرآن كلةت يف الصةالة ال يفضةل آيةة علةى آيةة‪ ،‬وال يفضةل‬
‫سورة على سورة‪ ،‬ولك ما رول عنت ‪ ‬أنت يرتك سورة واحدة م املفصل طويلة أو قصاة ال‬
‫وقرأهةةا يف الصةةالة‪ ،‬وكةةان يطيةةل القةراءة أحيةةاانً وقةةد يتوسة فياةةا أو يقصةةرها حسة مةةا يةةر مة‬
‫أحوال النا ‪ ،‬وكان يد ل يف الصةالة يريةد طالتاةا فيسةمع بكةاء الطفةل فيتجةوز فياةا رمحةة أبمةت‬
‫ه ا هو هديت ‪ ‬وما اشتار عنت‪.‬‬
‫ومةةا هةةو معلةةوم مة الةةدي ابلضةةرورة لكةةل مسةةلم أن القةةرآن هةةو الص ةراط املسةةتقيم وهةةو‬
‫النور املبني‪ ،‬وهو حبل هللا املتني‪ ،‬عصمة م متسك بت‪ ،‬وجناة م اتبعةت‪ ،‬ال يعةوج فيقةوم وال ياية‬
‫فيستت وال خيلا م كثرة الرد‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪(:‬وأن ه ا صر اطي مستقيما فةأتبعوه وال تتبعةوا السةبل فتفةرق بكةم عة‬
‫سبيلت ذلك وصاكم بت لعلكم تتقون)‪(.‬األنعام ‪)153 :‬‬
‫‪95‬‬
‫ويقول سبحانت م سرو ة املائدة ‪ (:‬أهل الكتاب قةد جةاءكم رسةولنا يبةني لكةم كثةااً‬
‫مما كنتم رفون م الكتةاب ويعفةوا عة كثةا قةد جةاءكم مة هللا نةور وكتةاب مبةني ياةدل بةت هللا‬
‫مة ة أتب ةةع رض ة ةوانت س ةةبل الس ة ةالم وخي ةةرجام مة ة الظلم ةةات ىل الن ةةور إبذن ةةت ويا ةةديام ىل ص ة ةراط‬
‫مستقيم)(املائدة ‪)16-15 :‬‬
‫ويقول سبحنت م سورة فصلت ‪:‬‬
‫( ن ال ي كفةروا ابلة كر ملةا جةاء هةم و نةت لكتةاب عايةا‪ ،‬ال ستيةت الباطةل مة بةني يديةت‬
‫وال م لفت تنايل م حكيم محيد)(فصلت ‪)42-41 :‬‬
‫ه ا القران هو دسةتور احليةاة كلاةا اهلةادل ىل الطريةا املسةتقيم ‪ .‬فة ذا قةال العبةد اهةدان‬
‫الصةراط املسةةقتيم كانةةت اسةةتجابة الةةدعاء يف التةةو واللحظةةة هدايةةة مة هللا لعبةةاده‪،‬وهو قةةرآن كةةرت‬
‫‪،‬يرتلةةت بعةةد أم الكتةةاب فاةةو الصةراط املسةةتقيم الة ل ياةةدل بةةت هللا مة اتبةةع رضةوانت سةةبل السةةالم‬
‫وخي ةةرجام مة ة الظلم ةةات ىل الن ةةور‪ ،‬هة ة ه ه ةةي االس ةةتجابة‪ ،‬هة ة ه ه ةةي اهلداي ةةة وهة ة ا ه ةةو الطري ةةا‬
‫املستقيم‪.‬‬
‫وهلة ا كانةت كلمةة آمةني اصةةدق مةا تكةون اسةتجابة بعةةد قةراءة الفا ةة يف الصةالة فكةةل‬
‫م قال آمني‪ُ ،‬هدل ىل الصراط املستقيم‪ ،‬هداية داللة‪ ،‬فالقرآن الكرت هو اهلادل ىل ا]ةا و ىل‬
‫الطريا املستقيم ‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪:‬‬
‫(وأن ه ة ا ص ةرا طةةي مسةةتقيماً فةةأتبعوه وال تتبع ةوا السةةبل فتفةةرق بكةةم ع ة سةةبيلت ذلةةك‬
‫وصاكم بت لعلكم تتقون)(األنعام ‪)153 :‬‬
‫ويقول سبحانت ‪:‬‬
‫( ن ه ا القرآن ياد لل هةي أقةوم ويب ةر املة منني الة ي يعملةون الصةاحلات أن هلةم‬
‫أجراً كبااً لّ)(اإلسراء ‪)9 :‬‬
‫‪96‬‬
‫الفصل السابع‬
‫تالوة القرآن يف الصالة‬
‫وأسرارها النفسية‬
‫والقةةرآن الكةةرت هةةو الصةراط املسةةتقيم وهةةو حةةظ كةةل مصة عةل مة دعائةةت ه اهةةدان الصةراط‬
‫املسةةتقيم ه نةةت طريةةا اهلدايةةة‪ ،‬وهةةو الصةراط املسةةتقيم ه ألنةةت طريةةا اهلدايةةة‪ ،‬وهةةو الصةراط املسةةتقيم‬
‫وطري ةةا ا] ةةا ىل ك ةةل نف ةةس‪ ،‬والق ةةرآن يق ةرأ يف الص ةةالة مناج ةةاة ويق ةرأ ذك ةراً ودع ةةاء ويق ةرأ تعظيم ةاً‬
‫ومتجيةةداً ويقةرأ محةةداً وثنةةاء‪ ،‬ويقةرأ ةةوعاً و ضةةوعاً‪ ،‬ويقةرأ وفةاً ورجةةاءً ويقةرأ تر يبةاً لقةةول احلةةا‬
‫سبحانت ‪:‬‬
‫(هللا نال أحس احلةديو كتةاابً مت ةاهباً مثةا تق ةعر منةت جلةود الة ي خي ةون رهبةم مث‬
‫تلني جلودهم وقلوهبم ىل ذكر هللا ذلك هد هللا يادل بت م ي اء وم يُضلل هللا فمةا لةت مة‬
‫ع‬
‫هاد)(الامر‪)23:‬‬
‫ويقرأ القرآن‪ ،‬يف الصالة سراً وجاراً ‪.‬‬
‫(وال جتار بصالتك وال رافت هبا وابت بني ذلك سبيالً)(اإلسراء ‪)110 :‬‬
‫والقرآن يقرأ يف ا الصالة تعلماً ومدارسة‪.‬‬
‫يقةول الصةادق املصةةدوق عليةت أفضةل الصةةالة وأمت التسةليم ‪ :‬ه مةا اجتمةةع قةوم يف بيةةت‬
‫م ة بيةةوت هللا يتلةةون كتةةاب هللا ويتدارسةةونت بيةةنام ‪ ..‬ال نالةةت علةةيام السةةكينة و ةةيتام الرمحةةة‬
‫وحفتام املالئكة وذكرهم هللا فيم عندهه(‪)1‬‬
‫ولقولت سبحانت ‪:‬‬
‫( ا أمرت أن أعبد رب ه ه البلدة ال ل حرماةا ولةت كةل شةيء وأمةرت أن أكةون مة‬
‫املسة ةةلمني وأن أتلة ةةو القة ةةرآن فم ة ة اهتة ةةد ف ة ةةا ياتة ةةد لنفسة ةةت وم ة ة ضة ةةل فقة ةةل ة ةةا أان م ة ة‬
‫املن ري )(النمل‪)92-91:‬‬
‫‪ -1‬احلديث أخرجه مسلم وأبو داود وامحد غريهم‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫وتدبر القرآن عبادة لقولت سبحانت‪:‬‬
‫(أفال يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفاهلا)( مد ‪)24 :‬‬
‫‪1‬ومامةةا تةةدبر قةةارئ القةةرآن‪ ،‬فالتةةدبر يف الصةةالة أقةةو وأعمةةا فاملصةةلي يتعبةةد بقراءتةةت‬
‫وهو يف منالة اإلحسان م ربت‪ ،‬فيجتمع عليت حالوة القراءة وصدق العبادة‪ ،‬وهل ا ف ن القرآن يف‬
‫الصالة‪ ،‬قمة العبادة‪ ،‬وهو مضاع األجر يقول سبحانت‪:‬‬
‫( ن ربةةك يعلةم أنةةك تقةةوم أد مة ثلثةةي الليةةل ونصةةفت وثلثةةت وطائفةةة مة الة ي معةةك‬
‫وهللا يقةةدر الليةةل والناةةار علةةم أن ل ة صةةوه فتةةاب علةةيكم فةةأقر وا مةةا تيسةةر م ة القةةرآن علةةم أن‬
‫سيكون منكم مرضى وآ رون يضربون يف األرض يبتغون م فضل هللا وآ رون يقاتلون يف سبيل‬
‫هللا فأقرءوا ما تيسر منت وأقيموا الصالة وآتوا الاكاة وأقرضوا هللا قرضا حسنا وما تقدموا ألنفسةكم‬
‫م ا جتدوه عند هللا هو ااً وأعظم أجراً واستغفروا هللا ن هللا فور رحيم)(املامل‪)20:‬‬
‫فاملصلي ابلقرآن مع ربت يراه يف لقت ويراه يف ملكوتةت‪ ،‬ويةراه يف مسائةت ويةراه يف أرضةت‪،‬‬
‫وية ةراه يف علم ةةت‪ ،‬وحكمت ةةت‪ ،‬وية ةراه يف عدل ةةت وفض ةةلت‪ ،‬وية ةراه يف عظمت ةةت وس ةةلطانت‪ ،‬وية ةراه يف عف ةةوه‬
‫وانتقامت‪ ،‬ويراه يف رمحتت وج وتت‪.‬‬
‫والقةةرآن يتلةةى يف الصةةالة يف كةةل ركعا ةةا‪ ،‬فأنةةت ابلقةةرآن وابلصةةالة يف لقةةاء مةةع هللا ‪،‬‬
‫وأنةةت معةةت بكالمةةت مةةع تعاليمةةت وت ةريعت تسةةتمع ىل رشةةاده وتوجياةةت‪ ،‬تةةتعلم أمةةور دينةةك و ةةي‬
‫أبحوال دنياك‪ ،‬تتعلم احلالل واحلةرام‪ ،‬فتةأمتر أبوامةره‪ ،‬وتتحصة مبواعظةت وآدابةت‪ ،‬نةت دسةتور احليةاة‬
‫كلاا‪ ،‬يصل ليك م الل كالم ربك‪ ،‬فيستقر ميانك ويكتمل اطمئنانك‪.‬‬
‫وه ة ة ةةد وب ة ة ةةر‬
‫(قة ة ةةل نال ة ة ةةت روح القة ة ةةد م ة ة ة رب ة ة ةةك ابحلة ة ةةا ليثب ة ة ةةت ال ة ة ة ي آمن ة ة ةوا ُ‬
‫للمسلمني)(النحل‪)102:‬‬
‫‪98‬‬
‫فة ة ذا انتاي ةةت ىل ت ةةام ص ةةالتك‪ ،‬ك ةةان جلوسة ةك للت ةةاد األ ةةا وال زل ةةت يف مرتب ةةة‬
‫اإلحسةان مة عبادتةك فتعةرج بروحةك ىل مسةاء ربةةك لت ةاهد عظمةة اللقةاء لقةاء مةد صةةلى هللا‬
‫عليةةت وسةةلم بربةةت عنةةدما فرضةةت عليةةت الصةةالة وعبةةارات الت ةةاد تفةةرض عليةةك أن تصةةعد بفكةةرك‬
‫وعقلك ووجدانك وإبحسانك و ميانك ت اد املوق ‪.‬‬
‫التحيات هلل والصلوا ت والطيبات‬
‫السالم عليك أياا النيب ورمحة هلل وبركاتت‬
‫السالم علينا وعلى عباد هللا الصاحلني‬
‫اشاد أن ال الت ال هللا واشاد أن مدا عبده ورسولت ‪)1(.‬‬
‫وهنةةا تتحقةةا م ة عبوديةةة نبيةةك وب ةريتت‪ ،‬فةةال سةةيادة يف ه ة ا املقةةام ال هلل وحةةده‪ ،‬ن‬
‫الرسول الكرت صلى هللا عليت وسلم انل ال رف كلت لصدق العبودية يف نفست وه ا أمسى مراتة‬
‫الت ري ‪.‬‬
‫حقاً أياا القارئ الكرت ن الصالة معراج املسلم‪ ،‬و هنا يف صدق أدائاا صلة بني العبد‬
‫وربت‪ ،‬وما أعظم اللقاء و ما أعظم اجلااء!‬
‫واجل ةااء علةةى قةةدر تقانةةك‪ ،‬وعلةةى قةةدر حسةةانك يكةةون أنسةةك بربةةك واطمئنانةةك يف‬
‫جنابت‪.‬‬
‫ف ذا تدبرت قراءة القرآن وأحسنت األداء‪ ،‬فقةد فامةت املةراد وأصةلحت الفة اد‪ ،‬و ذا‬
‫نقرت الصالة نقر الغراب‪ ،‬فقد جالت الطريقة وابتعدت متاما ع احلقيقة‪ ،‬وه ا ماال ينبغي أبداً‬
‫لقارئ يصلي بني يدل ربت أن يفعلت‪ ،‬ففي ه ا املوق يصل كالم هللا ىل عقلك وقلبك‪ ،‬وميلك‬
‫عليةك زمةةام حسةةك ووجةةدانك ويصةةل ىل أعمةةاق كيانةةك‪ ،‬وهلة ا فاإلنسةةان أكثةةر مةةا يكةةون تةةدبراً‬
‫لكالم هللا يف صالتت‪.‬‬
‫‪ -1‬أحاديث التشهد أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي والشافعي ومالك ‪.‬‬
‫‪99‬‬
‫ويف هة ا املقةةام خياطة ربنةةا سةةبحانت عبةةاده هيعةةا‪ ،‬كةةل علةى قةةدره وعلةةى قةةدر تفةةاوت‬
‫درجةةا م يف العلةةم واملعرفةةة تصةةل معةةاي الق ةةرآن الكةةرت ىل مفةةاهيمام‪ ،‬والقةةرآن يصةةل ىل الن ةةا‬
‫هيعاً‪ ،‬خياط العقل والوجدان‪.‬‬
‫يقول هللا سبحانت ‪(:‬ولقد يسران القرآن لل كر فال م مدكر)(القمر ‪)17 :‬‬
‫العةةا يق ةرأ أو يسةةتمع فيغةةوص بعلمةةت يف حبةةار احلقيقةةة ال ة ال شةةاطي هلةةا وال حةةدود‬
‫تنتاي لياا‪ ،‬فيسرتجع قول ربت اشعاً ‪.‬‬
‫(ويس ة ة ةةألونك عة ة ة ة ال ة ة ةةروح ق ة ة ةةل ال ة ة ةةروح مة ة ة ة أم ة ة ةةر ر ومة ة ة ةا أوتي ة ة ةةتم مة ة ة ة العل ة ة ةةم ال‬
‫قليالً)(اإلسراء(‪)85‬‬
‫ويعلم يقينا أن فوق كل ذل علم عليم‪.‬‬
‫(قل لو كان البحر مدادا لكلمات ر لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ر ولةو جئنةا‬
‫مبثلت مدداً)(الكا ‪)109:‬‬
‫يسةةتمع األمةةي ال ة ل يةةتعلم و يكت ة و يق ةرأ‪ ،‬فيا ةةع قلبةةت و ةةدأ نفسةةت‪ ،‬وتتحةةرك‬
‫عواطفت‪ ،‬وتفيض عيناه‪.‬‬
‫(كالً د ه الء وه الء م عطاء ربك وما كان عطاء ربك ظوراً)(اإلسراء‪)20:‬‬
‫وربنا سبحانت بعاتت ورمحتت واتساع حكمتت‪ ،‬قد أمد كالمت هب ه األسرار املتسةعة ليصةل‬
‫ىل ك ةةل نف ةةس عل ةةى ق ةةدرها‪ ،‬وينتا ةةي ىل القل ة فيا ةةع وخيض ةةع ويس ةةك ويطم ةةئ ك ةةل نس ةةان‬
‫حس طاقتت وحس نورانيتت يف استقبال كالم ربت‪.‬‬
‫وصدق ر سبحانت وهو يقول يف كم آ ت كتابت م سورة الرعد‪:‬‬
‫(ال ي أمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب)(الرعد‪)28:‬‬
‫‪100‬‬
‫اطمئنان النفس بتالوة القرآن‬
‫واطمئنان النفس بتالوة القرآن الكرت قضية سومة م كدة حسماا قول احلا سبحانت‬
‫م سورة الرعد‪:‬‬
‫(ال ي أمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب)(الرعد ‪)28 :‬‬
‫ه ا جوهر القرآن‬
‫‪ ،‬وه ه أسرار ه واضحة صرحية‪.‬‬
‫والقةةرآن كةةالم هللا سةةبحانت وهةةو صةةفة مة صةةفاتت‪ ،‬وكةةل صةةفات هللا تصةةل ىل الكمةةال‬
‫وتنتا ةةي مبقاص ةةدها ىل مطل ةةا احلكم ةةة وكم ةةال اإلحاط ةةة والعل ةةم‪ ،‬فة ة ذا انتا ةةى ج ةةوهر ال ةةتالوة ىل‬
‫االطمئنةةان ف ة ن مظاةةر الةةتالوة وطريقةةة األداء وااللت ةاام حداب الق ةراءة املت ةواتر يصةةل ىل اطمئنةةان‬
‫النفس كما يصل ليةت جةوهر الةتالوة ال خيتلة وال ينحةرف‪ ،‬فتنتاةي بفضةل مة هللا وحكمتةت ىل‬
‫اطمئنان النفس وهدوء امل اعر واستقرار العاطفة وسعادة الوجدان ‪.‬‬
‫ه ه حقيقة ما ينتاي ليةت مظاةر الةتالوة‪ ،‬وطريقةة األداء أبحكاماةا الصةحيحة‪ ،‬وقةراءة‬
‫القرآن ال تصح ال ترتيالً‪ ،‬وال وز ألل قارئ أن يقرأ كةالم هللا مة املصةح كمةا يقةرأ صةحيفة‬
‫عادية‪ ،‬بل هو صةح مكرمةة مرفوعةة مطاةرة هلةا طريقةة أداء وآداب تةالوة‪ ،‬والبةد للقةارئ الة ل‬
‫يريد أن يقرأ كالم هللا أن ي افت بقراءتت عاملاً صحيح القراءة مم تلقوا القراءة بسةندها املتةواتر عة‬
‫شيات ويتواصل سندها حن يصل ىل انفع شيخ القراء‪ ،‬مث تستمر متصلة السند حةن تنتاةي ىل‬
‫صةةحابة رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم رض ةوان هللا علةةيام هيع ةاً أمثةةال زيةةد ب ة اثبةةت وأ ب ة‬
‫كع وعبد هللا ب مسعود ومعاذ بة جبةل وسةا مةوىل أ ح يفةة وعثمةان بة عفةان وعلةي بة‬
‫أ طال ة ‪ ،‬وينتاةةي السةةند ىل رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ال ة ل تلقاهةةا ع ة ج يةةل عليةةت‬
‫السالم ع رب العاة سبحانت‪.‬‬
‫‪101‬‬
‫وهل ا فليست التالوة قراءة عادية ولكناا قراءة هلةا قواعةد وضةواب وآداب متبعةة وأول‬
‫ما يبدأ بت املتلقي لكتاب هللا أن يتعلم م شيات وارج احلروف ابمل افاة وأن ينطا احلةرف مة‬
‫ورجةةت الطبيعةةي حةةن تكةةون الق ةراءة اليةةة م ة عيةةوب النطةةا أو عيةةوب الكةةالم‪ ،‬مث أتيت الق ةراءة‬
‫بنظاماا املتميا مبا فيت م نة و فاء و اار و د ام و قةالب و ةام وروم ومبةا ملةت مة نظةام‬
‫املد املنفصل واملتصةل و ا ملةد العةارض للسةكون‪ ،‬وحركةة املةد مقننةة هلةا وقةت مضةبوط ال تايةد وال‬
‫تنقص عنت‪ ،‬وهو مبقدار قبض أو بس األصبع مث هناك آداب الوق واالبتداء وهي م أهم مةا‬
‫أن يتعلمت القارئ أتدابً مع كالم هللا وحفظاً حلقت ومعناه ‪.‬‬
‫وم األمثلة الواضحة ل لك م كالم احلا سبحانت ع لسان ال يطان ‪:‬‬
‫(ما أان مبصر كم ومةا أنةتم مبصةر ي ي كفةرت مبةا أشةركتمون مة قبةل ن الظةاملني هلةم‬
‫ع اب أليم)( براهيم ‪)22 :‬‬
‫فال يصح الوق على كلمة ي كفرت وال حن االبتداء هبا‪ ،‬وه ه جمةرد شةارة ملةا يقةع‬
‫م أ طاء شائعة ال ينتبت لياا القارئ املبتدئ‪.‬‬
‫والوق ة لةةت آدابةةت املتبعةةة‪ ،‬ومةةع أن الوق ة لةةيس توقيف ةاً ال علةةى ر و اآل ت ال أن‬
‫املصةةح قةةد حةةدده‪ ،‬ونظمةةت ابجتاةةاد علمةةاء األداء والفقاةةاء واملفس ةري وهل ة ا كةةان االلت ةاام هبةةا‬
‫اضم لسالمة القراءة ‪.‬‬
‫ه ة ا هةةو مظاةةر الةةتالوة وطريقةةة األداء ال ة ة أن يلتةةام بةةت القةةارئ وكةةان رسةةول هللا‬
‫صلى هللا عليت وسلم هو ا م التةام أبصةح األداء فقةد تلقةاه صةلى هللا عليةت وسةلم عة ج يةل‬
‫ع رب العاة سبحانت وهل ا كان صةلى هللا عليةت وسةلم أحسة النةا قةراءة وأنةداهم صةوات‪ ،‬وكةان‬
‫يقطع قراءتت فلم تك قراءتةت ه رمةة وال عجلةة ولكناةا كانةت مفسةرة حرفةاً حرفةاً يقة عنةد رأ‬
‫كل آية ويتنفس عندها ‪.‬‬
‫ه ا األداء القرآي املتميا ليس فيت م قة على أل مسةلم يريةد أ ن‪ ،‬يةتعلم تةالوة كتةاب‬
‫هللا فبمجرد العام واإلرادة والنية الصادقة سيت فضل هللا سريعاً ال يبطي فقد يسر هللا قراءتت وكالمت‬
‫على كل م يريد أن يصل ىل تعلمت ومدارستت يقول سبحانت‪:‬‬
‫‪102‬‬
‫(ولقد يسران القرآن لل كر فال م مدكر)(القمر‪)32:‬‬
‫أمةةا م ة يقةةر ون م ة املصةةح أو يسةةتمعون ىل املرتةةل م ة أجاةةاة التسةةجيل دون أن‬
‫لسوا ىل معلم أجيات قراءتت فل يصل ه ا هبم ىل تعلم القراءة الصحيحة ولو أنفقوا أعمارهم‬
‫كاملة ‪.‬‬
‫فالبد مة التلقةي وامل ةافاة‪ ،‬وهة ه هةي طريقةة الةتعلم الصةحيحة لةتالوة القةرآن أبصةولت‬
‫املتواترة ‪.‬‬
‫وهب ا األداء السليم لقراءة القرآن الكرت ىن املصةلي والقةارئ واملسةتمع مثةرة مةا يتحقةا‬
‫م القراءة‪ ،‬وما يصل ىل نفست م االطمئنان وما يتحقا لت م استقرار العاطفة وسعادة احلس‬
‫والوجدان فكي يتحقا ذلك ؟‬
‫‪103‬‬
‫مظار التالوة وأسراره النفسية‬
‫ومظار التالوة أو طريقة األداء ابلرتتيل القرآي يتعرض للدراسة العلمية ال م وقت‬
‫قري ‪ ،‬فالنا يف املاضي ي ةغلوا أذهةاهنم مبثةل هة ه الدراسةات فقةد عرفةوا أن الةتالوة ذكةر وأن‬
‫ال كر هو االطمئنان والسكينة وراحة النفس وسعادة احلس والوجدان ‪.‬‬
‫وم ة قري ة و ة يف عصةةر العلةةم تعةةرض كةةل شةةيء لنيضةةاح العلمةةي وأ ة اإلعجةةاز‬
‫العلمةةي والطةةيب للقةةرآن الكةةرت حظةةت بلغةةة العصةةر حةةن وصةةل ذلةةك ىل األداء القةةرآي و ىل مظاةةر‬
‫التالوة وتعرض ه ا األداء القرآي رب التحليل العلمي ‪.‬‬
‫ومع أن األداء القرآي متواتر بسنده وهو توقيفي ال يتغةا وال يتبةدل وكةل مةا هةوم هللا‬
‫لةت حكةم عظيمةةة وفوائةد جليلةةة سةواء عرفناهةةا أو نعرفاةا‪ ،‬حققاةةا العلةم أو حيققاةةا ومةع ذلةةك‬
‫فقد اقرتب العلم املعاصر وفتح لنا انف ة تطل مناا على أسرار التالوة مبظارها وطريقة أدائاا وهو‬
‫ما يعرف بعلةم التجويةد ‪ ،‬وهةو مةا يصةل لينةا متةواتراً عة طريةا علمةاء القةراءة وأئمةة األداء الة ي‬
‫حفظوا ه ا العلم وأجادوه وه ا ما يتحقا بت اإليقاع والتنغيم وتتميا بت القراءة الصحيحة ‪.‬‬
‫‪104‬‬
‫اإليقاع والتنغيم وأسراره النفسية‬
‫ويتحقا اإليقاع والتنغيم يف تةالوة الكتةاب الكةرت عنةدما يسةتويف القةارئ قواعةد الةتالوة‬
‫وأصةةول األداء السةةليم مبةةا فيةةت م ة نةةة و فةةاء و د ةةام و قةةالب‪ ،‬ومةةا فيةةت م ة املةةد أبنواعةةت‪ ،‬املةةد‬
‫الطبيعي واملد املنفصل واملتصل واملد الالزم واملةد العةارض للسةكون ومةا يف الةتالوة الصةحيحة مة‬
‫آداب الوق على ر و اآل ت‪ ،‬وأنواع الوق احلس واجلائا والوق الالزم‪ ،‬والوق واالبتداء‬
‫م آداب التالوة ال يتحقا هبا حس األداء ‪.‬‬
‫ه ا األداء القرآي أبحكامت الصحيحة هو ما حيقا التنغيم واإليقاع املتعارف عليت وهو‬
‫ال ة ل يعطةةي للق ةراءة هةةال الةةنغم وانسةةجام اإليقةةاع‪ ،‬والبةةد أن تكةةون الق ةراءة بقواعةةدها املت ةواترة‬
‫الص ةةحيحة وه ة ا ه ةةو الف ةةارق الكب ةةا ب ةةني األداء الق ةةرآي وب ةةني حل ةةون الب ةةر وم ة الغري ة الة ة ل‬
‫تالحظةت أن األداء القةرآي السةةليم حيسة صةوت القةةارئ ذا يكة هيةل الصةةوت وتصةل القةراءة‬
‫الصةةحيحة السةةليمة ىل األمسةةاع حسةةنة مقبولةةة ت ة دل فائةةد ا دون تفةةاوت‪ ،‬وه ة ا يظا ةر بصةةورة‬
‫أوض ةةح يف ق ةراءة اإلم ةةام يف الص ةةالة ألن املص ةةلي يس ةةتقبل ك ةةالم رب ةةت اس ةةتقبال عب ةةادة أم ةةا يف ةةا‬
‫الصةةالة فيسةةتقبلت اسةةتقبال طةةرب‪ ،‬واإليقةةاع والتنغةةيم ال ة ل يسةةتقبلت املسةةتمع لكتةةاب هللا تناولةةت‬
‫األستاذ الدكتور سويدان ف كتابت ه الصالة صحة ووقاية وعالج ه نقالً ع مفاهيم اليوجا فقال‬
‫ن اهلنةود توارثةوا فائةةدة اإليقةةاع والتنغةةيم مة العبةادات القدميةةة قبةةل عصةةر العلةةم‪ ،‬ويف عبةةادة اليوجةةا‬
‫ابل ات أثناء ترديد املانرتات ال متجد ال مس وملةا انقرضةت العبةادة جعلةوه يف ر ضةة اليوجةا يف‬
‫كلمات هرووووم م هر ل ل ل ل م م تقال ابملد والتنغيم مث جعلوه بعد ذلك يف نائام‪ ،‬ولعل‬
‫ه ا ما يتميا بت الغناء اهلندل ىل اليوم م التنغيم مع رع ة الصوت وتردده و طالة املد ‪.‬‬
‫ه ا األداء يصةل عة طريةا النطةا والكةالم‪ ،‬ألن اهلةواء الة ل خيةرج مةع الةافا ميةر علةى‬
‫احلنجرة فيحةدث ذب بةة يف أحبةال الصةوت ‪،‬هة ه ال ب بةة تةرتدد يف اهلةواء مبوجةات صةوتية وتصةل‬
‫ىل األذن و ىل عظام اجلمجمة و ىل اجلااز العصيب ومناا ىل ال اجلسم كلاا فتثةا الن ةوة يف‬
‫ا]ةةال والن ةةاط يف األعضةةاء والسةةعادة يف احلةةس والوجةةدان‪ ،‬وه ة ا ال ة ل قةةال بةةت اهلنةةود هةةو مةةا‬
‫يتحقا بةتالوة القةرن الكةرت أبدائةت املتميةا الة ل يكتمةل ابسةتيفاء الغنةة يف املةيم والنةون امل ةددتني‬
‫‪105‬‬
‫ويتحقةةا ك ة لك يف اإل فةةاء واإلقةةالب واإلد ةةام ورحةةم هللا شةةيانا فضةةيلة ال ةةيخ عةةامر عثمةةان‬
‫عن ةةدما ك ةةان يص ةةحح للق ةةارئ وال يس ةةمح ل ةةت أن يتج ةةاوز يف و ةةارج الغن ةةة صوصة ةاً يف اإلق ةةالب‬
‫واإل فاء ال فاي فال بد أن ررج مة أعلةى األنة ه ا]ي ةوم ه ولةيس مة األنة ‪ ،‬وهة ا حيقةا‬
‫انت ارها ‪.‬‬
‫وميك للقارئ أن حيقا ه ا بنفست‪ ،‬فالغنة الصحيحة هلا أثرها يف االنت ةار وتصةل ىل‬
‫األذن رب عظام الرأ واىل اجلااز العصيب و ىل ال اجلسم كلاا ويستمع املصلي لنمام الة ل‬
‫يد القراءة فال ميل االستماع وال حيس ابإلجااد أو التع ‪.‬‬
‫‪106‬‬
‫يف دار اإلفتاء‬
‫قدمت الصة ه ه الدراسة ‪:‬‬
‫وعندما وقفت بني العلماء والفقااء ورجال الدعوة بةوزارة األوقةاف أل ةدث عة تةالوة‬
‫القرآن وأثرها على اطمئنان النفس‪ ،‬وكان ه ا يف دار اإلفتاء ابلدراسة مبناسبة مرور ع ر سنوات‬
‫علةى ن ةاء هعيةةة الطة النفسةةي اإلسةالمي‪ ،‬تقةةدمت فقلةت نةةين أ ةدث اليةةوم يف عةري األسةةد‬
‫بني أسات ة أجالء نتعلم مةنام ونرتقة أحةاديثام يف وسةائل اإلعةالم لنةتعلم مةنام‪ ،‬و ي ذ أتقةدم‬
‫لةيام اليةوم علةى اسةتحياء فة نين أضةع بةني أيةديام مةا حققةت العلةم والعلمةاء يف الفةرتة األ ةاة ومةةا‬
‫أجتاد فيت األطباء ملعرفة بعض أسرار تالوة الكتاب احلكيم ‪.‬‬
‫وس ةةأحاول ق ةةدر اس ةةتطاع أن أس ةةتجمع ك ةةل م ةةا عرفت ةةت وك ةةل م ةةا اجتا ةةد في ةةت زمالئ ةةي‬
‫وأسةةات يت يف ه ة ا ال ةةأن وألقةةي علياةةا ض ةةوءاً م ة علةةم ال ةةنفس املعاصةةر حةةن ق ةةا بةةت الظ ةةالل‬
‫النفسية ألسةرار تةالوة القةرآن الكةرت‪ ،‬وكية تصةل الةتالوة ابلقةارئ واملسةتمع ىل حقيقةة اطمئنةان‬
‫النفس واستقرار العاطفة دون أن أدعي أويدعي ال أننا نفسر شيئاً م كتاب هللا أو أننا ميك‬
‫أن نصل ىل أسرار االطمئنان احلقيقي الة ل جعلةت هللا صوصةية مة صوصةيات ذكةره عمومةاً‬
‫وتالوة كتابت اصة فاو افضل ال كر وأهلت لقولت سبحان‪:‬‬
‫(ال ي آمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب)(الرعد ‪)28 :‬‬
‫ويقول صلى هللا عليت وسلم ‪ :‬ه ما أجتمع قوم يف بيت م بيةوت هللا يتلةون كتةاب هللا‬
‫ويتدارسونت بينام ال نالت عليام السكينة و يتام الرمحة وذكرهم هللا فيم عندهه‬
‫وهة ه املعةةاي ال ة ينتاةةي ليا ةا قةةول ربنةةا سةةبحانت وقةةول رسةةولت الكةةرت صةةلى هللا عليةةت‬
‫وسلم واضحة األسرار عميقة األ وار وليس ألل نسان فياا قول بعد ه ا القول الفصل‪.‬‬
‫والعلم املعاصر ذا أراد أن يصل ىل بعض ه ه األسرار ف ا هو ب لك يلقي ضوءاً وال‬
‫حيدد بعدا يوضح مفاوماً وال يس وراً ألن الغاية أبعد م مداه‪ ،‬وه ا قدره ‪.‬يقول سبحانت‪:‬‬
‫(ويس ة ة ةةألونك ع ة ة ة ة ال ة ة ةةروح قة ة ة ةةل الة ة ة ةةروح م ة ة ة ة أمة ة ة ةةر ر ومة ة ة ةةا أوتي ة ة ةةتم م ة ة ة ة العلة ة ة ةةم ال‬
‫قليالً)(اإلسراء‪)85:‬‬
‫‪107‬‬
‫مث كان حديثي بعد ذلك مبا سبا أن تناولتت ع الكيفية ال يتحقا هبا تنظيم التنفس‬
‫برتتيةةل القةةرآن الكةةرت ومةةا جةةاء ع ة التنغةةيم واإليقةةاع يف تةةالوة القةةرآن الكةةرت‪ ،‬ابملفةةاهيم النفسةةية‬
‫لعلماء املدرسة السلوكية املعاصرة ال أ ت مناجاا ع فالسفة اهلند والصني‪.‬‬
‫وا تتم ةةت احل ةةديو ع ة ه ة ا املوض ةةوع ببح ةةو ممت ةةع لامي ةةل فاض ةةل ه ةةو ال ةةدكتور أمح ةةد‬
‫القاضةةي عة تةةالوة القةةرآن الكةةرت وأثةةره علةةى اطمئنةةان الةةنفس‪ ،‬والةةدكتور القاضةةي يعمةةل مةةع فريةةا‬
‫متكامةةل بواليةةة فلوريةةدا أبمريكةةا ويف بلةةدة ه بنمةةا سةةي ه وميارسةةون أحبةةاثام يف عيةةادة طبيةةة امساةةا‬
‫عيةةادة ه أكة ه والبحةةو عرضةةت الةةدكتور القاضةةي يف مة متر اإلعجةةاز الطةةيب األول للقةةرآن الكةةرت‬
‫الة ل عقةةد يف منتصة الثمانينيةةات يف اجلامعةة العربيةةة‪ ،‬وتواكة هة ا البحةو مةةع البحةةو الة ل‬
‫قدمتت ع أسرار احلركة يف الصالة ابملفاهيم النفسية‪ ،‬واحلقيقة أن حبو الدكتور القاضي حيقا ما‬
‫جةةاء قبلةةت م ة أحبةةاث ودراسةةات فاةةو حبةةو عملةةي تطبيقةةي مقةةن موثةةا ابألرقةةام واإلحصةةاءات‬
‫ونتائجت مسجلة ابآلالت احلاسبة وم جمة أبجااة الكمبيوتر ‪.‬‬
‫بقى أن نلم أبطراف ه ا البحو‪.‬‬
‫الصة البحو ال ل قدمت الدكتور أمحد القاضي ‪:‬‬
‫والةةدكتور القاضةةي وفريقةةت يبحثةةون أساس ةاً يف أس ةرار ق ةراءة القةةرآن الكةةرت وأتثاهةةا علةةى‬
‫جااز املناعة يف اإلنسان مبا حيقا ال فاء م العلةل واألمةراض وهةو املوضةوع الة ل يفةرض نفسةت‬
‫علةةى السةةاحة‪ ،‬ه ة ه هةةي الغايةةة ال ة ياةةدف لياةةا البحةةو‪ ،‬ولكةةين سأسةةتقطع ه ة ه الغايةةة م ة‬
‫البح ةةو وأكتف ةةي ابلنت ةةائ األولي ةةة ال ة قق ةةت فا ةةي ت ةةدعم ك ةةل م ةةا ج ةةاء م ة دراس ةةات س ةةبقت‬
‫خبصوص اطمئنان النفس وان راح الصدر بتالوة القرآن الكرت أو االستماع ليت‪ ،‬وه ا ما اكتفةى‬
‫بت‪ ،‬والبحو قد حقا فياا أعظم النتائ ‪ ،‬فقد هع الدكتور القاضةي وفريقةت عينةات ع ةوائية مة‬
‫الب ر منام م يعرف اللغة العربية ومنام م ال يعرفاا ومنام املسلم ومنام ا املسلم منام م‬
‫يعةةرف القةةرآن ومةةنام م ة ال يعةةرف وعينةةة تعةةرف القةةرآن وال تعةةرف معةةاي كلماتةةت واوارهةةا عينةةة‬
‫أ ر شرحت هلا املعاي‪ ،‬وهب ا استو الدكتور القاضي كل ما ميك م االحتماالت‪ ،‬بقي أهم‬
‫‪108‬‬
‫مةةا يف البحةةو وهةةو العينةةة األ ةةاة الة اسةةتمعت ىل هةةل وعبةةارات بةةنفس أوزان اآل ت القرآنيةةة‬
‫ولكناا ليست قرآان ولكناا م كالم الب ر وه الء ال يعرفون اللغة العربية وال القرآن ‪.‬‬
‫النتائ ‪:‬‬
‫ه ة الء هيع ةاً اسةةتمعوا ىل القةةرآن الكةةرت م ةرتالً أبدائةةت الصةةحيح فتحقةةا بنسةةبة ‪%97‬‬
‫ةحا يف النت ة ةةائ الفس ة ةةيولوجية لقياس ة ةةات و ة ةةائ األعض ة ةةاء‬
‫ه ة ةةدوء واس ة ةةتقرار نفس ة ةةي ا ة ةةر واض ة ة ً‬
‫والقياسات البيولوجية ‪ ،‬ومناا النبض واحلرارة والتنفس وضةغ الةدم واتسةاع ا ل ةرايني أو ضةيقاا‬
‫و فراز العرق وانقباض العضالت مع القيا النفسي ورسام املخ الكارابئي ‪.‬‬
‫وأما اجلاء الثاي م البحو فقد كانةت لعينةة مة الة ي ال يعرفةون العربيةة وال يعرفةون‬
‫القةةرآن وال يعلمةةون أنةةت كةةالم مقةةد وأمسعاةةم آ ت القةةرآن مث أمسعاةةم مقةةاطع مماثلةةة يف الصةةيا ة‬
‫ومعىن ذلك أنت فرغ كلمات القرآن م نظاماا وصيا تاا اإلهلية وم معانياا فأصبحت كلمةات‬
‫ب رية أبوزان القرآن‪ ،‬والنتائ ت ا ىل أن كلمات القرآن ب ا ا وبغض النظر ع معناهةا هلةا أثةر‬
‫فسةةيولوجي ماةةدئ ويصةةل ىل راحةةة الةةنفس واطمئناهنةةا بنسةةبة ‪ %90‬أمةةا الكلمةةات الب ةرية الة‬
‫نظمت أبوزان قرآنية فلم تك هلا أل أثر نفسي ونتائجاا سلبية وال فائدة ققةت مة مساعاةا ‪.‬‬
‫ه ا ما ققت أحباث الدكتور أمحد القاضي وفريقت‪.‬‬
‫وهب ة ا حيقةةا ه ة ا البحةةو االف ةرتاض ال ة ل يقةةول وي كةةد أن مظاةةر الةةتالوة يف حةةد ذاتةةت‬
‫بعيداً ع املعىن تصل ىل حقيقة االطمئنان النفسي كما يتحقا جلوهر التالوة مبا ينتاي ليت قول‬
‫ربنا سبحانت م سورة الرعد ‪:‬‬
‫(ال ي أمنوا وتطمئ قلوهبم ب كر هللا أال ب كر هللا تطمئ القلوب)(الرعد ‪)28‬‬
‫سواء فام القارئ املعىن أو يفام املعىن‪:‬‬
‫وهلة ا كانةةت جمةةرد تةةالوة القةةرآن أبدائاةةا الصةةحيح املتةواتر عبةةادة‪ ،‬وهللا سةةبحانت وتعةةاىل‬
‫يثي علياا تر يباً للقارئ حةن ينالةت مثةرة مةا ققةت مة اطمئنةان الةنفس وان ةراح الصةدر ‪ ،‬يقةول‬
‫رسةول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم ‪:‬ه مة قةرأ حرفةاً مة كتةاب هللا فلةت حسةنة واحلسةنة بع ةر أمثاهلةةا‬
‫‪،‬ال أقل آ حرف ولك أل حرف والم حرف وميم حرفه ‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫وصةدق رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم وهةو ير ة يف الةةتالوة ليتحقةةا مناةةا اطمئنةةان‬
‫الةةنفس وابتعادهةةا ع ة ال ةةد والتةةوتر الل ة ي يصةةاحبان العلةةة النفسةةية فتنتاةةي الةةنفس ىل الراح ةةة‬
‫واهلدوء وينتاي كل ذلك ىل سعادة احلس والوجدان ‪.‬‬
‫و ذا كنةةت قةةد حاولةةت قيةةا هة ه اجلائيةةة مة الدراسةةة عة أتثةةا مظاةةر الةةتالوة وعمةةا‬
‫تصةةل ليةةت م ة اطمئنةةان الةةنفس وان ةراح الصةةدر و ذكةةاء الن ةوة يف ةةال اجلسةةم واالنتاةةاء رب‬
‫سعادة احلس والوجدان ف ن ه ا كلت جاء بفضل هللا مما استجمعتت ممة سةبقوا بدايةة مة فالسةفة‬
‫اهلنةةود و ة اء ر ضةةة اليوجةةا ومةةا قةةال بةةت أسةةتاذان الةةدكتور مةةد زكةةي سةةويدان ومةةا حققةةت الةةدكتور‬
‫أمح ةةد القاض ةةي ع ة ت ةةالوة الكت ةةاب وأثره ةةا عل ةةى اطمئن ةةان ال ةةنفس‪ ،‬ويعتة ة ه ة ا مبف ةةاهيم املدرس ةةة‬
‫السلوكية ضااً نفسياً لتقبل ما يف جوهر القرآن م ميكانيكية سلوكية تنتاةي ىل معاجلةة آفةات‬
‫النفس وتصل ىل راحة الضما وطاارة النفس‪.‬‬
‫مما حيقا قول احلا سبحانت‪:‬‬
‫(أتل ما أوحي ليك م الكتاب و أقم الصالة ن الصالة تناى ع الفح اء واملنكرة‬
‫ول كر هللا أك وهللا يعلم ما تصنعون)(العنكبوت ‪)45 :‬‬
‫فكي تناى الصالة ع الفح اء واملنكر مبناه املدرسة السلوكية ‪.‬‬
‫‪110‬‬
‫امليكانيكية السلوكية يف‬
‫القرآن الكرت‬
‫كي تناى الصالة ع الفح اء واملنكر ؟‬
‫يقول احلا سبحانت وتعاىل ‪:‬‬
‫(أتل ما أوحي ليك م الكتةاب وأقةم الصةالة ن الصةالة تناةى عة الفح ةاء واملنكةر‬
‫ول كر هللا اك وهللا يعلم ما تصنعون)(العنكبوت ‪)45 :‬‬
‫هة ه اآليةةة اجلامعةة ال ةةاملة ذات شةقني أوهلمةةا تةالوة القةةرآن الكةرت وال ةةا الثةاي قامةةة‬
‫الصالة وهبما معا يتحقا وعد هللا سبحانت( ن الصالة تناى عة الفح ةاء واملنكةر) وأتيت عظمةة‬
‫الص ةةالة يف عظم ةةة مة ة افرتض ةةاا‪ ،‬وجع ةةل الق ةةرآن الك ةةرت يت ةةوج ركعا ةةا‪ ،‬والق ةةرآن‪ ،‬ه ةةو الدس ةةتور‬
‫الت ريعي ال ل ال بد أن يسةتقر يف عقةل املسةلم وضةماه‪ ،‬ومة حكمةة هللا واتسةاع علمةت وفضةلت‬
‫أن جعةةل ه ة ا الدسةةتور مةةاثالً دائمةةا يف عقةةل املسةةلم ال يبتعةةد عنةةت وال يغي ة و ذلةةك ابلصةةالة‬
‫وتالوة القرآن ‪.‬‬
‫فالصةةالة هةةي الصةةلة الوثيقةةة مبةةنا ا]ةةالا سةةبحانت‪ ،‬مةةس مةرات يلتقةةي املسةةلم بكةةالم‬
‫ربت‪ ،‬سمره وينااه وحياسبت و ازيت‪ ،‬وينصحت ويعظت‪ ،‬وقد يردعت وياجره‪ ،‬ويصةل ذلةك ابلقةرآن ىل‬
‫نفةو الب ةر ال يغية عةنام أبةةدا‪ ،‬حقةاً ن الصةةالة هةي اإلميةةان كلةت كمةةا يقةول ربنةةا سةبحانت مة‬
‫سورة البقرة ‪:‬‬
‫(وما كان هللا ليضيع ميانكم ن هللا ابلنا لر وف رحيم)(البقرة‪)143:‬‬
‫وقال صلى هللا عليت وسلم‪ :‬ه ذا رأيتم الرجل يعتاد املساجد فاشادوا لت ابإلميان ه‬
‫واقتضت حكمة هللا سبحانت‪ ،‬أن تكون الصالة أول ما يتعلمت املسلم ابملنا السلوكي‬
‫املعاصةةر بطريةةا االرتبةةاط ال ةةرطي ‪ ،conditioning‬فة ذا أصةةبحت الصةةالة سةةلوكاً فاة ا أول‬
‫الطريا‪ ،‬ألن الصالة هي الوعاء ال ل حيمل تعاليم اإلسالم ىل املصلي بتالوة القرن وهبة ا وبغةاه‬
‫تفضل صالة اجلماعة صالة الف بسبع وع ري درجة‪ ،‬فاو يستمع فياا ىل اإلمام فيتلقى منا‬
‫ربت‪ ،‬وأح األوقات ال ير فياا الرسول الكرت صلى هللا عليت وسلم يف الصالة‪ ،‬هةي صةالة‬
‫‪111‬‬
‫الع ةةاء وص ةةالة الص ةةبح‪ ،‬يق ةةول ص ةةلى هللا علي ةةت وس ةةلم يف الص ةةالة‪ ،‬ه ةةي ص ةةالة الع ةةاء وص ةةالة‬
‫الصبح‪ ،‬يقول صلى هللا عليت وسلم ه لو يعلمةون مةا يف العتمةة والصةبح ألتوهةا ولةو حبةواً ه ففةي‬
‫ه ي الوقتني يستح طالة القراءة ‪.‬‬
‫وهلة ة ا فالص ةةالة أببعاده ةةا النفس ةةية‪ ،‬مدرس ةةة س ةةلوكية‪ ،‬تع ةةا الس ةةلوك‪ ،‬وتنف ةةرد بنظاما ةةا‬
‫احلرك ةةي و نظاما ةةا التعب ةةدل‪ ،‬لتص ةةل ىل اي ةةة أه ةةدافاا م ة اطمئن ةةان ال ةةنفس‪ ،‬واس ةةتقرار العاطف ةةة‬
‫والوجةدان واالبتعةةاد عة الفحةةل واملنكةةر فة ذا آتلة علةةى الصةالة‪ ،‬بقيةةة أركاهنةةا ومةا يسةةبقاا مة‬
‫شةةعائر الوضةةوء والتوبةةة والةةدعاء والتسةةبيح‪ ،‬فةةيعظم بة لك اطمئنةةان الةةنفس‪ ،‬وسةعادة احلةةس‪ ،‬وهبة ا‬
‫يستقبل املصةلي كةالم ربةت يسةتقبل مناجةت ويسةتقبل تعاليمةت ودسةتوره ويكةون هة ا طريقةاً ىل فقةت‬
‫الةةدي ‪ ،‬وحةةظ كةةل مسةةلم ن يةةتعلم مة دينةةت مةةا هةةو الزم وضةةرورل حةةن تسةةتقيم عباداتةةت وسةةلوكت‬
‫ومعامالتةةت‪ ،‬وهة ا يصةةل ىل املسةةلم بطةةرق متعةةددة ابلتلقةةي والقةراءة أو بوسةةائل اإلعةالم املاتلفةةة‪،‬‬
‫ومةةع هة ا تظةةل الصةةالة رائةةدة يف هة ا اجملةةال‪ ،‬مبةةا ملةةت تةةالوة القةةرآن للمصةةلي‪ ،‬مة تعةةاليم فيةةأمتر‬
‫أبوامر القرآن وينتاي بنواهيت وصدق هللا سبحانت وهو يقول‪:‬‬
‫( ن الصالة تناى ع الفح اء واملنكر)(العنكبوت‪)45:‬‬
‫ه ا عاد م هللا‪ ،‬ولةيس علةى املصةلي ال أن‪ ،‬حيسة األداء‪ ،‬وهلة ا فالرسةول صةلى هللا‬
‫عليةةت وسةةلم قةةال للرجةةل املسةةيء صةةالتت ه ارجةةع فصةةل ف نةةك تصةةل ه‪ ،‬وأعادهةةا عليةةت ثةةالاث وملةةا‬
‫عجةةا الرجةةل علمةةت رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم كي ة يطمةةئ يف حركةةات الصةةالة يف أركاهنةةا‬
‫كلاا ‪.‬‬
‫فالصةالة عاةةد بةني ا]ةةالا سةبحانت وبةةني عبةةاده تعةا سةةلوكام ابلطريقةة الة أرادهةةا هللا‬
‫سةةبحانت‪ ،‬فقةةد سةةأل السةةائل رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم‪ ،‬وقةةال لةةت ن الرجةةل يصةةلي معنةةا‬
‫الع ةةاء ويصةةبح فيسةةرق‪ ،‬قةةال سةةينااه مةةا تقةةول‪ ،‬وأمسةةك رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ع ة‬
‫الكيفيةة الة تناةى هبةةا الصةةالة الرجةل عة السةةرقة‪ ،‬والواضةح مة هة ا احلةديو‪ ،‬ن الصةةالة تصةةل‬
‫ابملص ةةلي ىل اس ةةتقامة س ةةلوكت‪ ،‬ول ةةيس هن ةةاك ض ةةرورة ملعرف ةةة الكيفي ةةة ال ة تنا ةةى هب ةةا الص ةةالة عة ة‬
‫الفح ةةاء واملنكةةر‪ ،‬ولك ة ذا تةةدبران كةةالم ربنةةا‪ ،‬وس ةران مةةع العلةةم املعاصةةر‪ ،‬وهةةو يفةةتح لنةةا آفاقةةا‬
‫‪112‬‬
‫جديةةدة نطةةل مناةةا علةةى أسةرار الصةةالة‪ ،‬فلةةيس هنةةاك اعةرتاض‪ ،‬طاملةةا أيقنةةا أن الصةةالة تناةى عة‬
‫الفح اء واملنكر‪ ،‬هب ا الطريا أو بغاه‪ ،‬فليس لعلم هللا حدود وكل ما يفعلت الب ر‪ ،‬هةو االرتفةاع‬
‫بق ةوانني العلةةم املعاصةةر‪ ،‬لنحقةةا مبفاهيمةةت ال ة اسةةتحدثاا بعةةض ه ة ه األس ةرار والعلةةم هنةةا وسةةيلة‬
‫يضةةاح واملدرسةةة السةةلوكية مة املةةدار املعاصةةرة‪ ،‬ا ةةدرت مة أصةةل ديةةين ر ةةم أهنةةا أُ ة ت عة‬
‫عبادات ال رك‪ ،‬ال أن األصل هو التوحيد ا]الص‪.‬‬
‫فتغةةا احلركةةة مفاةةوم سةةلوكي معاصةةر‪ ،‬أصةةلت الثابةةت احلقيقةةي مة أول حركةةة تعبديةةة يف‬
‫الوجود‪ ،‬وهي حركة السةجود‪ ،‬عنةدما سةجد املالئكةة أبمةر رهبةم بعةد لةا آدم عليةت السةالم‪ ،‬فلةم‬
‫يك قبل السجود حركة‪ ،‬فاحلركة م أول ا]لا عبةادة الصةة هلل وحةده سةبحانت‪ ،‬مث افةرتض هللا‬
‫الصالة‪ ،‬مبا فياا م حركة‪ ،‬ه ه احلركة جعلاا هللا يف الصالة مناجاً سلوكياً لّ‪ ،‬يصل ابلنفس ىل‬
‫راحتاةا واطمئناهنةةا‪ ،‬ويتةةآل مةةع تغيةةا احلركةةة يف الصةةالة‪ ،‬تنظةةيم التةةنفس بةةتالوة القةةرآن الكةةرت‪ ،‬مث‬
‫يكتمل املنا برك التصور وهو ما يتحقا ابإلحسان يف العبادة ه ا هو جةوهر املةنا السةلوكي‬
‫وه ه أركانت ال يستوفياا طبي النفس قبل أن تبدأ املعاجلةة ابجللسةات النفسةية السةلوكية بنظةام‬
‫السلم املتدرج ‪ Hierarche‬والطبي هو ال ل يتوىل ه ه املامة كاملة‪ ،‬فيصمم بنفست طريقةة‬
‫التدرج حس األعراض ال ي كو مناا املريض‪ ،‬ومناا املااوف أبنواعاا املاتلفة تبدأ ابملعاجلة‬
‫بتصةةور املواق ة ال ة تسةةب أع ةراض ا]ةةوف‪ ،‬وه ة ا التصةةور عةةل امل ةريض يتفاعةةل معاةةا وكأهنةةا‬
‫دث يف احلقيقة ‪.‬‬
‫ويكةةرر الطبي ة علةةى امل ةريض ه ة ه املعاجلةةة‪ ،‬ومةةع تك ةرار اجللسةةات تتحس ة األع ةراض‬
‫ور حدة املعاانة‪.‬‬
‫وبعد جناح ه ه ا اولة يبدأ الطبي مع مريضت سلسةلة أ ةر مة اجللسةات النفسةية‪،‬‬
‫ابملواجاةة احلقيقيةة يف احليةاة العامةة بةنفس النظةام املتةةدرج‪ ،‬فة ذا كةان املةريض خيةاف مة الاحةةام أو‬
‫خيجةةل م ة مواجاةةة النةةا ‪ ،‬فيبةةدأ الطبي ة معةةت‪ ،‬مبواجاةةة شةةاص واحةةد‪ ،‬مث شاصةةني‪ ،‬مث ثالثةةة‬
‫ويتدرج مبواجاتت حن يصل ىل األعداد الكباة ‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫ه ة ه الطريقةةة السةةلوكية ال ة اسةةتحدثاا علمةةاء الةةنفس‪ ،‬ليعةةاجلوا هبةةا اآلفةةات النفسةةية‪،‬‬
‫تتحقة ة ة ةةا بطريقة ة ة ةةة اضة ة ة ةةمحالل العة ة ة ةةادة‪ ،‬وهة ة ة ةةو مة ة ة ةةا أطلة ة ة ةةا علية ة ة ةةت علمة ة ة ةةاء املدرسة ة ة ةةة السة ة ة ةةلوكية‬
‫‪ Desenstization‬وذلة ةةك ابسة ةةتعمال السة ةةلم املتة ةةدرج ف ة ة ذا ت ة ة كران أن املدرسة ةةة السة ةةلوكية‪،‬‬
‫ا درت م أصل ديين‪ ،‬فليس م العسا أن نعود حبقائا ه ا العلم ىل أصلت احلقيقي‬
‫فا ةةل خيط ةةر ببال ةةك أيا ةةا الق ةةارئ الك ةةرت أن الس ةةلم املت ةةدرج ‪ Hierarche‬أص ةةل م ة‬
‫أصةةول العلةةم ال ة ل جةةاء بةةت القةةرآن الكةةرت يف كةةم آ تةةت‪ ،‬و ذا كةةان العلمةةاء القةةدامى والكاةةان‬
‫وفالسةةفة اهلنةةد والصةةني جةةا وا بةةت‪ ،‬فقةةد التقطةةوه م ة أصةةول د انت مساويةةة ا رفةةت أو انةةدثرت‬
‫وبقيةةت آاثرهةةا مةةل بقةةا أصةةالتاا وت ةةاد علةةى صةةدق منبعاةةا‪ ،‬والةةدليل أوضةةح مة أن تل ة‬
‫عليت‪ ،‬ألنين سأحدثك ع أول سلم متدرج عرفت الب ر‪ ،‬جاء بت القرآن مة عنةد هللا‪ ،‬وهة ا يعةين‬
‫أنت‪ ،‬علم نال ىل األرض م بداية الرساالت‪ ،‬وعلى ه ا فللب ر أن س وا بت وأن يرتقوا فيت ‪.‬‬
‫أول سلم متدرج عرفتت الب رية ‪: Hierarche‬‬
‫نت تنايل رب العاملني‪ ،‬نال بت الروح األمني على قلة رسةولت الكةرت‪ ،‬وأودع فيةت أسةرار‬
‫جناحت ‪.‬‬
‫ن السةلم الة ل تةدرج بنفةةو العةرب فايأهةا و لصةاا مة أسةوأ اآلفةات النفسةية الة‬
‫كمت يف سةلوكيا م فكةان بيةنام العةداوة والبغضةاء وال ةحناء وسةفك الةدماء‪ ،‬هنةا آفةة شةرب‬
‫ا]مر ‪.‬‬
‫ولنة ه مةع هة ا السةلم مة البدايةة وهةو يايةي نفةةو العةرب‪ ،‬ويقةرب لةيام املفةةاهيم‪،‬‬
‫وحيدثام ع املادة ال تصنع مناا ا]مر‪ ،‬وأهنا م نعم هللا وفضلت على العباد‪ ،‬يقول سبحانت يف‬
‫سورة النحل ‪:‬‬
‫(وم مثرات النايل واألعنةاب تتاة ون منةت سةكراً ورزقةاً حسةنا ن يف ذلةك آليةة لقةوم‬
‫يعقلون)(النحل ‪)67 :‬‬
‫وه ا أول التدرج يف رت ا]مر‪ ،‬فقد سل هللا اس النعمة م السكر‪ ،‬فلم يد ل‬
‫يف مضمون الرزق احلس ‪.‬‬
‫‪114‬‬
‫مث أتيت آية سورة البقرة يضاحاً و ديدا ملفاوم ا]مر وما تويت ‪.‬‬
‫(يس ةةألونك عة ة ا]م ةةر وامليس ةةر ق ةةل فيام ةةا مث كب ةةا ومن ةةافع للن ةةا و مثام ةةا أكة ة مة ة‬
‫نفعاما)(البقرة ‪)219 :‬‬
‫أما الدرجة الثالثة م درجات السلم‪ ،‬فاي درجة م درجات التحرت الوق فقد كان‬
‫هناك م يصلي فتأ ا]مر برأست‪ ،‬فيأمث بتالوة الكتاب مبا حيدث فياا م ساو و طأ ‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪:‬‬
‫( أيا ة ة ة ةةا ال ة ة ة ة ة ي أمن ة ة ة ة ةوا ال تقرب ة ة ة ة ةوا الص ة ة ة ةةالة وأن ة ة ة ةةتم س ة ة ة ةةكار ح ة ة ة ةةن تعلم ة ة ة ة ةوا مة ة ة ة ةةا‬
‫تقولون)(النساء‪)43:‬‬
‫وال خيفى أن الصالة مس مرات يف اليوم والليلة وه ا ما حةدد أوقةات تعةاطي ا]مةر‪،‬‬
‫فك ةةان م ة يتعاطاه ةةا ينتظ ةةر ىل هناي ةةة الي ةةوم بع ةةد ص ةةالة الع ةةاء اآل ةةرة‪ ،‬ويض ةةيا ص ةةدر امل ة منني‬
‫الصادقني مبا حيدث م أعراض تناول ا]مر‪ ،‬ويرفع عمر ب ا]طاب يديةت ىل السةماء‪ ،‬ويطلة‬
‫م هللا أن ينال يف ا]مر قوالً فاصالً‪ ،‬ويستجي هللا وينال قولت سبحانت ‪:‬‬
‫ةس م ة لع لمةةل ال َّ ةةيطلان‬
‫ل ألية لاةةا الَّة ي ل لآمنُةوا َّ ةلةا ا]لمة ُةر لوال لميسة ُةر لواأل ل‬
‫لنصة ُ‬
‫ةاب األزالم رجة ‪،‬‬
‫ضةاء يف ا]لمةر‬
‫فلاجتلنبُوهُ ل لعلَّ ُكةم تةُفل ُحةو لن ‪َّ }90‬لةا يُري ُةد ال َّ ةيطلا ُن ألن يُوق لةع بةليةةنل ُك ُم ال لع لةد لاوةل لوالبلةغ ل‬
‫الصاللة فلة لال ألنتُم منتلة ُاو لن(املائدة ‪)91– 90‬‬
‫ص َّد ُكم لع ذكر اّلل لو لع َّ‬
‫لوال لميسر لويل ُ‬
‫وقةال أهةةل املدينةةة بلسةةان واحةةد انتاينةةا ربنةا انتاينةةا‪ ،‬وانتاةةت هة ه اآلفةةة الة تف ةةت‬
‫فيام م عاود أجدادهم‪ ،‬وكانت سبباً يف كل مصائبام ‪.‬‬
‫وأصبح ه ا السلم املتدرج‪ ،‬أشار سلم متدرج عرفتت الب رية‪ ،‬يعا فةرداً ولكنةت عةا‬
‫أمة أبسةرها‪ ،‬وأصةبح هة ا يف عقةل كةل مسةلم آ ت كمةات‪ ،‬قةرآان يتلةى‪ ،‬فظةل مةاثالً يف الفكةر‬
‫والضما والوجدان‪ ،‬وتقرر الصحة العامليةة يف حصةاءا ا أن دمةان ا]مةر يف الةبالد اإلسةالمية ال‬
‫يكاد يُقارن مبا حيدث يف بالد العا كلت ‪.‬‬
‫وهك ة ا جن ةةح ه ة ا امل ةةنا الس ةةلوكي عن ةةدما ت ةةدرج معا ةةم‪ ،‬وك ةةان س ةةبباً يف يئ ةةة عق ةوهلم‬
‫واقةةتالع فتيةةل العنةةاد واملكةةابرة مة نفوسةةام وعنةةدما نالةةت آيةةة التحةةرت‪ ،‬كانةةت االسةةتجابة سةريعة‬
‫‪115‬‬
‫فعال ةةة‪ ،‬تت ةةأ ر حلظ ةةة واح ةةدة‪ ،‬وك ةةان هة ة ا أعظ ةةم س ةةلم مت ةةدرج ع ةةا هللا ب ةةت نف ةةو الع ةةرب يف‬
‫جاهليتام ‪.‬‬
‫وبعد فرتة م الامان‪ ،‬يصل العلم املعاصر ىل أصالة السلم املتدرج‪ ،‬ويصةبح طريقةاً مة‬
‫طرق املعاجلةة السةلوكية املعاصةرة‪ ،‬واملدرسةة السةلوكية هلةا طةرق متعةددة يف معاجلةة السةلوك السةيي‪،‬‬
‫فقةةد اسةةتعملت طريقةةة أ ةةر يف معاجلةةة دمةةان ا]مةةر و ةةاه م ة آفةةات الةةنفس بطريقةةة العقةةاب‬
‫ال ةةوق ال ة ل يص ةةاح الفع ةةل وه ةةو م ةةا يس ةةمى ‪ ،Aversion‬ف ة ذا طبقناه ةةا يف ع ةةالج دم ةةان‬
‫ا]مر‪ ،‬ف ن املةدم يتعةاطى عقةاراً كيمةاو ً يتفاعةل مةع ا]مةر يسةمى ‪ Antebuse‬ومةع تفاعلةت‬
‫حيدث أعراضا ا مستسا ة ي عر املدم معاا أب يف أمعائت أو بغثيان قد يلفظ معت كل ما يف‬
‫جوفت‪.‬‬
‫فة ذا تكةةرر التعةةاطي‪ ،‬وتكةةرر معةةت اسةةتعمال ‪ ،Antebuse‬فة ن عةةادة ال ةراب تةرتب‬
‫مبة ثر سةةيي‪ ،‬وهةةو األ والغثيةةان والقةةيء‪ ،‬ويكةةون ذلةةك م ة وسةةائل امتنةةاع امل ةريض‪ ،‬وقةةد يسةةتبدل‬
‫العق ةةار الكيم ةةائي مبة ة ثر كارابئ ةةي فية ة ‪ ،‬حي ةةدث أملة ةاً وال ي ةةرتك أثة ةراً بطريق ةةة ‪Galvanic‬‬
‫‪ Stimulation‬وهة ه وسةةائل سةةلوكية سةةالة‪ ،‬قةةا نتائجاةةا بةةدون م ةةكالت‪ ،‬والعقوبةةة الة‬
‫حيدثاا العقار أو حيدثاا امل ثر الكارابئي‪ ،‬ميك أن تكون تصوراً‪ ،‬ويف ا]يار‪ ،‬ف ذا تصور املةريض‬
‫أ العقوبةةة هة ا يفقةةده متعةةة الن ةةوة‪ ،‬وامليكانيكيةةة السةةلوكية ةةدث مة انطفةةاء العةةادة نتيجةةة األ‬
‫ال ة ل يصةةاح األع ةراض‪ ،‬وه ة ا تسةةميت املدرسةةة السةةلوكية ‪،Receprocal inhibtion‬‬
‫وه ة ا يكفةةي النتاةةاء العةةادة السةةيئةهاملرض النفسةةي ه وذلةةك بفةةك ارتباطاةةا نتيجةةة مةةا يصةةاح‬
‫العةادات واآلفةات مة أ وممةا جةاء يف القةرآن الكةرت يعةا بعةض آفةات الةنفس وسةلوكاا السةيي‪،‬‬
‫وهةو مةةا يةةتم قيقةةت مبةةنا العقةةاب الةةوق ابلتصةةور‪ ،Aversion‬قةةول احلةةا سةةبحانت يف معاجلةةة‬
‫أكل أموال اليتيم‪.‬‬
‫ةامى ُلمة ة ةاً َّلة ةةا لس ُكلُ ة ةةو لن يف بُطُة ةةوهنم لانراً لو لسيلصة ة ةلو لن‬
‫( َّن الَّة ة ة ي ل لس ُكلُ ة ةةو لن ألم ة ة لةو لال اليلةتل ة ة ل‬
‫لسعااً)(النساء‪)10:‬‬
‫وقولت سبحانت م سورة احلجرات يف معاجلة آفة التجسس والغيبة ‪:‬‬
‫‪116‬‬
‫لح ة ة ُد ُكم ألن لس ُكة ة لةل لحلة ة لةم أل ية ةةت لميت ة ةاً‬
‫(وال لجتل َّس ُس ة ةوا لوال يةلغتل ة ة بةَّع ُ‬
‫ض ة ة ُكم بةلعض ة ةاً أ ُلحي ة ة أ ل‬
‫ل‬
‫اب َّرح ‪،‬يم (احلجرات ‪)12 :‬‬
‫اّللل َّن َّ‬
‫فل لكرهتُ ُموهُ لواتةَّ ُقوا َّ‬
‫اّللل تلة َّو ‪،‬‬
‫وقولت سبحانت يف معاجلة آفة الراب م سورة البقرة ‪:‬‬
‫ومة ة ةةو لن الَّ لكم ة ة ةةا يةل ُقة ة ة ُ َّ‬
‫(الَّ ة ة ة ي ل لس ُكلُة ة ةةو لن ال ة ة ةةرلاب الل يةل ُق ُ‬
‫ةوم ال ة ة ة ل بتابط ة ة ةةت ال َّ ة ة ةةيطلا ُن م ة ة ة ل‬
‫ل‬
‫ال لمس)(البقرة‪)275:‬‬
‫وه ه اآل ت يقرأها املصلي ذا كان قةارائً أو يسةتمع لياةا مة اإلمةام فتصةل ىل عقلةت‬
‫ووجدانةةت‪ ،‬وهةةو مسةةتغرق يف صةةالتت فيق ةةعر بدنةةت‪ ،‬وترجت ة أوصةةالت‪ ،‬وت ةةمئا نفسةةت م ة ب ةةاعة‬
‫تصورها يف النفس وكأهنا حقيقة جمسدة‪ ،‬هنا أسرار كالم هللا سبحانت‪ ،‬استودعاا مناجت و قرآنت‪،‬‬
‫وهةةي مبفةةاهيم املدرسةةة السةةلوكية‪ ،‬معاجلةةة نفسةةية بطريقةةة العقةةاب الةةوق واحلقيقةةة ال ة ال خيتل ة‬
‫علياا امل م الصةادق‪ ،‬أن القةرآن ينفةرد مبناجةت السةلوكي‪ ،‬فيتحقةا بةت كةل مةا جةاء بةت الب ةر مة‬
‫اجتاادات‪ ،‬ال أن القرآن يبقةى هةو األصةل الثابةت الة ل ال يعةوج فيقةوم أو ياية فيسةتعت ‪ ،‬بةل‬
‫دائماً وأبداً ال تنقضي عجائبت‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫الرت ي والرتهي والثواب والعقاب‬
‫مةةنا سةةلوكي معاصةةر أت ة بةةت املدرسةةة السةةلوكية يف عةةالج آفةةات الةةنفس‪ ،‬وهةةو يف‬
‫احلقيق ةةة م ةةنا ق ةةرآي اي ةةة يف الروع ةةة والعظم ةةة عن ةةدما يع ةةا النف ةةو ويص ةةلح فس ةةادها ويق ةةوم‬
‫اعوجاجاا‪ ،‬وال أحد ينكر قدرة نفاذه ىل العقل والوجدان وقوة أتثاه يف عالج النفو ‪.‬‬
‫ومةةع أن علمةةاء املدرسةةة السةةلوكية س ة ون هب ة ا املةةنا ال أهنةةم يف احلقيقةةة ال ميلكةةون‬
‫أس ةةبابت كامل ةةة ال يف ف ةةرتة الطفول ةةة وهل ة ا ف ة ن امل ةةنا بتطبيقات ةةت العلمي ةةة والعملي ةةة مبف ةةاهيم الب ةةر‬
‫وعلمةائام يقصةر دائمةاً عة قيةةا ايتةت وهدفةت‪ ،‬فقةد ال يقتنةةع اإلنسةان ابلثةواب الة ل ينالةةت‪ ،‬أو‬
‫رمبا يستاني ابلعقاب ال ل يلحا بت ألن اجلااء والعقاب دنيول دود الغاية ال يعوض ع املتعة‬
‫ال ة ةةدها ال ةةاص م ة السةةلوك السةةيي س ةواء كةةان دمةةاانً أو ش ة وذاً ألن املةةدم أو صةةاح‬
‫اآلفة يستجمع متع الدنيا كلاا يف حلظة أو حلظات‪.‬‬
‫ه ه بعض جوان القصور يف منا الرت ي والرتهي الب رل‪.‬‬
‫ومع ه ا القصور الواضح‪ ،‬فاو منا معرتف بت‪ ،‬أت بت املدرسة السلوكية يف عةالج‬
‫آفات النفس صوصاً يف حاالت اإلدمان وال وذ‪ ،‬ويطلةا عليةت علمةاء الةنفس ‪Operaant‬‬
‫– ‪.canditoning‬‬
‫ومنا الرت ي والرتهي والثواب والعقاب صادق أصيل‪ ،‬مبفاهيم العقيدة ‪ ،‬وم أراد‬
‫أن يستايد م معرفة فاعلية ه ا املنا فلاجع ىل كتاب الرت ي والرتهي لنمةام املنة رل فاةو‬
‫كتاب ين يف مادتت‪.‬‬
‫أما ما جاء يف الكتاب الكةرت مة الرت ية والرتهية فأمثلتةت ال صةى وال تعةد وحةن‬
‫أوضةةح ذلةةك ف ة نين سةةأ دث ع ة مةةنا القةةرآن يف عةةالج آفةةة واحةةدة‪ ،‬وهةةي آفةةة ال ةةح والباةةل‬
‫والتقتةا يف اإلنفةاق ألهنةا فطةرة يف اإلنسةان‪ ،‬وهة ا مةةا يكفةي لنضةع هة ا املةنا علةى قمةة املنةةاه‬
‫السلوكية مبفاهيم العقيدة‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪:‬‬
‫‪118‬‬
‫َّ‬
‫اإلنس ةةا ُن‬
‫(قُةةل ل ةةو ألن ةةتُم لمتل ُك ةةو لن ةاائ لرمحلةةة لر ذاً أللم لس ةةكتُم ل ةةيلةل اإلن لف ةةاق لولك ةةا لن ل‬
‫قلةتُوراً)(اإلسراء‪)100:‬‬
‫ال ح والبال مها م ابتالءات الدنيا الواضحة ال ال ينجو مناا ال م عصم ر ‪.‬‬
‫وآفةةة ال ةةح والباةةل م ة شةةاوات الةةنفس‪ ،‬وهةةي م ة ابةةتالء الةةنفس األمةةارة ال ة ة‬
‫ال ةةاوات وت ة ثر ذا ةةا وهللا س ةةبحانت ل ةةا ال ةةنفس بفجوره ةةا وتقواها‪،‬وجع ةةل ال ةةح م ة ص ةةفات‬
‫فجوره ةةا‪ ،‬والك ةةرم م ة ص ةةفات تقواه ةةا وعل ةةى اإلنس ةةان أن ي ةةروض نفس ةةت ح ةةن ينتا ةةي ىل مك ةةارم‬
‫اها)(ال مس‪)10-9:‬‬
‫اب لم لد َّس ل‬
‫األ الق(قلد ألفةل لح لم لزَّك ل‬
‫اها ‪ }9‬لوقلد ل ل‬
‫ومةع هة ا يةرتك ربنةا سةبحانت هة ا األمةر‪ ،‬دون توضةيح‪ ،‬بةل ن هللا سةبحانت أ اةر لنةةا‬
‫مسةةاوئ ال ةةح‪ ،‬والباةةل وكي ة ينتاةةي ابإلنسةةان ىل اهلةةالك‪ ،‬ووضةةح لنةةا كي ة يرتفةةع اإلنسةةان‬
‫ابلكرم ىل أرفع الدرجات وم أمثلة ذلك ‪.‬‬
‫قولت سبحانت يف سورة احل ر ‪:‬‬
‫ةك ُه ة ُةم‬
‫ةوق ُش ة َّ‬
‫اص ةة‪ ،‬لولم ة يُة ل‬
‫ةح نةلفس ةةت فلأُولئ ة ل‬
‫ص ل‬
‫( لويةُ ة ثُرو لن لعل ةةى ألن ُفس ةةام لولةةو لك ةةا لن هب ةةم ل ل‬
‫ال ُمفل ُحو لن)(احل ر‪)9:‬‬
‫ويقول سبحانت م سورة الليل‪:‬‬
‫َّق ابحلُسة لةىن ‪ }6‬فل لسنُةيلسة ُةرهُ لليُسة لةر ‪ }7‬لوأ َّلمةةا‬
‫صةةد ل‬
‫(فلأ َّلمةةا لمة ألعطلةةى لواتةَّ لقةةى ‪ }5‬لو ل‬
‫ب ابحلُس لىن ‪ }9‬فل لسنُةيلسُرهُ لل ُعسلر ‪ }10‬لولما يةُغين لعنتُ لمالُتُ لذا‬
‫لم لخب لل لواستلةغ لىن ‪ }8‬لولك َّ ل‬
‫تلةلرَّد )(الليل ‪)11-5:‬‬
‫ه ا كلت يتم يف تسلسل عجي معجا يسا مع القرآن كلت م بدايتت ىل هنايتت‪.‬‬
‫ه ا التسلسل الفريد م نوعت وهو يعةا آفةة ال ةح وير ة يف البة ل والعطةاء‪ ،‬انتاةى‬
‫أثنةاء مسةةاتت ىل أعظةةم فريضةة عمليةةة وهةةي فريضةة الاكةةاة افرتضةةاا هللا سةبحانت حةةن ياةةون األمةةر‬
‫على الب ر يف طريا تدريبام على السماحة والعطاءألن الاكاة فريضة واجبة األداء وال مناص م‬
‫الوفاء وال يتم اإلسالم ال أبدائاا‪.‬‬
‫‪119‬‬
‫يقول رسول هللا صلى هللا عليت وسلم ‪:‬ه بين اإلسةالم علةى مةس شةاادة أن ال لةت ال‬
‫هللا وأن مداً رسول هللا و قام الصالة و يتاء الاكاة وصوم رمضان واحل ه‪.‬أ رجت الباارل ومسلم‬
‫والرتم ل والنسائي‬
‫حن ذا استقرت فريضة الاكاة يف النفس‪ ،‬وأصبح للفقا حا معلوم كما جاء يف سورة‬
‫املعارج‪:‬‬
‫لسائل لوال لمحُروم)(املعارج‪.)25-24:‬‬
‫وم ‪ }24‬ل َّ‬
‫( لوالَّ ي ل يف ألم لواهلم لح ٌّا َّمعلُ ‪،‬‬
‫واصةةل املسلسةةل مسةةاتت لا ة يف العطةةاء والبة ل والسةةااء تطوعةاً بعةةد الفريضةةة كمةةا‬
‫جاء يف سورة ال ارات‪.‬‬
‫لسائل لوال لمحُروم)(ال ار ت ‪)19 :‬‬
‫( لويف ألم لواهلم لح ٌّا ل َّ‬
‫و يق مسلسل الرتهي م البال والباالء والرت ي يف الب ل والعطاء‪ ،‬بل واصل‬
‫مسةةاتت حةةن انتاةةى ىل عةةالج أكة آفةةة نفسةةية اجتماعيةةة عرفتاةةا الب ةرية هنةةا آفةةة الةراب و ذا كةةان‬
‫مسلسةل ةرل ا]مةر اسةةتمر مةدة مسةة ع ةر عامةاً فة ن مسلسةل ةرت الةراب اسةتمر مةدة الرسةةالة‬
‫ومدة التنايل م أول ناول الوحي ىل آ ر آية يف القرآن سورة البقرة‪.‬‬
‫( لواتةَّ ُق ة ة ة ةوا يةلوم ة ة ة ةاً تةُر لج ُعة ة ة ةةو لن فية ة ة ةةت لىل اّلل ُمثَّ تُة ة ة ة لةو َّ ُكة ة ة ةةل نةلفة ة ة ة ع‬
‫ةس َّمة ة ة ةةا لك لسة ة ة ةةبلت لوُهة ة ة ةةم الل‬
‫يُظل ُمو لن)(البقرة‪)281:‬‬
‫مسلسل رت الراب وكي بدأ ه ا املسلسل وكي انتاى؟‬
‫يقول فضيلة األستاذ مد علي الصابوي يف كتابتهتفسا آ ت األحكامهلقد مر رت‬
‫ه الرابه أبربعة أدوار كما حدث يف رت ا]مر‪ ،‬وذلك مت ياً مع قاعدة التدرج‪.‬‬
‫الدور األول‪:‬ناول قولت تعاىل ‪:‬‬
‫اّلل لولمةا آتلةيةةتُم مة لزلكةاةع تُري ُةدو لن‬
‫( لولما آتلةيةتُم م رابً ليلةربةُ لو يف ألم لةوال النَّةا فلةال يةلربُةو عن لةد َّ‬
‫ك ُه ُم ال ُمضع ُفو لن)(الروم‪)39:‬‬
‫لوجتل َّ‬
‫اّلل فلأُولئ ل‬
‫وه ه آية مكية وموعظتاا سلبية كما جاء ع ا]مر ‪ ..‬وم مثرات النايةل واألعنةاب‬
‫تتا ون منت سكراً ورزقاً حسناً ه‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫الدور الثاي ‪ :‬ناول قولت تعاىل م سورة النساء‪:‬‬
‫ع‬
‫صةدهم لعة لسةبيل اّلل لكثةااً‬
‫(فلبظُل عم م ل الَّ ي ل له ُ‬
‫ادوا لحَّرمنلا لعليام طليبلات أُحلَّت لهلُةم لوب ل‬
‫‪ }160‬لوأل ه ُم الرلاب لوقلد نةُ ُاوا لعنتُ لوألكلام ألم لو لال النَّا ابلبلاطل واعتدان لل لكافري ل منة ُام لع ل اابً‬
‫ألليماً)(النساء‪.)161-160:‬‬
‫وهي در ع ساة الياود عندما أكلوا الراب وهو رت ابلتلويح ال ابلتصريح‪،‬وهو كما‬
‫جاء ع ا]مر يف قولت سبحانت‪:‬‬
‫ةا لولمنلةةاف ُع للنَّةةا لو مثُُا لمةةا ألكبل ة ُةر م ة‬
‫(يلس ةأللُونل ل‬
‫ك لع ة ا]لمةةر لوال لميسةةر قُةةل فيا لمةةا مث‪ ،‬لكبة ‪،‬‬
‫ةني اّللُ ل ُك ة ة ة ة ُةم اآل ل ت ل لعلَّ ُك ة ة ة ةةم‬
‫ك لم ة ة ة ةةا لذا يُنف ُق ة ة ة ةةو لن قُ ة ة ة ةةل ال لعف ة ة ة ة لةو لكة ة ة ة ة ل ل ل‬
‫نةَّفعا لم ة ة ة ةةا لويلسة ة ة ة ةأللُونل ل‬
‫ك يُب ة ة ة ة ُ‬
‫تلةتلة لف َّكُرو لن)(البقرة‪)219:‬‬
‫الدور الثالو‪:‬نال قولت تعاىل‪:‬‬
‫ةاع لفةً لواتةَّ ُق ة ةوا اّللل ل لعلَّ ُكة ةةم تُةفل ُحة ةةو لن‬
‫( ل ألية لاة ةةا الَّة ة ي ل لآمنُ ة ةوا الل لأت ُكلُ ة ةوا الة ةةرلاب ألضة ة لةعافاً م ل‬
‫ضة ة ل‬
‫ةول ل لعلَّ ُكةم تُةر لمحُةو لن)(آل‬
‫الر ُس ل‬
‫َّار الَّة أُعةدَّت لل لكةافري ل ‪ }131‬لوألط ُيعةوا اّللل لو َّ‬
‫‪ }130‬لواتةَّ ُقوا الن ل‬
‫عمران ‪)132-130:‬‬
‫وه ه اآلية رت جائي للراب الفاحل كما جاء يف ا]مر‪.‬‬
‫ةن تلةعل ُمة ة ة ة ةوا لم ة ة ة ةةا‬
‫( ل ألية لا ة ة ة ةةا الَّة ة ة ة ة ي ل لآمنُة ة ة ة ةوا الل تلةقلربُة ة ة ة ةوا َّ‬
‫الصة ة ة ة ةاللةل لوألن ة ة ة ةةتُم ُسة ة ة ة ة لك لار لح ة ة ة ة َّل‬
‫تلة ُقولُو لن)(النساء‪)43:‬‬
‫الدور الرابع‪ :‬نال التحرت الكلي القاطع ال ل ال يفرق بني القليل والكثا‪.‬‬
‫يقول سبحانت ‪:‬‬
‫ني ‪ }278‬فلة ن َّ‬
‫( ل ألية لاا الَّ ي ل لآمنُوا اتةَّ ُقوا اّللل لوذل ُروا لما بلق لي م ل الرلاب ن ُكنتُم مة من ل‬
‫تلةفعلُ ة ة ة ةوا فلة ة ة ةةأ لذنُوا حبلة ة ة ةةر ع‬
‫ب م ة ة ة ة ل اّلل لولر ُسة ة ة ةةولت لو ن تُةب ة ة ة ةةتُم فلةل ُكة ة ة ةةم ُرُو ُ ألمة ة ة ة لةوال ُكم الل تلظل ُمة ة ة ةةو لن لوالل‬
‫ل‬
‫تُظل ُمو لن)(البقرة‪)279-278:‬‬
‫ه ة ا مةةا قةةال بةةت فضةةيلة األسةةتاذ الصةةابوي‪ ،‬ال أن فضةةيلتت وقةةد وضةةع يةةده علةةى بدايةةة‬
‫مسلسةةل ةةرت ا]مةةر بدايةةة صةةحيحة مبكةةرة يف قةةول السةةيدة عائ ةةة أم امل ة منني رضةةي هللا عناةةا‬
‫‪121‬‬
‫قالت‪:‬ه ا نال أول ما نال سورة املفصل فياا ذكر اجلنة والنار‪ ،‬حن ذا اثب النا ىل اإلسالم‬
‫نال احلالل واحلرام‪ ،‬ولو نال أول شيء‪ ،‬ال ت ةربوا ا]مةر لقةالوا‪ :‬ال نةدع ا]مةر أبةداً ه ‪ .‬واحلقيقةة‬
‫أن ه ه البداية ال قال هبا أستاذان الفاضل الكرت هي البداية ال تصلح للامر والراب معاً‪ ،‬و ذا‬
‫كةةان مسلسةةل ا]مةةر قةةد حظةةي ابل ةةارة أكثةةر مة مسلسةةل الةراب‪ ،‬ال أن البدايةةة احلقيقيةةة لتحةةرت‬
‫الة ةراب ب ةةدأت كم ةةا قل ةةت مة ة مسلس ةةل ع ةةالج آف ةةة البا ةةل وال ةةح والتقت ةةا ويف أثن ةةاء مس ةةاة هة ة ا‬
‫املسلسل فرضت الاكاة‪ ،‬ويف هناية ه ا املسلسل حرم الراب ‪ .‬وهة ا جمةرد ليةل علةى ضةوء مةا جةاء‬
‫يف مسلسل رت ا]مر وتعت أوالً وأ ااً وجاة نظر وأسأل هللا العافيةه‪.‬‬
‫وللنظر ىل بداية التسلسل يف معاجلة النفس وترهيباا م ال ةح والباةل واحلةرص علةى‬
‫هع املال لقولت سبحانت يف سورة اهلماة وهي مكية م أول ما نال م القرآن‪:‬‬
‫َّدهُ ‪ }2‬لحي لس ة ُ أ َّ‬
‫( لوية ‪،‬ةل ل ُكةةل ُمهلة لةاةع ل لمة لةاةع ‪ }1‬الَّة ل لهلة لةع لمةةاالً لو لعةةد ل‬
‫لن لمالةةتُ أل لة لةدهُ‬
‫‪ }3‬لك َّال ليُنبل ل َّن يف احلُطل لمة ‪ }4‬لولما ألد لر لاك لما احلُطل لمةُ)(اهلماة‪)4-1:‬‬
‫مث سيت قولت سبحانت م سورة العاد ت‪:‬‬
‫ةك ل ل ةةاي ‪،‬د ‪ }7‬لو نَّةةتُ حلةُ ة ا]لةةا‬
‫ةود ‪ }6‬لو نَّةةتُ لعل ةةى لذل ة ل‬
‫نس ةةا لن للرب ةةت ل لكنُ ة ‪،‬‬
‫(} َّن اإل ل‬
‫ل ل دي ‪،‬د ‪ }8‬ألفل لال يةلعل ُم ذلا بةُعثلر لما يف ال ُقبُور ‪ }9‬لو ُحص لل لما يف الص ُدور ‪َّ }10‬ن لربةَّ ُام هبم‬
‫يةلولمئ ع َّ]لب ‪،‬ا)(العاد ت‪)11-6:‬‬
‫وقولت سبحانت وتعاىل م سورة الفجر‪:‬‬
‫ال ُحباً لهاً)(الفجر‪)20-19:‬‬
‫اث ألكالً لَّماً ‪ }19‬لوُ بو لن ال لم ل‬
‫( لو لأت ُكلُو لن التةلر ل‬
‫ويقول سبحانت يف سورة الليل يف الرت ي يف العطاء والرتهي م البال‪:‬‬
‫َّق ابحلُسة لةىن ‪ }6‬فل لسنُةيلسة ُةرهُ لليُسة لةر ‪ }7‬لوأ َّلمةةا‬
‫صةةد ل‬
‫(فلأ َّلمةةا لمة ألعطلةةى لواتةَّ لقةةى ‪ }5‬لو ل‬
‫ب ابحلُس لىن ‪ }9‬فل لسنُةيلسُرهُ لل ُعسلر ‪ }10‬لولما يةُغين لعنتُ لمالُتُ لذا‬
‫لم لخب لل لواستلةغ لىن ‪ }8‬لولك َّ ل‬
‫ُوىل ‪ }13‬فلألن ة ل رتُ ُكم لانراً تلةلظَّةةى‬
‫تلة لةرَّد ‪َّ }11‬ن لعليةنلةةا لل ُاة لةد ‪ }12‬لو َّن لنلةةا لآل ة لةرلة لواأل ل‬
‫ب لوتلة لوَّىل ‪ }16‬لو لسيُ لجنَّةبُة لاا األلتة لقى ‪}17‬‬
‫‪ }14‬لال يلص لال لها َّال األلش لقى ‪ }15‬الَّ ل لك َّ ل‬
‫‪122‬‬
‫لحة عةد عنة لةدهُ م ة نع لمة عةة ُجت ةلا‬
‫الَّة ل يةُ ة يت لمالةةتُ يةلتلةلاَّكةةى ‪ }18‬لولمةةا أل ل‬
‫ضى)(الليل‪)21-5:‬‬
‫األلعلى ‪ }20‬لول لسو ل‬
‫ف يةلر ل‬
‫ويقول سبحانت م سورة املعارج م ااً ىل فريضة الاكاة‪:‬‬
‫لسائل لوال لمحُروم)(املعارج‪)25-24:‬‬
‫وم ‪ }24‬ل َّ‬
‫( لوالَّ ي ل يف ألم لواهلم لح ٌّا َّمعلُ ‪،‬‬
‫ويقول سبحانت يف سورة ال ار ت مر باً يف التطوع ابإلنفاق‪:‬‬
‫ت‬
‫( لويف ألم ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة لةواهلم لح ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ٌّةا ل َّ‬
‫لس ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ةةائل لوال لمح ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ة ُةروم ‪ }19‬لويف األلرض آ ل ‪،‬‬
‫ني)(ال ار ت‪)20-19:‬‬
‫لل ُموقن ل‬
‫واحلقيقة أن القرآن الكرت حيتول الكثا م هة ه املعةاي الة ةي حفةة ال ةح والباةل‬
‫والرتهية مناةةا‪ ،‬والرت ية يف كةةل أنةواع الة ‪ ،‬ويسةا التسلسةةل القةرآي بةةني اآل ت املكيةة واملدنيةةة‬
‫يف عجاز ارق وابلكيفية ال ررتق فياا أسالي القرآن الكرت كل دفعات النفس الب رية ال‬
‫ي حفة احلرص على املال والتقتا يف نفاقت‪ ،‬فتأيت سورة احلديد توضح أن املال ليس ملكاً وال‬
‫احتكاراً‪ ،‬بل ن املال كلت مال هللا واإلنسان مستال فيت‪ ،‬يقول سبحانت‪:‬‬
‫ني فيةت فلالَّة ي ل لآمنُةوا مةن ُكم لوألن لف ُقةوا لهلةُم‬
‫(آمنُةوا اب َّّلل لولر ُسةولت لوألنف ُقةوا ممةَّةا لج لعل ُكةم مسةتلالف ل‬
‫ألج‪،‬ر لكب ‪،‬ا)(احلديد‪)7:‬‬
‫الس لم لاوات لواأللرض لال يلسةتلول مةن ُكم َّمة‬
‫( لولما ل ُكم أَّلال تُنف ُقوا يف لسبيل َّ‬
‫اث َّ‬
‫اّلل لو َّّلل م لا ُ‬
‫ةك ألعظلة ُةم لد لر لجةةً مة ل الَّة ي ل ألن لف ُقةوا مة بةلعة ُةد لوقلةةاتلةلُوا لوُكةةالً لو لعة لةد َّ‬
‫ألن لف لةا مة قلةبةةل ال لفةةتح لوقلاتلة لةل أُولئة ل‬
‫اّللُ‬
‫ضةاع لفتُ لةتُ لولةتُ ألج ‪،‬ةر‬
‫ض َّ‬
‫احلُس لةىن لو َّ‬
‫اّللل قلةرضةاً لح لسةناً فلةيُ ل‬
‫ةا ‪ )10‬لمة لذا الَّة ل يةُقةر ُ‬
‫اّللُ مبةلا تلةع لملُةو لن ل ب ‪،‬‬
‫لكرت‪()،‬احلديد‪)11-10:‬‬
‫مث أتيت آ ت مة سةةورة التوبةةة منفةةرة ومرهبةةة ومتوعةةدة للة ي يكنةةاون املةةال يقةةول احلةةا‬
‫سبحانت ‪:‬‬
‫( ل ألية لا ةةا الَّ ة ي ل لآمنُ ةوا َّن لكث ةااً م ة ل األلحبلةةار لوالرهبلةةان ليلةةأ ُكلُو لن ألم ة لةو لال النَّةةا ابلبلاط ةةل‬
‫ضة ةةل لوالل يُنف ُقونةل لا ةةا يف لس ةةبيل اّلل فلةبل ة ةرُهم‬
‫ص ةةدو لن لعة ة لس ةةبيل اّلل لوالَّة ة ي ل يلكن ة ُةاو لن الة ة َّ له ل لوالف َّ‬
‫لويل ُ‬
‫‪َّ }19‬ال ابتغلةةاء لوجةةت لربةةت‬
‫‪123‬‬
‫بع ل ع‬
‫ةورُهم له ة ل ا‬
‫اب أللي عم ‪ }34‬يةلولم ُحي لمى لعلية لاا يف لانر لج لان لَّم فلةتُك لو هبلا جبل ُ‬
‫ل‬
‫اه ُام لو ُجنوبةُ ُام لو ُ ُا ُ‬
‫لما لكنلةاُمت أللن ُفس ُكم فل ُ وقُوا لما ُكنتُم تلكنُاو لن)(التوبة ‪)35-34 :‬‬
‫ن الرت ي ة يف اإلنفةةاق والرتهي ة م ة ال ةةح والباةةل والتقتةةا‪ ،‬يتغلغةةل يف القةةرآن كلةةت‬
‫يقول سبحانت‪:‬‬
‫َّ‬
‫ةوه ُكم قبلة لةل ال لم ةةرق لوال لمغةةرب لولةةك َّ الة َّ لمة لآمة ل ابّلل لواليل ةةوم‬
‫س الة َّ ألن تةُ لولةوا ُو ُجة ل‬
‫(لةةي ل‬
‫ةني لوآتلةةى ال لمة ل‬
‫ةامى لوال لم لسةاك ل‬
‫اآل ةةر واملالئكةةة لوالكتلةةاب لوالنَّبية ل‬
‫ةال لعلةةى ُحبةةت ذلول ال ُقةةرلىب لواليلةتلة ل‬
‫ني لوابة ل‬
‫الصةال لة لوآتلةى َّ‬
‫اه ُةدوا لو َّ‬
‫ةام َّ‬
‫َّ‬
‫الالكةا لة لوال ُموفُةو لن ب لعاةدهم ذلا لع ل‬
‫السبيل والسائلني لويف الرقلاب لوألقل ل‬
‫الصةابري ل‬
‫ك ُه ُم ال ُمتَّة ُقو لن)(البقرة‪)177:‬‬
‫ص لدقُوا لوأُولةئ ل‬
‫ني البلأ أُولةئ ل‬
‫يف البلأ لساء والضََّّراء لوح ل‬
‫ك الَّ ي ل ل‬
‫ف ذا انتقل التسلسل القرآي ىل آ ر سورة البقرة‪ ،‬بداية اآلية(‪ )261‬تالحقت اآل ت‬
‫وتداعت يف هال وروعة و حكام ‪.‬‬
‫( َّمثل ُل الَّ ي ل يُنف ُقو لن ألم لةوا لهلُم يف لسةبيل اّلل لك لمثلةل لحبَّ عةة ألنبلةتلةت لسةب لع لسةنلاب لل يف ُكةل ُسةنبُةل عة‬
‫ع‬
‫ضاع ُ ل لم يل ل اءُ لواّللُ لواس ‪،‬ع لعل ‪،‬يم)(البقرة‪)261:‬‬
‫مائلةُ لحبَّة لواّللُ يُ ل‬
‫مث تسةةتمر اآل ت تتعةةانا وتتالحةةا‪ ،‬وتتبةةار يف الوصةةول ىل جةةوهر الةةنفس‪ ،‬مبةةا حيبباةةا‬
‫يف اإلنفاق وينفرها م ال ح والبال وير باا يف الب ل والعطاء والسااء بعيداً عة مسةاوئ املة‬
‫واألذ أو التبةةاهي واملفةةا رة‪ ،‬ويصةةل القةةرآن الكةةرت رب مقاصةةده هة ه ابحلكمةةة واملوعظةةة احلسةةنة‬
‫وابملثةةل الرائةةع اجلميةةل‪ ،‬حةةن يتحقةةا لةةت الوصةةول ىل مواجيةةد الةةنفس الب ةرية‪ ،‬فتقبةةل علةةى ا]ةةا‬
‫وتسةةا يف الطريةةا ىل كةةل معةةا الة الة ينةةادل هبةةا احلةةا سةةبحانت‪ ،‬وهة ا مةةا ينتاةةي ليةةت مسلسةةل‬
‫رت الراب فيقول سبحانت تاماً لسورة البقرة‪:‬‬
‫ند‬
‫(الَّ ي ل يُنف ُقو لن ألم لوا لهلُم يف لسبيل اّلل ُمثَّ الل يةُتب ُعو لن لما ألن لف ُقواُ لمناً لوالل ألذً َّهلُم ألجُرُهم ع ل‬
‫صة لةدقل عة يةلتةبلة ُع لاةةا‬
‫ف لعلةةيام لوالل ُهةةم لحيلانةُةو لن ‪ }262‬قلةةو‪،‬ل َّمعة ُةر ‪،‬‬
‫لرهبةةم لوالل ل ةةو ‪،‬‬
‫وف لولمغفة لةرة‪ ،‬ل ي ة ‪،‬ةر م ة ل‬
‫صة لةدقلات ُكم ابل لم ة لواأل لذ لكالَّة ل‬
‫أل ًذ لواّللُ لة ٌّ‬
‫ةيم ‪ }263‬ل ألية لاةةا الَّة ي ل لآمنُةوا الل تُةبطلُةوا ل‬
‫ةين لحلة ‪،‬‬
‫ع‬
‫لصةابلتُ لوابة ‪،‬ةل‬
‫صةف لوان لعليةت تُة لةر ‪،‬‬
‫اب فلأ ل‬
‫يُنف ُةا لمالةتُ رلائء النَّةا لوالل يُة م ُ ابّلل لواليلةةوم اآل ةر فل لمثلةلُةتُ لك لمثلةل ل‬
‫صةةلداً الَّ يةلقةةد ُرو لن لعلةةى لشةةي عء ممةَّةا لك لسةةبُوا لواّللُ الل يةلاةةدل ال لقةةولم ال لكةةافري ل ‪ }264‬لولمثلة ُةل‬
‫فلةتلةلرلكةةتُ ل‬
‫‪124‬‬
‫ع ع‬
‫لصةابةل لاا لواب ‪،‬ةل فلآتلةت‬
‫الَّ ي ل يُنف ُقو لن ألم لوا لهلُُم ابتغلاء لمر ل‬
‫ضات اّلل لوتلةثبيتاً م ألن ُفسام لك لمثلل لجنَّة بلربة لوة أ ل‬
‫لحة ُد ُكم ألن تل ُكةو لن‬
‫ةا ‪ }265‬أليةل لةود أ ل‬
‫أُ ُكل لاا ضع لفني فل ن َّ يُصبة لاا لواب ‪،‬ل فلطللٌّ لواّللُ مبلةا تلةع لملُةو لن بلص ‪،‬‬
‫ع‬
‫َّ‬
‫لصابلتُ الكبلةُر لولتُ ذُريَّة‪،‬‬
‫لتُ لجنَّة‪ ،‬م عيل لوألعنلاب لجترل م ل ت لاا األلنة لا ُار لتُ ف لياا م ُكل الث لَّملرات لوأ ل‬
‫ةني اّللُ ل ُكة ة ُةم اآل ل ت ل لعلَّ ُكة ةةم تلةتلة لف َّكة ة ُةرو لن‬
‫ةار فية ةةت لان‪،‬ر فلاحتلةلرقلة ةةت لك ة ة ل ل ل‬
‫ُ‬
‫ك يةُبل ة ة ُ‬
‫لصة ةةابةل لاا ع ل‬
‫ضة ة لةع لفاء فلأ ل‬
‫صة ة ‪،‬‬
‫‪ }266‬ل ألية لاةةا الَّة ي ل لآمنُ ةوا ألنف ُق ةوا م ة طليبلةةات لمةةا لك لس ةبةتُم لوممةَّةا أل لرجنلةةا ل ُكةةم م ة ل األلرض لوالل‬
‫ض ة ةوا فية ةةت لواعل ُم ة ةوا أ َّ‬
‫ةين لمحي ة ة ‪،‬د‬
‫تلةيل َّم ُم ة ةوا ا]لبية ة ل‬
‫ةو منة ةةتُ تُنف ُقة ةةو لن لولسة ةةتُم ح ية ةةت الَّ ألن تةُغم ُ‬
‫لن اّللل لة ة ٌّ‬
‫‪ }267‬ال َّ ةةيطلا ُن يلع ة ُد ُك ُم ال لفقة لةر لو لس ُمة ُةرُكم ابل لفح ل ةةاء لواّللُ يلع ة ُد ُكم َّمغفة لةرًة منةةتُ لوفلض ةالً لواّللُ لواسة ‪،‬ةع‬
‫ت احلك لمةل فلة لقد أُويتل ل ااً لكثااً لولما يل َّ َّكُر الَّ أُولُوا‬
‫لعل ‪،‬يم ‪ }268‬يُ يت احلك لمةل لم يل ل اءُ لولم يةُ ل‬
‫ع‬
‫لنصا عر‬
‫األللبلاب ‪ }269‬لولما ألن لفقتُم م نةَّ لف لقة ألو نل ل رُمت م نَّ عر فل َّن اّللل يةلعل ُمتُ لولما للظَّالم ل‬
‫ني م أ ل‬
‫وهةةا ال ُف لقة لةراء فلة ُاة لةو ل ي ة ‪،‬ةر ل ُكةةم لويُ لكفة ُةر‬
‫‪ }270‬ن تةُبة ُةدوا َّ‬
‫وهةةا لوتةُ تُ ل‬
‫الصة لةدقلات فلنع َّمةةا هة لةي لو ن ُر ُف ل‬
‫َّ‬
‫ةك ُهة لةد ُاهم لولةةك َّ اّللل يةلاةةدل لمة‬
‫س لعلية ل‬
‫لعةةن ُكم مة لسةةيئلات ُكم لواّللُ مبةلةا تلةع لملُةةو لن ل بة ‪،‬‬
‫ةا ‪ }271‬لةةي ل‬
‫يل ل ةةاءُ لولمةةا تُنف ُقةوا مة ل ة عةا فلألن ُفسة ُكم لولمةةا تُنف ُقةةو لن الَّ ابتغلةةاء لوجةةت اّلل لولمةةا تُنف ُقةوا مة ل ة عةا يُة لةو َّ‬
‫ف‬
‫ضةةرابً يف‬
‫لةةي ُكم لوألنةةتُم الل تُظل ُمةةو لن ‪ }272‬لل ُف لقة لةراء الَّة ي ل أُحصة ُةروا يف لسةةبيل اّلل الل يلسةةتلط ُيعو لن ل‬
‫اهم الل يلسةأللُو لن النَّةا ل حللافةاً لولمةا تُنف ُقةوا‬
‫ةيم ُ‬
‫األلرض لحي لسبُة ُا ُم اجللاه ُل أل نيلاء م ل التة ل‬
‫َّعفة تلةعةرفُة ُام بس ل‬
‫َّاار سراً لو لعاللنيلةً فلةل ُام ألجُرُهم‬
‫م ل عا فل َّن اّللل بت لعل ‪،‬يم ‪ }273‬الَّ ي ل يُنف ُقو لن ألم لوا لهلُم ابللَّيل لوالنة ل‬
‫وم‬
‫ند لرهبم لوالل ل و ‪،‬‬
‫عل‬
‫ومو لن الَّ لك لما يةل ُق ُ‬
‫ف لعليام لوالل ُهم لحيلانُو لن ‪ }274‬الَّ ي ل لس ُكلُو لن الرلاب الل يةل ُق ُ‬
‫لح َّل اّللُ البلةي لع لو لحَّرلم الةرلاب‬
‫الَّ ل بتابطت ال َّيطلا ُن م ل ال لمس لذل ل‬
‫ك أبلنة َُّام قلالُوا َّلا البلةي ُع مث ُل الرلاب لوأ ل‬
‫اب النَّةار‬
‫ةاد فلأُولةةئ ل‬
‫فل لم لجاءهُ لموعظلة‪ ،‬م َّربةت فلةانتلة لا لى فلةلةتُ لمةا لسةل ل لوألم ُةرهُ لىل اّلل لولمة لع ل‬
‫ةح ُ‬
‫ك ألص ل‬
‫الصة ة لةدقلات لواّللُ الل ُحي ة ة ُكة ة َّةل لك َّفة ةةا عر ألثة ةةي عم‬
‫ُهة ةةم ف لياة ةةا ل الة ة ُةدو لن ‪ }275‬لمي لحة ة ُةا اّللُ الة ةةرلاب لويُة ةةر َّ‬
‫الصالللة لوآتلة ُوا َّ‬
‫الصاحللات لوألقل ُاموا َّ‬
‫‪َّ }276‬ن الَّ ي ل لآمنُوا لو لعملُوا َّ‬
‫الالكةا لة لهلُةم ألج ُةرُهم عن لةد لرهبةم لوالل‬
‫ف لعلةةيام لوالل ُهةةم لحيلانةُةو لن ‪ }277‬ل ألية لاةةا الَّة ي ل لآمنُةوا اتةَّ ُقةوا اّللل لو لذ ُروا لمةةا بلقة لةي مة ل الةةرلاب ن‬
‫ل ةةو ‪،‬‬
‫ني ‪ }278‬فل ن َّ تلةفعلُوا فلأ لذنُوا حبلر ع‬
‫ب م ل اّلل لولر ُسولت لو ن تُةبةتُم فلةل ُكم ُرُو ُ ألم لوال ُكم‬
‫ُكنتُم م من ل‬
‫ل‬
‫صة َّةدقُوا ل ي ة‪،‬ةر لَّ ُكةةم‬
‫الل تلظل ُمةةو لن لوالل تُظل ُمةةو لن ‪ }279‬لو ن لكةةا لن ذُو ُعسة لةرةع فلةنلظة لةرة‪ ،‬لىل لمي لسة لةرةع لوألن تل ل‬
‫‪125‬‬
‫ن ُكنتُم تلةعل ُمو لن ‪ }280‬لواتةَّ ُقوا يةلوماً تةُر لج ُعو لن فيت لىل اّلل ُمثَّ تةُ لو َّ ُكل نةلف ع‬
‫س َّمةا لك لسةبلت لوُهةم الل‬
‫يُظل ُمو لن)(البقرة ‪)281-262 :‬‬
‫تسلسة ةةل قة ةةرآي معجة ةةا‪ ،‬م ة ة بداية ةةة مة ةةا نة ةةال مبكة ةةة حة ةةن انتاة ةةى ىل آ ة ةةر آية ةةة نالة ةةت‬
‫ابملدينة‪،‬كل ه ا التسلسل على مد ثالثة وع ري عاماً بدأ بعالج النفةو مة ال ةح والباةل‬
‫وانتاةةى أبك ة آفاتةةت وهةةي آفةةة ال ةراب ‪ ،‬تلةةك اآلفةةة ال ة جتمةةع بةةني مسةةاوئ ال ةةح والباةةل واجل ةةع‬
‫واالستغالل واألاننية وح ال ات‪ ،‬والتحكم يف الثةروات واحتكارهةا و يقةاف النمةو االقتصةادل‪،‬‬
‫وحرمةةان النةةا م ة االسةةتفادة ابسةةتثمار أم ةواهلم‪ ،‬هنةةا آفةةة اآلفةةات‪ ،‬وهل ة ا اسةةتغرق عالجاةةا مةةدة‬
‫الت ريع كلت ‪ ،‬عا هللا نفو العرب م اشد آفا م ضراوة وعا معاا نفو الب ر هيعةاً‪ ،‬ويف‬
‫حجة الوداع وق رسول هللا صلى هللا عليت وسلم يف هوع احلجي يقول ‪:‬‬
‫ه ‪ ..‬وراب اجلاهلية موضوع وأول راب أضع رابان راب عبا اب عبد املطل ف نت موضوع‬
‫كلته‪.‬أ رجت مسلم وأبو داود وأمحد‬
‫ه ة ا مثةةل واضةةح م ة أمثلةةة الرت ي ة والرتهي ة يف املعاجلةةة السةةلوكية يف القةةرآن الكةةرت‪،‬‬
‫وأمثلتةةت يف القةةرآن كثةةاة ووفةةاة‪ ،‬وهةةي تتةةدا ل مةةع مةةنا الث ةواب والعقةةاب‪ ،‬فالكةةل نسةةي واحةةد‬
‫متكامل‪ ،‬وال ميك للب ر أن حييطوا أببعاد املنا ‪ ،‬و ن جنحوا يف الوصول ىل بعض جائياتةت مة‬
‫بعض ما استنبطت الفالسفة والكاان م الد انت القدمية‪ ،‬وم الهلم وصل ىل علمةاء الةنفس‬
‫مبفةةاهيم املدرسةةة الس ةةلوكية املعاصةةرة‪ ،‬ال أن املةةنا ال يتكام ةةل ال يف القةةرآن الكةةرت‪ ،‬و ذا حق ةةا‬
‫املةةنا السةةلوكي لعلمةةاء الةةنفس جناحةاً فعلةى قةةدر اجتاةةادهم دون أن يصةةلوا ىل أبعةةاد هة ا ملةةنا‬
‫و ىل أعماقت واملوضوع جديد مبفاهيم علوم الب ر النفسية‪ ،‬ولكنت قدت مبفةاهيم العقيةدة‪ ،‬فكةل مةا‬
‫عرفةةت الب ةةر مة منةةاه نفسةةية حيةةي بةةت الكتةةاب الكةةرت ويتةةدا ل وخيتفةةي ضةةم آ تةةت وأحكامةةت‬
‫ألن مناه النفس يف القرآن كثاة وفاة اية يف الروعة واإلعجاز‪ ،‬اية يف الثراء والعطاء‪.‬‬
‫واجلةةاء الرابةةع م ة ه ة ه السلس ةةلة(مد ل ىل منةةاه الةةنفس يف العقيدة) اولةةة ولص ةةة‬
‫يفتح الباب لعلماء النفس والفقااء والدارسني ملايد م البحو والدراسةة‪ ،‬فاملوضةوع مثةا مغةدق‬
‫ين م مثاره كل م يسا بني أشجاره ونسأل هللا السداد والرشاد‪.‬‬
‫‪126‬‬
‫م مناه النفس يف العقيدة‬
‫التثبيت ‪ Fixation‬والتدعيم ‪Reinforcment‬‬
‫وه ة ا مةةا تقةةول بةةت املدرسةةة السةةلوكية‪ ،‬ف ة ن علمةةاء الةةنفس ذا قق ةوا م ة جنةةاح املعاجلةةة‬
‫السلوكية‪ ،‬ف هنم يعملون على تدعيماا وتثبيتاةا ابملفةاهيم السةلوكية‪ ،‬ابملداومةة والتكةرار وقةد يكةون‬
‫الرتهي والرت ي واملكافأة واجلااء م أسباب التدعيم يف النفس الب رية‪.‬‬
‫وال أعتقةةد أن أحةةداً خيةةالفين الةرأل أن التثبيةةت والتةةدعيم النفسةةي هةةو مة أصةةول مةةنا‬
‫القرآن‪ ،‬يف عالج النفس الب رية‪ ،‬وأسبابت كلت بيد هللا سبحانت‪،‬وه ا ما ي كده قول هللا سبحانت‪:‬‬
‫ت اّللُ الَّ ي ل لآمنُوا ابل لقول الثَّابت يف احلليلاة الدنةيلا)( براهيم‪)27:‬‬
‫(يةُثلةب ُ‬
‫ويعت ه ا املنا م األسس السلوكية يف تدعيم االطمئنان يف النفس الب رية ابلقةرآن‬
‫نفست‪:‬‬
‫وب)(الرعد‪)28:‬‬
‫(الَّ ي ل لآمنُوا لوتلط لمئ قُةلُوبةُ ُام ب كر اّلل ألالل ب كر اّلل تلط لمئ ال ُقلُ ُ‬
‫والقةةرآن الكةةرت مة أمسةةى ا تةةت تثبيةةت اإلميةةان وتةةدعيم االطمئنةةان وم ة أراد أن حيةةي‬
‫هب ا املعىن وه ا املنا فليسرتجع القرآن كلت‪ ،‬حن حيي ببعض مةا يصةل ىل النفةو مة تثبيةت‬
‫وتدعيم مبنا ا]الا سبحانت‪.‬‬
‫ولع ةةل أوض ةةح تثبي ةةت لنمي ةةان يف ال ةةنفس‪ ،‬ه ةةو تثبية ةت اإلمي ةةان يف نف ةةو ش ةةباب أه ةةل‬
‫الكا ة ‪ ،‬ه ة الء ال ة ي هرب ةوا بةةدينام م ة تعس ة حكةةامام فكانةةت عنايةةة هللا هبةةم وتثبيتةةت هلةةم‪،‬‬
‫وتدعيم نفوسام حن قبضام ليت يقول سبحانت ‪:‬‬
‫ةك نةلبلةأ ُلهم ابحلةلةا نة َُّاةةم فتةيلةة‪ ،‬لآمنُةوا بة لةرهبم لوزد لان ُهةةم ُهة ًةد ‪ }13‬لولربلطنلةةا‬
‫( ل ة ُ نةل ُقةةص لعلية ل‬
‫السة لةم لاوات لواأللرض لة نةَّةد ُع لوا م ة ُدونةةت لهل ةاً ل لقةةد قُةلنلةةا ذاً‬
‫ةاموا فلة لقةةالُوا لربةنلةةا لرب َّ‬
‫لعلةةى قُةلُةةوهبم ذ قلة ُ‬
‫لشطلطاً)(الكا ‪)14-13:‬‬
‫وم ة األمثلةةة املماثلةةة تثبيةةت امل ة منني يف ةةاوة بةةدر‪ ،‬وكةةانوا أحةةوج مةةا يكونةةون ىل ه ة ا‬
‫التدعيم الرابي‪ ،‬بعد أن مأل ا]وف قلوهبم على الدعوة وعلةى نبةيام ‪ ،‬وبعةد أن رأوا تفةوق جةيل‬
‫الكفار م أهل مكة يقول سبحانت‪:‬‬
‫‪127‬‬
‫الس لماء لماء ليُطلالرُكم بت لويُ ه ل لعن ُكم‬
‫( ذ يةُغل ي ُك ُم النة لعا ل أ للمنلةً منتُ لويةُنلةاُل لعلي ُكم م َّ‬
‫ت بت األلق لد لام)(األنفال‪)11:‬‬
‫رجلا ال َّيطلان لوليلةرب ل لعلى قُةلُوب ُكم لويةُثلةب ل‬
‫ويقول سبحانت ‪:‬‬
‫ك لىل املالئكة ألي لم لع ُكم فلةثلةبتُوا الَّ ي ل لآمنُوا لسأُلقي يف قُةلُوب الَّ ي ل لك لفُروا‬
‫( ذ يُوحي لرب ل‬
‫الرع فلاضربوا فلةو لق األلعنلاق واضربوا منةام ُك َّل بةنل ع‬
‫ان)(األنفال‪)12:‬‬
‫ل ُ ُ‬
‫ل‬
‫ُ‬
‫َّ ل‬
‫ويقول سبحانت‪:‬‬
‫ني ‪ }9‬لولمةةا‬
‫اب ل ُكةةم ألي ُممةةد ُكم أبللة ع مة ل املالئكةةة ُمةةردف ل‬
‫( ذ تلسةةتلغيثُو لن لربَّ ُكةةم فلاسةةتل لج ل‬
‫لج لعلة ة ة ةةتُ اّللُ الَّ بُ ة ة ة ة لةر لولتلط لمة ة ة ةةئ َّ بة ة ة ةةت قُةلُة ة ة ةةوبُ ُكم لولمة ة ة ةةا النَّصة ة ة ة ُةر الَّ م ة ة ة ة عنة ة ة ةةد اّلل َّن اّللل لعاية ة ة ة ‪،‬ةا‬
‫لحك ‪،‬يم)(األنفال‪)10-9:‬‬
‫واحلقيقةةة أن أمثلةةة الت ةةدعيم والتثبيةةت كث ةةاة ووفةةاة يف املةةنا الق ةةرآي و ذا أ ة علم ةةاء‬
‫املدرسة السلوكية بعض ما حيتاجون ليت منت فيبقى منا ا]الا هو األسا الثابت‪ ،‬والعلم كلت‬
‫هلل سبحانت‪:‬‬
‫( لولما أُوتيتُم م العلم الَّ قلليالً)(اإلسراء‪)85:‬‬
‫ألن املنا السلوكي كما قلت أبعد مد م علوم الب ر و ذا كنا ن ا ليت‪ ،‬ف ا هي‬
‫ت ة كرة مل ة يريةةد أن يتةةدبر آ ت الكتةةاب فاةةي تةةول أسةةا العلةةم وكنةةوزه األصةةيلة وربنةةا سةةبحنت‬
‫يعطي كل متدبر على قدره‪ ،‬ال حيرم أحداً م فضلت وال م فضل عطائت يقول سبحانت‪:‬‬
‫(ولقد يسران القرآن لل كر فال م مدكر)(القمر‪)17:‬‬
‫منا اإل راق يف املعاجلة السلوكية ‪:Flooding techinique‬‬
‫ه ا املنا ببساطة شديدة‪ ،‬هو منا سلوكي ال يعتمد على التدرج يف عالج اآلفات‬
‫النفسية‪ ،‬ولكنت يعتمد على منا اإل راق فالطفةل الة ل خيةاف مة السةباحة يف املةاء‪ ،‬نق فةت يف‬
‫املاء ونراقبت م حيو ال يعلم‪ ،‬ه ا الطفل سيستميت يف ا اولة عندما حيس اب]طر لينق نفست‬
‫م الغرق‪ ،‬وه ه طريقة سلوكية معرتف هبا‪.‬‬
‫‪128‬‬
‫وأمثلةة ذلةةك كثةةاة يف القةرآن‪ ،‬ولكناةةا أتيت مةةع القصةة‪ ،‬ومةةع املوعظةةة ومةع األمثةةال الة‬
‫يضرهبا هللا للنا لعلام يتفكرون‪-‬وم ه ه قصة قارون يقول سبحانت‪:‬‬
‫ةارو لن لكةةا لن مة قلةةوم ُم ل‬
‫( َّن قلة ُ‬
‫وسةةى فلةبلةغلةةى لعلةةيام لوآتلةيةنلةةاهُ مة ل ال ُكنُةةوز لمةةا َّن مفا ةةة لتلةنُةةوءُ‬
‫ابل ُعصبلة أُورب ال ُق َّوة ذ قل ل‬
‫آات لك َّ‬
‫ال لتُ قلةوُمتُ لال تلةفلرح َّن َّ‬
‫يما ل‬
‫اّللل لال ُحي ال لفرح ل‬
‫اّللُ‬
‫ني ‪ }76‬لوابةتل ف ل‬
‫ةاد يف‬
‫ك م ة ل ال ةةدنةيلا لوألحس ة لك لم ةةا ألح لس ة ل َّ‬
‫اّللُ لي ة ل‬
‫ةنس نلص ةةيبل ل‬
‫ةك لولال تلةب ة ال لف لس ة ل‬
‫ال ةةد ل‬
‫َّار اآل ة لةرةل لولال تلة ل‬
‫ةال َّلةا أُوتيتُةةتُ لعلةى علة عم عنةدل أ للول يةلعلةم أ َّ‬
‫اّللل قلةةد‬
‫اّللل لال ُحية ال ُمفسةدي ل ‪ }77‬قل ل‬
‫لن َّ‬
‫األلرض َّن َّ‬
‫لشةةد منةةتُ قُة َّةوًة لوألكثلة ُةر لهعةاً لولال يُسةأ ُلل لعة ذُنةُةوهب ُم ال ُمجرُمةةو لن‬
‫ةك مة قلةبلةةت مة ل ال ُقة ُةرون لمة ُهة لةو أ ل‬
‫ألهلة ل‬
‫ةارو ُن‬
‫‪ }78‬فل لالر لج لعلى قلةومت يف زينلتت قل ل‬
‫ال الَّ ي ل يُر ُ‬
‫يدو لن احلليلا لة الدنيلا ل لي ل‬
‫ت لنلةا مث لةل لمةا أُويتل قل ُ‬
‫اّلل ل ي ة ‪،‬ةر ل لم ة لآم ة ل لو لعمة لةل‬
‫نةَّةتُ ل ة ُ و لحة عةظ لعظةةي عم ‪ }79‬لوقلة ل‬
‫اب َّ‬
‫ةال الَّة ي ل أُوتُةوا العلة لةم لويةل ُكةةم ثلة لةو ُ‬
‫ع‬
‫َّاها َّال َّ‬
‫صاحلاً لولال يةُلق ل‬
‫الصابُرو لن ‪ }80‬فل لا لسفنلا بةت لوب لةداره األلر ل‬
‫نص ُةرونلتُ‬
‫ض فل لمةا لكةا لن لةتُ مة فئلةة يل ُ‬
‫ل‬
‫َّ‬
‫اّلل لولمةا لكةا لن مة ل املنتلصةري ل ‪ }81‬لوألصةبل لح الة ي ل متللنَّةةوا لم لكانلةتُ ابأللمةس يةل ُقولُةو لن لوي لكةأ َّ‬
‫لن‬
‫مة ُدون َّ‬
‫ُ‬
‫اّللُ لعليةنلةا ل]ل لسة ل بنلةا لوي لكألنَّةتُ لال يةُفلة ُح‬
‫اّللل يةلب ُس ُ الرز لق ل لم يل ل ةاءُ مة عبلةاده لويةلقةد ُر لةولال ألن َّمة َّ َّ‬
‫َّ‬
‫َّار اآل لرةُ لجن لعلُ لاةا للَّة ي ل لال يُري ُةدو لن ُعلُةواً يف األلرض لولال فل لسةاداً لوال لعاقبلةةُ‬
‫ال لكافُرو لن ‪ }82‬تل ل‬
‫ك الد ُ‬
‫ني)(القصص ‪)83-76 :‬‬
‫لل ُمتَّق ل‬
‫والقصة‪ ،‬م قصص الظلم والبغي والفساد يف األرض‪ ،‬وجوهرها ع ة ألمثال قارون يف‬
‫عاملنا املعاصر‪ ،‬لك اإل راق هنا ةراق ال جنةاة منةت فاةو هةالك لل ةاص‪ ،‬ولكنةت جنةاة لكةل مة‬
‫يعت ‪ ،‬هب ه القصة وأمثاهلا ‪.‬‬
‫ه ه هي نقطة ا]الف ألن صاح القصة ال جناة لت ولك النجاة مل يعت ‪.‬‬
‫وما مياثلاا يف القرآن قصة أصحاب اجلنة‪ ،‬فاي م القصص ال تعا الباةل وال ةح‬
‫يف الةنفس الب ةرية فأصةةحاب اجلنةة خبلةوا علةى الفقةراء‪ ،‬وأرادوا أن حيصةدوا مثةةار حةديقتام قبةةل أن‬
‫يستيقظ الفقراء م نومام حن يستأثروا ابلثمر كلت دون أن يعطوا للفقا منت شيئاً ‪.‬‬
‫ني ‪ }17‬لولال‬
‫َّاا ُمص ةةبح ل‬
‫اب اجللنَّ ةةة ذ ألق لس ة ُةموا ليلص ةةرُمنة ل‬
‫ةح ل‬
‫( َّان بةلل ةةو لان ُهم لك لم ةةا بةلل ةةو لان ألص ة ل‬
‫الص ةةرت‬
‫ةك لوُه ةةم لانئ ُم ةةو لن ‪ }19‬فلألص ةةبل لحت لك َّ‬
‫يلسة ةتلةثةنُو لن ‪ }18‬فلطلة ل‬
‫ةاف لعلية لا ةةا طلةةائ ‪ ،‬مة ة َّرب ة ل‬
‫‪129‬‬
‫ني ‪ }22‬فلةةانطلل ُقوا‬
‫‪ }20‬فلةتلةنلة ل‬
‫صةةارم ل‬
‫ةادوا ُمصةةبح ل‬
‫ني ‪ }21‬ألن ا ة ُةدوا لعلةةى لحةةرث ُكم ن ُكنةةتُم ل‬
‫ع‬
‫َّاا اليلةةولم لعلةةي ُكم مسةةك ‪،‬‬
‫لوُهةم يةلتل لاةةافلةتُو لن ‪ }23‬ألن َّال يةلةد ُ لنة ل‬
‫ني ‪ }24‬لو ل لةدوا لعلةةى لحةةرد قلةةادري ل‬
‫ةال ألو لس ةطُ ُام ألل ألقُةةل‬
‫ومةةو لن ‪ }27‬قلة ل‬
‫‪ }25‬فلةل َّمةةا لرألولهةةا قلةةالُوا َّان ل ل‬
‫ضةةالو لن ‪ }26‬بةلةل ل ة ُ ل ُر ُ‬
‫ض ُةام لعلةى بةلع ع‬
‫ةض‬
‫ني ‪ }29‬فلألقةبل لل بةلع ُ‬
‫لَّ ُكم لولال تُ لسب ُحو لن ‪ }28‬قلالُوا ُسب لحا لن لربنلا َّان ُكنَّا لالم ل‬
‫ني ‪ }31‬لع لسةةى لربةنلةةا ألن يةُبةةدلنلا ل ةةااً منة لاةةا َّان لىل‬
‫يةلتلال لوُمةةو لن ‪ }30‬قلةةالُوا ل لويةلنلةةا َّان ُكنَّةةا طلةةا ل‬
‫لربنلا لرا بُو لن)(القلم‪)32-17:‬‬
‫ورتل ة هنايةةة ه ة ه القصةةة فاةةي م ة أمثلةةة اإل ةراق احلقيقةةي ألن أصةةحاب اجلنةةة اتب ةوا‬
‫وأانبةوا‪ ،‬وتعلةةا أملاةةم مبسةةتقبل م ةةرق جديةةد بةةدأ بتةةوبتام عة ال ةةح والباةةل وحرمةةان املسةةاكني‬
‫وعادوا ىل رهبم اتئبني اندمني طائعني‪ ،‬ه ه بعض مالمةح القصةص القةرآي علةى قةدر مةا أدركةت‬
‫م أمثلة اإل راق‪،‬ولكين كما قلت ن ه ا الباب أوسع بكثا م أن ي بت –ولكين كما قلت‬
‫ن ه ة ا البةةاب أوسةةع بكثةةا م ة أن ةةي بةةت ‪،‬ويكفةةي أن أشةةا ىل املةةنا السةةلوكي يف القةةرآن‬
‫الك ةةرت وأف ةةتح الب ةةاب هلة ة ا املوض ةةوع الة ة ل حيت ةةاج ىل موس ةةوعة يف العل ةةم واملعرف ةةة واملق ةةدرة عل ةةى‬
‫االستنباط والتدبر واحلمد هلل رب العاملني ‪.‬‬
‫العالج النفسي الفردل ‪Individual psychotherapy :‬‬
‫والعالج النفسي اجلماعي ‪Group psychotherapy :‬‬
‫وم األمثلة الفردية ال تعاجلاا الصالة‪ ،‬هي حاالت القلا واملااوف النفسية مبةا فيةت‬
‫م هلع وفاع وهي ما يطلا علياا ‪ panic states‬والصالة تعا ه ه املواق ‪ ،‬وتتعداها ىل‬
‫كل معا العلةة النفسةية‪ ،‬ومةا قةد يتةآل علةى ذلةك مة آفةات الةنفس‪ ،‬وهة ا كلةت تمةع يف قةول‬
‫احلا سبحانت م سورة املعارج‪.‬‬
‫نس ةةا لن ُ ل ة لةا لهلُوعة ةاً ‪ }19‬لذا لم َّس ةةتُ ال َّ ةةر لجُاوعة ةاً ‪ }20‬لو لذا لم َّس ةةتُ ا]لية ة ُةر‬
‫( َّن اإل ل‬
‫ص لال م لدائ ُمو لن)(املعارج‪)23-19 :‬‬
‫صل ل‬
‫ني ‪ }22‬الَّ ي ل ُهم لعلى ل‬
‫لمنُوعاً ‪َّ }21‬ال ال ُم ل‬
‫وم املواق ال تعاجلاا الصالة‪ ،‬عالجاً فرد ً مواقة الةرتدد النفسةي يف ا تيةار احلةل‬
‫‪ compromise‬ف ذا تردد الصراع يف النفس و د حالً كانت صالة االستاارة هي احلل ‪،‬‬
‫‪130‬‬
‫و ذا كةةان الص ةراع نتيجةةة الكبةةت يف أل صةةورة م ة صةةور اإلحبةةاط ‪ Frustration‬ف ة ن صةةالة‬
‫احلاجة تعا املوق ‪ ،‬أما ذا كان املوق للدعاء والرجاء واالسةتعانة ابهلل سةبحانت‪ ،‬فاة ا يتحقةا‬
‫ابلصالة كما يف صالة السفر‪ ،‬ف ذا كان املوق شكراً لت واعرتافاً بفضلت وعجا اللسان ع الوفاء‬
‫ف ن سجود ال كر حيقا الغاية‪.‬‬
‫أم ةةا املواق ة اجلماعي ةةة ال ة تعاجلا ةةا الص ةةالة‪ ،‬فأمثلتا ةةا كث ةةاة ومنا ةةا ص ةةالة ا] ةةوف يف‬
‫احلروب‪ ،‬وك لك صالة الكسوف وا]سوف‪ ،‬وصالة االستسقاء‪ ،‬كل ه ه الصلوات تعا القلا‬
‫املكاي والاماي وهو ما يطلا عليت ‪.Situational anxiety‬‬
‫وم ة أه ةةم املواق ة اجلماعي ةةة ال ة تعاجلا ةةا الص ةةالة‪ ،‬موق ة املةةوت‪ ،‬وه ةةو م ة أص ةةع‬
‫املواق ة ال ة تةةا هل ةةا مواجيةةد الب ةةر‪ ،‬وتعص ة ابطمئنةةان نفوسةةام‪ ،‬ولك ة الصةةالة تعةةا ه ة ا‬
‫املوق ة الص ةةع ‪ ،‬مب ةنا ايةةة يف البس ةةاطة ن ةةت مةةنا اإلزاح ةةة ‪ ،Displacement‬فتص ةةرف‬
‫اهتمام النا وينتقل املوق م العويل والبكاء ىل الصالة والدعاء‪ ،‬اللام ا فر لت‪ ،‬اللام ارمحت‪،‬‬
‫اللام ن كان سناً فاد يف حسانت‪ ،‬و ن ك مسةيئاً فتجةاوز عنةت‪ ،‬اللاةم ا فةر لنةا ولةت وأحلقنةا بةت‬
‫على اإلميان‪ ،‬وال رمنا أجره وال تفتنا بعده‪.‬‬
‫صالة اجلنازة وأبعادها النفسية‬
‫وهب ة ه امليكانيكيةةة النفسةةية وهةةي مةةنا اإلزاحةةة ‪ Displacement‬تعةةا العقيةةدة‬
‫نفو الب ر م أثر مصيبة املوت‪ ،‬وما زال احلدث يف أوج شدتت وطغيان فجاءتت‪.‬‬
‫ور ةم شةدة هة ه ا نةة الة تنةاع هلةةا نفةو الب ةر‪ ،‬ال أن الت ةريع اإلهلةي ماةد هلةةا يف‬
‫نفةةو الب ةةر‪ ،‬ليسةةتقبل اإلنسةةان املةةوت ع ة معرفةةة ويقةةني‪ ،‬مث أتيت صةةالة اجلنةةازة لتمةةتص األثةةر‬
‫النفسةةي الس ةةيي مبافي ةةة م ة لال ةةة جتت ةةاح الةةنفس الب ةرية‪ ،‬والعقي ةةدة تغةةر تعليما ةةا يف النف ةةو‬
‫الب رية ابلصالة‪ ،‬فاا هو ذا املصلي ال ل حيافظ على صالتت ويةداوم علياةا‪ ،‬يصةل ليةت قةول ربةت‬
‫سبحانت وتعاىل م أول سورة امللك‪:‬‬
‫ع‬
‫ت لواحلليلةا لة‬
‫(تلةبل لارلك الَّ ل بيلده ال ُمل ُ‬
‫ك لوُه لو لعلى ُكل لشةيء قلةد ‪،‬ير ‪ }1‬الَّة ل ل ل لةا ال لمةو ل‬
‫ور)(امللك‪)2-1:‬‬
‫ليلةبةلُ لوُكم ألي ُكم ألح لس ُ لع لمالً لوُه لو ال لعا ُيا الغل ُف ُ‬
‫‪131‬‬
‫ف ذا كانت القراءة م سورة اجلمعة فيصل ليت قول احلا سبحانت‪:‬‬
‫ت ن‬
‫(قُةةل ل ألية لاةةا الَّة ي ل لهة ُ‬
‫ةادوا ن لز لعمةةتُم ألنَّ ُكةةم ألوليلةةاء َّّلل مة ُدون النَّةةا فلةتل لمنَّة ُةوا ال لمةةو ل‬
‫ني ‪ }7‬قُةةل َّن‬
‫َّمت ألية ةديام لو َّ‬
‫ةيم ابلظَّةةالم ل‬
‫ص ةةادق ل‬
‫ُكن ةةتُم ل‬
‫ني ‪ }6‬لولال يةلتل لمنةَّونلةةتُ ألبلةةداً مبلةةا قلةةد ل‬
‫اّللُ لعل ة ‪،‬‬
‫ت الَّ ة ل تلفةةرو لن منةةتُ فل نةَّةتُ ُم لالقةةي ُكم ُمثَّ تُة لةردو لن لىل لعةةا الغلي ة لوال َّ ة لةا لادة فلةيُةنلةبةةئُ ُكم مبةلةا ُكنةةتُم‬
‫ال لمةةو ل‬
‫تلةع لملُو لن)(اجلمعة‪)8-6:‬‬
‫ف ذا وصلت القراءة ىل سورة آل عمران فسيصل ليت قول احلا سبحانت‪:‬‬
‫( ُكل نةلف ع‬
‫ُج لورُكم يةلولم القيل لامة فل لم ُزحا لح لعة النَّةار لوأُد لةل‬
‫س ذائقة ال لموت لو َّلا تُة لوفَّةو لن أ ُ‬
‫اع الغُُرور)(آل عمران‪)185:‬‬
‫اجللنَّةل فلة لقد فل لاز لوما احلليلاةُ الدنةيلا الَّ لمتل ُ‬
‫ف ذا انتاى القارئ ىل سورة البقرة‪ ،‬فيستمع ىل قول السميع العليم‪:‬‬
‫( لولنلةبةلُة لةونَّ ُكم ب ل ةةي عء م ة ل ا]ةلةوف لواجلةُةوع لونةلقة ع‬
‫ةص م ة ل األ للمة لةوال لواألن ُفةةس لوالث لَّمة لةرات لوبل ةةر‬
‫ك‬
‫َّ‬
‫لصةةابةلتة ُام مصةةيبلة‪ ،‬قلةةالُوا َّان ّلل لو نَّةةا ليةةت لراجعةةو لن ‪ }156‬أُولةةئ ل‬
‫الصةةابري ل ‪ }155‬الَّة ي ل ذلا أ ل‬
‫ك ُه ُم ال ُماتل ُدو لن)(البقرة‪)157-155:‬‬
‫ات م َّرهبم لولرمحلة‪ ،‬لوأُولةئ ل‬
‫صل لو ‪،‬‬
‫لعليام ل‬
‫مث سيت قول ربنا سةبحانت مة سةور الواقعةة‪ ،‬موضةحا الكيفيةة الة تصةل بةت النفةو ىل‬
‫حقيقة املوت فيقول ربنا سبحانت ‪:‬‬
‫ع‬
‫ب ليةت مةن ُكم‬
‫(فلةلولال ذلا بةللغلت احلُل ُق ل‬
‫وم ‪ }83‬لوألنتُم حينلئ تلنظُُرو لن ‪ }84‬لول ُ ألقة لةر ُ‬
‫ني ‪ }86‬تلةرج ُعونةل لا ة ة ة ةةا ن ُكن ة ة ة ةةتُم‬
‫لولكة ة ة ة ة َّال تُةبص ة ة ة ة ُةرو لن ‪ }85‬فلةل ة ة ة ةةولال ن ُكن ة ة ة ةةتُم لية ة ة ة ة لةر لم ة ة ة ةةدين ل‬
‫ني)(الواقعة‪)87-83:‬‬
‫صادق ل‬
‫ل‬
‫ه ا هو منا العقيدة وهو مياد للموت نفو الب ر‪ ،‬مث أتيت صالة اجلنازة‪ ،‬فتافة‬
‫حدة ما يعانيت األهل م فجأة املوت وأ الفراق‪ ،‬وهل ا كانت متابعة اجلنازة مضاعفة األجر عند‬
‫هللا سبحانت‪ ،‬وهي يف مياان العبد يوم القيامة ‪.‬‬
‫وفوق ه ا الرت ي الديين‪ ،‬ف ن م يسا يف اجلنازات‪ ،‬يعت مبا يتجسد أمامت م آاثر‬
‫املوت‪ ،‬فاو ير ه ا العظيم ال ل كانت الطرقات تضيا مبوكبت‪ ،‬يصا ىل حفرة ال تتسع لغاه‪،‬‬
‫وتنتاةةي أفكةةار امل ةةيعني الة ي يتةةابعون امليةةت ىل حقيقةةة صةةادقة‪ ،‬ال ةةالف علياةةا‪ ،‬وهةةي ضةةآلة‬
‫‪132‬‬
‫احليةةاة الةةدنيا وتفاهةةة قةةدرها‪ ،‬فاةةي كمةةا قةةال عناةةا رسةةول هللا صةةلى هللا عليةةت وسةةلم ه لةةو كانةةت‬
‫الدنيا تعدل عنةد هللا جنةاح بعوضةة مةا سةقى كةافراً مناةا شةربة مةاء ه‪.‬أ رجةت الرتمة ل وابة ماجةة‬
‫وهو ضعي‬
‫هة ة ه امليكانيكي ةةة الس ةةلوكية الفري ةةدة مة ة نوعا ةةا‪ ،‬تع ةةا نف ةةو الب ةةر بتحق ةةا ال ةةدنيا‪،‬‬
‫وتصغا شةأهنا‪ ،‬وهة ا عكةس مةا ألفةت الب ةر مبفةاهيمام فالنةا يعظمةون احليةاة ومةا فياةا مة متةع‬
‫ومتةةاع‪ ،‬فيعظمةةون الث ةراء واجلةةاه والسةةلطان ويعظمةةون النعةةيم بكةةل أنواعةةت ويكرهةةون الفقةةر والةةبالء‬
‫والوضاعة وال فاء‪ ،‬ومع ه ا التعظيم للدنيا يف نفو الب ر‪ ،‬سيت قول ربنا سبحانت موضحاً قيمة‬
‫الدنيا وهو سبحانت ال ل لقاا‪ ،‬وهو أعلم هبا‪ ،‬فيقول سبحانت يف سورة الكا ‪:‬‬
‫ةات األلرض‬
‫لنالنلةةاهُ م ة ل َّ‬
‫السة لةماء فلةةا تلةل ل بةةت نةلبلة ُ‬
‫( لواضةةرب لهلةُةم َّمثلة لةل احلليلةةاة الةةدنةيلا لك لمةةاء أ ل‬
‫ةال لوالبلةنُةو لن زينلةةُ احلليلةاة‬
‫اّللُ لعلةى ُكةل لشةي عء مقتلةدراً ‪ }45‬ال لم ُ‬
‫فلألصبل لح له يماً تلة ُروهُ الةرل ُح لولكةا لن َّ‬
‫ك ثةل لواابً لو ل ية‪،‬ر أ للمالً)(الكا ‪)46-45:‬‬
‫ات َّ‬
‫ات ل ية‪،‬ر ع ل‬
‫ند لرب ل‬
‫الصاحلل ُ‬
‫الدنةيلا لوالبلاقيل ُ‬
‫ويقول سبحانت يف سورة احلديد ‪:‬‬
‫(اعل ُمةوا ألَّ ةلةا احلليلةةاةُ الةةدنةيلا لعة ‪ ،‬لولهلة ‪،‬ةو لوزينلةة‪ ،‬لوتلة لفةةا ُ ‪،‬ر بةلي ةةنل ُكم لوتل لكةةاثةُ‪،‬ر يف األلمة لةوال لواأللولالد‬
‫ع‬
‫اب‬
‫لك لمثلةةل ليةةو ألع لج ة ل ال ُك َّفة لةار نةلبلاتُةةتُ ُمثَّ يلاةةي ُ فلةتل ة لةراهُ ُمص ة لفراً ُمثَّ يل ُكةةو ُن ُحطلام ةاً لويف اآل ة لةرة لع ة ل ‪،‬‬
‫اع الغُُرور)(احلديد‪)20:‬‬
‫لشدي ‪،‬د لولمغفلرة‪ ،‬م ل َّ‬
‫اّلل لورض لوا ‪،‬ن لولما احلليلاةُ الدنةيلا َّال لمتل ُ‬
‫وسيت قول رسول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم ‪ :‬ه لةو كانةت الةدنيا تعةدل عنةد هللا جنةاح‬
‫بعوضة ما سقى كافراً مناا شربة ماء ه‪.‬‬
‫ومةةع هة ه الدرجةةة مة الضةةآلة والتةةداي يف احلقةةارة والصةةغر‪ ،‬ال أن أهةةل الةةدنيا تكةةالبوا‬
‫علياا وتصارعوا على ما فياا‪ ،‬فتحاسدوا وتبا ضوا‪ ،‬واحتدمت بينام العداوة والبغضاء وال حناء‬
‫و يق ة الص ةراع عن ةةد األف ةراد والع ةةائالت‪ ،‬ب ةةل تع ةةداه ىل األم ةةم وال ةةعوب‪ ،‬فال ةةعوب تتص ةةارع‬
‫وتتقاتل‪ ،‬وينتاي األمر بيناا ىل حروب لك فياا األنفس وتضيع األموال وتقل الثمرات‪ ،‬وهب ا‬
‫فقة ةةدت احلية ةةاة طعماة ةةا وأمناة ةةا واسة ةةتقرارها‪ ،‬وا تلة ةةت فياة ةةا امل ة ةوازي ‪ ،‬وتصة ةةدعت فياة ةةا جوان ة ة‬
‫االطمئنةةان النفسةةي‪ ،‬ومةةع ا]ةةوف وعةةدم األمةةان ان ةةغل كةةل نسةةان بنفسةةت‪ ،‬وأصةةبح يلاةةو وراء‬
‫‪133‬‬
‫آمالت‪ ،‬وآمال الب ر مع قصر األمد‪ ،‬طموحاتت ال تنتاي عند حد‪ ،‬فاإلنسان تتسع آمالت لكل ما‬
‫ت تايت نفست‪ ،‬ويعتقد أن النجاح يف طل الرزق تع وماارة ورطي واجتااد واحلقيقة ليست‬
‫ك ة ة لك أبة ةةداً‪ ،‬فقة ةةد مة ةةع اإلنسة ةةان مباارتة ةةت ودأب ةةت ومثابرتة ةةت ث ة ةراء ولكنة ةةت يفقة ةةد معاة ةةا صة ةةحتت‬
‫وعافيتت‪،‬وقد حيقا جاهاً ومنصباً وشارة ولكنت ال حيقا سعادة‪ ،‬وما حصلت وما ضاع منةت مبفاةوم‬
‫العقيدة سواء ألنت ابتالء‪ ،‬يقول ربنا سبحانت يف سورة الفجر ‪:‬‬
‫ةول لر ألك لةرلم ‪ }15‬لوأ َّلمةا ذلا لمةا‬
‫نسا ُن ذلا لما ابةتل لالهُ لربتُ فلألكلرلمةتُ لونةلعَّ لمةتُ فلةيلة ُق ُ‬
‫(فلأ َّلما اإل ل‬
‫ول لر أ للهانل ‪ }16‬لك َّال بلل َّال تُكرُمو لن اليلت ليم)(الفجر‪)17-15‬‬
‫ابةتل لالهُ فلة لق لد لر لعليت رزقلتُ فلةيلة ُق ُ‬
‫كةةال ألن حسةةاابت الب ةةر مادي ةةة حبتةةة‪ ،‬وهل ة ا انتاةةت هب ةةم احليةةاة ىل ص ةراع‪ ،‬وانتا ةةت‬
‫نفوسةةام ىل ضةةياع‪ ،‬وممةةا جةةاء مة حكةةم ابة مسةةعود رضةةي هللا عنةةت يف ابب الاهةةد يف الةةدنيا مة‬
‫كتاب الفوائد الب القيم ‪ :‬ه ولكل زارع مثل ما زرع وال يسبا بطي بعملت وال يةدرك حةريص مةا‬
‫يقدر لت ه ‪.‬‬
‫وح ةةرص الب ةةر عل ةةى دراك م ةةا يق ةةدر هل ةةم‪ ،‬انتا ةةى بنفوس ةةام ىل الصة ةراع فاإلنس ةةان‬
‫مطالة ابلعمةةل والسةةعي‪ ،‬ولكنةةت يف الوقةةت نفسةةت مطالة ابلرضةةا مبةةا قسةةم هللا لةةت‪ ،‬فلمةةا ا تلةةت‬
‫املوازي وابتعد الرضا ع النفس‪ ،‬انتات النعمة بصاحباا ىل نقمة‪ ،‬وأصبح الغين الثرل م فةرط‬
‫ثرائت خياف الفقر فيايده ذلك تكالباً على الدنيا واستكثاراً م أرزاقاا‪ ،‬فاها نفست ويرها أهلت‪،‬‬
‫فاو ضنني شحيح مبةا مةع ويلاةو طةوال الوقةت وراء الةدنيا مةع مةا لةيس لةت‪ ،‬وال يتقةي هللا يف‬
‫وسائل الوصول ليت‪ ،‬ف ذا أضناه التع واجلاد وأراد أن خيلد ىل الراحة فاو ال د طعماا‪ ،‬ألن‬
‫واوفةةت تالحقةةت و تويةةت ‪ ،‬في رقةةت اهلةةم ويسةةتبد بةةت األرق‪ ،‬نةةت يلاةةو يف كةةال احلةةالني‪ ،‬نةةت يلاةةو يف‬
‫عملةةت ااةةده وتعبةةت وعنائةةت‪ ،‬ويلاةةو يف راحتةةت بص ةراعات نفسةةت وشةةتات فكةةره وشةةقائت وه ة ا مةةا‬
‫يبع ةةده عة ة حظ ةةاة اإلمي ةةان وهة ة ا املع ةةىن توض ةةحت الظ ةةالل النفس ةةية لق ةةول ربن ةةا س ةةبحانت يف س ةةورة‬
‫األعراف‪:‬‬
‫َّ‬
‫انسةل لخ منة لاةا فلألتةبلة لعةةتُ ال َّ ةيطلا ُن فل لكةةا لن مة ل الغلةةاوي ل‬
‫( لوات ُةل لعلةيام نةلبلةأل الة ل‬
‫ل آتلةيةنلةةاهُ آ ل تنلةا فل ل‬
‫‪ }175‬لولو شئةنلا للرفلةعنلاهُ هبلا لولةكنَّتُ أل ل لد لىل األلرض لواتةَّبل لع له لواهُ فل لمثلةلُتُ لك لمثلل ال لكل ن ل مل‬
‫‪134‬‬
‫ةص ل لعلَّ ُا ةةم‬
‫لعلي ةةت يةلل لا ةةو ألو تلةتةُرك ةةتُ يةلل لا ةةو ذَّل ة ل‬
‫ص ةةص ال لق ل‬
‫ةك لمثلة ُةل ال لق ةةوم الَّة ة ي ل لكة ة َّ بُوا ح ل تنل ةةا فلاق ُ‬
‫صة ل‬
‫يةلتلة لف َّكُرو لن)(األعراف‪)176-175:‬‬
‫والة ي ابتعةةدوا عة حقيقةةة مفاةةوم الةةرزق هةةم أشةةد النةةا نكةةاراً لقةةول ربنةةا سةةبحنت يف‬
‫سورة ال ار ت‪:‬‬
‫السة لةماء لواأللرض نَّةةتُ لحللة ٌّةا مثة لةل لمةةا‬
‫وعة ُةدو لن ‪ }22‬فل ة لةولرب َّ‬
‫( لويف َّ‬
‫السة لةماء رزقُ ُكةةم لولمةةا تُ ل‬
‫ألنَّ ُكم تلنط ُقو لن)(ال ار ت‪)23-22:‬‬
‫ه ن روح القةةد نفةةو يف روعةةي أنةةت ل ة متةةوت نفةةس حةةن تسةةتكمل أجلاةةا ورزقاةةا‬
‫فأهلوا يف طل الرزق وال تطلبوه م حرامه‬
‫وامليكانيكيةةة النفسةةية لفلسةةفة املةةوت وشةةاود اجلنةةازات تضةةع حةةداً هل ة ه املاالةةة‪ ،‬ماالةةة‬
‫اإلنسان املتكال على احلياة‪ ،‬وال ل ابتعد مبفاهيمت الدنيوية ع حظاة اإلميان فلو اعت هة الء‬
‫هب ا ا سةو امللمةو وهةا م مفاجةآت املةوت هةاة عنيفةة‪ ،‬فرمبةا يسةتيقظ معاةا النةائم مة سةباتت‬
‫ويفيا هب ا الالهو م يبوبتت‪ ،‬نت ير بعينيت أن حظت م احلياة كلاا ق حيتويت ال يتسع لغاه‪،‬‬
‫و ن اتسع لغاه فةاألموات يتجةاورون وكةل يرضةى مبكانةت ال يطمةع أحةد يف شة واحةد مة مكةان‬
‫اه‪.‬‬
‫هلا م موعظة‪ ،‬ن الدنيا ال تستحا م الب ر ما هم فيت م ج ع وطمع و اسةد‬
‫وتقاتةةل‪ ،‬البةةد أن تصةةفو النفةةو و ةةدأ األطمةةاع حةةن ينتاةةي اإلنسةةان ىل اطمئنانةت وأمنةةت وأمانةةة‪،‬‬
‫فالفارق كبا بني نفس اطمأنت ونفس تصارعت‪.‬‬
‫لحةةا ابأللمة ن ُكنةةتُم تلةعل ُمةةو لن ‪ }81‬الَّة ي ل لآمنُةوا لول يةللب ُسةوا ميةلةانةل ُام‬
‫(فلةألل ال لفةةري لقني أ ل‬
‫ك لهلُُم األلم ُ لوُهم ماتل ُدو لن)(األنعام ‪)82-81:‬‬
‫بظُل عم أُولةئ ل‬
‫صدق هللا العظيم‪ ،‬ف ن النفس هب ا تنتاي ىل حقيقة االطمئنان‪.‬‬
‫س ال ُمط لمئنَّةُ ‪ }27‬ارجعي لىل لربك لراضيلةً َّمرضيَّةً ‪ }28‬فلاد ُ لي يف‬
‫( ل أليةَّتُة لاا النةَّف ُ‬
‫عبلادل ‪ }29‬لواد ُ لي لجنَّ )(الفجر‪)30-27:‬‬
‫‪135‬‬
‫وهلة ا يقة املصةةلي وهةةو يف صةالة اجلنةةازة يةةدعو ويقةةول ‪ :‬اللاةم مة أحييتةةت منةةا فأحيةةت‬
‫على اإلميان وم توفيتت فتوفت على اإلسالم‪.‬‬
‫وأسعدان بلقائك وطيبنا للموت وطيبةت لنةا واجعةل فيةت راحتنةا ومسةرتنا‪ ،‬مةا أطية هة ه‬
‫النااية!هناية بال صراع‪..‬‬
‫ه اللام أجعل ا أعمالنا واتيماا و ا أ منا يوم لقائكه‪.‬‬
‫‪136‬‬
‫الصالة اجلامعة‬
‫وتعتة صةةالة اجلمعةةة وصةةالة العيةةدي وصةةالة يةةوم عرفةةة صةةلوات جامعةةة ‪Group‬‬
‫‪ meeting‬واألبعةةاد النفسةةية هلة ه الصةةلوات اجلامعةةة واضةةحة املعةةا ‪ ،‬وكلاةةا تتميةا مبةةا فياةةا م ة‬
‫موعظةةة‪ ،‬وهةةي ا]طبةةة‪ ،‬وكةةل املةواعظ تنتاةةي ىل هةةدف واحةةد‪ ،‬فاةةي تعرية أبمةةور الةةدي ابلقةةدر‬
‫أن‪ ،‬يعلمت املصلي‪ ،‬وهو ما يطلا عليت الفقااء ه املعلوم م الدي ابلضرورة ه فصالة‬
‫ال ل‬
‫اجلمعة عبادة‪ ،‬و طبتاا درو يف الدي بكل تفرعاتت‪.‬‬
‫وص ةةالة العي ةةدي عب ةةادة‪ ،‬ودرو يف املع ةةامالت وم ةةا ة ة أن يك ةةون علي ةةت س ةةلوكيات‬
‫املسةةلم جتةةاه نفسةت وأسةرتت وأقرابئةةت وجمتمعةةت‪ ،‬واألعيةةاد هلةةا أ القيةةات تنفةةرد هبةةا وكلاةةا ب ةةر وسةةرور‬
‫ومودة و بة وجتاور وتااور ووفاء و ةاء‪ ،‬وعطة وتةراحم بةني النةا هيعةا نةيام وفقةاهم‪ ،‬وهةي‬
‫يف جمموعاا قيم أ القيةة نفسةية اجتماعيةة روحيةة‪ ،‬تةارع أسةس الصةحة النفسةية مبةا فياةا مة بةة‬
‫واطمئنان يف نفو الب ر‪.‬‬
‫مث أتيت صالة يوم عرفة وهو يوم اص لت قدسيتت ولت ت ريعت فاو فريضة واجبةة وسةنة‬
‫متبعة وا]طبة فياةا ةدد كةل مناسةك احلة أبركانةت وواجباتةت وسةننت وآدابةت وسةلوكياتت‪ ،‬ومةا هةو‬
‫معلوم م آدابت العامة قول احلا سبحانت م سورة البقرة‪:‬‬
‫ةوق لوالل ج ة لةد لال يف‬
‫ةو لوالل فُ ُس ة ل‬
‫ض ف ةةيا َّ احللة َّ فل ةالل لرفلة ل‬
‫وم ة ‪،‬‬
‫ةات فل لم ة فل ة لةر ل‬
‫(احللة ألش ة ُةا‪،‬ر َّمعلُ ل‬
‫احلل )(البقرة‪)197:‬‬
‫واحل اجتماع عاملي‪-‬واجلمعة اجتماع أسبوعي والعيدان اجتماع سةنول أمةا احلة فاةو‬
‫عاملي لت صوصةيتت يف طريقةة التعةارف والتةآل والتةدار ‪ ،‬نةت موسةم اجتمةاعي روحةي‪ ،‬يتجةدد‬
‫كةةل عةةام‪ ،‬يفةةتح أبةواب الةةرزق وي لة بةةني ال ةةعوب و ةةدد العالقةةات ويصةةلح ا]الفةةات وينتاةةي‬
‫بفضل م هللا ىل رمحة منت و فران‪.‬‬
‫األعيةةاد كلاةةا اجتماعةةات فةةرح وسةةعادة وهبجةةة وسةةرور‪ ،‬بعيةةداً عة االنطةواء وهةةي مةةودة‬
‫و بةة و ةاء ال مكةةان فياةا لل ةحناء والبغضةةاء‪ ،‬بةل هةي التةةآل والصةفاء هنةا مواسةةم ةا جتةةدد‬
‫‪137‬‬
‫العالقةات وترسةةخ القةةيم االجتماعيةة الروحيةةة بةةني األفةراد واألسةةر واجملتمعةةات‪ ،‬وهةي ةةا وشةةعارها‬
‫ا وبركة‪.‬‬
‫(كل عام وأنتم خبا)‪ ..‬وهي مبفاهيم الصحة النفسية ‪.Group meeting‬‬
‫ه ه هي الصالة يف اإلسالم‪ ،‬وه ا هو مناجاا السلوكي‪ ،‬وحن قا الصالة مثر ةا‪،‬‬
‫وتصل ىل ايتاا‪ ،‬فالبد أن ي دياا اإلنسان على الوجت ال ل ارتضاه ربنةا سةبحانت لعبةاده‪ ،‬وهةي‬
‫سنة رسول هللا صلى هللا عليت وسلم‬
‫ول فل ُا ُ وهُ لولما نةل لاا ُكم لعنتُ فلانتلة ُاوا)(احل ر‪)7:‬‬
‫الر ُس ُ‬
‫آات ُك ُم َّ‬
‫( لولما ل‬
‫فكان رسول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم أحسة النةا أداءً للصةالة‪ ،‬وكةان يصةلي وسمةر‬
‫أصحابت أن يقتدوا بت‪ ،‬ويقول هلم انصحاً ومرشداً ومعلماً ‪ :‬ه صلوا كما رأيتموي أصليه‬
‫‪138‬‬
‫ا]امتة‬
‫صلوا كما رأيتموي أصلي‬
‫كيفية صالة النيب صلى هللا عليت وسلم‬
‫كان صلى هللا عليت وسلم أحس النا أداءً للصةالة‪ ،‬وكةان حيةرص علياةا احلةرص كةل‬
‫احلرص وحيب فياا وير ‪ ،‬وم تر يبت صلوات هللا عليت يف الصالة قال صلى هللا عليت وسلم ‪:‬‬
‫ه ما افرتض هللا على العباد بعد التوحيد شيئا أح ليت مة الصةالة‪ ،‬ولةو كةان شةيء أحة ليةت‬
‫م الصالة لتعبد هبا املالئكة فمنام راكع وساجد وقائم وقاعده‪.‬‬
‫وكان صلى هللا عليت وسلم أعرف النا بقدر الصالة‪.‬‬
‫قالت عائ ة رضي هللا عناا ‪ :‬ه كان رسةول هللا يكلمنةا ونكلمةت فة ذا حضةرت الصةالة‬
‫فكأنت ال يعرفنا وال نعرفت ه ‪.‬‬
‫واألذان مة السةن الة تسةةبا الصةالة وهةي مبثابةة اإلعةةالن واإلعةالم بوجةوب الصةةالة‪،‬‬
‫ف ذا اجتمع النا يف املسجد أقيمت الصةالة‪ ،‬وكمةا لةألذان صةيغتت املعروفةة فة ن لنقامةة صةيغتاا‬
‫املألوفةةة‪ ،‬وبعةةد قامةةة الصةةالة يسةةر املصةةلي يف نفسةةت مبةةا ينةةول قامتةةت مة الصةةالة مث يرفةةع املصةةلي‬
‫يديت ىل منكبيت أو ىل أذنيت مث ار بقولت هللا أك ‪ ،‬وه ه تكباة اإلحرام ‪.‬‬
‫ف ذا قاهلا املصلي فقد د ل يف الصالة مقبال على هللا مدبرا ع كل ما عداه بعيدا ع‬
‫كل ما ي غلت يف دنياه‪.‬‬
‫وبعةد تكبةاة اإلحةرام كةان رسةول هللا صةةلى هللا عليةت وسةلم يسةتفتح صةالتت بقولةةت‪ :‬قُل‬
‫ت لوأ للان‬
‫يك لةةتُ لوب ة ل ل ل‬
‫ني ‪ }162‬الل لشةةر ل‬
‫ك أُمةةر ُ‬
‫ةال لولممةلةايت ّلل لرب ال لعةةالم ل‬
‫َّن ل‬
‫ص ةالليت لونُ ُسةةكي لول يلة ل‬
‫ني)(األنعام ‪)163-161 :‬‬
‫أ َّلو ُل ال ُمسلم ل‬
‫وه ا بعض ما يقولت رسولنا صلى هللا عليت وسلم ف دعاء االسةتفتاح ومةا ورد يف ذلةك‬
‫‪ :‬ه اللام ابعد بيين وبني طا ل كما ابعدت بني امل رق واملغرب اللام نقين م طا ل كما‬
‫ينقى الثوب األبيض م الدنس اللام ا سلين م ا]طا ابملاء والثل وال ده‬
‫أو كان يقول‪ :‬ه سبحانك اللام وحبمدك وتبارك امسك وتعاىل جدك وال لت اكه‬
‫‪139‬‬
‫ورمبا قال ‪ :‬ه اللام أنت امللك ال لت ال أنت سبحانك وحبمةدك أنةت ر وأان عبةدك‬
‫لمت نفسي واعرتفت ب نيب فا فر رب نت ال يغفةر الة نوب ال أنةت واهةدي ألحسة األ ةالق‬
‫ال ياةةدل ألحسةةناا ال أنةةت واصةةرف عةةين سةةيئاا ال يصةةرف سةةيئاا ال أنةةت لبيةةك وسةةعديك‬
‫وا]ةةا كلةةت يف يةةديك وال ةةر لةةيس ليةةك واملاةةدل مة هةةديت‪ ،‬أان بةةك و ليةةك ال منجةةا ال ليةةك‬
‫تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب ليكه‬
‫ه ا ما ورد ع رسولنا يف أدعية االستفتاح‪.‬‬
‫مث بعد دعاء االستفتاح يستعي املصلي م ال يطان الرجيم يسةر هبةا و اةر ببسةم هللا‬
‫الرمح الرحيم‪ ،‬وكان رسولنا ار هبا اترة وخيفياا اترة وكان ذا قرأ الفا ة ميد هبا صوتت ف ذا فةرغ‬
‫م ة الفا ةةة وكةةان جةةاهراً هبةةا جاةةر حمةةني ورفةةع هبةةا صةةوتت وجاةةر هبةةا م ة لفةةت وكةةان لةةت سةةكتة‬
‫التكبةةاة وسةةكتة بعةةد الفا ةةة مث س ة يف قةراءة سةةورة يطيلاةةا أحيةةاانً ويقصةةرها أحيةةاانً لعةةارض مة‬
‫سفر أو اه ويتوسة فياةا البةاً‪ ،‬مة حةديو عمةرو بة شةعي عة أبيةت عة جةده قةال ‪ :‬ه مةا‬
‫م املفصل سورة قصاة وال طويلة ال وقد مسعت رسول هللا صةلى هللا عليةت وسةلم ية م النةا هبةا‬
‫يف الصالة املكتوبة‪ ،‬وكان يطيل الركعة األوىل ع الثانيةة وكةان ذا فةرغ مة القةراءة سةكت مبقةدار‬
‫ما يرتاد ليت نفست ه ‪.‬‬
‫ولقد تناولنا آداب التالوة وأصوهلا عندما سار بنا احلديو ع تنظيم التنفس وأثةره مة‬
‫الناحيةةة النفسةةية‪ ،‬وأن الةةتالوة الصةةحيحة املرتلةةة هةةي تنظةةيم حقيقةةي لعمليةةة التةةنفس‪ ،‬وهل ة ا كةةان‬
‫رسةةولنا (ص) يق ةرأ ت ةرتيالً ويقطةةع قراءتةةت حرف ةاً حرف ةاً يعطةةي كةةل حةةرف حقةةت ومسةةتحقت يف األداء‬
‫ويق على ر و اآل ت ولو تعلا املعين مبا بعدها ‪.‬‬
‫ويف الركةةوع كةةان يرفةةع يديةةت قبةةل أن يركةةع و ذا ركةةع وضةةع كفيةةت علةةى ركبتيةةت كالقةةابض‬
‫علياما‪ ،‬و ينص رأست و خيفضت بل علت معادالً ‪.‬‬
‫وكة ةةان تسة ةةبيحت يف الركة ةةوع سة ةةبحان ر العظة ةةيم يقوهلة ةةا ابطمئنة ةةان ويكررهة ةةا ىل ع ة ةةر‬
‫تس ةةبيحات‪ ،‬فة ة ن أنقص ةةت فأقلا ةةا ث ةةالث‪ ،‬وك ةةان اترة يق ةةول يف التس ةةبيح ه س ةةبحانك اللا ةةم ربن ةةا‬
‫وحبمدكه ‪.‬‬
‫‪140‬‬
‫وك ةةان يق ةةول يف رفع ةةت م ة الرك ةةوع ‪ :‬مس ةةع هللا مل ة مح ةةده ‪ ،‬اللا ةةم ربن ةةا ل ةةك احلم ةةد م ةةلء‬
‫السموات وملء األرض وملء ما شئت م شيء بعد أهل الثناء واجملد أحا ما قال العبد وكلنا‬
‫لك عبد ‪ ،‬ال مانع ملا أعطيت وال معطةي ملةا منعةت وال ينفةع ذا اجلةد منةك اجلةد محةداً كثةااً كمةا‬
‫ينبغي جلالل وجاك وعظيم سلطانك ‪.‬‬
‫مث يك وخير ساجداً وال يرفع يديت ويضع ركبتيت قبل يديت مث يضع جباتت وأنفت ‪.‬‬
‫وكان ينحي يديت ع جنبيت وهو ساجد ويضعاما ح و منكبيت‪ ،‬ويف صحيح مسةلم ه‬
‫ذا سجدت فضع يديك وارفع مرفقيك ه ‪.‬‬
‫وك ةةان يعت ةةدل يف س ةةجوده ويس ةةتقبل أبط ةراف أص ةةابع رجلي ةةت القبل ةةة وك ةةان يبس ة كفي ةةت‬
‫وأصابعت وال يفرج بيناما وال يقبضاما ‪.‬‬
‫ويف صحيح اب حيان كان ذا ركع فرج أصابعت ف ذا سجد ضم أصابعت‪ ،‬وكان يقول ه‬
‫سبحان ر األعلى – سبحانك اللام ربنا وحبمدك اللام أ فر ربه ‪.‬‬
‫ويقول ‪:‬ه اللام ي أعوذ برضاك م ساطك ومبعافاتك م عقوبتك وأعوذ بك منك‬
‫ال أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ه ‪.‬‬
‫ويقول ‪ :‬ه اللام أ فر رب مةا قةدمت ومةا أ ةرت ومةا أسةررت ومةا أعلنةت ومةا أنةت بةت‬
‫أعلم أنت هللا ال لت ال أنت ه ‪.‬‬
‫وكةان ذا أطةةال القيةام أطةةال الركةوع والسةةجود وكةةان يرفةع رأسةةت مكة اً مث لةةس مفرتشةاً‬
‫رجلت اليسر انصباً اليمىن واضعاً يديت على فا يت جاعالً مرفقةت علةى فاة ه وطةرف يديةت علةى‬
‫ركبتيت ‪.‬وكان لس بني السجدتني بقدر السجود ويقول هاللام أ فر رب وارمحةين وأجةري واهةدي‬
‫وارزقةةين وارفعةةين هوكةةان يةةناض علةةى صةةدر قدميةةت وركبتيةةت معتمةةداً علةةى فا يةةت وال يعتمةةد علةةى‬
‫األرض بيديت‪ ،‬ع أ هريرة ع النيب ص ه ذا قمت ىل الصالة فكة مث اقةرأ مةا تيسةر لةك مة‬
‫القةةرآن مث اركةةع حةةن تطمةةئ راكع ةاً مث ارفةةع حةةن تعتةةدل قائم ةاً مث اسةةجد حةةن تطمةةئ سةةاجداً مث‬
‫افعل ذلك يف صالتك كلااه‪.‬‬
‫‪141‬‬
‫ه ه بعض صالة النيب (ص) وهي يف حقيقتاا تثبيت ملعا االطمئنان يف نفس املصلي‬
‫عنةةدما يعطياةةا حقاةةا م ة األداء‪ ،‬وهةةي قمةةة مةةا ةةدف ليةةت م ة الناحيةةة النفسةةية‪ ،‬وهل ة ا فليسةةت‬
‫الصالة ال أمران أن نقيماا هي حركات هبلوانية سريعة ال يكاد يتبني م يتابع املصلي حقيقة ما‬
‫ي دل وه ا األداء ال ل يتميا ابلسرعة والعجلة واللافة ليس هد ً سمران بت بل هو الل ينااان‬
‫عنت ‪.‬‬
‫وهل ا فقةد أمةر رسةول هللا رجةالً كةان يصةلي يف عجلةة وعةدم اطمئنةان وقةال لةت ‪ :‬صةل‬
‫ف نةةك تصةةل وأعةةاده عليةةت‪ ،‬وملةةا عجةةا الرجةةل قةةال علمةةين رسةةول هللا ف ة ي ال أحس ة ةةا مةةا‬
‫أفعل‪ ،‬فعلمت رسولنا كي يطمئ كما جاء يف حديو أ هريرة رضي هللا عنت ‪.‬‬
‫ولوال أن الصالة هب ه العجلة ال فائةدة مناةا وال قةا الغةرض الة ل مة أجلةت شةرعت‬
‫ما أمر الرسول ه ا الرجل املسيء صالتت أن يعيدها ‪.‬‬
‫ويصبح العما يف صالتنا هو األداء املطمئ واالطمئنان يف كل حركات الصالة‪ ،‬وه ا‬
‫ما أمران بت الرسول فقال ‪ :‬ه صلوا كما رأيتموي أصلي ه ‪.‬‬
‫فكانت كل صالتت مطمئنة وأسرع ما كان يف صالتت هو القعود للت اد بني الةركعتني‪،‬‬
‫فقد كان ص يقعد لت وكأنت على الرض وهللا تعاىل أعلم ‪.‬‬
‫‪142‬‬
Fly UP