...

ةيباهو لا ةيملاسإ د.أ /

by user

on
Category: Documents
29

views

Report

Comments

Transcript

ةيباهو لا ةيملاسإ د.أ /
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أتليف‬
‫أ‪.‬د‪ /‬انصر بن عبد الكرمي العقل‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مقدمة‬
‫كثريا طيبًا مبارًكا فيه كما حيب ربنا ويرضى ‪ ،‬والصالة والسالم على‬
‫احلمد هلل ً‬
‫محدا ً‬
‫أشرف األنبياء واملرسلني نبينا حممد وعلى آله ‪ ،‬ورضي هللا عن صحابته الكرام ‪ ،‬وعن التابعني‬
‫ومن تبعهم إبسحسا ل ى يمم الدين ‪ ،‬وعنا معهم بفضلك اللهم ‪.‬‬
‫وبع ــد ‪:‬‬
‫فقد ثبت يف اخلرب الصحيح عن النيب ‪ ‬أنه قال ‪ { :‬ال تزال طائفة من أميت‬
‫ظاهرين ‪ ،‬على احلق ‪ ،‬ال يضرهم من خذهلم ‪ ،‬سحىت أييت وعد هللا وهم كذلك }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫وبني أهنم يقاتل آخرهم الدجال (‪ )3‬وينزل فيهم عيسى ابن مرمي ‪ -‬عليه السالم ‪ -‬عند قيام‬
‫الساعة ‪.‬‬
‫وعُلم يقينًا أ هذه الطائفة هم من كا على منهاج النبمة ‪ ،‬فعمل ابلسنة ولزم اجلماعة‬
‫وسار على هنج السلف الصاحل ‪ ،‬وأ هذه الطائفة ( أهل السنة واجلماعة ) ال حيصرهم زما‬
‫وال مكا ‪ ،‬لكنهم قد يكثرو يف زما ويقلم يف آخر ‪ ،‬وقد يكثرو يف مكا ويقلم يف‬
‫آخر كذلك ‪.‬‬
‫اخلرية هي تلكم‬
‫واملتأمل حلال املسلمني يف القرو األخرية جيد أ أبرز أمنمذج هلذه املسرية رِ‬
‫الدعمة اإلصالسحية املباركة ‪ ،‬ودعمة التمسحيد والسنة ‪ ،‬اليت قام هبا اإلمام اجملدد ( حممد بن عبد‬
‫المهاب ت ‪1206‬هـ ) ‪ ،‬وأيدها األمري الصاحل ( حممد بن سعمد ت‬
‫‪1179‬هـ ) ( رمحهما هللا ) اليت ظهرت يف منتصف القر الثاين عشر اهلجري يف‬
‫(‪ )1‬مسلم اإلمارة (‪ ، )1920‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2229‬أبم داود الفنت واملالسحم (‪ ، )4252‬ابن ماجه املقدمة (‪، )10‬‬
‫الفنت (‪ ، )3952‬أمحد (‪. )279/5‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري ( ‪ ، ) 3641 ( ) 3640‬ومسلم ( ‪. ) 1920‬‬
‫(‪ )3‬رواه أبم داود ( ‪ ، ) 389 - 388/1‬واحلاكم ( ‪ ، ) 450/4‬وأمحد ( ‪ ، ) 437 ، 429/4‬وكذا صححه‬
‫األلباين يف السلسلة الصحيحة برقم ( ‪. ) 1959‬‬
‫‪2‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قلب جند ‪ ،‬مث سائر جزيرة العرب ‪ ،‬مث امتدت آاثرها الطيبة ل ى كل أقطار العامل اإلسالمي ‪،‬‬
‫بل ل ى كل أرجاء املعممرة ‪ .‬وال تزال حبمد هللا كذلك ‪.‬‬
‫وقد لمسحظ ‪ ،‬ال سيما مع األسحداث األخرية ‪ ،‬سحروب اخلليج ‪ ،‬وسقمط االحتاد السمفيييت‬
‫وأسحداث ( ‪ 11‬سبتمرب ) أبمريكا وما أعقبه من تداعيات ‪ ،‬لمسحظ بصمرة ملفتة ومريبة‬
‫انبعاث كثري من املفرتايت واألوهام واألساطري سحمل ما يسممنه ‪ ( :‬المهابية ) ‪.‬‬
‫وشاعت هذه املفرتايت وهذه األكاذيب سحمل الدعمة وأتباعها وعلمائها ودولتها‬
‫( الدولة السعمدية ) ‪ ،‬وأسهم يف تروجيها احلاسدو واملناوئم والكائدو ورمبا صدقها‬
‫اجلاهلم حبقائق األممر ‪.‬‬
‫ول الباسحث يف سحقيقة هذه الدعمة ومفرتايت خصممها ‪ ،‬وحتفظات بعض انقديها ‪،‬‬
‫والكم اهلائل مما قيل يف ذلك وكتب ‪ ،‬وما سحشي يف أذها الناس جتاهها من تنفري وتضليل ؛‬
‫سيصاب ابلذهمل واحلرية ‪ -‬ألول وهلة ‪.‬‬
‫لكن ما ل يلج املنصف يف عمق القضية فسيجد األمر أيسر وأبني مما يتصمره ‪ ،‬وسحني‬
‫يتجرد من اهلمى والعصبية ستنكشف لـه احلقيقة ‪ ،‬وهي ‪ :‬أ هذه الدعمة اإلصالسحية‬
‫الكربى ‪ ،‬لمنا متثل اإلسالم احلق ‪ ،‬ومنهاج النبمة ‪ ،‬وسبيل املؤمنني والسلف الصاحل يف‬
‫اجلملة ‪.‬‬
‫كما سيظهر لـه جليًا أ ما يثار سحمهلا وضدها من الشبهات ‪ ،‬لمنا هم من قبيل‬
‫الشائعات واملفرتايت ‪ ،‬واألوهام واخلياالت ‪ ،‬والبهتا ‪ .‬ومن الزبد الذي يذهب جفاء عند‬
‫التحاكم ل ى القرآ والسنة ‪ ،‬واألصمل العلمية املعتربة ‪ ،‬والنظر العقلي السليم ‪.‬‬
‫وما أظن سحركة من احلركات اإلصالسحية واجهت من التحدايت ‪ ،‬والظلم والبهتا ‪ ،‬كما‬
‫واجهت هذه الدعمة ‪ ،‬ومع ذلك علت وانتصرت وآتت مثارها الطيبة ( وال تزال حبمد هللا )‬
‫يف كل مكا ‪.‬‬
‫وما ذلك لال ألهنا قامت على ثمابت الدين احلق ( اإلسالم ) لكن هذه احلقيقة خفيت‬
‫على كثري من الناس ‪ ،‬فكا ال بد من جتليتها ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لذا فقد لزم اإلسهام ‪ -‬يف هذا املؤلف ‪-‬‬
‫(‪)1‬‬
‫يف جتلية احلقيقة ‪ ،‬ورفع الظلم ‪ ،‬ودفع‬
‫الباطل ورد املفرتايت واملزاعم ‪ ،‬ابحلجة والربها ‪ ،‬واستجالء احلقيقة من خالل الماقع وشهادة‬
‫املنصفني ‪.‬‬
‫فإنه من احلقائق الثابتة اجلليَّة أ هذه الدعمة اإلصالسحية لمنا هي امتداد للمنهج الذي‬
‫كا عليه السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة على امتداد التاريخ اإلسالمي ‪ ،‬وهم منهج‬
‫اإلسالم احلق الذي كا عليه النيب ‪ ‬وصحابته الكرام والتابعم وأئمة الدين من األئمة‬
‫األربعة وحنمهم من أهل احلديث والفقه وغريهم ‪.‬‬
‫لذ فهذه احلركة املباركة مل تكن لال معربة عن اإلسالم نفسه ‪ ،‬مستهدفة لسحياء ما اعرتى‬
‫تطبيقه من قبل كثري من املسلمني من غشاوة وجهل ولعراض وبدع ‪.‬‬
‫وسحيث قد اشتهرت عند غري أهلها ‪ ،‬وعند اجلاهلني حبقيقتها ابسم ( المهابية ) فإ هذا‬
‫أوال من اخلصمم ‪ ،‬وكانما يطلقمنه على سبيل التنفري واللمز والتعيري ‪ ،‬ويزعمم‬
‫المصف انطلق ً‬
‫أنه مذهب مبتدع يف اإلسالم ‪ ،‬أو مذهب خامس ‪ .‬وهذا ظلم ‪.‬‬
‫فهي ليست سمى اإلسالم والسنة كما جاء هبا النيب ‪ ‬وسار عليها السلف الصاحل ‪.‬‬
‫شائعا عند أتباعها ‪ ،‬ومع ذلك صار لقب‬
‫ومل يكن استعمال هذا المصف مرضيًا وال ً‬
‫( المهابية ) وتسمية الدعمة اإلصالسحية السلفية احلديثة به هم السائد لدى الكثريين من‬
‫اخلصمم وبعض األتباع واملؤيدين واحملايدين ( تنزًال ) ‪.‬‬
‫بل تعدى األمر ل ى التمسع يف لطالق ( المهابية ) على أشخاص وسحركات منحرفة عن‬
‫املنهج السليم ‪ ،‬وختالف ما عليه السلف الصاحل وما قامت عليه هذه الدعمة املباركة ‪ ،‬وهذا‬
‫بسبب تراكمات األكاذيب واألساطري اليت نسجت سحمل الدعمة وأهلها ابلباطل والبهتا ‪.‬‬
‫ل أتباع هذه احلركة ال يرو صماب هذه التسمية ( المهابية ) وال ما انطمت عليه من‬
‫مغالطات وأوهام ‪ ،‬العتبارات مقنعة كثرية شرعية وعلمية ومنهجية وممضمعية وواقعية ‪،‬‬
‫(‪ )1‬وهم ملخص عن كتاب بعنما ‪ ( :‬دعمة اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ -‬سحقيقتها ورد الشبهات سحمهلا ) مقدم ل ى‬
‫اجمللس األعلى للشئم اإلسالمية بمزارة الشئم اإلسالمية واألوقاف والدعمة واإلرشاد ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫متاما اإلسالم احلق الذي جاء به النيب ‪ ‬ومنهج‬
‫تتلخص فيما أشرت لليه من أهنا متثل ً‬
‫السلف الصاحل من الصحابة والتابعني ومن سلك سبيل اهلدى ‪ ،‬ولذ فحصره حتت مسمى‬
‫غري اإلسالم والسنة خطأ فادح وبدعة حمدثة ومردودة ‪.‬‬
‫كما ذكرت أ هذه الدعمة وأتباعها ودولتها ( الدولة السعمدية يف مراسحلها الثالث ) قد‬
‫واجهت ‪ ،‬وال تزال تماجه ‪ ،‬حتدايت كربى كلها ترتكز على املفرتايت واالهتامات ‪،‬‬
‫والشائعات واألكاذيب واألساطري اليت ال تصمد أمام البحث الشرعي العلمي األصيل‬
‫واملتجرد ‪.‬‬
‫ول كا الناقدو قد جيدو يف جتاوزات بعض املنتسبني للدعمة ما يتذرعم به يف‬
‫نقدها ‪ ،‬لكن عند التحقيق تزول هذه التهم ‪.‬‬
‫لذ ل الناظر يف املفردات اجلزئية لكل دعمة أو مبدأ ‪ ،‬قد جيد فيها الكثري من األخطاء‬
‫والتجاوزات والتصرفات الشاذة واألقمال النادة واألسحكام اخلاطئة ‪ ،‬أو األممر املشكلة‬
‫واملشتبهة اليت حتتاج ل ى تثبت أو تفسري أو تدقيق أو استقراء للمصمل ل ى سحكم علمي‬
‫تطمئن لليه النفس ‪.‬‬
‫لكن أهل العلم وعقالء الناس لديهم ممازين علمية وعقليَّة وقماعد شرعية يزنم هبا‬
‫األممر ‪.‬‬
‫ودعمة اإلمام حممد بن عبد المهاب ختضع هلذه القاعدة ‪ ،‬لذ هي دعمة لسالمية حمضة‬
‫فمرد اخلالف بينها وبني خمالفيها ‪:‬‬
‫وسلفية خالصة ‪ ،‬تسري على منهج السلف الصاحل ‪ُّ ،‬‬
‫الكتاب والسنة ومنهج السلف الصاحل ‪ ،‬وقد بينت أ ما يتهمها به خصممها من االهتامات‬
‫على ثالثة أنماع ‪:‬‬
‫النـوع األول ‪ :‬من الكذب الصريح واالفرتاء والبهتا ‪ ،‬وقد ورد ذكر كثري منه يف هذا‬
‫البحث ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫النـوع الثاين ‪ :‬مما يكم من اللمازم غري الالزمة ‪ ،‬أو التلبيس ‪ ،‬أو التفسري اخلاطئ ‪ ،‬وحنم‬
‫ذلك مما يلتبس فيه احلق ابلباطل وجيب رده ل ى النصمص واألصمل الشرعية والقماعد املعتربة‬
‫عند العقالء ‪ ،‬واملنهج الذي عليه الدعمة ‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ :‬أخطاء وجتاوزات وزالت ليست على املنهج الذي عليه الدعمة ‪ ،‬أو‬
‫أي من العلماء أو المالة أو العامة ‪،‬‬
‫اجتهادات خاطئة أو مرجمسحة ‪ ،‬وقد تصدر من ٍِّ‬
‫اخلصمم للطعن يف اإلمام‬
‫واملنتسبني للدعمة ‪ .‬وكثري من الشبهات واالهتامات اليت يتعلق هبا ُ‬
‫وأتباعه ودعمته من هذا النمع ‪.‬‬
‫وقد عرضت هذا املنهج بشيء من التفصيل يف هذا البحث ليكم القاعدة وامليزا يف‬
‫تقممي الدعمة ‪ ،‬وبيا مدى الظلم واإلجحاف احلاصل هلا وألهلها يف االهتامات اليت قيلت‬
‫وذاعت عند الكثريين ‪ ،‬بل ومدى البهتا والكذب من قبل بعض اخلصمم الذين ظلمما هذه‬
‫املعمل يف النقد‬
‫الدعمة ‪ ،‬أو ممن صدقمهم دو تثبت وال نظر يف املنهج واألصمل اليت عليها َّ‬
‫والتقممي ‪ ،‬ودو اعتبار للحال والماقع الذي تعيشه الدعمة وأهلها ‪.‬‬
‫صمرا‬
‫وقد واجهت دعمة اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ -‬كسائر الدعمات اإلصالسحية ‪ً -‬‬
‫خصممها ‪ ،‬وما هذا‬
‫عديدة من هذا االبتالء واملماجهة واحلرب الظاملة جبميع أنماعها من ُ‬
‫الصراع لال سحلقة من سحلقات الصراع بني احلق والباطل ل ى قيام الساعة ‪.‬‬
‫عقداي ابلدرجة األو ى ‪،‬‬
‫اعا‬
‫كما أ الصراع بني الدعمة وبني خصممها لمنا كا صر ً‬
‫ً‬
‫تباعا ؛ أل الدعمة أعلنت نشر التمسحيد والسنة ‪،‬‬
‫ومظاهر الصراع السياسي وغريه جاءت ً‬
‫وحماربة الشركيات والبدع السائدة ‪ ،‬وأعلنت األمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬ولقامة‬
‫احلدود ‪ ،‬وحتقيق العدل ورفع الظلم ‪ ،‬والعمل بشرع هللا يف أممر احلياة ونشر العلم ‪ ،‬وحماربة‬
‫اجلهل والدجل والسحر ‪.‬‬
‫وهذا يتصادم مع مصاحل أهل األهماء واملنتفعني من شيمع البدع واجلهل والتخلف ‪.‬‬
‫هذه هي احلقيقة وال شك ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكل رسائل الدعمة وكتبها وأعماهلا وتعامالهتا تدور على هذا األصل ‪ :‬العمدة لإلسالم‬
‫والسنة ‪ ،‬كما هي يف كتاب هللا وسنة رسمله ‪ ‬وسرية السلف الصاحل ‪ ،‬نقية صافية من‬
‫شمائب الشركيات والبدع واألهماء واجلهاالت والطرق والفرق ‪ ،‬والدجل ‪.‬‬
‫وهذا منبع اخلالف ومنشأ الصراع ‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬لقد واجهت هذه الدعمة املباركة ‪ :‬لمامها وعلماؤها وقادهتا ودولتها ‪ ،‬وأتباعها‬
‫اعا من‬
‫وأنصارها ومؤيدوها سحيثما كانما ‪ -‬وال تزال تماجه ‪ -‬أصنافًا من اخلصمم ‪ ،‬وأنم ً‬
‫التحدايت واملفرتايت والدعاايت املضادة واخلصممات ابلباطل ‪.‬‬
‫فهي لذ ‪ -‬كأي دعمة وسحركة لصالسحية جادة ‪ -‬قد اصطدمت بقمى وحتدايت‬
‫وعقبات كربى ومكائد عظيمة ‪ ،‬وخصمم أقمايء ‪ ،‬وأعداء أشداء من دايانت وفرق‬
‫ومذاهب ‪ ،‬ودول ومجاعات ‪ ،‬وعلماء ورؤساء وأمراء ‪ ،‬بل وغمغاء وجهلة ‪.‬‬
‫ومع ذلك كله كانت هذه الدعمة ‪ -‬سحني قامت على احلق والعدل ‪ -‬تنتصر وتنتشر ‪،‬‬
‫فقد قاوم لمامها وعلماؤها وأتباعها وأمراؤها كل هذه التحدايت ‪ ،‬بقمة اإلميا واليقني والعلم‬
‫واحللم ‪ ،‬والصرب والثبات ‪.‬‬
‫ول الماقع ليشهد أ هذه الدعمة ‪ -‬رغم التحدايت الكبرية ‪ -‬كانت تظهر وتعلم وتؤيت‬
‫مثارها الطيبة سحىت يف فرتات ضعف السلطة ‪ ،‬بل ويف البالد اليت ال تمجد فيها هلا سلطا وال‬
‫قمة سحني ال متلك لال قمة احلجة ‪ ،‬وما ذلك لال ألهنا متثل اإلسالم احلق الذي كتب هللا لـه‬
‫البقاء والظهمر ل ى قيام الساعة ؛ وألهنا متلك عمامل البقاء والثبات ومقممات القمة والنصر ؛‬
‫وألهنا تستمد القمة من نصرها لدين هللا دين احلق والعدل ‪ ،‬ومن وعد هللا تعا ى لكل من‬
‫نصر هذا الدين كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة احلج ‪ ،‬من اآلية ‪. )40 :‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلج آية ‪. 40 :‬‬
‫‪7‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وألهنا كانت ختاطب العقمل السليمة والفطرة املستقيمة ‪ ،‬والقلمب الماعية املتجردة من‬
‫اهلمى ‪.‬‬
‫ل من أقمى المسائل لفصل النزاع بني املختلفني بعد التحاكم ل ى األصمل الشرعية‬
‫والرباهني العقلية ‪ :‬شهادات اآلخرين ‪ ،‬وقد شهد هلذه الدعمة املباركة ‪ ،‬ولمامها وعلمائها‬
‫ودولتها وأتباعها كثريو من أهل العلم والفكر والفضل واإلنصاف ‪ ،‬من العلماء واألدابء‬
‫واملفكرين والساسة والدعاة ‪ ،‬وغريهم ‪.‬‬
‫من املؤيدين ‪ ،‬واملعارضني ‪ ،‬واحملايدين ‪ ،‬من املسلمني وغري املسلمني ‪ ،‬ومن كل بالد‬
‫العامل ومنذ نشأة الدعمة ل ى يممنا هذا ‪.‬‬
‫ول كل الذين شهدوا هلذه الدعمة ولمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها ‪ ،‬كانما يستندو‬
‫يف شهادهتم هلا ل ى الرباهني والدالئل القاطعة اليت ال ميكن أ يتجاوزها املنصف لال معرتفًا‬
‫هبا ‪ ،‬وال ينكرها لال مكابر ‪.‬‬
‫فإ فيما قاله أهلها وكتبمه وفعلمه ‪ ،‬ويف آاثر هذه الدعمة الدينية والدنيمية العلمية‬
‫والعملية ‪ ،‬يف العقيدة ‪ ،‬والنظام والسياسية ‪ ،‬وسائر مناسحي احلياة ومناشطها ‪ ،‬ما يشهد‬
‫ابحلق ويدسحض الشبهات واملزاعم والتخرصات واالهتامات ‪.‬‬
‫علما أب الدعمة ودولتها كانت يف مراسحلها األو ى ال متلك من وسائل الدعاية واإلغراء‬
‫ً‬
‫املادي ما ميلكه خصممها كاألتراك وأمراء األسحساء ‪ ،‬وأشراف مكة والبالد اجملاورة ‪ ،‬وغري‬
‫اجملاورة ‪.‬‬
‫ولم اقتصران يف الدفاع عن الدعمة ودولتها على أقمال احملايدين وكثري من اخلصمم يف‬
‫لنصافها والدفاع عنها لكا ذلك كافيًا يف بيا احلقيقة ورد الشبهات ‪ ،‬ولقناع من كا‬
‫قصده احلق والتجرد من اهلمى ‪.‬‬
‫أما من كا دافعه اهلمى واحلسد أو العصبية أو املذهبية أو حنم ذلك من الدوافع الصارفة‬
‫عن احلق فال سحيلة فيه ‪ ،‬كما قال هللا تعا ى يف هذه األصناف وأمثاهلم من أسالفهم ‪{ :‬‬
‫‪8‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( }   ‬سمرة األنعام ‪ ،‬اآلية ‪:‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪.)4‬‬
‫فإذا كانت أسحمال الدعمة ‪ ،‬وأقماهلا ومؤلفاهتا ‪ ،‬ومماقفها ‪ ،‬وشهادات عقالء الناس تشهد‬
‫هلا فهل بعد هذا البيا من بيا ؟‬
‫والشهادات اليت شهد هبا كثريو هلذه الدعمة املباركة كانت صادقة وطمعية ‪ ،‬وانبعة من‬
‫الضمري ‪ ،‬فلم تكن نتيجة لغراءات وال تضليل لعالمي ‪ ،‬وال ضغط سياسي ‪ ،‬وال هتديد‬
‫ووعيد ( ال رغبة وال رهبة ) ؛ أل أتباع الدعمة ورجاهلا مل يكمنما ميلكم شيئًا من ذلك ‪ ،‬لال‬
‫احلجة والربها ( الدليل الشرعي والعقلي ) لكل من ألقى السمع وهم شهيد ‪ .‬ولذلك‬
‫جاءت شهادة املنصفني مفعمة ابلصدق والشفافية واحلماس الربيء ‪ ،‬وخالية من أساليب‬
‫أي من أشكال التكلف أو دوافع الرغبة أو الرهبة ‪.‬‬
‫اجملامالت و ٍِّ‬
‫وكانما يستندو ل ى املنهج الذي قامت عليه ول ى الماقع الذي تعيشه يف جمتمعها ‪ ،‬ال‬
‫سيما من البالد اليت تشملها الدولة السعمدية املعاصرة ‪ ،‬اليت متيزت حبمد هللا بصفاء العقيدة‬
‫وظهمر شعائر الدين ‪ ،‬واختفاء البدع ومظاهرها ‪.‬‬
‫ وأهنا سحققت الغاايت اليت جاء هبا اإلسالم ‪ :‬من تعبيد الناس هلل وسحده ال شريك لـه ‪،‬‬‫وطاعة هللا ‪ ،‬وطاعة رسمله ‪ ‬ولقامة فرائض الدين ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪،‬‬
‫واجلهاد ‪ ،‬وتطبيق احلدود ‪ ،‬وحتكيم الشريعة اإلسالمية يف كل شؤو احلياة ‪ ،‬وابتغاء مرضاة‬
‫هللا والدار اآلخرة ‪.‬‬
‫ وأهنا رفعت املظامل واملكمس ‪ ،‬والضرائب اليت تثقل كماهل الناس ‪ ،‬وسعت ل ى حتقيق‬‫العدل واألمن ‪ ،‬ابلتحاكم ل ى شرع هللا ‪ ،‬وتطبيق نظام القضاء مبقتضى الشريعة اإلهلية ‪.‬‬
‫ وأهنا سحررت العقمل والنفمس من التعلق بغري هللا ‪ ،‬من التعلق ابلبدع واألوهام ‪،‬‬‫والدجل والشعمذة وحنم ذلك ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنعام آية ‪. 4 :‬‬
‫‪9‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ وأهنا هي الرائد األول يف أسباب النهضة العلمية والفكرية واألدبية احلديثة يف جزيرة‬‫العرب وما سحمهلا ‪ ،‬وسائر البالد العربية واإلسالمية ‪.‬‬
‫ وأهنا متثل األمنمذج األسلم حلركات اإلصالح والتحرير احلديثة يف العامل اإلسالمي ‪،‬‬‫وأهنا متثل األمنمذج الصحيح يف الدعمة ‪ ،‬يف العصر احلديث يف حتقيق الدين ‪ ،‬ولصالح‬
‫األفراد واجملتمعات ‪ ،‬وختليص األمة من البدع واألهماء والفرقة ووسائلها ‪ ،‬والتقليد والعصبية ‪،‬‬
‫والتزام منهج السلف الصاحل يف الدعمة ووسائله وأهدافه وغاايته ‪.‬‬
‫ كما رأى كثري منهم أب هذه الدعمة أبصمهلا ومناهجها وجتارهبا هي املؤهلة أب تنهض‬‫ابألمة اإلسالمية اليمم ‪ ،‬وتعيدها ل ى سابق جمدها ‪ ،‬وجتمع مشلها على الكتاب والسنة وهنج‬
‫السلف الصاحل ‪.‬‬
‫ وأوضحت أ من أكرب الردود على املفرتين على هذه الدعمة وأتباعها ودولتها تلكم‬‫الثمار الطيبة واآلاثر احلسنة للدعمة سحني قامت على أسس الدين احلق ‪ ،‬وقماعد امللة احلنيفية‬
‫واعتمدت على المسحي املعصمم ( كتاب هللا وسنة رسمله ‪ ) ‬وسلكت سبيل املؤمنني ‪-‬‬
‫السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪ -‬فأعلنت راية التمسحيد ورسخته يف القلمب وأزالت‬
‫مظاهر الشرك والبدعة ‪ ،‬وسحكمت بشرع هللا تعا ى ‪ :‬شاع بذلك األمن والعدل واأللفة ‪،‬‬
‫وانتشر العلم ‪ ،‬واختفت مظاهر الظلم والشتات واجلهل والبدعة واخلرافة ‪.‬‬
‫ لقد كانت هلذه الدعمة املباركة آاثر عظيمة وكبرية غريت معامل التاريخ ‪ ،‬وعدلت مسار‬‫احلياة يف األمة اإلسالمية كلها يف مجيع نماسحي احلياة ‪ :‬الدينية والعلمية والسياسية‬
‫واالجتماعية وغريها ‪.‬‬
‫ومل يقتصر أثرها الطيب على جزيرة العرب ( وجند خباصة ) ‪ ،‬اليت ارتفعت يف ربمعها راية‬
‫التمسحيد خفاقة وعلت فيها معامل السنة ‪ ،‬وزالت آاثر البدعة والفرقة واجلهل ‪ ،‬وساد فيها‬
‫األمن والمفاق ‪.‬‬
‫بل جتاوز أثرها ل ى بقية أقاليم اجلزيرة العربية ول ى سائر أقطار املسلمني ‪ ،‬فقام علماء‬
‫ومصلحم ‪ ،‬وقامت دعمات وسحركات تسري على هنج هذه الدعمة السلفية النقية الصافية ‪،‬‬
‫‪10‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يف احلجاز وعسري واليمن والشام والعراق ومصر ‪ ،‬واملغرب والسمدا وكثري من البالد‬
‫األفريقية ‪ ،‬ويف ابكستا وأفغانستا ‪ ،‬واهلند البنغال وجاوه ‪ ،‬وسممطرة ‪ ،‬وسائر اجلزر‬
‫اإلندونيسية وغريها ‪.‬‬
‫ممقعا مرممقًا بني‬
‫وكا من أبرز مثار هذه الدعمة قيام دولة لسالمية قمية مهيبة اسحتلت ً‬
‫دول العامل كله ‪ ،‬والعامل اإلسالمي خباصة هي ( دولة آل سعمد ) منذ أ انصر مؤسسها‬
‫حممد بن سعمد لمام الدعمة وآزره على لعالء كلمة هللا ‪ .‬فقد كتب هللا هلا التمكني ‪ ،‬وأعلنت‬
‫التمسحيد وسحكمت بشرع هللا تعا ى ‪ ،‬ومع ما تعرضت لـه هذه الدعمة والدولة من حتدايت‬
‫كبرية ‪ ،‬وخصمم أشداء لال أهنا كانت تنتصر يف النهاية ‪.‬‬
‫لقد تعرضت الدعمة والدولة ( السعمدية ) يف مراسحلها األو ى لضرابت ممجعة لكنها‬
‫كانت ‪ -‬سحني قامت على التمسحيد والدين والعدل والسنة ‪ -‬ال تلبث أ تنهض قمية فتية‬
‫ألهنا كانت تسكن القلمب ‪ ،‬وقد ذاق الناس يف سحكمها طعم اإلميا ‪ ،‬واألمن ‪ ،‬والعلم‬
‫واالجتماع ‪.‬‬
‫قائما ‪ -‬حبمد هللا ‪ -‬حتتله هذه البالد املباركة‬
‫وال يزال األمنمذج احلي للدعمة ودولتها ً‬
‫( اململكة العربية السعمدية ) اليت أرسى قماعدها امللك عبد العزيز ‪ -‬طيب هللا ثراه ‪ -‬على‬
‫األسس املتينة ‪ :‬التمسحيد والشرع والعلم ‪ ،‬وبناء دولة سحديثة ‪ ،‬جتمع بني األصالة يف حتكيم‬
‫شرع هللا ومحايته والدعمة لليه وتعظيم شعائره وخدمة مشاعره ‪ ،‬وبني املعاصرة ابألخذ أبسباب‬
‫القمة والنهضة والرقي ‪ ،‬من غري لخالل ابلدين والفضيلة ‪.‬‬
‫ونسأل هللا هلذه الدعمة وهذه الدولة املزيد من التمكني والنصر والتمفيق يف سبيل‬
‫اإلسالم ‪ ،‬وأ جيمع هبا كلمة املسلمني على احلق والسنة ‪.‬‬
‫ل هذه اآلاثر الطيبة والثمار اليانعة املمتدة طيلة قرنني ونصف ‪ ،‬هي الرد العملي‬
‫والعلمي ‪ ،‬الشرعي واملنطقي ‪ ،‬والماقعي على مفرتايت اخلصمم ‪ ،‬ففي احلال ما يغين عن‬
‫املقال ‪ ،‬لكن سحني عميت أبصار أهل األهماء وبصائرهم عن لدراك احلقيقة واالعرتاف هبا ‪،‬‬
‫وسحني سحجبت احلقائق عن اجلاهلني كا ال بد من جتلية احلقيقة ‪ ،‬وهللا املستعا ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وال يزال كثريو من الذين جيهلم احلقيقة عن اململكة أو يتجاهلمهنا ‪ ،‬أو الذين يلمزوهنا‬
‫أو حيسدوهنا يصفمهنا أبهنا ( دولة المهابية ) على سبيل اللمز والطعن ‪.‬‬
‫وقبل الدخمل يف رد هذا اللمز يف آخر هذا املؤلف ‪ -‬ل شاء هللا ‪ -‬ينبغي أ أؤكد أ‬
‫وصف هذه الدعمة ابلمهابية يعد تزكية ال تقدر بثمن ؛ أل المهابية اليت يعريوهنا هبا يقصدو‬
‫هبا دعمة الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬واليت هي يف احلقيقة ‪ :‬اإلسالم والسنة وسبيل‬
‫السلف الصاحل ‪ ،‬والتزام كتاب هللا وسنة رسمله ‪. ‬‬
‫خامسا ‪،‬‬
‫أما المهابية على المصف الذي افرتاه اخلصمم ‪ ،‬واليت تعين ( بزعمهم ) مذهبًا‬
‫ً‬
‫أو فئة خارجة عن السنة واجلماعة ‪ ،‬أو اليت تعين عند أهل األهماء والبدع واالفرتاق وأتباعهم‬
‫من الغمغاء ‪ ( :‬بغض النيب ‪ ‬واألولياء ‪ ) . . .‬أو حنم ذلك من املفرتايت اليت سيأيت ذكرها‬
‫أوهاما يف خياالت القمم وعقمهلم ‪،‬‬
‫والرد عليها ‪ ،‬فهذه املفرتايت ال تعدو أ تكم أكاذيب و ً‬
‫أو شائعات صدقمها دو تثبت ‪.‬‬
‫وقد ذكرت أ كل الذين أطلقما هذه املفرتايت والبهتا والذين صدقما هذه الشائعات‬
‫ليس عندهم من الدليل والربها ما يثبت شيئًا من مزاعمهم ‪ ،‬بل املنصف والباسحث عن‬
‫احلقيقة جيد األمر خالف ما يفرتو ‪.‬‬
‫فها هي اململكة العربية السعمدية ( سحكممة وشعبًا ) كيا شامخ مأل مسع العامل وبصره ‪،‬‬
‫ظاهرة بكياهنا الديين والسياسي واالقتصادي واالجتماعي ‪ ،‬والدويل ومجيع أسحماهلا ولصداراهتا‬
‫العلمية واإلعالمية واألدبية والثقافية ‪ ،‬والفكرية وغري ذلك كله ( لال ما َّ‬
‫شذ ) ينفي هذه‬
‫املزاعم ؛ لذ فاملثالب اليت ينسبمهنا ملا يسممنه ( المهابية ) ودولتها وأتباعها ال سحقيقة هلا ‪.‬‬
‫وال يعين ذلك أننا نزكي أنفسنا مطل ًقا ‪ ،‬فإ عمل البشر مهما بلغ ال بد أ يعرتيه‬
‫النقص والتقصري واخللل واخلطأ ‪ ،‬والناقد بصري ‪.‬‬
‫بل جيب أ نعرتف أنه سحصل يف بالدان وجمتمعنا كثري من التحمالت السلبية يف كل‬
‫مناسحي احلياة ‪ ،‬وأُصبنا أبدواء األمم يف بعض األممر ‪ ،‬لكن مع ذلك ال تزال األصمل‬
‫والثمابت واملسلمات قائمة ومتينة ومعتربة حبمد هللا ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫واحلق ‪ :‬أ األمة اإلسالمية ‪ ،‬مع ما اعرتاها من كثرة البدع واألهماء واجلهل واإلعراض‬
‫والفرقة والشتات ‪ ،‬لال أهنا ال تزال فيها بقااي خري ‪ ،‬ووالء لإلسالم ‪ ،‬وهذا التصمر احلق هم‬
‫الذي دفع هذه الدعمة املباركة ل ى السعي اجلاد واستنهاض نزعة اخلري يف األمة ‪.‬‬
‫ولذلك لم أ األمة اإلسالمية سلمت من تضليل اخلصمم ‪ ،‬ودعاايت السمء اليت سحالت‬
‫بينها وبني التعرف على طبيعة احلق الذي حيمله منهج هذه الدعمة اليت يعريوهنا بـ ( المهابية )‬
‫الستجاب كثري من املسلمني لداعي احلق ‪ ،‬وكا للمسلمني شأ آخر من العزة والقمة‬
‫واالجتماع واهليبة ‪ .‬وهلل األمر من قبل ومن بعد ‪.‬‬
‫هذا ‪ . . .‬وقد سحرصت خالل هذا البحث كله أ أرِكرز على التأصيل وبيا املنهج الذي‬
‫سارت عليه الدعمة وأتباعها ودولتها ‪ ،‬وتمثيق ذلك من كتبهم وأقماهلم ومماقفهم ‪ ،‬والماقع‬
‫العلمي ‪ ،‬والعملي الذي يعيشمنه ويعتمدونه ؛ أل هذا أجدى يف كشف احلقيقة ‪ ،‬وأبلغ يف‬
‫رد الشبهات وكشف الزيمف واملفرتايت عليهم ‪ .‬ولذا آثرت اإلقالل من اجملادالت والتمادي‬
‫يف النقاش ‪ ،‬وأسحسب أ هذا أبلغ يف البيا وأقرب لإلقناع ‪ ،‬وأمجع للشمل ‪ ،‬وهللا سحسبنا‬
‫ونعم المكيل ‪ ،‬وال سحمل وال قمة لال ابهلل ‪ ،‬عليه تمكلت ولليه أنيب ‪.‬‬
‫ونسأل هللا تعا ى أ ينصر احلق وأهله ‪ ،‬وأ خيذل الباطل وأهله ‪ ،‬وأ جيمع كلمة‬
‫املسلمني على احلق واهلدى ‪ ،‬وما فيه خريهم وعزهم وصالسحهم يف الدنيا واآلخرة ‪ ،‬وأ يقيهم‬
‫شر الفنت ما ظهر منها وما بطن ‪.‬‬
‫وصلى هللا وسلم وابرك على خري اخللق أمجعني نبينا وسحبيبنا حممد وآله ‪ ،‬وارض عن‬
‫صحابته ومن تبعهم إبسحسا ل ى يمم الدين ‪ ،‬وعنا معهم بفضل هللا ورمحته آمني ‪.‬‬
‫كتبــه‬
‫انصر بن عبد الكرمي العقل‬
‫أستاذ العقيدة واملذاهب املعاصرة‬
‫جبامعة اإلمام حممد بن سعمد اإلسالمية‬
‫‪13‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫متهيد‬
‫حال جند قبل دعوة الشيخ اإلمام حممد بن عبد الوهاب‬
‫(‪)1‬‬
‫املقصود بنجد ‪:‬‬
‫جند اليت سنتحدث عنها هنا هي جند وسط جزيرة العرب اليت انطلقت منها هذه احلركة‬
‫اإلصالسحية املباركة ( ال جند العراق ) وهي أعين ( جند اجلزيرة ) ما بني احلجاز غرًاب والدهناء‬
‫مشاال ‪.‬‬
‫جنماب والنفمد الكربى ً‬
‫شرقًا ‪ ،‬والربع اخلايل ً‬
‫وقد استمعبت جند منذ أايم اجلاهلية الكثري من قبائل العرب الكربى ‪.‬‬
‫حال جند يف عهد النيب صلى هللا عليه وسلم واخللفاء الراشدين ‪:‬‬
‫ملا جاء اإلسالم دانت جند كلها للدين واستجابت لداعي احلق ‪ ،‬ومنها اليمامة ‪ ،‬وفيها‬
‫بنم سحنيفة ‪ ،‬وكانت ذات أمهية اقتصادية وغريها ‪ ،‬لذ هي مصدر من مصادر التممين ملكة‬
‫واملدينة والطائف ‪ ،‬وخباصة يف املنتجات احليمانية والزراعية ‪ ،‬وأمهها احلنطة ‪.‬‬
‫اليمامــة ‪:‬‬
‫ومن أهم سحماضر جند ‪ ( :‬اليمامة ) وقراها ‪ ،‬كالدرعية والعيينة والرايض وسحرميالء ‪ ،‬وممقع‬
‫اليمامة يف قلب جند ‪.‬‬
‫وكا زعيمها سحني هاجر النيب ‪ ‬ل ى املدينة ‪ :‬همذة بن علي بن مثامة احلنفي ‪ ،‬وهم‬
‫ممن دعاهم النيب ‪ ‬ل ى اإلسالم كسائر امللمك والرؤساء ‪ ،‬لكن همذة مل يستجب لداعي‬
‫اإلسالم ‪.‬‬
‫مث ملك بعده مثامة بن أاثل ‪ ،‬ولـه مع النيب ‪ ‬قصة عجيبة انتهت إبعالنه لإلسالم‬
‫ونصرته لـه (‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬من مراجع هذا الفصل ‪ :‬اتريخ جند البن غنام ‪ ،‬وعنما اجملد البن بشر ‪ ،‬واجملاز بني اليمامة واحلجاز البن‬
‫مخيس ‪ ،‬وسرية ابن هشام ‪ ،‬والبداية والنهاية البن كثري ‪ ،‬وشبه جزيرة العرب ( جند ) حملممد شاكر ‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر البداية والنهاية البن كثري ( ‪. ) 253 ، 252/7‬‬
‫‪14‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف عام المفمد ( ‪10 ، 9‬هـ ) دخلت سائر القبائل واحلماضر والبمادي النجدية‬
‫يف اإلسالم (‪. )1‬‬
‫وملا انتقل رسمل هللا ‪ ‬ل ى الرفيق األعلى ‪ ،‬خرجت أسحياء وقبائل كثرية عن المالء‬
‫لإلسالم ‪ ،‬وهم بني مرتد عن اإلسالم ‪ ،‬وبني مانع للزكاة ‪ ،‬ومل يبق على اإلسالم لال مكة‬
‫واملدينة والطائف ‪ ،‬وبعض األفراد واجلماعات ‪ ،‬ومنهم صاسحب اليمامة مثامة بن أاثل ومعه‬
‫طائفة من قممه ‪ ،‬وقد قاتل مسيلمة مع جيمش أيب بكر ‪ ‬وقبلها ‪.‬‬
‫وسحني ظهرت دعاوى النبمة الكاذبة ‪ ،‬كا يف جند منها ‪ ،‬سحركة مسيلمة الكذاب ‪ ،‬وكا‬
‫قد ادعى النبمة قبل ممت النيب ‪ ‬لكن بعده قميت شمكته والتف سحملـه املرتدو واملراتبم‬
‫من أهل اليمامة وما سحمهلا ل ى أ هزمتهم جيمش الصديق ‪ -‬رضي هللا عنه ‪.‬‬
‫مث عادت اليمامة وسائر األقاليم والقبائل النجدية ل ى اإلسالم بعد قتال املرتدين ‪،‬‬
‫وبقيت جند كلها يف عهد أيب بكر ‪ ‬وكذلك يف عهد عمر ‪ ‬وما بعدها ‪ ،‬تنعم بظل‬
‫اإلسالم المارف وختضع للدين كله ‪.‬‬
‫حال جند يف عهد الدولة األموية ‪:‬‬
‫ويف عهمد الدولة األممية ‪ ،‬كانت جند يف خالفة معاوية ‪ ‬وابنه يزيد وما بعدمها‬
‫متنازعة بني قمى وسلطات خمتلفة ‪ ،‬ويف سحال تبعيتها لبين أمية كانت غالبًا تتبع البحرين‬
‫( األسحساء ) أو املدينة النبمية (‪. )2‬‬
‫حال جند يف عهد الدولة العباسية ‪:‬‬
‫ويف عهد دولة بين العباس ‪ ،‬كانت تبعية جند للدولة متفاوت قمة وضع ًفا ؛ ففي أول‬
‫العهد العباسي ل ى ‪251‬هـ كانت جند خاضعة للحكم العباسي وتتبع المايل يف‬
‫احلجاز ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر املصدر السابق ( ‪ ) 229/7‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬جزيرة العرب ( جند ) حمممد شاكر ( ‪. ) 142 - 139‬‬
‫‪15‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف سنة ( ‪251‬هـ ) استقلت دويلة بين األخيضر يف احلجاز ‪ ،‬وهي دويلة شيعية‬
‫زيدية اتسمت ابجلمر وسمء السرية ‪.‬‬
‫مث ملا هزمتهم جيمش العباسيني ‪ ،‬فروا ل ى جند وأقامما فيها لمارة هلم يف منتصف القر‬
‫ِ‬
‫الثالث اهلجري ‪ ،‬وامتدت لماراهتم ل ى البحرين ( األسحساء ) ل ى أ جاء القرامطة الباطنية‬
‫وكانت دولتهم قد قامت ابلبحرين سنة ( ‪281‬هـ ) ‪ ،‬وهم يمافقم بين أخيضر يف‬
‫انتحال التشيع ‪ ،‬فلما قميت القرامطة صارت األخيضرية تتبعها منذ سنة ( ‪317‬هـ )‬
‫تقريبًا ‪ ،‬وكا هليمنة هاتني الدولتني على جند خالل هذه األسحقاب أثر ابلغ السمء يف انتشار‬
‫اجلهل والبدع واحملداثت والتقاليد اجلاهلية ‪ ،‬وشيمع البناء على القبمر ‪ ،‬واملشاهد واآلاثر‬
‫واندراس الكثري من السنن ‪ ،‬وصرف املسلمني عن لخالص العبادة هلل وسحده ‪ ،‬ل ى التعلق‬
‫ابملخلمقني ‪ ،‬ل ى أ جاءت دعمة الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب املباركة فأنقذ هللا هبا‬
‫العباد والبالد من أوضار الشركيات والبدع واجلهل والفرقة والضعف واهلما ‪ ،‬ل ى التمسحيد‬
‫والسنة والعلم واجلماعة ‪ ،‬والقمة والعزة ‪.‬‬
‫ويف الفرتة ما بني هناية األخيضريني والقرامطة يف منتصف القر اخلامس اهلجري بقيت‬
‫جند ممزقة مشتتة بني زعامات ولمارات صغرية متنازعة ‪ ،‬أو والءات رمزية (‪ )1‬لبعض المالايت‬
‫اجملاورة ‪ ،‬ومشيخة القبائل والعشائر املتنافرة ‪.‬‬
‫حال جند يف عهد األتراك ‪:‬‬
‫سحاال ‪ ،‬لذ مل تكن الدولة العثمانية‬
‫وكذلك أمر جند يف عهد العثمانيني ‪ ،‬مل يكن أسحسن ً‬
‫( األتراك ) أتبه بنجد وأسحداثها ‪ ،‬وليست عندها ذات شأ ؛ ولذلك مل يكن هلا على جند‬
‫سلطة مباشرة ‪ ،‬بل كانت مهملة تتنازعها اإلمارات احمللية ‪ ،‬أو اجملاورة ‪ ،‬وكا قد اقتصر‬
‫وجمد الدولة العثمانية يف جزيرة العرب على اليمن واحلجاز والبحرين ( األسحساء ) وقد يكم‬
‫لمايل األسحساء من قبل األتراك شيء من اإلشراف غري املباشر على جند واليمامة خباصة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر السابق ( ‪. ) 174‬‬
‫‪16‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقد انقطع ذلك ابستقالل زعيم بين خالد براك بن غرير ابألسحساء عن الدولة العثمانية‬
‫سنة ( ‪1080‬هـ ) ‪.‬‬
‫وكذلك من جهة احلجاز مل يكن هناك نفمذ فعلي لألتراك على جند ‪ ،‬ول كا بعض‬
‫األشراف قامما بغزو بعض البالد النجدية غزوات متفرقة ما بني سنة ‪986‬هـ وسنة‬
‫( ‪1107‬هـ ) لكن مل يكن هلم استقرار يذكر ‪ ،‬ومل يكن لألتراك عليهم سيادة‬
‫أسحياان ‪.‬‬
‫فعلية ‪ ،‬عدا التبعية الشكلية والرمزية ً‬
‫ومع ذلك فإ هذه التبعية الشكلية لمنا كانت هتدف ل ى جمرد االعرتاف ابلسيادة وجلب‬
‫الضرائب ‪ ،‬أو أتمني السبل وتمفري املؤ وحنم ذلك ‪ ،‬ومل يكن هلا تدخل فعلي يف الشؤو‬
‫الداخلية ‪ ،‬فكانت والايت اإلمارة والقضاء ‪ ،‬واحلسبة ‪ ،‬واملرافق تتم من قبل أهل األقاليم‬
‫أنفسهم وليس للدولة العثمانية ووالهتا فيها سحل وال عقد ‪ ،‬وهذا مما يُرد به على الذين تممهما‬
‫أ اإلمام حممد بن عبد المهاب والدولة السعمدية خرجما على اخلالفة ‪.‬‬
‫السمات العامة بنجد إابن ظهور الدعوة ‪:‬‬
‫لقد اتسمت البيئة العامة يف جند اليت ظهرت فيها دعمة اإلمام بسمات خاصة كا هلا‬
‫أكرب األثر يف مسار الدعمة منها ‪:‬‬
‫الوضع االجتماعي واألمين ‪:‬‬
‫غلبة السمة القروية والبدوية عليها ‪ ،‬ففي جند عدد كبري من القرى والماسحات ‪ ،‬ويقطنها‬
‫عدد أكرب من القبائل اليت تعيش يف البادية ‪ ،‬وليس بني احلاضرة والبادية وائم ‪ ،‬وكا العداء‬
‫سائدا بينهم ؛ لعدم وجمد السلطا الذي جيمع الشمل وحيفظ األمن ‪ ،‬ويقيم‬
‫والتنافر ً‬
‫العدل ‪ ،‬كانت العالقات بني البادية واحلاضرة يف عداء مستمر وسلب وهنب وقتال غالبًا ‪،‬‬
‫بل وكذلك احلال بني قرى احلاضرة نفسها ‪ ،‬سحيث تسمدها املنافرة والتشتت واحلروب ‪،‬‬
‫وكذلك احلياة بني القبائل البدوية تسمدها الفمضى والعصبية واحلمية اجلاهلية ‪ ،‬والقتال‬
‫والسلب والنهب ‪ ،‬وحتكمها األعراف والعادات اجلاهلية ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تبعا لذلك نرى جند يف عهد قيام الدعمة مشتتة ومقسمة ل ى لمارات ومشيخات صغرية‬
‫ً‬
‫ومتناسحرة ‪.‬‬
‫سحىت وصل احلال ل ى أ القرية الماسحدة تتنازعها عدة زعامات ! ويكثر بينها التنافر‬
‫والظلم واجلمر ‪.‬‬
‫الوضع الديين ‪:‬‬
‫كما ساد بينهم ‪ -‬من الناسحية الدينية ‪ -‬اجلهل واإلعراض وشيمع البدع ‪ ،‬فكا التصمف‬
‫سائدا ‪ ،‬مبا فيه التصمف الغايل ‪ ،‬كمذهب ابن عريب وابن الفارض ‪ ،‬والتصمف‬
‫البدعي ً‬
‫سحيثما سحل سحلت اخلرافة ‪ ،‬وساد اجلهل ‪ ،‬وانتشرت البدع واخلرافات والشركيات وشاعت‬
‫املنكرات ‪.‬‬
‫ول كا يمجد ‪ -‬يف احلاضرة ‪ -‬شيء من العلم الشرعي والعلماء ‪ ،‬وقليل من التعليم‬
‫( قراءة وكتابة ) ‪ ،‬ولكن كانت اهتمامات العلماء مقصمرة على الفقه غالبًا ‪ ،‬أما عنايتهم‬
‫ابلعقيدة واحلديث والتفسري واللغة فهي قليلة ‪ ،‬وكما أ جهمد العلماء أمام البدع واملنكرات‬
‫ضعيفة ‪.‬‬
‫قائال ‪ " :‬وعرفت ما عليه الناس‬
‫وقد بني الشيخ اإلمام يف لسحدى رسائله هذه األوضاع ً‬
‫من اجلهل والغفلة واإلعراض عما ُخلرقما لـه ‪ ،‬وعرفت ما هم عليه من دين اجلاهلية ‪ ،‬وما‬
‫معهم من الدين النبمي ‪ ،‬وعرفت أهنم بنما دينهم على ألفاظ وأفعال أدركما عليها أسالفهم ‪،‬‬
‫نشأ عليها الصغري ‪ ،‬وهرم عليها الكبري " (‪ . )1‬ل ى أ قال ‪ " :‬فانظر اي رجل سحالك وسحال‬
‫أهل هذا الزما ‪ ،‬أخذوا دينهم عن آابئهم ودانما ابلعرف والعادة " (‪. )2‬‬
‫وهذا عن احلاضرة ‪ ،‬أما البادية فقد ذكر ابن غنام وغريه ‪ ،‬أهنم ‪ :‬ال يعرفم الدين وال‬
‫يقيمم شعائره ‪ ،‬وكثريو منهم جيحدو ‪ ،‬أو جيهلم اإلميا ابلبعث (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬جمممعة الرسائل واملسائل ( ‪. ) 3 ، 2/1‬‬
‫(‪ )2‬جمممعة الرسائل واملسائل ( ‪. ) 3/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر ‪ :‬اتريخ جند البن غنام ‪ ،‬حتقيق د ‪ .‬انصر الدين األسد ( ‪. ) 144 ، 127/1‬‬
‫‪18‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪19‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫حال العامل اإلسالمي أثناء قيام الدعوة‬
‫سحاال من كثري من البالد اإلسالمية األخرى ‪ ،‬فقد كا العامل‬
‫مل تكن جند أبسمأ ً‬
‫اإلسالمي يف القر الثاين عشر اهلجري الذي نشأ فيه الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب‬
‫أوضاعا سيئة للغاية من مجيع اجلمانب ‪ ،‬الدينية والدنيمية ‪.‬‬
‫يعيش‬
‫ً‬
‫وكا اإلسالم قد عاد غريبًا كما أخرب بذلك النيب ‪ ‬قال ‪ { :‬بدأ اإلسالم غريبًا ‪،‬‬
‫وسيعمد غريبًا كما بدأ ‪ ،‬فطمىب للغرابء } (‪. )2( )1‬‬
‫وتتجلى غربة اإلسالم مبظاهر كثرية سائدة منها ‪:‬‬
‫ كثرة البدع واحملداثت ‪ ،‬واألهماء والفرق والطرق ‪.‬‬‫ غربة أهل السنة املستمسكني ابحلق ‪ ،‬واجملانبني للبدع ‪.‬‬‫ وغلبة اجلهل على عامة املسلمني ‪ ،‬ال سيما اجلهل ابلعقيدة ‪ ،‬ومهمات األسحكام ‪.‬‬‫ لعراض كثري من الناس عن الدين ‪ ،‬ال يتعلممنه ‪ ،‬وال يعملم به ‪ ،‬لال ما يمافق‬‫األهماء ‪.‬‬
‫ شيمع التقليد األعمى والتعصب املذهيب املقيت ‪ ،‬ل ى أ وصل احلال يف املسجد‬‫احلرام وقبلة املسلمني أ افرتق املسلمم يف صالة اجلماعة ‪ ،‬فصار أتباع كل مذهب يصلم‬
‫وسحدهم ‪ .‬وضعفت الدولة والسلطا ‪ ،‬وأصبح غالب الناس فمضى ال سراة هلم ‪ ،‬يسمدهم‬
‫السفلة والطغام ‪ ،‬وأهل األطماع والشهمات ‪.‬‬
‫وأعرض الناس عن السنة وقل أهلها ‪ ،‬وعاشما سحال الغربة ‪ ،‬واستحكمت البدع وأهلها ‪،‬‬
‫وزالت مظاهر القمة والعزة واجلماعة ‪.‬‬
‫وتفرقت األمة ل ى أشالء من الفرق املتفرقة ‪ ،‬والطرق املبتدعة ‪ ،‬والشعمب املتنافرة ‪،‬‬
‫والبلدا املتقاطعة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬مسلم اإلميا (‪ ، )145‬ابن ماجه الفنت (‪ ، )3986‬أمحد (‪. )389/2‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم برقم ( ‪. ) 130‬‬
‫‪20‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مما أدى ل ى استحكام العدو ابملسلمني ‪ ،‬ومتكنه من حتقيق أغراضه يف غزو عقائدهم‬
‫وعقمهلم وأفكارهم ودايرهم ‪ ،‬وحتكمه يف مصاحلهم وأسحماهلم ‪.‬‬
‫وأعظم أدواء املسلمني آنذاك وأخطرها لخالهلم حبق هللا تعا ى ‪ ،‬سحيث مل خيلصما لـه‬
‫العبادة ‪ ،‬وكثر لدى الغالبية منهم التعلق بغري هللا يف الدعاء واالستعانة واالستغاثة والذبح‬
‫والنذر لغري هللا ‪ ،‬وكثرت عندهم الشركيات والبدعيات ووسائلها ‪ ،‬من القباب على القبمر‬
‫واملشاهد وتعظيم األشجار واألسحجار ‪ ،‬وتقديس األشخاص األممات واألسحياء ‪.‬‬
‫مما جعل األمة تصاب حبياة الذلة واهلما والشتات ‪ ،‬مما َّ‬
‫مكن لألعداء احملتلني من انتهاك‬
‫أكثر بالد املسلمني ‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ظهور دعوة اإلمام حممد بن عبد الوهاب‬
‫يف هذه الظروف الصعبة واألسحمال السيئة ‪ ،‬واألزما احلالكة ‪ ،‬بدأت أنمار احلق واخلري‬
‫تشع يف األفق ‪ ،‬سحني شرع اإلمام حممد بن عبد المهاب ابلنهمض بدعمة التمسحيد والسنة ‪،‬‬
‫يف منتصف القر الثاين عشر اهلجري ‪ ،‬وكا ذلك يف سحياة والده ‪ ،‬وكا والده يشاطره مهمم‬
‫الدين واألمة ‪ ،‬لكنه كا حبكم اإلشفاق عليه أيمره ابلتؤدة واألانة ‪ ،‬وبعد أ تميف والده عام‬
‫( ‪1153‬هـ ) شرع اإلمام يف كشف احلقيقة ؛ ِر‬
‫يقرر التمسحيد ‪ ،‬ويعلن السنة ‪ ،‬وأيمر‬
‫ابملعروف وينهى عن املنكر ‪ ،‬وينكر البدع واحملداثت يف العقيدة والعبادات والعادات ‪ ،‬وينشر‬
‫العلم ‪ ،‬ويفضح أسحمال اجلاهلني وأهل البدع واألهماء والشهمات ‪ ،‬ويقيم احلدود ‪.‬‬
‫ٍّ‬
‫سحينئذ اشتهر أمره ‪ ،‬وذاع صيته والتف سحملـه املخلصم واملصلحم ‪ ،‬والغيمرو ‪ ،‬ال‬
‫سيما سحني شرع يقطع األشجار اليت يقدسها الناس يف العيينة ‪ ،‬مث هدم القبة اليت على قرب‬
‫زيد بن اخلطاب ‪ ‬ورجم الزانية اليت اعرتفت عنده بعد أ تمافرت عنده شروط احلد ‪ .‬وملا‬
‫فعل هذه األممر ذاع صيته ‪ ،‬واشتهرت دعمته ‪ ،‬وكثر مناصروه وخافه املراتبم ‪ ،‬وانقسم‬
‫الناس عليه ‪.‬‬
‫احلساد ‪،‬‬
‫ومن هنا بدأت ردود األفعال من خصممه من أهل البدع واألهماء والغمغاء ‪ ،‬و َّ‬
‫وأهل املطامع واملنتفعني مما عليه احلال السيئة الذين شرعما ابلدعاية املضادة ‪ ،‬وراسلما‬
‫واستعدوا الناس يف الداخل واخلارج ‪ ،‬ال سيما أمراء األسحساء ‪ ،‬مث والة احلجاز وجنرا الذين‬
‫استجابما للمحرضني وبدأت مرسحلة املقاومة املباشرة ‪ ،‬واليت متثلت إبعال املعارضة اجلادة‬
‫اقتصاداي ‪،‬‬
‫للدعمة ‪ ،‬ولعال احلرب ضدها من كل وجه ‪ :‬دينيًا وسياسيًا ولعالميًا وعسكرًاي و‬
‫ً‬
‫مما سنتعرض لشيء منه يف هذا الكتاب ‪ -‬ل شاء هللا ‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫إمام الدعوة وأمريها الدعوة ودولتها‬
‫اإلمام اجملدد والدعوة‬
‫نشأته ومشائله ‪:‬‬
‫ظهر اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬اململمد سنة ( ‪1115‬هـ )‬
‫املتمىف سنـة ( ‪1206‬هـ ) بدعمته يف قلب جند ‪ ،‬وكانت أسحمج ما تكم ل ى اإلنقاذ‬
‫من براثن البدع واخلرافات والتشتت واجلهل واإلمهال ‪ ،‬وكانت البماعث لإلصالح قمية‬
‫وضرورية ‪ ،‬كما سيأيت بيانه بعد قليل ‪.‬‬
‫وقد ولد هذا اإلمام ونشأ يف بيئة علم وصالح واستقامة ‪ ،‬فكا أبمه وجده وكثريو من‬
‫أفراد أسرته من العلماء والمجهاء ‪ ،‬وهلم ابع يف الفتيا والقضاء والتدريس ‪ ،‬مما ساعد هذا‬
‫الناشئ على استغالل مماهبه الفذة وتمجيهها على منهج شرعي متني وأصيل ويف جم علمي‬
‫مأمم ‪.‬‬
‫ولعل من املفيد أ أشري هنا ل ى أهم مقممات الصالح واإلصالح والزعامة واإلمامة يف‬
‫شخصية هذا املصلح الكبري ‪:‬‬
‫فهم منذ نشأته قد ظهرت عليه مسات العبقرية واملماهب َّ‬
‫الفذة والنبمغ من الذكاء والفطنة‬
‫واحلفظ ‪ ،‬والقمة يف الفهم ‪ ،‬والعمق يف التفكري ‪ ،‬مما ِأهله يف وقت مبكر للتلقي والرسمخ يف‬
‫العلم والفقه ‪ ،‬مع قمة التدين واإلميا والعبادة واخلصال احلميدة من األمانة والصدق والرمحة‬
‫واإلشفاق والسخاء واحللم والصرب وبـُ ْع ُد النظر وقمة العزمية ‪ ،‬وغريها من الصفات القيادية اليت‬
‫قَ َّل أ تمجد لال يف األفذاذ والنمادر من رجال التاريخ ‪.‬‬
‫وذلك خبالف ما يشيعه عنه خصممه وما يصمرونه به ألتباعهم من الغمغاء واجلهلة‬
‫واحملجمبني عن احلقائق من أنه جاهل وغيب وشرير وعنيف وقليل التدين والمرع ! ‪ ،‬وحنم ذلك‬
‫فضال عن اعتقادها أو تصديقها ‪.‬‬
‫من األوصاف اليت يرأب العاقل بنفسه عن ذكرها ً‬
‫‪23‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهل يعقل من جاهل وغيب أ يقمم هبذه األعمال اجلليلة وأ يثري سحفيظة هؤالء اخلصمم‬
‫وحيرك جيمشهم ويقض مضاجعهم ؟ ! وهل ميكن لقليل المرع والتدين أ يقمم هبذه احلركة‬
‫اإلصالسحية اليت مألت مسع العامل وبصره ل ى اليمم ؟ ! وينصره هللا ويؤيده ويعلي به الدين ؟‬
‫!‪.‬‬
‫ركائز الدعوة ‪:‬‬
‫لقد قامت دعمته على املنهج اإلسالمي السليم وأرست قماعد الدين وأصمله اليت أمهها ‪:‬‬
‫حترير العبادة هلل وسحده ‪ ،‬والتزام طاعة هللا وطاعة رسمله ‪ ‬وما يستلزمه ذلك من ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ترسيخ التمسحيد ونبذ الشرك واحملداثت ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ومن لقامة فرائض الدين وشعائره إبقامة الصالة واحلسبة واجلهاد واألمر ابملعروف‬
‫والنهي عن املنكر ‪.‬‬
‫‪ - 3‬وحتقيق العدل ( القضاء وغريه ) ولقامة احلدود ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وبناء جمتمع لسالمي يقمم على التمسحيد والسنة والمسحدة والفضيلة واألمن‬
‫والعدل ‪.‬‬
‫كبريا ‪،‬‬
‫أتثرا ً‬
‫وهذه الركائز كلها حتققت يف املماطن اليت متكنت فيها الدعمة أو أتثرت هبا ً‬
‫وتتجلى هذه الصمرة يف البالد اليت مشلتها الدولة السعمدية املباركة اليت محلت لماء احلركة‬
‫سحل فيها التمسحيد واإلميا والسنة‬
‫اإلصالسحية يف مراسحلها الثالث ‪ ،‬فكانت كلما َسحلَّت يف بالد َّ‬
‫واألمن والرخاء ‪ ،‬وذلك حتقي ًقا لمعد هللا تعا ى يف قملـه ‪{ :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪              ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلج آية ‪. 41 ، 40 :‬‬
‫‪24‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة احلج ‪ ،‬اآليتا ‪، 40 :‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ ، ) 41‬وقملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة القصص ‪ ،‬آية ‪. ) 5 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫مميزات سرية اإلمام ودعوته ‪:‬‬
‫لقد متيزت سرية اإلمام ودعمته مبيزات كثرية منها ‪:‬‬
‫نقاء السرية ‪:‬‬
‫ل سرية الشيخ يف شخصه وعلمه وتدينه وأخالقه وتعامله مع املمافقني واملخالفني ‪ ،‬ويف‬
‫سائر أسحماله ‪ ،‬ما جيلي احلقيقة يف فضله واستقامته وزعامته ولمامته من انسحية ‪ ،‬ومن انسحية‬
‫أخرى ل يف سريته ما يبطل دعاوى اخلصمم اليت تطعن يف شخصه أو دعمته ومنهجه ومنهج‬
‫أتباعه كذلك ‪.‬‬
‫هذا وقد شرح دعمته ومنهجه ودافع عن ذلك يف رسائله وكتبه وسلمكه ‪ -‬هم وأتباعه‬
‫كذلك ‪ -‬مبا فيه الكفاية لكل مريد للحق ومنصف للخلق ‪ ،‬وسنتناول يف هذا الكتاب مجلة‬
‫من النقمل يف ذلك ‪.‬‬
‫صفاء املشرب ‪ :‬فإ املشارب اليت تلقى منها اإلمام علمه وأدبه وخلقه مشارب شرعية‬
‫يدا عن الفلسفة‬
‫وفطرية وعرقية صافية تتمثل ابلكتاب والسنة وآاثر السلف الصاحل ‪ ،‬بع ً‬
‫والتصمف والكالم ‪ ،‬وابلفطرة السليمة اليت مل حترفها املناهج البدعية وال الشهمات وال‬
‫الشبهات ‪ ،‬وابلبيئة األسرية النبيلة ذات الفقه والعلم واحلسب والنسب ‪.‬‬
‫منهجا‬
‫سالمة املنهج ‪ :‬لقد كا منهج اإلمام يف نفسه ودعمته ويف أتباعه ومع خمالفيه ً‬
‫سلفيًا شرعيًا نقيًا خاليًا من الشمائب ‪ ،‬يتسم ابألصالة والثبات واليقني والمضمح والشمملية‬
‫والماقعية واألهلية إلقامة جمتمع مسلم يتسم ابلتدين والطهر واألصالة واحليمية والرقي واألمن ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة القصص آية ‪. 5 :‬‬
‫‪25‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫منهجا شرعيًا سلفيًا‬
‫كما كا منهج التأليف وتقرير الدين وعرضه عند اإلمام وأتباعه ً‬
‫صافيًا يعتمد على القرآ والسنة واأللفاظ الشرعية النقية خاليًا من التخرصات الفلسفية ‪،‬‬
‫واملصطلحات الصمفية ‪ ،‬واحملاورات الكالمية ‪ ،‬والتميُّعات األدبية ‪.‬‬
‫اعتماد منهج السلف الصاحل ‪:‬‬
‫لقد اعتمد اإلمام يف دعمته منهج السلف الصاحل يف كل شيء ‪ ،‬وبذلك متيز منهجه‬
‫ابألصالة والشممل والماقعية والثبات واليقني ‪.‬‬
‫وكا من مثرة اعتماد هذا املنهج ‪ ،‬أ قامت شعائر الدين وأصمله على أمت وجه وأكمله‬
‫من التمسحيد والصالة واجلهاد واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر واحلدود والقضاء والعدل‬
‫واألمن ‪ ،‬وظهمر الفضائل واختفاء الرذائل ‪ ،‬وشيمع الدين والعلم يف كل بالد وصلتها الدعمة‬
‫واستقرت فيها دولتها ( الدولة السعمدية ) ‪.‬‬
‫فاألسس اليت قامت عليها الدعمة هي أسس الدين وثمابت اإلسالم ‪ ،‬ولذلك آتت‬
‫مثارها اليانعة حبمد هللا على صراط هللا املستقيم ‪ ،‬وعلى منهاج النبمة ‪.‬‬
‫الطموح وبُـ ْعد النظر ‪:‬‬
‫متيز منهج الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب ابلطممح واليقني يف لعالء كلمة هللا ونصر‬
‫الدين ونشر السنة ‪ ،‬ومعاجلة أدواء األمة من البدع واحملداثت واملنكرات ‪ ،‬واجلهل ‪ ،‬والفرقة‬
‫والظلم والتخلف ‪.‬‬
‫وبُعد النظر والطممح يف املنهج العلمي والعملي الذي سلكه يف منهج الدعمة يتجلى‬
‫ذلك أبممر كثرية منها ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تركيزه على األصمل الكربى واألولمايت كالتمسحيد وفرائض الدين ‪ ،‬ومع ذلك مل‬
‫يهمل ما دو ذلك ‪.‬‬
‫‪ - ‬استعداده املبكر وتقديره ملا ستماجهه الدعمة من الصعاب والعقبات على وجه‬
‫يدل على بُعد النظر وسحسن التقدير لألممر واالستعداد لذلك ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - ‬اهتمامه املبكر ابلبحث عن سلطة قمية ومؤهلة حلمل أعباء الدعمة ومحايتها ‪،‬‬
‫وسحسن اختياره لألمري حممد بن سعمد بعدما خذله ابن معمر ‪.‬‬
‫اجلَ َدارة والنجاح ‪:‬‬
‫وفخرا أ ينصر هللا به الدين ويظهر به السنة ‪ ،‬ومل ميت حبمد هللا‬
‫كفى الشيخ ً‬
‫جمدا ً‬
‫وعزا ً‬
‫لال وهم قرير العني ‪ .‬فقد عاش ورأى مثار دعمته وهم سحي متمثلة براية السنة اخلفاقة ‪ ،‬ودولة‬
‫التمسحيد يف عهد اإلمام عبد العزيز بن حممد وابنه سعمد وهي ترفل بثياب العز والنصر واهليبة‬
‫والقمة واألمن ‪ ،‬واستعالء الدين وانكماش البدع سحىت قامت خالفة مرتامية األطراف يف سائر‬
‫جزيرة العرب ‪ .‬ومبجتمع لسالمي حياكي جمتمع السلف الصاحل يف القرو الفاضلة وهلل احلمد‬
‫واملنة ‪.‬‬
‫جمددا ‪ ،‬وقد امتدت آاثر دعمته ل ى مجيع بالد املسلمني بل العامل كله ‪،‬‬
‫لماما ً‬
‫فكا حبق ً‬
‫وال تزال حبمد هللا هذه الدعمة قائمة سحيَّة ‪.‬‬
‫أيضا يف أتباعها أهل السنة واجلماعة يف بالدها ويف أي بلد كانما ‪ ،‬وهم‬
‫وهي قائمة ً‬
‫حبمد هللا كثري ‪.‬‬
‫األمري املؤسس والدولة‬
‫أسرته ‪:‬‬
‫األمري حممد بن سعمد بن مقر هم املؤسس األول لدولة الدعمة ( الدولة السعمدية ) وقد‬
‫ولد سنة ( ‪1100‬هـ ) على األرجح (‪168 ( )1‬م ) ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر الدرعية العاصمة األو ى لألستاذ عبد هللا بن مخيس ( ‪ ، ) 161‬واإلمام حممد بن سعمد وجهمده يف أتسيس‬
‫الدولة السعمدية األو ى ( ‪ ) 54‬للدكتمر عبد الرمحن العريين ‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقد ولد يف أسرة متميزة وعريقة ‪ ،‬مجعت بني الداينة واالستقامة ‪ ،‬واإلمارة واجلاه وسحسن‬
‫السمعة ‪ ،‬وهي مؤهالت قد تنبه هلا اإلمام حممد بن عبد المهاب سحينما خذله أمري العيينة‬
‫ابن معمر ‪.‬‬
‫وكانت أسرة األمري حممد بن سعمد من آل مقر تتعاقب اإلمارة يف الدرعية ‪.‬‬
‫صفاته ومشائله ‪:‬‬
‫وقد اشتهر األمري حممد بن سعمد على وجه اخلصمص حبسن السرية ورجاسحة العقل‬
‫واحلنكة وسداد الرأي ‪ ،‬وابلمفاء والكرم واإلسحسا ‪ ،‬واالستقامة والتدين والعبادة ‪ ،‬مع قمة‬
‫العزمية والشجاعة ورابطة اجلأش (‪. )1‬‬
‫وبرها ذلك ‪ :‬استعداده الستضافة اإلمام الداعية حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬وقبملـه‬
‫السحتضا الدعمة والتزامها والقيام أبعبائها ‪ ،‬يف تلك الظروف احلرجة واملخاطر اليت تكتنف‬
‫الدعمة ولمامها ‪ ،‬واملسؤوليات اليت مل يستطع ابن معمر أمري العيينة حتملها ُر ْغ َم والئه أول‬
‫األمر للدعمة ومحاسه يف نصرهتا وشروعه يف تنفيذ براجمها قبل أ ترد لليه التهديدات اجلادة‬
‫والكثرية من جهات عديدة أخطرها هتديد ابن غرير سحاكم األسحساء ‪.‬‬
‫ومع ظهمر هذه املخاطر فإ ابن سعمد تكفل ابلنصرة لإلمام وطمأنه ‪ ،‬وقد صدق‬
‫َّ‬
‫ووىف جزاه هللا عن اإلسالم واملسلمني بعامة ‪ ،‬وعن هذه البالد خباصة خري اجلزاء ‪.‬‬
‫ومل يتمف ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬لال وقد قرت عينه بنصرة الدين ونشر السنة وقيام الدولة ‪،‬‬
‫وأببناء بررة كرام أبطال ضربما أروع األمثلة يف الداينة واألمانة واجلهاد ‪ ،‬والقيام أبعباء الدعمة‬
‫والدولة جبدارة واقتدار ‪.‬‬
‫وكانت وفاته ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬سنة ( ‪117‬هـ ‪176 -‬م ) ‪.‬‬
‫مميزات سريته ودولته ‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر اإلمام حممد بن سعمد للعريين ( ‪. ) 59 - 57‬‬
‫‪28‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ل من أبرز اخلصائص اليت متيزت هبا شخصية اإلمام حممد بن سعمد الفذة ‪:‬‬
‫أوًال ‪ :‬فقهه يف الدين وفهمه للعقيدة السلفية الصافية ‪ ،‬وهذه ميزة اندرة ال تكاد تمجد‬
‫يف أمراء ذلك الزما ‪.‬‬
‫اثنيًا ‪ :‬نصرته للدين ‪ ،‬ولخالصه لعقيدة التمسحيد ‪ ،‬سحيث بذل نفسه وجاهه وماله‬
‫وأوالده ‪ ،‬وسخر كل لمكانياته كأمري وكزعيم ‪ ،‬يف خدمة الدعمة ‪ ،‬ويدل على ذلك مبادرته‬
‫يف نصرته لإلمام حممد بن عبد المهاب يف ذلك المقت احلرج ‪.‬‬
‫اثلثًا ‪ :‬وفاؤه مبا عاهد عليه اإلمام من نصرة الدعمة والقيام أبعبائها ‪.‬‬
‫ابعا ‪ :‬أتسيسه للدولة اإلسالمية بكل معانيها ‪ ،‬وللغاؤه للحكم العشائري‬
‫رً‬
‫يقمم على العصبية واإلقليمية الضيقة ‪ ،‬فقد أقام احلكم على مقممات الدولة من سحيث حتكيم‬
‫(‪)1‬‬
‫الذي‬
‫الشرع وحتقيق الشمرى ‪ ،‬واحلسبة ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬والقضاء واملمارد‬
‫واملصارف املالية ‪ ،‬وتطبيق احلدود ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬مجعه لكلمة املسلمني على لمام واسحد حتت راية واسحدة ‪ ،‬وسعيه اجلاد لتمسحيد‬
‫ً‬
‫البالد حتت راية ال لله لال هللا حممد رسمل هللا ‪ ،‬وقد حتقق الكثري من ذلك يف وقته وأكثر منه‬
‫بعد وفاته ‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬نشره للعدل واألمن ورفعه الظلم ‪ ،‬ومن ذلك لبطالهُ للضرائب واإلاتوات اليت‬
‫ً‬
‫تثقل كماهل الناس (‪. )2‬‬
‫سابعا ‪ :‬للغاؤه األعراف اجلاهلية والتقاليد العشائرية اليت تنايف الشرع القممي ‪ ،‬والعادات‬
‫ً‬
‫كف أيدي العابثني وأصحاب النهب والسلب والغارات‬
‫السيئة السائدة بني الناس ‪ ،‬و ُّ‬
‫العشائرية والقبلية اليت كانت تنشر الفمضى والرعب يف نفمس الناس ‪ ،‬وتمجيه النزعة القتالية‬
‫ل ى اجلهاد املشروع الذي حيقق الدين والعدل واألمن واالستقرار واالجتماع ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر اإلمام حممد بن سعمد دولة الدعمة والدعاة ‪ ،‬للدكتمر عبد هللا بن عبد احملسن الرتكي ص ( ‪. ) 100‬‬
‫(‪ )2‬انظر اإلمام حممد بن سعمد ‪ /‬دولة الدعمة والدعاة ‪ ،‬للدكتمر عبد هللا بن عبد احملسن الرتكي ص ( ‪. ) 100‬‬
‫‪29‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫اثمنًا ‪ :‬عمل مع اإلمام حممد بن عبد المهاب على نشر العلم والفقه يف الدين ‪ ،‬والعناية‬
‫بكتاب هللا وسحديث رسمل هلل ‪ ‬وعلمم السلف ‪ ،‬والعلمم األخرى النافعة ‪ ،‬فقد نشطت‬
‫احلركة العلمية يف وقته وبعده نشاطًا ملحمظًا ‪ ،‬وكثرت الدروس واحلرلَق وطالب العلم ‪ ،‬وما‬
‫خيدم ذلك من المسائل واألوقاف والنفقات ‪ ،‬فكا اإلماما ينفقا على نشر العلم وطالبه‬
‫بسخاء ‪.‬‬
‫اتسعا ‪ :‬وقد عمل اإلمام حممد بن سعمد على كل ما ِر‬
‫يقمي دولة التمسحيد من القمة‬
‫ً‬
‫العسكرية واملادية واملعنمية ‪ ،‬إبعداد اجليمش واألسلحة ‪ ،‬وبناء احلصم والقالع ‪ ،‬وسحفر‬
‫خباصة على الفتمة والفروسية (‪. )1‬‬
‫اخلنادق ‪ ،‬وتدريب الناس والشباب ِ‬
‫عاشرا ‪ :‬كما عمل بكل رج رِ ٍِّد ولرخالص على تسخري كل لمكاانت الدولة اليت شيدها‬
‫ً‬
‫يف خدمة الدين والدعمة ‪ ،‬فكا يعاضد اإلمام حممد بن عبد المهاب يف لرسال الدعاة‬
‫واملرشدين ‪ ،‬ويبعث العلماء لشرح مبادئ الدعمة والدولة ومقاصدها ‪ ،‬ورد املفرتايت سحمهلا ‪.‬‬
‫حادي عشر ‪ :‬من أبرز ما عمله لنصرة الدين من األعمال الباقية ‪ :‬تربيته ألبنائه‬
‫وأسحفاده وأبناء أُسرته ‪ ،‬ورجال دولته على الدين والفضيلة والعقيدة النقية الصلبة ‪ ،‬والكفاح‬
‫يف سبيل ذلك ‪ ،‬وبرها ذلك ما كا عليه ابنه عبد العزيز وسحفيده سعمد ولخماهنم وساللتهم‬
‫من خدمة الدين والعلم والفضيلة ‪ ،‬ونصرة أهلها ونشر السنة ‪ ،‬وحماربة البدع والرذائل ‪،‬‬
‫والعمل بشرع هللا تعا ى واسحرتام العلماء وتقديرهم ‪ .‬واالهتمام بشؤو املسلمني ‪ ،‬وحتقيق‬
‫مجيعا عن اإلسالم واملسلمني خري اجلزاء ‪.‬‬
‫األمن والعدل واالستقرار فجزاه هللا وجزاهم ً‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬املصدر السابق ص ( ‪. ) 102‬‬
‫‪30‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفصل األول‬
‫يف حقيقة احلركة اإلصالحية أو ما يسمى الوهابية وبواعثها ما ينفي املزاعم‬
‫املبحث األول‬
‫حقيقة احلركة اإلصالحية والدولة السعودية األوىل‬
‫هي اإلسالم على منهج السلف الصاحل ‪:‬‬
‫من احلقائق الثابتة اجلليلة أ الدعمة اإلصالسحية اليت قام هبا اجملدد حممد بن عبد المهاب‬
‫التميمي ‪ -‬رمحه هللا ‪1206 - 1115 ( -‬هـ ) ( ‪- 1703‬‬
‫‪1792‬م ) ونصرها اإلمام اجملاهد حممد بن سعمد ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬ت‬
‫( ‪1179‬هـ ) ( ‪1765‬م ) لمنا هي امتداد للمنهج الذي كا عليه‬
‫السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة على امتداد التاريخ اإلسالمي ‪ ،‬وهم منهج اإلسالم احلق‬
‫الذي كا عليه النيب ‪ ‬وصحابته الكرام والتابعم وأئمة الدين من األئمة األربعة وحنمهم‬
‫من أهل احلديث والفقه وغريهم ‪.‬‬
‫لذ فهذه احلركة املباركة مل تكن يف سحقيقتها ومضامينها ومنهجها العقدي والعلمي‬
‫والعملي ‪ ،‬لال معربة عن اإلسالم نفسه ‪ ،‬مستهدفة لسحياء ما اعرتى تطبيقه من قربَل كثري من‬
‫املسلمني من غشاوة وجهل ولعراض ‪ ،‬بتصحيح العقيدة ‪ ،‬ولخالص العبادة ‪ ،‬ولسحياء‬
‫السنة ‪ ،‬وحماربة الشركيات والبدع واحملداثت يف الدين ‪.‬‬
‫كدا‬
‫يقمل األستاذ ‪ /‬عبد الرمحن الرويشد يف كتابه « المهابية سحركة الفكر والدولة » مؤ ً‬
‫جديدا ‪ ،‬لمنا هي لسحياء للدين احلق ‪ :‬ليست‬
‫أصالة الفكرة المهابية وأهنا ليست مذهبًا‬
‫ً‬
‫الفكرة المهابية السلفية داينة جديدة أو مذهبًا حمد ًاث كما أشاع ذلك خصممها ‪ ،‬ولمنا هي‬
‫مثار جهمد خملصة تنادي ابلعمدة ل ى منمذج بساطة اإلسالم واالستمداد يف التشريع من نبعه‬
‫الصايف ‪ ،‬كما تدعم ل ى سحركة تطهري شاملة لكل ما أدخل على املعتقد الديين من شرك وبدع‬
‫‪31‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وزيغ وضالل أدت كلها ل ى تشميه سحقائق اإلميا وأفسدت رواء الدين ‪ ،‬وأبعدت أبناءه عن‬
‫معتقدا وسلمًكا (‪. )1‬‬
‫قمة التزامه ً‬
‫تسميتها ابلوهابية وبيان احلق يف ذلك ‪:‬‬
‫أوال من اخلصمم ‪ ،‬وكانما‬
‫لطالق ( المهابية ) على هذه الدعمة اإلصالسحية انطلق ً‬
‫يطلقمنه على سبيل التنفري واللمز والتعيري ‪ ،‬ويزعمم أنه مذهب مبتدع يف اإلسالم أو‬
‫مذهب خامس ‪.‬‬
‫شائعا عند أصحاب هذه احلركة وأتباعهم ‪ ،‬وال‬
‫ومل يكن استعمال ( المهابية ) مرضيًا وال ً‬
‫عند سائر السلفيني أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬وكا كثري من املنصفني من غريهم واحملايدين‬
‫يتفادى لطالق هذه التسمية عليهم ؛ ألهنم يعلمم أ وصفهم ابلمهابية كا يف ابتدائه‬
‫وص ًفا عدوانيًا (‪ )2‬لمنا يقصد به التشميه والتنفري وسحجب احلقيقة عن اآلخرين ‪ ،‬واحليلملة بني‬
‫هذه الدعمة املباركة وبني بقية املسلمني من العمام واجلهلة وأتباع الفرق والطرق ‪ ،‬بل وتضليل‬
‫العلماء واملفكرين الذين مل يعرفما سحقيقة هذه الدعمة وواقعها ‪.‬‬
‫ولقد صار لقب ( المهابية ) وتسمية احلركة اإلصالسحية السلفية احلديثة به هم السائد‬
‫لدى اآلخرين من اخلصمم وبعض األتباع واملؤيدين احملايدين ( تنزًال ) ‪.‬‬
‫وهم المصف الرائج عند الكثريين من الكتَّاب واملفكرين واملؤرخني والساسة ‪،‬‬
‫واملؤسسات العلمية ‪ ،‬ووسائل اإلعالم ل ى يممنا هذا ‪ ،‬بل تعدى األمر ل ى التمسع يف لطالق‬
‫المهابية على أشخاص وسحركات منحرفة عن املنهج السليم ‪ ،‬وختالف ما عليه السلف الصاحل‬
‫وما قامت عليه هذه الدعمة املباركة ‪ ،‬وهذا بسبب تراكمات األكاذيب واألساطري اليت‬
‫نسجت سحمل الدعمة وأهلها ابلباطل والبهتا ‪.‬‬
‫(‪ )1‬المهابية سحركة الفكر والدولة لألستاذ عبد الرمحن الرويشد ص ( ‪ ) 11 ، 10‬ط‪. 2‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬المهابية سحركة الفكر والدولة لألستاذ عبد الرمحن الرويشد ص ( ‪. ) 6 ، 5‬‬
‫‪32‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أما أتباع هذه احلركة فهم ال يرو صماب هذه التسمية ( المهابية ) وال ما انطمت عليه‬
‫من مغالطات وأوهام ‪ ،‬العتبارات مقنعة كثرية ؛ شرعية وعلمية ومنهجية وممضمعية وواقعية ‪،‬‬
‫متاما اإلسالم احلق الذي جاء به النيب ‪‬‬
‫تتلخص فيما أشرت لليه يف التعريف من أهنا متثل ً‬
‫ومنهج السلف الصاحل من الصحابة والتابعني ومن سلك سبيل اهلدى ‪ ،‬ولذ فحصره حتت‬
‫مسمى غري اإلسالم والسنة خطأ فادح وبدعة حمدثة ومردودة ‪.‬‬
‫سحتما ‪ -‬ل ى أهنا لمنا تنادي‬
‫فالدارس هلذه الدعمة املباركة إبنصاف وممضمعية سيتمصل ‪ً -‬‬
‫ابلرجمع ل ى اإلسالم الصايف ‪ ،‬وأهنا امتداد للدين احلق ( عقيدة وشريعة ومنهاج سحياة )‬
‫واملتمثل ‪ -‬بعد سحدوث االفرتاق يف األمة اإلسالمية ‪ -‬ابلتزام هنج النيب حممد ‪ ‬وصحابته‬
‫الكرام والتابعني ومن سلك سبيلهم وهم السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪.‬‬
‫ولذا كا األمر كذلك ؛ أعين أ الدعمة هي اإلسالم والسنة اليت جاء هبا النيب ‪ ‬وما‬
‫عليه سلف األمة ‪ . . .‬فال معىن إلفرادها ابسم أو وصف ( كالمهابية ) أو غريه ‪ ،‬لكن قد‬
‫ترد على ألسنة علماء الدعمة ومؤيديها أو غريهم بعض األوصاف الشرعية الصحيحة هلا أو‬
‫ألتباعها واليت ال تتناىف مع رسالتها مثل ‪ :‬دعمة الشيخ ‪ :‬الدعمة ‪ ،‬الدعمة اإلصالسحية ‪ ،‬دعمة‬
‫التمسحيد ‪ ،‬السلفية ‪ ،‬وقد يمصف أهلها ابلسلفيني واملمسحدين ‪ ،‬وأهل التمسحيد ‪ ،‬وأهل السنة ‪،‬‬
‫واحلنابلة ‪ ،‬والنجديني ‪ .‬وحنم ذلك من األوصاف الشرعية احلسنة ‪ ،‬أو املقبملة ‪.‬‬
‫ومن فضل هللا على أتباع هذه الدعمة املباركة أ لقب ( المهابية ) من اخلصمم يف كثري‬
‫من األسحيا حيمل معا ٍّ لجيابية ويعتز هبا أتباعها وعممم أهل السنة ‪ ،‬ول قصد به خصممهم‬
‫السب ‪.‬‬
‫اللمز و َّ‬
‫وذاك ‪ -‬على سبيل املثال ‪ :‬سحني يطلقمهنا على من يقيم شعرية األمر ابملعروف والنهي‬
‫عن املنكر ‪ ،‬وهم أصل من أصمل اإلسالم وشعائره العظيمة ‪ ،‬ومن أكرب خصائص األمة‬
‫‪33‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املسلمة ‪ ،‬ومن خصال اخلريية هلذه األمة كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ( )1( }  6‬سمرة آل عمرا ‪ ،‬من اآلية ‪. )110 :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫وسحني يطلقم ( المهابية ) كذلك على األخذ ابلكتاب والسنة والتمسك ابلدين وتمسحيد‬
‫هللا تعا ى ‪ ،‬ونبذ الشركيات والبدع ‪ ،‬وهذه صفة مدح وتزكية يفرح هبا املؤمنم ‪.‬‬
‫وسحني يطلقم ( المهابية ) على اقتفاء منهج السلف الصاحل الذي هم سبيل املؤمنني ‪،‬‬
‫وسنة سيد املرسلني ‪ ‬وهذه تزكية ال تقدر بثمن ‪.‬‬
‫والناظر يف مفاهيم الناس سحمل ما يسممنه ( المهابية ) جيد الكثري من الغبش واخللط‬
‫والتناقض واالضطراب ‪.‬‬
‫فالمصف السائد للمهابية عند أغلب اخلصمم ومن سار يف ركاهبم يقصد به ‪ :‬كل من ال‬
‫يعمل ابلبدع وال يرضاها ‪ ،‬وينكرها وال يقرها ‪.‬‬
‫وقد يقصد بـ ( المهابية ) كل مذهب غريب وشاذ ‪.‬‬
‫وآخرو يطلقم ( المهابية ) على كل من كا على مذهب أهل السنة واجلماعة ‪،‬‬
‫مقابل الشيعة أو مقابل الفرق األخرى ‪ .‬وقد خيصصه بعضهم ابالجتاهات السلفية ‪ ،‬وأهل‬
‫احلديث ‪ ،‬وأنصار السنة وحنمهم ‪.‬‬
‫وقد تمسعت بعض وسائل اإلعالم واالجتاهات الغربية ومن دار يف فلكها إبطالق‬
‫( المهابية ) على كل مسلم ينزع ل ى التمسك بشعائر الدين وأسحكامه ورمبا ترادف عندهم‬
‫عبارة ( أصميل ) أو متزمت أو متشدد ‪ ،‬واملتمسك ابلدين عندهم ‪ :‬متشدد ‪.‬‬
‫وبعض املؤسسات والدوائر الغربية ومن أتثر هبا صارت عندهم ( المهابية ) ترادف ‪:‬‬
‫التطرف ‪ ،‬واإلرهاب والعنف ‪ ،‬والعدوانية ‪ .‬وحنم ذلك ‪ ،‬وهذا تصمر خاطئ وسحكم جائر‬
‫(‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 110 :‬‬
‫(‪ )2‬كما يطلق ( المهابية ) و ( المهبية ) على بعض فرق اخلمارج القدمية ال سيما يف مشال أفريقية واملغرب ‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الوهابية وأحداث سبتمرب أبمريكا‬
‫ويف اآلونة األخرية وبعد أسحداث ( ‪ 11‬سبتمرب ) يف أمريكا وتداعيتها كثرت‬
‫األساطري واألوهام سحمل المهابية ‪ ،‬ل ى سحد أ بعض خصمم الدعمة واحلاقدين على اململكة‬
‫العربية السعمدية وأهلها ‪ ،‬من املسلمني وغري املسلمني رممها أبهنا هي اليت وراء هذه‬
‫األسحداث ‪ ،‬وقد تلقف هذه األسطمرة بعض اإلعالميني ‪ ،‬والكتِاب والساسة ‪.‬‬
‫وهذه التناقضات يف التعاريف كافية يف الداللة على أ الناس ال يزالم يف أمر مريج‬
‫يتخبطم يف مماقفهم وأسحكامهم على هذه الدعمة اإلصالسحية وأتباعها ودولتها ‪ ،‬وأ غالبهم‬
‫ال يعرف سحقيقتها ‪ ،‬أو أ األهماء والتعسف والظلم والتقليد والعشمائية واجلهل هي اليت‬
‫تسيطر على مماقف الناس وأسحكامهم على هذه الدعمة وأهلها ودولتها ‪.‬‬
‫ل الدعمة اإلصالسحية أبي اسم مسَّاها الناس ‪ ،‬أو وصف وصفمها به ‪ ،‬فهي على كل‬
‫األسحمال ‪ :‬كيا سحي ميثل اإلسالم ‪ ،‬والسنة النقية الصافية ‪ ،‬كما جاء هبا النيب ‪ ‬وكما‬
‫فهمها الصحابة والسلف الصاحل ‪ ،‬وهي بريئة مما اهتمت به كل الرباءة كما سيأيت بيانه ‪.‬‬
‫حقيقة الدعوة كما شهد هبا املنصفون‬
‫(‪)1‬‬
‫ولنه ملن املفيد أ أسمق كالم بعض الشهمد من غري النجديني الذين عايشما هذه الدعمة‬
‫ودولتها املعاصرة وعلماءها وأهلها عن كثب ومنهم ‪ :‬األستاذ ( سحافظ وهبة ) لذ يقمل حتت‬
‫عنما ‪ ( :‬ما هي الدعمة المهابية ؟ ) ‪ :‬مل يكن الشيخ حممد بن عبد المهاب نبيًّا كما ادعى‬
‫نرْيـبَهر الدامنركي ‪ ،‬ولكنه مصلح جمدد داع ل ى الرجمع ل ى الدين احلق ‪ ،‬فليس للشيخ حممد‬
‫تعاليم خاصة ‪ ،‬وال آراء خاصة وكل ما يطبق يف جند من الفروع هم طبق مذهب اإلمام أمحد‬
‫فالمهابية ‪ :‬نسبة ل ى عبد المهاب الرستمي أسحد زعماء اخلمارج قدميًا ( الدولة الرستمية ) والمهبية ‪ :‬نسبة ل ى عبد هللا بن‬
‫وهب الماسيب أسحد زعماء اخلمارج احلرورية األوائل ‪ .‬وكالمها كانت قبل ظهمر دعمة اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪،‬‬
‫وقد وقع اللبس لدى كثريين هبذا ‪.‬‬
‫وانظر ‪ :‬رسالة ‪ :‬تصحيح خطأ اترخيي سحمل المهابية للدكتمر ‪ :‬حممد بن سعد الشميعر ‪ .‬ص ( ‪1413 ) 4‬هـ ‪.‬‬
‫تفصيال يف فصل مستقل ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سيأيت الكالم عن الشهادات‬
‫ً‬
‫‪35‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫بن سحنبل‬
‫(‪)1‬‬
‫وأما يف العقائد فهم يتبعم السلف الصاحل ‪ .‬وخيالفم من عداهم ‪ ،‬وتكاد‬
‫تكم عقائدهم وعباداهتم مطابقة متام املطابقة ملا كتبه ابن تيمية وتالميذه يف كتبهم ‪ ،‬ول‬
‫كانما خيالفمهنم يف مسائل معدودة من فروع الدين ‪ .‬وهم يرو فمق ذلك أ ما عليه أكثر‬
‫املسلمني من العقائد والعبادات ال ينطبق على أساس الدين اإلسالمي الصحيح ‪.‬‬
‫وشاهد آخر وهم الدكتمر منري العجالين لذ يقمل جميبًا على التساؤل ‪:‬‬
‫( ما هي صفة احلركة الوهابية ؟ )‬
‫لقد تساءل غري واسحد من املؤلفني هذا السؤال ‪ ،‬وكانت األجمبة خمتلفة ‪ . . .‬فبعضهم‬
‫يرى أهنا سحركة دينية خالصة ‪ ،‬تريد الرجمع ابإلسالم ل ى صفائه األول ‪ ،‬وأهنا لذلك كافحت‬
‫الشرك يف كل ألمانه وأنكرت البدع اليت أسحدثت بعد النيب ‪. ‬‬
‫وبعضهم يرى أهنا سحركة سياسية ‪ ،‬غايتها فصل جند والبالد العربية عن اخلالفة العثمانية ‪،‬‬
‫ولقامة سحكممة عربية مستقلة ‪ ،‬وأ الدين مل يكن لال وسيلة لتحقيق هذا الغرض ‪.‬‬
‫وآخرو يروهنا مزجيًا من الدين والقممية ؛ ألهنا كافحت يف امليادين لتحقيق غاايت دينية‬
‫نظاما مبنيًا على اإلسالم ‪ ،‬ضمن اإلطار السلفي ‪.‬‬
‫وقممية ‪ ،‬وأَلَّفت سحكممة ‪ ،‬وأوجدت ً‬
‫ويقمل املستشرق الفرنسي « هنري الوست » ‪ :‬ل روح احلركة المهابية ومعناها مل‬
‫يتحددا يف وضمح كامل ‪.‬‬
‫يقال سحينًا ل المهابية سحركة دينية غايتها لعادة اإلسالم ل ى صفائه األول ‪ .‬وتعرف سحينًا‬
‫آخر أبهنا سحركة تطهري ‪ ،‬يغلب عليها التشدد ‪ ،‬وترفض ‪ -‬كالربوتستانتية ‪ -‬عقيدة تقديس‬
‫كفاسحا ال همادة فيه ‪.‬‬
‫األولياء ‪ ،‬وتكافحها ً‬
‫وكل هذا لمنا هم حماولة لتعريف المهابية ببعض صفاهتا الثانمية املتفرعة عنها ‪ ،‬كما رآها‬
‫أعداؤها ‪ ،‬أو كما أظهرها الغالة من أتباعها ‪. . .‬‬
‫(‪ ) 1‬قد صرح لمام الدعمة وعلماؤها أهنم مع أخذهم مبذهب اإلمام أمحد بن سحنبل فهم مع الدليل ول خالف‬
‫املذهب ‪ ،‬ومؤلفاهتم وفتاواهم على هذا ل ى اليمم ‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫صحيحا ‪ ،‬لال ابلرجمع ل ى‬
‫وال سبيل ل ى فهم احلركة المهابية وتعريفها تعري ًفا‬
‫ً‬
‫كتاب « السياسة الشرعية » ‪ ،‬البن تيمية ‪ ،‬ومىت فعلنا ذلك استطعنا أ نعرف المهابية‬
‫أبهنا ‪ :‬سحركة لصالح وجتديد ‪ ،‬سياسية ودينية ‪ ،‬ترمي ل ى لنشاء دولة لسالمية على األسس‬
‫اليت أوردها ابن تيمية ‪ ،‬يف كتاب « السياسة الشرعية » ‪.‬‬
‫وسحسبنا أ نقرأ اجملممعات اليت نشرهتا احلكممة العربية السعمدية ابسم ‪ « :‬جمممعة‬
‫متاما أ األفكار المهابية مستمدة من « السياسة‬
‫الرسائل واملسائل النجدية » سحىت ندرك ً‬
‫الشرعية » و « احلسبة » البن تيمية ‪ ،‬و « السياسة احلكمية » ‪ ،‬البن القيم اجلمزية ‪.‬‬
‫رأين ــا (‪ )1‬وعندان أ دعمة الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪ :‬عمدة ل ى اإلسالم يف أول أمره‬
‫ومطلع فجره ‪ ،‬ومىت قلنا ذلك كفينا أنفسنا عناء اجلدل العقيم ‪.‬‬
‫ذلك أ من دعا ل ى اإلسالم األول ‪ ،‬فإمنا يدعم ل ى اإلسالم كما كا يرى يف املدينة ‪،‬‬
‫يف عهد الرسمل ‪ ‬مث يف عهمد اخللفاء الراشدين ‪.‬‬
‫ل ى أ قال ‪ :‬وسحركة حممد بن عبد المهاب هي سحركة جتديد وتطهري ‪ :‬جتديد ولسحياء ملا‬
‫أمهله املسلمم من أممر اإلسالم وأوامره ‪ ،‬وتطهري لإلسالم مما أدخلمه عليه من الشركيات‬
‫والبدع !‬
‫ومل تكن دعمة حممد بن عبد المهاب دعمة « فيلسمف » معتزل يف غرفته ‪ ،‬ولكنها‬
‫كانت دعمة زعيم مصلح ‪ ،‬يكافح دو عقيدته ‪ ،‬ويعمل هلا بلسانه ويده ‪ ،‬وبكل قلبه ‪،‬‬
‫وبكل عقله ‪ ،‬وبكل جهده ‪.‬‬
‫كتااب ألفه ليقرأه الناس ‪ ،‬ولكنها منهاج‬
‫ل دعمة حممد بن عبد المهاب ليست نظرية أو ً‬
‫أوال ‪ ،‬مث ابلقمة ‪ . . .‬قمة دولة اإلسالم اليت‬
‫رمسه ‪ ،‬وقام وراءه يدعم ل ى العمل به ‪ ،‬ابملمعظة ً‬
‫قامت على أساس الشرع وسحده ‪.‬‬
‫خالصا ‪ ،‬ابملعىن الذي يفهمه األوروبيم اليمم ؛ ألهنم‬
‫فمنهاج الشيخ ليس‬
‫لصالسحا دينيًا ً‬
‫ً‬
‫يفرقم بني الدين والدنيا ‪ ،‬وجيعلم الدين صلة خاصة بني العبد وخالقه ‪ ،‬ال ُحيمل الناس‬
‫(‪ )1‬ال يزال احلديث للعجالين ‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫على اتباعه ابلقمة ‪ ،‬مث هم يفرقم بني الدين ( أو الشرع ) وبني القانم ‪ ،‬ويقملم ل الدولة‬
‫تلزم األفراد ابلقانم الذي تضعه هي هلم ‪ ،‬ولكنها ال تلزمهم ابلشرع ‪ ،‬بل قد خيالف قانمهنا‬
‫الشرع ! ‪.‬‬
‫ل اإلسالم وسحدة ‪ ،‬دين ودنيا ‪ ،‬ودعمة الشيخ لذلك ‪ ،‬دعمة جامعة لألممر الدينية‬
‫والسياسية (‪. )1‬‬
‫ويقول الدكتور عبد الرحيم عبد الرمحن عبد الرحيم ‪:‬‬
‫يطلق بعض الكتاب على « الدعمة السلفية » اسم « املذهب » ‪ ،‬كما يطلق عليها‬
‫البعض اآلخر اسم « المهابية » ‪ ،‬واحلقيقة أ استعمال هذين المصفني للدعمة غري دقيق ‪،‬‬
‫فهي ليست مبذهب جديد يف اإلسالم ‪ ،‬سحىت يصح لطالق لفظ املذهب عليها ‪ ،‬بل ل‬
‫يصا على أ يؤكد للناس أنه ال يدعمهم ل ى مذهب جديد يف‬
‫صاسحب الدعمة نفسه كا سحر ً‬
‫قائال ‪ " :‬فإين مل آت جبهالة ‪ ،‬بل أقمهلا ‪ ،‬وهلل احلمد واملنة وبه القمة‬
‫اإلسالم ‪ ،‬وذكر يف رسائله ً‬
‫قيما ملة لبراهيم سحني ًفا ‪ ،‬وما كا من املشركني ‪،‬‬
‫لنين هداين ريب ل ى الصراط املستقيم ‪ ،‬دينا ً‬
‫ولست وهلل احلمد أدعم ل ى مذهب صميف أو غريه ‪ . . .‬بل أدعم ل ى هللا وسحده ال شريك لـه ‪،‬‬
‫وأدعم ل ى سنة رسمل هللا ‪ ‬اليت أوصى هبا أول أمته وآخرهم (‪. )2‬‬
‫أما وصف الدعمة ابلمهابية ‪ ،‬فقد أطلقه عليها خصمم الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪،‬‬
‫سحىت يربهنما للناس أ مبادئه اليت يدعم لليها بدعة جديدة خارجة على مبادئ اإلسالم ‪ ،‬بل‬
‫ل أعداء الدعمة من الرتك ‪ ،‬ومن جاراهم غالما يف ذلك ووصفما أتباع الدعمة ابلروافض‬
‫واخلمارج ‪ ،‬سحىت ل الماثئق الرمسية املتبادلة بني حممد علي والباب العايل تنعت األمري السعمدي‬
‫الذي يعمل على نشر مبادئ الدعمة السلفية ابسم « اخلارجي » (‪. )1( )3‬‬
‫(‪ )1‬اتريخ البالد العربية السعمدية ( ‪. ) 242 - 239/1‬‬
‫(‪ )2‬من رسالة اإلمام ل ى عبد هللا بن حممد بن عبد اللطيف ‪ .‬انظر ‪ :‬الدرر السنية ( ‪ ، ) 37/1‬وقد وقع بعض النقص‬
‫يف نقل الدكتمر عبد الرسحيم وأكملته من الدرر السنية ‪.‬‬
‫(‪ )3‬من الباب العايل ل ى حممد علي ‪ ،‬دفرت ( ‪ ) 1‬معية تركي ‪ ،‬ص ( ‪ ، ) 4‬وثيقة ( ‪ ) 2‬يناير ( ‪1808‬م ) ‪ ،‬ذي‬
‫احلجة ( ‪1222‬هـ ) ( د ‪ .‬عبد الرسحيم ) ‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل حممد جالل كشك ‪ " :‬ودعمة التمسحيد اليت اندى هبا الشيخ (‪ )2‬تقبلها العلماء يف‬
‫شىت بلدا العامل اإلسالمي ‪ ،‬أو قل ‪ :‬مل يستطع أسحد منهم أ يرفضها ‪ ،‬بل على العكس‬
‫ركز خصممها على اهتامها أبنه « ال جديد فيها » واهتمما مبناقشة الشكليات ‪ ،‬وافرتاء‬
‫االهتامات ‪ ،‬بينما أعلن أكثر من عامل وفقيه أو سحىت مستشرق انطباقها على مبادئ اإلسالم‬
‫الصحيحة ‪.‬‬
‫كذلك ذهب ابن بشر ل ى أ الشريف غالب وافق على أفكار الشيخ لمال أ احلاشية‬
‫سحذرته أب المهابيني لمنا يريدو ملكه وليس ضمريه ‪ " ،‬فارتعش قلبه وطار " ‪.‬‬
‫كبريا ‪ ،‬هم وورثته من بعده ‪ ،‬بتأكيد أنه ال جديد‬
‫وحممد بن عبد المهاب ‪ ،‬اهتم‬
‫ً‬
‫اهتماما ً‬
‫يف دعمته ‪ ،‬وأنه مل أيت مبذهب خامس ‪ ،‬وهذا صحيح ابلطبع ‪ ،‬ول كا احلرص على نفي‬
‫أدايان منزلة ‪ ،‬ولمنا‬
‫هتمة املذهب اخلامس أمر مبالغ فيه ؛ أل املذاهب يف سحد ذاهتا ‪ ،‬ليست ً‬
‫هي اجتهادات وهم رجال وحنن رجال ‪.‬‬
‫لقد ظل هذا احلرص على نفي شبه املذهبية اجلديدة يالزم رجال احلركة يف املسجد‬
‫والدولة ‪ ،‬ل ى سحد اتقاء كلمة « المهابية » واإلصرار على أ " حممد بن عبد المهاب " ليس‬
‫أكثر من تلميذ أو فقيه من فقهاء املذهب احلنبلي « املعرتف » به ‪ ،‬فلماذا انفرد هم بذلك‬
‫األثر الذي أسحدثه ‪ ،‬وبتلك القدرة على تفجري طاقات غريت اتريخ املنطقة ؟ ‪.‬‬
‫فهم ال يدعم ل ى مذهب صميف ‪ ،‬أو فقيه ‪ ،‬أو متكلم ‪ ،‬أو لمام من األئمة الذين‬
‫أعظمهم ‪ ،‬أدعم ل ى سنة رسمل هللا ‪ ‬اليت أوصى هبا أول أمته وآخرهم ‪ ،‬وأرجم أين ال‬
‫أرد احلق لذا أاتين بل أشهد هللا ومالئكته ومجيع خلقه ‪ .‬ل أاتان منكم كلمة من احلق ‪،‬‬
‫ألقبلنها على الرأس والعني وألضربن اجلدار بكل ما خالفها ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدولة السعمدية األو ى للدكتمر عبد الرسحيم عبد الرمحن عبد الرسحيم ( ‪. ) 41 ، 40/1‬‬
‫(‪ )2‬يعين اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهكذا فتح الشيخ ابب االجتهاد على مصراعيه ‪ ،‬وكتب ل ى الشريف غالب‬
‫لمجاعا فال كالم ‪ ،‬ول كانت مسألة اجتهاد ‪ ،‬فمعلممكم أنه ال‬
‫يقمل ‪ :‬فإ كانت املسألة ً‬
‫لنكار يف مسائل االجتهاد ‪.‬‬
‫انفتاسحا من املتكلم عن شيمخ مكة ‪ ،‬بل وأكثر قرًاب لروح‬
‫ال شك أنه كا أكثر تقدمية و ً‬
‫اإلسالم يف احلمار املشهمر بني علماء المهابية وعلماء مكة ‪ .‬فقد قال الشيخ احلنفي‬
‫املذهب ‪ :‬أان ال أقبل لال ما قاله لمامي أبم سحنيفة ألنين مقلد لـه فيما قاله ‪ ،‬وال أقبل أ‬
‫تقمل يل ‪ :‬قال رسمل هللا أو قال ذو اجلاللة ؛ أل أاب سحنيفة أعلم مين ومنك بقمهلما ‪.‬‬
‫وهكذا نرى أننا نظلم الشيخ ونظلم دعمته ‪ ،‬بل نظلم السلفية والسلفيني عندما نتحدث‬
‫عنهم ابملفهمم السمقي الشائع ‪.‬‬
‫فالدولة السعمدية ‪ ،‬أو الثمرة المهابية كانت ضد التخلف العثماين ‪ ،‬كانت حماولة‬
‫لإلفالت من السفينة العثمانية الغارقة ‪ ،‬واليت مل يبق هبا لال طابمر انكشاري يعرتض طريق كل‬
‫من حياول سد خروق السفينة ‪.‬‬
‫مل حيس أسحد يف القاهرة وال مكة وال سحىت األستانة بسقمط خبارى ومسرقند والقمقاز ‪ ،‬مع‬
‫أهنا أعرق يف اتريخ اإلسالم وسحضارهتا من بلجراد وسالمنيك واألستانة ذاهتا ‪ ،‬وشعمهبا‬
‫مسلمة مائة ابملائة منذ القر األول اهلجري ‪ . . .‬ولكن هذه العماصم تنبهت مذعمرة على‬
‫مدفعية األساطيل األوروبية عند الشماطئ العربية ‪ . . .‬وبدأ احلديث عن « انقالب املطبمع‬
‫» والبحث عن تفسري لظاهرة انتصار الكفار على املؤمنني أو اختالل الناممس كما قالما ! ‪.‬‬
‫وطرح السؤال بعنف ‪ :‬ما العمل ؟ كيف نماجه هذا التحدي ؟ وكانت أول لجابة‬
‫طرسحت يف العامل العريب ‪ ،‬وما زالت آاثرها سحية ل ى اليمم ‪ ،‬هي املنهج السعمدي ‪ ،‬الذي‬
‫طرسحه " حممد بن عبد المهاب " وتبناه " حممد بن سعمد " وهم ال ينتصر آخر هذا الدين‬
‫لال مبا انتصر به أوله ‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فاجأ ابن عبد المها ب اجلميع إبعال أنه ال خطأ يف الناممس ‪ . . .‬ال خطأ يف قمانني‬
‫كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا‬
‫الكم ‪ ،‬فالكفار مل يهزمما املؤمنني ‪ ،‬بل هزمما ً‬
‫!"‪.‬‬
‫فإ مظاهر المثنية كانت قد تفشت يف أحناء العامل اإلسالمي ‪ ،‬ليس فقط يف االعتقاد‬
‫ابملشايخ واألولياء ‪ ،‬وأصحاب الطرق ‪ ،‬بل سحىت يف االعتقاد بربكة أسحجار وأشجار ‪ ،‬وكا‬
‫يف مصر شجرة امسها « أم الشعمر » يتربك هبا العامة ويعتقدو بمجمد روح داخلها ‪ ،‬وكا‬
‫العامة يعلقم قطعة من ثياهبم ‪ ،‬أو ثياب غرمائهم يف مسامري بمابة املتميل ‪ ،‬طلبًا للمعاونة أو‬
‫التنكيل ابخلصمم ‪ .‬كما كا العامة يف مصر يمجهم شكاويهم كتابة لإلمام الشافعي املتمىف‬
‫قبل أكثر من عشرة قرو ! ويعتقدو أنه يقرأها ‪ ،‬ويقضي فيها ‪ . . .‬فهم « قاضي الشريعة‬
‫» كما يلقبه العامة يف مصر (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬السعمديم واحلل اإلسالمي حملمد جالل كشك ( ‪ ) 108 - 87‬ابختصار ‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثاين‬
‫بواعث قيام الدعوة وأهدافها الكربى‬
‫حتقيق التوحيد ‪:‬‬
‫قامت الدعمة اإلصالسحية يف جند على يد اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬ومناصرة اإلمام‬
‫حممد بن سعمد يف المقت الذي كانت أسحمج ما تكم لليه يف مجيع النماسحي الدينية‬
‫والدنيمية ‪ ،‬وكانت مربرات الدعمة وبماعثها الشرعية منها والماقعية متمافرة ‪ ،‬ومن أهم هذه‬
‫البماعث والدواعي ‪:‬‬
‫ل أول هذه الدواعي وأعظمها لقيام الدعمة اإلصالسحية ‪ :‬مسألة التمسحيد وجمانبة‬
‫الشرك ‪ ،‬وهي القضية الكربى بني األنبياء وخصممهم ‪ ،‬وكذلك بني الدعاة واملصلحني‬
‫وخصممهم ‪ ،‬أال وهي حتقيق ما أمر هللا تعا ى به جلميع املكلفني {‬
‫‪  ‬‬
‫‪ )1( }  ‬فقد قامت هذه الدعمة استجابة ألمر هللا إبقامة الدين ‪ ،‬بتحرير‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫العبمدية هلل وسحده ‪ ،‬وتعظيم هللا تعا ى أبمسائه وصفاته ‪ ،‬ولخالص العبادة لـه سبحانه دو‬
‫سماه ‪ ،‬والنهي عن الشرك وذرائعه ‪ ،‬وكانت هذه هي الغاية األو ى يف هذه الدعمة املباركة ‪.‬‬
‫تنقية مصادر التلقي ‪:‬‬
‫تعددت مصادر التلقي عند أهل األهماء والبدع ‪ ،‬ومل خيلصما تلقي الدين عن الكتاب‬
‫والسنة ‪ ،‬فكا من أهداف هذه الدعمة اإلصالسحية ‪ ،‬لعادة الناس ل ى مصادر الدين احلق‬
‫( القرآ والسنة ) وبفهم السلف الصاحل وآاثرهم الصافية ‪.‬‬
‫نشر السنن وإظهارها ونبذ البدع ‪:‬‬
‫يف العقيدة والعبادات واألعياد وغريها ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النحل ‪ ،‬من اآلية ‪. 36 :‬‬
‫‪42‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫القيام بواجبات الدين ‪:‬‬
‫من الدعمة ل ى اخلري ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬واجلهاد يف سبيل هللا ‪ ،‬حتقي ًقا‬
‫للخريية اليت وصف هللا هبا هذه األمة {‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  6‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪       6‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة‬
‫آل عمرا ‪ ،‬من اآلية ‪ )110 :‬والنصيحة هلل تعا ى ولكتابه ولرسمله ‪ ‬وألئمة املسلمني‬
‫وعامتهم ولقامة احلدود ‪ ،‬والعدل بني الناس ‪.‬‬
‫حتكيم شرع هللا ‪:‬‬
‫فقد أعرض كثري من املسلمني ‪ ،‬ال سيما أهل البدع وكثري من العامة ‪ ،‬وأهل البادية ‪،‬‬
‫عن العمل بشرع هللا يف أكثر أسحماهلم الدينية والدنيمية سحيث سادت البدع واحملداثت والتقاليد‬
‫واألعراف واألسحكام اجلاهلية ‪ ،‬وحتاكم كثري من الناس ل ى غري شرع هللا ‪ ،‬وكثر جلمء الناس ل ى‬
‫الكها واملشعمذين والسحرة والدجالني ‪ ،‬فأصاهبم ما تمعد هللا به من أعرض عن ذكره ‪ ،‬من‬
‫‪}  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫ضنك املعيشة كما قال سبحانه ‪   { :‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة طه ‪ ،‬من اآلية ‪. )124 :‬‬
‫نشر العلم وحماربة اجلهل ‪:‬‬
‫متيز العصر الذي ظهرت فيه الدعمة بشيمع اجلهل والتقليد األعمى بني املسلمني ‪ ،‬فكثر‬
‫اإلعراض عن تعليم العلمم الشرعية ‪ ،‬وعن التفقه يف الدين ‪ ،‬وسادت األمية والتخلف يف‬
‫أكثر مظاهر احلياة الفردية واجلماعية ‪ ،‬مما جعل قيام الدعمة ضرورة لنشر العلمم الشرعية‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 110 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة طه آية ‪. 124 :‬‬
‫‪43‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ووسائلها والفقه يف دين هللا ‪ ،‬وأخذ العلم من منابعه األصلية ‪ :‬القرآ والسنة وآاثر السلف‬
‫الصاحل ‪ ،‬مع األخذ ابلعلمم الدنيمية النافعة ‪.‬‬
‫حتقيق اجلماعة ونبذ الفرقة ‪:‬‬
‫لقد وقع أكثر املسلمني يف وهدة الفرقة والشتات ‪ ،‬والتنازع ‪ ،‬اليت أصيب هبا املسلمم‬
‫من جراء كثرة األهماء والبدع واجلهل واإلعراض عن الدين ‪ ،‬واتباع سبل الغماية والشهمات‬
‫والشبهات ‪ ،‬وما نتج عن ذلك من اجلهل والذل واهلما والتفرق والفشل الذي سحذر هللا منه‬
‫‪( )1( }      ‬سمرة األنفال ‪ ،‬من اآلية ‪ . )46 :‬فكا ال بد‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫{ ‪ ‬‬
‫من لصالح أسحمال األمة ابلعقيدة والشرع املطهر ‪ ،‬الذي به تكم اجلماعة واالستقامة‬
‫والعزة ‪.‬‬
‫حتقيق األمن والسلطان ‪:‬‬
‫ل أعظم ما حيتاجه املسلمم عامة ‪ -‬وجند وجزيرة العرب خباصة ‪ -‬بعد التمسحيد وفرائض‬
‫الدين ‪ :‬األمن والسلطا ‪ ،‬ومها متالزما فال ميكن لقامة الدين والعدل لال ابألمن ‪ ،‬وال أمن‬
‫لال بسلطا ‪ ،‬وهذا ما أدركته الدعمة ولمامها ‪ ،‬فقد ساد ضعف السلطا ‪ ،‬وانفالت األمن‬
‫ سحيث بدأت الدولة العثمانية يف مرسحلة الضعف ‪ -‬سيما يف جزيرة العرب ‪ ،‬وجند خباصة ‪،‬‬‫وكانت الضرورة تقتضي قيام والية شرعية حتفظ للناس أمنهم وأنفسهم وأعراضهم وأمماهلم ‪،‬‬
‫وتقمم ابلعدل والقضاء بني الناس ‪ ،‬وتقيم احلدود وتنشر العلم واخلري وتدفع الشر والظلم ‪،‬‬
‫وأتمر ابملعروف وتنهى عن املنكر كما أمر هللا تعا ى ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنفال آية ‪. 46 :‬‬
‫‪44‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫رفع التخلف والبطالة ‪:‬‬
‫اتسم العصر الذي قامت فيه الدعمة اإلصالسحية ‪ ،‬وما سبقه ابلتخلف والبطالة ‪ ،‬مما‬
‫اقتصاداي ‪ ،‬والسعي ل ى رفع أسباب التخلف والفقر‬
‫استلزم ضرورة النهمض ابجملتمع اجتماعيًا و‬
‫ً‬
‫والبطالة والتماكل ‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثالث‬
‫حال جند وما حوهلا يقتضي ضرورة قيام الدعوة‬
‫وليس أصدق يف وصف سحال جند وما سحمهلا من أهلها ال سيما العلماء والباسحثني الذين‬
‫عنما هبذا األمر ‪ ،‬وعلى رأسهم لمام الدعمة الذي أعلن دعمته اإلصالسحية من هذا املنطلق ‪-‬‬
‫أعين تشخيص األمراض اليت يعيشها اجملتمع النجدي وسائر األمة ‪ -‬فقد وصف اإلمام نفسه‬
‫الماقع الذي يعيشه كثري من املسلمني يف جند وغريها ‪ ،‬وما شاع بينهم من بدع وخرافات‬
‫ومظامل وجهاالت ‪ ،‬وكا هذا الماقع هم السبب والباعث لقيام اإلمام بدعمته اإلصالسحية ‪،‬‬
‫حماورا ملخالفيه ومبينًا هلم وجمد عظائم‬
‫كثريا ما كا خياطب الناس من هذا املنطلق ‪ ،‬فقال ً‬
‫و ً‬
‫املخالفات قال ‪:‬‬
‫منها ‪ -‬وهم أعظمها ‪ -‬عبادة األصنام عندكم ‪ ،‬من بشر وسحجر ؛ هذا يذبح لـه ؛ وهذا‬
‫ينذر لـه ؛ وهذا يطلب لجابة الدعمات ولغاثة اللهفات ؛ وهذا يدعمه املضطر يف الرب‬
‫والبحر ؛ وهذا يزعمم أ من التجأ لليه ينفعه يف الدنيا واآلخرة ولم عصى هللا !‬
‫فإ كنتم تزعمم ‪ :‬أ هذا ليس هم عبادة األصنام واألواث املذكمرة يف القرآ ‪ ،‬فهذا‬
‫أسحدا من أهل العلم خيتلف يف ذلك ‪ ،‬اللهم لال أ يكم أسحد‬
‫من العجب ؛ فإين ال أعلم ً‬
‫وقع فيما وقع فيه اليهمد ‪ ،‬من لمياهنم ابجلبت والطاغمت ؛ ول ادعيتم أنكم ال تقدرو على‬
‫علي هذا‬
‫ذلك ‪ ،‬فإ مل تقدروا على الكل ‪ ،‬قدرمت على البعض ؛ كيف وبعض الذين أنكروا ِ‬
‫األمر ‪ ،‬و َّادعما أهنم من أهل العلم ‪ ،‬ملتبسم ابلشرك األكرب ‪ ،‬ويدعم لليه ‪ ،‬ولم يسمعم‬
‫لنساان جيرد التمسحيد ‪ ،‬لرممه ابلكفر والفسمق ؛ ولكن نعمذ ابهلل من رضى الناس بسخط‬
‫ً‬
‫هللا ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬ما يفعله كثري من أتباع لبليس ‪ ،‬وأتباع املنجمني والسحرة والكها ‪ ،‬ممن‬
‫ينتسب ل ى الفقر ‪ ،‬وكثري ممن ينتسب ل ى العلم من هذه اخلمارق اليت يممهم هبا الناس ‪،‬‬
‫ويشبهم مبعجزات األنبياء ‪ ،‬وكرامات األولياء ‪ ،‬ومرادهم أكل أممال الناس ابلباطل ؛ والصد‬
‫‪46‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫عن سبيل هللا ‪ ،‬سحىت ل بعض أنماعها يعتقد فيه من يدعي العلم ‪ :‬أنه من العلم املمروث عن‬
‫األنبياء ‪ ،‬من علم األمساء ‪ ،‬وهم من اجلبت والطاغمت ‪ ،‬ولكن هذا مصداق قملـه ‪{ ‬‬
‫لتتبعن سنن من كا قبلكم } (‪. )2( )1‬‬
‫ومنها ‪ :‬هذه احليلة الربمية اليت مثل سحيلة أصحاب السبت أو أشد ‪ ،‬وأان أدعم من‬
‫خالفين ل ى أسحد أربع ؛ لما ل ى كتاب هللا ‪ ،‬ولما ل ى سنة رسمله ‪ ‬ولما ل ى لمجاع أهل‬
‫العلم ؛ فإ عاند دعمته ل ى مباهلة ‪ ،‬كما دعا لليها ابن عباس يف بعض مسائل الفرائض ‪،‬‬
‫وكما دعا لليها سفيا ‪ ،‬واألوزاعي ‪ ،‬يف مسألة رفع اليدين ‪ ،‬وغريمها من أهل العلم ؛ واحلمد‬
‫هلل رب العاملني ‪ ،‬وصلى هللا على حممد وآله وسلم " (‪. )3‬‬
‫شخص أسحد علماء الدعمة الماقع ووصف سحال األمة أثناء ظهمر الدعمة وقبلها يف‬
‫وقد َّ‬
‫بلدا جند وكذلك يف أكثر البالد اإلسالمية اجملاورة ‪ ،‬وهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد‬
‫الرمحن بن سحسن لذ يقمل ‪ :‬كا أهل عصره ومصره ‪ -‬يعين اإلمام حممد ‪ -‬يف تلك‬
‫األزما ‪ ،‬قد اشتدت غربة اإلسالم بينهم ‪ ،‬وعفت آاثر الدين لديهم ‪ ،‬واهندمت قماعد امللة‬
‫احلنيفية ‪ ،‬وغلب على األكثرين ما كا عليه أهل اجلاهلية ‪ ،‬وانطمست أعالم الشريعة يف‬
‫ذلك الزما ‪ ،‬وغلب اجلهل والتقليد ‪ ،‬واإلعراض عن السنة والقرآ ‪ ،‬وشب الصغري وهم ال‬
‫يعرف من الدين لال ما كا عليه أهل تلك البلدا ‪ ،‬وهرم الكبري على ما تلقاه عن اآلابء‬
‫واألجداد ‪ ،‬وأسحاديث الكها ‪ ،‬والطماغيت مقبملة ‪ ،‬قد خلعما ربقة الدين ‪ ،‬وجدوا واجتهدوا‬
‫يف االستغاثة بغري هللا ‪ ،‬والتعلق على غري هللا ‪ ،‬من األولياء ‪ ،‬والصاحلني ‪ ،‬واألواث ‪،‬‬
‫واألصنام ‪ ،‬والشياطني ‪.‬‬
‫وعلماؤهم ‪ ،‬ورؤساؤهم على ذلك ‪ ،‬وبه راضم ‪ ،‬قد أعشتهم العمائد واملألمفات ‪،‬‬
‫وسحبستهم الشهمات عن االرتفاع ل ى طلب اهلدى ‪ ،‬من النصمص واآلايت ‪ ،‬حيتجم مبا رأوه‬
‫(‪ )1‬البخاري االعتصام ابلكتاب والسنة (‪ ، )6889‬مسلم العلم (‪ ، )2669‬أمحد (‪. )84/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري ( ‪ ، ) 3456‬ومسلم ( ‪ ) 2669‬من سحديث أيب سعيد اخلدري ‪ -‬رضي هللا عنه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية ( ‪. ) 54 ، 53/1‬‬
‫‪47‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫من اآلاثر املمضمعات ‪ ،‬واحلكاايت املختلقة ‪ ،‬واملنامات ‪ ،‬كما يفعله أهل اجلاهلية ‪ ،‬وكثري‬
‫منهم يعتقد النفع والضر ‪ ،‬يف األسحجار ‪ ،‬واجلمادات ‪ ،‬ويتربكم ابآلاثر ‪ ،‬والقبمر {‬
‫‪‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة احلشر ‪ ،‬من اآلية ‪، )1 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      4 ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫{‬
‫‪                ‬‬
‫‪( )2( }         ‬سمرة األعراف ‪ ،‬اآلية ‪:‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪. )‬‬
‫فأما بالد جند ‪ :‬فقد ابلغ الشيطا يف كيدهم ‪ ،‬وكانما ينتابم قرب زيد بن اخلطاب ‪،‬‬
‫ويدعمنه رغبًا ورهبًا ‪ ،‬ويزعمم أنه يقضي هلم احلمائج ‪ ،‬وكذلك عند قرب يزعمم أنه قرب‬
‫ضرار بن األزور ‪ ،‬وذلك كذب ظاهر وهبتا ‪.‬‬
‫فحال ‪ -‬ينتابه النساء والرجال ‪ ،‬ويفعلم عنده أقبح الفعال ؛‬
‫وكذلك عندهم ‪ :‬خنل ‪َّ -‬‬
‫واملرأة ‪ :‬لذا أتخر عنها الزواج ‪ ،‬تذهب لليه ‪ ،‬فتضمه بيدها ‪ ،‬وتدعمه برجاء ‪ ،‬وتقمل ‪ :‬اي‬
‫زوجا قبل احلمل ؛ وشجرة عندهم تسمى ‪ :‬الطرفية ‪ ،‬أغراهم الشيطا‬
‫فحل الفحمل ‪ ،‬أريد ً‬
‫هبا ‪ ،‬وأوسحى لليهم التعلق عليها ‪ ،‬وأهنا ترجى منها الربكة ‪ ،‬ويعلقم عليها اخلرق ‪ ،‬لعل الملد‬
‫يسلم من السمء ‪.‬‬
‫ويف أسفل ‪ :‬بلدة الدرعية ‪ :‬مغارة يف اجلبل ‪ ،‬يزعمم أهنا انفلقت من اجلبل المرأة‬
‫تسمى ‪ :‬بنت األمري ‪ ،‬أراد بعض الناس أ يظلمها ويضري ‪ ،‬فانفلق هلا الغار ‪ ،‬كانما يرسلم‬
‫ل ى هذا املكا من اللحم واخلبز ما يقتات به جند الشيطا ‪.‬‬
‫ويف بلدهتم ‪ :‬رجل يدَّعي المالية ‪ ،‬يسمى ‪ :‬اتج ؛ يتربكم به ‪ ،‬ويرجم منه العم ‪،‬‬
‫ويرغبم فيما عنده من املدد ‪ -‬بزعمهم ‪ -‬ولديه ‪ ،‬فتخافه احلكام والظلمة ‪ ،‬ويزعمم أ لـه‬
‫(‪ )1‬سمرة احلشر آية ‪. 19 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األعراف آية ‪. 33 :‬‬
‫‪48‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تصرفًا ‪ ،‬مع أهنم حيكم عنه احلكاايت القبيحة الشنيعة اليت تدل على احنالله عن أسحكام‬
‫امللة ‪ ،‬وهكذا سائر بالد جند ‪ ،‬على ما وصفنا ‪ ،‬من اإلعراض عن دين هللا ‪ ،‬واجلحد‬
‫ألسحكام الشريعة ‪.‬‬
‫ومن العجب ‪ :‬أ هذه االعتقادات الباطلة والعمائد والطرق قد فشت وعمت ‪ ،‬سحىت‬
‫بالد احلرمني الشريفني ! فمن ذلك ‪ :‬ما يفعل عند قرب حمجمب ‪ ،‬وقبة أيب طالب ‪ ،‬فيأتم‬
‫قربه لالستغاثة عند نزول املصائب ‪ ،‬وكانما لـه يف غاية التعظيم ‪ ،‬فلم دخل سارق ‪ ،‬أو‬
‫غاصب ‪ ،‬أو ظامل قرب أسحدمها ‪ ،‬مل يتعرض لـه أسحد ‪ ،‬ملا يرو لـه من وجمب التعظيم ‪.‬‬
‫ومن ذلك ‪ :‬ما يفعل عند قرب ميممنة ‪ ،‬أم املؤمنني ‪ -‬رضي هللا عنها ‪ -‬يف سرف ؛‬
‫وكذلك عند قرب خدجية ‪ -‬رضي هللا عنها ‪ -‬يفعل عند قربها ما ال يسمغ السكمت عليه ‪،‬‬
‫من مسلم يرجم هللا ‪ ،‬والدار اآلخرة ‪ ،‬وفيه ‪ :‬من اختالط النساء ابلرجال وفعل الفماسحش‬
‫يقره أهل اإلميا ‪ ،‬وكذلك سائر القبمر املعظمة ‪ ،‬يف بلد هللا‬
‫واملنكرات وسمء األفعال ما ال ِ‬
‫احلرام ‪ :‬مكة املشرفة ‪.‬‬
‫ويف الطائف ‪ ،‬قرب ابن عباس ‪ -‬رضي هللا عنهما ‪ -‬يفعل عنده من األممر الشركية اليت‬
‫تنكرها قلمب عباد هللا املخلصني ‪ ،‬وتردها اآلايت القرآنية ‪ ،‬وما ثبت من النصمص عن سيد‬
‫متضرعا مستغيثًا ‪ ،‬مستكينًا ‪ ،‬مستعينًا ‪،‬‬
‫املرسلني ‪ ،‬منها ‪ :‬وقمف السائل عند القرب ‪،‬‬
‫ً‬
‫وصرف خالص احملبة ‪ ،‬اليت هي حمبة العبمدية ‪ ،‬والنذر ‪ ،‬والذبح ملن حتت ذاك املشهد ‪،‬‬
‫والبنية ‪.‬‬
‫وأكثر سمقتهم وعامتهم يلهجم ابألسماق ‪ :‬اليمم على هللا وعليك اي ابن عباس ‪،‬‬
‫فيستمدو منه الرزق ‪ ،‬والغمث ‪ ،‬وكشف الضر ‪ ،‬وذكر حممد بن احلسني النعيمي الزبيدي ‪-‬‬
‫رجال رأى ما يفعل أهل الطائف ‪ ،‬من الشعب الشركية ‪ ،‬والمظايف ‪،‬‬
‫رمحه هللا ‪ : -‬أ‬
‫ً‬
‫فقال ‪ :‬أهل الطائف ال يعرفم هللا ‪ ،‬لمنا يعرفم ابن عباس ‪ ،‬فقال لـه بعض من يرتشح‬
‫للعلم ‪ :‬معرفتهم البن عباس كافية ؛ ألنه يعرف هللا ‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فانظر ل ى هذا الشرك المخيم ‪ ،‬والغلم ‪ ،‬وواز بينه وبني قملـه {‬
‫‪ 7 ‬‬
‫‪( )1( }              ‬سمرة البقرة ‪ ،‬من اآلية ‪ )186 :‬وقملـه جل‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪‬‬
‫‪( )2( }     ‬سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪)18 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫ذكره ‪   { :‬‬
‫وقد { لعن رسمل هللا ‪ ‬اليهمد والنصارى ‪ ،‬ابختاذهم قبمر أنبيائهم مساجد }‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫يعبد هللا فيها ‪ ،‬فكيف مبن عبد الصاحلني ‪ ،‬ودعاهم مع هللا ‪ ،‬والنصمص يف ذلك ال ختفى‬
‫على أهل العلم ‪.‬‬
‫كذلك ما يفعل ابملدينة املشرفة ‪ ،‬على ساكنها أفضل الصالة والسالم ‪ ،‬هم من هذا‬
‫القبيل ‪ ،‬ويف بندر جدة ما قد بلغ من الضالل سحده ‪ ،‬وهم ‪ :‬القرب الذي يزعمم أنه قرب‬
‫سحماء ؛ وضعه هلم بعض الشياطني ‪.‬‬
‫وكذلك مشهد العلمي ‪ ،‬ابلغما يف تعظيمه ‪ ،‬وخمفه ‪ ،‬ورجائه ؛ وقد جرى لبعض التجار‬
‫أنه انكسر مبال عظيم ألهل اهلند ‪ ،‬وغريهم ‪ ،‬وذلك يف سنة عشر ومائتني وألف ؛ فهرب ل ى‬
‫مستجريا ‪ ،‬والئ ًذا به ‪ ،‬مستغيثًا ؛ فرتكه أرابب األممال ‪ ،‬ومل جياسر أسحد من‬
‫مشهد العلمي‬
‫ً‬
‫الرؤساء واحلكام على هتك ذاك املشهد ‪ ،‬واجتمع طائفة من املعروفني ‪ ،‬واتفقما على تنجيمه‬
‫يف مدة سنني ‪ ،‬فنعمذ ابهلل من تالعب الفجرة والشياطني ‪.‬‬
‫وأما بالد ‪ :‬مصر ‪ ،‬وصعيدها ‪ ،‬وفيممها ‪ ،‬وأعماهلا ‪ ،‬فقد مجعت من األممر الشركية ‪،‬‬
‫والعبادات المثنية ‪ ،‬والدعاوى الفرعمنية ما ال يتسع لـه كتاب ‪ ،‬ال سيما عند مشهد ‪ :‬أمحد‬
‫(‪ )1‬سمرة البقرة آية ‪. 186 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )3‬البخاري اجلنائز (‪ ، )1324‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪ ، )531‬النسائي املساجد (‪ ، )703‬أمحد‬
‫(‪ ، )146/6‬الدارمي الصالة (‪. )1403‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم برقم ( ‪ ، ) 530‬أمحد برقم ( ‪ ، ) 8788‬وقال احملققم ‪ « :‬لسناده صحيح على‬
‫شرط الشيخني » ‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫البدوي ‪ ،‬وأمثاله من املعبمدين ‪ ،‬فقد جاوزوا هبم ما ادعته اجلاهلية آلهلتهم ‪ ،‬ما مل ينقل مثله‬
‫عن أسحد من الفراعنة ‪ ،‬والنماردة ‪.‬‬
‫وبعضهم يقمل ‪ :‬يتصرف يف الكم سبعة ؛ وبعضهم يقمل ‪ :‬أربعة ؛ وبعضهم يقمل ‪:‬‬
‫قطب يرجعم لليه ‪ ،‬وكثري منهم يرى األمر شمرى بني عدد ينتسبم لليه ؛ فتعا ى هللا عما‬
‫‪}       ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   4 ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫يقمل الظاملم علما كبريا { ‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫ً ً‬
‫(‪( )1‬سمرة الكهف ‪ ،‬من اآلية ‪)5 :‬‬
‫وقد استباسحما عند تلك املشاهد من املنكرات ‪ ،‬والفماسحش ‪ ،‬واملفاسد ما ال ميكن‬
‫سحصره ‪ ،‬واعتمدوا يف ذلك من احلكاايت ‪ ،‬واخلرافــات ما ال يصدر عمن لـه أدىن مسكة أو‬
‫فضال عن النصمص ‪.‬‬
‫سحظ من املعقمالت ‪ً ،‬‬
‫كذلك ما يفعل يف بلدان ‪ :‬اليمن ‪ ،‬جار على تلك الطريق والسنن ؛ ففي ‪ :‬صنعاء ‪،‬‬
‫وبرع ‪ ،‬واملخا ‪ ،‬وغريها من تلك البالد ما يتنزه العاقل عن ذكره ‪.‬‬
‫ويف سحضرممت ‪ ،‬والشجر ‪ ،‬وعد ‪ ،‬وايفع ‪ ،‬ما تستك عن ذكره املسامع ‪ ،‬يقمل‬
‫قائلهم ‪ :‬شيء هلل اي عيدروس ! شيء هلل اي حميي النفمس ! ‪.‬‬
‫ويف أرض جنرا من تالعب الشيطا ‪ ،‬وخلع ربقة اإلميا ما ال خيفى على أهل العلم ‪،‬‬
‫كذلك رئيسهم املسمى ابلسيد ‪ ،‬لقد أتما من طاعته ‪ ،‬وتعظيمه ‪ ،‬والغلم فيه مبا أفضى هبم‬
‫ل ى مفارقة امللة واإلسالم ‪ ،‬ل ى عبادة األواث واألصنام {‬
‫‪   ‬‬
‫‪ 4                 ‬‬
‫‪( )2( }  ‬سمرة التمبة ‪ ،‬اآلية ‪)1 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الكهف آية ‪. 5 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة التمبة آية ‪. 31 :‬‬
‫‪51‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكذلك ‪ ،‬سحلب ‪ ،‬ودمشق ‪ ،‬وسائر بالد الشام ‪ ،‬فيها من تلك املشاهد ‪ ،‬والنصب ‪،‬‬
‫وهي تقارب ما ذكران من الكفرايت ‪ ،‬والتلطخ بتلك المثنية الشركية ‪.‬‬
‫وكذلك ‪ :‬املمصل ‪ ،‬وبالد األكراد ‪ ،‬ظهر فيها من أصناف الشرك ‪ ،‬والفجمر ‪،‬‬
‫والفساد ؛ ويف العراق ‪ :‬من ذلك حبرة احمليط ‪ ،‬وعندهم املشهد احلسيين قد اختذه الرافضة‬
‫مدبرا ‪ ،‬وأعادوا به اجملمسية ‪ ،‬وأسحيما به معاهد الالت والعزى ‪ ،‬وما كا عليه‬
‫وثنًا ‪ ،‬بل رًاب ً‬
‫أهل اجلاهلية ‪.‬‬
‫وكذلك ‪ :‬مشهد العباس ‪ ،‬ومشهد علي ‪ ،‬ومشهد أيب سحنيفة ‪ ،‬ومعروف الكرخي ‪،‬‬
‫والشيخ عبد القادر ؛ فإهنم قد افتتنما هبذه املشاهد ‪ ،‬رافضتهم ‪ ،‬وسنيتهم ؛ مل يعرفما ما وجب‬
‫عليهم ‪ ،‬من سحق هللا الفرد ‪ ،‬الصمد ‪ ،‬الماسحد ‪.‬‬
‫مث قال ‪ « :‬وهذه احلمادث والكفرايت والبدع ‪ ،‬قد أنكرها أهل العلم واإلميا ‪ ،‬واشتد‬
‫نكريهم ‪ ،‬سحىت سحكمما على فاعلها خبلع ربقة اإلسالم واإلميا ؛ ولكن ملا كانت الغلبة‬
‫للجهال ‪ ،‬انتقضت عرى الدين ‪ ،‬وساعدهم على ذلك من قل سحظه ونصيبه من الرؤساء ‪،‬‬
‫اجلهال ‪ ،‬فاتبعتهم العامة واجلمهمر ومل يشعروا مبا هم عليه من‬
‫واحلكام ‪ ،‬واملنتسبني من ِ‬
‫املخالفة ‪ ،‬واملباينة لدين هللا ‪ ،‬الذي اصطفاه خلاصته وأوليائه » (‪. )1‬‬
‫ل ى أ قال عن اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وتصدى ‪ -‬رمحه هللا ‪ : -‬للرد على من‬
‫نكب عن هذا السبيل ‪ ،‬واتبع سبيل التحريف والتعطيل على اختالف حنلهم وبدعهم وتشعب‬
‫متبعا ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬ما مضى عليه السلف الصاحل ‪ ،‬من أهل العلم‬
‫مقالتهم وطرقهم ‪ً ،‬‬
‫واإلميا ‪ ،‬وما درج عليه القرو املفضلة بنص احلديث ‪ ،‬ومل يلتفت ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬ل ى ما عدا‬
‫ذلك ‪ ،‬من قياس فلسفي ‪ ،‬أو تعطيل جهمي ‪ ،‬أو لحلاد سحلميل ‪ ،‬أو احتادي ‪ ،‬أو أتويل‬
‫معتزيل ‪ ،‬أو أشعري ‪ ،‬فمضح معتقد السلف الصاحل ‪ ،‬بعدما سفت عليه السمايف ‪ ،‬وذرت عليه‬
‫الذواري ‪ ،‬وندر من يعرفه من أهل القرى والبمادي ‪ ،‬لال ما كا مع العامة من أصل الفطرة ‪،‬‬
‫أيضا ‪ :‬للدعمة ل ى ما يقتضيه هذا التمسحيد‬
‫فإنه قد يبقى ولم يف زمن الغربة والفرتة ‪ ،‬وتصدى ً‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية ( ‪ ( ) 387 ، 378/1‬بتصرف واختصار يسري ) ‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويستلزمه ‪ ،‬وهم ‪ :‬وجمب عبادة هللا وسحده ال شريك لـه ‪ ،‬وخلع ما سماه من األنداد واآلهلة‬
‫والرباءة من عبادة كل ما عبد من دو هللا » (‪. )1‬‬
‫وكذلك ‪ :‬قام ابلنكري على أجالف البمادي وأمراء القرى والنماسحي ‪ ،‬فيما يتجاسرو‬
‫عليه ‪ ،‬ويعفمنه من قطع السبيل ‪ ،‬وسفك الدماء ‪ ،‬وهنب األممال املعصممة ‪ ،‬سحىت ظهر‬
‫العدل واستقر ‪ ،‬وفشا الدين واستمر ‪ ،‬والتزمه كل من كانت عليه المالية ‪ ،‬من البالد‬
‫النجدية ‪ ،‬وغريها ‪ ،‬واحلمد هلل على ذلك ؛ والتذكري هبذا يدخل فيما امنت هللا به على‬
‫املؤمنني ‪ ،‬وذكرهم به من بعث األنبياء والرسل (‪. )2‬‬
‫عممما‬
‫ويقمل الشيخ لمساعيل الدهلمي يف كتابه رسالة التمسحيد يف وصف سحال املسلمني ً‬
‫ويف اهلند خباصة حتت عنما ‪ " :‬استفحال فتنة الشرك واجلهالة يف الناس " يقمل ‪ « :‬اعلم‬
‫أ الشرك قد شاع يف الناس يف هذا الزما وانتشر ‪ ،‬وأصبح التمسحيد اخلالص غريبًا ‪ ،‬ولكن‬
‫معظم الناس ال يعرفم معىن الشرك ‪ ،‬ويدعم اإلميا مع أهنم قد تمرطما يف الشرك وتلمثما‬
‫به ‪ ،‬فمن املهم قبل كل شيء أ يفقه الناس معىن الشرك والتمسحيد ‪ ،‬ويعرفما سحكمهما يف‬
‫القرآ واحلديث » (‪. )3‬‬
‫كثريا‬
‫مث قال حتت عنما " مظاهر الشرك وأشكاله املتنوعة " ‪ « :‬ومن املشاهد اليمم أ ً‬
‫من الناس يستعينم ابملشايخ واألنبياء ‪ ،‬واألئمة والشهداء ‪ ،‬واملالئكة ‪ ،‬واجلنيات عند‬
‫الشدائد ‪ ،‬فينادوهنا ‪ ،‬ويصرخم أبمسائها ‪ ،‬ويسألم عنها قضاء احلاجات ‪ ،‬وحتقيق‬
‫املطالب ‪ ،‬وينذرو هلا ‪ ،‬ويقربم هلا قرابني لتسعفهم حباجاهتم ‪ ،‬وتقضي مآرهبم ‪ ،‬وقد‬
‫طمعا يف رد البالء ‪ ،‬فيسمي بعضهم ابنه بعبد النيب » (‪. )4‬‬
‫ينسبم لليها أبناءهم ً‬
‫وابجلملة ‪ :‬فإ هذا الماقع املرتدي وهذه األسباب وغريها كانت من الدوافع الطبيعية اليت‬
‫هي من سنن هللا ‪ ،‬والدوافع الشرعية استجابة ألمر هللا ‪ ،‬وقد استدعت ( ابلضرورة ) قيام‬
‫(‪ )1‬الدرر السنة ( ‪. ) 455 ، 454/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنة ( ‪ ) 454/1‬ابختصار ‪.‬‬
‫(‪ )3‬رسالة التمسحيد ص ( ‪. ) 25‬‬
‫(‪ )4‬رسالة التمسحيد ص ( ‪. ) 26 ، 25‬‬
‫‪53‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫دعمة لصالسحية شاملة تقمم على جتديد الدين إبسحياء ما اندرس منه ‪ ،‬وإبصالح أسحمال األمة‬
‫يف سائر نماسحي احلياة يف العقيدة والعبادة والعلم والسلطة واالقتصاد واالجتماع ‪ ،‬ومجاع ذلك‬
‫حممدا رسمل‬
‫كله ( لخالص العبادة هلل وسحده ) والعمل مبقتضى شهادة أ ال لله لال هللا وأ‬
‫ً‬
‫هللا ‪.‬‬
‫فقامت هذه الدعمة اإلصالسحية املباركة حتقي ًقا لمعد هللا تعا ى بتجديد الدين ‪ ،‬ونصر‬
‫املؤمنني ‪ ،‬وبقاء طائفة من هذه األمة على احلق ظاهرين ل ى قيام الساعة ‪.‬‬
‫ومن املعلمم والبدهي أ هذه الغاية العظمى ال ميكن أ تظهر يف أرض الماقع ‪ ،‬ويكم‬
‫هبا اإلصالح املشروع املنشمد لال ابلعلم والدعمة ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر‬
‫والكفاح ‪ ،‬واجلهاد والقتال والسلطا ( الدولة ) ‪ .‬وسائر المسائل املشروعة ‪ ،‬واليت هي من‬
‫ضرورايت قيام أي مبدأ وكيا يف كل أمة وكل مكا وزما ‪.‬‬
‫والكيا الذي يقمم على املنهج الرابين ‪ ،‬ومرياث األنبياء ‪ ،‬وسنة املصطفى ‪ ‬وسبيل‬
‫السلف الصاحل هم األو ى واألسحق أب يربز ويظهر ‪ ،‬ويتحقق به لإلسالم واملسلمني‬
‫ولإلنسانية مجعاء األمل الذي تنشده يف حتصيل السعادة ونشر العدل بشرع هللا احلكيم‬
‫اخلبري ‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الرابع التكامل يف منهج الدعوة والدولة‬
‫نظرا أل منهج الدعمة ُميثل اإلسالم ‪ ،‬الدين احلق ‪ ،‬لذا فهم يتسم ابلشممل والتكامل يف‬
‫ً‬
‫األصمل والغاايت ‪ ،‬فهم ميثل سحقيقة اإلسالم والسنة ‪ ،‬ويقمم على حتقيق الدين كله ابلتمسحيد‬
‫ولقامة الفرائض ‪ ،‬واألسحكام والقضاء واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر وكافة أممر الدين ‪،‬‬
‫فإ اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه استخدمما كافة المسائل املشروعة لتحقيق هذه‬
‫أسحكاما وسلمًكا ‪ ،‬مث الدعمة‬
‫الغاايت الكربى ‪ ،‬ابتداء من تعليم الدين والفقه فيه ‪ ،‬عقيدة و ً‬
‫ل ى ذلك ابحلكمة واملمعظة احلسنة ‪ ،‬من خالل التعليم والتدريس واخلطابة ‪ ،‬واملكاتبة‬
‫واملراسلة ‪ ،‬وبعث املعلمني واملبلرِغني ‪ ،‬واملؤلفات ‪ ،‬ولرسال المفمد ‪ ،‬واستقباهلا ‪ ،‬للبالغ‬
‫والبيا ‪ ،‬وشرح أصمل الدعمة وأهدافها ‪ ،‬واإلجابة عن التساؤالت والشبهات واإلشكاالت ‪،‬‬
‫نثرا‬
‫من املؤيدين واملعارضني واحملايدين وغريهم ‪ .‬مما استمجب ظهمر هنضة علمية وأدبية قمية ‪ً ،‬‬
‫وشعرا وأتلي ًفا وخطابة ‪ ،‬وحماورات علمية ثرية ‪.‬‬
‫ً‬
‫وتعدى األمر ل ى قيام جمتمع مسلم متمسك ابلدين ومظهر للسنة وعامل ابلشرع ‪ ،‬وقيام‬
‫دولة لسالمية ‪ ،‬ذات كيا ديين وسياسي واقتصادي وعسكري قمي حلماية الدعمة والدولة ‪،‬‬
‫والدفاع عن سحقمقها وسحقمق أهلها املشروعة ‪.‬‬
‫مث ل ى ما هم أمشل من ذلك وهم قيام هذه احلركة اإلصالسحية الدعمية الكربى إببالغ‬
‫الدين ونشره يف العامل كله ‪ ،‬كما أمر هللا ‪ ،‬وتثبيته ؛ ليكم الدين كله هلل ‪.‬‬
‫‪55‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفصل الثاين‬
‫يف منهج اإلمام حممد بن عبد الوهاب وأتباعه يف الدين ما يرد االهتامات‬
‫املبحث األول‬
‫وقفة مع االهتامات واملنهج‬
‫ل الناظر يف املفردات اجلزئية والقماعد الفرعية ‪ ،‬واألسحكام العلمية النظرية ‪ ،‬والتطبيقات‬
‫العملية لكل دعمة أو مبدأ قد جيد فيها الكثري من األخطاء والتجاوزات والتصرفات الشاذة‬
‫واألقمال النادة واألسحكام اخلاطئة ‪ ،‬أو األممر املشكلة واملشتبهة اليت حتتاج ل ى تثبت أو‬
‫تفسري أو تدقيق أو استقراء للمصمل ل ى سحكم علمي تطمئن لليه النفس ‪.‬‬
‫لكن أهل العلم وعقالء الناس لديهم ممازين علمية وعقليَّة وقماعد شرعية يزنم هبا‬
‫األممر ‪.‬‬
‫فاألداي واملبادئ واملذاهب والدعمات هلا عقائد وأصمل ومبادئ ومناهج وقماعد تكم‬
‫هي املرجع وامليزا الذي ترد لليها املفردات اجلزئية ودقائق األممر ‪ ،‬ومفردات التصرفات‬
‫املرد عند‬
‫واألقمال واألفعال واألسحكام واملماقف ‪ ،‬وتكم هذه األصمل هي املرجع واحملتكم و ِ‬
‫التنازع واالختالف بني األتباع أنفسهم ‪ ،‬وبينهم وبني خمالفيهم ‪ ،‬ومع املمافقني واملعارضني ‪،‬‬
‫ومن املتلقني والناقدين ‪.‬‬
‫ودعمة اإلمام حممد بن عبد المهاب ختضع هلذه القاعدة ‪ ،‬لذ هي دعمة لسالمية حمضة ‪،‬‬
‫فمرد اخلالف بينها وبني خمالفيها ‪:‬‬
‫وسلفية خالصة ‪ ،‬تسري على منهج السلف الصاحل ‪ُّ ،‬‬
‫الكتاب والسنة ومنهج السلف الصاحل وما يتهمها به خصممها من االهتامات على ثالثة‬
‫أنماع ‪:‬‬
‫النوع األول ‪ :‬من الكذب الصريح واالفرتاء والبهتا وقد ورد ذكر كثري منه يف هذا‬
‫البحث ‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫النوع الثاين ‪ :‬مما يكم من اللمازم غري الالزمة ‪ ،‬أو التلبيس ‪ ،‬أو التفسري اخلاطئ وحنم‬
‫ذلك مما يلتبس فيه احلق ابلباطل وجيب رده ل ى النصمص واألصمل الشرعية والقماعد املعتربة‬
‫عند العقالء ‪ ،‬واملنهج الذي عليه الدعمة وأهلها ‪.‬‬
‫النوع الثالث ‪ :‬أخطاء وجتاوزات وزالت ليست على املنهج الذي عليه الدعمة ‪ ،‬أو‬
‫اجتهادات خاطئة أو مرجمسحة ‪ ،‬وقد تصدر من أي من العلماء أو المالة أو العامة ‪،‬‬
‫اخلصمم للطعن يف اإلمام‬
‫واملنتسبني للدعمة ‪ .‬وكثري من الشبهات واالهتامات اليت يتعلق هبا ُ‬
‫وأتباعه ودعمته من هذا النمع ‪.‬‬
‫ومن هذا املنطلق خصصت هذا الفصل يف بيا منهج اإلمام حممد بن عبد المهاب‬
‫وأتباعه ‪ ،‬وأنه امتداد ملنهج السلف الذي يقمم على ‪ :‬االعتماد على القرآ وما صح من السنة‬
‫بفهم السلف الصاحل ومنهجهم ‪ ،‬من الصحابة والتابعني وأئمة أهل السنة واجلماعة يف التلقي‬
‫واالستدالل والعلم والعمل ‪ ،‬واتباع آاثرهم واالقتداء هبديهم ؛ أل ذلك هم سبيل املؤمنني‬
‫الذي تمعد هللا من خالفه فقال سبحانه ‪{ :‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة‬
‫النساء ‪ ،‬آية ‪)115 :‬‬
‫وقد عرضت هذا املنهج هنا ليكم القاعدة وامليزا يف تقممي الدعمة ‪ ،‬وبيا مدى الظلم‬
‫واإلجحاف احلاصل هلا وألهلها يف االهتامات اليت قيلت وذاعت عند الكثريين ‪ ،‬بل ومدى‬
‫البهتا والكذب من قبل بعض اخلصمم ‪ ،‬والذين صدقمهم دو تثبت وال نظر يف املنهج‬
‫املعمل يف النقد والتقممي ‪ ،‬ودو اعتبار للحال والماقع الذي تعيشه الدعمة‬
‫واألصمل اليت عليها َّ‬
‫وأهلها ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النساء آية ‪. 115 :‬‬
‫‪57‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثاين‬
‫معامل املنهج عند اإلمام وأتباعه وأهنم على منهج السلف الصاحل‬
‫ال يتفرد الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه وعامة أهل السنة واجلماعة قدميًا‬
‫ومنهاجا ‪ -‬عن سائرهم ( كما أسلفت ) ‪.‬‬
‫وسحديثًا بشيء من الدين ‪ -‬عقيدة‬
‫ً‬
‫فإ قمهلم يف أصمل الدين وقطعياته ومسلَّماته واسحد ؛ يف أركا اإلميا وأركا اإلسالم‬
‫وشروطها ومستلزماهتا كذلك ‪.‬‬
‫ويف أمساء هللا وصفاته وأفعاله ‪.‬‬
‫ويف مسائل اإلميا واألمساء واألسحكام والقدر ‪.‬‬
‫ويف سحقمق النيب ‪ ‬وآله ‪.‬‬
‫ويف الشفاعة والرؤية ‪.‬‬
‫ويف الصحابة واإلمامة واألولياء والصاحلني وعامة املؤمنني ‪.‬‬
‫ويف السمع والطاعة ابملعروف ‪.‬‬
‫ويف اجلهاد واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪.‬‬
‫ويف قطعيات األسحكام واآلداب ‪.‬‬
‫وحنم ذلك من املنهاج الذي عليه السلف الصاحل يف العقيدة والعلم والعمل والتعامل ‪،‬‬
‫فإ السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ومنهم لمام الدعمة وأتباعها كلهم متفقم على هذه‬
‫األصمل ‪ ،‬وهي أصمل الدين واالعتقاد ‪ ،‬وهلذا فإ كل من نظر يف أقمال الشيخ اإلمام حممد‬
‫بن عبد المهاب وعلماء الدعمة ومن سلك سبيلهم من أهل السنة جيزم أبهنم مثَّلما منهج‬
‫السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة يف االعتقاد والقمل والعمل ومنهج التعامل ‪.‬‬
‫ولذلك جند أ املخالفني ( أهل األهماء واالفرتاق والبدع ) يف العصر احلديث يعريو كل‬
‫من كا على هنج السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة أبنه ( وهابيًّا ) فهي ‪ -‬حبمد هللا ‪-‬‬
‫‪58‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تزكية من اخلصمم ال تق ِدر بثمن ؛ ألهنم صاروا يطلقم وصف ( المهابية ) على التمسك‬
‫ابلسنة والتزام سبيل السلف الصاحل ‪.‬‬
‫وقد تبني ابلدليل والربها أ ما يزعمه خصمم السنة ‪ ( ،‬أهل البدع واألهماء واالفرتاق )‬
‫أب اإلمام وأتباعه جاءوا ببدع من الدين ‪ ،‬أو مذهب خامس ‪ ،‬أو أهنم متشددو‬
‫ومتزمتم ‪ ،‬أو أهنم خمارج ‪ ،‬وحنم ذلك من املفرتايت ‪ ،‬لمنا هم من البهتا ؛ أل سحقيقة‬
‫الدعمة ومنهجها وواقعها ( من أئمتها وعلمائها ودولتها وأتباعها ‪ ،‬وكذلك آاثرها ومؤلفاهتا‬
‫ومجيع أسحماهلا ) تدل على خالف ما يزعم خصممها واجلاهلم حبقيقتها ‪ ،‬ومن أراد احلقيقة‬
‫فلريجع ل ى ذلك كله أو بعضه وليتأمل ويدرس وينظر ل ى املسألة بتجرد وممضمعية وعدل ‪.‬‬
‫وسيتمصل ( ل سلم من اهلمى ) ل ى ما تمصل لليه املنصفم والباسحثم املتجردو من‬
‫املفكرين والعلماء وغريهم ‪ ،‬كما سأذكر مناذج من شهاداهتم يف آخر هذا املؤلف ل شاء‬
‫هللا ‪.‬‬
‫وابجلملة فإ أبرز معامل هذا املنهج الذي قامت عليه الدعمة وال تزال حبمد هللا ‪:‬‬
‫منهاجا للحياة يف العقيدة‬
‫‪ - 1‬الدخمل يف الدين كله وتطبيق مشملية اإلسالم‬
‫ً‬
‫واألسحكام والعلم والعمل والتعامل يف سحياة الفرد واجلماعة ‪ ،‬والدولة واألمة والبشرية كلها ‪.‬‬
‫‪ - 2‬سالمة مصادر التلقي ومنهج االستدالل ‪ ،‬ابالعتماد على القرآ وصحيح السنة‬
‫وآاثر السلف الصاحل على املنهج الشرعي السليم ‪.‬‬
‫‪ - 3‬االقتداء واالتباع ملنهج السلف وسبيل املؤمنني أهل السنة واجلماعة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬حتقيق غاايت الدين ‪ :‬من التمسحيد والسنة والفضائل والعدل ‪ ،‬ونفي ما يضادها‬
‫من الشركيات والبدع واملنكرات والظلم ‪ ،‬والسعي ل ى كل ما يسعد اإلنسا ويليق بكرامته يف‬
‫الدنيا واآلخرة ‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - 5‬القيام بماجب النصيحة هلل تعا ى ولكتابه ولرسمله ‪ ‬وألئمة املسلمني وعامتهم ‪.‬‬
‫كما أوصى بذلك النيب ‪ ‬يف احلديث الصحيح قال ‪ { :‬الدين النصيحة ‪ ،‬قلنا ملن اي‬
‫رسمل هللا ؟ قال ‪ :‬هلل ولكتابه ‪ ،‬ولرسمله ‪ ،‬وألئمة املسلمني وعامتهم } (‪. )2( )1‬‬
‫‪ - 6‬االستعداد لليمم اآلخر ‪ ،‬والفمز ابجلنة والنعيم األبدي الذي ال حيصل لال‬
‫برضى هللا وطاعته وطاعة رسمله ‪ ‬واتباع شرعه ‪ ،‬كما قال هللا سبحانه يف سمرة‬
‫العصر ‪{ :‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪( )3( }    ‬سمرة العصر ‪ ،‬اآلايت ‪. ) - 1 :‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫هذا وسنعرض يف املباسحث التالية ما يثبت التزام اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه‬
‫وتفصيال ‪ .‬وهللا املستعا ‪.‬‬
‫لنهج السلف الصاحل يف الدين مجلة‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬مسلم اإلميا (‪ ، )55‬النسائي البيعة (‪ ، )4197‬أبم داود األدب (‪ ، )4944‬أمحد (‪. )102/4‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم ( ‪ ، ) 196‬وأبم داود ( ‪ ، ) 4944‬والنسائي ( ‪ ) 186/2‬من سحديث متيم الداري ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬سمرة العصر اآلايت ‪. 3 - 1 :‬‬
‫‪60‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثالث‬
‫عرض مناذج عن منهجهم يف الدين وسلوكهم طريق السلف الصاحل‬
‫األمنوذج األول بيان اإلمام لعقيدته ورده على مفرتايت اخلصوم‬
‫معا ‪ -‬يف عقيدة الشيخ اإلمام‬
‫نظرا لكثرة خمض اخلائضني ابهلمى أو اجلهل ‪ -‬أو مها ً‬
‫ً‬
‫ومنهجه ‪ ،‬وما أشاعمه من مفرتايت وهتم ومزاعم عليه وعلى دعمته واتباعه ‪ ،‬أسمق يف هذا‬
‫املقام رسالة واسحدة من رسائله الكثرية اليت عرب فيها بنفسه عن عقيدته ومنهجه وممقفه من‬
‫االهتامات والدعاوى اليت أشيعت عنه ‪ ،‬وهي رسالته التالية اليت بعثها ل ى أهل القصيم وهي‬
‫كالتايل ‪:‬‬
‫( التزامه لعقيدة أهل السنة واجلماعة ‪ .‬قال )‬
‫(‪)1‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫أشهد هللا ومن سحضرين من املالئكة ‪ ،‬وأشهدكم ‪ :‬أين أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية ‪،‬‬
‫أهل السنة واجلماعة ( أركان اإلميان ) ‪ ،‬من اإلميا ابهلل ‪ ،‬ومالئكته ‪ ،‬وكتبه ‪ ،‬ورسله ‪،‬‬
‫والبعث بعد املمت ‪ ،‬واإلميا ابلقدر خريه وشره ؛ ( صفات هللا تعاىل ) ومن اإلميا ابهلل ‪:‬‬
‫اإلميا مبا وصف به نفسه يف كتابه على لسا رسمله ‪ ‬من غري حتريف وال تعطيل ‪ ،‬بل‬
‫أعتقد أ هللا – سبحانه وتعا ى ‪ : -‬ليس كمثله شيء وهم السميع البصري ‪ ،‬فال أنفي عنه‬
‫ما وصف به نفسه ‪ ،‬وال أسحرف الكلم عن مماضعه ‪ ،‬وال أحلد يف أمسائه وآايته ‪ ،‬وال أكيرِف ‪،‬‬
‫ر‬
‫مسي لـه ‪ ،‬وال كفؤ لـه ‪ ،‬وال ند لـه ‪ ،‬وال‬
‫وال أمثِل صفاته تعا ى بصفات خلقه ؛ ألنه تعا ى ال َّ‬
‫يقاس خبلقه ‪.‬‬
‫قيال ‪ ،‬وأسحسن سحديثًا ‪ ،‬فنزه نفسه عما وصفه‬
‫فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغريه ‪ ،‬وأصدق ً‬
‫به املخالفم ‪ ،‬من أهل التكييف ‪ ،‬والتمثيل ؛ وعما نفاه عنه النافم ‪ ،‬من أهل التحريف‬
‫(‪ )1‬أثبت هنا الرسالة كاملة من الدرر السنية ( ‪ ، ) 35/1‬وقد أضفت عناوين ليضاسحية بني القمسني ( ) ‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫والتعطيل ‪ ،‬فقال ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪        7 ‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة الصافات ‪ ،‬آية ‪)18 - 180 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫( مث قال مبينًا وسطية أهل السنة واجلماعة ) ‪:‬‬
‫« والفرقة الناجية ‪ :‬وسط يف ابب أفعاله تعا ى ‪ ،‬بني القدرية واجلربية ؛ وهم وسط يف‬
‫ابب وعيد هللا ‪ ،‬بني املرجئة والمعيدية ؛ وهم وسط يف ابب اإلميا والدين ‪ ،‬بني احلرورية‬
‫واملعتزلة ؛ وبني املرجئة واجلهمية ؛ وهم وسط يف ابب أصحاب رسمل هللا ‪ ‬بني الروافض ‪،‬‬
‫واخلمارج » ‪.‬‬
‫( مث قال مبينًا التزامه لعقيدة السلف يف القرآن ) ‪:‬‬
‫« وأعتقد ‪ :‬أ القرآ كالم هللا ‪ ،‬منزل غري خملمق ‪ ،‬منه بدأ ولليه يعمد ؛ وأنه تكلم به‬
‫سحقيقة ‪ ،‬وأنزله على عبده ورسمله ‪ ،‬وأمينه على وسحيه ‪ ،‬وسفريه بينه وبني عباده ‪ ،‬نبينا حممد‬
‫‪.»‬‬
‫( مث قرر احلق يف القدر فقال ‪) :‬‬
‫فعال ملا يريد ‪ ،‬وال يكم شيء لال إبرادته ‪ ،‬وال خيرج شيء عن‬
‫« وأومن ‪ :‬أب هللا َّ‬
‫مشيئته ‪ ،‬وليس شيء يف العامل خيرج عن تقديره ‪ ،‬وال يصدر لال عن تدبريه ‪ ،‬وال حميد ألسحد‬
‫عن القدر احملدود ‪ ،‬وال يتجاوز ما خط لـه يف اللمح املسطمر » ‪.‬‬
‫( عقيدته فيما بعد املوت قال ‪) :‬‬
‫« وأعتقد اإلميا بكل ما أخرب به النيب ‪ ‬مما يكم بعد املمت ‪ ،‬فأومن بفتنة القرب‬
‫غرال ‪ ،‬تدنم‬
‫ونعيمه ‪ ،‬وإبعادة األرواح ل ى األجساد ‪ ،‬فيقمم الناس لرب العاملني ‪ ،‬سحفاة عراة ً‬
‫منهم الشمس ‪ ،‬وتنصب املمازين ‪ ،‬وتمز هبا أعمال العباد {‬
‫‪  ‬‬
‫‪7   ‬‬
‫‪        ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الصافات اآلايت ‪. 182 - 180 :‬‬
‫‪62‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫( سمرة املؤمنم ‪ ،‬آية ‪ )10 - 10 :‬وتنشر الدواوين ‪ ،‬فآخذ‬
‫كتابه بيمينه ‪ ،‬وآخذ كتابه بشماله » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف حوض نبينا حممد ‪ ‬قال ‪) :‬‬
‫بياضا من اللنب ‪ ،‬وأسحلى‬
‫« وأومن ‪ :‬حبمض نبينا حممد ‪ ‬بعرصة القيامة ‪ ،‬ماؤه أشد ً‬
‫أبدا ؛ وأؤمن أب‬
‫من العسل ‪ ،‬آنيته عدد جنمم السماء ‪ ،‬من شرب منه شربة مل يظمأ بعدها ً‬
‫الصراط منصمب على شفري جهنم ‪ ،‬مير به الناس على قدر أعماهلم » ‪.‬‬
‫( إميانه بشفاعة نبينا حممد ‪ ‬قال ‪) :‬‬
‫« وأومن بشفاعة النيب ‪ ‬وأنه أول شافع ‪ ،‬وأول مشفع ؛ وال ينكر شفاعة النيب ‪ ‬لال‬
‫أهل البدع والضالل ؛ ولكنها ال تكم لال من بعد اإلذ والرضى ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة األنبياء ‪ ،‬آية ‪ ، )28 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪( )3( } 4                    ‬سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪ ، )25 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   7‬‬
‫‪     ‬‬
‫} (‪( )4‬سمرة النجم ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وهم ‪ :‬ال يرضى لال التمسحيد ؛ وال أيذ لال ألهله ؛‬
‫وأما املشركم ‪ :‬فليس هلم من الشفاعة نصيب ؛ كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪( )5( }      ‬سمرة املدثر ‪ ،‬آية ‪. » )48 :‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املؤمنم اآليتا ‪. 103 ، 102 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األنبياء آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة البقرة آية ‪. 255 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة النجم آية ‪. 26 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة املدثر آية ‪. 48 :‬‬
‫‪63‬‬
‫‪  ‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫( عقيدته يف اجلنة والنار والرؤية قال ‪) :‬‬
‫« وأومن أب اجلنة والنار خملمقتا ‪ ،‬وأهنما اليمم ممجمدات ‪ ،‬وأهنما ال يفنيا ؛ وأ‬
‫املؤمنني يرو رِهبم أببصارهم يمم القيامة ‪ ،‬كما يرو القمر ليلة البدر ‪ ،‬ال يضامم يف رؤيته‬
‫»‪.‬‬
‫( عقيدته يف ختم النبوة مبحمد ‪ ‬ورسالته ونبوته ‪ ‬قال ‪) :‬‬
‫« وأومن أب ِ نبينا حممد ‪ ‬خامت النبيني واملرسلني ‪ ،‬وال يصح لميا عبد سحىت يؤمن‬
‫برسالته ‪ ،‬ويشهد بنبمته » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف الصحابة وأمهات املؤمنني قال ‪) :‬‬
‫« وأ أفضل أمته أبم بكر الصديق ؛ مث عمر الفاروق ‪ ،‬مث عثما ذو النمرين ؛ مث علي‬
‫املرتضى ؛ مث بقية العشرة ؛ مث أهل بدر ؛ مث أهل الشجرة أهل بيعة الرضما ؛ مث سائر‬
‫الصحابة ‪ ‬؛ وأتم ى أصحاب رسمل هللا ‪ ‬وأذكر حماسنهم ‪ ،‬وأترضى عنهم ‪ ،‬وأستغفر‬
‫عمال بقملـه‬
‫هلم ‪ ،‬وأكف عن مساويهم ‪ ،‬وأسكت عما شجر بينهم ؛ وأعتقد فضلهم ‪ً ،‬‬
‫تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪( )1( }   ‬سمرة احلشر ‪،‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   7‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫آية ‪ )10 :‬وأترضى عن أمهات املؤمنني املطهرات من كل سمء » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف األولياء وكراماهتم قال ‪) :‬‬
‫« وأقر بكرامات األولياء وما هلم من املكاشفات ‪ ،‬لالِ أهنم ال يستحقم من سحق هللا‬
‫تعا ى شيئًا ‪ ،‬وال يطلب منهم ما ال يقدر عليه لال هللا » ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلشر آية ‪. 10 :‬‬
‫‪64‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫( عقيدته يف املسلمني وأنه ال يكفرهم قال ‪) :‬‬
‫« وال أشهد ألسحد من املسلمني جبنة وال انر ‪ ،‬لال من شهد لـه رسمل هللا ‪ ‬ولكين‬
‫أسحدا من املسلمني بذنب ‪ ،‬وال أخرجه‬
‫أرجم للمحسن ‪ ،‬وأخاف على املسيء ‪ ،‬وال أكفر ً‬
‫من دائرة اإلسالم » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف اجلهاد مع املسلمني والصالة خلفهم قال ‪) :‬‬
‫فاجرا ‪ ،‬وصالة اجلماعة خلفهم جائزة ‪،‬‬
‫« وأرى اجلهاد ماضيًا مع كل لمام ‪ً :‬برا كا أو ً‬
‫حممدا ‪ ‬ل ى أ يقاتل آخر هذه األمة الدجال ‪ ،‬ال يبطله جمر‬
‫واجلهاد ماض منذ بعث هللا ً‬
‫جائر ‪ ،‬وال عدل عادل » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف السمع والطاعة لألئمة املسلمني قال ‪) :‬‬
‫« وأرى وجمب السمع والطاعة ‪ :‬ألئمة املسلمني ِبرهم وفاجرهم ‪ ،‬ما مل أيمروا مبعصية‬
‫هللا ‪ ،‬ومن ويل اخلالفة ‪ ،‬واجتمع عليه الناس ‪ ،‬ورضما به ‪ ،‬وغلبهم بسيفه سحىت صار خليفة‬
‫وجبت طاعته ؛ وسحرم اخلروج عليه » ‪.‬‬
‫( موقفه من أهل البدع قال ‪) :‬‬
‫« وأرى هجر أهل البدع ‪ ،‬ومباينتهم سحىت يتمبما ‪ ،‬وأسحكم عليهم ابلظاهر ‪ ،‬وأكل‬
‫سرائرهم ل ى هللا ؛ وأعتقد ‪ :‬أ ِ كل حمدثة يف الدين بدعة » ‪.‬‬
‫( عقيدته يف اإلميان قال ‪) :‬‬
‫« وأعتقد أ اإلميا ‪ :‬قمل ابللسا ‪ ،‬وعمل ابألركا ‪ ،‬واعتقاد ابجلنا ‪ ،‬يزيد‬
‫ابلطاعة ‪ ،‬وينقص ابملعصية ؛ وهم ‪ :‬بضع وسبعم شعبة ‪ ،‬أعالها شهادة أ ال لله لال هللا ‪،‬‬
‫وأدانها لماطة األذى عن الطريق ‪ ،‬وأرى وجمب األمر ابملعروف ‪ ،‬والنهي عن املنكر ‪ ،‬على‬
‫ما تمجبه الشريعة احملمدية الطاهرة ‪.‬‬
‫فهذه عقيدة وجيزة ‪ ،‬سحررهتا وأان مشتغل البال ‪ ،‬لتطلعما على ما عندي ‪ ،‬وهللا على ما‬
‫نقمل وكيل » ‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫( نفيه للمفرتايت واالهتامات يف اليت قيلت فيه قال ‪) :‬‬
‫« مث ال خيفى عليكم ‪ :‬أنه بلغين أ رسالة سليما بن سحيم‬
‫(‪) 1‬‬
‫قد وصلت لليكم ‪،‬‬
‫أممرا مل‬
‫وأنه قبلها وصدقها بعض املنتمني للعلم يف جهتكم ‪ ،‬وهللا يعلم أ الرجل افرتى علي ً‬
‫أقلها ‪ ،‬ومل أيت أكثرها على ابل ‪.‬‬
‫فمنها ‪:‬‬
‫‪ )2( - 1‬قملـه ‪ :‬لين مبطل كتب املذاهب األربعة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ولين أقمل ‪ :‬ل الناس من ستمائة سنة ليسما على شيء ‪.‬‬
‫‪ - 3‬ولين أدعي االجتهاد ‪.‬‬
‫‪ - 4‬ولين خارج عن التقليد ‪.‬‬
‫‪ - 5‬ولين أقمل ‪ :‬ل اختالف العلماء نقمة ‪.‬‬
‫‪ - 6‬ولين أكفر من تمسل ابلصاحلني ‪.‬‬
‫‪ - 7‬ولين أكفر البمصريي ‪ ،‬لقمله ‪ :‬اي أكرم اخللق ‪.‬‬
‫‪ - 8‬ولين أقمل ‪ :‬لم أقدر على هدم قبة رسمل هللا ‪ ‬هلدمتها ‪.‬‬
‫‪ - 9‬ولم أقدر على الكعبة ألخذت ميزاهبا ‪ ،‬وجعلت هلا ميز ًااب من خشب ‪.‬‬
‫‪ - 10‬ولين أسحرم زايرة قرب النيب ‪. ‬‬
‫‪ - 11‬ولين أنكر زايرة قرب المالدين وغريمها ‪.‬‬
‫‪ - 12‬ولين أكفر من سحلف بغري هللا ‪.‬‬
‫‪ - 13‬ولين أكفر ابن الفارض ‪ ،‬وابن عريب ‪.‬‬
‫‪ - 14‬ولين أسحرق دالئل اخلريات ‪ ،‬وروض الرايسحني ‪ ،‬وأمسيه روض الشياطني » ‪.‬‬
‫(مث قال) ‪:‬‬
‫(‪ )1‬أسحد خصمم الدعمة األوائل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الرتقيم من عندي وليس يف األصل ‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫« جمايب عن هذه املسائل ‪ ،‬أ أقمل ‪ :‬سبحانك هذا هبتا عظيم ؛ وقبله من هبت‬
‫حممدا ‪ ‬أنه يسب عيسى بن مرمي ‪ ،‬ويسب الصاحلني ‪ ،‬فتشاهبت قلمهبم ابفرتاء الكذب ‪،‬‬
‫ً‬
‫وقمل الزور ‪ ،‬قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة‬
‫النحل ‪ ،‬آية ‪ )105 :‬هبتمه ‪ ‬أبنه يقمل ‪ :‬ل املالئكة ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬وعز ًيرا يف النار ؛ فأنزل‬
‫‪( )2( }          7‬سمرة‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫هللا يف ذلك ‪  { :‬‬
‫األنبياء ‪ :‬آية ‪. » )101 :‬‬
‫( دفاعه عن أقواله املوافقة للحق والدليل ‪) :‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما املسائل األُخر ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أين أقمل ال يتم لسالم اإلنسا سحىت يعرف معىن ال لله لال هللا ‪.‬‬
‫أعرف من أيتيين مبعناها ‪.‬‬
‫‪ - ‬وأين ِ‬
‫‪ - ‬وأين أكفر الناذر لذا أراد بنذره التقرب لغري هللا ‪ ،‬وأخذ النذر ألجل ذلك ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وأ الذبح لغري هللا كفر ‪ ،‬والذبيحة سحرام ‪.‬‬
‫فهذه املسائل سحق ‪ ،‬وأان قائل هبا ؛ ويل عليها دالئل من كالم هللا وكالم رسمله ‪ ،‬ومن‬
‫أقمال العلماء املتبعني ‪ ،‬كاألئمة األربعة ؛ ولذا سهل هللا تعا ى بسطت اجلماب عليها يف رسالة‬
‫مستقلة ‪ ،‬ل شاء هللا تعا ى ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النحل آية ‪. 105 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األنبياء آية ‪. 101 :‬‬
‫‪67‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث اعلمما وتدبروا قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪( )1( }     2      ‬سمرة احلجرات ‪ ،‬آية ‪. )2( » ) :‬‬
‫‪ ‬‬
‫قطعا أنه على عقيدة السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪ .‬وأنه تربأ‬
‫وهبذه الرسالة يثبت ً‬
‫مما اهتمه به اخلصمم وافرتوا عليه ‪ ،‬من املزاعم والدعاوى الكاذبة والشبهات امللبسة ‪ ،‬وقد كرر‬
‫اإلمام هذه العقيدة وعمل عليها وتعامل على أساسها ‪ ،‬مع املؤيدين واملعارضني ‪ ،‬وكرر نفي‬
‫هذه املفرتايت وغريها ‪ ،‬وكل ذلك فعله ابلدليل والربها ‪ ،‬ولشهاد الناس على ما يقمل‬
‫ويفعل ‪ ،‬ومل جند من استطاع أ يثبت أ الشيخ اإلمام على خالف ما يقمل ويدعي واحلمد‬
‫هلل ‪.‬‬
‫األمنوذج الثاين بيان أئمة الدعوة وحكامها من بعده لعقيدهتم والتزامهم بنهج السلف‬
‫(‪)3‬‬
‫أمنمذجا ملنهج الدعمة العام يف الدين ‪ ،‬كما بينه ورمسه أسحد علمائها‬
‫وأسمق للقارئ‬
‫ً‬
‫الكبار وهم الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬وأسحد والهتا األفذاذ وهم اإلمام سعمد‬
‫بن عبد العزيز بن حممد ‪ ،‬وهم املنهج الذي ميثل منهج السلف الصاحل ‪ ،‬أهل السنة واجلماعة‬
‫يف مجيع اجلمانب ‪ ،‬يف العقيدة واألسحكام والتعامل يف البيا الذي كتبه الشيخ عبد هللا بن‬
‫حممد بن عبد المهاب أثناء دخمهلم مكة ملبني منتصرين سنة ( ‪1218‬هـ ) ‪ ،‬وقد أعلنما‬
‫األما لسكا البيت احلرام ‪:‬‬
‫( البدء ابلبسملة واحلمد ) ‪:‬‬
‫أول مظاهر التزام السنة بدؤه ابلبسملة واحلمد والصالة على رسمل هللا ‪ ‬قال ‪:‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫(‪ )1‬سمرة احلجرات آية ‪. 6 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية ( ‪. ) 37/1‬‬
‫عرضا تفصيليًا ؛ ألهنا متثل الشمملية يف املنهج يف العقيدة ‪ ،‬ومنهج التعامل يف السلم واحلرب‬
‫(‪ )3‬عرضت هذه المثيقة ً‬
‫ويف الدعمة والدولة ؛ مما ينفى سائر االهتامات ‪.‬‬
‫‪68‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬والصالة والسالم على نبينا حممد األمني ‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬
‫والتابعني (‪. )1‬‬
‫مث محده هلل وشكره لـه ‪ ،‬على ما َم َّن به على أهل السنة من التمكني ‪ ،‬ومل يظهر منهم ما‬
‫العجب والكرب والغرور والتعايل على اخللق قال ‪:‬‬
‫يفعله خصممهم من ُ‬
‫من هللا علينا ‪ -‬وله احلمد ‪ -‬بدخمل مكة‬
‫« وبعد ‪ :‬فإان معاشر غزو املمسحدين ‪ ،‬ملا ِ‬
‫املشرفة نصف النهار ‪ ،‬يمم السبت يف اثمن شهر حمرم احلرام ‪ ،‬سنة ‪1218‬هـ »‬
‫(‪. )2‬‬
‫حتقيقهم لألمن واألمان ألهل مكة واحلجاج ‪:‬‬
‫وكانما يرعم سحق هللا تعا ى ويعظمم شعائره ويقفم عند سحدوده ويرعم سحقمق‬
‫الناس ‪ ،‬ويتقم هللا فيهم ال سيما سكا البيت احلرام ‪ ،‬ويرغبم يف حتقيق األمن والسلم‬
‫والتسامح ‪ ،‬وحيبم العفم عند املقدرة كما كا النيب ‪ ‬يفعل ‪ .‬لذا جند أ األمري سعمد‬
‫استجاب لطلب أشراف مكة وعلمائها ‪ ،‬بل والعامة يف ضما أمنهم وسحقمقهم ‪ ،‬رغم أهنم‬
‫كانما قد عزمما على سحشد احلشمد لصد أهل احلق ‪ .‬أما ما أصاب بعض أهل البدع من‬
‫الرعب آنذاك فهم من مظاهر النصر اليت وعد هللا هبا املؤمنني الصادقني املتقني كما ثبت عن‬
‫النيب ‪ ‬أنه قال ‪ { " :‬ونصرت ابلرعب مسرية شهر } (‪ . )4( )3‬قال ‪:‬‬
‫« بعد أ طلب أشراف مكة ‪ ،‬وعلماؤها وكافة العامة من أمري الغزو ( سعمد ) األما ‪،‬‬
‫وقد كانما تماطئما مع أمراء احلجيج ‪ ،‬وأمري مكة على قتاله ‪ ،‬أو اإلقامة يف احلرم ‪ ،‬ليصدوه‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية ( ‪. ) 222/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية ( ‪. ) 222/1‬‬
‫(‪ )3‬البخاري التيمم (‪ ، )328‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪ ، )521‬النسائي الغسل والتيمم (‪، )432‬‬
‫أمحد (‪ ، )304/3‬الدارمي الصالة (‪. )1389‬‬
‫(‪ )4‬جزء من سحديث جابر رواه البخاري ( ‪ ، ) 212 ، 93/1‬ومسلم ( ‪ ، ) 1163‬وهم سحديث متماتر ‪ .‬راجع‬
‫لرواء الغليل ( ‪. ) 317/1‬‬
‫‪69‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫عن البيت ‪ ،‬فلما زسحفت أجناد املمسحدين ألقى هللا الرعب يف قلمهبم ‪ ،‬فتفرقما شذر مذر ‪،‬‬
‫كل واسحد يعد اإلايب غنيمة ‪ ،‬وبذل األمري ٍّ‬
‫سحينئذ األما ملن ابحلرم الشريف » (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية ( ‪. ) 222/1‬‬
‫‪70‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫دخوهلم كان مبالبس اإلحرام والنسك ‪:‬‬
‫فقد دخلما مبنتهى التماضع والتذلل هلل تعا ى ‪ ،‬معلنني للتمسحيد ‪ ،‬كما أعلنه رسمل هللا ‪‬‬
‫غري متلبسني بشيء من البدع واحملداثت ‪ ،‬وال املنكرات اليت يفعلها يف هذه املماقف وغريها‬
‫كثريو ‪ ،‬كما أهنم مل يدخلما ابلقتال ‪ ،‬ومل يريقما الدماء كما يزعم كثريو من خصممهم‬
‫واجلاهلني حباهلم ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫« ودخلنا وشعاران التلبية ‪ ،‬آمنني حملقني رؤوسنا ومقصرين ‪ ،‬غري خائفني من أسحد من‬
‫املخلمقني ‪ ،‬بل من مالك يمم الدين » (‪. )1‬‬
‫أدهبم وانضباطهم يف مكة املكرمة ‪:‬‬
‫وكانما أثناء دخمهلم ملكة املكرمة على غاية السكينة ‪ ،‬واالنضباط واألدب وتعظيم شعائر‬
‫هللا تعا ى ‪ ،‬خبالف ما يشيعه عنهم خصممهم واجلاهلم حبقيقة أمرهم من أهنم متمسحشم‬
‫وغري مؤدبني قال ‪:‬‬
‫« ومن سحني دخل اجلند احلرم ‪ ،‬وهم على كثرهتم مضبمطم متأدبم ‪ ،‬مل يعضدوا به‬
‫صيدا » (‪. )2‬‬
‫شجرا ‪ ،‬ومل ينفروا ً‬
‫ً‬
‫قتاال يف احلرم ‪:‬‬
‫ومل يباشروا ً‬
‫مث سحني دخلما احلرم كانما ‪ -‬خبالف ما يشاع عنهم ‪ -‬سحريصني على رعاية سحرمة مكة ‪،‬‬
‫وسحقن دماء املسلمني ‪ .‬قال ‪:‬‬
‫دم ا لال دم اهلدي ‪ ،‬أو ما أسحل هللا من هبيمة األنعام على المجه املشروع‬
‫« ومل يريقما ً‬
‫» (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية ( ‪. ) 222/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 223 - 222/1‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ( ‪. ) 223 - 222/1‬‬
‫‪71‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫شرح منهجهم وما يدعون إليه ويقاتلون الناس عليه ‪:‬‬
‫وملا أدوا مناسكهم مل حيتجبما عن الناس ‪ ،‬ومل يلزممهم احلق ابلقمة كما يزعم خصممهم ‪،‬‬
‫بل عرضما منهجهم علنًا ‪ ،‬وبينما ابلدالئل والرباهني أهنم جاءوا لنصر التمسحيد والسنة‬
‫ولعالهنا ‪ ،‬ولزالة مظاهر الشرك والبدع ولنكارها ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬كما‬
‫كانت طريقة املرسلني ‪ ،‬وسنة خامت النبيني حممد ‪ ‬وصحابته والتابعني والسلف الصاحل ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وملا متت عمرتنا ‪ :‬مجعنا الناس ضحمة األسحد ‪ ،‬وعرض األمري ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬على‬
‫العلماء ما نطلب من الناس ونقاتل عليه ؛ وهم ‪ :‬لخالص التمسحيد هلل تعا ى وسحده ؛ وعرفهم‬
‫أنه مل يكن بيننا وبينهم خالف لـه وقع لال يف أمرين ‪:‬‬
‫أسحدمها ‪ :‬لخالص التمسحيد هلل تعا ى ‪ ،‬ومعرفة أنماع العبادة ‪ ،‬وأ الدعاء من مجلتها ‪،‬‬
‫وحتقيق معىن الشرك ‪ ،‬الذي قاتل الناس عليه نبينا حممد ‪ ‬واستمر دعاؤه برهة من الزمن‬
‫بعد النبمة ل ى ذلك التمسحيد ‪ ،‬وترك اإلشراك قبل أ تفرض عليه أركا اإلسالم األربعة ‪.‬‬
‫والثاين ‪ :‬األمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬الذي مل يبق عندهم لال امسه ‪ ،‬وامنحى أثره‬
‫ورمسه » (‪. )1‬‬
‫موافقة علماء مكة وأشرافها وغريهم لدعوة احلق ومبايعتهم على ذلك ‪:‬‬
‫وملا مسع أهل العلم والعقل واحللم من علماء مكة وأشرافها وأعياهنا ما كا عليه أهل‬
‫الدعمة ‪ ،‬وما يدعم لليه ‪ ،‬وما جاءوا من أجله ‪ ،‬ورأوا احلقيقة اجلليَّة صافية نقية ساملة من‬
‫سحجب البهتا والتزوير والتضليل أذعنما للحق ‪ ،‬واستبانت لـهم احملجة ‪ .‬قال ‪ « :‬فمافقمان‬
‫وتفصيال ‪ ،‬وابيعما األمري على الكتاب والسنة » (‪. )2‬‬
‫على استحسا ما حنن عليه مجلة‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 223/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 223/1‬‬
‫‪72‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الرفق ابلعلماء والعامة والعفو عنهم ‪:‬‬
‫مث أخذوا اجلميع ابلرفق والتلطف ‪ ،‬واستمرت بني الطرفني احملاورات والتناصح واملذاكرة ‪،‬‬
‫وعاملهم األمري سعمد ابلصفح والعفم ‪ .‬قال ‪ « :‬وقبل منهم وعفا عنهم كافة ‪ ،‬فلم حيصل‬
‫على أسحد منهم أدىن مشقة ‪ ،‬ومل يزل يرفق هبم غاية الرفق ‪ ،‬ال سيما العلماء ‪ ،‬ونقرر هلم سحال‬
‫اجتماعهم ‪ ،‬وسحال انفرادهم لدينا ‪ :‬أدلة ما حنن عليه ‪ ،‬ونطلب منهم املناصحة واملذاكرة‬
‫وبيا احلق » (‪. )1‬‬
‫إعالهنم االستعداد لقبول احلق بدليله ‪:‬‬
‫وأعلن األمري سعمد ومن معه من العلماء املنهج الشرعي الذي جيمع عليه املسلمم ‪:‬‬
‫من التحاكم ل ى كتاب هللا وسنة رسمل هللا ‪ ‬وأهنم مستعدو لقبمل احلق بدليله ‪ ،‬وأنه ال‬
‫مساومة على هذا املبدأ اجملمع عليه ‪ ،‬وملا عرضما على أهل مكة ذلك ‪ ،‬وطلبما منهم التحاكم‬
‫فيما اختلفما فيه ل ى هذه القاعدة مل يكن منهم لال التسليم ابحلق ‪ .‬قال ‪ « :‬وعرفناهم ‪ :‬أب‬
‫صرح هلم األمري سحال اجتماعهم ‪ ،‬أبان قابلم وما وضحما برهانه ‪ ،‬من كتاب أو سنة أو أثر‬
‫عن السلف الصاحل ‪ ،‬كاخللفاء الراشدين ‪ ،‬املأممرين ابتباعهم ‪ ،‬بقملـه ‪ { ‬عليكم بسنيت‬
‫وسنة اخللفاء الراشدين من بعدي } (‪ )3( )2‬أو عن األئمة األربعة اجملتهدين ومن تلقى العلم‬
‫عنهم ل ى آخر القر الثالث ‪ ،‬لقملـه ‪ { ‬خريكم قرين ‪ ،‬مث الذين يلمهنم ‪ ،‬مث الذين يلمهنم‬
‫} (‪. )1( )4‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 223/1‬‬
‫(‪ )2‬الرتمذي العلم (‪ ، )2676‬ابن ماجه املقدمة (‪ ، )44‬أمحد (‪ ، )126/4‬الدارمي املقدمة (‪. )95‬‬
‫(‪ )3‬جزء من سحديث العرابض بن سارية رواه أبم داود ( ‪ ، ) 46/7‬والرتمذي ( ‪ ) 113 - 112/2‬وغريمها ‪،‬‬
‫وصححه غري واسحد منهم الرتمذي ‪ ،‬والبزار ‪ ،‬واحلاكم ‪.‬‬
‫راجع ‪ :‬لرواء الغليل ( ‪ ، ) 108/8‬وصحيح اجلامع ( ‪. ) 3312‬‬
‫(‪ )4‬البخاري الشهادات (‪ ، )2508‬مسلم فضائل الصحابة (‪ ، )2535‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2221‬النسائي األميا‬
‫والنذور (‪ ، )3809‬أبم داود السنة (‪ ، )4657‬أمحد (‪. )427/4‬‬
‫‪73‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وعرفناهم ‪ :‬أان دائرو مع احلق أينما دار ‪ ،‬واتبعم للدليل اجللي الماضح ‪ ،‬وال نبايل‬
‫أمرا » (‪. )2‬‬
‫سحينئذ مبخالفة ما سلف عليه من قبلنا ‪ ،‬فلم ينقمما علينا ً‬
‫تقرير منع طلب احلاجات من األموات وإذعان املخالفني للحق ‪:‬‬
‫مث شرعما مع علماء مكة مبناقشة القضية الكربى بني دعمة السنة وبني أهل البدع ‪ ،‬بل‬
‫دائما ‪ ،‬وبني خصممهم ‪ ،‬وهي قضية الشركيات والبدع ‪ ،‬كطلب احلاجات‬
‫بني الرسل والدعاة ً‬
‫من األممات ‪ .‬وملا وردت بعض الشبهات ‪ ،‬ردها أهل احلق ابألدلة من الكتاب والسنة وما‬
‫عليه سلف األمة ‪ ،‬وبذلك اعرتف اآلخرو ابحلق واحلمد هلل ‪.‬‬
‫قال ‪ " :‬فأحلينا عليهم يف مسألة طلب احلاجات من األممات ‪ ،‬ل بقي لديهم شبهة ؟‬
‫فذكر بعضهم شبهة أو شبهتني ‪ ،‬فرددانها ابلدالئل القاطعة ‪ ،‬من الكتاب والسنة ‪ ،‬سحىت‬
‫أذعنما ومل يبق عند أسحد منهم شك وال ارتياب ‪ ،‬فيما قاتلنا الناس عليه ‪ ،‬أنه احلق اجللي ‪،‬‬
‫الذي ال غبار عليه » (‪. )3‬‬
‫انشراح صدور الناس للحق حني مسعوه ورأوا احلقيقة ‪:‬‬
‫قال ‪ " :‬وسحلفما لنا األميا املغلظة ‪ ،‬من دو استحالف هلم ‪ ،‬على انشراح صدورهم‬
‫وجزم ضمائرهم ‪ :‬أنه مل يبق لديهم شك يف أ من قال اي رسمل هللا ‪ ‬أو اي ابن عباس أو‬
‫اي عبد القادر أو غريهم من املخلمقني ‪ ،‬طالبًا بذلك دفع شر أو جلب خري ‪ ،‬من كل ما ال‬
‫يقدر عليه لال هللا تعا ى ‪ ،‬من شفاء املريض والنصر على العدو واحلفظ من املكروه ‪ ،‬وحنم‬
‫ذلك ‪ :‬أنه مشرك شرًكا أكرب يهدر دمه ‪ ،‬ويبيح ماله ‪ ،‬ول كا يعتقد أ الفاعل املؤثر يف‬
‫فمعا رواه البخاري ( ‪ ، ) 3650‬ومسلم ( ‪. ) 2533‬‬
‫(‪ )1‬جزء من سحديث ابن مسعمد مر ً‬
‫ولـه شاهد من سحديث عمرا بن سحصني عند الرتمذي ( ‪ ، ) 49 ، 35/2‬وابن سحبا ( ‪ ، ) 2285‬وسنده صحيح‬
‫على شرط مسلم ‪.‬‬
‫راجع ‪ :‬السلسلة الصحيحة لأللباين ( ‪. ) 669‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية ( ‪. ) 224 - 223/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية ( ‪. ) 224 - 223/1‬‬
‫‪74‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تصريف الكم ‪ ،‬هم هللا تعا ى وسحده ‪ ،‬لكنه قصد املخلمقني ابلدعاء ‪ ،‬مستشفيًا هبم ومتقرًاب‬
‫هبم ‪ ،‬لقضاء سحاجته من هللا بسرهم ‪ ،‬وشفاعتهم لـه فيه أايم الربزخ » (‪. )1‬‬
‫وقد يقمل قائل ‪ :‬ل ذلك الذي سحدث من علماء مكة من اإلذعا للحق كا حتت‬
‫اإلكراه واخلمف ‪ ،‬و املداراة اليت قد تكم يف مثل هذه املماقف ‪ .‬فنقمل ‪:‬‬
‫لنه ال داعي للخمف وال املداراة وقد كانما أخذوا األما ورأوا كامل المفاء واالسحرتام من‬
‫اإلمام سعمد ‪ .‬كما أهنم سحني سحلفما األميا املغلظة دو أ يطلب منهم ذلك ‪ -‬وهم علماء‬
‫ فإ هذا وسحده دليل كاف على أ هذا هم عني احلقيقة ‪ .‬ويضاف لذلك أ ما عرض‬‫أصال ‪ ،‬لكن أعداء الدعمة كانما‬
‫هنا مما أعلنمه وأقروا به هم احلق الذي ال خالف عليه ً‬
‫يممهم الناس خبالفه ‪ ،‬فقد كا ذلك كله يف جمالس سحمار وتناصح ‪ ،‬وليس جملس سحكم‬
‫وتسلط كما قد يتمهم البعض ‪.‬‬
‫كشف حقيقة األضرحة والشركيات عندها ‪:‬‬
‫فقد مت البيا أب غاية هذه الدعمة املباركة هي الغاية العظمى اليت بعث هللا هبا النبيني‬
‫واملرسلني وندب هلا الدعاة واملصلحني ‪ ،‬وهي لخالص العبادة هلل وسحده ‪ ،‬وحترير الناس من‬
‫أوضار الشرك والبدع ووسائلها ‪.‬‬
‫أصناما‬
‫قال ‪ « :‬وأ ما وضع من البناء على قبمر الصاحلني ‪ :‬صارت هذه األزما‬
‫ً‬
‫تقصد لطلب احلاجات ‪ ،‬ويتضرع عندها ‪ ،‬ويهتف أبهلها يف الشدائد ‪ ،‬كما كانت تفعله‬
‫اجلاهلية األو ى ‪ ،‬وكا من مجلتهم‬
‫(‪)2‬‬
‫مفيت احلنفية ‪ ،‬الشيخ ‪ /‬عبد امللك القلعي ‪ ،‬وسحسن‬
‫املغريب مفيت املالكية ‪ ،‬وعقيل بن حيىي العلمي ‪ ،‬فبعد ذلك ‪ :‬أزلنا مجيع ما كا يعبد ابلتعظيم‬
‫واالعتقاد فيه ‪ ،‬ويرجى النفع والنصر بسببه ‪ ،‬من مجيع البناء على القبمر وغريها ‪ ،‬سحىت مل يبق‬
‫يف تلك البقعة املطهرة طاغمت يعبد ‪ ،‬فاحلمد هلل على ذلك » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 225 ، 224/1‬‬
‫(‪ )2‬يعين علماء مكة الذين أعلنما احلق سحني استبا هلم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ( ‪. ) 225 ، 224/1‬‬
‫‪75‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫رفع املظامل من املكوس والضرائب ‪:‬‬
‫ومن احلسنات اليت متيزت هبا هذه الدعمة املباركة ودولتها أهنا كلما متكنت من بلد رفعت‬
‫عن أهلها املظامل واملكمس وحنمها ‪ ،‬بل كا هذا املبدأ الشرعي من األصمل اليت تعاقد عليها‬
‫اإلماما ‪ :‬حممد بن عبد المهاب اجملدد لمام الدعمة ‪ ،‬وحممد بن سعمد مؤسس الدولة اليت‬
‫اسحتضنت الدعمة ‪ ،‬وهبذا املبدأ عامل اإلمام سعمد أهل مكة وغريهم ‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد هللا ‪ " :‬مث رفعت ‪ :‬املكمس والرسمم " (‪. )1‬‬
‫إزالة املنكرات ووسائلها الظاهرة ‪:‬‬
‫وأعلنت الدعمة املباركة األصل الشرعي العظيم الذي جعله هللا من خصائص هذه‬
‫األمة ‪ ،‬األمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬والذي جعله هللا شرطًا للتمكني والعزة والنصر ‪.‬‬
‫وهل خيالف يف هذا املبدأ الكبري مسلم خيشى هللا ويتقيه ؟‬
‫قال ‪ " :‬وكسرت آالت التنباك ‪ ،‬ونمدي بتحرميه ‪ ،‬وأسحرقت أماكن احلشاشني ‪،‬‬
‫واملشهمرين ابلفجمر " (‪. )2‬‬
‫األمر بصالة اجلماعة ومجع املسلمني على إمام واحد ‪:‬‬
‫وكا من مثار هذه الدعمة املباركة يف كل بلد وصلت لليها لزالة مظاهر التعصب املذهيب‬
‫والفرقة والشتات والفشل الذي أصاب كثري من بالد املسلمني ‪ ،‬بسبب لعراضهم عن التفقه‬
‫يف دين هللا وعن طلب الدليل ‪ ،‬وبسبب هيمنة البدع واحملداثت والفرق والطرق ‪ ،‬كما ساد‬
‫اإلعراض عن الصالة وترك اجلماعات !‬
‫سحىت وصل احلال من الفرقة أنه مبكة ابلبلد احلرام ( بل ابملسجد احلرام ) أنه كانت تقام‬
‫أكثر من مجاعة وأكثر من لمام يف الفرض الماسحد ‪.‬‬
‫فسعت هذه الدعمة املباركة ل ى ما أمر هللا به ‪ ،‬وما أوسحى به رسمله ‪ ‬من اجلماعة‬
‫واالجتماع ‪ ،‬ونبذ كل مظاهر الفرقة والتنازع ‪.‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 225/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 225/1‬‬
‫‪76‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فقام األمري سعمد جبمع املسلمني يف احلرم على لمام واسحد ( دو اعتبار ملذهبه الفقهي )‬
‫أل املذاهب األربعة كلها على السنة ‪ ،‬واخلالف بني األئمة األربعة وأتباعهم كا يف‬
‫االجتهادايت قال ‪ « :‬ونمدي ابملماظبة على الصلمات يف اجلماعات ‪ ،‬وعدم التفرق يف‬
‫ذلك ‪ ،‬أب جيتمعما يف كل صالة على لمام واسحد ‪ ،‬ويكم ذلك اإلمام من أسحد املقلدين‬
‫لألربعة ‪ ،‬رضما هللا عليهم ؛ واجتمعت الكلمة سحينئذ ‪ ،‬وعبد هللا وسحده ‪ ،‬وسحصلت األلفة ‪،‬‬
‫وسقطت الكلفة » (‪. )1‬‬
‫حرصهم على حفظ الوالية واألمن والتيسري على الناس ‪:‬‬
‫وقام األمري سعمد مبا أوجبه هللا عليه من رعاية مصاحل املسلمني ‪ ،‬وتملية من يرعى‬
‫شؤوهنم ويقيم بينهم العدل واألمن ‪ ،‬وييسر هلم أممرهم ‪ ،‬وحيفظ دماءهم وأقماهلم وأعراضهم ‪،‬‬
‫ويدفع عنهم املشقة واحلرج ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وأمر عليهم ‪ ،‬واستتب األمر من دو سفك دم ‪ ،‬وال هتك عرض ‪ ،‬وال مشقة‬
‫على أسحد ‪ ،‬واحلمد هلل رب العاملني » (‪. )2‬‬
‫تبصري املسلمني ابحلق وتعليمهم الضروري من دينهم ونشر العلم ‪:‬‬
‫مث شرع العلماء وطالب العلم بتنفيذ النهج الذي متيزت به هذه الدعمة استجابة ألمر هللا‬
‫وأمر رسمله ‪ ‬وهم تعليم الناس ضرورايت دينهم يف العقيدة والعبادة واألسحكام واملعامالت ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬مث دفعت هلم الرسائل املؤلفة للشيخ حممد يف التمسحيد املتضمنة للرباهني ‪ ،‬وتقرير‬
‫األدلة على ذلك ابآلايت احملكمات واألسحاديث املتماترة ‪ ،‬مما يثلج الصدر ؛ واختصر من‬
‫ذلك رسالة خمتصرة للعمام ‪ ،‬تنشر يف جمالسهم ‪ ،‬وتدرس يف حمافلهم ‪ ،‬ويبني هلم العلماء‬
‫معانيها ‪ ،‬ليعرفما التمسحيد فيتمسكما بعروته المثيقة ‪ ،‬فيتضح هلم الشرك ‪ ،‬فينفروا عنه ‪ ،‬وهم‬
‫على بصرية آمنني » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 225/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 225/1‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ( ‪. ) 226 ، 225/1‬‬
‫‪77‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫االستعداد للحوار واملناقشة واإلجابة على الشبهات ‪:‬‬
‫واتسعت صدورهم ملن كا لديه شيء من الشبهات ‪ ،‬ومن رغب يف استمرار احلمار‬
‫واملناقشة للمسائل حمل اخلالف بني أهل السنة وبني املخالفني هلم كمسألة الشفاعة اليت يرى‬
‫أهل السنة ( ابلدليل ) أ منها املشروع ‪ ،‬وهم ما تمافرت فيه الشروط الماردة يف القرآ‬
‫والسنة ‪ ،‬ومنها املمنمع ( البدعي أو الشركي ) سحني ال تتمافر فيها الشروط ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وكا فيمن سحضر من علماء مكة ‪ ،‬وشاهد غالب ما صار ‪ :‬سحسني بن حممد‬
‫بن احلسني اإلبريقي احلضرمي ‪ ،‬مث احلياين ‪ ،‬ومل يزل يرتدد علينا ‪ ،‬وجيتمع بسعمد وخاصته ‪،‬‬
‫من أهل املعرفة ‪ ،‬ويسأل عن مسألة الشفاعة ‪ ،‬اليت جرد السيف بسببها ‪ ،‬من دو سحياء وال‬
‫خجل ‪ ،‬لعدم سابقة جرم لـه » (‪. )1‬‬
‫وتفصيال ‪:‬‬
‫التزامهم ملنهج السلف مجلة‬
‫ً‬
‫التأكيد على التزام اإلمام حممد بن عبد المهاب وعلماء الدعمة وأتباعها بنهج السنة‬
‫وتفصيال ‪.‬‬
‫واجلماعة مجلة‬
‫ً‬
‫قال ‪ « :‬فأخربانه ‪ :‬أب مذهبنا يف أصمل الدين ‪ ،‬مذهب أهل السنة واجلماعة ‪،‬‬
‫وطريقتنا طريقة السلف ‪ ،‬اليت هي الطريق األسلم ‪ ،‬بل واألعلم واألسحكم ‪ ،‬خالفًا ملن قال‬
‫طريق اخللف أعلم » (‪. )2‬‬
‫مذهبهم يف الصفات مذهب السلف الصاحل ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وهي ‪ :‬أان نقرأ آايت الصفات ‪ ،‬وأسحاديثها على ظاهرها ‪ ،‬ونكل معناها مع اعتقاد‬
‫سحقائقها ل ى هللا تعا ى ؛ فإ مال ًكا ‪ -‬وهم من أجل علماء السلف ‪ -‬ملا سئل عن االستماء ‪ ،‬يف‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 226 ، 225/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 226/1‬‬
‫‪78‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة طه ‪ ،‬آية ‪ ) 5 :‬قال ‪:‬‬
‫االستماء معلمم ‪ ،‬والكيف جمهمل ‪ ،‬واإلميا به واجب ‪ ،‬والسؤال عنه بدعة » (‪. )2‬‬
‫ويف القدر كذلك ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ونعتقد ‪ :‬أ اخلري والشر ‪ ،‬كله مبشيئة هللا تعا ى ‪ ،‬وال يكم يف ملكه لال ما‬
‫فضال ‪،‬‬
‫أراد ؛ فإ العبد ال يقدر على خلق أفعاله ‪ ،‬بل لـه كسب ‪ ،‬رتب عليه الثماب ً‬
‫عدال ‪ ،‬وال جيب على هللا لعبده شيء » (‪. )3‬‬
‫والعقاب ً‬
‫ويؤمنون ابلرؤية كسائر أهل السنة ‪:‬‬
‫قال ‪ " :‬وأنه يراه املؤمنم يف اآلخرة ‪ ،‬بال كيف وال لسحاطة " (‪. )4‬‬
‫وهم على مذهب اإلمام أمحد ويقرو املذاهب األخرى املعتربة عند أهل السنة ‪:‬‬
‫أما ما هبتهم به خصممهم واجلاهلم حبقيقة منهجهم من أهنم جاءوا ( مبذهب خامس )‬
‫أو أهنم حيرمم االجتهاد ‪ ،‬وأهنم ينتقصم علماء األمة كل ذلك حمض افرتاء ‪.‬‬
‫أيضا ‪ :‬يف الفروع ‪ ،‬على مذهب اإلمام أمحد بن سحنبل ‪ ،‬وال ننكر على‬
‫قال ‪ « :‬وحنن ً‬
‫من قلِد أسحد األئمة األربعة ‪ ،‬دو غريهم ‪ ،‬لعدم ضبط مذاهب الغري ؛ الرافضة ‪ ،‬والزيدية ‪،‬‬
‫ظاهرا على شيء من مذاهبهم الفاسدة بل جنربهم على تقليد‬
‫واإلمامية ‪ ،‬وحنمهم ؛ وال نقرهم ً‬
‫أسحد األئمة األربعة » (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬سمرة طه آية ‪. 5 :‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 226/1‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ( ‪. ) 227 ، 226/1‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق ( ‪. ) 227 ، 226/1‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق ( ‪. ) 227/1‬‬
‫‪79‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ال ي ّدعون االجتهاد املطلق لكنهم أيخذون مبا صح به الدليل ‪:‬‬
‫وكذلك هم ال يدَّعم االجتهاد املطلق ‪ ،‬بل يلتزمم مصادر التلقي ومناهج االستدالل‬
‫املعتربة عن أئمة املسلمني ‪ ،‬ومع أهنم على مذهب اإلمام أمحد ‪ -‬أسحد أئمة السنة األربعة ‪-‬‬
‫لال أهنم ال يتعصبم للمذهب ‪ ،‬بل يدورو مع الدليل سحيث دار ‪ ،‬ومع من قال به من‬
‫األئمة األربعة وغريهم من أئمة السنة ‪.‬‬
‫قال ‪ " :‬وال نستحق مرتبة االجتهاد املطلق ‪ ،‬وال أسحد لدينا يدَّعيها ‪ ،‬لال أننا يف بعض‬
‫املسائل ‪ ،‬لذا صح لنا نص جلي ‪ ،‬من كتاب أو سنة غري منسمخ ‪ ،‬وال خمصص ‪ ،‬وال‬
‫معارض أبقمى منه ‪ ،‬وقال به أسحد األئمة األربعة ‪ ،‬أخذان به ‪ ،‬وتركنا املذهب ‪ ،‬كإرث اجلدة‬
‫واإلخمة ‪ ،‬فإان نقدم اجلد ابإلرث ‪ ،‬ول خالف مذهب احلنابلة » (‪. )1‬‬
‫ال ينازعون املخالف وال يلزمونه يف االجتهادايت ‪:‬‬
‫فقد نفما يف هذه المثيقة فرية من أكرب املفرتايت اليت يشيعها اخلصمم عنهم من أهنم‬
‫يلزمم الناس يف األممر اخلالفية ‪ ،‬وأهنم يضيقم ابالجتهاد ‪ ،‬وأهنم ال يقرو للمذاهب‬
‫األخرى املعتربة لدى أهل السنة ‪ ،‬و َّأهنم يتعصبم ملذهبهم ورأيهم ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وال نفتش على أسحد يف مذهبه ‪ ،‬وال نعرتض عليه ‪ ،‬لال لذا اطلعنا على نص‬
‫جلي ‪ ،‬خمال ًفا ملذهب أسحد األئمة ‪ ،‬وكانت املسألة مما حيصل هبا شعار ظاهر ‪ ،‬كإمام‬
‫مثال ‪ ،‬ابحملافظة على حنم الطمأنينة يف االعتدال ‪ ،‬واجللمس‬
‫الصالة ‪ ،‬فنأمر احلنفي واملالكي ً‬
‫بني السجدتني ‪ ،‬لمضمح دليل ذلك ‪ ،‬خبالف جهر اإلمام الشافعي ابلبسملة ‪ ،‬فال أنمره‬
‫ابإلسرار ‪ ،‬وشتا ما بني املسألتني ؛ فإذا قمي الدليل ‪ :‬أرشدانهم ابلنص ‪ ،‬ول خالف‬
‫جدا ؛ وال مانع من االجتهاد يف بعض املسائل دو بعض ‪،‬‬
‫اندرا ً‬
‫املذهب ‪ ،‬وذلك يكم ً‬
‫فال مناقضة لعدم دعمى االجتهاد ‪ ،‬وقد سبق مجع من أئمة املذاهب األربعة ‪ ،‬ل ى اختيارات‬
‫هلم يف بعض املسائل ‪ ،‬خمالفني للمذهب ‪ ،‬امللتزمني تقليد صاسحبه » (‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 227/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 228/1‬‬
‫‪80‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يلتزمون منهج السلف وكتبهم يف التلقي واالستدالل ‪:‬‬
‫وكذلك ينفم ما أشاعه اخلصمم عنهم أهنم يفسرو القرآ واحلديث هبماهم وأهنم ال‬
‫يعتربو تفسري العلماء والسلف ‪ ،‬وأهنم ال يعنم ابلعلمم األخرى ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬مث لان نستعني على فهم كتاب هللا ‪ ،‬ابلتفاسري املتداولة املعتربة ‪ ،‬ومن أجلها‬
‫لدينا ‪ :‬تفسري ابن جرير ‪ ،‬وخمتصره البن كثري الشافعي ‪ ،‬وكذا البغمي ‪ ،‬والبيضاوي ‪،‬‬
‫واخلاز ‪ ،‬واحلداد ‪ ،‬واجلاللني ‪ ،‬وغريهم ‪ .‬وعلى فهم احلديث ‪ ،‬بشروح األئمة املربزين ‪،‬‬
‫كالعسقالين والقسطالين على البخاري ‪ ،‬والنموي على مسلم ‪ ،‬واملناوي على اجلامع‬
‫الصغري ‪.‬‬
‫خصمصا ‪ :‬األمهات الست وشروسحها ‪ ،‬ونعتين بسائر الكتب‬
‫وحنرص على كتب احلديث ‪،‬‬
‫ً‬
‫وحنما وصرفًا ومجيع علمم األمة » (‪. )1‬‬
‫يف سائر الفنم أصمًال ً‬
‫وفروعا وقماعد ً‬
‫وسريا ً‬
‫حيرتمون كتب العلم إال ما أوقع الناس يف خلل الشرك ‪:‬‬
‫وما أشيع عنهم من أهنم حيرقم كتب العلماء من غريهم مطل ًقا فهم من البهتا لال ما‬
‫كا يف الكتب املفسدة للعقيدة والدين ‪ ،‬ككتب الشركيات والسحر وكتب املنطق‬
‫الفلسفية ‪ ،‬أما املنطق العلمي الصحيح فمنهم من قد يدرسه بعضهم ‪.‬‬
‫أصال لال ما اشتمل على ما يمقع الناس يف‬
‫قال ‪ " :‬وال أنمر إبتالف شيء من املؤلفات ً‬
‫الشرك ‪ ،‬كروض الرايسحني ‪ ،‬أو حيصل بسببه خلل يف العقائد كعلم املنطق ‪ ،‬فإنه قد سحرمه‬
‫مجع من العلماء ‪ ،‬على أان ال نفحص عن مثل ذلك كالدالئل ‪ ،‬لال ل تظاهر به صاسحبه‬
‫معاندا أتلف عليه " (‪. )2‬‬
‫ً‬
‫يتربءون مما يفعله بعض اجلهلة ‪:‬‬
‫ومع ذلك فإنه قد حتدث بعض التصرفات الطائشة كإسحراق الكتب من بعض جهلة‬
‫املنتسبني لليهم من العمام واألعراب والغمغاء ‪ ،‬الذين ال يسلم من االبتالء هبم أسحد ‪ ،‬ومع‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 228/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 228/1‬‬
‫‪81‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ذلك ملا سحدث من بعض املنتسبني للدعمة من األعراب وحنمهم شيءٌ من ذلك ِأدبمه‬
‫وزجروه ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬ومما اتفق لبعض البدو يف لتالف بعض كتب أهل الطائف ‪ ،‬لمنا صدر منه‬
‫جلهله وقد ُزجر هم وغريه عن مثل ذلك » (‪. )1‬‬
‫ال يرون سيب العرب وال قتل النساء واألطفال يف احلرب ‪:‬‬
‫وما افرتاه عليهم خصممهم من أهنم يسبم العرب ويقتلم النساء واألطفال والشيمخ يف‬
‫احلرب لمنا هم من البهتا ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬ومما حنن عليه ‪ :‬أان ال نرى سيب العرب ومل نفعله ومل نقاتل غريهم ‪ ،‬وال نرى قتل‬
‫النساء والصبيا » (‪. )2‬‬
‫تفنيدهم لشبهات اخلصوم ‪:‬‬
‫وسحينما شاعت عن لمامهم وعنهم وعن دعمهتم الشبهات الكثرية ‪ ،‬واملفرتايت والبهتا‬
‫بغري سحق وال برها ‪ ،‬دافعما عن احلق الذي حيملم وكشفما احلقائق ‪ ،‬وردوا املفرتايت بقمهلم‬
‫وسريهتم ومؤلفاهتم وسحماراهتم ‪ ،‬وبكل ما ميلكم من وسائل قليلة وحمدودة ‪ ،‬لزاء ما ميلكه‬
‫خصممهم من لمكاانت كربى ‪ ،‬ووسائل عظيمة لكنها كانت كالزبد يذهب جفاء ‪.‬‬
‫وتلبيسا على اخللق أبان نفسر القرآ برأينا ‪،‬‬
‫سرتا للحق‬
‫قال ‪ « :‬وأما ما يكذب علينا ‪ً :‬‬
‫ً‬
‫وأنخذ من احلديث ما وافق فهمنا من دو مراجعة شرح ‪ ،‬وال معمل على شيخ ‪ ،‬وأان نضع‬
‫من رتبة نبينا حممد ‪ ‬بقملنا النيب رمة يف قربه ‪ ،‬وعصا أسحدان أنفع لـه منه ‪ ،‬وليس لـه‬
‫شفاعة ‪ ،‬وأ زايرته غري مندوبة ‪ ،‬وأنه كا ال يعرف معىن ال لله لال هللا ‪ ،‬سحىت أنزل عليه {‬
‫‪ )3( } ‬مع كم اآلية مدنية ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 228/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 229/1‬‬
‫(‪ )3‬سمرة حممد آية ‪. 19 :‬‬
‫‪82‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وأان ال نعتمد على أقمال العلماء ‪ ،‬ونتلف مؤلفات أهل املذاهب ؛ لكمهنا فيها احلق‬
‫والباطل ‪ ،‬وأان جمسمة ‪ ،‬وأان نكفر الناس على اإلطالق ‪ ،‬أهل زماننا ومن بعد الستمائة ‪ ،‬لال‬
‫من هم على ما حنن عليه ‪ ،‬ومن فروع ذلك ‪ :‬أان ال نقبل بيعة أسحد لال بعد التقرير عليه أبنه‬
‫كا مشرًكا وأ أبميه ماات على اإلشراك ابهلل ‪.‬‬
‫وأان ننهى عن الصالة على النيب ‪ . ‬وحنرم زايرة القبمر املشروعة مطل ًقا ‪ ،‬وأ من دا‬
‫مبا حنن عليه ‪ ،‬سقط عنه مجيع التبعات سحىت الديم ‪.‬‬
‫وأان ال نرى سح ًقا ألهل البيت ‪ -‬رضما هللا عليهم ‪ -‬وأان جنربهم على تزويج غري الكفء‬
‫هلم ‪.‬‬
‫شااب لذا ترافعما للينا ‪.‬‬
‫وأان جنرب بعض الشيمخ على فراق زوجته الشابة لتنكح ً‬
‫أوال ‪ ،‬كا‬
‫فال وجه لذلك ‪ ،‬فجميع هذه اخلرافات وأشباهها ملا استَـ ْف َه َمنا عنها من ذُكرر ً‬
‫جمابنا يف كل مسألة من ذلك ‪ ،‬سبحانك هذا هبتا عظيم ‪ ،‬فمن روى عنا شيئًا من ذلك‬
‫أو نسبه للينا ‪ ،‬فقد كذب علينا وافرتى » (‪. )1‬‬
‫وكانت أكرب وسيلة ‪ ،‬وبرها يدفع عنهم املفرتايت ويبني سالمة النهج الذي كانما عليه ‪:‬‬
‫دعوة الناس إىل ما يشهد به الواقع وحال الدعوة وأهلها ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ومن شاهد سحالنا وسحضر جمالسنا وحتقق ما عندان علم قطعًا ‪ :‬أ مجيع‬
‫ذلك وضعه وافرتاه علينا أعداء الدين ولخما الشياطني ‪ ،‬تنفريًا للناس عن اإلذعا‬
‫إبخالص التمسحيد هلل تعا ى ابلعبادة ‪ ،‬وترك أنماع الشرك الذي نص هللا عليه أب هللا ال‬
‫‪( )2( } 7‬سمرة النساء ‪ ،‬آية ‪ ، ) . 48 :‬فإان نعتقد ‪ :‬أ من‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫يغفره ‪    { .‬‬
‫اعا من الكبائر ‪ ،‬كقتل املسلم بغري سحق ‪ ،‬والزان والراب وشرب اخلمر وتكرر منه ذلك ‪،‬‬
‫فعل أنم ً‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 230 ، 229/1‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 48 :‬‬
‫‪83‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ممسحدا‬
‫أنه ال خيرج بفعله ذلك عن دائرة اإلسالم وال خيلد به يف دار االنتقام ‪ ،‬لذا مات ً‬
‫جبميع أنماع العبادة » (‪. )1‬‬
‫تعظيمهم لقدر النيب ‪ ‬وحقوقه ‪: ‬‬
‫وكانت من أشنع األكاذيب والبهتا الذي يشاع عن هذه الدعمة املباركة وأئمتها‬
‫وأتباعها دعمى ‪ :‬أهنم ال حيرتمم النيب ‪ ‬وال يقدرونه سحق قدره ‪ ،‬وأهنم ينقصمنه ‪ ،‬لكن هللا‬
‫سحسبنا ونعم المكيل ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬والذي نعتقده أ رتبة نبينا حممد ‪ ‬أعلى مراتب املخلمقني على اإلطالق ‪،‬‬
‫وأنه سحي يف قربه سحياة برزخية ‪ ،‬أبلغ من سحياة الشهداء املنصمص عليها يف التنزيل ‪ ،‬لذ هم‬
‫أفضل منهم بال ريب ‪ ،‬وأنه يسمع سالم املسلرِم عليه ‪ ،‬وتسن زايرته ‪ ،‬لال أنه ال يشد الرسحل‬
‫لال لزايرة املسجد والصالة فيه ‪ ،‬ولذا قصد مع ذلك الزايرة فال أبس ‪ ،‬ومن أنفق نفيس أوقاته‬
‫ابالشتغال ابلصالة عليه ‪ -‬عليه الصالة والسالم ‪ -‬الماردة عنه ‪ ،‬فقد فاز بسعادة الدارين ‪،‬‬
‫وكفى مهه وغمه كما جاء يف احلديث عنه » (‪. )2‬‬
‫واحلق أهنم ل مل يكمنما هم وأمثاهلم أسحباء الرسمل ‪ ‬وأولياؤه سح ًقا التباعهم سنته ‪،‬‬
‫وبذهلم األرواح واألممال ‪ ،‬واملهج يف سبيل حمبته واتباع هديه وطاعته ونصرة دينه ‪ ،‬وتطهريه‬
‫من البدع والشركيات ‪ .‬ل مل يكن هؤالء أسحباءه فمن ؟ ل أهل البدع واألهماء واالفرتاق‬
‫الذي جانبما سنته هم الذين ال حيبمنه سح ًقا ‪ ،‬ومل يقدروه سحق قدره ول زعمما ذلك ‪ ،‬فاحلب‬
‫ليس مبجرد الدعمى ‪ ،‬لكن ابالتباع والعمل بسنته ‪.‬‬
‫حقيقة مذهبهم يف األولياء وكراماهتم وحقوقهم ‪:‬‬
‫وهبتاان ) أبهنم ال حيبم األولياء‬
‫كذاب‬
‫ً‬
‫وكذلك كذب عليهم خصممهم ‪ ،‬وأشاعما ( ً‬
‫والصاحلني ‪ ،‬وسحقيقة األمر أهنم أو ى ابألولياء والصاحلني ممن آذوا األسحياء واألممات ‪ ،‬ابلبدع‬
‫واخلرافات واملكاء والتصدية ‪ ،‬والسماعات احملدثة ‪ ،‬والتربكات املبتدعة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 230 ، 229/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 231 ، 230/1‬‬
‫‪84‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قال ‪ :‬وال ننكر كرامات األولياء ونعرتف هلم ابحلق ‪ ،‬وأهنم على هدى من رهبم ‪ ،‬مهما‬
‫ساروا على الطريقة الشرعية والقمانني املرعية ‪ ،‬لال أهنم ال يستحقم شيئًا من أنماع العبادات ‪ ،‬ال‬
‫سحال احلياة وال بعد املمات ‪ ،‬بل يطلب من أسحدهم الدعاء يف سحال سحياته ‪ ،‬بل ومن كل‬
‫مسلم ‪ ،‬فقد جاء يف احلديث ‪ { :‬دعاء املرء املسلم مستجاب ألخيه } (‪ )2( )1‬احلديث ‪،‬‬
‫وأمر ‪ ‬عمر (‪ )3‬وعليًا (‪ )4‬بسؤال االستغفار من " أويس " ففعال (‪. )5‬‬
‫وعقيدهتم يف شفاعة النيب ‪ ‬هي احلق مبقتضى النصوص ‪:‬‬
‫وما أشاعه عنهم خصممهم من أهنم ينكرو شفاعة النيب ‪ ‬وغريها من الشفاعات‬
‫الثابتة ابلنصمص الصحيحة كل ذلك من البهتا ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ونثبت الشفاعة لنبينا حممد ‪ ‬يمم القيامة سحسب ما ورد ‪ ،‬وكذلك نثبتها‬
‫أيضا ‪ ،‬ونسأهلا من املالك هلا ‪،‬‬
‫لسائر األنبياء واملالئكة واألولياء واألطفال سحسب ما ورد ً‬
‫واآلذا فيها ملن يشاء من املمسحدين ‪ ،‬الذين هم أسعد الناس هبا ‪ ،‬كما ورد أب يقمل أسحدان‬
‫متضرعا ل ى هللا تعا ى ‪ : -‬اللهم شفع نبينا حممد ‪ ‬فينا يمم القيامة ‪ ،‬أو ‪ :‬اللهم شفع‬
‫‬‫ً‬
‫فينا عبادك الصاحلني ‪ ،‬أو مالئكتك أو حنم ذلك ‪ ،‬مما يطلب من هللا ال منهم ‪ ،‬فال يقال ‪:‬‬
‫اي رسمل هللا أو اي ويل هللا أسألك الشفاعة أو غريها ‪ ،‬كأدركين أو أغثين أو اشفين أو انصرين‬
‫على عدوي وحنم ذلك ‪ ،‬مما ال يقدر عليه لال هللا تعا ى ‪ ،‬فإذا طلب ذلك مما ذكر يف أايم‬
‫(‪ )1‬مسلم الذكر والدعاء والتمبة واالستغفار (‪ ، )2733‬أبم داود الصالة (‪ ، )1534‬ابن ماجه املناسك (‪ ، )2895‬أمحد‬
‫(‪. )196/5‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم ( ‪ ، ) 3732‬وعند أيب الدرداء بلفظ « ما من عبد مسلم يدعم ألخيه بظهر الغيب قال امللك ولك‬
‫مبثل ذلك » ‪ ،‬وقال العجلمين ‪ :‬ورواه أبم بكر يف اخلالفيات عن أم كريب بلفظ ‪ « :‬دعمة الرجل ألخيه بظهر‬
‫الغيب مستجابة وملك عند رأسه يقمل آمني ولك مبثل ذلك ‪ ، » . .‬رواه البزار عن عمرا بن سحصني كشف‬
‫اخلفاء ( ‪. ) 488 ، 487/1‬‬
‫(‪ )3‬رواه مسلم ( ‪ ) 2492‬من سحديث أسري بن جابر ‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه احلاكم ( ‪ ) 402/3‬من سحديث علي وقال األلباين يف السلسلة الصحيحة ( ‪ ، ) 812‬وهذا سند ضعيف‬
‫من أجل شريك ويزيد بن أيب زايد فإهنما ضعيفا من قبل سحفظهما فحديثه سحسن يف الشماهد ‪.‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق ( ‪. ) 231 ، 230/1‬‬
‫‪85‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الربزخ كا من أقسام الشرك ‪ ،‬لذ مل يرد بذلك نص من كتاب أو سنة ‪ ،‬وال أثر من السلف‬
‫الصاحل يف ذلك ‪ ،‬بل ورد الكتاب والسنة ولمجاع السلف ‪ :‬أ ذلك شرك أكرب ‪ ،‬قاتل عليه‬
‫رسمل هللا ‪. )1( » ‬‬
‫بيان احلق يف مسألة احللف بغري هللا ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬فإ قلت ‪ :‬ما تقمل يف احللف بغري هللا والتمسل به ؟ قلت ‪ :‬ننظر ل ى سحال‬
‫املقسم ل قصد به التعظيم ‪ ،‬كتعظيم هللا أو أشد كما يقع لبعض غالة املشركني من أهل‬
‫زماننا ‪ ،‬لذا استحلف بشيخه أي ‪ :‬معبمده الذي يعتمد يف مجيع أممره عليه ‪ ،‬ال يرضى أ‬
‫كاذاب أو شا ًكا ‪ ،‬ولذا استحلف ابهلل فقط رضي ‪ ،‬فهم كافر من أقبح املشركني‬
‫حيلف لذا كا‬
‫ً‬
‫لمجاعا ‪ ،‬ول مل يقصد التعظيم بل سبق لسانه لليه ‪ ،‬فهذا ليس بشرك أكرب ‪ ،‬فينهى‬
‫وأجهلهم ً‬
‫عنه ويزجر ويؤمر صاسحبه ابالستغفار عن تلك اهلفمة » (‪. )2‬‬
‫بيان احلق يف مسألة التوسل ورفع الصوت ابلصالة على النيب ‪ ‬مع األذان ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬أما التمسل وهم أ يقمل القائل ‪ :‬اللهم لين أتمسل لليك جباه نبيك حممد ‪‬‬
‫أو حبق نبيك ‪ ،‬أو جباه عبادك الصاحلني ‪ ،‬أو حبق عبدك فال ‪ ،‬فهذا من أقسام البدع‬
‫املذمممة ‪ ،‬ومل يرد بذلك نص ‪ ،‬كرفع الصمت ابلصالة على النيب ‪ ‬عند األذا » (‪. )3‬‬
‫رعايتهم حلقوق آل البيت من غري غلو وال تفريط ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما أهل البيت فقد ورد سؤال على علماء الدرعية يف مثل ذلك ‪ ،‬وعن جماز‬
‫نكاح الفاطمية غري الفاطمي ‪ ،‬وكا اجلماب عليه ما نصه ‪ :‬أهل البيت ‪ -‬رضما هللا عليهم‬
‫ ال شك يف طلب سحبهم وممدهتم ‪ ،‬وملا ورد فيه من كتاب وسنة ‪ ،‬فيجب سحبهم وممدهتم ‪،‬‬‫لال أ اإلسالم ساوى بني اخللق ‪ ،‬فال فضل ألسحد لال ابلتقمى ‪ ،‬وهلم مع ذلك التمقري‬
‫والتكرمي واإلجالل ‪ ،‬ولسائر العلماء مثل ذلك ‪ ،‬كاجللمس يف صدور اجملالس ‪ ،‬والبداءة هبم‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ( ‪. ) 232 ، 231/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ( ‪. ) 232/1‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ( ‪. ) 232/1‬‬
‫‪86‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يف التكرمي ‪ ،‬والتقدمي يف الطريق ل ى ممضع التكرمي وحنم ذلك ‪ ،‬لذا تقارب أسحدهم مع غريه‬
‫يف السن والعلم ‪.‬‬
‫وما اعتيد يف بعض البالد من تقدمي صغريهم وجاهلهم على من هم أمثل منه ‪ ،‬سحىت لنه‬
‫لذا مل يقبل يده كلما صافحه عاتبه وصارمه أو ضاربه أو خاصمه ‪ ،‬فهذا مل يرد به نص وال‬
‫دل عليه دليل ‪ ،‬بل منكر جتب لزالته ‪ ،‬ولم قبل يد أسحدهم لقدوم من سفر أو ملشيخة علم‬
‫أو يف بعض األوقات لطمل غيبه فال أبس ‪ ،‬لال أنه ملا أُلف يف اجلاهلية األخرى ‪ :‬أ التقبيل‬
‫علما ملن يعتقد فيه أو يف أسالفه أو عادة املتكربين من غريهم ‪ ،‬هنينا عنه مطل ًقا ‪ ،‬ال‬
‫صار ً‬
‫سحسما لذرائع الشرك ما أمكن » (‪. )1‬‬
‫سيما ملن ذكر ً‬
‫حسما ملادة الشرك ‪:‬‬
‫هدم القباب على القبور ً‬
‫ومما أاثره عليهم خصممهم ‪ -‬أهل البدع ‪ -‬وأجلبما عليهم خبيلهم ورجلهم ‪ ،‬وأوغروا‬
‫صدور عمام املسلمني اجلاهلني حبقيقة األمر مسألة هدمهم للقباب واملزارات واملشاهد‬
‫البدعية ‪ .‬وهذا من التلبيس وقلب احلقائق ‪ ،‬فإ ذلك مما ميدسحم به ويشكر هلم ألهنم لمنا‬
‫امتثاال ألمر النيب ‪ ‬فقد صح عنه األمر بذلك والنهي عن البناء على القبمر ‪.‬‬
‫فعلما ذلك ً‬
‫قال ‪ « :‬ولمنا هدمنا بيت السيدة خدجية ‪ ،‬وقبة اململد ‪ ،‬وبعض الزوااي املنسمبة لبعض‬
‫وتنفريا عن اإلشراك ابهلل ما أمكن لعظم شأنه فإنه ال يغفر ‪،‬‬
‫األولياء ‪ً ،‬‬
‫سحسما لتلك املادة ‪ً ،‬‬
‫وهم أقبح من نسبة الملد هلل تعا ى ‪ ،‬لذ الملد كمال يف سحق املخلمق ‪ ،‬وأما الشرك فنقص‬
‫سحىت يف سحق املخلمق ‪ ،‬لقملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪( )2( }    ‬سمرة الروم ‪ ،‬آية ‪. )3( » ) 28 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ‪. ) 233 ، 232/1 ( ،‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الروم آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق ‪. ) 233 ، 232/1 ( ،‬‬
‫‪87‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫بيان حكم تزويج الفاطمية لغري الفاطمي ‪:‬‬
‫لمجاعا ‪ ،‬بل وال كراهية يف ذلك ‪،‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما نكاح الفاطمية غري الفاطمي ‪ :‬فجائز ً‬
‫وقد َزَّوج علي عمر بن اخلطاب ‪ ،‬وكفى هبما قدوة ‪ ،‬وتزوجت سكينة بنت احلسني بن‬
‫علي ‪ ،‬أبربعة ليس فيهم فاطمي ‪ ،‬بل وال هامشي ‪ ،‬ومل يزل عمل السلف على ذلك من دو‬
‫أسحدا على تزويج ممليته ما مل تطلب هي ‪ ،‬ومتتنع من غري الكفء ‪،‬‬
‫لنكار ‪ ،‬لال أان ال جنرب ً‬
‫والعرب ‪ :‬أكفاء بعضهم لبعض ‪ ،‬فما اعتيد يف بعض البالد من املنع دليل التكرب ‪ ،‬وطلب‬
‫التعظيم ‪ ،‬وقد حيصل بسبب ذلك فساد كبري كما ورد ‪ ،‬بل جيمز اإلنكاح لغري الكفء ‪ ،‬وقد‬
‫تزوج زيد ‪ -‬وهم من املمايل ‪ -‬زينب أم املؤمنني وهي قرشية ‪ ،‬واملسألة معروفة عند أهل‬
‫املذاهب ‪ ،‬انتهى » (‪. )1‬‬
‫تورعهم عن التكفري وبيان أن الزم الكفر عندهم ليس بالزم ‪:‬‬
‫وكانت من القضااي الكربى بينهم وبني خصممهم دعمى ‪ :‬أهنم يكفرو املسلمني وقد‬
‫تربءوا من ذلك ‪ ،‬وكتاابهتم وفتماهم ومماقفهم تكذب هذه الفرية ‪ ،‬وهم يف مسألة التكفري‬
‫متبعم لنصمص القرآ والسنة ‪ ،‬فال يكفرو لال بدليل شرعي وبينات ‪ ،‬فهم يكفرو من‬
‫كفَّره هللا ورسمله ‪ ،‬وال يكفرو عممم املسلمني كما زعم خصممهم ‪ ،‬بل يتمرعم عن تكفري‬
‫املسلمني وحيذرو من مذهب اخلمارج يف ذلك ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬فإ قال قائل منفر عن قبمل احلق واإلذعا لـه ‪ :‬يلزم من تقريركم وقطعكم يف‬
‫أ من قال اي رسمل هللا أسألك الشفاعة ‪ :‬أنه مشرك مهدر الدم ‪ ،‬أ يقال بكفر غالب‬
‫األمة وال سيما املتأخرين ‪ ،‬لتصريح علمائهم املعتربين ‪ :‬أ ذلك مندوب ‪ ،‬وشنما الغارة على‬
‫من خالف يف ذلك ! قلت ‪ :‬ال يلزم ؛ أل الزم املذهب ليس مبذهب كما هم مقرر ‪ ،‬ومثل‬
‫ذلك ‪ :‬ال يلزم أ نكم جمسمة ‪ ،‬ول قلنا جبهة العلم كما ورد احلديث بذلك » (‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق ‪. ) 234 ، 233/1 ( ،‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 235 ، 234/1‬‬
‫‪88‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ال حيكمون على أموات املسلمني إال خبري ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وحنن نقمل فيمن مات ‪ :‬تلك أمة قد خلت » (‪. )1‬‬
‫وال يكفرون إال ابلشروط وانتفاء املوانع ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وال نكفر لال من بلغته دعمتنا للحق ‪ ،‬ووضحت لـه احملجة ‪ ،‬وقامت عليه‬
‫معاندا كغالب من نقاتلهم اليمم ‪ ،‬يصرو على ذلك اإلشراك ‪،‬‬
‫احلجة ‪ ،‬وأصر‬
‫مستكربا ً‬
‫ً‬
‫وميتنعم من فعل الماجبات ‪ ،‬ويتظاهرو أبفعال الكبائر واحملرمات » (‪. )2‬‬
‫ال يلزم من القتال التكفري ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وغري الغالب ‪ :‬لمنا نقاتله ملناصرته من هذه سحاله ورضاه به ‪ ،‬ولتكثري سماد من‬
‫ذكر والتأليب معه ‪ ،‬فله سحينئذ سحكمه يف قتاله » (‪. )3‬‬
‫االعتذار عمن مضى من املسلمني ومل تقم عليه احلجة ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ونعتذر عمن مضى ‪ :‬أبهنم خمطئم معذورو لعدم عصمتهم من اخلطأ ‪،‬‬
‫قطعا » (‪. )4‬‬
‫واإلمجاع يف ذلك ممنمع ً‬
‫اخلطأ وارد على سائر أفراد األئمة ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ومن شن الغارة فقد غلط (‪ )5‬وال بدع أ يغلط ‪ ،‬فقد غلط من هم خري منه ‪،‬‬
‫كمثل عمر بن اخلطاب ‪ ‬فلما نبهته املرأة رجع يف مسألة املهر ويف غري ذلك ‪ ،‬يعرف‬
‫ذلك يف سريته ‪ .‬بل غلط الصحابة وهم مجع ونبينا ‪ ‬بني أظهرهم سار فيهم نمره ‪ ،‬فقالما‬
‫اجعل لنا ذات أنماط كما هلم ذات أنماط » (‪. )6‬‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 235 ، 234/1‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 235 ، 234/1‬‬
‫(‪ )3‬السابق ( ‪. ) 235/1‬‬
‫(‪ )4‬السابق ( ‪. ) 235/1‬‬
‫(‪ )5‬أي يف اإلنكار والتغليظ على املخالف ‪.‬‬
‫(‪ )6‬الدرر السنية ( ‪. ) 235/1‬‬
‫‪89‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫واجملتهد املخطئ معذور ما مل تقم عليه احلجة ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬فإ قلت ‪ :‬هذا فيمن ذهل ‪ ،‬فلما نبه انتبه ‪ ،‬فما القمل فيمن سحرر األدلة ؟‬
‫مصرا على ذلك سحىت مات ؟ قلت ‪ :‬وال مانع أ‬
‫واطلع على كالم األئمة القدوة ؟ واستمر ً‬
‫نعتذر ملن ذكر وال نقمل ‪ :‬لنه كافر ‪ ،‬وال ملا تقدم أنه خمطئ‬
‫(‪)1‬‬
‫ول استمر على خطئه ‪،‬‬
‫لعدم من يناضل عن هذه املسألة يف وقته ‪ ،‬بلسانه وسيفه وسنانه ‪ ،‬فلم تقم عليه احلجة ‪ ،‬وال‬
‫وضحت لـه احملجة ‪ ،‬بل الغالب على زمن املؤلفني املذكمرين ‪ :‬التماطؤ على هجر كالم أئمة‬
‫أسا ‪ ،‬ومن اطلع عليه أعرض عنه ‪ ،‬قبل أ يتمكن يف قلبه ‪ ،‬ومل يزل أكابرهم‬
‫السنة يف ذلك ر ً‬
‫تنهى أصاغرهم عن مطلق النظر يف ذلك ‪ ،‬وصملة امللمك قاهرة ملن وقر يف قلبه شيء من‬
‫ذلك لال من شاء هللا منهم ‪.‬‬
‫هذا ‪ :‬وقد رأى معاوية وأصحابه ‪ ‬منابذة أمري املؤمنني علي بن أيب طالب ‪ ‬وقتاله‬
‫ومناجزته احلرب وهم يف ذلك خمطئم ابإلمجاع ‪ ،‬واستمروا يف ذلك اخلطأ ‪ ،‬ومل يشتهر عن‬
‫لمجاعا ‪ ،‬بل وال تفسيقه ‪ ،‬بل أثبتما هلم أجر االجتهاد ول‬
‫أسحد من السلف تكفري أسحد منهم ً‬
‫كانما خمطئني ‪ ،‬كما أ ذلك مشهمر عند أهل السنة » (‪. )2‬‬
‫بيان احلق يف زلة العامل وحفظ مكانته ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وحنن كذلك ‪ :‬ال نقمل بكفر من صحت داينته ‪ ،‬وشهر صالسحه وعلم ورعه‬
‫وزهده ‪ ،‬وسحسنت سريته وبلغ من نصحه األمة ببذل نفسه لتدريس العلمم النافعة والتأليف‬
‫فيها ‪ ،‬ول كا خمطئًا يف هذه املسألة أو غريها ‪ ،‬كابن سحجر اهليتمي فإان نعرف كالمه يف‬
‫الدر املنظم وال ننكر سعة علمه ‪ ،‬وهلذا نعتين بكتبه كشرح األربعني والزواجر وغريها ‪،‬‬
‫ونعتمد على نقله لذا نقل ؛ ألنه من مجلة علماء املسلمني » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬كذا يف األصل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 236 ، 235/1‬‬
‫(‪ )3‬السابق ( ‪. ) 237 ، 236/1‬‬
‫‪90‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫دعوة املنصفني إىل حقيقة األمر الذي هم عليه ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬هذا ما حنن عليه خماطبني من لـه عقل وعلم ‪ ،‬وهم متصف ابإلنصاف خال‬
‫عن امليل ل ى التعصب واالعتساف ينظر ل ى ما يقال ال ل ى من قال » (‪. )1‬‬
‫ومن أصر على الباطل يؤخذ ابحلزم ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما من شأنه لزوم مألمفه وعاداته سماء كا سح ًقا أو غري سحق ‪ ،‬فقلد من قال‬
‫هللا فيهم ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة‬
‫الزخرف ‪ ،‬آية ‪ ، ) :‬عادته وجبلته أ يعرف احلق ابلرجال ال الرجال ابحلق ‪ ،‬فال‬
‫خناطبه وأمثاله لال ابلسيف سحىت يستقيم أوده ويصح معمجه ‪ ،‬وجنمد التمسحيد ‪ -‬حبمد هللا ‪-‬‬
‫منصمرة ‪ ،‬وراايهتم ابلسعد واإلقبال منشمرة ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪5  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫(ســمرة الشع ـراء ‪ ،‬آيــة ‪ ، )7 :‬و {‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)4‬‬
‫(سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪ ، )56 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪( )5( } ‬سمرة الصافات ‪ ،‬آية ‪{ ، )17 :‬‬
‫}‬
‫(‪)6‬‬
‫(سمرة الروم ‪ ،‬آية ‪{ ، )47 :‬‬
‫األعراف ‪ ،‬آية ‪. » )18 :‬‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 237 ، 236/1‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الزخرف آية ‪. 23 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة الشعراء آية ‪. 227 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة املائدة آية ‪. 56 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة الصافات آية ‪. 173 :‬‬
‫(‪ )6‬سمرة الروم آية ‪. 47 :‬‬
‫(‪ )7‬سمرة األعراف آية ‪. 128 :‬‬
‫‪91‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪    ‬‬
‫}‬
‫(‪)7‬‬
‫(سمرة‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫شرعا ‪:‬‬
‫بيان حقيقة البدعة ً‬
‫مذممما‬
‫قال ‪ « :‬هذا ومما حنن عليه ‪ :‬أ البدعة هي ‪ :‬ما سحدثت بعد القرو الثالثة‬
‫ً‬
‫مطل ًقا ‪ ،‬خالفًا ملن قال سحسنة وقبيحة ‪ ،‬وملن قسمها مخسة أقسام ‪ ،‬لال ل أمكن اجلمع ‪،‬‬
‫أب يقال ‪ :‬احلسنة ما عليه السلف الصاحل شاملة ‪ :‬للماجبة واملندوبة واملباسحة ‪ ،‬ويكم‬
‫جمازا ‪ ،‬والقبيحة ما عدا ذلك شاملة ‪ :‬للمحرمة واملكروهة ‪ ،‬فال أبس هبذا‬
‫تسميتها بدعة ً‬
‫اجلمع » (‪. )1‬‬
‫مناذج من البدع املذمومة ‪:‬‬
‫وكذلك نفما ما يزعمه اخلصمم عنهم من أهنم يُب ِردعم من صلى على النيب ‪ ‬ومينعم‬
‫من األذكار املشروعة وبيِنما أ ذلك من الكذب عليهم ‪ ،‬وأهنم لمنا منعما البدع وهنما عنها ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬فمن البدع املذمممة اليت ننهى عنها ‪ :‬رفع الصمت يف مماضع األذا بغري‬
‫ذكرا أو غري ذلك بعد األذا ‪ ،‬أو يف‬
‫األذا ‪ ،‬سماء كا آايت أو صالة على النيب ‪ ‬أو ً‬
‫ليلة اجلمعة أو رمضا أو العيدين ‪ ،‬فكل ذلك بدعة مذمممة » (‪. )2‬‬
‫إبطال البدع املألوفة مبكة ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وقد أبطلنا ما كا مألمفًا مبكة ‪ ،‬من التذكري والرتسحيم وحنمه ‪ ،‬واعرتف علماء‬
‫املذاهب أنه بدعة ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬قراءة احلديث عن أيب هريرة بني يدي خطبة اجلمعة ‪ ،‬فقد صرح شارح اجلامع‬
‫الصغري أبنه بدعة ‪ ،‬ومنها االجتماع يف وقت خمصمص على من يقرأ سرية اململد الشريف ‪،‬‬
‫اعتقادا أنه قربة خمصمصة مطلمبة دو علم السري ‪ ،‬فإ ذلك مل يرد ‪.‬‬
‫ً‬
‫ومنها ‪ :‬اختاذ املسابح ‪ ،‬فإان ننهى عن التظاهر ابختاذها ‪.‬‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 237/1‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 237/1‬‬
‫‪92‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ومنها ‪ :‬االجتماع على رواتب املشائخ برفع الصمت ‪ ،‬وقراءة الفماتح والتمسل هبم يف‬
‫املهمات ‪ ،‬كراتب السما وراتب احلداد وحنممها ‪ ،‬بل قد يشتمل ما ذكر على شرك أكرب ‪،‬‬
‫فيقاتلم على ذلك ‪ ،‬فإ سلمما من أرشدوا ل ى أنه على هذه الصمرة املألمفة غري سنة بل‬
‫ادعا » (‪. )1‬‬
‫بدعة فذاك ‪ ،‬فإ أبما عزرهم احلاكم مبا يراه ر ً‬
‫األوراد املشروعة ال تنكر ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما أسحزاب العلماء ‪ ،‬املنتخبة من الكتاب والسنة ‪ ،‬فال مانع من قراءهتا ‪ ،‬واملماظبة‬
‫عليها فإ األذكار ‪ ،‬والصالة على النيب ‪ ‬واالستغفار ‪ ،‬وتالوة القرآ وحنم ذلك مطلمب‬
‫شرعا ؛ واملعتين به مثاب مأجمر ‪ ،‬فكلما أكثر منه العبد كا أوفر ثم ًااب ‪ ،‬لكن على المجه‬
‫ً‬
‫املشروع ‪ ،‬من دو تنطع وال تغيري وال حتريف ‪ ،‬وقد قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪4   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪)2‬‬
‫‪}                     ‬‬
‫(سمرة األعراف ‪ ،‬آية ‪ ، )5 :‬وقال تعا ى ‪  { :‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫(سمرة األعراف ‪ ،‬آية ‪ )180 :‬وهلل در النموي يف مجعه كتاب األذكار ؛ فعلى احلريص على‬
‫ذلك به ‪ ،‬ففيه الكفاية للممفق ‪.‬‬
‫عودة إىل أنواع البدع املذمومة ‪:‬‬
‫ومنها ‪ :‬ما اعتيد يف بعض البالد ‪ ،‬من قراءة مملد النيب ‪ ‬بقصائد أبحلا ‪ ،‬وختلط‬
‫ابلصالة عليه ‪ ،‬وابألذكار والقراءة ‪ ،‬ويكم بعد صالة الرتاويح ‪ ،‬ويعتقدونه على هذه اهليئة‬
‫من القرب ‪ ،‬بل تتمهم العامة أ ذلك من السنن املأثمرة ‪ ،‬فينهى عن ذلك ‪ ،‬وأما صالة‬
‫الرتاويح فسنة ‪ ،‬ال أبس ابجلماعة فيها واملماظبة عليها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬ما اعتيد يف بعض البالد من صالة اخلمسة الفروض بعد آخر مجعة من‬
‫لمجاعا فيزجرو عن ذلك أشد الزجر ‪ ،‬ومنها رفع الصمت‬
‫رمضا ‪ ،‬وهذه من البدع املنكرة ً‬
‫(‪ )1‬السابق ‪. ) 238 ، 237/1 ( ،‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األعراف آية ‪. 55 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األعراف آية ‪. 180 :‬‬
‫‪93‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ابلذكر عند محل امليت أو عند رش القرب ابملاء وغري ذلك مما مل يرد عن السلف ‪ ،‬وقد ألف‬
‫نفيسا مساه (احلمادث والبدع) واختصره أبم شامة املقدسي‬
‫الشيخ الطرطمشي املغريب ً‬
‫كتااب ً‬
‫فعلى املعتين بدينه بتحصيله » (‪. )1‬‬
‫التفريق بني ما هو بدعي وما ليس ببدعي من احملداثت ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ولمنا ننهى عن البدع املتخذة دينًا وقربة ؛ وأما ما ال يتخذ دينًا وقربة كالقهمة‬
‫ولنشاء قصائد الغزل ومدح امللمك فال ننهى عنه ‪ ،‬ما مل خيلط بغريه لما ذكر أو اعتكاف يف‬
‫مسجد ويعتقد أنه قربة ؛ أل سحسا َرَّد على أمري املؤمنني عمر بن اخلطاب ‪ ‬وقال ‪ :‬قد‬
‫أنشدته بني يدي من هم خري منك ‪ ،‬فقبل عمر » (‪. )2‬‬
‫مشروعية اللعب املباح ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬وحيل كل لعب مباح ؛ أل النيب ‪ ‬أقر احلبشة على اللعب يف يمم العيد يف‬
‫مسجده ‪ ‬وحيل الرجز واحلداء يف حنم العمارة ‪ ،‬والتدريب على احلرب أبنماعه ‪ ،‬وما يمرث‬
‫احلماسة فيه كطبل احلرب دو آالت املالهي ‪ ،‬فإهنا حمرمة والفرق ظاهر ‪ ،‬وال أبس بدف‬
‫العرس وقد قال ‪ { ‬بعثت ابحلنيفية السمحة }‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫وقال ‪ { :‬لتعلم يهمد أ يف‬
‫ديننا فسحة } (‪. )7( » )6( )5‬‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 239 ، 238/1‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 239 ، 238/1‬‬
‫(‪ )3‬أمحد (‪. )266/5‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري يف األدب املفرد رقم ( ‪ ) 387‬بلفظ أي األداي أسحب ل ى هللا ؟ قال ‪ « :‬احلنيفية السمحة » ‪،‬‬
‫وأمحد ( ‪ ، ) 233 ، 116/6 ( ، ) 266/5‬والطرباين يف الكبري ( ‪ ) 327/11‬وغريهم ‪ ،‬راجع كشف اخلفا‬
‫للعجالين ( ‪ ، ) 251/1‬والسلسلة الصحيحة لأللباين رقم ( ‪. ) 881‬‬
‫(‪ )5‬أمحد (‪. )116/6‬‬
‫(‪ )6‬رواه أمحد ( ‪. ) 233 ، 116/6‬‬
‫(‪ )7‬الدرر السنية ( ‪. ) 240 ، 239/1‬‬
‫‪94‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫إمامة ابن تيمية وابن القيم يف الدين ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬هذا وعندان أ اإلمام ابن القيم وشيخه ‪ ،‬لماما سحق من أهل السنة وكتبهم‬
‫عندان من أعز الكتب ‪ ،‬لال أان غري مقلدين هلم يف كل مسألة ‪ ،‬فإ كل أسحد يؤخذ من قملـه‬
‫ويرتك لال نبينا حممد ‪ ‬ومعلمم خمالفتنا هلما يف عدة مسائل ‪ ،‬منها طالق الثالث بلفظ‬
‫جائزا ‪،‬‬
‫تبعا لألئمة األربعة ‪ ،‬ونرى المقف صحي ًحا والنذر ً‬
‫واسحد يف جملس ‪ ،‬فإان نقمل به ً‬
‫وجيب المفاء به يف غري املعصية » (‪. )1‬‬
‫عودة إىل أنواع البدع والتحذير منها ‪:‬‬
‫قال ‪ « :‬ومن البدع املنهي عنها ‪ :‬قراءة الفماتح للمشائخ بعد الصلمات اخلمس ‪،‬‬
‫واإلطراء يف مدسحهم والتمسل هبم على المجه املعتاد يف كثري من البالد ‪ ،‬وبعد جمامع‬
‫العبادات ‪ ،‬معتقدين أ ذلك من أكمل القرب ‪ ،‬وهم رمبا جر ل ى الشرك من سحيث ال يشعر‬
‫اإلنسا ‪ ،‬فإ اإلنسا حيصل منه الشرك من دو شعمر به خلفائه ‪ ،‬ولمال ذلك ملا استعاذ‬
‫النيب ‪ ‬منه بقملـه ‪ { :‬اللهم لين أعمذ بك أ أشرك بك شيئًا وأان أعلم ‪ ،‬وأستغفرك ملا ال‬
‫أعلم ‪ ،‬لنك أنت عالم الغيمب } (‪. )2‬‬
‫وينبغي احملافظة على هذه الكلمات ‪ ،‬والتحرز عن الشرك ما أمكن ؛ فإ عمر بن‬
‫اخلطاب قال ‪ :‬لمنا ينقض عرى اإلسالم عروة عروة ‪ ،‬لذا دخل يف اإلسالم من ال يعرف‬
‫اجلاهلية ‪ ،‬أو كما قال ‪ .‬وذلك ألنه يفعل الشرك ‪ ،‬ويعتقد أنه قربة ‪ ،‬نعمذ ابهلل من اخلذال ‪،‬‬
‫وزوال اإلميا » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 240/1‬‬
‫(‪ )2‬رواه ابن سحبا يف اجملروسحني ( ‪ ، ) 130/3‬وأعلِه " بيحىي بن كثري " ‪ ،‬ورواه أبم يعلى ( ‪ ) 58‬بسند فيه ليث بن‬
‫ضعف ‪ .‬راجع جممع الزوائد ( ‪. ) 244/10‬‬
‫أيب سليم ‪ ،‬وقد ِ‬
‫ولـه شاهد عند أمحد ( ‪ ، ) 403/4‬والطرباين يف األوسط ( ‪. ) 4940‬‬
‫أيضا عن عائشة وابن عباس كما يف سحلية األولياء ( ‪. ) 368/8 ( ) 36/3‬‬
‫ولـه شاهد ً‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية ( ‪. ) 241 ، 240/1‬‬
‫‪95‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث قال الشيخ عبد هللا بعد هذا البيا ‪:‬‬
‫« هذا ما سحضرين سحال املراجعة مع املذكمر (‪ )1‬مدة تردده ‪ ،‬وهم يطالبين كل سحني بنقل‬
‫ذلك وحتريره ‪ ،‬فلما أحل علي نقلت لـه هذا من دو مراجعة كتاب ‪ ،‬وأان يف غاية االشتغال‬
‫مبا هم أهم من أممر الغزو » (‪. )2‬‬
‫دعوة الناس إىل التحقق من حال الدعوة ومنهجها ‪:‬‬
‫مث لهنم قد أنصفما من أنفسهم وأقامما احلجة ابلدعمة ل ى التثبت مما يشاع عنهم‬
‫واالطالع على سحقيقة سحاهلم ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬فمن أراد حتقيق ما حنن عليه ‪ ،‬فليقدم علينا الدرعية ‪ ،‬فسريى ما يسر خاطره ‪ ،‬ويقر‬
‫خصمصا التفسري واحلديث ؛ ويرى ما يبهره حبمد هللا وعمنه ‪،‬‬
‫انظره ‪ ،‬من الدروس يف فنم العلم ‪،‬‬
‫ً‬
‫من لقامة شعائر الدين ‪ ،‬والرفق ابلضعفاء والمفمد واملساكني » (‪. )3‬‬
‫بيان حقيقة التعبد املشروع والتصوف املأمون ‪:‬‬
‫وهم سحني ينكرو التصمف البدعي ‪ ،‬والطرق احملدثة فإهنم يقرو ابلتنسك والتعبد‬
‫املشروع على منهاج السنة والسلف الصاحل ‪ ،‬ول مسي ذلك تصمفًا أو طريقة صمفية لذا كا‬
‫على االستقامة والسنة وسلم من البدع واحملداثت ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وال ننكر الطريقة الصمفية ‪ ،‬وتنزيه الباطن من رذائل املعاصي ‪ ،‬املتعلقة ابلقلب‬
‫واجلمارح ‪ ،‬مهما استقام صاسحبها على القانم الشرعي ‪ ،‬واملنهج القممي املرعي ‪ ،‬لال أان ال‬
‫نتكلف لـه أتويالت يف كالمه وال يف أفعاله » (‪. )4‬‬
‫ال يفوضون أمورهم كلها إال إىل هللا تعاىل ‪:‬‬
‫(‪ )1‬يقصد سحسني بن حممد احلضرمي احلياين ‪.‬‬
‫(‪ )2‬السابق ( ‪. ) 241/1‬‬
‫(‪ )3‬السابق ( ‪. ) 241/1‬‬
‫(‪ )4‬السابق ( ‪. ) 241/1‬‬
‫‪96‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قال ‪ " :‬وال نعمل ‪ ،‬ونستعني ‪ ،‬ونستنصر ‪ ،‬ونتمكل يف مجيع أممران لال على هللا تعا ى ‪،‬‬
‫فهم سحسبنا ونعم المكيل ‪ ،‬نعم املم ى ونعم النصري ‪ ،‬وصلى هللا على حممد وآله وصحبة‬
‫وسلم " (‪. )1‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فإ هذه المثيقة قد كشفت للناس منهج الدعمة وسحقيقة ما هي عليه وأتباعها ودولتها‬
‫بمضمح وصراسحة ‪ ،‬وكشفت ابلدليل والربها الكثري من الزيمف والبهتا الذي يقال عنها ‪.‬‬
‫فهل بعد هذا من بيا ملن ألقى السمع وهم شهيد ؟‬
‫(‪ )1‬السابق ( ‪. ) 241/1‬‬
‫‪97‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الرابع‬
‫منهجهم يف التلقي مصادر الدين ومنهج االستدالل هو منهج أهل السنة‬
‫يتميز املنهج الذي عليه اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه وعامة أهل السنة واجلماعة‬
‫قدميًا وسحديثًا يف مصادر الدين ومنهج التلقي واالستدالل ابألصالة والسالمة والثبات‬
‫واليقني ‪.‬‬
‫فقد التزمما املنهج الشرعي السليم الذي عليه علماء األمة من أهل احلديث والفقه‬
‫واألصمل ‪ ،‬من سالمة مصادر التلقي ومراعاة قماعد االستدالل ‪ ،‬فهم يعتمدو يف تلقي‬
‫الدين وتقريره والعمل به على الدليل من كتاب هللا تعا ى وسنة رسمله ‪ ‬الصحيحة‬
‫(المسحي) ‪.‬‬
‫ولمجاع السلف معترب عندهم ؛ أل اإلمجاع ال يكم لال على ما لـه دليل من الكتاب‬
‫والسنة ‪ ،‬كما يعتمدو أقمال علماء األمة املعتربين من الصحابة والتابعني واألئمة األربعة‬
‫وأتباعهم وغريهم ‪. . .‬‬
‫ويعتمدو يف االستدالل على املنهج الشرعي السليم ‪ ،‬منهج السلف الصاحل ‪ ،‬على ما‬
‫أييت بيانه يف قماعد االستدالل عندهم ‪.‬‬
‫وهم يستخدمم ما أنعم هللا به على عباده من الفطرة النقية والعقل السليم يف فهم كالم‬
‫هللا تعا ى وسنة رسمل هللا ‪ ‬واستنباط الدالالت واألسحكام منهما ‪ ،‬واالجتهاد والفقه يف‬
‫دين هللا تعا ى ‪.‬‬
‫ويستخدمم العقل يف التفكر يف خلق هللا وآالئه ونعمه ‪ ،‬والتمصل بذلك ل ى عبادة هللا‬
‫تعا ى وذكره وشكره مبا شرع ‪.‬‬
‫كما يستخدمم العقل وسائر املماهب اليت منحها هللا لإلنسا يف االجتهادايت والعلمم‬
‫الطبيعية يف عمارة األرض واالستخالف فيها وبذل األسباب ؛ أسباب الرزق والقمة والعزة‬
‫‪98‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫والتمكني ‪ ،‬وأسباب النجاح والفالح وسعادة البشرية يف الدنيا واآلخرة على ما شرعه هللا‬
‫تعا ى وسنة رسمل هللا ‪. ‬‬
‫لكنهم يتجنبم مسالك أهل األهماء من الفالسفة والعقالنيني واملتكلمني ‪ ،‬ومن سلك‬
‫سبيلهم من تقديس العقل القاصر احملدود الفاين ‪ ،‬املعرض لعمارض النقص وتقدميه على‬
‫المسحي املعصمم الكامل (كالم هللا تعا ى وكالم رسمله ‪ ‬الذي ال ينطق عن اهلمى ل هم‬
‫لال وسحي يمسحى) ‪.‬‬
‫فالعقل مهما بلغ من اإلدراك والتحصيل فإنه تبع للشرع ‪ ،‬ال ميكن أ يقدم على المسحي‬
‫املعصمم وال أ حيكم فيه ‪.‬‬
‫وهذا املنهج القممي ‪ -‬أعين منهج التلقي واالستدالل على قماعد شرعية مأممنة ‪ -‬يعد‬
‫من أكرب الفمارق بني أهل السنة وبني خمالفيهم أهل األهماء واالفرتاق واالبتداع ‪.‬‬
‫ومصادر التلقي ُّ‬
‫تعد أهم ركيزة يبين عليها دين املسلم يف العقيدة واألسحكام والسلمك‬
‫وتفصيال وذلك ال يكم لال عن‬
‫ومنهج احلياة كلها ؛ أل التلقي لمنا يعىن ‪ :‬تلقي الدين مجلة‬
‫ً‬
‫هللا تعا ى وما أمر به من التلقي عن رسمله ‪{: ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪( )1( } 4        ‬سمرة احلشر ‪ ،‬آية (‪. ) )‬‬
‫معلمما ابلضرورة عند‬
‫ولذا كا مبدأ التلقي عن هللا تعا ى وعن رسمله ‪( ‬القرآ والسنة) ً‬
‫كل مسلم ‪ ،‬ويدعيه احملق واملبطل ‪ ،‬واملتبع واملبتدع ‪.‬‬
‫فإ جمرد الدعمى ال تكفي ‪ ،‬بل ال بد من حتقيق وبرها ‪ ،‬وعند التحقيق جند أ‬
‫السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬ومنهم لمام هذه الدعمة اإلصالسحية املباركة ‪،‬‬
‫وأتباعها ‪ ،‬هم الذين سلمت عندهم مصادر التلقي نقية صافية ‪ ،‬وكذلك منهج االستدالل‬
‫خبالف خصممهم أهل البدع واألهماء واالفرتاق الذين سحادوا عن احلق ‪ ،‬ولبسما على الناس ‪،‬‬
‫وسلكما طريق الغماية وسبل الضاللة ‪ ،‬سحينما أخذوا يستمدو دينهم أو بعض دينهم من‬
‫(‪ )1‬سمرة احلشر آية ‪. 7 :‬‬
‫‪99‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املصادر الداخلية ‪ ،‬ومن أوهام العقمل ‪ ،‬ودعاوي العصمة ملن هم دو الرسمل ‪ ‬من األئمة‬
‫وغريهم ‪ ،‬من الصاحلني والطاحلني ‪ ،‬واألولياء واألدعياء ‪ ،‬وكذلك دعاوي الكشف والذوق‬
‫وحنم ذلك ‪ ،‬مما يفعله كثريو من أهل الكالم والفلسفة والتصمف والرفض ‪ ،‬ومن سلك‬
‫سبيلهم ‪.‬‬
‫ولذا فإ دعمى االتباع للكتاب والسنة عند هذه الفئات ‪ ،‬دعمى كاذبة وملبسة فهم ‪:‬‬
‫(يلبسم احلق ابلباطل) ‪.‬‬
‫فكا لز ًاما على أهل احلق وأهل العلم أ يبينما وجه احلق ويكشفما عن وجه الباطل يف‬
‫هذه املسألة ‪ ،‬وهذا ما فعله وقام به لمام الدعمة وعلماؤها وأتباعها ‪ ،‬وسائر أهل السنة ‪،‬‬
‫وأل املنهج احلق يف التلقي واالستدالل بني واضح حبمد هللا ال لبس فيه وال غممض ‪.‬‬
‫فقد اجتهدت يف هذا الفصل يف بيا القماعد اليت اعتمدها أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬من‬
‫علماء هذه الدعمة ومن سبقهم من علماء األمة وجمتهديها على مقتضى الكتاب والسنة‬
‫وهنج السلف الصاحل ‪ -‬يف تلقي الدين والعمل به ‪.‬‬
‫والكشف عن مناهج املخالفني وسبلهم املعمجة اخلارجة عن السنة يف هذا املمضمع ‪،‬‬
‫اليت هي سبل الشيطا ومسالك البدعة والضاللة ‪ -‬نسأل هللا السالمة ‪ -‬ليحذر منها من‬
‫وفقه هللا وهداه ‪ ،‬وتقمم هبا احلجة على املكابر واملعاند ‪.‬‬
‫ول من مسات هذه الدعمة وعلمائها وأتباعها ‪ -‬حبمد هللا ‪ -‬احلرص على التفقه يف دين‬
‫هللا ‪ ،‬والتأصيل الشرعي والتزام السنة واجلماعة ‪ -‬من مقل ومكثر ‪ -‬والرجمع ل ى أهل العلم ‪،‬‬
‫والتزام أصمل الدين ‪ ،‬ولعال شعائره يف كل مكا ‪.‬‬
‫وهذه مسات تبشر خبري فالرجمع ل ى مصادر الدين النقية الصافية ‪ ،‬ومناهج السلف يف‬
‫العقيدة والتلقي واالستدالل والتعامل واألسحكام ‪ -‬هم وسحده ‪ -‬الطريق الذي فيه السالمة‬
‫والضمانة يف حتصيل ما وعد هللا به املسلمني من النصر والرفعة والتمكني واالجتماع ‪.‬‬
‫فالعقيدة السليمة وهي اليت جتمع املسلمني ‪ ،‬والشريعة اإلهلية وهي اليت حتكمهم ‪ -‬ال‬
‫ميكن استمدادها لال من مصادرها النَّقيَّة الصافية (القرآ والسنة) وعلى هنج سليم وهم هنج‬
‫‪100‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫السلف الصاحل وهم ‪( :‬سبيل املؤمنني) وهذا ما متيزت به هذه الدعمة اإلصالسحية املباركة اليت‬
‫يسممهنا (المهابية) عن سائر الدعمات اإلصالسحية احلديثة ‪ ،‬وهذا من أسباب قمهتا وأتثريها‬
‫وانتشارها ‪.‬‬
‫أما املصادر الدخيلة يف الدين واملناهج املعمجة يف االستدالل اليت عليها خصمم الدعمة‬
‫وخصمم السنة (أهل األهماء والبدع واالفرتاق) فلن يكم فيها لال الفرقة والشتات والتنازع‬
‫والذلة واهلما ‪ ،‬كما هم مبني يف النصمص الشرعية ويصدقه الماقع ‪ -‬وكما بينه لمام الدعمة‬
‫وعلماؤها ‪.‬‬
‫وهذا مصداق قمل النيب ‪ { : ‬قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ال يزيغ عنها‬
‫بعدي لال هالك ‪ )1( } . . .‬احلديث (‪. )2‬‬
‫أصل أهل السنة واجلماعة ‪ -‬ومنهم لمام الدعمة وعلماؤها ‪ -‬هذا املنهج الشرعي‬
‫وقد َّ‬
‫القممي يف التلقي ومنهج االستدالل بقماعد علمية منهجية متينة ‪ ،‬وممازين شرعية استمدوها‬
‫من القرآ والسنة وهنج السلف الصاحل ‪.‬‬
‫وهذا األصل العظيم هم ما قرره اإلمام حممد بن عبد المهاب واتباعه بقمة ووضمح ودعا‬
‫لليه كل املخالفني ‪ ،‬واستعد للمباهلة عليه فقال ‪ " :‬وأان أدعم من خالفين لما ل ى كتاب هللا ‪،‬‬
‫ولما ل ى سنة رسمله ‪ ‬ولما ل ى لمجاع أهل العلم ‪ .‬فإ عاند دعمته ل ى املباهلة كما دعا‬
‫لليها ابن عباس يف بعض مسائل الفرائض ‪ ،‬وكما دعا لليها سفيا واألوزاعي يف مسألة رفع‬
‫اليدين وغريمها من أهل العلم " (‪. )3‬‬
‫وقال يف رسالته لرئيس ابدية الشام ‪ ،‬فاضل آل مزيد ‪:‬‬
‫« وأان أذكر لك أمرين قبل أ أذكر لك صفة الدين ‪:‬‬
‫(‪ )1‬ابن ماجه املقدمة (‪ ، )44‬أمحد (‪. )126/4‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه اإلمام أمحد برقم (‪ )17142‬وقال احملقق « صحيح بطرقه وشماهده » (‪ ، )367/28‬وابن أيب عاصم يف‬
‫السنة برقم (‪. ) 33‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 55/1‬‬
‫‪101‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫األمر األول ‪ :‬أين أذكر ملن خالفين أ الماجب على الناس اتباع ما وصى به النيب ‪‬‬
‫أمته ‪ ،‬وأقمل هلم ‪ :‬الكتب عندكم انظروا فيها وال أتخذوا من كالمي شيئاً! لكن لذا عرفتم‬
‫كالم رسمل هللا ‪ ‬الذي يف كتبكم فاتبعمه ولم خالفه أكثر الناس » (‪. )1‬‬
‫مث قال انصحاً ‪ " :‬واعلم أنه ال ينجيك لال اتباع رسمل هللا ‪. )2( " ‬‬
‫وقال بعد أ ذكر أدلة التمسحيد من القرآ ‪ « :‬فهذا كالم هللا ‪ ،‬والذي ذكره لنا رسمل‬
‫هللا ‪ ‬ووصاان به » (‪. )3‬‬
‫مث قال بعد أ بني اعرتاض اخلصمم على دعمته لـه للتمسحيد ‪ « :‬هذا كالمهم وهذا‬
‫كالمي أسنده عن هللا ورسمله ‪ ،‬وهذا هم الذي بيين وبينكم ‪ ،‬فإ ذكر عين شيء غري هذا‬
‫فهم كذب وهبتا » (‪. )4‬‬
‫وقد جعلما اتباع الدليل من دينهم وعقيدهتم ‪ ،‬فقد سئل ابنا اإلمام سحسني ‪ ،‬وعبد هللا ‪،‬‬
‫عن عقيدة الشيخ يف العمل ويف العبادة ؟‬
‫فأجااب ‪ :‬عقيدة الشيخ ‪ -‬رمحه هللا تعا ى ‪ -‬اليت يدين هللا هبا ‪ ،‬هي ‪ :‬عقيدتنا ‪ ،‬وديننا‬
‫الذي ندين هللا به ؛ وهم ‪ :‬عقيدة سلف األمة وأئمتها ‪ ،‬من الصحابة ‪ ،‬والتابعني هلم‬
‫إبسحسا ؛ وهم ‪ :‬اتباع ما دل عليه الدليل من كتاب هللا تعا ى ‪ ،‬وسنة رسمل هللا ‪ ‬وعرض‬
‫أقمال العلماء على ذلك ؛ فما وافق كتاب هللا وسنة رسمله قبلناه وأفتينا به ‪ ،‬وما خالف ذلك‬
‫رددانه على قائله ‪.‬‬
‫وهذا ‪ :‬هم األصل الذي أوصاان هللا به يف كتابه ‪ ،‬سحيث قال ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪                ‬‬
‫(‪ )1‬الرسائل الشخصية (‪. ) 32‬‬
‫(‪ )2‬الرسائل الشخصية (‪. ) 33‬‬
‫(‪ )3‬الرسائل الشخصية (‪. ) 33‬‬
‫(‪ )4‬الرسائل الشخصية (‪. ) 33‬‬
‫‪102‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪4  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪       ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة النساء ‪ ،‬آي ‪ )59 :‬أمجع املفسرو على أ الرد‬
‫ل ى هللا هم الرد ل ى كتابه ‪ ،‬وأ الرد ل ى الرسمل هم الرد لليه يف سحياته ‪ ،‬ول ى سنته بعد وفاته ‪،‬‬
‫واألدلة على هذا األصل كثرية يف الكتاب والسنة ‪ ،‬ليس هذا ممضع بسطها » (‪. )2‬‬
‫توقريهم للعلماء واحرتامهم هلم ‪:‬‬
‫من هنج السلف الصاحل ‪ ،‬أهل السنة واجلماعة اسحرتام علماء األمة وأقماهلم من أهل السنة‬
‫واالستقامة ‪ ،‬وسؤاهلم والرجمع لليهم كما أمر هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫‪     ‬‬
‫(سمرة النحل ‪ ،‬آية ‪ )4 :‬وتمقريهم ‪ ،‬لكن ليس ألسحد منهم عصمة‬
‫فقد يزل العامل فال يتبع على زلته ‪ ،‬وال ينقص من قدره ‪.‬‬
‫يعمل عليه ‪ ،‬وكانما ‪-‬‬
‫كثريا ما َّ‬
‫وهذا املنهج القممي هم الذي سلكه لمام الدعمة وأتباعه و ً‬
‫كما هم مسطمر يف كتبهم وآاثرهم ‪ -‬يعتمدو كتب العلماء من أهل احلديث والتفسري‬
‫والفقه واألصمل والعقيدة واللغة ‪ ،‬ويعتدو مبا أمجع عليها العلماء ‪ ،‬وحيرتمم املمافق‬
‫واملخالف يف االجتهادايت ‪.‬‬
‫وقد أكد هذا األصل اإلمام وأتباعه ‪ ،‬وذلك ملا جلَّت القضية بينه وبني خصممه من أهل‬
‫َّ‬
‫البدع واألهماء والذين قد ينتسب بعضهم ل ى مذاهب العلماء املتبمعة ‪ ،‬فصار حياكمهم (بعد‬
‫الكتاب والسنة) ل ى قمل العلماء املعتربين ‪.‬‬
‫لذ قال عن بعض خصممه ‪ « :‬وهكذا هؤالء ‪ ،‬ملا ذكرت هلم ‪ ،‬ما ذكره هللا ورسمله ‪،‬‬
‫وما ذكره أهل العلم ‪ ،‬من مجيع الطمائف ‪ ،‬من األمر إبخالص الدين هلل ‪ ،‬والنهي عن‬
‫اباب من دو هللا ‪ ،‬قالما لنا ‪:‬‬
‫مشاهبة أهل الكتاب من قبلنا ‪ ،‬يف اختاذ األسحبار ‪ ،‬والرهبا ‪ ،‬أر ً‬
‫تنقصتم األنبياء ‪ ،‬والصاحلني ‪ ،‬واألولياء ؛ وهللا تعا ى انصر لدينه ‪ ،‬ولم كره املشركم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النساء آية ‪. 59 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 219/1‬‬
‫(‪ )3‬سمرة النحل آية ‪. 43 :‬‬
‫‪103‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وها أان أذكر مستندي يف ذلك ‪ ،‬من كالم أهل العلم ‪ ،‬من مجيع الطمائف ‪ ،‬فرسحم هللا‬
‫من تدبرها بعني البصرية ‪ ،‬مث نصر هللا ‪ ،‬ورسمله ‪ ،‬وكتابه ‪ ،‬ودينه ؛ ومل أتخذه يف ذلك لممة‬
‫الئم » (‪. )1‬‬
‫مث ساق أقمال العلماء من أئمة املذاهب األربعة احلنابلة ‪ ،‬واحلنفية ‪ ،‬والشافعية ‪ ،‬واملالكية‬
‫(‪. )2‬‬
‫وقال يف حماجته ملخالفيه حينما دعا إىل توحيد هللا تعاىل والنهي عن الشرك ‪ ،‬وأنكروا‬
‫عليه فقال ‪:‬‬
‫« قلت هلم ‪ :‬أان أخاصم احلنفي ‪ ،‬بكالم املتأخرين من احلنفية ‪ ،‬واملالكي ‪ ،‬والشافعي ‪،‬‬
‫واحلنبلي ‪ ،‬كل ‪ :‬أخاصمه بكتب املتأخرين من علمائهم ‪ ،‬الذين يعتمدو عليهم ‪ ،‬فلما أبما‬
‫ذلك ‪ ،‬نقلت كالم العلماء من كل مذهب ألهله ‪ ،‬وذكرت كل ما قالما ‪ ،‬بعدما صرسحت‬
‫نفمرا » (‪. )3‬‬
‫الدعمة عند القبمر ‪ ،‬والنذر هلا ‪ ،‬فعرفما ذلك ‪ ،‬وحتققمه ‪ ،‬فلم يزدهم لال ً‬
‫قال ‪ « :‬وال خالف بيين وبينكم ‪ :‬أ أهل العلم لذا أمجعما وجب اتباعهم ؛ ولمنا الشأ‬
‫علي أ أقبل احلق ممن جاء به ‪ ،‬وأرد املسألة ل ى هللا والرسمل ‪،‬‬
‫لذا اختلفما ‪ ،‬هل جيب ِ‬
‫مقتداي أبهل العلم ؟ أو أنتحل بعضهم من غري سحجة ؟ وأزعم أ الصماب يف قملـه ؟ » (‪. )4‬‬
‫ً‬
‫وقال مبينًا موقفه من علماء األمة ‪ ،‬األئمة األربعة وغريهم ‪:‬‬
‫« وأما ما ذكرمت ‪ :‬من سحقيقة االجتهاد ‪ ،‬فنحن مقلدو الكتاب والسنة ‪ ،‬وصاحل سلف‬
‫األمة ‪ ،‬وما عليه االعتماد ‪ ،‬من أقمال األئمة األربعة ‪ :‬أيب سحنيفة النعما بن اثبت ‪ ،‬ومالك‬
‫بن أنس ‪ ،‬وحممد بن لدريس ‪ ،‬وأمحد بن سحنبل ‪ ،‬رمحهم هللا تعا ى » (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. )50/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬الدرر السنية (‪. )50/2‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 82 ، 73/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 45/1‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 97/1‬‬
‫‪104‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقول الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد الوهاب ‪:‬‬
‫« مث لان نستعني على فهم كتاب هللا ‪ ،‬ابلتفاسري املتداولة املعتربة ‪ ،‬ومن أجلها لدينا ‪:‬‬
‫تفسري ابن جرير ‪ ،‬وخمتصره البن كثري الشافعي ‪ ،‬وكذا البغمي ‪ ،‬والبيضاوي ‪ ،‬واخلاز ‪،‬‬
‫واحلداد ‪ ،‬واجلاللني ‪ ،‬وغريهم ‪ .‬وعلى فهم احلديث ‪ ،‬بشروح األئمة املربزين ‪ :‬كالعسقالين ‪،‬‬
‫والقسطالين ‪ ،‬على البخاري ‪ ،‬والنموي على مسلم ‪ ،‬واملناوي على اجلامع الصغري ‪.‬‬
‫وحنرص على كتب احلديث ‪ ،‬خصمصاً ‪ :‬األمهات الست ‪ ،‬وشروسحها ؛ ونعتين بسائر‬
‫الكتب ‪ ،‬يف سائر الفنم ‪ ،‬أصمالً ‪ ،‬وفروعاً ‪ ،‬وقماعد ‪ ،‬وسرياً ‪ ،‬وحنماً ‪ ،‬وصرفاً ‪ ،‬ومجيع علمم‬
‫األمة » (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 228/1‬‬
‫‪105‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث اخلامس‬
‫تفصيال واقتفاؤهم لعقيدة السلف الصاحل‬
‫منهجهم يف العقيدة‬
‫ً‬
‫التزامهم منهج الفرقة الناجية أهل السنة واجلماعة ‪:‬‬
‫لقد التزم اإلمام حممد بن عبد المهاب وعلماء الدعمة وسائر أتباعها منهج الفرقة الناجية‬
‫وقمال وعمال ‪ ،‬وصرح اإلمام بذلك فقال ‪ « :‬أشهد هللا ومن‬
‫أهل السنة واجلماعة‬
‫اعتقادا ً‬
‫ً‬
‫سحضرين من املالئكة ‪ ،‬وأشهدكم أين أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية أهل السنة واجلماعة‬
‫»‪.‬‬
‫مفصال وقال ‪ « :‬والفرقة الناجية وسط يف ابب أفعاله تعا ى بني القدرية‬
‫مث ذكر االعتقاد‬
‫ً‬
‫واجلربية ‪ ،‬وهم يف ابب وعيد هللا بني املرجئة والمعيدية ‪ ،‬وهم وسط يف ابب اإلميا والدين‬
‫بني احلرورية واملعتزلة ‪ ،‬وبني املرجئة واجلهمية ‪ ،‬وهم وسط يف ابب أصحاب رسمل هللا ‪‬‬
‫بني الروافض واخلمارج » (‪. )1‬‬
‫وقال خماطبًا كل املسلمني ‪:‬‬
‫« من حممد بن عبد المهاب ل ى من يصل لليه من املسلمني ‪ :‬سالم عليكم ورمحة هللا‬
‫وبركاته ‪ ،‬وبعد ‪ :‬أخربكم أين ‪ -‬وهلل احلمد ‪ -‬عقيديت وديين الذين أدين هللا به ‪ ،‬مذهب أهل‬
‫السنة واجلماعة ‪ ،‬الذي عليه أئمة املسلمني ‪ ،‬مثل األئمة األربعة وأتباعهم ‪ ،‬ل ى يمم القيامة »‬
‫(‪. )2‬‬
‫وقال يف رسالته للشيخ عبد الرمحن بن عبد هللا السميدي ‪ ،‬ابن العامل العراقي املشهمر ‪،‬‬
‫بنحم الكالم السابق ‪ « :‬وأخربك أين ‪ -‬وهللا ‪ -‬متبع لست مببتدع ‪ ،‬عقيديت وديين الذي‬
‫أدين هللا به ‪ ،‬مذهب أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬الذي عليه أئمة املسلمني ‪ ،‬مثل األئمة األربعة‬
‫وأتباعهم ‪ ،‬ل ى يمم القيامة » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 29/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 30/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 64/1‬‬
‫‪106‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫والناظر فيما ذكره الشيخ وأتباعه وقرروه وكتبمه من تفصيالت أصمل العقيدة ومسائلها ‪،‬‬
‫جيد أ ذلك ليس جمرد دعمى ‪ ،‬فقد التزمما مذهب السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة يف‬
‫كل ذلك مجلة وتفصيال ‪.‬‬
‫ويقول حفيد اإلمام ‪ :‬لسحاق بن عبد الرمحن بن سحسن ‪ ،‬مبينًا أ منهج الشيخ ما كا‬
‫عليه السلف الصاحل ‪:‬‬
‫« قد عرف واشتهر ‪ ،‬واستفاض من تقارير الشيخ ‪ ،‬ومراسالته ‪ ،‬ومصنفاته ‪ ،‬املسممعة‬
‫املقروءة عليه ‪ ،‬وما ثبت خبطه ‪ ،‬وعرف واشتهر من أمره ‪ ،‬ودعمته ‪ ،‬وما عليه الفضالء النبالء‬
‫من أصحابه وتالمذته ‪ ،‬أنه على ما كا عليه السلف الصاحل ‪ ،‬وأئمة الدين ‪ ،‬أهل الفقه ‪،‬‬
‫والفتمى ‪ ،‬يف ابب معرفة هللا ‪ ،‬ولثبات صفات كماله ‪ ،‬ونعمت جالله ‪ ،‬اليت نطق هبا الكتاب‬
‫العزيز ‪ ،‬وصحت هبا األخبار النبمية ‪ ،‬وتلقاها أصحاب رسمل هللا ‪ ‬ابلقبمل والتسليم ‪،‬‬
‫يثبتمهنا ‪ ،‬ويؤمنم هبا ‪ ،‬وميروهنا كما جاءت ‪ ،‬من غري حتريف وال تعطيل ‪ ،‬ومن غري تكييف‬
‫وال متثيل ‪.‬‬
‫وقد درج على هذا من بعدهم من التابعني ‪ ،‬من أهل العلم ‪ ،‬واإلميا ‪ ،‬من سلف‬
‫األمة ؛ كسعيد بن املسيب ‪ ،‬وعروة بن الزبري ‪ ،‬والقاسم بن حممد ‪ ،‬وسامل بن عبد هللا ‪،‬‬
‫وسليما بن يسار ‪ ،‬وكمجاهد بن جرب ‪ ،‬وعطاء بن أيب رابح ‪ ،‬واحلسن ‪ ،‬وابن سريين ‪،‬‬
‫والشعيب ‪ ،‬وأمثاله ؛ كعلي بن احلسني ‪ ،‬وعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬وحممد بن مسلم الزهري ‪،‬‬
‫ومالك بن أنس ‪ ،‬وابن أيب ذئب ‪ ،‬وكحماد بن سلمة ‪ ،‬ومحاد بن زيد ‪ ،‬والفضيل بن‬
‫عياض ‪ ،‬وابن املبارك ‪ ،‬وأيب سحنيفة النعما بن اثبت ‪ ،‬والشافعي ‪ ،‬وأمحد ‪ ،‬ولسحاق ‪،‬‬
‫والبخاري ‪ ،‬ومسلم ‪ ،‬ونظرائهم من أهل الفقه واألثر ؛ مل خيالف هذا الشيخ ما قالمه ‪ ،‬ومل‬
‫خيرج عما دعما لليه واعتقدوه » (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 517 ، 516/1‬‬
‫‪107‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫هذا من حيث اإلمجال ‪ ،‬ومن حيث التفصيل جند التايل ‪:‬‬
‫قوهلم يف اإلميان ‪:‬‬
‫وقمهلم يف اإلميا وأركانه وسحقيقته ومسائله قمل السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة مجلة‬
‫وتفص ًيال لذ يؤمنم أبركا اإلميا الستة كما جاءت يف سحديث جربيل ‪ ،‬وكذلك يقملم‬
‫بقمل السلف يف سحقيقة اإلميا ومسائله فيعتقدو أ اإلميا قمل وعمل ‪( ،‬اعتقاد القلب‬
‫وقمل اللسا وعمل اجلمارح) وأنه شعب يزيد ابلطاعات وينقص ابملعاصي وأنه جيمز‬
‫االستثناء يف اإلميا ‪.‬‬
‫يقمل اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وأعتقد أ اإلميا قمل ابللسا وعمل ابألركا‬
‫واعتقاد ابجلنا ‪ ،‬يزيد ابلطاعة وينقص ابملعصية وهم بضع وسبعم شعبة أعالها شهادة أال‬
‫لله لال هللا ‪ ،‬وأدانها لماطة األذى عن الطريق » (‪. )1‬‬
‫عقيدهتم يف أمساء هللا تعاىل وصفاته ‪:‬‬
‫ل عقيدة من يسميهم اخلصمم (المهابية) يف أمساء هللا وصفاته وأفعاله وغريها ‪ ،‬هي ‪:‬‬
‫عقيدة السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬من الصحابة والتابعني واألئمة األربعة وأهل‬
‫احلديث وسائر أئمة الدين املعتربين ‪.‬‬
‫ففي أمساء هللا تعا ى وصفاته ‪ ،‬قال اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬ومن اإلميا ابهلل ‪:‬‬
‫اإلميا مبا وصف به نفسه يف كتابه وعلى لسا رسمله من غري حتريف وال تعطيل ‪ ،‬بل أعتقد‬
‫أ هللا – سبحانه وتعا ى ‪ -‬ليس كمثله شيء وهم السميع البصري ‪ ،‬فال أنفي عنه ما وصف‬
‫به نفسه وال أسحرف الكلم عن مماضعه ‪ ،‬وال أحلد يف أمسائه وآايته ‪ ،‬وال أكيف ‪ ،‬وال أمثل‬
‫صفاته تعا ى بصفات خلقه ؛ ألنه تعا ى ال مسي لـه وال كفء لـه ‪ ،‬وال ند لـه ‪ ،‬وال يقاس‬
‫قيال وأسحسن سحديثاً ‪ ،‬فنزه نفسه عما‬
‫خبلقه ‪ ،‬فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغريه ‪ ،‬وأصدق ً‬
‫وصفه به املخالفم من أهل التكييف والتمثيل ‪ ،‬وعما نفاه عنه النافم من أهل التحريف‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 33/1‬‬
‫‪108‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫والتعطيل ‪ ،‬فقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     7 ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة الصافات ‪ ،‬آية ‪- 180 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪. )2( ») 18‬‬
‫وقال الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬مبينًا أ عقيدهتم هي العقيدة اليت كا‬
‫عليها علماء السلف ‪ « :‬وهي أان نقرأ آايت الصفات وأسحاديثها على ظاهرها ونكل معناها‬
‫مع اعتقاد سحقائقها ‪ -‬ل ى هللا تعا ى ‪ -‬فإ مال ًكا ‪ -‬وهم من أجل علماء السلف ‪ -‬ملا سئل‬
‫‪( )3( }  ‬سمرة طه ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫عن االستماء يف قملـه تعا ى ‪   { :‬‬
‫‪ ، )5‬قال االستماء معلمم والكيف جمهمل ‪ ،‬واإلميا به واجب ‪ ،‬والسؤال عنه بدعة » (‪. )4‬‬
‫وقد بني الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب مذهب السلف الصاحل يف كتابه ( جواب‬
‫أهل السنة يف نقض كالم الشيعة والزيدية ) قائال ‪ " :‬مذهب السلف الصاحل رمحهم هللا ‪:‬‬
‫لثبات الصفات ولجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها ؛ أل الكالم يف الصفات فرع عن‬
‫الكالم يف الذات ‪ ،‬ولثبات الذات لثبات وجمد ال لثبات كيفية ‪ ،‬وعلى هذا مضى السلف‬
‫كلهم ‪ ،‬ولم ذهبنا نذكر ما اطلعنا عليه من كالم السلف يف ذلك خلرج بنا عن املقصمد يف هذا‬
‫اجلماب ‪ ،‬فمن كا قصده احلق ولظهار الصماب اكتفى مبا قدمناه » (‪. )5‬‬
‫وملا سئل أبناء الشيخ حممد بن عبد المهاب والشيخ محد بن انصر بن معمر ‪ ،‬عن آايت‬
‫الصفات الماردة يف الكتاب ‪ ،‬كقمله تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)6‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الصافات اآلايت ‪. 182 - 180 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪ ، )30 - 29/1‬ومؤلفات الشيخ اإلمام ‪ -‬القسم اخلامس ص (‪. ) 8‬‬
‫(‪ )3‬سمرة طه آية ‪. 5 :‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 226/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪ :‬جماب أهل السنة يف نقض كالم الشيعة والزيدية ‪ ،‬ضمن كتاب ‪ :‬يف عقائد اإلسالم ‪ ،‬ص (‪. ) 101 - 100‬‬
‫(‪ )6‬سمرة طه آية ‪. 5 :‬‬
‫‪109‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(سمرة طه ‪ ،‬آية ‪ ، )5 :‬وكذلك قملـه ‪{ :‬‬
‫آية ‪ ، ) :‬وقملـه ‪{ :‬‬
‫{‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة طه ‪،‬‬
‫(سمرة طه ‪ ،‬آية ‪ )46 :‬وقملـه ‪:‬‬
‫(سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪ ، )64 :‬وقملـه ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪)4‬‬
‫‪}   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ 7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    7‬‬
‫‪     ‬‬
‫(سمرة ص ‪ ،‬آية ‪ ، )5 :‬وقملـه ‪  { :‬‬
‫‪} ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪)5‬‬
‫‪}                ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(سمرة الفجر ‪ ،‬آية ‪ ، ) :‬وقملـه ‪   { :‬‬
‫(‪( )6‬سمرة الزمر ‪ ،‬آية ‪ ، ) :‬وغري ذلك يف القرآ ‪.‬‬
‫ومن السنة قملـه ‪ { :‬قلب العبد بني لصبعني من أصابع الرمحن }‬
‫وكذلك النفس ‪ ،‬وقملـه ‪ { :‬ل ربكم ليضحك }‬
‫فيها فتقمل قط قط }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫(‪)9‬‬
‫(‪)8( )7‬‬
‫وقملـه ‪ { :‬سحىت يضع رجله‬
‫وغري ذلك مما ال حيصره هذا القرطاس ‪ ،‬وعلى ما حتملم‬
‫هذه اآلايت وهذه األسحاديث ؟‬
‫(‪ )1‬سمرة طه آية ‪. 39 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة طه آية ‪. 46 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة املائدة آية ‪. 64 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة ص آية ‪. 75 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة الفجر آية ‪. 22 :‬‬
‫(‪ )6‬سمرة الزمر آية ‪. 67 :‬‬
‫(‪ )7‬مسلم القدر (‪ ، )2654‬أمحد (‪. )168/2‬‬
‫(‪ )8‬أخرجه مسلم بلفظ آخر برقم ( ‪ ، ) 2654‬وأمحد يف املسند برقم ( ‪ ، ) 6566‬وانظر ‪ :‬تعليق‬
‫احملققني للمسند (‪ ، )130/11‬ورواه الرتمذي برقم (‪ ، )3522‬وقال ‪ :‬سحديث سحسن ‪.‬‬
‫(‪ )9‬أخرجه مسلم ‪ ،‬برقم (‪ ، )890‬ولفظه ‪ « :‬يضحك هللا ل ى رجلني ‪ » . . .‬احلديث ‪ ،‬وأمحد يف املسند برقم‬
‫(‪ )8224‬وغريهم ‪ ،‬انظر هامش املسند (‪. ) 533/13‬‬
‫‪110‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أجابما بقملـهم ‪ « :‬احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬قملنا فيها ما قال هللا ورسمله ‪ ،‬وما أمجع عليه‬
‫سلف األمة وأئمتها من أصحاب رسمل هللا ‪ ،‬ومن اتبعهم إبسحسا ‪ ،‬وهم اإلقرار بذلك ‪،‬‬
‫واإلميا من غري حتريف وال تعطيل ‪ ،‬ومن غري تكييف وال متثيل ‪ ،‬كما قال اإلمام مالك ملا‬
‫‪( )3( }  ‬سمرة طه ‪ ،‬آية ‪ ، )5 :‬كيف‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫سئل عن قملـه ‪   { :‬‬
‫استمى ؟ فأطرق اإلمام مالك وعلته الرسحضاء ‪ -‬يعين العرق ‪ -‬وانتظر القمم ما جييء منه ‪،‬‬
‫فرفع رأسه لليه ‪ ،‬وقال ‪ :‬االستماء جمهمل والكيف غري معقمل واإلميا به واجب والسؤال عنه‬
‫بدعة ‪ ،‬وأسحسبك رجل سمء ‪ ،‬وأمر به فأخرج ‪ ،‬ومن ِأول االستماء ابستيالء فقد أجاب بغري‬
‫ما أجاب به مالك ‪ ،‬وسلك غري سبيله ‪ ،‬وهذا اجلماب من مالك يف االستماء شاف كاف ‪،‬‬
‫يف مجيع الصفات مثل النزول واجمليء واليد والمجه وغريها ‪ ،‬فيقال يف النزول ‪ :‬والنزول معلمم‬
‫والكيف جمهمل ‪ ،‬واإلميا به واجب والسؤال عنه بدعة ‪ ،‬وهذا يقال يف سائر الصفات‬
‫الماردة يف الكتاب والسنة » (‪. )4‬‬
‫وقال الشيخ أمحد بن لبراهيم بن عيسى يف كتابه (تنبيه النبيه والغيب يف الرد على املدراسي‬
‫واحلليب ) عن معتقد السلف الصاحل يف هذا الباب ‪ً ،‬ردا على من رماهم ابلتشبيه ‪:‬‬
‫« وسئل الشيخ ‪ :‬محد بن انصر بن معمر ‪ -‬رمحه هللا تعا ى ‪ : -‬وما قملكم أدام هللا النفع‬
‫بعلممكم ‪ ،‬يف آايت الصفات واألسحاديث الماردة يف ذلك ‪ ،‬مثل قملـه ‪{ :‬‬
‫‪4‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫} (‪( )5‬سمرة الفتح ‪ ،‬آية ‪ ، )10 :‬وقمل النيب ‪ { ‬ينـزل ربنا كل ليلة ل ى مساء الدنيا }‬
‫(‪ )1‬البخاري تفسري القرآ (‪ ، )4569‬مسلم اجلنة وصفة نعيمها وأهلها (‪ ، )2847‬الرتمذي صفة اجلنة (‪، )2557‬‬
‫أمحد (‪. )369/2‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري ‪ ،‬برقم (‪ ، )4850‬ومسلم برقم (‪. ) 2846‬‬
‫(‪ )3‬سمرة طه آية ‪. 5 :‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 14 - 12/3‬‬
‫(‪ )5‬سمرة الفتح آية ‪. 10 :‬‬
‫‪111‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪ )2( )1‬وقملـه ‪ { ‬قلب املؤمن بني لصبعني من أصابع الرمحن } (‪ )4( )3‬ل ى غري ذلك مما‬
‫ظاهره يمهم التشبيه ؛ فأفيدوان عن اعتقاد الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬تعا ى‬
‫يف ذلك ؟ وكيف مذهبه ؟ ومذهبكم من بعده ؟ هل مترو ما ورد من ذلك على ظاهره ‪،‬‬
‫أجرا وافيًا‬
‫مع التنزيه ؟ أم تؤولم ؟ ابسطما الكالم على ذلك ‪ ،‬وأجيبما جم ًااب شافياً ‪ ،‬تغنمما ً‬
‫» (‪. )5‬‬
‫فأجاب مبا نصه ‪ " :‬احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬قملنا يف آايت الصفات واألسحاديث الماردة‬
‫يف ذلك ‪ ،‬ما قاله هللا ورسمله ‪ ،‬وما قاله سلف األمة وأئمتها من الصحابة والتابعني واألئمة‬
‫األربعة ‪ ،‬وغريهم من علماء املسلمني ‪ ،‬فنصف هللا تعا ى مبا وصف به نفسه يف كتابه ‪ ،‬ومبا‬
‫وصفه به رسمله حممد ‪ ‬من غري حتريف وال تعطيل ‪ ،‬ومن غري تكييف وال متثيل بل نؤمن‬
‫أبنه هللا سبحانه ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)6‬‬
‫(سمرة‬
‫الشمرى ‪ ،‬آية ‪ ، )11 :‬فال ننفي عنه ما وصف به نفسه ‪ ،‬وال حنرف الكلم عن مماضعه ‪،‬‬
‫وال نلحد يف أمساء هللا وآايته ‪ ،‬وال نكيف وال منثل صفاته بصفات خلقه ؛ ألنه سبحانه ال‬
‫علما كبرياً ؛‬
‫مسي لـه ‪ ،‬وال كفم لـه ‪ ،‬وال ند لـه ‪ ،‬وال يقاس خبلقه ‪  ،‬عما يقمل الظاملم ً‬
‫فهم سبحانه ليس كمثله شيء يف ذاته وال يف صفاته وال يف أفعاله ‪ ،‬بل يمصف مبا وصف‬
‫به نفسه ‪ ،‬ومبا وصفه به رسمله ‪ ،‬من غري تكييف وال متثيل خالفًا للمشبهة ‪ ،‬ومن غري‬
‫حتريف وال تعطيل خالفًا للمعطلة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري اجلمعة (‪ ، )1094‬مسلم صالة املسافرين وقصرها (‪ ، )758‬الرتمذي الدعمات (‪ ، )3498‬أبم‬
‫داود السنة (‪ ، )4733‬ابن ماجه لقامة الصالة والسنة فيها (‪ ، )1366‬أمحد (‪ ، )433/2‬مالك النداء‬
‫للصالة (‪ ، )496‬الدارمي الصالة (‪. )1484‬‬
‫(‪ )2‬سبق خترجيه قريبًا ‪.‬‬
‫(‪ )3‬مسلم القدر (‪ ، )2654‬أمحد (‪. )168/2‬‬
‫(‪ )4‬سبق خترجيه قريبًا ‪.‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 53/3‬‬
‫(‪ )6‬سمرة الشمرى آية ‪. 11 :‬‬
‫‪112‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فمذهبنا مذهب السلف لثبات بال تشبيه ‪ ،‬وتنزيه بال تعطيل ‪ ،‬وهم مذهب أئمة‬
‫اإلسالم ‪ ،‬كمالك ‪ ،‬والشافعي ‪ ،‬والثمري ‪ ،‬واألوزاعي ‪ ،‬وابن املبارك ‪ ،‬واإلمام أمحد ‪،‬‬
‫ولسحاق بن راهميه ‪ ،‬وهم اعتقاد املشائخ املقتدى هبم ‪ ،‬كالفضيل بن عياض ‪ ،‬وأيب سليما‬
‫الداراين ‪ ،‬وسهل بن عبد هللا التسرتي وغريهم ‪ ،‬فإنه ليس بني هؤالء األئمة نزاع يف أصمل‬
‫الدين ‪ ،‬وكذلك أبم سحنيفة ‪ ‬فإ االعتقاد الثابت عنه ممافق العتقاد هؤالء ‪ ،‬وهم الذي‬
‫نطق به الكتاب والسنة ‪ ،‬قال اإلمام أمحد ‪ -‬رمحه هللا ‪ : -‬ال يمصف هللا لال مبا وصف به‬
‫نفسه ‪ ،‬أو وصفه به رسمله ‪ ‬وال يتجاوز القرآ ‪ ،‬واحلديث ‪ ،‬وهكذا مذهب سائرهم ‪،‬‬
‫كما سننقل عباراهتم أبلفاظ ل شاء هللا تعا ى ‪.‬‬
‫ومذهب شيخ اإلسالم حممد بن عبد المهاب ‪ -‬رمحه هللا تعا ى ‪ -‬هم ما ذهب لليه‬
‫هؤالء األئمة املذكمرو ‪ ،‬فإنه يصف هللا مبا وصف به نفسه ‪ ،‬ومبا وصفه به رسمله ‪ ‬وال‬
‫يتجاوز القرآ واحلديث ‪ ،‬ويتبع يف ذلك سبيل السلف املاضني ‪ ،‬الذين هم أعلم هذه األمة‬
‫تعظيما هلل ‪ ،‬وتنز ًيها لـه عما ال يليق جبالله ‪ ،‬فإ املعاين‬
‫هبذا الشأ نفيًا ولثبااتً ‪ ،‬وهم أشد‬
‫ً‬
‫املفهممة من الكتاب والسنة ال ترد ابلشبهات فيكم ردها من ابب حتريف الكلم عن‬
‫مماضعه (‪. )1‬‬
‫وهذا هو مذهب األئمة األربعة ‪:‬‬
‫وما قرره اإلمام عبد المهاب وسائر أئمة الدعمة هم مذهب كافة السلف واألئمة األربعة‬
‫ولليك البيا ‪:‬‬
‫قول اإلمام مالك ‪:‬‬
‫فعن جعفر بن عبد هللا ‪ ،‬قال ‪ « :‬كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل ‪ ،‬فقال ‪ :‬اي أاب‬
‫عبد هللا ‪ ،‬الرمحن على العرش استمى ‪ ،‬كيف استمى ؟ فما وجد مالك شيء ما وجد من‬
‫مسألته ‪ ،‬فنظر ل ى األرض وجعل ينكت بعمد يف يده سحىت عاله الرسحضاء ‪ -‬يعين العرق ‪ -‬مث‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪ ، )55 - 54/3‬والفماكه العذاب ص(‪. ) 50 - 41‬‬
‫‪113‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫رفع رأسه ورمى ابلعمد ‪ ،‬وقال ‪ :‬الكيف غري معقمل ‪ ،‬واالستماء منه غري جمهمل ‪ ،‬واإلميا به‬
‫واجب ‪ ،‬والسؤال عنه بدعة ‪ ،‬وأظنك صاسحب بدعة ‪ ،‬وأمر به فأخرج » (‪. )1‬‬
‫قول اإلمام الشافعي ‪:‬‬
‫وكذلك اإلمام الشافعي قال ‪ « :‬نثبت هذه الصفات اليت جاء هبا القرآ ووردت هبا‬
‫السنة ‪ ،‬وننفي التشبيه عنه كما نفاه عن نفسه فقال ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة الشمرى ‪ ،‬آية ‪. )3( » )11 :‬‬
‫يقمل ‪ :‬وقد سئل عن صفات هللا ‪ ‬وما يؤمن به ‪ ،‬فقال ‪ :‬هلل تعا ى أمساء وصفات‬
‫أسحدا من خلق هللا تعا ى قامت عليه احلجة‬
‫جاء هبا كتابه وأخرب هبا نبيه ‪ ‬أمته ‪ ،‬ال يسع ً‬
‫ردها ؛ أل القرآ نزل به ‪ ،‬وصح عن رسمل هللا ‪ ‬القمل به ‪ ،‬فيما روي عنه العدل ‪.‬‬
‫فإ خالف ذلك بعد ثبمت احلجة عليه فهم كافر ابهلل ‪ ،‬وأما قبل ثبمت احلجة عليه من‬
‫ابلرويَّة والفكر ‪.‬‬
‫جهة اخلرب معذور ابجلهل ؛ أل علم ذلك ال يدرك ابلعقل وال َّ‬
‫مسيع بصري ‪ ،‬وأ لـه يدا ‪ ،‬يقمل ‪{ :‬‬
‫وحنم ذلك لخبار هللا سبحانه لايان ‪ ،‬أنه ٌ‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫} (‪( )4‬سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪ ، )64 :‬وأ لـه مييناً ‪ ،‬بقملـه ‪{ :‬‬
‫‪4   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)5‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(سمرة الزمر ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وأ لـه وجهاً ‪ ،‬بقمله ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪ )1‬أخرجه أبمنعيم يف احللية (‪ ، )326 - 5 32/6‬والصابمين يف عقيدة السلف الصاحل أصحاب احلديث ‪ ،‬ص‬
‫(‪ ، )18 - 17‬من طريق جعفر بن عبد هللا عن مالك وابن عبد الرب يف التمهيد (‪ ، )151/7‬من طريق عبد هللا‬
‫بن انفع عن مالك والبيهقي يف األمساء والصفات ص(‪ ، )408‬من طريق عبد هللا بن وهب عن مالك قال احلافظ‬
‫بن سحجر يف الفتح (‪ : )407 - 406/13‬لسناده جيد ‪ ،‬وصححه الذهيب يف العلم ص(‪ ، )103‬وانظر ‪:‬‬
‫اعتقاد أئمة السلف للخميس ص(‪. ) 28 - 27‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الشمرى آية ‪. 11 :‬‬
‫(‪ )3‬سري أعالم النبالء للذهيب (‪. ) 341/20‬‬
‫(‪ )4‬سمرة املائدة آية ‪. 64 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة الزمر آية ‪. 67 :‬‬
‫‪114‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( } 4   ‬سمرة القصص ‪ ،‬آية ‪ )8 :‬وقملـه ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪      7‬‬
‫‪‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫(‪)2‬‬
‫قدما لقملـه ‪ { ‬سحىت يضع‬
‫‪( }       ‬سمرة الرمحن ‪ ،‬آية ‪ ، )7 :‬وأ لـه ً‬
‫الرب فيها قدمه } (‪ )4( )3‬يعين جهنم ‪ ،‬وأنه يضحك من عبده املؤمن بقمله ‪ ‬للذي قتل‬
‫يف سبيل هللا ‪ { :‬لنه لقي هللا وهم يضحك لليه } (‪ )5‬وأنه يهبط كل ليلة ل ى مساء الدنيا‬
‫خلرب رسمل هللا بذلك (‪ )6‬وأنه ليس أبعمر لقمل رسمل هللا ‪ ‬لذ ذُكر الدجال ‪ ،‬فقال ‪{ :‬‬
‫لنه أعمر ول ربكم ليس أبعمر } (‪ )8( )7‬ول املؤمنني يرو رهبم يمم القيامة كما يرو القمر‬
‫(‪)9‬‬
‫لصبعا بقمل النيب ‪ {: ‬ما من قلب لال وهم بني لصبعني من أصابع‬
‫ليلة البدر وأ لـه ً‬
‫الرمحن ‪ )11( )10( } ‬فإ هذه املعاين اليت وصف هبا نفسه ووصفه هبا رسمله ‪ ‬فيما ال‬
‫الرويرِة ‪.‬‬
‫يدرك سحقيقة ذلك ابلفكر و َّ‬
‫(‪ )1‬سمرة القصص آية ‪. 88 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الرمحن آية ‪. 27 :‬‬
‫(‪ )3‬البخاري األميا والنذور (‪ ، )6284‬مسلم اجلنة وصفة نعيمها وأهلها (‪ ، )2848‬الرتمذي تفسري القرآ‬
‫(‪ ، )3272‬أمحد (‪. )234/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬صحيح البخاري (‪ ، )594/8‬ومسلم (‪ )2186/4‬وغريهم ‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر ‪ :‬صحيح البخاري (‪ ، )39/6‬ومسلم (‪. ) 1504‬‬
‫(‪ )6‬هبذا اللفظ ورد يف عدة أسحاديث ال ختلما من مقال ‪ ،‬انظر ‪ :‬العرش ح(‪ ، )85‬والصفات للداراقطين ح(‪، )74‬‬
‫وأما أسحاديث النزول فمتماترة ‪.‬‬
‫(‪ )7‬البخاري الفنت (‪ ، )6712‬مسلم الفنت وأشراط الساعة (‪ ، )2933‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2245‬أبم داود املالسحم‬
‫(‪ ، )4316‬أمحد (‪. )290/3‬‬
‫(‪ )8‬انظر ‪ :‬صحيح البخاري (‪ ، )90/13‬ومسلم (‪. ) 155/1‬‬
‫(‪ )9‬احلديث مروي عن مجع من الصحابة ‪ ،‬فرواه البخاري (‪ ، )249/8‬ومسلم (‪ )52/2‬من سحديث أيب سعيد‬
‫اخلدري ‪.‬‬
‫(‪ )10‬مسلم القدر (‪ ، )2654‬أمحد (‪. )168/2‬‬
‫(‪ )11‬صحيح مسلم (‪. ) 2654‬‬
‫‪115‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫خربا يقمم‬
‫وال نكفر ابجلهل هبا ً‬
‫أسحدا لال بعد انتهاء اخلرب لليه هبا ‪ ،‬ول كا المارد بذلك ً‬
‫ابلفهم مقام املشاهدة يف السماع وجبت الدينمنة على سامعه حبقيقته والشهادة مبا عاين ومسع‬
‫من رسمل هللا ‪ ‬ونثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه كما نفى التشبيه عن نفسه تعا ى ‪،‬‬
‫فقال ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة الشمرى ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪. )2( )11‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الشمرى آية ‪. 11 :‬‬
‫(‪ )2‬اعتقاد الشافعي ‪ ،‬أليب احلسن اهلكاري ص(‪ ، )21 - 20‬بتحقيق الدكتمر ‪ :‬عبد هللا بن صاحل الرباك (واهلمامش‬
‫لـه ) ‪.‬‬
‫‪116‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قول اإلمام أيب حنيفة ‪:‬‬
‫وقال اإلمام أبم سحنيفة يف تقرير عقيدته ‪ -‬عقيدة السلف ‪ -‬يف الصفات ‪ « :‬ال يمصف‬
‫هللا تعا ى بصفات املخلمقني ‪ ،‬وغضبه ورضاه صفتا من صفاته بال كيف ‪ ،‬وهم قمل أهل‬
‫السنة واجلماعة وهم يغضب ويرضى ‪ ،‬وال يقال ‪ :‬غضبه عقمبته ورضاه ثمابه ‪ ،‬ونصفه كما‬
‫وسحي قادر مسيع عليم بصري‬
‫كفما أسحد ‪ُّ ،‬‬
‫وصف نفسه أسح ٌد صمد مل يلد ومل يملد ومل يكن لـه ً‬
‫عامل ‪ ،‬يد هللا فمق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كمجمه خلقه » (‪. )1‬‬
‫وقال ‪ « :‬ولـه يد ووجه ونفس ‪ ،‬كما ذكره هللا تعا ى يف القرآ ‪ ،‬فما ذكره هللا تعا ى يف‬
‫القرآ من ذكر المجه واليد والنفس ‪ ،‬فهم لـه صفات بال كيف وال يقال ل يده قدرته أو‬
‫نعمته ؛ أل فيه لبطال الصفة وهم قمل أهل القدر واالعتزال " (‪ )2‬وقال ‪ " :‬وال ينبغي ألسحد‬
‫أ ينطق يف ذات هللا بشيء بل يصفه مبا وصف به نفسه ‪ ،‬وال يقمل فيه برأيه شيئًا تبارك هللا‬
‫وتعا ى رب العاملني » (‪. )3‬‬
‫وملا سئل عن النزول اإلهلي ‪ ،‬قال ‪ « :‬ينزل بال كيف » (‪. )4‬‬
‫دفع فرية التجسيم عنهم ‪:‬‬
‫(‪)5‬‬
‫مجيعا بفرية عظيمة وداهية كربى هي‬
‫لقد رمى خصمم الدعمة لمامها وأتباعها وأهل السنة ً‬
‫وصفهم أبهنم يف أمساء هللا وصفاته (جمسمة) ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الفقه األبسط ص(‪ ، )56‬وانظر ‪ :‬اعتقاد أئمة السلف للدكتمر حممد اخلميس ‪ ،‬ص(‪. ) 13‬‬
‫(‪ )2‬الفقه األكرب ص(‪ ، )302‬وانظر ‪ :‬اعتقاد أئمة السلف للدكتمر اخلميس ‪ ،‬ص(‪. ) 13‬‬
‫(‪ )3‬شرح العقيدة الطحاوية (‪ ، )427/2‬حتقيق الدكتمر ‪ :‬عبد هللا الرتكي ‪ ،‬وجالء العينني ص(‪ ، )368‬وانظر ‪:‬‬
‫اعتقاد أئمة السلف للدكتمر ‪ :‬حممد اخلميس ‪ ،‬ص(‪. )13‬‬
‫(‪ )4‬عقيدة السلف أصحاب احلديث ص(‪ ، )42‬ط دار السلفية ‪ ،‬األمساء والصفات للبيهقي ص(‪ ، )456‬وشرح‬
‫العقيدة الطحاوية ص(‪ ، )245‬ختريج األلباين ‪ ،‬وشرح الفقه األكرب للقاري ص(‪ ، )60‬وانظر ‪ :‬اعتقاد أئمة‬
‫السلف للدكتمر ‪ :‬اخلميس ‪ ،‬ص(‪. ) 13‬‬
‫(‪ ) 5‬تمسعت يف دفع هذه الفرية ألهنا ال تزال تثار على أهل السنة من قبل أهل األهماء ويكثر فيها اللبس والتلبيس ‪،‬‬
‫وتستثار فيها عماطف العامة واجلهلة ضد الدعمة وأتباعها ‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لكن النقمل والنصمص السابقة تثبت أ اإلمام حممد بن عبد المهاب وسائر علماء‬
‫و ِ‬
‫الدعمة السلفية بريئم مما رماهم به خصممهم أهل البدع من أهنم جمسمة ومشبهة ‪ ،‬واحلق‬
‫أهنم كانما على سبيل املؤمنني ‪ ،‬وهم منهج السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة يف أمساء هللا‬
‫وصفاته ‪ ،‬كما هم كذلك يف كل أصمل الدين ‪.‬‬
‫ل املنهج واألسلمب الذي سلكه املخالفم أهل األهماء والبدع من خصمم السنة‬
‫املعاصرين يف اهتام اإلمام حممد بن عبد المهاب وغريه من علماء الدعمة السلفية وأتباعهم ‪،‬‬
‫هم نفسه املنهج واألسلمب الذي سلكه خصمم السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة من أهل‬
‫األهماء والبدع واالفرتاق يف كل زما ‪.‬‬
‫ومنذ أ نشأت بدع اجلهمية واملعتزلة وسائر أهل الكالم املعطلة واملؤولة ‪ ،‬ومقاالهتم‬
‫البدعية اليت ينفم هبا أمساء هللا وصفاته ويؤولمهنا أو بعضها نشأت معها دعمى أ لثبات‬
‫األمساء والصفات هلل تعا ى أو بعضها نمع من التجسيم والتشبيه ‪ .‬ومن أجل ذلك مسما من‬
‫ومشبها وحنم ذلك ‪.‬‬
‫جمسما‬
‫ً‬
‫يثبت أمساء هللا وصفاته كما جاءت يف القرآ وصحيح السنة ‪ً ،‬‬
‫ومن هنا فإ وصف أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬السلف الصاحل أبهنم جمسمة ومشبهة ظهر‬
‫يف أوائل القر الثاين اهلجري على لسا طالئع تلك الفرق الكالمية ‪.‬‬
‫وقد أعلن اإلمام حممد بن عبد المهاب ما يرد هذه الفرية ‪ ،‬بقمله السابق ذكره‬
‫ومنه ‪ :‬ومن اإلميا ابهلل ‪ :‬اإلميا مبا وصف به نفسه يف كتابه على لسا رسمله ‪ ‬من غري‬
‫حتريف وال تعطيل ‪ ،‬بل أعتقد أ هللا – سبحانه وتعا ى ‪ -‬ليس كمثله شيء وهم السميع‬
‫البصري ‪ ،‬فال أنفي عنه ما وصف به نفسه ‪ ،‬وال أسحرف الكلم عن مماضعه ‪ ،‬وال أحلد يف‬
‫أمسائه وآايته ‪ ،‬وال أكيف ‪ ،‬وال أمثل صفاته تعا ى بصفات خلقه ؛ ألنه تعا ى ال مسي لـه ‪،‬‬
‫وال كفء لـه وال ند لـه وال يقاس خبلقه (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 30 - 29/1‬‬
‫‪118‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وساق اإلمام مذهب السلف الصاحل ‪ ،‬أهل السنة واجلماعة يف أمساء هللا وصفاته ؛ على‬
‫أنه اعتقاده ‪ ،‬فكيف يرممنه ويرمم سائر سلف األمة ابلتجسيم ؟ ! نعم أل أهل البدع‬
‫جتسيم واملثبت عندهم جمسماً ‪ ،‬وهللا سحسبنا ونعم المكيل ‪.‬‬
‫واألهماء يزعمم أ اإلثبات احلق ٌ‬
‫وقد أنكر اإلمام حممد بن عبد المهاب نفسه ‪ ،‬هذه الشبهة وبني أ أهل الكالم والبدع‬
‫تشبيها وجتسيماً ‪،‬‬
‫يسمم طريقة الرسمل والسلف الصاحل يف لثبات صفات هللا تعا ى‬
‫ً‬
‫فيقمل ‪ « :‬ومما يهم عليك خمالفة من خالف احلق ‪ ،‬ول كا من أعلم الناس وأذكاهم ‪،‬‬
‫وأعظمهم جاهاً ‪ ،‬ولم اتبعه أكثر الناس ‪ ،‬وما وقع يف هذه األمة من افرتاقهم يف أصمل‬
‫الدين ‪ ،‬وصفات هللا تعا ى ‪ ،‬وغالب من يدعي املعرفة ‪ ،‬وما عليه املخالفم املتكلمم ‪،‬‬
‫وتشبيها وجتسيماً ‪ ،‬مع أنك لذا طالعت يف كتاب من‬
‫سحشما‬
‫ً‬
‫وتسميتهم طريقة رسمل هللا ‪ً ‬‬
‫كتب الكالم ‪ -‬مع كمنه يزعم أ هذا واجب على كل أسحد ‪ ،‬وهم أصل ‪ -‬جتد الكتاب من‬
‫أولـه ل ى آخره ال يستدل على مسألة منه آبية من كتاب هللا ‪ ،‬وال سحديث عن رسمل هللا ‪،‬‬
‫اللهم لال أ يذكره ليحرفه عن مماضعه ‪.‬‬
‫وهم معرتفم أهنم مل أيخذوا أصمهلم من المسحي ‪ ،‬بل من عقمهلم ‪ ،‬معرتفم أهنم خمالفم‬
‫للسلف يف ذلك (‪. )1‬‬
‫وقال الدكتمر عبد العزيز بن حممد العبد اللطيف ‪ ،‬بعد أ ساق أقمال اإلمام حممد‬
‫أخريا ندرك ‪ -‬من خالل النصمص السابقة ‪ -‬طريق النجاة الذي‬
‫وبعض علماء الدعمة ‪ :‬و ً‬
‫سلكه أئمة هذه الدعمة السلفية ‪ ،‬أتسيًا واقتداء ابلرعيل األول ‪ ،‬من وصف هللا مبا وصف به‬
‫نفسه ووصفه به رسمله ‪ ‬ال يتجاوزو القرآ واحلديث يف ذلك ‪.‬‬
‫ونالسحظ أ مزاعم خصمم هذه الدعمة السلفية اليت تكذب على لمام الدعمة اإلصالسحية‬
‫ر‬
‫جمسم ومشبرِه يف الصفات ‪ ،‬نالسحظ أ من‬
‫الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬وتبهته أبنه ِ‬
‫مربرات اخلصمم يف القذف هبذا البهتا هم أ الشيخ ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬وكذا أتباعه من بعده‬
‫كسائر السلف ‪ ،‬يثبتم مجيع الصفات اليت وردت يف الكتاب والسنة ‪ ،‬وميروهنا ‪ -‬كما‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. )50/1‬‬
‫‪119‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫جاءت ‪ -‬على ظاهرها دو متثيل وال حتريف وال تعطيل ‪ ،‬ويفمضم العلم ابلكيفية ل ى هللا‬
‫– سبحانه وتعا ى ‪. -‬‬
‫مربرا يف رمي الشيخ ابلتشبيه والتجسيم ‪ ،‬لذا أييت مع هذه‬
‫فجعل اخلصمم هذا اإلثبات ً‬
‫الفرية غالبًا بيا لبعض الصفات اليت يثبتها الشيخ هلل ‪ ‬وهم كما تقدم ال يصف هللا لال‬
‫مبا وصف به نفسه يف كتابه أو وصفه رسمله ‪ . . . ‬مثل صفة االستماء والعلم والنزول‬
‫زعما منهم أنه جتسيم وتشبيه ‪ ،‬وال يكتفم بذلك بل‬
‫وحنمها ‪ ،‬ويسمق اخلصمم هذا اإلثبات ً‬
‫خيتلقم زايدة يف اإلفك والبهتا ‪ ،‬فيزعمم أ الشيخ يثبت هلل اجللمس واجلنب واللسا ‪،‬‬
‫بل يكذبم عليه أشنع من قبل ‪ ،‬ويبهتمنه أبنه يقمل ل هللا جسم كاحليما ‪ . . .‬تعا ى هللا‬
‫كبريا (‪. )1‬‬
‫علما ً‬
‫عما يقمل الظاملم ً‬
‫وقال ‪ « :‬وهبذا يتضح من مزاعم هؤالء اخلصمم ‪ -‬من أهل البدع ‪ -‬أهنم يلصقم فرية‬
‫التشبيه والتجسيم ابإلمام وأنصار دعمته ‪ ،‬وبكافة السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪،‬‬
‫حبجة أهنم أيخذو بظماهر النصمص يف آايت الصفات وأسحاديثها ‪.‬‬
‫ولذا انتقلنا ل ى مقام الدسحض والرد لفرية التجسيم والتشبيه ‪ ،‬فإ من أبلغ الردود وأقماها‬
‫ما أوردانه من النقمل املتعددة (‪ )2‬اليت تصرح إبثبات الصفات هلل – سبحانه وتعا ى ‪ -‬على‬
‫لثباات بال متثيل وال تكييف ‪.‬‬
‫ما يليق جبالله وعظمته ‪ً ،‬‬
‫وقد أظهر علماء السنة احلجج الدامغة والرباهني الساطعة يف دسحض هذه الفرية الكاذبة‬
‫اخلاطئة » (‪. )3‬‬
‫فقال الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب يف الرد على الذي زعم أ لثبات‬
‫الصفات يلزم منه التجسيم ‪ « :‬قملـه ‪ :‬وقد أردت أ تنزه ربك مبا يلزم منه التجسيم كذب‬
‫ظاهر ؛ ألان قد بينا أ ما وصف هللا به نفسه أو وصفه به رسمله سحق وصدق وصماب ‪،‬‬
‫(‪ )1‬دعاوى املناوئني ص(‪ ، )125‬بتصرف يسري ‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. ) 129 - 125‬‬
‫(‪ )3‬دعاوى املناوئني ص(‪ ، )129‬بتصرف ‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫والزم احلق سحق بال ريب ‪ ،‬وال نسلم أ ذلك يلزم منه التجسيم ‪ ،‬بل مجيع أهل السنة املثبتة‬
‫للصفات يتنازعم يف ذلك ‪ ،‬ويقملم ملن قال هلم ذلك ال يلزم منه التجسيم ‪ ،‬كما ال يلزم‬
‫من لثبات الذات هلل تعا ى ‪ ،‬واحلياة واإلرادة والكالم جتسيم وتكييف عند املنازع ‪ ،‬ومعلمم أ‬
‫املخلمق لـه ذات ويمصف ابحلياة والقدرة واإلرادة والكالم ‪ ،‬ومع هذا ال يلزم من لثبات ذلك‬
‫علما كبرياً ‪.‬‬
‫هلل تعا ى لثبات للتجسيم والتكييف تعا ى هللا عن ذلك ً‬
‫ومعلمم أ هذه الصفات يف سحق املخلمق لما جماهر ولما أعراض ‪ ،‬وأما يف سحقه تبارك‬
‫وتعا ى فال يعلمها لال هم بال تفسري وال تكييف » (‪. )1‬‬
‫عقيدهتم يف القرآن ‪:‬‬
‫وكذلك عقيدهتم يف القرآ ال خترج عما أمجع عليه السلف الصاحل ‪.‬‬
‫قال اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وأعتقد أ القرآ كالم هللا منزل غري خملمق ‪ ،‬منه‬
‫بدأ ولليه يعمد ‪ ،‬وأنه تكلم به سحقيقة وأنزله على عبده ورسمله وأمينه على وسحيه وسفريه بينه‬
‫وبني عباده نبينا حممد ‪. )2( » ‬‬
‫وقال الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪:‬‬
‫« ونعتقد ‪ :‬أ القرآ كالم هللا ‪ ،‬منزل غري خملمق ‪ ،‬منه بدأ ولليه يعمد ‪ ،‬وأ هللا تكلم‬
‫به سحقيقة ‪ ،‬ومسعه جربائيل من الباري سبحانه ‪ ،‬ونزل به على رسمل هللا ‪ ‬وال نقمل بقمل‬
‫األشاعرة ‪ ،‬وال غريهم ‪ ،‬من أهل البدع » (‪. )3‬‬
‫عقيدهتم يف املالئكة والكتب والرسل ‪:‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫وتفصيال كما جاءت هبا‬
‫وكذلك عقيدهتم يف اإلميا ابملالئكة والكتب والرسل مجلة‬
‫ً‬
‫النصمص وهذه األصمل الثالثة مل يرد عليهم فيها مزاعم تذكر من خصممهم ولذلك ال حنتاج‬
‫(‪ )1‬جمممعة الرسائل واملسائل ‪ ،‬جماب أهل السنة يف نقض كالم الشيعة والزيدية (‪. ) 118/4‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 30/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 572/1‬‬
‫(‪ )4‬سيأيت احلديث عن عقيدهتم يف اليمم اآلخر والقدر ‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ل ى المقف عندها طميالً ‪ ،‬ونكتفي مبا قاله اإلمام حممد بن عبد المهاب " أشهد هللا ومن‬
‫سحضرين من املالئكة ‪ ،‬وأشهدكم أين أعتقد ما اعتقدته الفرق الناجية أهل السنة واجلماعة ‪،‬‬
‫من اإلميا ابهلل ومالئكته وكتبه ورسله ‪. )1( " . .‬‬
‫عقيدهتم يف رسول هللا وحقوقه وخصائصه ‪:‬‬
‫أهل السنة واجلماعة ‪ -‬السلف الصاحل من الصحابة والتابعني واتبعيهم إبسحسا ‪-‬‬
‫ومنهم اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه ‪ -‬هم أو ى الناس برسمل هللا ‪ ‬ألهنم هم الذين‬
‫حيبمنه سحق احملبة ‪ ،‬ويمقرونه سحق التمقري ‪ ،‬فهم الذين اتبعما سنته ‪ ،‬والتزمما ما كا عليه ‪‬‬
‫هم وأصحابه ‪ ،‬وأخذوا بمصيته ابلتزام السنة واجلماعة ‪ ،‬واحلذر من الفرقة والبدع وحمداثت‬
‫األممر ‪ ،‬وال يزالم على احلق والسنة ‪ ،‬ظاهرين حبمد هللا وسعما ل ى نيل أمسى املطالب وهي‬
‫حمبة هللا تعا ى ورضاه اليت ال تدرك لال مبحبة الرسمل ‪ ‬واتباعه كما أمر هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪( )2( } ‬سمرة آل عمرا ‪ ،‬آية (‪ ) )31‬فاإلمام حممد‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫بن عبد المهاب ‪ -‬وهم أسحد أئمة السنة ‪ -‬وأتباعه وسائر أهل السنة اليمم ‪ -‬وقبل وبعد ‪ -‬لمنا‬
‫هم على أثر السلف الصاحل ‪ ،‬يف حتقيق ما أمر هللا به من اإلميا برسمل هللا ‪ ‬وحمبته وتمقريه‬
‫واتباع سنته والدعمة لليها ومحاية سحقمقه ‪ ‬وسحقمق آله وصحابته وزوجاته أمهات املؤمنني‬
‫واإلميا كشفاعته وسحمضه ‪.‬‬
‫وأنه ‪ ‬أفضل اخللق أمجعني ‪ ،‬وخامت النبيني واملرسلني ‪.‬‬
‫وأ من تمقريه وتعظيمه أال يرفع ل ى مقام الربمبية واأللمهية وحنمها مما هم من خصائص‬
‫الرب عز وجل ‪.‬‬
‫فالذين اهتمما اإلمام وأتباعه ويسممهنم (المهابية) أبهنم ينتقصم من سحق النيب ‪ ‬أو‬
‫يبغضمنه ‪ ،‬أو ينكرو شيئًا من فضائله أو سحقمقه ‪ ،‬وحنم ذلك من املزاعم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 29/1‬‬
‫(‪ )2‬سمرة آل عمرا آية ‪. 31 :‬‬
‫‪122‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫هبتاان وزوراً ‪ ،‬والناظر يف سحقيقة األمر يعلم بداهة أنه ما يفرتي ذلك لال جاهل ‪،‬‬
‫لمنا قالما ً‬
‫أو مبتدع ‪ ،‬أو مقلد على غري بصرية ‪ ،‬وسحاسد ومغرض ‪ ،‬أو صاسحب همى أضله هماه عن‬
‫سبيل احلق ‪ ،‬كما سيأيت بيانه يف الفصل الثالث ‪.‬‬
‫ل هذه املفرتايت وحنمها كلها ختالف احلقيقة والماقع ‪ ،‬والربها الساطع فقد أفصح‬
‫اإلمام حممد بن عبد المهاب وعلماء الدعمة عن لمياهنم بسائر احلقمق املشروعة لرسمله ‪‬‬
‫امتثاال لقمله ‪ { : ‬ال تطروين‬
‫دو تفريط يف مقامه الالئق به ‪ ‬ودو لفراط وال لطراء ً‬
‫كما أطرت النصارى عيسى ابن مرمي لمنا أان عبد هللا ورسمله } (‪. )2( )1‬‬
‫قال اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬والرسل ‪ :‬عليهم البالغ املبني ؛ وقد بلَّغما البالغ‬
‫املبني ؛ وخامت الرسل حممد ‪ ‬أنزل هللا عليه كتابه مصدقًا ملا بني يديه من الكتاب ‪ ،‬ومهيمنًا‬
‫عليه ‪ ،‬فهم املهيمن على مجيع الكتب ‪ ،‬وقد بَـ َّني أبني بالغ وأمته وأكمله ‪ ،‬وكا أنصح‬
‫اخللق لعباد هللا ‪ ،‬وكا ابملؤمنني رؤوفًا رسحيما ‪ ،‬بلَّغ الرسالة ‪ ،‬و َّأدى األمانة ‪ ،‬وجاهد يف هللا‬
‫سحق جهاده ‪ ،‬وعبد هللا سحىت أاته اليقني ‪ ،‬فأسعد اخللق ‪ ،‬وأعظمهم نعيما وأعالهم درجة ‪:‬‬
‫وعمال » (‪. )3‬‬
‫علما ً‬
‫أعظمهم ً‬
‫اتباعا لـه ‪ ،‬وممافقة ً‬
‫وقال الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد الوهاب ‪:‬‬
‫« والذي نعتقده ‪ :‬أ رتبة نبينا حممد ‪ ‬أعلى مراتب املخلمقني على اإلطالق ‪ ،‬وأنه‬
‫سحي يف قربه ‪ ،‬سحياة برزخية ‪ ،‬أبلغ من سحياة الشهداء املنصمص عليها يف التنزيل ‪ ،‬لذ هم‬
‫أفضل منهم بال ريب ‪ ،‬وأنه يسمع سالم املسلم عليه ‪ ،‬وتسن زايرته ‪ ،‬لال أنه ال يشد الرسحل‬
‫(‪ )1‬البخاري أسحاديث األنبياء (‪ ، )3261‬أمحد (‪. )56/1‬‬
‫(‪ )2‬البخاري رقم (‪ ، )3445‬ومسلم (‪ ، )1691‬وأخرجه أمحد يف املسنـد برقـم (‪ ، )154‬ورقـم (‪ ، )164‬وقال‬
‫احملقق ‪ :‬لسناده صحيح على شرط الشيخني ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 21/2‬‬
‫‪123‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لال لزايرة املسجد والصالة فيه ‪ ،‬ولذا قصد مع ذلك الزايرة فال أبس‬
‫(‪)1‬‬
‫ومن أنفق نفيس‬
‫أوقاته ‪ ،‬ابالشتغال ابلصالة عليه ‪ -‬عليه الصالة والسالم ‪ -‬الماردة عنه ‪ ،‬فقد فاز بسعادة‬
‫الدارين ‪ ،‬وكفى مهه وغمه ‪ ،‬كما جاء يف احلديث عنه » ‪.‬‬
‫وقال اإلمام عبد العزيز بن سعمد بن حممد يف رسالته ل ى أمحد بن علي القامسي ‪:‬‬
‫أانسا من أصحابنا ينقمم عليكم يف تعظيم النيب املختار ‪. ‬‬
‫« وأما قملك ‪ :‬ل ً‬
‫فنقمل ‪ :‬بل هللا سبحانه افرتض على الناس حمبة النيب ‪ ‬وتمقريه ‪ ،‬وأ يكم أسحب‬
‫لليهم من أنفسهم ‪ ،‬وأوالدهم ‪ ،‬والناس أمجعني ‪ ،‬لكن مل أيمران ابلغلم فيه ‪ ،‬ولطرائه ‪ ،‬بل هم‬
‫‪ ‬هنى عن ذلك ‪ ،‬فيما ثبت عنه يف الصحيح ‪ ،‬أنه قال ‪ { :‬ال تطروين كما أطرت‬
‫النصارى ابن مرمي ‪ ،‬لمنا أان عبد فقملما عبد هللا ورسمله } (‪. » )4( )3( )2‬‬
‫(‪ )1‬وهم هبذا يقرو مبشروعية زايرة قرب النيب خالف ما يزعمه خصممهم عنهم ‪ -‬لكنهم ال يرو مشروعية شد الرسحال‬
‫لذلك مستدلني حبديث ‪ « :‬ال تشد الرسحال لال ل ى ثالثة مساجد » احلديث ‪ ،‬رواه البخاري (‪ ، )1864‬ومسلم‬
‫(‪ ، )3384‬وغريهم من سحديث أيب هريرة ) ‪.‬‬
‫(‪ )2‬البخاري أسحاديث األنبياء (‪ ، )3261‬أمحد (‪. )47/1‬‬
‫(‪ )3‬احلديث سبق خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 272/1‬‬
‫‪124‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال الشيخ محد بن انصر بن معمر وهو من كبار علماء الدعوة ‪:‬‬
‫لجيااب لرعاية الرسمل ‪ ‬تصدي ًقا لـه فيما أخرب ‪،‬‬
‫« وحنن ‪ -‬حبمد هللا ‪ -‬من أعظم الناس ً‬
‫عمال بقمله‬
‫وطاعة لـه فيما أمر ‪ ،‬واعتناء مبعرفة ما بعث به ‪ ،‬واتباع ذلك دو ما خالفه ‪ً ،‬‬
‫تعا ى ‪{ :‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪         ‬‬
‫(سمرة األعراف ‪ ،‬آية ‪ ) :‬وقملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪      8‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪( )2( }                ‬سمرة األنعام ‪ ،‬آية ‪. » )155 :‬‬
‫وقال الشيخ سليمان بن سحمان ‪:‬‬
‫« من سليما بن سحما ‪ ،‬ل ى عبد العزيز العلجي ‪ ،‬سالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪،‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫علي فيما تزعم ‪ ،‬كلمات يف أبيات ‪ ،‬وذلك يف قميل ‪:‬‬
‫فقد بلغين أنك استدركت ِ‬
‫علـ ـ ـ ــى السـ ـ ـ ــيد املعصـ ـ ـ ــوم وا ل كلهـ ـ ـ ــم ‪ ‬وأصـ ـ ـ ــحابه مـ ـ ـ ــع اتبعـ ـ ـ ــي هنجهـ ـ ـ ــم بعـ ـ ـ ــد‬
‫قال ‪ :‬سيدان حممد ‪ ‬وأ هذا مذهبنا‬
‫‪ ‬فزعمت ‪ :‬أان ننكر ‪ ،‬ونشدد على من ‪‬‬
‫أهل " جند " وهذا كذب ‪ ،‬وافرتاء علينا ‪ ،‬ما أنكر ذلك منا أسحد ‪ ،‬وال كا ذلك مذهبنا » ‪.‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬وأما حنن ‪ :‬فال ننكر ذلك ‪ ،‬لقملـه ‪ { : ‬أان سيد ولد آدم وال فخر‬
‫} (‪ )4( )3‬وقملـه ‪ { :‬ل ابين هذا سيد } (‪ )6( )5‬وقملـه لألنصار ‪ { :‬قممما ل ى سيدكم‬
‫(‪ )1‬سمرة األعراف آية ‪. 3 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األنعام آية ‪. 155 :‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم كتاب الفضائل (‪ ، )2278‬سنن الرتمذي كتاب املناقب (‪ ، )3615‬سنن أيب داود كتاب السنة‬
‫(‪ ، )4673‬سنن ابن ماجه كتاب الزهد (‪ ، )4308‬مسند أمحد (‪. )541/2‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم (‪ ، )2278‬وأبم داود (‪ ، )4673‬وأمحد (‪. ) 2/3( )540/2‬‬
‫(‪ )5‬البخاري الصلح (‪ ، )2557‬الرتمذي املناقب (‪ ، )3773‬النسائي اجلمعة (‪ ، )1410‬أبم داود السنة (‪، )4662‬‬
‫أمحد (‪. )51/5‬‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري رقم (‪ ، )7109‬وأبم داود (‪. ) 4662‬‬
‫‪125‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫}‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫وقملـه ‪ « { :‬من سيدكم اي بين سلمة » فقالما لـه ‪ :‬اجلد بن قيس ‪ ،‬على أان‬
‫نبجله فينا ‪ ،‬مث قال ‪ « ‬بل سيدكم عمرو بن اجلممح » } (‪ )3‬لذا فهمت هذا ‪ ،‬فمن أين‬
‫لك أان ننكر ذلك ونشدد فيه ؟ ومن سحدثك هبذا ؟ أو نقل عنا ؟ ويف أي كتاب وجدت‬
‫ذلك ؟ وقد كا يل عدة رسائل ‪ ،‬ومناظيم ‪ ،‬وكل ذلك قد ذكرته فيها » (‪. )4‬‬
‫رد مفرتايت اخلصوم يف أن اإلمام وأتباعه ينتقصون من حق النيب صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫من أعظم التلبيس الذي سلكه خصمم اإلمام (خصمم السنة) وهم أهل البدع واألهماء‬
‫واالفرتاق رميهم اإلمام وعممم أهل السنة أبهنم ال حيبم النيب ‪ ‬وأهنم ينتقصمنه وذلك أل‬
‫أهل السنة ال يرفعم النيب ‪ ‬ل ى مقام الربمبية واأللمهية ‪ ،‬وال يطرونه كما أطرت النصارى‬
‫عيسى ابن مرمي ‪ ،‬وأهل البدع يطرونه ويزعمم أ من مل يفعل ذلك فإنه ال حيب النيب ‪‬‬
‫وأنه ينتقصه ‪ ،‬وهذا من التلبيس والبهتا ‪ ،‬ومن لغماء الشيطا سحيث دخل عليهم من ابب‬
‫التنطع واإلطراء ‪.‬‬
‫وخلطمرة هذه االفرتاءات ورواجها بني الذين جيهلم احلقيقة وينساقم وراء تضليالت‬
‫يدا من األقمال‬
‫اخلصمم واملغرضني واحلاسدين ‪ ،‬دو تثبت وال روية وال تبصر ‪ ،‬أسمق مز ً‬
‫والنقمل اليت تكشف زيف هؤالء اخلصمم ويتبني احلق ملن يريده ‪:‬‬
‫فإ خصمم اإلمام وهم خصمم السنة وأهلها من أهل األهماء واالفرتاق والبدع ومن‬
‫أسحياان أخرى مسلك‬
‫شايعهم سلكما مسلك الكذب واالفرتاء يف كثري من األسحيا ‪ ،‬و ً‬
‫التلبيس والتمميه ‪ ،‬فمن ذلك ‪:‬‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري كتاب اجلهاد والسري (‪ ، )2878‬صحيح مسلم كتاب اجلهاد والسري (‪ ، )1768‬سنن أيب داود‬
‫كتاب األدب (‪ ، )5215‬مسند أمحد (‪. )22/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري رقم (‪ ، )3043‬ورقم (‪ )3804‬من سحديث أيب سعيد اخلدري ‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري يف األدب املفرد ص(‪ )111‬رقم (‪ ، )296‬وأبم نعيم يف احللية (‪ )317/7‬مبعناه من سحديث‬
‫جابر ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 366/3‬‬
‫‪126‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قمل أسحدهم ‪ :‬ل نه (يعين اإلمام حممد بن عبد المهاب ) أسحرق دالئل اخلريات ألجل‬
‫قمل سيدان وممالان »‬
‫(‪) 1‬‬
‫‪ ،‬وأنه قال ‪ " :‬الصالة على النيب ‪ ‬يمم اجلمعة وليلتها هي‬
‫بدعة وضاللة هتمي بصاسحبها ل ى النار "‬
‫(‪)2‬‬
‫وأ " تعظيم الرسمل ‪ ‬شرك "‬
‫وزعمما أنه قال ‪ " :‬لم أقدر على سحجرة الرسمل ‪ ‬هدمتها "‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)3‬‬
‫وأنه " حيرم زايرة قرب‬
‫النيب ‪. )5( " ‬‬
‫وهذا كله كذب صريح وقد تربأ منه اإلمام نفسه وقال بعد أ ساق هذه املفرتايت‬
‫وغريها ‪ « :‬سبحانك هذا هبتا عظيم »‬
‫(‪)6‬‬
‫ويف مقام آخر قال يف هذه املزاعم وحنمها «‬
‫فكل هذا كذب وهبتا مما افرتاه عل َّي الشياطني الذين يريدو أ أيكلما أممال الناس‬
‫ابلباطل ‪. )7( » . . .‬‬
‫وقد قال يف رده على أسحد الذين هبتمه ابنتقاص النيب ‪ « ‬سبحانك هذا هبتا عظيم ‪،‬‬
‫وقبله من هبت حممد ‪ ‬أنه يسب عيسى ابن مرمي ويسب الصاحلني ‪ ،‬فتشاهبت قلمهبم‬
‫ابفرتاء الكذب وقمل الزور ‪. )8( » . . .‬‬
‫وقال يف رد مقملة أنه ينهى عن الصالة عن النيب ‪ « ‬وأما لسحراقها (يعين كتاب دالئل‬
‫ليل من الزور والبهتا‬
‫اخلريات) والنهي عن الصالة على النيب ‪ ‬أبي لفظ كا ‪ ،‬فنسبة هذا َّ‬
‫» (‪. )9‬‬
‫(‪ )1‬روضة األفكار حلسني بن غنام (‪. ) 113 ، 121/1‬‬
‫(‪ )2‬مؤلفات الشيخ حممد عبد المهاب ( الرسائل الشخصية ) ( ‪. ) 12 / 5‬‬
‫(‪ )3‬مؤلفات الشيخ حممد عبد المهاب ( الرسائل الشخصية ) ( ‪. ) 52 ، 12‬‬
‫(‪ )4‬مؤلفات الشيخ حممد عبد المهاب ( الرسائل الشخصية ) (‪. )52 ، 12‬‬
‫(‪ )5‬مؤلفات الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب (الرسائل الشخصية) ( ‪. ) 12 / 5‬‬
‫(‪ )6‬مؤلفات الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب (الرسائل الشخصية) (‪. ) 52 ، 12‬‬
‫(‪ )7‬مؤلفات الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب (الرسائل الشخصية) (‪. ) 52 ، 12‬‬
‫(‪ )8‬الدرر السنية (‪. ) 34/1‬‬
‫(‪ )9‬الدرر السنية (‪. ) 81/1‬‬
‫‪127‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مفرتاي على اإلمام ‪ « :‬وكذا تنقيصه الرسل‬
‫ويقمل صاسحب كتاب (املقاالت المفية) ً‬
‫واألنبياء وهدم قببهم ‪ . . .‬ومنعه من قراءة خرب مملد ال ـنـيب ‪ ‬وضرب رقاب من يناجي يف‬
‫املنارة للـصالة ع ــلى النـبـي ‪» ‬‬
‫أما ر‬
‫القبَاب فهي من البدع اليت جاء النهي الصريح عنها يف السنة ويف هدمها لزالة للبدع ‪،‬‬
‫وكذلك قراءة خرب مملد النيب ‪ ‬والنداء ابلصالة على النيب ‪ ‬على حنم ما يفعله املبتدعة‬
‫(‪)1‬‬
‫وهذا من الكذب والتلبيس على اإلمام حممد وأتباعه ‪،‬‬
‫من احملداثت والبدع ‪.‬‬
‫ويقمل صاسحب كتاب (تبيني احلق والصماب) عن أتباع اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪« :‬‬
‫ومما يدل على استنقاصهم واستخفافهم لقدر نبينا حممد ‪ ‬هذه اللفظة اجملردة عن األدب‬
‫واحلياء وهي ( حممد ال يعلم الغيب) (‪ . )2‬ونقمل لـه ‪ :‬لنه ليس من تعظيم النيب ‪ ‬أ ندعي‬
‫لـه شيئًا من خصائص الرب تعا ى وهم علم الغيب ‪ ،‬فهم ال يعلم من الغيب لال ما علمه هللا‬
‫لايه ‪ ،‬قال هللا ‪ ‬لـه ‪{ :‬‬
‫‪   4         7  ‬‬
‫‪}       5      0            4             ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   6‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(سمرة األعراف ‪ ،‬آية ‪. » )188 :‬‬
‫وهذه املقمالت كلها أكاذيب ومفرتايت ولفك ظاهر ‪ ،‬ونبدأ يف كشف هذا اإلفك‬
‫العظيم مبا ذكره الشيخ حممد منظمر النعماين يف كتابه (دعاايت مكثفة ضد الشيخ حممد بن‬
‫عبد المهاب ) قال ‪ :‬وقد مسعت ٍّ‬
‫رجال حيمل اسم عبد المهاب‬
‫وقتئذ أكذوبة عجيبة ‪ :‬أ ً‬
‫النجدي وكا يتزعم الطائفة المهابية ‪ ،‬كا قد بلغ من عدوانه للنيب ‪ ‬ل ى أ ورد املدينة‬
‫املنمرة يتظاهر ابلصالح والتقمى ‪ . . .‬وسكن بيتًا على الكراء من أجل أ يتخذ يف داخل‬
‫األرض سرًاب من بيته ل ى روضة النيب ‪ ‬سحىت يتمكن من العبث ابجلثة املطهرة ‪ -‬نعمذ ابهلل‬
‫(‪ )1‬املقاالت المفية ص(‪ )188‬وانظر دعاوى املناوئني ص(‪. ) 97‬‬
‫(‪ )2‬تبيني احلق والصماب ص(‪. ) 19 ، 18‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األعراف آية ‪. 188 :‬‬
‫‪128‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫من ذلك ‪ -‬لال أنه مل يستطع حتقيق أمنيته سحيث تراءى النيب يف املنام للملك الذي كا حيكم‬
‫رقيعا يتخذ النفق يف األرض من‬
‫احلجاز آنذاك ‪ ،‬وقال لـه يف املنام ‪ :‬ل ً‬
‫رجال من جند خبيثًا ً‬
‫فعال‬
‫أجل الغرض اخلبيث ‪ ،‬فبحث امللك عن الرجل عبد المهاب النجدي ‪ ،‬وقبض عليه ً‬
‫وضرب عنقه ‪.‬‬
‫وال أزال أذكر أ الناس كانما يتناقلم هذه األكذوبة كحقيقة اترخيية معلممة مقررة ‪،‬‬
‫أسحدا يرفضها أو يشك فيها (‪. )1‬‬
‫ولذلك فلم أشك فيها قط ‪ ،‬ألين مل أجد ً‬
‫علي أين أهنى عن الصالة‬
‫ويقمل اإلمام نفسه يف تكذيب املزاعم ‪ « :‬وما ذكره املشركم ِ‬
‫أمرا هدمت قبة النيب ‪ ‬أو أين أتكلم يف الصاحلني ‪ ،‬أو‬
‫على النيب ‪ ،‬أو أين أقمل لم أ يل ً‬
‫علي الشياطني الذين يريدو أ أيكلما‬
‫أهنى عن حمبتهم ‪ ،‬فكل هذا كذب وهبتا ‪ ،‬افرتاه ِ‬
‫أممال الناس ابلباطل » (‪. )2‬‬
‫مفندا ما نسب‬
‫ويقمل يف رسالته ل ى الشيخ عبد الرمحن السميدي أسحد علماء العراق ً‬
‫لليه ‪ « :‬اي عجبًا كيف يدخل هذا يف عقل عاقل ‪ ،‬هل يقمل هذا مسلم أو كافر أو عارف‬
‫أو جمنم ‪ ،‬وكذلك قمهلم أنه يقمل لم أقدر أهدم قبة النيب ‪ ‬هلدمتها (أي من البهتا ) ‪،‬‬
‫وأما (دالئل اخلريات) فله سبب ‪ ،‬وذلك أين أشرت ل ى من قبل نصيحيت من لخماين ‪ ،‬أ ال‬
‫أجل من قراءة القرآ ‪ ،‬وأما لسحراقه‬
‫أجل من كتاب هللا ‪ِ ،‬‬
‫ويظن أ القراءة فيه ِ‬
‫يصري يف قلبه ِ‬
‫والنهي عن الصالة على النيب ‪ ‬أبي لفظ كا فهذا من البهتا » (‪. )3‬‬
‫ويقمل الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب مبيِـنًا املنهج الذي كانما عليه لاب‬
‫وتلبيسا‬
‫سرتا للحق ‪،‬‬
‫دخمهلم مكة عام (‪1218‬هـ) ‪ « :‬وأما ما يكذب علينا ‪ً :‬‬
‫ً‬
‫على اخللق ‪ ،‬أب ِان نفسر القرآ برأينا ‪ ،‬وأنخذ من احلديث ما وافق فهمنا ‪ ،‬من دو مراجعة‬
‫شرح ‪ ،‬وال معمل على شيخ ‪ ،‬وأ ِان نضع من رتبة نبينا حممد ‪ ‬بقملنا ‪ :‬النيب رمة يف قربه ‪،‬‬
‫(‪ )1‬دعاايت مكثفة ضد الشيخ حممد بن عبد المهاب ص(‪. ) 16 ، 15‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 74/1‬‬
‫(‪ )3‬جمممعة مؤلفات الشيخ (الرسائل الشخصية) ص(‪ ، )37‬وانظر الدرر السنية (‪. ) 81 ، 80/ 1‬‬
‫‪129‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وعصا أسحدان أنفع لـه منه ‪ ،‬وليس لـه شفاعة ‪ ،‬وأ زايرته غري مندوبة ‪ ،‬وأنه كا ال يعرف‬
‫معىن ال لله لال هللا ‪ ،‬سحىت أنزل عليه {‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫} (‪ ، )1‬مع كم اآلية‬
‫مدنية ‪ » . . .‬ل ى أ قال ‪ « :‬فجميع هذه اخلرافات ‪ ،‬وأشباهها ملا استفهمنا عنها من ذكر‬
‫أوالً ‪ ،‬كا جمابنا يف كل مسألة من ذلك ‪ ،‬سبحانك هذا هبتا عظيم ‪ ،‬فمن روى عنِا شيئًا‬
‫من ذلك ‪ ،‬أو نسبه للينا ‪ ،‬فقد كذب علينا وافرتى ‪.‬‬
‫ومن شاهد سحالنا ‪ ،‬وسحضر جمالسنا ‪ ،‬وحتقق ما عندان ‪ ،‬علم قطعاً ‪ :‬أ مجيع ذلك‬
‫وضعه ‪ ،‬وافرتاه علينا ‪ ،‬أعداء الدين ‪ ،‬ولخما الشياطني » ‪.‬‬
‫إىل أن قال ‪ « :‬والذي نعتقده ‪ :‬أ رتبة نبينا حممد ‪ ‬أعلى مراتب املخلمقني على‬
‫اإلطالق ‪ ،‬وأنه سحي يف قربه سحياة برزخية ‪ ،‬أبلغ من سحياة الشهداء املنصمص عليها يف‬
‫التنـزيل ‪ ،‬لذ هم أفضل منهم بال ريب ‪ ،‬وأنه يسمع سالم املسلم عليه ‪ ،‬وتسن زايرته ‪ ،‬لال أنه‬
‫ال يشد الرسحل لال لزايرة املسجد والصالة فيه ‪ ،‬ولذا قصد مع ذلك الزايرة فال أبس ‪ ،‬ومن‬
‫أنفق نفيس أوقاته ‪ ،‬ابالشتغال ابلصالة عليه ‪ ‬الماردة عنه ‪ ،‬فقد فاز بسعادة الدارين ‪،‬‬
‫وكفى مهه وغمه ‪ ،‬كما جاء يف احلديث عنه » (‪. )2‬‬
‫وقال الشيخ عبد هللا بن سليما البليهد ‪ « :‬فحق النيب ‪ ‬حمبته املقدمة على حمبة‬
‫النفس والملد واألهل واملال وتصديقه وطاعته » (‪. )3‬‬
‫وقال اإلمام عبد العزيز بن حممد بن سعمد يف رسالته ل ى أمحد بن علي القامسي ‪ " :‬وأما‬
‫انسا من أصحابنا ينقمم عليكم يف تعظيم النيب املختار ‪ ‬فنقمل بل هللا سبحانه‬
‫قملك أ ً‬
‫افرتض على الناس حمبة النيب ‪ ‬وتمقريه ‪ ،‬وأ يكم أسحب لليهم من أنفسهم وأوالدهم‬
‫والناس أمجعني ‪ ،‬لكن مل أيمران ابلغلم فيه ولطرائه ‪ ،‬بل هم ‪ ‬هنى عن ذلك » (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬سمرة حممد آية ‪. 19 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 230 ، 229/1‬‬
‫(‪ )3‬عن دعاوى املناوئني ص(‪. ) 95 ، 94‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 272/1‬‬
‫‪130‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل الشيخ حممد بن عثما الشاوي يف كتابه (القمل األسد يف الرَّد على اخلصم األلد)‬
‫ًردا على خصمم الدعمة السلفية ‪ " :‬وقد رممهم بعظائم يعلم هللا تعا ى أهنا مل تصدر منهم ‪،‬‬
‫امتثاال لقملـه ‪{ :‬‬
‫ونسبتهم ل ى تنقص الرسمل وعدم الصالة عليه ‪ ،‬وما ذاك لال أهنم مل يغلما ً‬
‫ال تطروين كما أطرت النصارى ابن مرمي لمنا أان عبد فقملما عبد هللا ورسمله } (‪ )2( )1‬ولال‬
‫فهم حبمد هللا أعظم الناس حمبة للرسمل ومتابعة لـه ‪ ،‬ورعاية حلقه ‪ ،‬وهم أجل يف عيمهنم من‬
‫أ خيالفما سنته ‪ ،‬أو خيالفما أقماله ‪ ،‬مبجرد العمائد الباطلة ‪ ،‬أو األقيسة الفاسدة ‪ ،‬خبالف‬
‫كثري من هؤالء الذين مجعما بني اإلفراط والتفريط ‪ ،‬فأفرطما ابلغلم فيه ولطرائه ‪ ،‬سحىت رفعمه‬
‫من منزلة العبمدية ل ى منزلة اإلهلية والربمبية ‪ ،‬وفرطما يف اتباعه ‪ ،‬فنبذوا سنِته وراء ظهمرهم ‪،‬‬
‫ومل يعبئما أبقماله ‪ ،‬وخالفما نصمصه الصرحية الصحيحة بغري مسمغ ‪ ،‬ومل يكتفما بذلك سحىت‬
‫جعلما يعيبم على من ج ِد واجتهد يف اتباعه ‪ ،‬ملا ألفمه من العمائد الباطلة ‪ ،‬والنيب ‪ ‬لمنا‬
‫سحقه هم تعزيره وتمقريه واتباع ما جاء به ‪ ،‬واقتفاء أثره ‪ ،‬وتصديقه ‪ ،‬وتقدمي حمبته على األهل‬
‫واملال ‪ ،‬وأما العبادة فهي لـه وسحده ‪ ،‬ال يشركه فيها ملك مقرب ‪ ،‬وال نيب مرسل " (‪. )3‬‬
‫ويقمل مسعمد الندوي يف كتابه ( حممد بن عبد المهاب مصلح مظلمم ومفرتى‬
‫عليه) ‪ « :‬ل الزما لغريب ‪ ،‬ول نمادره لعجيبة ‪ ،‬فالرجل الذي يقمم ويقعد وينام حتت ظل‬
‫ظليل من سنِة الرسمل ‪ ‬وكأهنا هي غطاءه ‪ ،‬وفراشه يُتهم إبنكار احلديث » (‪. )4‬‬
‫ويقمل صاسحب كتاب (النفخة على النفحة) ًّردا على هذه الفرية ‪ « :‬وأما املصطفى ‪‬‬
‫أسحدا من املسلمني على كرة األرض يهم بتنقيصه ‪ ،‬أو يبغضه ‪ ،‬ويف مذهب‬
‫فال تظن أ‬
‫ً‬
‫احلنابلة أ شامت الرسمل يقتل اتب أو مل يتب » (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬البخاري أسحاديث األنبياء (‪ ، )3261‬أمحد (‪. )47/1‬‬
‫(‪ )2‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫نقال عن دعاوى املناوئني ص(‪. ) 104‬‬
‫(‪ )3‬القمل األسد ص(‪ً )7‬‬
‫(‪ )4‬حممد بن عبد المهاب مصلح مظلمم ص(‪. ) 173‬‬
‫(‪ )5‬النفخة على النفحة ص(‪ ، )41‬حتقيق الدكتمر‪ /‬عبد العزيز العبد اللطيف ‪.‬‬
‫‪131‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل الشيخ أمحد بن سحجر آل بمطامي يف كتاب (نقض كالم املفرتين ) عن اإلمام وأتباعه‬
‫يف تعظيمهم لرسمل هللا ‪ ‬وما جاء به من احلق واهلدى ‪ " :‬والشيخ حممد ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬ألِف‬
‫(خمتصر السرية) ‪ ،‬وقد طبع عدة مرات ‪ ،‬وانتشر يف سائر األقطار ‪ ،‬فلم مل يكن حمبًا للرسمل ملا‬
‫يهمداي أو نصرانياً ‪ . . .‬والشيخ‬
‫مسلما بل يكم‬
‫ألف سرية لـه ‪ ،‬ومن ال حيب الرسمل ال يكم‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وأتباعه حيثم الناس على التمسك بسنِة الرسمل الصحيحة ‪ ،‬ويشددو النكري على من خيالف‬
‫سنِة الرسمل ويدعمنه مبتدعاً ‪ ،‬أما هذا دليل على كمال سحبهم وتعظيمهم لرسمل هللا ‪ ‬؟ ولكن‬
‫املنحرفني يرو سحب الرسمل ‪ ‬يف قراءة األانشيد واألشعار واالستغااثت ‪ . . .‬فمن عمل هبذا‬
‫فهم حمب للرسمل ‪ ،‬ول ارتكب املمبقات وتلطخ بقاذورات املبتدعات ومن ال فال » (‪. )1‬‬
‫ويشهد سحافظ وهبة أب ما نسب ل ى علماء الدعمة السلفية وأتباعها هم أبرايء منه ‪.‬‬
‫فيقمل حتت عنما ‪:‬‬
‫« ما ينسب إىل النجديني وهم أبرايء منه » ‪.‬‬
‫مث يقمل ‪ :‬ال شك أ احلرب النجدية املصرية يف القر املاضي وما أعقب ذلك من‬
‫خالف بني آل سعمد واألتراك قد صحبه كثري من الدعاايت السيئة ضد النجديني ‪ .‬وكثري‬
‫من األشياء اليت نسبت لليهم مكذوبة ‪.‬‬
‫‪ - 1‬لقد نسب ل ى الشيخ حممد بن عبد المهاب واآلخذين بدعمته كراهية النيب ‪‬‬
‫واحلط من شأنه وشأ سائر األنبياء واألولياء الصاحلني ‪.‬‬
‫لقد نسب هذا ل ى اإلمام ابن تيمية ول ى تالميذه ‪ ،‬كما ال يزال ينسب ل ى كثري من‬
‫العقالء واملصلحني يف اهلند وغريها سحىت ممن ليست هلم أي صلة بنجد وأهلها ‪.‬‬
‫استنادا ل ى سحديث ‪ { :‬ال تشد الرسحال لال ل ى‬
‫ل منشأ هذه النسبة هم أ النجديني‬
‫ً‬
‫ثالثة مساجد ‪ :‬املسجد احلرام ‪ ،‬ومسجدي هذا ‪ ،‬واملسجد األقصى }‬
‫(‪)3( )2‬‬
‫(‪ )1‬نقض كالم املفرتين على احلنابلة السلفيني ‪ ،‬ص(‪ ، )68 ، 67‬وانظر دعاوى املناوئني ص(‪. ) 108‬‬
‫(‪ )2‬البخاري اجلمعة (‪ ، )1132‬ابن ماجه لقامة الصالة والسنة فيها (‪. )1410‬‬
‫(‪ )3‬تقدم خترجه ‪.‬‬
‫‪132‬‬
‫يرو أ‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫السفر ل ى زايرة قبمر األنبياء والصاحلني بدعة مل يعملها أسحد من الصحابة أو التابعني ‪ ،‬ومل‬
‫أيمر هبا النيب ‪ ‬وقد سبق ابن تيمية وابن عبد المهاب طمائف كثرية من العلماء املتقدمني‬
‫هبذا الرأي ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ل النجديني مينعم استقبال قرب الرسمل ‪ ‬عند الدعاء ‪ ،‬كما مينعم السجمد‬
‫عند قربه وقرب غريه ‪ ،‬ومينعم التمسح والتمرغ عند القرب ‪ ،‬كما مينعم كل ما من شأنه‬
‫االستغاثة أو الطلب مما شاع عمله عند قرب النيب ‪ ‬وقبمر الصاحلني يف مصر وبغداد واهلند‬
‫وكثري من األمصار ‪.‬‬
‫‪ - 3‬هدم القباب واألبنية املقامة على القبمر ولبطاهلم لسائر األوقاف اليت رصدت‬
‫على القبمر واألضرسحة ‪:‬‬
‫‪ - 4‬لنكارهم على البمصريي قملـه يف الربدة ‪:‬‬
‫اي أك ـ ـ ــرم اخلل ـ ـ ــق م ـ ـ ــايل م ـ ـ ــن أل ـ ـ ــوذ ب ـ ـ ــه‪ ‬س ـ ـ ــواك عن ـ ـ ــد حل ـ ـ ــول احل ـ ـ ــادث العم ـ ـ ــم‬
‫‪ ‬وقملـه ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ومن علومك علم اللوح والقلم‬
‫وقملـه ‪:‬‬
‫إن مل تكـ ـ ـ ــن يف معـ ـ ـ ــادي آخ ـ ـ ـ ـ ًذا بيـ ـ ـ ــدي‪ ‬فضـ ـ ـ ـ ـ ـ ًـال وإال فقـ ـ ـ ـ ـ ــل اي زلـ ـ ـ ـ ـ ــة القـ ـ ـ ـ ـ ــدم‬
‫الفة صرحية لنصمص القرآ واألسحاديث‬
‫‪ ‬فإ هذا القمل جمازفة وغلم ‪ ،‬وفيه خم‪‬‬
‫الصحيحة ؛ وهم ‪ -‬فمق هذا ‪ -‬يعتقدو أ من اعتقد هذا على ظاهره فهم مشرك كافر ‪.‬‬
‫فاهتمهم خصممهم بكراهية النيب ‪ ،‬ونسبما لليهم أقم ًاال هم أبرايء منها ‪ ،‬نسبما لليهم القمل‬
‫أب العصا خري من النيب ‪ ،‬ل ى غري ذلك من التهم الباطلة ‪ .‬ولقد مسعت يف جند أ سحكام‬
‫جند الشمالية أثناء خصممتهم مع آل سعمد كانما يكتبم ل ى األتراك أ آل سعمد اختذوا راية‬
‫شعارها ‪ :‬ال لله لال هللا َحمَ ْد رسمل (حبذف ميم حممد ) أي ال أسحد رسمل هللا ‪ ،‬وهذا كله‬
‫تنفري لألتراك من خصممهم ‪ ،‬وهم يعلمم سحق العلم أ هذا كذب ‪.‬‬
‫‪133‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولقد سحضر ل ى مكة أثناء احلرب احلجازية النجدية يف سنة (‪1925‬م) بعض‬
‫أفاضل السنغاليني َوترطْ َما ‪ ،‬وكانما أثناء سحديثهم يبكم لشدة أتثرهم ؛ لقد أخربوان أهنم‬
‫أثرا يف احلجاز ‪ ،‬لقد‬
‫مسعما يف اإلسكندرية أشياء كثرية تنسب ل ى النجديني ‪ ،‬مل جيدوا هلا ً‬
‫مسعما من بعض الناس ‪ :‬أ المهابيني هدمما الكعبة ألهنا سحجر ‪ ،‬ومسعما أهنم يف األذا‬
‫يقملم « أشهد أ ال لله لال هللا » فقط وال يقملم « أشهد أ حممدا رسمل هللا » ‪.‬‬
‫ل النجديني أسحرص الناس على حمبة الرسمل ‪ ‬ولكنهم يكرهم الغلم ‪ ،‬ويقاومم‬
‫البدع مهما كا نمعها ‪ ،‬ومهما كا الدافع هلا ‪ ،‬ويقملم ‪ :‬ل احملبة للرسمل ‪ ‬هي‬
‫االهتداء هبدي الرسمل واتباعه ‪ ،‬أما االبتداع وتعطيل الشريعة وتقدمي األهماء فهم كراهة ال‬
‫‪. )2( )1( }       ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫حمبة ‪ ،‬ويف القرآ الكرمي { ‪ ‬‬
‫دفع فرية التلويح بدعوى النبوة عن اإلمام حممد بن عبد الوهاب ‪:‬‬
‫وبعد عرض ما كا عليه أهل السنة من تعظيم مقام النيب ‪ ‬ورفع مكانته اليت فضله هللا‬
‫هبا ‪ .‬حيسن المقمف عند هتمة مكشمفة ‪ ،‬وكذبة ظاهرة لُ رمز هبا اإلمام حممد بن عبد المهاب‬
‫من قبل بعض أهل األهماء والبدع واالفرتاق وهي تلكم التهمة الصلعاء اليت أاثرها بعض‬
‫يلمح سحمل دعمى النبمة ‪ ،‬بل زعم‬
‫خصمم اإلمام حممد بن عبد المهاب سحني زعمما أنه ِ‬
‫بعضهم أنه يدعيها!! (‪ )3‬وهذه فرية شنيعة وهبتا عظيم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 31 :‬‬
‫(‪ )2‬جزيرة العرب يف القر العشرين (‪. ) 314 - 312‬‬
‫(‪ )3‬راجع ما قاله بعض اخلصمم يف كتبهم من ذلك ‪:‬‬
‫‪ - 1‬خالصة الكالم لدسحال (‪. ) 239‬‬
‫‪ - 2‬والدرر السنية يف الرد على المهابية (‪ )47‬ألمحد بن دسحال كذلك ‪.‬‬
‫‪ - 3‬ومصباح األانم (‪ )4‬لعلمي سحداد ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وفصل اخلطاب (ق‪ )36‬ألمحد علي القباين ‪.‬‬
‫‪ - 5‬والفجر الصادق للزهاوي ‪.‬‬
‫‪134‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فإنه يف سحني ال جند يف منهج اإلمام وآاثره وأعماله ما يشري ل ى شيء من ذلك ‪ -‬أي‬
‫دعمى النبمة ‪ -‬فإ العكس هم الماقع احملتم ‪ ،‬لذ أ اإلمام َّ‬
‫أكد يف عقيدته ودروسه وشروسحه‬
‫ورسائله وخطبه ومؤلفاته عقيدة ختم النبمة مبحمد ‪ ‬وأ خالف ذلك كفر جيب قتل‬
‫مدَّعيها ومن يصدقه ‪.‬‬
‫قال فيما جيب على كل مسلم بعد أ ذكر احلقمق الماجبة على املسلم ‪:‬‬
‫« وأعظمها سحق النيب ‪ ‬وأفرضه شهادتك لـه أنه رسمل هللا ‪ ،‬وأنه خامت النبيني وتعلم‬
‫كافرا » (‪. )1‬‬
‫أنك لم ترفع ً‬
‫أسحدا من الصحابة يف منزلة النبمة صرت ً‬
‫وقال ‪ « :‬وأؤمن أب نبينا حممد ‪ ‬خامت النبيني واملرسلني وال يصح لميا عبد سحىت‬
‫يؤمن برسالته ويشهد بنبمته » (‪. )2‬‬
‫ومن عالمات االفرتاء واخلذال ملروجي هذه الفرية أ أول من َّروجها ‪ ،‬وأكثر الذي‬
‫اتبعمه ‪ ،‬زعمما أنه (اإلمام حممد بن عبد المهاب ) ادعى النبمة بلسا سحاله ‪ ،‬وأنه كا‬
‫يُضمر دعمى النبمة يف قلبه! (‪. )3‬‬
‫وهذه سحيلة العاجز املهزوم لذ كيف اطلعما على ما يف القلمب مما ال يعلمه لال عالَّم‬
‫الغيمب سبحانه وتعا ى ‪ ،‬مع أ احلقيقة الثابتة أنه قال وأعلن احلق بدليله ‪ ،‬مث ما القرائن اليت‬
‫دلت بلسا احلال على هذه الفرية ؟ مل يذكروا شيئاً ‪.‬‬
‫وروجه اخلصمم من أهل األهماء والبدع واالفرتاق الذين‬
‫وملا شاع هذا البهتا العظيم ‪َّ ،‬‬
‫يكرهم السنة وأهلها ‪ ،‬وتلقفته ألسنة الغمغاء واهلمج ‪ ،‬من أتباع الفرق والطرق ‪ -‬تصدى لـه‬
‫علماء السنة يف بالد الشيخ اإلمام وغريها من سائر بالد املسلمني ‪ ،‬ممن شهدوا ابحلق ‪،‬‬
‫وأنصفما اخللق (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 171/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )3‬راجع دعاوى املناوئني (‪. ) 90 - 81‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬دعاوى املناوئني ص(‪. ) 84‬‬
‫‪135‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال الشيخ سليما بن سحما ‪ :‬ل الشيخ (يعين حممد بن عبد المهاب ) قد ذكر يف‬
‫كتاب التمسحيد ما رواه الربقاين يف صحيحه قملـه يف احلديث ‪ { :‬ولمنا أخاف على أميت األئمة‬
‫املضلني ولذا وقع عليهم السيف مل يرفع ل ى يمم القيامة وال تقمم الساعة سحىت يلحق سحي من أميت‬
‫ابملشركني وسحىت تعبد فئام من أميت األواث ولنه سيكم من أميت ك ِذابم ثالثم كلهم يزعم أنه نيب‬
‫وأان خامت النبيني ال نيب بعدي } (‪ . . . )2( )1‬ل ى آخر احلديث ‪.‬‬
‫وقال (يعين حممد بن عبد المهاب ) يف املسائل املستنبطة من هذا الباب ‪ « ،‬الثامنة ‪:‬‬
‫العجب العجاب خروج من يدعي النبمة مثل املختار مع تكلمه ابلشهادتني وتصرحيه أنه من‬
‫هذه األمة وأ الرسمل سحق وأ القرآ سحق » (‪. )3‬‬
‫حممدا خامت النبيني ومع هذا يصدق يف هذا كله مع التضاد الماضح وقد خرج املختار‬
‫وفيه أ‬
‫ً‬
‫يف آخر عهد الصحابة ‪ ،‬فكيف يضمر مع هذا دعمى النبمة ‪ ،‬وكيف يزعم هذا ويرمي به الشيخ‬
‫رجل يؤمن ابهلل واليمم اآلخر ‪ ،‬وهبذا تعلم أ هذا من تزوير من شرق هبذا الدين من أعداء هللا‬
‫تنفريا للناس عن اإلذعا إلخالص التمسحيد هلل ابلعبادة (‪. )4‬‬
‫ورسمله و ً‬
‫كما رد الشيخ انصر الدين احلجازي‬
‫(‪)5‬‬
‫على هذه الفرية أبسلمب آخر ‪ ،‬وذلك يف‬
‫رسالته " النفخة على النفحة " ‪ ،‬سحيث يزعم صاسحب كتاب (النفحة الزكية) أ اإلمام قد‬
‫ادعى النبمة ‪ ،‬فكا جماب الشيخ انصر الدين احلجازي على هذا اإلفك ‪ :‬وأما قملك وكا‬
‫يضمر دعمى النبمة لال أنه مل يتمكن من لظهارها فهذه دعمى كشف واطالع على ما يف‬
‫(‪ )1‬أبم داود الفنت واملالسحم (‪ ، )4252‬ابن ماجه الفنت (‪ ، )3952‬أمحد (‪ ، )284/5‬الدارمي املقدمة (‪. )209‬‬
‫(‪ )2‬احلديث جزء من رواية أصلها عند مسلم (‪ ، )2889‬وأبم داود (‪ ، )4252‬والرتمذي (‪ ، )2176‬وأخرجه‬
‫اإلمام أمحد يف املسند برقم (‪ ، )2295‬وقال احملققم ‪ :‬لسناده صحيح على شرط مسلم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬كتاب التمسحيد لإلمام حممد بن عبد المهاب (‪. ) 53‬‬
‫(‪ )4‬األسنة احلداد البن سحما (‪ ، )13 ، 12‬وانظر ‪ :‬دعاوى املناوئني للدكتمر عبد العزيز بن حممد العبد اللطيف‬
‫(‪. ) 86 - 84‬‬
‫(‪ ) 5‬ذكر الدكتمر عبد العزيز العبد اللطيف يف (دعاوى املناوئني) أ انصر الدين احلجازي هم اسم أطلقه الشيخ حممد‬
‫بن علي بن تركي على نفسه عند أتليفه هلذا الرد ‪.‬‬
‫‪136‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫القلمب ‪ ،‬فهي بني أمرين لما تصريح ابلكذب ولما مشاركة هلل تعا ى يف قملـه ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪( )1( }    ‬سمرة غافر ‪ ،‬آية ‪. )1 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪‬‬
‫فاخرت أي الشقني شئت ‪ ،‬ول كنت مدعيًا فعليك الدليل من كتبه اليت طبعت يف اهلند‬
‫ويف مصر وسارت يف األقطار (‪. )2‬‬
‫عقيدهتم يف شفاعة النيب صلى هللا عليه وسلم ‪:‬‬
‫وعقيدة اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه كسائر السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة‬
‫يف شفاعة النيب ‪ ‬فيثبتم كل ما صح من شفاعاته ‪ ‬كالشفاعة العظمى ‪ ،‬واملقام‬
‫احملممد ‪ ،‬وشفاعته ألهل الكبائر من أمته ‪ ،‬وغريها ‪.‬‬
‫يقمل اإلمام حممد ‪ « :‬وأومن بشفاعة النيب ‪ ‬وأنه أول شافع وأول مشفع ‪ ،‬وال ينكر‬
‫شفاعة النيب ‪ ‬لال أهل البدع والضالل ‪ ،‬ولكنها ال تكم لال من بعد اإلذ والرضى كما‬
‫‪( )3( }  ‬سمرة األنبياء ‪ ،‬آية ‪ ، )28 :‬وقال‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫قال تعا ى ‪  { :‬‬
‫تعا ى ‪( )4( } 4                    { :‬سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪ )25 :‬وقال تعا ى ‪:‬‬
‫{‬
‫‪              7   ‬‬
‫‪( )5( }   ‬سمرة النجم ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وهم ال يرضى لال التمسحيد ؛ وال أيذ‬
‫‪   ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة غافر آية ‪. 19 :‬‬
‫(‪ )2‬النفخة على النفحة (‪ )14‬حتقيق الدكتمر‪ /‬عبد العزيز العبد اللطيف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األنبياء آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة البقرة آية ‪. 255 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة النجم آية ‪. 26 :‬‬
‫‪137‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لال ألهله ‪ ،‬وأما املشركم فليس هلم من الشفاعة نصيب كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪( )1( }          ‬سمرة املدثر ‪ ،‬آية ‪. )2( » )48 :‬‬
‫وهذا ينفي املزاعم واملفرتايت اليت زعمها خصممهم أبهنم ينكرو شفاعة النيب ‪. ‬‬
‫وقال يف الرد على الذين يزعمم أنه وسائر أهل السنة ينكرو شفاعة النيب ‪ ،‬مث بعد هذا‬
‫يذكر لنا أ عدوا اإلسالم ‪ ،‬الذين ينفرو الناس عنه ‪ ،‬يزعمم أننا ننكر شفاعة الرسمل‬
‫‪ ‬فنقمل ‪ :‬سبحانك هذا هبتا عظيم ‪ ،‬بل نشهد أ رسمل هللا ‪ ‬الشافع املشفع ‪،‬‬
‫صاسحب املقام احملممد ‪ ،‬نسأل الكرمي رب العرش العظيم ‪ :‬أ يشفعه فينا ‪ ،‬وأ حيشران حتت‬
‫لمائه (‪. )3‬‬
‫ويقمل ابنه الشيخ عبد هللا ‪ « :‬ونثبت الشفاعة لنبينا حممد ‪ ‬يمم القيامة ‪ ،‬سحسب ما‬
‫ورد ‪ ،‬وكذلك نثبتها لسائر األنبياء ‪ ،‬واملالئكة ‪ ،‬واألولياء ‪ ،‬واألطفال سحسب ما ورد أيضاً ؛‬
‫ونسأهلا من املالك هلا ‪ ،‬واإلذ فيها ملن يشاء من املمسحدين ‪ ،‬الذين هم أسعد الناس هبا كما‬
‫ورد ‪ ،‬أب يقمل أسحدان ‪ -‬متضر ًعا ل ى هللا تعا ى ‪ : -‬اللهم شفع نبينا حممدا ‪ ‬فينا يمم‬
‫القيامة أو ‪ :‬اللهم شفع فينا عبادك الصاحلني ‪ ،‬أو مالئكتك ‪ ،‬أو حنم ذلك ‪ ،‬مما يطلب من‬
‫هللا ‪ ،‬ال منهم فال يقال ‪ :‬اي رسمل هللا ‪ ،‬أو اي ويل هللا لك الشفاعة أو غريها ‪ ،‬كأدركين ‪ ،‬أو‬
‫أغثين ‪ ،‬أو اشفين ‪ ،‬أو انصرين على عدوي ‪ ،‬وحنم ذلك ‪ ،‬مما ال يقدر عليه لال هللا تعا ى ‪،‬‬
‫فإذا طلب ذلك مما ذكر يف أايم الربزخ ‪ ،‬كا من أقسام الشرك ‪ ،‬لذ مل يرد بذلك نص من‬
‫كتاب أو سنة ‪ ،‬وال أثر من السلف الصاحل يف ذلك ؛ بل ورد الكتاب ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬ولمجاع‬
‫السلف ‪ :‬أ ذلك شرك أكرب ‪ ،‬قاتل عليه رسمل هللا ‪. )4( » ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املدثر آية ‪. 48 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 31/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 64 ، 63/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 232 ، 231/1‬‬
‫‪138‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫عقيدهتم يف آل بيت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪:‬‬
‫وكذلك عقيدهتم يف آل بيت رسمل هللا ال خترج عما أوصى به النيب ‪ ‬وما كا عليه‬
‫السلف الصاحل من حمبة آل البيت وممدهتم ورعاية سحقمقهم ‪.‬‬
‫كل ذلك على املنهج الشرعي ؛ بال تقصري كما فعلت اخلمارج الناصبة ومن وافقهم ‪ ،‬وال‬
‫غلم كما فعلت الرافضة ومن سلك سبيلهم ‪ ،‬فليس من سحق آل البيت الغلم فيهم ‪ ،‬وال‬
‫اعتقاد قداستهم ‪ ،‬وال عصمتهم ‪.‬‬
‫ورعاية سحقمق آل بيت رسمل هللا ‪ ‬مشروطة بشروطها وهي استقامتهم على منهاج‬
‫النبمة ‪ ،‬أما من خرج عن احلق والسبيل فال سحق لـه ‪.‬‬
‫يقمل الشيخ اإلمام يف سحق أسحد األشراف ومبينًا خطأ الذين أنكروا هذا احلق ‪.‬‬
‫« وقد أوجب هللا ألهل بيت رسمل هللا ‪ ‬على الناس سحقمقًا فال جيمز ملسلم أ يسقط‬
‫سحقهم ويظن أنه من التمسحيد بل هم من الغلم وحنن ما أنكران لال لكرامهم ألجل ادعاء‬
‫األلمهية فيهم أو لكرام املدعي لذلك » (‪. )1‬‬
‫ويقمل الشيخ ‪ :‬عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وأما أهل البيت ‪ :‬فقد ورد سؤال‬
‫على علماء الدرعية يف مثل ذلك ‪ ،‬وعن جماز نكاح الفاطمية غري الفاطمي ‪ ،‬وكا اجلماب‬
‫عليه ما نصه ‪ :‬أهل البيت ‪ -‬رضما هللا عليهم ‪ -‬ال شك يف طلب سحبهم وممدهتم ‪ ،‬ملا ورد‬
‫فيه من كتاب وسنة ‪ ،‬فيجب سحبهم وممدهتم ‪ ،‬لال أ اإلسالم ساوى بني اخللق ‪ ،‬فال فضل‬
‫ألسحد لال ابلتقمى ‪ ،‬وهلم مع ذلك التمقري والتكرمي ‪ ،‬واإلجالل ‪ ،‬ولسائر العلماء مثل ذلك ‪،‬‬
‫كاجللمس يف صدور اجملالس ‪ ،‬والبداءة هبم يف التكرمي ‪ ،‬والتقدمي يف الطريق ل ى ممضع‬
‫التكرمي ‪ ،‬وحنم ذلك ‪ ،‬لذا تقارب أسحدهم مع غريه يف السن والعلم » (‪. )2‬‬
‫وقال اإلمام عبد العزيز بن سعمد بن حممد ‪ :‬من عبد العزيز بن سعمد ل ى جناب أمحد‬
‫بن علي القامسي ‪ ،‬هداه هللا ‪ ،‬ملا حيبه ويرضاه ‪.‬‬
‫(‪ )1‬مؤلفات الشيخ اإلمام(‪ )5‬الرسائل الشخصية ص(‪. ) 284‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 233 ، 232/1‬‬
‫‪139‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فقد وصل للينا كتابك ‪ ،‬وفهمنا ما تضمنه من خطابك ‪ ،‬وما ذكرت من أنه قد‬
‫بلغكم ‪ :‬أ مجاعة من أصحابنا ‪ ،‬صاروا ينتقمم على من هم متمسك بكتاب هللا ‪ ،‬وسنة‬
‫رسمل هللا ‪ ‬ممن مذهبه مذهب أهل البيت الشريف ‪.‬‬
‫معلمما أ املتمسك بكتاب هللا وسنة رسمله ‪ ‬وما عليه أهل البيت‬
‫فليكن لديك‬
‫ً‬
‫الشريف فهم ال يضل يف الدنيا وال يشقى يف اآلخرة ‪.‬‬
‫ولكن الشأ ‪ :‬يف حتقيق الدعمى ابلعمل ‪.‬‬
‫مث قال ‪ « :‬وأما ما ذكرت ‪ :‬من أ مذهب أهل البيت أقمى املذاهب ‪ ،‬وأوالها ابالتباع ‪،‬‬
‫فليس ألهل البيت مذهب لال اتباع الكتاب ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬كما صح عن علي بن أيب طالب ‪‬‬
‫{ أنه قيل لـه ‪ :‬هل خصكم رسمل هللا ‪ ‬بشيء ؟ فقال ‪ :‬ال ‪ ،‬والذي فلق احلبة ‪ ،‬وبرأ‬
‫عبدا يف كتابه ‪ ،‬وما يف هذه الصحيفة ‪ )1( } . . .‬احلديث ؛ وهم‬
‫النسمة ‪ ،‬لال فهم يؤتيه هللا ً‬
‫خمرج يف الصحيحني » (‪. )2‬‬
‫وقال ‪ :‬فإ أصل دين رسمل هللا ‪ ‬وأهل بيته ‪ ،‬عليهم السالم ‪ ،‬هم ‪ :‬تمسحيد هللا‬
‫جبميع أنماع العبادة ‪ ،‬ال يدعى لال هم ‪ ،‬وال ينذر لال لـه ‪ ،‬وال يذبح لال لـه ‪ ،‬وال خياف‬
‫خمف السر لال منه ‪ ،‬وال يتمكل لال عليه ؛ كما دل على ذلك الكتاب العزيز ‪.‬‬
‫فقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫آية ‪ ، )18 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫} (‪( )3‬سمرة اجلن ‪،‬‬
‫‪          ‬‬
‫(‪ )1‬البخاري الدايت (‪ ، )6507‬مسلم احلج (‪ ، )1370‬الرتمذي الدايت (‪ ، )1412‬النسائي القسامة (‪، )4744‬‬
‫أبم داود املناسك (‪ ، )2034‬ابن ماجه الدايت (‪ ، )2658‬أمحد (‪ ، )79/1‬الدارمي الدايت (‪. )2356‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )40/1‬والرتمذي (‪ ، )265/1‬وصححه ‪ ،‬والدارمي (‪ ، )190/2‬وغريهم من سحديث علي بن‬
‫أيب طالب ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫‪140‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( }   ‬سمرة الرعد ‪ ،‬آية ‪ ، )14 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪( )2( }  ‬سمرة النحل ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫} (‪( . )3‬سمرة‬
‫األنبياء ‪ ،‬آية ‪. )5 :‬‬
‫فهذا التمسحيد ‪ ،‬هم ‪ :‬أصل دين أهل البيت عليهم السالم من مل أيت به ‪ ،‬فالنيب ‪‬‬
‫وأهل بيته ‪ :‬براء منه ‪ ،‬قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪( )4( } 4                 ‬سمرة التمبة ‪ ،‬آية ‪. ) :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫ومن مذهب أهل البيت ‪ :‬لقامة الفرائض ‪ ،‬كالصالة ‪ ،‬والزكاة ‪ ،‬والصيام ‪ ،‬واحلج ‪ ،‬ومن‬
‫مذهب أهل البيت األمر ابملعروف ‪ ،‬والنهي عن املنكر ‪ ،‬ولزالة احملرمات ‪ ،‬ومن مذهب أهل‬
‫البيت حمبة السابقني األولني ‪ ،‬من املهاجرين واألنصار ‪ ،‬والتابعني هلم إبسحسا ‪ ،‬وأفضل‬
‫السابقني األولني ‪ :‬اخللفاء الراشدو ‪ ،‬كما ثبت ذلك عن علي من رواية ابنه حممد بن‬
‫احلنفية ‪ ،‬وغريه من الصحابة ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬خري هذه األمة بعد نبيها ‪ :‬أبم بكر ‪ ،‬مث عمر ‪،‬‬
‫واألدلة ‪ :‬الدالة على فضيلة اخللفاء الراشدين ‪ ،‬أكثر من أ حتصر ‪.‬‬
‫فإذا كا مذهب أهل البيت ‪ :‬ما أشران لليه ‪ ،‬وأنتم تدعم أنكم متمسكم مبا عليه أهل‬
‫البيت ‪ ،‬مع كمنكم على خالف ما هم عليه ؛ بل أنتم خمالفم ألهل البيت ‪ ،‬وأهل البيت‬
‫براء مما أنتم عليه ؟ فكيف يدعي اتَّباع أهل البيت ‪ :‬من يدعم املمتى ؟ ! ويستغيث هبم يف‬
‫قضاء سحاجاته ‪ ،‬وتفريج كرابته ؟ ! والشرك ظاهر يف بلدهم ‪ ،‬فيبنم القباب على األممات ‪،‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الرعد آية ‪. 14 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النحل آية ‪. 36 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األنبياء آية ‪. 25 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة التمبة آية ‪. 3 :‬‬
‫‪141‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويدعمهنم مع هللا ‪ ،‬والشرك ابهلل هم أصل دينهم ‪ ،‬مع ما يتبع ذلك من ترك الفرائض ‪ ،‬وفعل‬
‫احملرمات ‪ ،‬اليت هنى هللا عنها يف كتابه ‪ ،‬وعلى لسا رسمله ‪ ‬وسب أفاضل الصحابة أبم‬
‫بكر ‪ ،‬وعمر ‪ ،‬وغريمها من الصحابة (‪. )1‬‬
‫املعمر ‪:‬‬
‫وقال أبناء اإلمام حممد بن عبد المهاب والشيخ محد بن انصر َّ‬
‫« وأما السؤال عما ورد يف فضائل أهل بيت النيب ‪ ‬؟ فنقمل ‪ :‬قد صح يف فضائل‬
‫أهل البيت أسحاديث كثرية ؛ وأما كثري من األسحاديث ‪ ،‬اليت يرويها من صنف يف فضائل أهل‬
‫البيت ‪ ،‬فأكثرها ال يصححه احلفاظ ؛ وفيما صح يف ذلك كفاية » (‪. )2‬‬
‫عقيدهتم يف الصحابة ‪:‬‬
‫واإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه عقيدهتم يف الصحابة ال خترج عن عقيدة سائر‬
‫صمم السنة جيد أهنم‬
‫أهل السنة والسلف الصاحل مجلة وتفصيالً ‪ ،‬واملتأمل ملزاعم أهل البدع ُخ ُ‬
‫مع كثرة شبهاهتم على الدعمة وأهلها ‪ ،‬مل يكن هلم دعاوى سحمل عقيدهتم يف الصحابة لال‬
‫اندراً ‪ .‬ولذا أوجزت احلديث عن عقيدهتم يف الصحابة ‪ .‬يقمل اإلمام حممد ‪:‬‬
‫« وأ أفضل أمته أبم بكر الصديق ‪ ،‬مث عمر الفاروق ‪ ،‬مث عثما ذو النمرين ‪ ،‬مث علي‬
‫املرتضى ‪ ،‬مث بقية العشرة ‪ ،‬مث أهل بدر ‪ ،‬مث أهل الشجرة أهل بيعة الرضما ‪ ،‬مث سائر‬
‫الصحابة ‪ ‬وأتم ى أصحاب رسمل هللا ‪ ‬وأذكر حماسنهم ‪ ،‬وأترضى عنهم ‪ ،‬وأستغفر‬
‫عمال بقمله تعا ى ‪:‬‬
‫هلم ‪ ،‬وأكف عن مساويهم ‪ ،‬وأسكت عما شجر بينهم ‪ ،‬وأعتقد فضلهم ً‬
‫{‬
‫‪           ‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 272 - 269/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 213 - 210/1‬‬
‫‪142‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   7‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة احلشر ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪ )10‬وأترضى عن أمهات املؤمنني املطهرات من كل سمء » (‪. )2‬‬
‫وسئل أبناء اإلمام ‪ ،‬ومحد بن انصر ‪ -‬رمحهم هللا ‪ -‬عن مذهبهم يف الصحابة ‪ -‬رضي‬
‫هللا عنهم ‪ -‬؟‬
‫فأجابما ‪ « :‬مذهبنا يف الصحابة ‪ ،‬هم مذهب أهل السنة واجلماعة وهم ‪ :‬أ أفضلهم‬
‫بعد رسمل هللا ‪ ‬أبم بكر ‪ ،‬وأفضلهم بعد أيب بكر ‪ :‬عمر ؛ وأفضلهم بعد عمر ‪ :‬عثما ؛‬
‫وأفضلهم بعد عثما ‪ :‬علي ‪ -‬رضي هللا عنهم ‪ . -‬ومنزلتهم يف اخلالفة ‪ ،‬كمنزلتهم يف‬
‫الفضل ؛ وقد انزع بعض أهل السنة ‪ ،‬يف أفضلية عثما على علي ؛ فجزم قمم بتفضيل علي‬
‫على عثما ؛ ولكن الذي عليه األئمة األربعة ‪ ،‬وأتباعهم ‪ ،‬هم ‪ :‬األول» (‪. )3‬‬
‫عموما ‪:‬‬
‫عقيدهتم يف الشفاعة ً‬
‫وكذلك يف الشفاعة عممماً ‪ ،‬فإهنم يثبتم من الشفاعات ما جاء به الشرع وثبت‬
‫ابلنص ‪.‬‬
‫يقمل اإلمام حممد ‪ " :‬وأومن بشفاعة النيب ‪ ‬وأنه أول شافع وأول مشفَّع ‪ ،‬وال ينكر‬
‫شفاعة النيب ‪ ‬لال أهل البدع والضالل " (‪. )4‬‬
‫وقال ‪ « :‬والشفاعة شفاعتا ؛ شفاعة منفية ‪ ،‬وشفاعة مثبتة ‪ ،‬فالشفاعة املنفية هي اليت‬
‫تطلب من غري هللا ‪ ،‬فيما ال يقدر عليه لال هللا ‪ ،‬والدليل قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪                  ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلشر آية ‪. 10 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 215/1‬‬
‫(‪ )4‬الرسائل الشخصية (‪. ) 9‬‬
‫‪143‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪ ، )54 :‬واملثبتة هي اليت تطلب من هللا ‪ ،‬فيما ال‬
‫يقدر عليه لال هللا ‪ ،‬والشافع مكرم ابلشفاعة ‪ ،‬واملشفمع لـه من رضي هللا قملـه وعمله ‪ ،‬بعد‬
‫اإلذ ‪ ،‬والدليل قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ 4      4       ‬‬
‫‪4      ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة البقرة ‪،‬‬
‫آية ‪. )3( »)25 :‬‬
‫ويقمل الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪ « :‬ونؤمن بشفاعة النيب ‪ ‬وأنه‬
‫أول شافع ‪ ،‬وأول مشفع ‪ ،‬وال ينكرها لال مبتدع ضال ‪ ،‬وأهنا ال تقع لال بعد اإلذ والرضا ‪،‬‬
‫‪( )4( }  ‬سمرة األنبياء ‪ ،‬آية ‪، )28 :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫كما قال تعا ى ‪  { :‬‬
‫وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪            7   ‬‬
‫‪( )5( }   ‬سمرة النجم ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وهم سبحانه ‪ ،‬ال يرضى‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫لال التمسحيد ‪ ،‬وال أيذ لال ألهله ‪ ،‬قال أبم هريرة ‪ ‬للنيب ‪ { ‬من أسعد الناس‬
‫خالصا من قلبه } (‪ )7( )6‬فتلك‬
‫بشفاعتك اي رسمل هللا ؟ قال ‪ :‬من قال ال لله لال هللا ‪،‬‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬سمرة البقرة آية ‪. 254 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة البقرة آية ‪. 255 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 25 ، 24/2‬‬
‫(‪ )4‬سمرة األنبياء آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة النجم آية ‪. 26 :‬‬
‫(‪ )6‬البخاري العلم (‪ ، )99‬أمحد (‪. )373/2‬‬
‫(‪ )7‬رواه البخاري (‪ )11/1‬من سحديث أيب هريرة ) ‪.‬‬
‫‪144‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الشفاعة ألهل اإلخالص ‪ ،‬إبذ هللا ‪ ،‬وال تكم ملن أشرك ابهلل ‪ ،‬قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪( )1( }               ‬سمرة املدثر ‪ ،‬آية ‪. )2( »)48 :‬‬
‫عقيدهتم يف اليوم ا خر واجلنة والنار والرؤية ‪:‬‬
‫ويؤمنم ابليمم اآلخر وأسحماله ومشاهده كما ثبت يف النصمص ‪.‬‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وأعتقد اإلميا بكل ما أخرب به النيب ‪ ‬مما يكم بعد املمت ‪ ،‬فأومن‬
‫بفتنة القرب ونعيمه ‪ ،‬وإبعادة األرواح ل ى األجساد ‪ ،‬فيقمم الناس لرب العاملني سحفاة عراة غرًال‬
‫تدنم منهم الشمس ‪ ،‬وتنصب املمازين وتمز هبا أعمال العباد ‪ ،‬فمن ثقلت ممازينه فأولئك‬
‫هم املفلحم ‪ ،‬ومن خفت ممازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم يف جهنم خالدو ‪ ،‬وتنشر‬
‫الدواوين فآخذ كتابه بيمينه ‪ ،‬وآخذ كتابه بشماله » (‪. )3‬‬
‫وقال اإلمام ‪ « :‬وأومن أب اجلنة والنار خملمقتا ‪ ،‬وأهنما اليمم ممجمدات ‪ ،‬وأهنما ال‬
‫يفنيا » (‪. )4‬‬
‫عقيدهتم يف الرؤية ‪:‬‬
‫وقال ‪ « :‬وأ املؤمنني يرو رهبم أببصارهم يمم القيامة كما يرو القمر ليلة البدر ال‬
‫يضامم يف رؤيته » (‪. )5‬‬
‫عقيدهتم يف القدر ‪:‬‬
‫ويف القدر هم على ما كا عليه السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املدثر آية ‪. 48 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 574/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 31 - 30/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫‪145‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وأومن أب هللا فعال ملا يريد ‪ ،‬وال يكم شيء لال إبرادته ‪ ،‬وال خيرج‬
‫شيء عن مشيئته ‪ ،‬وليس شيء يف العامل خيرج عن تقديره وال يصدر لال عن تدبريه ‪ ،‬وال حميد‬
‫ألسحد عن القدر املقدور وال يتجاوز ما خط لـه يف اللمح املسطمر » (‪. )1‬‬
‫وقال الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪ « :‬وأ هللا تعا ى قد علم األشياء‬
‫وتفصيال وعلم ما يتعلق هبا ‪ ،‬وقدَّر يف األزل لكل شيء قدرا ‪ ،‬فال يزيد‬
‫لمجاال‬
‫قبل وجمدها ً‬
‫ً‬
‫وال ينقص ‪ ،‬وال يتقدم وال يتأخر ‪ ،‬وأنه ال يمجد شيء لال إبرادة هللا ومشيئته ‪ ،‬وهللا بكل‬
‫شيء عليم ‪ ،‬وما قدر هللا يكم ‪ ،‬وما شاء كا ‪ ،‬وما مل يشأ مل يكن » (‪. )2‬‬
‫ويقمل الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب يف القدر ‪ « :‬ونعتقد أ اخلري والشر كله‬
‫مبشيئة هللا تعا ى ‪ ،‬وال يكم يف ملكه لال ما أراد فإ العبد ال يقدر على خلق أفعاله ‪ ،‬بل لـه‬
‫فضال والعقاب عدال ‪ ،‬وال جيب على هللا لعبده شيء » (‪. )3‬‬
‫كسب مرتب عليه الثماب ً‬
‫عقيدهتم يف األولياء وكراماهتم ‪:‬‬
‫كثرت مزاعم أهل البدع واألهماء ومفرتايهتم على أهل السنة ومنهم اإلمام حممد بن عبد‬
‫المهاب ‪ ،‬وأتباعه سحمل ممقفهم يف األولياء وكراماهتم ‪ ،‬وسائرها تدور على الزعم أبهنم‬
‫يبغضم األولياء وينتقصمهنم ويؤذوهنم ‪ ،‬وأهنم ينكرو كراماهتم ‪ ،‬واحلق أ األمر على خالف‬
‫ذلك ‪ ،‬فإ أقماهلم وأفعاهلم تثبت أهنم حيبم أولياء هللا ويؤمنم بكراماهتم ‪.‬‬
‫يقمل اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وأقر بكرامات األولياء وما هلم من املكاشفات لال‬
‫أهنم ال يستحقم من سحق هللا تعا ى شيئًا وال يطلب منهم ما ال يقدر عليه لال هللا » (‪. )4‬‬
‫وقال ‪ « :‬وال جيحد كرامات األولياء لال أهل البدع والضالل » (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 30/1‬‬
‫(‪ )2‬الرد على الرافضة (‪. )43‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 227 - 226/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )5‬كشف الشبهات ضمن مؤلفات الشيخ اإلمام (العقيدة واآلداب) (‪. )169‬‬
‫‪146‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪:‬‬
‫« وال ننكر كرامات األولياء ‪ ،‬ونعرتف هلم ابحلق ‪ ،‬وأهنم على هدى من رهبم ‪ ،‬مهما‬
‫ساروا على الطريقة الشرعية ‪ ،‬والقمانني املرعية ‪ ،‬لال أهنم ال يستحقم شيئًا من أنماع‬
‫العبادات ‪ ،‬ال سحال احلياة ‪ ،‬وال بعد املمات ‪ ،‬بل يطلب من أسحدهم الدعاء يف سحال سحياته ‪،‬‬
‫بل ومن كل مسلم ؛ فقد جاء يف احلديث ‪ { :‬دعاء املرء املسلم مستجاب ألخيه }‬
‫احلديث ‪ ،‬وأمر ‪ ‬عمر ‪ ،‬وعليا بسؤال االستغفار من " أويس " ففعال (‪. )1‬‬
‫عقيدهتم يف أئمة املسلمني والسمع والطاعة ‪:‬‬
‫يقمل اإلمام ‪ « :‬وأرى وجمب السمع والطاعة ألئمة املسلمني برهم وفاجرهم ما مل أيمروا‬
‫مبعصية هللا ‪ ،‬ومن ويل اخلالفة واجتمع عليه الناس ورضما به وغلبهم بسيفه سحىت صار خليفة‬
‫وجبت طاعته ‪ ،‬وسحرم اخلروج عليه » (‪. )2‬‬
‫عبدا سحبشيًا‬
‫وقال ‪ « :‬وقد أمر رسمل هللا ‪ ‬ابلسمع والطاعة ملن أتمر علينا ولم كا ً‬
‫» (‪ )3‬وقال مبينًا أ عدم السمع والطاعة لمالة األممر من خصال اجلاهلية ‪ « :‬وقد أمر‬
‫رسمل هللا ‪ ‬ابلصرب على جمر المالة وأمر ابلسمع والطاعة هلم والنصيحة ‪ ،‬وغلظ يف‬
‫ذلك ‪ ،‬وأبدى فيه وأعاد » (‪. )4‬‬
‫وقال الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪ " :‬ونرى وجمب السمع والطاعة ‪،‬‬
‫ألئمة املسلمني ‪ ،‬برهم ‪ ،‬وفاجرهم ‪ ،‬ما مل أيمروا مبعصية ‪ ،‬ونرى هجر أهل البدع ‪،‬‬
‫ومباينتهم ‪ ،‬ونرى أ كل حمدثة يف الدين ‪ ،‬بدعة " (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪ ، )231/1‬وتقدم ختريج األسحاديث واآلاثر الماردة هنا ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 33/1‬‬
‫(‪ )3‬ستة أصمل عظيمة (‪ ، )394‬وتقدم ختريج احلديث يف ذلك ‪.‬‬
‫(‪ )4‬مسائل اجلاهلية (‪. ) 13 ، 12‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 575/1‬‬
‫‪147‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكذلك عقيدهتم يف اجلهاد مع أئمة املسلمني ‪ ،‬فإهنم يلتزمم يف ذلك وصية النيب ‪‬‬
‫وما عليه السلف الصاحل ‪ ،‬من مشروعية اجلهاد مع والة املسلمني أبر ًارا كانما أو فجارا ‪.‬‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وأرى اجلهاد ماضيًا مع كل لمام برا كا أو فاجرا ‪ ،‬وصالة اجلماعة‬
‫خلفهم جائزة » (‪. )1‬‬
‫أما ما يثار على الدعمة من دعمى اخلروج على الدولة الرتكية فقد انقشته يف مبحث‬
‫مستقل (‪. )2‬‬
‫موقفهم من عموم املسلمني ‪:‬‬
‫حممدا رسمل هللا ‪ ‬فهم املسلم لـه ما‬
‫يعتقدو أ من شهد أ ال لله لال هللا وأ‬
‫ً‬
‫للمسلمني وعليه ما عليهم ‪ ،‬أما من ال يقر ابلشهادتني ‪ ،‬أو أتى مبا ينافيهما فليس مبسلم ‪.‬‬
‫فال يكفرو املسلم وال خيرجمنه من دائرة اإلسالم لال لذا أتى بناقض من نماقض اإلسالم‬
‫كالشرك ‪ ،‬واالستهزاء ابهلل أو برسمله ‪ ‬أو ابلدين ‪ ،‬أو حنم ذلك مما قام الدليل على أنه‬
‫من نماقض اإلسالم وممجبات الردة ‪ ،‬ويرتمحم على أممات املسلمني ‪ ،‬وال يشهدو ألسحد‬
‫منهم ابجلنة أو النار لال من جاء به النص الصحيح ‪.‬‬
‫ويؤدو واجب النصيحة ألئمة املسلمني وعامتهم ‪.‬‬
‫قال الشيخ اإلمام ‪ « :‬ولين ال أعتقد كفر من كا عند هللا مسلما ‪ ،‬وال لسالم من كا‬
‫كافرا » (‪. )3‬‬
‫عند هللا ً‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وال أشهد ألسحد من املسلمني جبنة أو انر لال من شهد لـه رسمل هللا ‪‬‬
‫ولكين أرجم للمحسن وأخاف على املسيء » (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬املبحث السادس من الفصل الثالث التايل ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الرد على الرافضة (‪. ) 20‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫‪148‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وحنن نقمل فيمن مات ‪ -‬يعين من‬
‫املسلمني ‪ -‬تلك أمة قد خلت » (‪. )1‬‬
‫عقيدهتم يف مرتكيب الكبرية ‪:‬‬
‫وهم يف مسألة مرتكب الكبرية يلتزمم الدليل (القرآ وما صح من السنة) ومنهج‬
‫السلف الصاحل ‪.‬‬
‫ويعتقدو أ التكفري من األسحكام الشرعية اليت مردها ل ى الكتاب والسنة فال يرو‬
‫تكفري مسلم بقمل أو فعل ‪ ،‬ما مل يدل دليل شرعي على ذلك ‪ ،‬وال يلزم عندهم من لطالق‬
‫سحكم الكفر على قمل أو فعل ثبمت ممجبه يف سحق املعني ‪ ،‬لال لذا حتققت الشروط وانتفت‬
‫املمانع ‪ .‬والتكفري من أخطر األسحكام فيمجبم التثبت واحلذر من تكفري املسلم ‪.‬‬
‫لذ يرو أ الكفر المارد ذكره يف األلفاظ الشرعية قسما ‪ :‬أكرب خمرج من امللة ‪ ،‬وأصغر‬
‫أسحياان ابلكفر العملي ‪ ،‬أو كفر دو كفر ‪.‬‬
‫غري خمرج من امللة ‪ ،‬ويسمى ً‬
‫وعليه فإهنم يعتقدو أ مرتكب الكبري اليت دو الكفر والشرك ال خيرج من اإلميا ‪،‬‬
‫فهم يف الدنيا مؤمن انقص اإلميا ‪ ،‬ويف اآلخرة حتت مشيئة هللا ل شاء غفر لـه ول شاء‬
‫عذبه ‪ ،‬واملمسحدو كلهم مصريهم ل ى اجلنة ول ع ِذب منهم ابلنار من عذب ‪ ،‬وال خيلد أسحد‬
‫منهم فيها قط ‪.‬‬
‫وما اهتمما به من التكفري وحنمه فهم من البهتا واجلهل من خصممهم حبقيقة منهجهم ‪.‬‬
‫مستقال فلرياجع (‪. )2‬‬
‫وقد أفردت هلذه الفرية حبثًا‬
‫ً‬
‫يقمل الشيخ حممد بن عبد اللطيف سحسن ‪ « :‬ونؤمن آبايت المعيد ‪ ،‬واألسحاديث الثابتة‬
‫عن النيب ‪ ‬وال نقمل بتخليد أسحد من املسلمني من أهل الكبائر يف النار ‪ ،‬كما تقمل‬
‫اخلمارج واملعتزلة ملا ثبت عن النيب ‪ ‬يف األسحاديث الصحيحة يف أنه خيرج من كا يف قلبه‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬املبحث اخلامس من الفصل الثالث التايل ‪.‬‬
‫‪149‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مثقال ذرة من لميا ‪ ،‬ولخراجهم من النار ‪ ،‬بشفاعة نبينا حممد ‪ ‬فيمن يشفع لـه من أهل‬
‫الكبائر من أمته ‪ ،‬وشفاعة غريه من املالئكة واألنبياء ‪ ،‬وال نقف يف األسحكام املطلقة ‪ ،‬بل‬
‫نعلم أ هللا يدخل النار من يدخلها من أهل الكبائر ‪ ،‬وآخرو ال يدخلمهنا ألسباب متنع‬
‫من دخمهلا ‪ ،‬كاحلسنات املاسحية ‪ ،‬واملصائب املكفرة ‪ ،‬وحنمها » (‪. )1‬‬
‫عقيدهتم يف اجلهاد واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪:‬‬
‫يرو اجلهاد من فرائض الدين ‪ ،‬وأنه قائم وماض ل ى قيام الساعة كما أخرب بذلك النيب‬
‫‪ { ‬ال تزال طائفة من أميت ظاهرين على احلق ال يضرهم من خذهلم سحىت أييت أمر هللا‬
‫(‪)3( )2‬‬
‫فجارا كما سبق بيانه ‪.‬‬
‫أو‬
‫ا‬
‫م‬
‫كان‬
‫ا‬
‫ار‬
‫ر‬
‫أب‬
‫األمر‬
‫والة‬
‫مع‬
‫اجلهاد‬
‫يرو‬
‫كما‬
‫وهم كذلك }‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حممدا ‪ ‬ل ى أ يقاتل آخر هذه األمة‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬واجلهاد ماض منذ بعث هللا ً‬
‫الدجال ال يبطله جمر جائر وال عدل عادل » (‪. )4‬‬
‫ويقمل الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪ " :‬ونرى اجلهاد مع كل لمام ًبرا‬
‫حممدا ‪ ‬ل ى أ يقاتل آخر هذه األمة الدجال " (‪. )5‬‬
‫كا أو فاجراً ‪ ،‬منذ بعث هللا ً‬
‫وكذلك األمر ابملعروف والنهي عن املنكر من شعائر الدين وواجباته عندهم كما جاءت‬
‫به النصمص ‪.‬‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وأرى وجمب األمر ابملعروف والنهي عن املنكر على ما تمجبه الشريعة‬
‫احملمدية الطاهرة » (‪. )6‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 573 ، 572/1‬‬
‫(‪ )2‬مسلم اإلمارة (‪ ، )1920‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2229‬أبم داود الفنت واملالسحم (‪ ، )4252‬ابن ماجه الفنت‬
‫(‪ ، )3952‬أمحد (‪. )279/5‬‬
‫(‪ )3‬سبق خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 33 - 32/1‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 33 - 32/1‬‬
‫(‪ )6‬الدرر السنية (‪. ) 33/1‬‬
‫‪150‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال الشيخ حممد بن عبد اللطيف ‪ " :‬ونرى وجمب األمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪،‬‬
‫على كل قادر حبسب قدرته واستطاعته بيده ‪ ،‬فإ تعذر فبلسانه ‪ ،‬فإ تعذر فبقلبه ‪ ،‬كما‬
‫منكرا فليغريه بيده ‪ ،‬فإ مل‬
‫يف احلديث الصحيح ‪ ،‬عن النيب ‪ ‬أنه قال ‪ { :‬من رأى منكم ً‬
‫يستطع فبلسانه ‪ ،‬فإ مل يستطع فبقلبه وذلك أضعف اإلميا } (‪. )3( )2( )1‬‬
‫قوهلم يف االجتهاد والتقليد ‪:‬‬
‫ومنهجهم يف مسألة االجتهاد والتقليد ال خترج عما كا عليه علماء السلف كاألئمة‬
‫األربعة وغريهم ‪ ،‬فريو االجتهاد سائغ بشروطه ‪ ،‬والتقليد ملن مل يقدر على االجتهاد ‪ ،‬وأ‬
‫احلق مع الدليل وال معصمم لال الرسمل ‪. ‬‬
‫يقمل الشيخ عبد هللا بن حممد بن عبد المهاب ‪ :‬وحنن أيضا يف الفروع على مذهب‬
‫اإلمام أمحد بن سحنبل ‪ ،‬وال ننكر على من قلد أسحد األئمة األربعة دو غريهم ‪ ،‬لعدم ضبط‬
‫ظاهرا على شيء من‬
‫مذاهب الغري الرافضة ‪ ،‬والزيدية ‪ ،‬واإلمامية ‪ ،‬وحنمهم ‪ ،‬وال نقرهم ً‬
‫مذاهبهم الفاسدة ‪ ،‬بل جنربهم على تقليد أسحد األئمة األربعة ‪.‬‬
‫وال نستحق مرتبة االجتهاد املطلق ‪ ،‬وال أسحد لدينا يدعيها ‪ ،‬لال أننا يف بعض املسائل لذا‬
‫صح لنا نص جلي من كتاب ‪ ،‬أو سنة غري منسمخ ‪ ،‬وال خمصص ‪ ،‬وال معارض أبقمى منه ‪،‬‬
‫وقال به أسحد األئمة األربعة ‪ ،‬أخذان به وتركنا املذهب ‪ ،‬كإرث اجلد واإلخمة ‪ ،‬فإان نقدم اجلد‬
‫ابإلرث ‪ ،‬ول خالف مذهب احلنابلة (‪. )4‬‬
‫وال نفتش على أسحد يف مذهبه ‪ ،‬وال نعرتض عليه ‪ ،‬لال لذا اطلعنا على نص جلي ‪،‬‬
‫خمال ًفا ملذهب أسحد األئمة ‪ ،‬وكانت املسألة مما حيصل هبا شعار ظاهر ‪ ،‬كإمام الصالة ‪ ،‬فنأمر‬
‫(‪ )1‬مسلم اإلميا (‪ ، )49‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2172‬النسائي اإلميا وشرائعه (‪ ، )5009‬أبم داود الصالة (‪، )1140‬‬
‫ابن ماجه الفنت (‪ ، )4013‬أمحد (‪. )10/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪ ، )78‬والرتمذي (‪ ، )2172‬والنسائي (‪ )47‬من سحديث أيب سعيد اخلدري ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 575/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 227/1‬‬
‫‪151‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫احلنفي ‪ ،‬واملالكية مثال ابحملافظة على حنم الطمأنينة يف االعتدال ‪ ،‬واجللمس بني السجدتني ‪،‬‬
‫لمضمح دليل ذلك ‪ ،‬خبالف جهر اإلمام الشافعي ابلبسملة ‪ ،‬فال أنمره ابإلسرار ‪ ،‬وشتا ما‬
‫اندرا‬
‫بني املسألتني ‪ ،‬فإذا قمي الدليل أرشدانهم ابلنص ‪ ،‬ول خالف املذهب ‪ ،‬وذلك يكم ً‬
‫جدا وال مانع من االجتهاد يف بعض املسائل دو بعض ‪ ،‬فال مناقضة لعدم دعمى‬
‫االجتهاد ‪ ،‬وقد سبق مجع من أئمة املذاهب األربعة ‪ ،‬ل ى اختيارات هلم يف بعض املسائل ‪،‬‬
‫خمالفني للمذهب ‪ ،‬امللتزمني تقليد صاسحبه (‪. )1‬‬
‫وقال اإلمام حممد بن عبد المهاب يف ذلك ‪ « :‬وأما ما ذكرمت من سحقيقة االجتهاد ‪،‬‬
‫فنحن مقلدو الكتاب والسنة ‪ ،‬وصاحل سلف األمة ‪ ،‬وما عليه االعتماد ‪ ،‬من أقمال األئمة‬
‫األربعة ‪ :‬أيب سحنيفة النعما بن اثبت ‪ ،‬ومالك بن أنس ‪ ،‬وحممد بن لدريس ‪ ،‬وأمحد بن‬
‫سحنبل رمحهم هللا تعا ى » (‪. )2‬‬
‫ويقمل الشيخ حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن ‪ « :‬وأما مذهبنا فمذهب اإلمام‬
‫أمحد بن سحنبل لمام أهل السنة ‪ ،‬يف الفروع ‪ ،‬واألسحكام ‪ ،‬وال ندعي االجتهاد ‪ ،‬ولذا ابنت‬
‫لنا سنة صحيحة ‪ ،‬عن رسمل هللا ‪ ‬عملنا هبا ‪ ،‬وال نقدم عليها قمل أسحد ‪ ،‬كائنًا من‬
‫كا ‪ ،‬بل نتلقاها ابلقبمل والتسليم ؛ أل سنة رسمل هللا ‪ ‬يف صدوران أجل وأعظم من أ‬
‫نقدم عليها قمل أسحد ‪ ،‬فهذا الذي نعتقده وندين هللا به ‪ ،‬فمن نسب عنا خالف ذلك ‪ ،‬أو‬
‫تقمل علينا ما مل نقل ‪ ،‬فعليه لعنة هللا ‪ ،‬واملالئكة والناس أمجعني» (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 228 - 227/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 97/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 577/1‬‬
‫‪152‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫موقفهم من البدع وأهلها ‪:‬‬
‫ويرو أ { كل حمدثة يف الدين بدعة ‪ ،‬وكل بدعة ضاللة }‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪ )2‬كما ثبت عن‬
‫النيب ‪ ‬وأنه جيب رد البدعة واإلنكار على أهلها ‪ ،‬وهجر من يصر عليها ‪.‬‬
‫قال اإلمام ‪ « :‬وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم سحىت يتمبما ‪ ،‬وأسحكم عليهم ابلظاهر‬
‫وأكل سرائرهم ل ى هللا ‪ ،‬وأعتقد أ كل حمدثة يف الدين بدعة » (‪. )3‬‬
‫وقال يف رسالته ل ى علماء اإلسالم ‪ " :‬وجب اتباع سنة رسمل هللا ‪ ‬وترك البدع ول‬
‫اشتهرت بني أكثر العمام وليعلم أ العمام حمتاجم ل ى كالم أهل العلم يف حتقيق هذه املسائل‬
‫» (‪. )4‬‬
‫وقد كا من أهم بماعث قيام الدعمة حماربة البدع بكل أنماعها وأشكاهلا وختليص قلمب‬
‫املسلمني وعباداهتم وأعماهلم من أوضار البدع اليت سحرفتهم عن سحقيقة الدين وفرقتهم ل ى فرق‬
‫وطرق ومذاهب ومناهج متعادية وأوقعت بينهم العداوة والبغضاء ‪ ،‬وكثري منهم يف الشركيات‬
‫والكبائر سحىت سارت مظاهر البدعة والشركيات يف كثري من بالد املسلمني ‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬فهذه عقيدة اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه ‪ ،‬وهذا منهجهم يف الدين ‪،‬‬
‫الذي هم حبذافريه منهج السلف الصاحل من الصحابة والتابعني واألئمة األربعة ومن سلك‬
‫سبيلهم ومل يبتدع ومل يبدل ‪.‬‬
‫وهبذا تسقط مزاعم املفرتين سحني يعريوهنم ابلمهابية ‪ ،‬وسحني يزعمم أهنم مذهب‬
‫خامس ‪ ،‬أو خمارج ‪ ،‬أو حنم ذلك من البهتا ‪.‬‬
‫(‪ )1‬مسلم اجلمعة (‪ ، )867‬النسائي صالة العيدين (‪ ، )1578‬ابن ماجه املقدمة (‪ ، )45‬أمحد (‪، )311/3‬‬
‫الدارمي املقدمة (‪. )206‬‬
‫(‪ )2‬ثبت ذلك يف احلديث وقد تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 33/1‬‬
‫(‪ )4‬الرسائل الشخصية (‪. ) 180‬‬
‫‪153‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفصل الثالث‬
‫أهم املزاعم واالهتامات اليت أاثرها اخلصوم ضد الدعوة وإمامها‬
‫املبحث األول‬
‫متهيد‬
‫حقيقة الصراع بني الدعوة وخصومها ‪:‬‬
‫دائما (يف كل زما ‪ ،‬وكل مكا )‬
‫ل خصمم هذه الدعمة اإلصالسحية املباركة لمنا كانما ً‬
‫ويف كل أمة هم خصمم األنبياء والدعاة واملصلحني ‪ ،‬وهم خصمم السنة وأهلها ‪ ،‬وخصمم‬
‫السلف الصاحل ‪ ،‬من أهل األهماء ‪ ،‬والبدع واالفرتاق واجلهل واحلسد ‪ ،‬كما قال تعا ى {‬
‫‪             7‬‬
‫‪4   ‬‬
‫‪‬‬
‫}‬
‫(‪) 1‬‬
‫(سمرة األنعام ‪ ،‬آية ‪ ، )112 :‬وكذلك احلال مع ورثة األنبياء وهم العلماء‬
‫الدعاة املصلحم ‪.‬‬
‫اعا سياسيًا وال ماداي ‪ ،‬وال‬
‫ل الصراع بني الدعمة وبني خصممها مل يكن يف سحقيقته صر ً‬
‫اعا على املصاحل الدنيمية أاي كا نمعها (ول كانت هذه األممر من أسبابه) ‪.‬‬
‫صر ً‬
‫عقداي ابلدرجة األو ى ‪ ،‬ومظاهر الصراع السياسي وغريه جاءت تباعا ؛‬
‫لمنا كا صر ً‬
‫اعا ً‬
‫أل الدعمة أعلنت نشر التمسحيد والسنة ‪ ،‬وحماربة الشركيات والبدع السائدة وأعلنت األمر‬
‫ابملعروف والنهي عن املنكر ولقامة احلدود ‪ ،‬وحتقيق العدل ورفع الظلم ‪ ،‬والعمل بشرع هللا يف‬
‫أممر احلياة وسعت ل ى نشر العلم ‪ ،‬وحماربة اجلهل والدجل والسحر والفساد ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنعام آية ‪. 112 :‬‬
‫‪154‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫فقد انطلقت الدعمة من قاعدة { ‪‬‬
‫النحل ‪ ،‬آية ‪ ، )6 :‬وهذا يتصادم مع عقائد أهل البدع واألهماء واالفرتاق ‪ ،‬واملنتفعني من‬
‫شيمع البدع واجلهل والتخلف ‪.‬‬
‫هذه هي احلقيقة وال شك ‪.‬‬
‫وكل رسائل الدعمة وكتبها وأعماهلا وتعامالهتا تدور على هذا األصل ‪ :‬العمدة لإلسالم‬
‫والسنة ‪ ،‬كما هي يف كتاب هللا وسنة رسمله ‪ ‬وسرية السلف الصاحل ‪ ،‬نقية صافية من‬
‫شمائب الشركيات والبدع واألهماء واجلهاالت والطرق والفرق ‪.‬‬
‫وهذا منبع اخلالف ومنشأ الصراع ‪.‬‬
‫نعم ‪ ،‬لقد واجهت هذه الدعمة املباركة لمامها وعلماؤها وقادهتا ودولتها ‪ ،‬وأتباعها‬
‫اعا من‬
‫وأنصارها ومؤيدوها سحيثما كانما ‪ -‬وال تزال تماجه ‪ -‬أصنافًا من اخلصمم ‪ ،‬وأنم ً‬
‫التحدايت واملفرتايت والدعاايت املضادة واخلصممات ‪.‬‬
‫فهي ‪ -‬كأي دعمة وسحركة لصالسحية جادة ‪ -‬قد اصطدمت بقمى وحتدايت وعقبات‬
‫كربى ومكائد عظيمة ‪ ،‬وخصمم أقمايء ‪ ،‬وأعداء أشداء من دايانت وفرق ومذاهب ‪ ،‬ودول‬
‫ومجاعات ‪ ،‬وعلماء ورؤساء وأمراء ‪ ،‬بل وغمغاء وجهلة ‪.‬‬
‫ومع ذلك كله كانت هذه الدعمة ‪ -‬سحني قامت على احلق والعدل ‪ -‬تنتصر وتنتشر ‪،‬‬
‫فقد قاوم لمامها وعلماؤها وأتباعها وأمراؤها كل هذه التحدايت ‪ ،‬بقمة اإلميا واليقني والعلم‬
‫واحللم ‪ ،‬والصرب والثبات ‪.‬‬
‫ول الماقع ليشهد أ هذه الدعمة ‪ -‬رغم التحدايت الكبرية ‪ -‬كانت تظهر وتعلم وتؤيت‬
‫مثارها الطيبة سحىت يف فرتات ضعف السلطة ‪ ،‬بل ويف البالد اليت ال تمجد فيها هلا سلطا وال‬
‫قمة سحني ال متلك لال قمة احلجة ‪ ،‬وما ذلك لال ألهنا متثل اإلسالم احلق الذي كتب هللا لـه‬
‫البقاء والظهمر ل ى قيام الساعة ‪ ،‬وألهنا متلك عمامل البقاء والثبات ومقممات القمة والنصر ‪،‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النحل آية ‪. 36 :‬‬
‫‪155‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وألهنا تستمد القمة من نصرها لدين هللا دين احلق والعدل ‪ ،‬ومن وعد هللا تعا ى لكل من‬
‫نصر هذا الدين كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة احلج ‪ ،‬آية ‪. )40 :‬‬
‫وألهنا كانت ختاطب العقمل السليمة والفطرة املستقيمة ‪ ،‬والقلمب الماعية املتجردة من‬
‫اهلمى ‪.‬‬
‫عدم التكافؤ املادي بني الدعوة وخصومها ‪:‬‬
‫ل انتصار الدعمة وانتشارها وقيام دولتها مهيبة شاخمة مع عدم التكافؤ بني لمكاانهتا‬
‫ولمكاانت خصممها دليل ٍّ‬
‫كاف على ما حتمله من احلق والعدل ‪.‬‬
‫لقد هتيأ خلصمم الدعمة واملعارضني هلا من اإلمكاانت والمسائل والقمى ‪ ،‬واإلغراءات‬
‫واألسباب املادية ‪ ،‬للهجمم على الدعمة ما ال متلك الدعمة منه لال اليسري سمى القمة‬
‫املعنمية ‪ ،‬ال سيما يف أول عهدها ‪.‬‬
‫فكا اخلصمم يستعدو دولة كربى وهي الدولة الرتكية اليت ساندت املناوئني للدعمة يف‬
‫أول األمر مث حتملت ل ى خصم لدود للدعمة يف هناية املطاف ‪ ،‬وأعلنت اخلصممة املذهبية‬
‫والعقدية والسياسية ‪ ،‬واحلرب العسكرية على الدعمة وأهلها ؛ أل الدولة الرتكية يف آخر‬
‫عهدها تبنت البدع ودانت ابلتصمف والقبمرية ‪ ،‬وهذا التمجه ال شك أنه معاكس ملنهج‬
‫الدعمة اإلصالسحية اليت تقمم على تصحيح العقيدة والعبادة وحتارب التصمف والقبمرية ‪.‬‬
‫خصمم أَلردَّاء للدعمة وأتباعها كانما ميلكم من المسائل ما ال‬
‫وكذلك أمراء احلجاز وهم‬
‫ٌ‬
‫متلكه الدعمة يف أول عهدها ‪ .‬وكانت دعايتهم املضادة للدعمة تنطلق من مكة اليت يؤمها‬
‫املسلمم من كل مكا ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلج آية ‪. 40 :‬‬
‫‪156‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ومن وراء أولئك وهؤالء شيمخ الفرق والطرق وأتباعها ‪ ،‬وأصحاب املطامع والشهمات‬
‫واألهماء ‪ ،‬وأعداء اإلسالم من الكافرين واملنافقني ‪ ،‬الذي يرهبمنه ‪ ،‬ويكيدو للدين وأهله ‪،‬‬
‫الذين قال هللا فيهم وهم سبحانه العليم اخلبري {‬
‫‪      ‬‬
‫‪4                ‬‬
‫‪( )1( }             ‬سمرة آل عمرا ‪ ،‬اآلية ‪. )118 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫فالدولة الرتكية ‪ ،‬وأمراء األقاليم اجملاورة وأصحاب الطرق والفرق ‪ ،‬وأعداء اإلسالم كانما‬
‫كلهم ميلكم من القمى السياسية واالقتصادية والعسكرية ‪ ،‬ووسائل النشر واإلعالم الشيء‬
‫الكثري ‪ ،‬يف سحني أ الدعمة ودولتها ال متلك من ذلك لال القليل (كما أسلفت) ‪.‬‬
‫فمن مكة (مثال) يف عهد األشراف واألتراك كانت تنطلق الشائعات الكاذبة ‪،‬‬
‫شفاها وابلكتب والرسائل وغريها ضد الدعمة ‪ ،‬ل ى كل مكا وبسرعة مذهلة ‪ ،‬مث‬
‫واملفرتايت ً‬
‫كانت وسائل اإلعالم تنشر هذه املفرتايت وكأهنا سحقائق يف كل بقاع الدنيا ‪ ،‬وكم هذه‬
‫تصدر من مكة واملدينة ‪ ،‬ومن أشراف ‪ ،‬وتؤيدها السلطة الرتكية ‪ ،‬هذه‬
‫الشائعات واملفرتايت ُ‬
‫صدَّق دو مناقشة ‪.‬‬
‫األممر كافية عند عامة املسلمني البسطاء ؛ أل تُ َ‬
‫كثريا ما تعتمد ذلك دو تثبُّت وال َّروية ‪.‬‬
‫ووسائل اإلعالم والنشر خارج العامل اإلسالمي ً‬
‫بل كا أمراء احلجاز وأمراء األسحساء ومن شاكلهم سحريصني على كل ما يقضي على‬
‫الدعمة ودولتها الفتية الناشئة يف مهدها مبا يف ذلك استعمال القمة العسكرية ‪ ،‬واحلرب‬
‫اإلعالمية ‪ ،‬واستثارة عماطف اجلهلة والغمغاء ‪ ،‬وأصحاب املطامع ‪ ،‬واحملجمبني عن احلقائق‬
‫من العلماء واملفكرين وغريهم ‪.‬‬
‫يقمل الدكتمر عبد هللا الصاحل العثيمني حتت عنما ‪ « :‬موقف القوى احمليطة بنجد من‬
‫متمقعا أ هتتم جهات متعددة ابلتطمرات السريعة اليت‬
‫الدولة السعودية األوىل » ‪ « :‬كا‬
‫ً‬
‫سحدثت يف جند لثر ظهمر دعمة الشيخ حممد بن عبد المهاب وقيام الدولة السعمدية على‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 118 :‬‬
‫‪157‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أساسها ‪ ،‬وكا أهم تلك اجلهات أشراف مكة وزعماء بين خالد ‪ ،‬وكا زعماء بين خالد‬
‫أكثر التصاقًا ابألسحداث اجلارية يف جند ؛ ألهنم أقرب جغرافيًا ل ى مركز تلك األسحداث من‬
‫أشراف مكة ‪ ،‬وأل نفمذهم يف لقليم العارض الذي انطلق منه دعمة الشيخ حممد كا أقمى‬
‫من نفمذ أولئك األشراف ؛ بل كا النفمذ المسحيد املمجمد سحينذاك » ‪.‬‬
‫« لقد اختذ أشراف مكة ممق ًفا عدائيًا من دعمة الشيخ حممد والدولة السعمديـة على سح ٍِّد‬
‫سماء منذ البداية ‪ .‬فقد سجن أسحد أولئك األشراف احلجاج التابعني للدولة السعمدية سنة‬
‫(‪116‬هـ) (‪. » )1‬‬
‫وأصدر قاضي الشرع يف تلك البلدة املقدسة فتمى بتكفري الشيخ حممد وأتباعه (‪. )2‬‬
‫ولذلك ُمنرعما من أداء احلج سنمات طميلة (‪ . )3‬وكم كانت فرسحة الشيخ عظيمة عندما تلقى‬
‫رسالة من الشريف أمحد بن سعيد عام (‪1185‬هـ) ‪ ،‬طالبًا منه بعث عامل جندي لشرح‬
‫صني ‪ .‬وبعث معه رسالة‬
‫الدعمة اليت اندى هبا ‪ .‬وقد أرسل لليه الشيخ تلميذه عبد العزيز احلُ رِ‬
‫تنبئ عبارهتا مبا كا خيتلج يف نفسه من مشاعر طيِبة جتاه ذلك الشريف ‪ ،‬وما كا ميأل‬
‫جماحنه من آمال يف مناصرته لدعمة احلق ‪ .‬قال الشيخ ‪:‬‬
‫« بسم هللا الرمحن الرسحيم ‪ .‬املعروض لديك ‪ ،‬أدام هللا فضل نرَعمه عليك ‪ ،‬سحضرة الشريف‬
‫أعز به دين ج ِرده سيرِد الثقلني ‪ -‬أ الكتاب ملا‬
‫أعزه هللا يف الدارين ‪ ،‬و َّ‬
‫أمحد بن الشريف سعيد ‪َّ -‬‬
‫وأتمل ما فيه من الكالم احلسن رفع يديه ابلدعاء ل ى هللا بتأييد الشريف ملا كا‬
‫وصل ل ى اخلادم َّ‬
‫قصده نصر الشريعة احملمدية ومن تبعها ‪ ،‬وعداوة من خرج عنها ‪ .‬وهذا هم الماجب على والة‬
‫(‪ )1‬ابن بشر ‪ ،‬ج‪ ، 1‬ص(‪( )37‬العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أمحد بن زيين دسحال ‪ ،‬خالصة الكالم يف بيا أمراء البلد احلرام ‪ ،‬القاهرة ‪1305 ،‬هـ ‪ ،‬ص (‪)228 - 227‬‬
‫(العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬وهذا مما يعكس الفرية اليت زعمها خصمم الدعمة ابهتام اإلمام حممد وأتباعه ابلتكفري والقتال ‪ ،‬فإ خصمم الدعمة‬
‫هم الذين كفروا لمامها وأتباعه ومنعمهم من سحقهم املشروع يف أداء فريضة احلج ونشر الدعمة ‪ ،‬بل وبدؤهم‬
‫ابلعدوا والقتال والتحريض ‪.‬‬
‫‪158‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫األممر ‪ . . .‬فال َّبد من اإلميا به ‪ -‬أي ابلنيب ‪ - ‬وال بد من نصرته ال يكفي أسحدمها عن‬
‫وشرفهم على أهل‬
‫اآلخر ‪ .‬و ُّ‬
‫أسحق الناس بذلك وأوالهم أهل البيت الذين بعثه هللا منهم ‪َّ ،‬‬
‫أسحق أهل البيت بذلك من كا من ذريته ‪. )1( » ‬‬
‫األرض ‪ .‬و ُّ‬
‫املرجمة ‪ .‬ذلك أ الشريف أمحد نفسه مل‬
‫على أ هذه الرسالة اللطيفة مل ُجتن منها الثمار َّ‬
‫يبق يف احلكم أكثر من سنة (‪ . )2‬فتالشى ما دار يف ذهن الشيخ من أمل ‪ ،‬واستمر منع‬
‫أنصاره من أداء احلج ‪ .‬ومع مرور األايم مل يكتف أشراف مكة بذلك املنع ؛ بل بدءوا‬
‫مبهامجة األراضي النجدية التابعة للدولة السعمدية عام (‪1205‬هـم) (‪ . )3‬وكانت‬
‫النتيجة أ انتصر السعمديم يف هناية املطاف على أولئك األشراف سحىت دخلت احلجاز‬
‫حتت سحكمهم (‪. )4‬‬
‫ومل يكن ممقف زعماء بين خالد من دعمة الشيخ حممد بن عبد المهاب والدولة‬
‫أقل عداوة من ممقف أشراف مكة » (‪. )5‬‬
‫السعمدية َّ‬
‫ل الدعمة مل تكن متلك (يف مراسحلها األو ى) من وسائل اإلغراء ما ميلكه خصممها من‬
‫املال واجلاه واملنافع املادية ‪ ،‬وهبارج الدنيا وزينتها ما يرغب الناس فيها ‪ ،‬وجيذب النفعيني‬
‫والغمغاء ‪ ،‬وأصحاب املطامع لليها ‪ ،‬لكنها ابملقابل كانت متلك اجلاذبية الفطرية ‪ ،‬جاذبية‬
‫اإلميا والتمسحيد ‪ ،‬واحلق والربها والعقل السليم ‪ ،‬والدين القممي ‪ .‬وتلكم وهللا مقممات‬
‫السعادة احلقيقية اليت تنشدها البشرية ‪ ،‬واليت من تذوقها تشبث هبا ‪ ،‬وبذل أغلى ما ميلك‬
‫فداءً هلا ‪.‬‬
‫(‪ )1‬ابن غنَّام ‪ ،‬ج‪ 2‬ص(‪( )81 - 80‬العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ )2‬السباعي ‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص(‪( )85‬العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬دسحال ‪ ،‬ص(‪ )261‬؛ ابن غنَّام ‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص(‪ )150 - 144‬؛ ابن بشر ‪ ،‬ج‪ ، 1‬ص(‪)109 - 108‬‬
‫(العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ ) 4‬ملعرفة تفصيالت الغزوات املتبادلة بني الطرفني ميكن الرجمع ل ى عبد هللا العثيمني ‪ ،‬اتريخ اململكة ‪ ، ...‬ج‪ ، 1‬ص‬
‫(‪( )135 - 126‬العثيمني ) ‪.‬‬
‫(‪ )5‬العالقات بني الدولة السعمدية األو ى والكميت للدكتمر‪ /‬عبد هللا الصاحل العثيمني ‪ ،‬ص( ‪ ، )57 - 55‬ط‪، 2‬‬
‫‪1411‬هـ (مع اهلمامش ) ‪.‬‬
‫‪159‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهذه اجلاذبية الساسحرة هي السر الذي جعل من أتثر هبذه الدعمة (ابإلسالم احلق)‬
‫يتميز ابلقمة والثبات والتضحية يف سبيل هللا ‪.‬‬
‫ولعل هذا هم السبب يف أ بعض املبتدئني واألعراب وقليلي الفقه يكم عندهم شيء‬
‫من االندفاع واحلماس غري املنضبطني سحني ال يلتزم صاسحبه ابحلكمة والفقه يف الدين والرجمع‬
‫ل ى أهل الذكر والعلم والتجربة ‪.‬‬
‫حقيقة املفرتايت واالهتامات ضد الدعوة ‪:‬‬
‫ل لسحساس خصمم الدعمة بقمهتا وسرعة أتثريها ‪ ،‬وعمق أثرها ‪ ،‬واستجابة الناس هلا ‪،‬‬
‫وما متلكه من الدليل والربها جعلهم يبادرو ل ى مقاومتها والصد عنها بكل المسائل ‪ .‬وكا‬
‫أقمى سالح رممها به استعداء اآلخرين عليها من القريبني والبعيدين ‪ ،‬واستباسحة الكذب‬
‫والبهتا والتلبيس يف نشر الدعاية ضدها ‪.‬‬
‫كما أ املفرتايت اليت أثريت سحمل الدعمة ولمامها وعلمائها ودعاهتا ودولتها وأتباعها ال‬
‫تصمد أمام التمحيص واملمضمعية والبحث العلمي املتجرد ‪.‬‬
‫فهي تراكمات من الشائعات واألكاذيب واملفرتايت والبهتا الذي ال يصرب عليه‬
‫املمافق ‪ ،‬وال يقره املنصف ‪ ،‬وال يثبت أمام الدليل وينفيه الماقع فهم لما من الكذب‬
‫واالفرتاء ‪ ،‬والشتم واللمز ‪.‬‬
‫ أو من اللمازم اليت ال تلزم ‪.‬‬‫ أو من احلق الذي ألبس ابلباطل ‪.‬‬‫ أو من زالت بعض املنتسبني للدعمة أو املنسمبني هلا بغري سحق ‪.‬‬‫ أو من احلكم على الضمائر والقلمب مما ال يعلمه لال عالَّم الغيمب – سبحانه وتعا ى‬‫‪.‬‬‫وسأبني شيئًا من ذلك يف البحث التايل ‪:‬‬
‫‪160‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثاين‬
‫أبرز املفرتايت والتهم اليت رميت هبا الدعوة إمجاالً‬
‫(‪)1‬‬
‫وصفهم ابلوهابية ‪:‬‬
‫ل وصف خصمم الدعمة هلا وإلمامها وأتباعها ابألوصاف املشينة واأللقاب الشنيعة ‪،‬‬
‫السخرية منهم ومن أقماهلم وأعماهلم ‪ .‬كل ذلك من‬
‫وللصاق التهم واملفرتايت ‪ ،‬واهلمز واللمز و ِ‬
‫الظلم والباطل وهم راجع ل ى اختالل املمازين ‪ ،‬وخلل املناهج لدى املخالفني والناقدين ‪،‬‬
‫فأكثر ما ذممهم به ‪ ،‬أو أطلقمه عليهم من األوصاف ل مل يكن من الكذب والبهتا وهم‬
‫الغالب فهم من التلبيس والتضليل أو املبالغات ‪ ،‬أو اجلهل ابحلق وأدلته ‪.‬‬
‫عريوهم ابلمهابيني إليهام الناس أبهنم جاءوا مبذهب جديد مبتدع ‪.‬‬
‫فقد ِ‬
‫رميهم ابلتجسيم ‪:‬‬
‫ووصفمهم أبهنم (جمسمة) ألهنم يثبتم الصفات هلل تعا ى كما جاءت يف نصمص القرآ‬
‫والسنة وكما أثبتها السلف الصاحل ‪ ،‬وهذا هم احلق لكن املخالفني صمروه بصمرة الباطل‬
‫هلؤالء اخلصمم على منهج اجلهمية يف التعطيل والتأويل ‪ ،‬الذين يسمم اإلثبات جتسيما ‪.‬‬
‫هبتاهنم ابلتنقص من حق النيب صلى هللا عليه وسلم ‪:‬‬
‫وهبتمهم بتنقص النيب ‪ ‬وبغضه ‪ ،‬أو بغض األولياء سحني أنكروا بدع املمالد ولطراء النيب‬
‫‪ ‬وسحني أزالما بدع القبمر ‪ ،‬وهنما عن دعاء غري هللا تعا ى واحللف بغري هللا وحنم ذلك ‪ ،‬مما‬
‫هم يف سحقيقة األمر تعظيم لقدر النيب ‪ ‬وامتثال لسنته ‪ ،‬وتكرمي لألولياء والصاحلني ‪.‬‬
‫(‪ )1‬نمقشت بعض هذه املفرتايت واملزاعم وغريها يف الفصل الثاين من هذا البحث ‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬فهرس املمضمعات ‪.‬‬
‫‪161‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫اهتامهم ابلتشدد ‪:‬‬
‫ورممهم ابلتزمت والتشدد سحني أمروا ابملعروف وهنما عن املنكر وأقامما شعائر الدين ؛ أل‬
‫صدُّو عن شهماهتم ‪.‬‬
‫أهل األهماء ال يريدو أ تنكر عليهم منكراهتم وبدعهم أو يُ َ‬
‫اهتامهم ابلتكفري والقتال ‪:‬‬
‫وملا ظلممهم وقاتلمهم ؛ هبما للدفاع عن أنفسهم ودينهم ودولتهم وسحقمقهم ‪ ،‬ل ى أ‬
‫صار هلم كيا وقامت هلم دولة تنشر السنة ‪ ،‬وحتارب الشركيات والبدع ‪ ،‬وتنصر املسلمني‬
‫وتقيم العدل ‪ ،‬وحتكم ابلشرع ‪ ،‬بعد ذلك ‪ ،‬اهتمهم خصممهم ابلقتال والتكفري والتشدد وحنم‬
‫ذلك من األوصاف اليت هي ل ى املدح والتزكية أقرب منها ل ى الذم والتجريح ؛ ألهنم سحني‬
‫دفاعا عن أنفسهم وعن دعمة احلق سحىت صارت هلم دولة وكيا حيمم به‬
‫قاتلما ابتداء قاتلما ً‬
‫سحقمقهم ودينهم ومصاحلهم ‪.‬‬
‫وسحني متسكما ابلدين وأخذوا ابلسنة فهذا أمر ممدوح ول مساه خصممهم واجلاهلم‬
‫تشدداً ‪ .‬فالعربة ابملضامني واحلقائق ال ابأللفاظ اليت يتالعب هبا الشياطني ‪.‬‬
‫دعوى معارضة علماء املسلمني هلم ‪:‬‬
‫ومما يثار على الدعمة من قبل خصممها واجلاهلني حبقيقتها ‪ ،‬أ بعض العلماء‬
‫والصاحلني ‪ ،‬وبعض العقالء األقربني قد عارضمها ‪ ،‬مع أ بعضهم كا قد وافق اإلمام يف‬
‫أول دعمته ‪ ،‬مث عارضه أو ختلى عنه ‪.‬‬
‫أوال ليس شرطًا يف صحة الدعمة وسالمتها ممافقة كل العلماء واألمراء والعقالء‬
‫فأقمل ‪ً :‬‬
‫والصاحلني ‪ .‬فقد تصرفهم عنها الصمارف اليت تعرتي البشر ‪ ،‬من األهماء واحلسد ‪،‬‬
‫واخلمف ‪ ،‬والشهمات ‪ ،‬والشبهات ‪ ،‬والتلبيس ‪ ،‬واالجتهاد اخلاطئ ‪ ،‬وغريها من الصمارف ‪.‬‬
‫واثنيا ‪ :‬أ كثريين من العلماء والصاحلني والمجهاء واألمراء كانما قد وافقما الشيخ واإلمام‬
‫يف أول دعمته ‪ ،‬لكنها ملا وصلت ل ى مرسحلة الصدع ابحلق ‪ ،‬ورفع الظلم واجلهل والبدع واحلزم‬
‫والقمة ‪ ،‬وملا رأوا اجلد والتبعات اليت ترتتب على لعال احلق والتصدي للباطل ‪ ،‬تراجع‬
‫‪162‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫بعضهم ‪ ،‬وضعف آخرو ‪ ،‬وأتثرت فئة اثلثة ابلدعاية املضادة ‪ ،‬واستجابت لضغمط الماقع ‪،‬‬
‫ليثارا للعافية ‪.‬‬
‫ولرجاف أهل الباطل ‪ ،‬وسكت آخرو ً‬
‫وظهرت ردود األفعال قمية عنيفة فلم يستطع الثبات أمام عماصفها لال أولم العزم والصرب‬
‫ وهم قليل ‪ -‬وتلك سنة هللا يف خلقه ‪.‬‬‫دعوى خمالفة أكثرية املسلمني وأهنم مذهب خامس ‪:‬‬
‫ول من أكثر ما يثار على الدعمة ومنهجها ولمامها دعمى أهنا ختالف األكثرية من‬
‫املسلمني وأهنا مذهب جديد أو خامس ‪ .‬وهذه دعمى ال اعتبار هلا يف ميزا الشرع والعقل‬
‫السليم والماقع كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪4‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ 8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة األنعام ‪ ،‬آية ‪. )116 :‬‬
‫وقد أخرب النيب ‪ ‬أ هذه األمة ستفرتق ل ى ثالث وسبعني فرقة كلها هالكة لال واسحدة‬
‫(‪ . )2‬كما أ اعتبار األغلبية يف الدين خالف السنن اليت قامت عليها دعمة األنبياء‬
‫واملصلحني ‪ ،‬فالعربة بسلمك السبيل احلق ‪ ،‬املتمثل ابلقرآ والسنة وهنج السلف الصاحل ‪،‬‬
‫واحلق والعدل فحسب دو اعتبار لعدد السالكني أو اهلالكني ‪.‬‬
‫كما أ الناظر يف واقع املسلمني يف العصمر املتأخرة ال جيد لألكثرية مذهبًا معينًا فقد‬
‫تنازعتهم املذاهب والفرق والبدع والطرق واالجتاهات والشعارات واحلزبيات ‪ ،‬هذا مع ضرورة‬
‫االسحتفاظ بقاعدة ‪ " :‬أ احلق ما وافق السنة والسلف الصاحل ول كنت وسحدك " وأعين‬
‫جدال ‪ -‬أ املسلمني اجتمع أكثرهم على مذهب خيالف السنة ‪ ،‬فال‬
‫بذلك أان لم افرتضنا ‪ً -‬‬
‫عربة بذلك شرعا ‪.‬‬
‫وقد اعتمد لمام الدعمة مذهب اإلمام أمحد بن سحنبل رابع األئمة األربعة الذين ارتضتهم‬
‫األمة ‪ ،‬ومل أيت مبذهب جديد كما زعمما ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنعام آية ‪. 116 :‬‬
‫(‪ )2‬احلديث سبق خترجيه ‪.‬‬
‫‪163‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫دعوى حترمي التربك والتوسل والشفاعة مطلقا ‪:‬‬
‫ملا هنى علماء الدعمة من التمسالت البدعية ‪ ،‬والتربك البدعي ‪ ،‬وكذلك الشركيات‬
‫والبدع اليت يسميها أهل األهماء شفاعة ‪ ،‬رممهم أبهنم حيرمم التمسل والتربك والشفاعة‬
‫مطلقا ‪ .‬وهذا كذب وهبتا ‪.‬‬
‫وقد بينت يف ممطن آخر من هذا البحث أ السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ومنهم‬
‫أتباع هذه الدعمة يثبتم التربك املشروع ‪ ،‬والتمسل املشروع ‪ ،‬والشفاعة الثابتة مبقتضى‬
‫اعتقادا وعمال ‪ .‬لكنهم حياربم البدع والشركيات يف ذلك‬
‫النصمص ‪ ،‬ويدينم هللا بذلك‬
‫ً‬
‫كله ‪.‬‬
‫‪164‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثالث‬
‫ملاذا هذه املفرتايت واالهتامات‬
‫احلسد واخلوف على السلطان واملصاحل ‪:‬‬
‫عند التحقيق يف دعاوى املناوئني وشائعات اخلصمم ‪ ،‬وغريهم جند أ الناس الذي ينقلم‬
‫مستندا علميًا على ما يشيعم أو يفرتو ‪ ،‬بل غالبًا‬
‫هذه الشائعات ويتداولمهنا ليس لديهم‬
‫ً‬
‫لمنا ينقل بعضهم عن بعض ‪ ،‬ويتداولم املقمالت ‪ ،‬ويزيدو عليها ‪ ،‬فحني تظهر فرية تطري‬
‫هبا الشياطني يف اآلفاق سحىت تتشعب وتزداد ل ى أ تصبح من األساطري واملالسحم الكربى اليت‬
‫قد تصل ل ى كتب ومصنفات مصدرها اخلياالت واألوهام والشائعات واللمازم اليت ال أصل‬
‫هلا ‪ .‬وهللا سحسبنا ونعم المكيل ‪ .‬ومن أهم أسباب ذلك ‪:‬‬
‫ومما جتدر اإلشارة لليه أ من أعظم ما استثار خصمم الدعمة سماء كانت خصممتهم‬
‫مذهبية ‪ -‬وهم الغالب ‪ -‬وأعين هبم أهل األهماء والبدع واالفرتاق ‪ -‬أو كانت خصممتهم‬
‫دنيمية بسبب احلسد ‪ ،‬أو اخلمف على املصاحل ‪ ،‬أو من كانت خصممتهم سياسية ‪ ،‬كل‬
‫هؤالء وغريهم ممن عارضما الدعمة ووقفما ضدها ‪ ،‬أو كرهما ظهمرها وانتشارها ‪ -‬لمنا أزعجهم‬
‫واستثارهم أ يكم للدعمة دولة وسلطا ولمارة وكيا سياسي ‪ ،‬ال سيما وأ أول من‬
‫اسحتضنها وهم اإلمام حممد بن سعمد وأسحفاده كانت تتمفر فيهم صفات الزعامة والقيادة‬
‫والسيادة ‪ ،‬فكا ابن سعمد ميتاز عن كثريين ممن سحملـه ابلدين واخللق والعدل واحلنكة واحللم‬
‫والصرب ‪ ،‬وسداد الرأي ‪ ،‬وسالمة املعتقد مما أكسبه السمعة احلسنة والذكر الطيب ‪ ،‬وكثريو‬
‫من عقالء الناس وساستهم يعرفم أ هذه هي مؤهالت التمكني والظهمر بعد تمفيق هللا ‪.‬‬
‫وال شك أ هذه املؤهالت القيادية أاثرت غرية الزعامات اجملاورة وغري اجملاورة‬
‫وسحسدهم ‪ ،‬وخمفهم على مراكزهم ومصاحلهم ‪ ،‬فكانما يف طليعة املناوئني للدعمة ولمامها‬
‫وأمريها ودولتها ‪.‬‬
‫‪165‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف مقدمة هذا الصنف ‪ :‬املناوءو األوائل الذين وقفما ضد احلركة اإلصالسحية وأاثروا‬
‫العامل سحمل لمامها الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪.‬‬
‫فإهنم سحني رأوا احلزم واجلد من قبل الشيخ يف نشر دعمة التمسحيد ولزالة البدع واملنكرات‬
‫ولقامة احلدود ‪ ،‬شرعما يف استعداء الناس عليه ليس يف جند فحسب ‪ ،‬بل قام بعضهم‬
‫ابملكاتبات والرسائل للعلماء والزعماء يف سائر العامل اإلسالمي ‪ ،‬ولسالطني الدولة العثمانية‬
‫واألشراف ‪.‬‬
‫وقام آخرو ابلرسحالت ل ى مماطن البدع واستنهض مهم أهلها ‪ ،‬واستعداهم على الدعمة‬
‫ولمامها وأتباعها ‪.‬‬
‫ولعل من أكرب أسباب الدعاية املضادة للدعمة اإلصالسحية السلفية ‪ ،‬لزالتها للبدع‬
‫الظاهرة واملنكرات املتفشية ‪ ،‬فكلما وصلت ل ى بلد أزالت القباب واملشاهد على القبمر‬
‫وهدمت األضرسحة اليت يتجاوز بناؤها السنة وأزالت األسحجار واألشجار واملزارات البدعية ‪،‬‬
‫وأقامت احلدود ‪ ،‬وقضت على املنكرات الظاهرة ‪ ،‬وعلى كل مظاهر الدجل والسحر‬
‫والشعمذة وأكل أممال الناس ابلباطل وسائر املظامل ‪.‬‬
‫وهذا مما ال شك فيه أنه سيثري سحفيظة أهل الباطل واملنكر والبدع ‪ ،‬ويمقع يف نفمسهم‬
‫اهللع ‪ ،‬وتنقطع به منافعهم ومصاحلهم ‪ ،‬ومنافع كثري من املرتزقني ابلبدع واملنكرات والدجل‬
‫من زعماء وشيمخ وسدنة ومزورين وعاملني وغريهم كثري من اخلاصة والعامة ‪.‬‬
‫وهذا من أكرب عمامل اإلاثرة ضد الدعمة وضد السنة ل ى اليمم ؛ ألهنا تقضي على‬
‫مظاهر االرتزاق ابلشركيات والبدع واملنكرات وسائر أسباب الكسب احلرام ‪ ،‬واجلاه املشبمه ‪،‬‬
‫وتكشف أالعيب الدجالني واملتاجرين ابلدين ‪.‬‬
‫اختالف املناهج واملشارب ‪:‬‬
‫ومما حيسن التنبيه لـه ‪ -‬وهم مهم جدا ‪ -‬يف لعطاء التصمر العلمي احلقيقي يف مسألة‬
‫النزاع بني الدعمة وخصممها وما يثريونه سحمهلا من شبهات ومزاعم وانتقادات ‪.‬‬
‫‪166‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أال وهم اختالف املناهج واملشارب ‪ ،‬املتمثل ابالختالف العقدي واملنهجي بني السنة‬
‫وأهلها وبني البدعة وأهلها ‪ ،‬فاإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه وكل من هنج هنج السنة‬
‫واجلماعة وطريق السلف الصاحل يقررو السنة وينصروهنا ‪ ،‬وجيانبم البدع وحياربمهنا ‪.‬‬
‫فاحلق الذي يقملمنه ‪ -‬وهم رِبني ‪ -‬وأدلتهم من القرآ والسنة ‪ -‬وهي جليِة ‪ -‬غري معتمدة‬
‫أصال عند أهل البدع ؛ ألهنم تقمم مناهجهم ومصادرهم وأدلتهم واستدالالهتم على‬
‫وغري مقبملة ً‬
‫غري منهج احلق ‪ ،‬بل تقمم مصادرهم على التلفيق ‪ ،‬ومناهجهم على التحريف ‪ ،‬واستدالالهتم‬
‫على التلبيس واتباع املتشابه كما قال هللا سبحانه عنهم ‪{ :‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪                 ‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة آل عمـرا ‪ ،‬آيــة ‪:‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ . ) 7‬وعليه فال نتمقع أ يكم احلق الذي يقمل به أهل السنة عند أهل البدع مقبمال ‪.‬‬
‫وال نتمقع أ يكم النهج الذي عليه أهل السنة عند أهل البدع مرضيا ‪ .‬لال من وفقه هللا‬
‫للتجرد للحق ‪( ،‬فليس كل أهل البدع يتعمدو الباطل لكنهم قد جيهلم احلق) ‪.‬‬
‫ملتبسا وهم يريد احلق أصال ‪ ،‬فقد يرجع للحق لذا انكشف لـه‬
‫أو من كا عليه األمر ً‬
‫األمر ‪.‬‬
‫أو من كا ضحية التضليل ودعاية السمء فتكشف لـه احلقيقة بعد البيا ‪.‬‬
‫حمايدا مييل ل ى العدل واإلنصاف فينظر يف دعاوى الطرفني ‪ .‬سحىت يتبني لـه‬
‫أو من كا‬
‫ً‬
‫وجه احلق ‪.‬‬
‫ل ًذا فليس من شرط حتقيق احلق تسليم اخلصم ولقراره به ‪ .‬ولكن معذرة ل ى ربكم ولعلهم‬
‫يرجعم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 7 :‬‬
‫‪167‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫كشف العوار ‪:‬‬
‫دعوة إىل اإلنصاف واملوضوعية ‪:‬‬
‫مما ال شك فيه أنه بظهمر احلق ينكشف الباطل ‪ ،‬وبطلمع الشمس تنجلي ظلمات‬
‫الليل ‪ ،‬وبشيمع العلم يرتفع اجلهل ‪ ،‬وإبسحياء السنن متمت البدع ‪.‬‬
‫فعال عندما قامت هذه الدعمة اإلصالسحية املباركة ‪ ،‬فقد كشفت عمار‬
‫وهذا ما سحصل ً‬
‫أهل البدع واألهماء واالفرتاق ‪ ،‬وأظهرت جهلهم وزيفهم ‪ ،‬سحني قامت على الدليل ‪ -‬القرآ‬
‫والسنة ‪ -‬واعتمدت منهج السلف الصاحل ‪ ،‬ونشرت العلم والسنة ‪ ،‬وسحاربت الشركيات‬
‫والبدع واخلرافة واجلهل ‪ ،‬ولذلك تداعما عليها من كل مكا وأجلبما عليها خبيلهم ورجلهم وال‬
‫يزالم ‪ ،‬لكنها ال تزال ولن تزال ‪ -‬حبمل هللا وقمته ‪ -‬ظاهرة ابحلق منصمرة حتقي ًقا لمعد هللا‬
‫تعا ى وخرب رسمله ‪ { ‬ال تزال طائفة يف أميت ظاهرين على احلق ال يضرهم من خذهلم‬
‫سحىت أييت أمر هللا وهم كذلك } (‪. )1‬‬
‫ولان لندعم أولئك الذين يروجم هذه االهتامات والدعاوى ‪ ،‬والذين ينصروهنا ل ى الرتوي‬
‫واإلنصاف واملمضمعية ‪ ،‬ومن القماعد واألسس العلمية واملمضمعية ‪ ،‬والقماعد اجللية اليت‬
‫ندعم لليها كل من يريد أ حياكم هذه الدعمة وأهلها أو يقممها ويسددها ‪ ،‬أو ينظر يف‬
‫سحقيقة مقاالت خصممها فيها ودعاواهم سحمهلا ل ى ‪:‬‬
‫‪ - 1‬رد ما اختلف فيه خصمم الدعمة من املسلمني معها ومع أهلها ل ى القاعدة اجملمع‬
‫‪}     ‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪ ‬‬
‫عليها عند املسلمني وهي قملـه تعا ى ‪         { :‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة النساء ‪ ،‬آية ‪ )5 :‬أي ل ى كتاب هللا وسنة رسمله ‪ ‬وابملنهج العلمي املعترب عند‬
‫جمتهدي األمة ‪ ،‬وهذا هم املنهج الذي سلكه لمام الدعمة وعلماؤها ‪ ،‬فكانما يعتمدو الدليل‬
‫(‪ )1‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 59 :‬‬
‫‪168‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫من القرآ والسنة وآاثر سلف األمة وأقمال علمائها كما سأبينه يف مناقشة دعاوى اخلصمم‬
‫تفصيال ‪.‬‬
‫وعمال واعتقادا ‪ .‬من‬
‫‪ - 2‬أ يكم احلكم عليها من خالل منهجها املعلن ‪ً ،‬‬
‫قمال ً‬
‫خالل منهج أئمتها وعلمائها ومؤلفاهتم ورسائلهم ‪ ،‬وأقماهلم ومعامالهتم اليت عليها مجلتهم ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أ ال حيكم عليها من أقمال خصممها دو تثبت ؛ أل الدعمة هلا كيا وواقع‬
‫ماثل للعيا يف علمائها وأتباعها ودولتها وجمتمعها ‪ ،‬وآاثرها العلمية والعملية ‪ ،‬مما يستدعى‬
‫وجمب التثبت مما ينسبه لليها اآلخرو من أقمال وأفعال ومماقف ‪ ،‬فإ أكثره عند التحقيق‬
‫ال يثبت ‪ ،‬وما ثبت لـه وجه من احلق والعُذر ‪.‬‬
‫‪ - 4‬جيب أ تكم النظرة يف احلكم على الدعمة شاملة من مجيع الزوااي واجلمانب يف‬
‫االعتقاد والقمل والعمل والتعامل ‪ .‬ال من زاوية واسحدة ‪ ،‬وال من تصرفات وأعمال ومماقف‬
‫شاذة أو فردية ‪ ،‬أو زالت عارضة ‪ ،‬فإ العربة ابألصمل واملنهج ‪ ،‬ال ابملفردات واجلزئيات ‪.‬‬
‫‪ - 5‬أ ال حيكم عليها بلمازم األقمال واألفعال لال سحني تلتزمها ‪ ،‬أو يثبت أ ذلك‬
‫من منهجها بدليل قاطع ‪.‬‬
‫‪ - 6‬جيب النظر يف دفاعها عن احلق الذي تعلنه ‪ ،‬فقد دافعت الدعمة عن مبادئها ؛‬
‫لمامها ودولتها وعلماؤها وأتباعها ومؤيدوها ‪ ،‬واملنصفم من العلماء وغريهم ‪ ،‬كلهم تصدوا‬
‫للدفاع ابلدليل واحلجة والربها ‪.‬‬
‫‪ - 7‬كما أ شهادات اآلخرين هلا بشىت أصنافهم ‪ -‬من املسلمني أو غريهم ‪ -‬معتربة‬
‫وهي كثرية ومتنمعة من املسلمني وغري املسلمني ‪ ،‬ومن خمتلف الطمائف والشعمب ‪ ،‬من‬
‫علماء ومفكرين وأدابء وسياسيني وحنمهم ‪.‬‬
‫‪ - 8‬مث لنه ليس كل خالف بني املتنازعني كأهل الدعمة وخصممهم ‪ -‬أو غريهم ‪-‬‬
‫شرعا وعقال ‪ .‬لمنا العربة ابملمازين والقماعد الشرعية املستمدة من األدلة‬
‫يكم‬
‫معتربا ويعتد به ً‬
‫ً‬
‫الشرعية ‪( ،‬المسحي املعصمم) ‪ ،‬وابلرباهني العقلية املتفق عليها عند العقالء ‪.‬‬
‫‪169‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهذا ال ميكن أ يكم عند املسلمني لال ابلرجمع ل ى الكتاب وصحيح السنة على هنج‬
‫السلف الصاحل يف التلقي واالستدالل ‪ ،‬ويف العلم والعمل ‪.‬‬
‫‪ - 9‬جيب على الناقد والناظر يف سحقيقة هذه الدعمة أ يضع بعني االعتبار أهنا‬
‫اضا مزمنة ‪ ،‬ومعضالت كربى ‪ ،‬وأدواء مستعصية حتتاج يف لصالسحها ل ى‬
‫واجهت يف األمة أمر ً‬
‫دعمة قمية ‪ ،‬ومهم عالية ‪ ،‬ومنهج شامل ‪ ،‬وتغري جذري (هم جتديد السنة ولسحياء ما أمهل‬
‫منها ‪ ،‬وسحرب البدع ومظاهرها) ‪.‬‬
‫ل الدعمة واجهت قمى بدعية كربى استشرت يف جسم األمة كالتصمف ‪ ،‬والرفض ‪،‬‬
‫والتجهم ‪ ،‬واملقابرية ‪ ،‬والفرق املفرتفة ‪ ،‬والفلسفات ‪ ،‬والشعمبية ‪ ،‬والقبلية ‪ ،‬والتقاليد‬
‫واألعراف املمضمعة ‪ ،‬واألطماع والشهمات والشبهات ‪ ،‬واإلعراض عن الدين ‪ ،‬فمن هنا‬
‫كانت ردود األفعال والتحدايت واملفرتايت كبرية كذلك ‪.‬‬
‫‪ - 10‬كما ينبغي للباسحث املنصف أ يضع يف اعتباره كذلك ‪ ،‬أ الدعمة تعرضت‬
‫ملظامل كربى ‪ .‬أوهلا الكذب والبهتا ‪ ،‬واالستعداء الظامل ‪ ،‬واإلعالم املرجف ‪ ،‬مث احملاصرة‬
‫الدينية واالقتصادية والسياسية من قبل اخلصمم اجملاورين والبعيدين ‪ .‬ل ى أ وصل احلال ل ى‬
‫منع اتباعها من احلج ومنعهم ابلقمة من لبالغ الدعمة ولظهار شعائر الدين والتمسحيد وقتل‬
‫دعاهتم وسحبسهم وطردهم ‪ ،‬بل وصل األمر ل ى جتييش اجليمش لقتاهلم يف دارهم وبالدهم‬
‫األو ى (جند) ‪.‬‬
‫‪ - 11‬أ أكثر ما رميت به الدعمة من خصممها واجلاهلني حبقيقها من املفرتايت ‪،‬‬
‫هي عند التحقيق العلمي املتجرد بريئة منه ‪.‬‬
‫وسحني جند أهنا بريئة منه ؛ ابملقابل جند أ هؤالء اخلصمم الذين هبتمها هم الماقعم مبا‬
‫افرتوه على الدعمة ‪ ،‬فهم كما يقال يف املثل (رمتين بدائها وانسلت) ‪.‬‬
‫فالتكفري والتشدد والقتال ‪ ،‬وتنقص سحق الرسمل ‪ ‬ولهانة األولياء ‪ ،‬والنصب‬
‫والرفض ‪ ،‬والتجسيم ‪ ،‬والعدوا والظلم ‪ ،‬والكذب والبهتا ‪ ،‬واالستعداء والتضليل ‪ ،‬وكل‬
‫‪170‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ذلك سحاصل من أهل البدع واألهماء واالفرتاق من خصمم الدعمة ‪ -‬ضدها مبختلف طمائفهم‬
‫وأصنافهم وأزماهنم ‪.‬‬
‫‪ - 12‬أ يف منهج لمام الدعمة وسريته العلمية والعملية ‪ ،‬وما كتبه وعمله هم‬
‫وأتباعه من العلماء واحلكام واملؤيدين ‪ ،‬واملنصفني ‪ ،‬يف الدعمة وأصمهلا وآاثرها ‪ ،‬ويف الدين‬
‫‪ -‬ما يبطل دعاوى اخلصمم ويفنرِد شبهاهتم ‪ ،‬ويكشف سحقيقة مفرتايهتم ‪ ،‬وزيف دعاواهم ‪.‬‬
‫ومما يؤكد هذه احلقيقة أ املتأمل ملفرتايت اخلصمم جيد أهنا مع تمافر كتب الدعمة‬
‫ورسائلها ال تستند ل ى دليل ‪ ،‬وال نقل ممثق ‪ ،‬وال لسناد صحيح ‪ .‬وغاية ما عند اخلصمم ‪:‬‬
‫قيل وقالما ‪ ،‬ويقال ‪.‬‬
‫وابملقابل جند كل دعمى وافرتاء وهبتا قيلت عن الدعمة ولمامها وأهلها ‪ -‬قد ردها‬
‫اإلمام نفسه ‪ ،‬وعلماء الدعمة وأنصارها ‪ ،‬واملنصفم من غريهم ‪.‬‬
‫وكتبهم ورسائلهم وسحماراهتم ومماقفهم كلها مسطمرة منشمرة ‪ ،‬وكذلك مؤلفات املنصفني‬
‫واحملايدين ومقاالهتم كثرية ممفمرة ‪ ،‬وما قد يمجد من نقمل اخلصمم عن علماء الدعمة ‪ -‬وهم‬
‫قليل ‪ -‬فال يسلم من عمارض اخلطأ واالحنراف يف االستدالل من البرت ‪ ،‬والتلبيس ‪ ،‬واخللل‬
‫يف النقل أو يف احلكم ‪ ،‬أو النزاع فيما ال يمافق عليه املنازع ‪ ،‬أو اهتام النيات ‪ ،‬أو اإللزام مبا‬
‫ال يلزم ‪ .‬وحنم ذلك مما تنطمي عليه مناهج املخالفني من أهل األهماء والبدع من اخللل‬
‫واالحنراف ‪.‬‬
‫وقفة أتمل ومراجعة ‪:‬‬
‫ومع ذلك فيجب أ نعرتف أنه من الطبيعي أ حتدث من بعض املنتسبني للدعمة بعض‬
‫األخطاء والتجاوزات والزالت ‪ -‬كما ذكرت أكثر من مرة ‪ -‬اليت ال تسلم منها أعمال البشر‬
‫ وليس معصمم لال النيب ‪( ‬والكمال هلل وسحده سبحانه) لكن هذه األخطاء ليست هي‬‫املنهج الذي تسري عليه الدعمة ألهنا تنطلق يف اإلسالم نفسه ‪ ،‬وتسري على السنة ‪ ،‬واإلسالم‬
‫والسنة مها دين هللا الذي ال أيتيه الباطل من بني يديه وال من خلفه ‪.‬‬
‫‪171‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ومعلمم أ كل أمة ‪ ،‬وكل مبدأ ‪ ،‬وكل نظام لمنا يكم احلكم لـه أو عليه من خالل‬
‫أصمله وقماعده ومناهجه ونظمه ومجلة الماقع الذي يعيشه أتباعه ‪ ،‬ال مبا يند عن ذلك من‬
‫أقمال أو أفعال أو أسحكام خترج عن األصل ‪.‬‬
‫‪172‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الرابع‬
‫مناذج من املفرتايت واالهتامات‬
‫األمنوذج األول والتعليق عليه‬
‫وميثل أخطر رسالة وأمهها يف أول الدعمة يف استعداء العامل اإلسالمي على الدعمة‬
‫وصاسحبها وأتباعه ‪.‬‬
‫وهي رسالة سليما بن حممد بن سحيم وهي مبثابة الربقية العاجلة املمجهه ل ى سائر‬
‫العلماء يف العامل اإلسالمي ‪:‬‬
‫من الفقري ل ى هللا تعا ى ‪ ،‬سليما بن حممد بن سحيم ‪ ،‬ل ى من يصل لليه من علماء‬
‫املسلمني وخ ِدام شريعة سير رد ولَ رد آدم من األولني و ر‬
‫اآلخرين ‪ ،‬سالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪،‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فالذي حييط به علمكم أنه قد خرج يف قطران رجل مبتدعٌ جاهل ‪ ،‬م ر‬
‫ضلٌّ ضال ‪ ،‬من‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫بضاعة العلم والتقمى عاطل (‪ )1‬؛ جرت منه أممر فظيعة ‪ ،‬وأسحمال شنيعة ‪ ،‬منها شيء شاع‬
‫وذاع ‪ ،‬ومأل األمساع ‪ ،‬وشيء مل يتع ِد أماكننا بعد (‪ . )2‬فأسحببنا نشر ذلك لعلماء املسلمني‬
‫ر‬
‫ويردوا‬
‫الصقمر لصغار بـُغَاث الطيمر ‪ُّ ،‬‬
‫صي َد أسحرار ُّ‬
‫املرسلني ليصيدوا هذا املبتدع ْ‬
‫وورثَة سيرِد َ‬
‫بر َد َعهَ وضاللته ‪ ،‬وجهله وهفماته (‪. )3‬‬
‫والقصد من ذلك ‪ :‬القيام هلل ورسمله ‪ ،‬ونصرة الدين ؛ جعلنا هللا ولايكم من الذين‬
‫يتعاونم على الرب والتقمى ‪.‬‬
‫(‪ )1‬لقد ثبت من سرية الشيخ اإلمام وأسحماله أنه ‪ :‬متبع للسنة ال مبتدع ‪ .‬وأنه عامل ال جاهل ‪ ،‬وأنه مهتد وداع للهدى‬
‫ال ضال وال مضل ‪ .‬وأنه صاسحب علم وتقمى ‪.‬‬
‫(‪ ) 2‬أتمل ألفاظ التهميل والتشنيع واالستعداء والتضليل وما ذاك لال أل الشيخ دعا للتمسحيد وترك البدع وأقام احلدود‬
‫وهنى عن املنكرات ‪ ،‬وأفىت ابلدليل على غري املألمف ‪.‬‬
‫(‪ )3‬السحظ أسلمب االستعداء مرة أخرى ‪.‬‬
‫‪173‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فمن بدعه وضاللته ‪ :‬أنه عمد ل ى شهداء أصحاب رسمل هللا ‪ ‬الكائنني يف‬
‫اجلُبَـْيـلَة ‪ :‬زيد بن اخلطاب وأصحابه ‪ ،‬وهدم قبمرهم وبعثرها ‪ ،‬ألجل أهنم من سحجارة وال‬
‫يقدرو أ حيفروا هلم ‪ ،‬فطموا على أضرسحتهم ق ْد َر ذراع ليمنعما الرائحة والسباع ‪ ،‬والدافع هلم‬
‫خالد ‪ ،‬وأصحاب رسمل هللا ‪. )1( ‬‬
‫داع شرعي يف ذلك لال اتباع اهلمى‬
‫أيضا ل ى مسجد يف ذلك وهدمه ‪ ،‬وليس ٍّ‬
‫وعمد ً‬
‫(‪. )2‬‬
‫أيضا‬
‫ومنها ‪ :‬أنه أسحرق « دالئل اخلريات » ألجل قمل صاسحبها ‪ :‬سيدان وممالان وأسحرق ً‬
‫« روض الرايسحني » وقال ‪ :‬هذا روض الشياطني (‪. )3‬‬
‫صح عنه أ يقمل ‪ :‬لم أقدر على سحجرة الرسمل هدمتُها ‪ ،‬ولم أقدر على‬
‫ومنها ‪ :‬أنه ِ‬
‫البيت الشريف أخذت ميزابه ‪ ،‬وجعلت بدله ميزاب خشب (‪ . )4‬أما مسع وجه قملـه تعا ى ‪:‬‬
‫‪. )5( }  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫{ ‪    ‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه ثبت أنه يقمل ‪ :‬الناس من ستمائة سنة ليسما على شيء ‪ .‬وتصديق ذلك‬
‫ضالل (‪. )6‬‬
‫ليل كتااب يقمل فيه ‪ُّ :‬‬
‫أنه بعث َّ‬
‫أقروا أنكم قبلي ُج َّهال ُ‬
‫امتثاال ألمر النيب‬
‫(‪ )1‬اإلمام لمنا عمد ل ى هدم القباب واألبنية على القبمر ‪ ،‬وما رفع منها أكثر مما جاءت السنة ‪ً ،‬‬
‫بتسمية كل قرب مشرف (مرتفع ) ‪.‬‬
‫(‪ ) 2‬بل كا ذلك املسجد مسجد ضرار تقام فيه البدع ومتارس سحملـه املنكرات وأنماع الدجل واالبتزاز ألممال‬
‫املساكني ‪ ،‬فال يعقل أ لمام السنة يف زمانه يعمد ل ى هدم املسجد فهم لمنا أزال البدع ‪ ،‬ول هدمه فال يكم‬
‫ذلك بدو سبب مشروع ألنه ليس جباهل وال ظامل وال مبتدع ‪ .‬وقد هدم النيب مسجد الضرار ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذه األممر كلها نفاها الشيخ بنفسه ومل تثبت عليه ‪ ،‬وسيأيت تفنيدها ل شاء هللا ‪ ،‬فهي من مجلة البهتا‬
‫واألكاذيب ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذه األممر كلها نفاها الشيخ بنفسه ومل تثبت عليه ‪ ،‬وسيأيت تفنيدها ل شاء هللا ‪ ،‬فهي من مجلة البهتا‬
‫واألكاذيب ‪.‬‬
‫(‪ )5‬سمرة احلج آية ‪. 32 :‬‬
‫(‪ )6‬هذه األممر كلها نفاها الشيخ بنفسه ومل تثبت عليه ‪ ،‬وسيأيت تفنيدها ل شاء هللا ‪ ،‬فهي من مجلة البهتا‬
‫واألكاذيب ‪.‬‬
‫‪174‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫سحق ‪ ،‬يَـ ْقطْع بكفره ‪،‬‬
‫ومن أعظمها ‪ :‬أ ِ من مل يمافقه يف كل ما قال ويشهد أ ذلك ٌّ‬
‫ر‬
‫ماكسا‬
‫ومن وافقه وص ِدقه يف كل ما قال ‪ -‬قال ‪ :‬أنت ِ‬
‫ممسحد ‪ ،‬ولم كا فاس ًقا حمضا ‪ ،‬أو ً‬
‫(‪ . )1‬وهبذا ظهر أنه يدعم ل ى تمسحيد نفسه ال ل ى تمسحيد هللا (‪. )2‬‬
‫ط يده ‪ ،‬وسحلف فيه ابهلل أ علمه‬
‫كتااب مع بعض ُدعاته خب رِ‬
‫ومنها ‪ :‬أنه بعث ل ى بلداننا ً‬
‫هذا مل يعرفه مشاخيه الذين ينتسب ل ى أخذ العلم منهم ‪ -‬يف زعمه ‪ ،‬ولال فليس لـه مشايخ‬
‫‪ -‬وال عرفه أبمه ‪ ،‬وال أهل « العارض » ‪ .‬فيا عجبًا لذا مل يتعلمه من املشايخ وال عرفه أبمه‬
‫وال أهل قُطْره ‪ ،‬فمن أين علمه ؟ وعن من أخذه ؟ هل أوسحى لليه ؟ أو رآه مناما ؟ أو أعلمه‬
‫به الشيطا ؟ وسحلفه هذا أشرف عليه مجيع أهل العارض (‪. )3‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه يقطع بتكفري ابن الفارض وابن عريب (‪. )4‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه قاطع بكفر سادةٍّ عندان من آل الرسمل ‪ ،‬ألجل أهنم أيخذو النذور ‪ ،‬ومن‬
‫مل يشهد بكفرهم فهم كافر عنده (‪. )5‬‬
‫اختالف األئمة رمحة ؛ قال ‪ :‬اختالفهم نقمة (‪. )6‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه ثبت عنه ملا قيل لـه ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ر‬
‫ومنها ‪ :‬أنه يقطع بفساد المقف ‪ ،‬ويك ِذب املروي عن رسمل هللا ‪ ‬وأصحابه أهنم‬
‫وقفما (‪. )7‬‬
‫(‪ )1‬هذه األممر كلها نفاها الشيخ بنفسه ومل تثبت عليه ‪ ،‬وسيأيت تفنيدها ل شاء هللا ‪ ،‬فهي من مجلة البهتا‬
‫واألكاذيب ‪.‬‬
‫(‪ ) 2‬هذه فرية صلعاء فإ أشهر ما دعا لليه الشيخ لخالص التمسحيد والعبادة هلل وسحده ‪ ،‬وهذه قضيته الكربى إبمجاع‬
‫الناس ‪ ،‬وهي أبرز ما ينقم عليه خصممه من املدافعني عن الشركيات والبدع ووسائلها وأهلها ‪ ،‬فكيف يقال لنه‬
‫يدعم ل ى تمسحيد نفسه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذا من التدليس والتلبيس فإ الشيخ مل يدَّع ذلك ‪ ،‬لمنا بني سحال املقلدين ‪ ،‬الذي أخذوا دينهم عن األابء‬
‫واألجداد دو بصرية ‪ ،‬وبعض العلماء الذين عارضما دعمة التمسحيد ‪ ،‬وبعضهم مل يفهم أو مل يفقه معىن ال لله لال‬
‫هللا فجعل دعاء غري هللا وحنم ذلك من التمسل املشروع ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذه الدعمى نفاها الشيخ بنفسه يف رسائله ‪.‬‬
‫(‪ )5‬هذا من الكذب فلم يثبت ‪.‬‬
‫أيضا من الكذب ‪.‬‬
‫(‪ )6‬هذا ً‬
‫(‪ )7‬ليس على لطالقه ‪ ،‬فالشيخ لمنا أنكر بعض صمر المقف اليت فيها ظلم وجنف ‪.‬‬
‫‪175‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ومنها ‪ :‬لبطال اجلعالة على احلج (‪. )1‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه ترك متجيد السلطا يف اخلطبة ‪ ،‬وقال ‪ :‬السلطا فاسق ال جيمز متجيده (‪. )2‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه قال ‪ :‬الصالة على رسمل هللا ‪ ‬يمم اجلمعة وليلتها هي بدعة وضاللة‬
‫تَـ ْه رمي بصاسحبها ل ى النار (‪. )3‬‬
‫ومنها ‪ :‬أنه يقمل ‪ :‬الذي أيخذه القضاة قدميًا وسحديثًا ‪ -‬لذا قضما ابحلق بني اخلصمني ‪،‬‬
‫ومل يكن بيت مال هلم وال نفقـة ‪ -‬ل ذلك رشــمة (‪ . )4‬ه ــذا القــمل خبــالف املنصمص عن‬
‫ر‬
‫سحق أو إلسحقاق ابطل ‪ ،‬وأ للقاضي أ يقمل‬
‫مجيع َّ‬
‫األمة ‪ :‬أ الرشمة ما أُخذ إلبطال ٍِّ‬
‫للخصمني ‪ :‬ال أقضي بينكما لال جبُ ْعل ‪.‬‬
‫ر‬
‫ويسمي عليها وجيعلها هلل تعا ى ‪ ،‬ويدخل‬
‫ومنها ‪ :‬أنه يقطع بكفر الذي يذبح الذبيحة ِ‬
‫مع ذلك دفع شر اجلن ‪ ،‬ويقمل ‪ :‬ذلك كفر واللحم سحرام ‪ ،‬فالذي ذكره العلماء يف ذلك أنه‬
‫َمْن ره ٌّي عنه فقط وذكره يف سحاشية « املنتهى » (‪. )5‬‬
‫فبيرِنما رمحكم هللا للعمرِام املساكني الذي لبَّس عليهم ‪ ،‬وأبطل عليهم االعتقاد الصحيح ‪،‬‬
‫فإ رأيتم أ ذلك صماب فبيرِنُمه لنا ونرجع ل ى قملـه (‪ « : )6‬ول رأيتممه خطأ فادعمه وازجروه‬
‫(‪ )7‬وبينما للناس خطأه ‪ ،‬فقد افتنت بسببه انس كثري من أهل قُطْران ‪ ،‬فتداركما ‪ -‬رمحكم هللا ‪-‬‬
‫(‪ )1‬مل يثبت ذلك عنه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬مل يثبت عنه ذلك ‪ .‬بل كا يف رسائله يدعم لألمراء التابعني للسلطا كما فعل يف رسالته ألشراف مكة ‪.‬‬
‫(‪ ) 3‬الشيخ يرى ويعلن مشروعية الصالة على النيب وأهنا من احلقمق الماجبة على كل مسلم لكنه ينكر ما يفعله أهل‬
‫البدع من األذكار واهليئات املبتدعة يف ذلك ‪.‬‬
‫أيضا ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ليس هذا قمل الشيخ فيما أعلم واملسألة خالفية ً‬
‫(‪ ) 5‬نعم ما ذكره عن اإلمام سحق وهم الصماب مبقتضى األدلة وما كا عليه السلف الصاحل وقد بني ذلك ابألدلة ‪.‬‬
‫كما سيأيت قريبًا ‪.‬‬
‫(‪ )6‬هذا كالم سحق لم أنه التزمه ‪.‬‬
‫(‪ )7‬هذا استعداء وحتريض ‪.‬‬
‫‪176‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫متعني على من وقف عليه ممن لـه معرفة حبكم‬
‫األمر قبل أ يرسخ يف النفمس ‪ ،‬فإ اجلماب رِ ٌ‬
‫هللا ورسمله ؛ أل ذلك لظهار للحق عند خفائه ‪ ،‬ولدسحاض للباطل » (‪. )1‬‬
‫جواب اإلمام وابنه عبد هللا على هذه املفرتايت وحنوها ‪:‬‬
‫ومما يكشف سحقيقة هذا الرجل " ابن سحيم » وأمثاله هذه الرسالة القيمة اليت بعثها‬
‫انصحا وعاتبًا وممخبًا لـه وكاش ًفا حلاله وما كا عليه من التناقض‬
‫الشيخ اإلمام لليه‬
‫ً‬
‫واالضطراب والكيد للدعمة ولمامها ‪.‬‬
‫ومما قال فيها ‪ « :‬فإ كا هذا قدر فهمك ‪ ،‬فهذا من أفسد األفهام ‪ ،‬ول كنت تلبس‬
‫به على اجلهال ‪ ،‬فال أنت برابح » (‪. )2‬‬
‫مث قال مشف ًقا على أولئك اجلهال الذي يلبس عليهم ابن سحيم ‪ « :‬يعتقدو أنكم‬
‫علماء ‪ ،‬ونداريكم نمد أ هللا يهديكم ويهديهم ‪ ،‬وأنت ل ى اآل أنت وأبمك ‪ ،‬ال تفهمم‬
‫شهادة أ ال لله لال هللا » ‪.‬‬
‫« ونكشف لك هذا كش ًفا بيناً ‪ ،‬لعلك تتمب ل ى هللا ‪ ،‬وتدخل يف دين اإلسالم ‪ ،‬ل‬
‫هداك هللا » (‪. )3‬‬
‫مث قال ‪ « :‬وكشف ذلك بمجمه ‪:‬‬
‫ليال‬
‫الوجه األول ‪ :‬أنكم تقرو ‪ ،‬أ الذي أيتيكم من عندان هم احلق ‪ ،‬وأنت تشهد به ً‬
‫وهنارا ‪ ،‬ول جحدت هذا ‪ ،‬شهد عليك الرجال والنساء ‪.‬‬
‫مث (مع) هذه الشهادة « أ هذا دين هللا » أنت وأبمك ‪ :‬جمتهدا ‪ ،‬وتبهتم وترمم‬
‫املؤمنني ابلبهتا العظيم ‪ ،‬وتصمرو على الناس األكاذيب الكبار ‪ ،‬فكيف تشهد أ هذا‬
‫دين هللا ‪ ،‬مث تتبني (‪ )4‬يف عداوة من تبعه ؟ ! » ‪.‬‬
‫(‪ )1‬اتريخ جند البن غنام (‪ )91 - 89/ 2‬حتقيق انصر الدين األسد ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 31/10‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 31/10‬‬
‫(‪ )4‬أي تتصدى وتشتهر ‪.‬‬
‫‪177‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الوجه الثاين ‪ :‬أنك تقمل لين أعرف التمسحيد ‪ ،‬وتقر أ من جعل الصاحلني وسائط ‪،‬‬
‫فهم كافر ‪ ،‬والناس يشهدو عليك أنك تروح للمملد (‪ )1‬وتقرؤه هلم ‪ ،‬وحتضرهم وهم ينخم‬
‫(‪ )2‬ويندبم مشاخيهم ‪ ،‬ويطلبم منهم الغمث واملدد ‪ ،‬وأتكل اللقم من الطعام املعد لذلك ‪،‬‬
‫فإذا كنت تقر ‪ :‬أ هذا كفر ‪ ،‬فكيف تروح هلم ‪ ،‬وتعاوهنم عليه ‪ ،‬وحتضر كفرهم ؟ ! ‪.‬‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬أ تعليقهم التمائم ‪ ،‬من الشرك (‪ )3‬بنص رسمل هللا ‪ ‬وقد ذكر تعليق‬
‫التمائم صاسحب اإلقناع ‪ ،‬يف أول اجلنائز ‪ ،‬وأنت تكتب احلجب ‪ ،‬وأتخذ عليها شرطًا سحىت‬
‫سحجااب لعلها حتبل ‪ ،‬وشرطت لك أمحرين ‪ ،‬وطالبتها تريد األمحرين ‪،‬‬
‫أنك تكتب المرأة‬
‫ً‬
‫فكيف تقمل ‪ :‬لين أعرف التمسحيد ؟ وأنت تفعل هذه األفاعيل ؟ ول أنكرت ‪ ،‬فالناس‬
‫يشهدو عليك هبذا ‪.‬‬
‫الوجه الرابع ‪ :‬أنك تكتب يف سحجبك طالسم ‪ ،‬وقد ذكر يف اإلقناع أهنا من السحر ‪،‬‬
‫والسحر يكفر صاسحبه ‪ ،‬فكيف تفهم التمسحيد ‪ ،‬وأنت تكتب الطالسم ؟ ول جحدت فهذا‬
‫خط يدك ممجمد ‪.‬‬
‫الوجه اخلامس ‪ :‬أ الناس فيما مضى ‪ ،‬عبدوا الطماغيت ‪ ،‬عبادة مألت األرض ‪ ،‬هبذا‬
‫الذي تقر أنه من الشرك ‪ ،‬ينخمهنم ويندبمهنم ‪ ،‬وجيعلمهنا وسائط ‪ ،‬وأنت وأبمك تقمال نعرف‬
‫هذا ‪ ،‬ولكن ما سألمان ‪ ،‬فإذا كنتما تعرفانه ‪ ،‬كيف حيل لكما أ ترتكا الناس يكفرو ؟ ما‬
‫تنصحاهنم ولم ما سألمكما ‪.‬‬
‫الوجه السادس ‪ :‬أ ِان ملا أنكران عبادة غري هللا ‪ ،‬ابلغتم يف عداوة هذا األمر ولنكاره ‪،‬‬
‫وزعمتم أنه مذهب خامس ‪ ،‬وأنه ابطل ‪ ،‬ول أنكرمت فالناس يشهدو عليكم بذلك ‪ ،‬وأنتم‬
‫جماهرو به ‪ ،‬فكيف تقملم هذا كفر ‪ ،‬ولكن ما سألمان عنه ؟ فإذا قام من يبني للناس‬
‫(‪ )1‬اململد بدعة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أي يستنجدو ويَ ْستغيثم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬يقصد ما جاء عن النيب يف قملـه ‪ « :‬من تعلق متيمة فقد أشرك » ‪.‬‬
‫رواه اإلمام أمحد (‪ )154/4‬من سحديث عقبة بن عامر ‪ ،‬ورواته ثقات ‪ .‬راجع ‪ :‬فتح اجمليد ص(‪. ) 102‬‬
‫‪178‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫التمسحيد ‪ ،‬قلتم لنه مغري الدين ‪ ،‬وآت مبذهب خامس ‪ ،‬فإذا كنت تعرف التمسحيد ‪ ،‬وتقر‬
‫أ كالمي هذا سحق ‪ ،‬فكيف جتعله تغيريًا لدين هللا ؟ وتشكمان عند أهل احلرمني ؟ (‪. )1‬‬
‫مث أجاب الشيخ كذلك عن شبهات سليما بن سحيم ومزاعمه يف رسالة أخرى بعثها‬
‫ل ى عبد هللا بن سحيم قال فيها ‪:‬‬
‫من حممد بن عبد المهاب ل ى عبد هللا بن سحيم وبعد ‪ :‬ألفينا مكتمبك وما ذكرت فيه‬
‫من ذكرك وما بلغك ‪ ،‬وال خيفاك أ املسائل اليت ذكرت أهنا بلغتكم يف كتاب من العارض‬
‫مجلتها أربع وعشرو مسألة بعضها سحق وبعضها هبتا وكذب ‪.‬‬
‫اجلهال لذا‬
‫وقبل الكالم فيها ال بد من تقدمي أصل ‪ :‬وذلك أ أهل العلم لذا اختلفما ‪ ،‬و ِ‬
‫تنازعما ومثلي ومثلكم لذا اختلفنا يف مسألة هل الماجب اتباع أمر هللا ورسمله وأهل العلم ؟‬
‫أو الماجب اتباع عادة الزما اليت أدركنا الناس عليها ‪ ،‬ولم خالفت ما ذكره العلماء يف مجيع‬
‫اضحا أل بعض املسائل اليت ذكرت أان قلتها لكن هي‬
‫كتبهم ‪ ،‬ولمنا ذكرت هذا ولم كا و ً‬
‫ممافقة ملا ذكره العلماء يف كتبهم ‪ ،‬احلنابلة وغريهم ‪.‬‬
‫علي ألجل خمالفة العادة ولال‬
‫ولكن هي خمالفة لعادة الناس اليت نشأوا عليها فأنكرها ِ‬
‫فقد رأوا تلك يف كتبهم عياان ‪ ،‬وأقروا هبا وشهدوا أ كالمي هم احلق لكن أصاهبم ما‬
‫أصاب الذين قال هللا فيهم {‬
‫‪   4      ‬‬
‫‪( )2( }  ‬سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪. )8 :‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫وهذا هم ما حنن فيه بعينه ‪ ،‬فإ الذي راسلكم هم عدو هللا ابن سحيم ‪ ،‬وقد بينت‬
‫ذلك لـه فأقر به ‪ ،‬وعندان كتب يده يف رسائل متعددة أ هذا هم احلق ‪ ،‬وأقام على ذلك‬
‫سنني ‪ ،‬لكن أنكر آخر األمر ألسباب أعظمها البغي أ ينزل هللا من فضله على من يشاء‬
‫من عباده ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 33 - 31/10‬‬
‫(‪ )2‬سمرة البقرة آية ‪. 89 :‬‬
‫‪179‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وذلك أ العامة قالما لـه وألمثاله لذا كا هذا هم احلق فألي شيء مل تنهمان عن عبادة‬
‫مشسا وأمثاله ‪ ،‬فتعذروا ‪ :‬أنكم ما سألتممان ‪ ،‬قالما ‪ :‬ول مل نسألكم كيف نشرك ابهلل‬
‫أيضا ملا أنكران‬
‫عندكم وال تنصحمان ‪ ،‬وظنما أ أيتيهم يف هذا غضاضة وأ فيه شرفًا لغريه ‪ ،‬و ً‬
‫عليهم أكل السحت والرشا‬
‫(‪)1‬‬
‫ل ى غري ذلك من األممر ‪ ،‬فقام يدجل عندكم وعند غريكم‬
‫ابلبهتا وهللا انصر دينه ولم كره املشركم ‪.‬‬
‫مثال‬
‫فضال عن العمام ‪ ،‬وأان أضرب لك ً‬
‫وأنت ال تستهم خمالفة العادة على العلماء ً‬
‫فصاعدا غري عظم وال روث ‪ ،‬وهم كاف مع‬
‫مبسألة واسحدة وهي مسألة االستجمار ثال ًاث‬
‫ً‬
‫وجمد املاء عند األئمة األربعة وغريهم ‪ ،‬وهم لمجاع األمة ال خالف يف ذلك ‪ ،‬ومع هذا لم‬
‫أمرا عظيماً ‪ ،‬ولنهما عن الصالة خلفه ‪ ،‬وب ِدعمه مع لقرارهم‬
‫يفعله أسحد لصار هذا عند الناس ً‬
‫بذلك ولكن ألجل العادة ‪.‬‬
‫لذا تبني هذا فاملسائل اليت شنع هبا منها ‪ :‬ما هم من البهتا الظاهر وهي قملـه ‪:‬‬
‫لين مبطل كتب املذاهب ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أقمل ل الناس من ستمائة سنة ليسما على شيء ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أدعي االجتهاد ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين خارج عن التقليد ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أقمل ‪ :‬ل اختالف العلماء نقمة ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أكفر من تمسل ابلصاحلني ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أكفر البمصريي لقملـه اي أكرم اخللق ‪.‬‬
‫وقملـه لين أقمل ‪ :‬لم أقدر على هدم سحجرة الرسمل هلدمتها ولم أقدر على الكعبة‬
‫ألخذت ميزاهبا وجعلت هلا ميز ًااب من خشب ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أنكر زايرة قرب النيب ‪. ‬‬
‫وقملـه ‪ :‬لين أنكر زايرة قرب المالدين وغريهم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬يعين ‪ :‬الرشمة ‪.‬‬
‫‪180‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولين أُ َك ِرفر من حيلف بغري هللا ‪.‬‬
‫‪}           7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫فهذه اثنتا عشرة مسألة جمايب فيها أ أقمل ‪ { :‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة النمر ‪ ،‬آية ‪ )16 :‬ولكن قبله من هبت النيب ‪ ‬أنه يسب عيسى ابن مرمي ويسب‬
‫الصاحلني « تشاهبت قلمهبم » وهبتمه أبنه يزعم أ املالئكة ‪ ،‬وعيسى ‪ ،‬وعز ًيرا يف النار فأنزل‬
‫‪( )2( }          7‬سمرة‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫هللا يف ذلك { ‪ ‬‬
‫األنبياء ‪ ،‬آية ‪. )101 :‬‬
‫وأما املسائل األخرى وهي أين أقمل ‪ :‬ال يتم لسالم اإلنسا سحىت يعرف معىن ال لله لال‬
‫هللا ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أين أ ِر‬
‫ُعرف من أيتيين مبعناها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أين أقمل اإلله هم الذي فيه السر ‪.‬‬
‫ومنه ‪ :‬تكفري الناذر لذا أراد به التقرب لغري هللا وأخذ النذر كذلك ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أ الذبح للجن كفر ‪ ،‬والذبيحة سحرام ولم مسى هللا عليها لذا ذحبها للجن ‪.‬‬
‫فهذه مخس مسائل كلها سحق وأان قائلها ‪ .‬ونبدأ ابلكالم عليها ألهنا ِأم املسائل وقبل‬
‫ذلك أذكر معىن ال لله لال هللا فنقمل ‪ :‬التمسحيد نمعا تمسحيد الربمبية وهم ‪ :‬أ هللا سبحانه‬
‫متفرد ابخللق والتدبري عن املالئكة واألنبياء وغريهم ‪ ،‬وهذا سحق ال بد منه ؛ ليدخل الرجل يف‬
‫اإلسالم ؛ أل أكثر الناس مقرو به قال هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪             7 ‬‬
‫‪( )3( }      ‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪. )1 :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  4 ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  4   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النمر آية ‪. 16 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األنبياء آية ‪. 101 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة يمنس آية ‪. 31 :‬‬
‫‪181‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وأ الذي يدخل الرجل يف اإلسالم هم تمسحيد األلمهية ‪ ،‬وهم ‪ :‬أ ال يعبد لال هللا ال‬
‫مل ًكا مقرًاب وال نبيًا مرسال ‪ ،‬وذلك أ النيب ‪ ‬بعث وأهل اجلاهلية يعبدو أشياء مع هللا ‪،‬‬
‫فمنهم من يدعم األصنام ‪ ،‬ومنهم من يدعم عيسى ‪ ،‬ومنهم من يدعم املالئكة فنهاهم عن‬
‫هذا ‪ ،‬وأخربهم أ هللا أرسله ليمسحد وال يدعى أسحد من دونه ال املالئكة وال األنبياء ‪ ،‬فمن‬
‫تبعه ووسحد هللا فهم الذي شهد أ ال لله لال هللا ‪ ،‬ومن عصاه ودعا عيسى واملالئكة‬
‫واستنصرهم ‪ ،‬والتجأ لليهم فهم الذي جحد ال لله لال هللا مع لقراره أنه ال خيلق وال يزرق لال‬
‫هللا ‪.‬‬
‫وهذه مجلة هلا بسط طميل ‪ ،‬لكن احلاصل أ هذا جممع عليه بني العلماء ‪ ،‬وملا جرى يف‬
‫هذه األمة ما أخرب به نبيها ‪ ‬سحيث قال ‪ { :‬لتتبعن سنن من كا قبلكم سحذو القذة‬
‫ابلقذة سحىت لم دخلما جحر ضب لدخلتممه } (‪ )2( )1‬وكا من قبلهم كما ذكر هللا عنهم ‪:‬‬
‫‪( )3( } ‬سمرة التمبة ‪ ،‬آية ‪ ، )31 :‬فصار‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫{ ‪ ‬‬
‫أانسا من الصاحلني يف الشدة والرخاء مثل عبد القادر اجليالين ‪،‬‬
‫انس من الضالني يدعم ً‬
‫وأمحد البدوي ‪ ،‬وعدي بن مسافر ‪ ،‬وأمثاهلم من أهل العبادة والصالح ‪ ،‬فأنكر عليهم أهل‬
‫العلم غاية اإلنكار ‪ ،‬وزجروهم عن ذلك ‪ ،‬وسحذروهم غاية التحذير واإلنذار من مجيع‬
‫املذاهب األربعة يف سائر األقطار واألمصار فلم حيصل منهم انزجار بل استمروا على ذلك‬
‫غاية االستمرار ‪.‬‬
‫وبني أهل العلم أ أمثال هذا‬
‫وأما الصاحلم الذين يكرهم ذلك فحاشاهم من ذلك ‪ِ ،‬‬
‫هم الشرك األكرب ‪ ،‬وأنت ذكرت يف كتابك تقمل ‪ :‬اي أخي ما لنا وهللا دليل لال من كالم‬
‫(‪ )1‬البخاري االعتصام ابلكتاب والسنة (‪ ، )6889‬مسلم العلم (‪ ، )2669‬أمحد (‪. )84/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري برقم (‪ ، )3456‬ومسلم (‪ )2669‬من سحديث أيب سعيد اخلدري ‪ .‬ولفظه عندمها « لتتبعن سنن‬
‫اعا بذراع » ‪ ،‬وأما لفظ « سحذو القذة ابلقذة » فقد أخرجه أمحد يف املسند‬
‫شربا بشرب وذر ً‬
‫من كا قبلكم ً‬
‫(‪. ) 125/4‬‬
‫(‪ )3‬سمرة التمبة آية ‪. 31 :‬‬
‫‪182‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أهل العلم وأان أقمل ‪ :‬كالم أهل العلم رضى ‪ ،‬وأان أنقله لك وأنبهك عليه فتفكر فيه وقم هلل‬
‫ومناظرا مع نفسك ومع غريك ‪ ،‬فإ عرفت أ الصماب معي ‪ ،‬وأ دين اإلسالم‬
‫انظرا‬
‫ً‬
‫ساعة ً‬
‫اليمم من أغرب األشياء أعين دين اإلسالم الصرف الذي ال ميزج ابلشرك والبدع وأما اإلسالم‬
‫الذي ضده الكفر فال شك أ أمة حممد ‪ ‬آخر األمم وعليها تقمم الساعة ‪.‬‬
‫فإ فهمت أ كالمي هم احلق فاعمل لنفسك ‪ ،‬واعلم أ األمر عظيم ‪ ،‬واخلطب‬
‫جسيم ‪ ،‬فإ أشكل عليك شيء فسفرك ل ى املغرب يف طلبه غري كثري ‪ ،‬واعترب لنفسك‬
‫سحيث قلت يل فيما مضى ‪ :‬ل هذا هم احلق الذي ال شك فيه لكن ال نقدر على تغيريه ‪،‬‬
‫وتكلمت بكالم سحسن ‪ ،‬فلما غربلك (‪ )1‬هللا بملد املميس ولبَّس عليك ‪ ،‬وكتب ألهل المشم‬
‫يستهزئ ابلتمسحيد ‪ ،‬ويزعم أنه بدعة ‪ ،‬وأنه خرج من خراسا ويسب دين هللا ورسمله مل تفطن‬
‫جلهله وعظم ذنبه وظننت أ كالمي فيه من ابب االنتصار للنفس ‪ ،‬وكالمي هذا ال يغريك‬
‫فإ مرادي أ تفهم أ اخلطب جسيم ‪ ،‬وأ أكابر أهل العلم يتعلمم هذا ويغلطم فيه‬
‫فضال عنا وعن أمثالنا فلعله ل أشكل عليك تماجهين ‪.‬‬
‫ً‬
‫هذا ل عرفت أنه سحق ول كنت لذا نقلت لك عبارات العلماء عرفت أين مل أفهم‬
‫معناها وأ الذي نقلت لك كالمهم أخطئما ‪ ،‬وأهنم خالفهم أسحد من أهل العلم فنبهين على‬
‫احلق وأرجع لليه ل شاء هللا تعا ى (‪. )2‬‬
‫كما رد الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد على كثري من هذه املزاعم ‪ :‬قائال ‪ " :‬وأما ما‬
‫وتلبيسا على اخللق ‪.‬‬
‫سرتا للحق ‪،‬‬
‫يكذب علينا ‪ً :‬‬
‫ً‬
‫أبان نفسر القرآ برأينا ‪ ،‬وأنخذ من احلديث ما وافق فهمنا ‪ ،‬من دو مراجعة شرح ‪،‬‬
‫وال معمل على شيء ‪.‬‬
‫(‪ )1‬أي ‪ :‬ابتالك ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الرسائل الشخصية (‪. ) 66 - 62‬‬
‫‪183‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وأان نضع من رتبة نبينا حممد ‪ ‬بقملنا ‪ :‬النيب رمة يف قربه ‪ ،‬وعصا أسحدان أنفع لـه منه ‪،‬‬
‫وليس لـه شفاعة ‪ ،‬وأ زايرته غري مرغمبة ‪ ،‬وأنه كا ال يعرف معىن ال لله لال هللا ‪ ،‬سحىت أنزل‬
‫عليه فاعلم أنه ال لله لال هللا ‪ ،‬مع كم اآلية مدنية ‪.‬‬
‫وأان ال نعتمد على أقمال العلماء ‪.‬‬
‫ونتلف مؤلفات أهل املذاهب ‪ ،‬لكم فيها احلق والباطل ‪.‬‬
‫وأان جمسمة ‪.‬‬
‫وأان نكفر الناس على اإلطالق أهل زماننا ‪ ،‬ومن بعد الستمائة ‪ ،‬لال من هم على ما‬
‫حنن عليه ‪.‬‬
‫ومن فروع ذلك ‪ :‬أان ال نقبل بيعة أسحد لال بعد التقرير عليه أبنه كا مشركا ‪ ،‬وأ أبميه‬
‫ماات على اإلشراك ابهلل ‪.‬‬
‫وأان ننهى عن الصالة على النيب ‪ . ‬وحنرم زايرة القبمر املشروعة مطلقا ‪ ،‬وأ من دا‬
‫مبا حنن عليه ‪ ،‬سقطت عنه مجيع التبعات ‪ ،‬سحىت الديم ‪.‬‬
‫وأان ال نرى سح ًقا ألهل البيت ‪ -‬رضما هللا عليهم ‪ -‬وأان جنربهم على تزويج غري الكفء‬
‫هلم ‪.‬‬
‫وأان جنرب بعض الشيمخ على فراق زوجته الشابة ‪ ،‬لتنكح شااب ‪ ،‬لذا ترافعما للينا ‪.‬‬
‫فال وجه لذلك ؛ فجميع هذه اخلرافات ‪ ،‬وأشباهها ملا استفهمنا عنها من ذكر أوال ‪،‬‬
‫كا جمابنا يف كل مسألة من ذلك ‪ :‬سبحانك هذا هبتا عظيم ؛ فمن روى عنا شيئًا من‬
‫ذلك ‪ ،‬أو نسبه للينا ‪ ،‬فقد كذب علينا وافرتى ‪.‬‬
‫ومن شاهد سحالنا ‪ ،‬وسحضر جمالسنا ‪ ،‬وحتقق ما عندان ‪ ،‬علم قطعا ‪ :‬أ مجيع ذلك‬
‫تنفريا للناس عن اإلذعا ‪،‬‬
‫وضعه ‪ ،‬وافرتاه علينا ‪ ،‬أعداء الدين ‪ ،‬ولخما الشياطني ‪ً ،‬‬
‫إبخالص التمسحيد هلل تعا ى ابلعبادة ‪ ،‬وترك أنماع الشرك ‪ ،‬الذي نص هللا عليه أب هللا ال‬
‫‪184‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( } 4       7‬سمرة النساء ‪ ،‬آية ‪ )48 :‬فإان نعتقد ‪ :‬أ من‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫يغفره { ‪   ‬‬
‫اعا من الكبائر ‪ ،‬كقتل املسلم بغري سحق ‪ ،‬والزان ‪ ،‬والراب ‪ ،‬وشرب اخلمر ‪ ،‬وتكرر منه‬
‫فعل أنم ً‬
‫ذلك ‪ :‬أنه ال خيرج بفعله ذلك عن دائرة اإلسالم ‪ ،‬وال خيلد به يف دار االنتقام ‪ ،‬لذا مات‬
‫ممسحدا جبميع أنماع العبادة ‪.‬‬
‫ً‬
‫والذي نعتقده ‪ :‬أ رتبة نبينا حممد ‪ ‬أعلى مراتب املخلمقني على اإلطالق ‪ ،‬وأنه سحي‬
‫يف قربه ‪ ،‬سحياة برزخية ‪ ،‬أبلغ من سحياة الشهداء املنصمص عليها يف التنـزيل ‪ ،‬لذ هم أفضل‬
‫منهم بال ريب ‪ ،‬وأنه يسمع سالم املسلم عليه ‪ ،‬وتسن زايرته ‪ ،‬لال أنه ال يشد الرسحل لال‬
‫لزايرة املسجد والصالة فيه ‪ ،‬ولذا قصد مع ذلك الزايرة فال أبس ‪ ،‬ومن أنفق نفيس أوقاته ‪،‬‬
‫ابالشتغال ابلصالة عليه ‪ ‬الماردة عنه ‪ ،‬فقد فاز بسعادة الدارين ‪ ،‬وكفي مهه وغمه ‪ ،‬كما‬
‫جاء يف احلديث عنه (‪. )2‬‬
‫األمنوذج الثاين والتعليق عليه‬
‫وهي متثل خالصة الشبهات والتهم واملفرتايت على الدعمة ولمامها من قبل خصمم‬
‫الدعمة خارج جند (‪. )3‬‬
‫يقمل صاسحب (خالصة الكالم) يف سحمادث سنة (‪1205‬هـ) وقد كتبها بعد‬
‫وفاة اإلمام حممد بن عبد المهاب بقر (‪ « )4‬ويف هذه السنة كا ابتداء احلرب والقتال بني‬
‫(‪ )1‬سمرة النساء آية ‪. 48 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 230 ، 229/1‬‬
‫(‪ )3‬كل املفرتايت واملزاعم اليت ذكرها املؤلف هنا عن اإلمام حممد بن عبد المهاب والدعمة وأتباعها مت تفنيدها وبيا‬
‫تفصيال‬
‫زيفها من خالل هذا الكتاب ساب ًقا أو السحقا ‪ ،‬فلرياجع فهرس املمضمعات لالطالع على مماطن الرد‬
‫ً‬
‫واليت غالبها من قبل اإلمام نفسه وعلماء الدعمة واملنصفني واحلمد هلل ‪.‬‬
‫(‪ )4‬خالصة الكالم يف بيا أمراء البلد احلرام ‪ -‬ألمحد زيين دسحال ط‪ ، 1‬ص(‪. ) 238 - 227‬‬
‫‪185‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ممالان الشريف غالب وطائفة المهابية التابعني حملمد بن عبد المهاب يف عقيدته اليت كفَّر هبا‬
‫املسلمني » (‪. )1‬‬
‫وينبغي قبل ذكر احملاربة والقتال ذكر ابتداء أمرهم وسحقيقة سحاهلم فإ فتنتهم من أعظم الفنت‬
‫اليت ظهرت يف اإلسالم طاشت من بالايها العقمل وسحار فيها أرابب العقمل‬
‫(‪)2‬‬
‫وكا ابتداء‬
‫ظهمر حممد بن عبد المهاب سنة ألف ومائة وثالث وأربعني واشتهر أمره بعد اخلمسني ‪ ،‬فأظهر‬
‫العقيدة الزائغة (‪ )3‬بنجد وقُراها ‪.‬‬
‫فقام بنصرته ولظهار عقيدته حممد بن سعمد أمري الدرعية بالد مسيلمة الكذاب‬
‫(‪)4‬‬
‫فحمل أهلها على متابعة حممد بن عبد المهاب فيما يقمل فتابعه أهلها ‪ ،‬وسيأيت ذكر شيء‬
‫من عقيدته اليت محل الناس عليها‬
‫(‪)5‬‬
‫وما زال يطيعه على هذا األمر كثري من أسحياء العرب‬
‫سحي بعد سحي سحىت قمي أمره فخافته البادية ‪ .‬وكا يقمل هلم لمنا أدعمكم ل ى التمسحيد ‪ ،‬وترك‬
‫الشرك ابهلل ‪ ،‬فكانما ميشم معه سحيثما مشى ‪ ،‬وأيمترو لـه مبا شاء سحىت اتسع لـه امللك (‪. )6‬‬
‫وكانما يف مبدأ أممرهم قبل اتساع ملكهم وتطاير شرورهم رامما سحج البيت احلرام وكا ذلك‬
‫يف دولة الشريف مسعمد بن سعيد بن سعد بن زيد فأرسلما يستأذنمنه يف احلج (‪ . )7‬وأرسلما‬
‫(‪ )1‬هذا من التلبيس والبهتا فإ الشيخ مل يكفر املسلمني ‪ ،‬لكنه َّبني ما قام الدليل على أنه كفر ‪ ،‬وقد َّبني الشيخ‬
‫بياان كافيًا ‪.‬‬
‫وعلماء الدعمة هذه املسألة ً‬
‫تفصيل ذلك يف مسألة التكفري يف املبحث التايل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬نعم عقمل أهل األهماء والبدع واالفرتاق ‪ ،‬أما أهل السنة فقد فرسحما وسعدوا هبا ‪.‬‬
‫وتفصيال ‪ .‬ونعمذ ابهلل من الزيغ ‪.‬‬
‫(‪ )3‬كيف تمصف عقيدته ابلزيغ وهي نفسها سنة النيب وعقيدة السلف الصاحل مجلة‬
‫ً‬
‫مسلما بذنب غريه ‪ ،‬فمسيلمة كذاب دجال وال يضر ذلك البلد اليت خرج فيها‬
‫(‪ )4‬ال يليق مبن ينتسب للعلم أ رِ‬
‫يعري ً‬
‫هم وأتباعه ولال فيقال مكة بلد أيب جهل واملدينة بلد ابن أيب سلمل ‪ ،‬واليمن بلد األسمد الكذاب ‪ .‬وعما بلد‬
‫لقيط األزدي ‪.‬‬
‫(‪ ) 5‬مل حيمل األمري حممد بن سعمد واإلمام حممد بن عبد المهاب الناس على الدين واحلق ابإلكراه ( ال لكراه يف‬
‫الدين ) لمنا محلمهم على العمل بشرع هللا تعا ى ‪ ،‬ولقامة الدين يف احلياة ‪ ،‬من لقامة الفرائض واحلدود والعدل كما‬
‫أمر هللا تعا ى وكما فعل الرسمل وصحابته وسلف األمة ‪ ،‬ولال لقيل أب رسمل هللا وصحابته والسلف الصاحل محلما‬
‫الناس على الدين ابإلكراه ‪ ،‬سحني قاتلما العرب والفرس والروم ‪ ،‬ليكم الدين هلل ‪.‬‬
‫(‪ )6‬وهذا سحق ‪ ،‬وفضل ومنقبة ‪.‬‬
‫(‪ )7‬وهذا من سحقمقهم كسائر املسلمني ‪.‬‬
‫‪186‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قبل ذلك ثالثني من علمائهم ظنًا منهم أهنم يفسدو عقائد علماء احلرمني ويدخلم عليهم‬
‫الكذب واملني (‪ )1‬وطلبما اإلذ يف احلج ولم مبقرر يدفعمنه (‪. )2‬‬
‫وكا أهل احلرمني يسمعم‬
‫(‪)3‬‬
‫بظهمرهم يف الشرق وفساد عقائدهم ومل يعرفما سحقيقة‬
‫ذلك ‪ ،‬فأمر ممالان الشريف مسعمد أ يناظر علماء احلرمني العلماء الذين أرسلما فناظروهم‬
‫(‪)4‬‬
‫فمجدوهم ضحكة ومسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسمرة ‪ ،‬ونظروا ل ى عقائدهم فإذا‬
‫هي مشتملة على كثري من املكفرات‬
‫(‪)5‬‬
‫فبعد أ أقامما عليهم الربها والدليل أمر الشريف‬
‫مسعمد قاضي الشرع أ يكتب سحجة بكفرهم الظاهر ليعلم به األول واآلخر وأمر بسجن‬
‫(‪)6‬‬
‫وفر الباقم‬
‫أولئك املالسحدة األنذال ووضعهم يف السالسل واألغالل فسجن منهم جانبًا َّ‬
‫ووصلما ل ى الدرعية وأخربوا مبا شاهدوا فعىت أمرهم واستكرب ‪ ،‬وأنى عن هذا املقصد وأتخر‬
‫سحىت مضت دولة الشريف مسعمد وأقيم بعده أخمه الشريف مساعد بن سعيد فأرسلما يف‬
‫مدته يستأذنم يف احلج فأىب وامتنع من اإلذ هلم فضعفت عن المصمل مطامعهم فلما‬
‫مضت دولة الشريف مساعد وتقلد األمر أخمه الشريف أمحد بن سعيد أرسل أمري الدرعية‬
‫مجاعة من علمائه كما أرسل يف املدة السابقة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هذا من التلبيس وقلب احلقائق ‪ ،‬كعادة أهل األهماء ‪ ،‬فإ الشيخ وأتباعه يدعم ل ى لصالح عقائد املسلمني ‪،‬‬
‫كذاب‬
‫فكانت دعمهتم ل ى تمسحيد هللا تعا ى ابلعبادة ول ى السنة وترك الشركيات والبدع فكيف يسمي هذا‬
‫ً‬
‫لفسادا و ً‬
‫ومينًا ‪.‬‬
‫(‪ )2‬وهذا لقرار منه بفساد سادته وظلمهم وعدواهنم ‪ ،‬وأهنم هم البادءو يف لعال العداوة لدعمة التمسحيد وأهلها ‪ .‬ولال‬
‫ملاذا يلجئم املسلمني ل ى دفع ٍّ‬
‫مقرر (كاجلزية) ليؤذ هلم يف احلج ؟ ! ومع ذلك ملا أيذنما هلم حبقهم املشروع وهم‬
‫أداء ركن اإلسالم ‪ ،‬فأين عقمل القمم وأشياعهم ؟ ! ‪.‬‬
‫كالما أكثره من الكذب‬
‫(‪ )3‬فممن مسعما ؟ وماذا مسعما ؟ لقد مسعما من خصم لدود ‪ ،‬ولقد مسعما ‪ -‬كما هم هنا ‪ً -‬‬
‫والبهتا والتلبيس واألوهام واألساطري اليت مل تثبت عن التحقيق ‪.‬‬
‫(‪ )4‬مل أجد هلذه املناظرة خبَـًرا يبينها لال جمرد لشارات عابرة وال ندري من هؤالء ؟ ولعلهم من طالب العلم ‪ ،‬أو من‬
‫األعراب املتأثرين ل صحت الرواية ‪.‬‬
‫(‪ )5‬مل يذكر شيئًا من هذه املكفرات ولعلها هدم القباب ونبذ البدع والشركيات ويف كالمه هنا ما يدل على ذلك ‪.‬‬
‫(‪ )6‬أتمل أخي القارئ وصف عامل مكة يف زمانه ملخالفيه من املسلمني بـ (املالسحدة األنذال) مث هل هذه نتيجة سليمة‬
‫ملن يناظرهم علماء احلرمني ‪ ،‬أ تكم نتيجة املناظرة وختامها السجن والسالسل واألغالل ؟‬
‫‪187‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فلما اختربهم علماء مكة وجدوهم ال يتدينم لال بدين الزاندقة (‪ )1‬فأىب أ يقر هلم يف‬
‫محى البيت احلرام قرار ومل أيذ هلم يف احلج بعد أ ثبت عند العلماء أهنم كفار كما ثبت يف‬
‫دولة الشريف مسعمد (‪. )2‬‬
‫أيضا يستأذنمنه يف زايرة البيت املعممر فأجاهبم ‪ :‬أبنكم‬
‫فلما أ ويل الشريف سرور أرسلما ً‬
‫ل أردمت المصمل آخذ منكم يف كل سنة وعام صرمة مثل ما أنخذها من األعاجم وآخذ منكم‬
‫زايدة على ذلك مائة من اخليل اجلياد فعظم عليهم تسليم هذا املقدار وأ يكمنما مثل العجم‬
‫(‪)3‬‬
‫أيضا يستأذنم‬
‫فامتنعما من احلج يف مدته كلها فلما تميف وتم ى سيدان الشريف غالب أرسلما ً‬
‫جيشا يف سنة‬
‫يف احلج فمنعهم وهتددهم ابلركمب عليهم وجعل ذلك القمل ‪ً ،‬‬
‫فعال فجهز عليهم ً‬
‫ألف ومائتني ومخسة‬
‫(‪)4‬‬
‫واتصلت بينهم احملارابت والغزوات ل ى أ انقضى تنفيذ مراد هللا فيما‬
‫أراد وسيأيت شرح تلك الغزوات واحملارابت بعد تمضيح ما كانما عليه من العقائد الزائغة اليت كا‬
‫أتسيسها من حممد بن عبد المهاب (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬من الذي اختربهم ؟ أما دينهم فهم مشهمر معروف معلن يف كتبهم وفتاواهم وأعماهلم وأقماهلم وواقعهم الذين‬
‫يعيشمنه يف كيا ودولة وجمتمع ل ى يممنا هذا ‪ ،‬وهم دين اإلسالم ومنهاج السنة ‪ ،‬والعمل بشرع هللا ‪ .‬أفيكم هذا‬
‫دين الزاندقة ؟ ! ‪.‬‬
‫(‪ )2‬لقد سحكم بكفرهم ‪ ،‬وأ منعهم من احلج ألهنم كفار ‪ .‬وهذا يقلب على أهل البدع سحرهم ودعماهم أ اإلمام‬
‫حممد بن عبد المهاب وأتباعه يكفرو النـاس وذلـك ما مل يثبت لمنا ثبت خالفه ‪.‬‬
‫انظر ‪ :‬تفصيل ذلك يف مسألة التكفري يف املبحث التايل ‪.‬‬
‫وبرها ذلك أ الدولة السعمدية سحاملة لماء الدعمة سحينما متكنت من احلجاز يف املرسحلة األو ى واألخرية ول ى اآل مل‬
‫متنع املسلمني سحىت املخالفني للسنة من احلج والزايرة بل مكنتهم وسهلت هلم كل السبل ووفرت هلم األمن لكنها‬
‫شرعا من لزالة مظاهر البدع والشركيات واملنكرات وكل ما ال يليق ابملقدسات ‪ .‬وهذا ما جعل‬
‫قامت بماجبها ً‬
‫بعض أهل البدع ميتنعم عن احلج ومل متنعهم الدولة السعمدية كما يزعمم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬وما تعليق الشيخ دسحال وأشياعه على ذلك ‪ ،‬يف أخذهم اجلزية على أهل السنة ! ؟ ‪.‬‬
‫جيشا ملا استأذنمه يف احلج وهتددهم ؟ وهذا اعرتاف أبهنم ‪ -‬خصمم الدعمة ‪ -‬هم البادءو‬
‫(‪ )4‬وملاذا جهز هلم ً‬
‫ابلقتال ‪ ،‬كما سيأيت بيانه يف مسألة القتال يف املبحث التايل ‪.‬‬
‫(‪ )5‬أخي القارئ أدعمك ل ى النظر يف عقائد اإلمام ابن عبد المهاب وأتباعه ‪ ،‬مث عقائد هذا املدعي وأشياعه أيهما‬
‫األسحق بمصف الزيغ ؟ ‪.‬‬
‫‪188‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقد عاش من العمل سنني سحىت كاد أ يعد من املنظرين فإ والدته كانت سنة ألف‬
‫ومائة ومخس عشرة ‪ ،‬ووفاته سنة ألف ومائتني وسبعة وأرخ بعضهم وفاته بقملـه ‪ « :‬هبا هالك‬
‫(‪)1‬‬
‫أوالدا أخبث (‪ )2‬منه قامما بنشر دعمته بعده‬
‫اخلبيث » فعمره اثنتا وتسعم سنة وخلف ً‬
‫وأوالده هم عبد هللا وسحسن وسحسني وعلي وكا عبد هللا األكرب فقام ابلدعمة بعد أبيه ‪،‬‬
‫شديدا يف أمرهم قتله لبراهيم‬
‫وخلف سليما ‪ ،‬وعبد الرمحن ‪ ،‬وكا سليما متعصبًا تعصبًا ً‬
‫ابشا سنة ثالث وثالثني ‪ ،‬وعبد الرمحن قبض عليه وأرسله ل ى مصر فعاش مدة مث مات‬
‫مبصر ‪ ،‬وأما سحسن بن حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬فخلف عبد الرمحن وويل قضاء مكة يف بعض‬
‫السنني اليت كانما حيكمم فيها مبكة ‪ ،‬وعُ رِمر عبد الرمحن هذا سحىت قارب املائة ومات قريبًا‬
‫أوالدا كثريين وكذا علي‬
‫وخلَّف عبد اللطيف وأما سحسني بن حممد بن عبد المهاب فخلَّف ً‬
‫أوالدا كثريين ومل يزل نسلهم ابقيًا ل ى اآل ابلدرعية يسممهنم‬
‫بن حممد بن عبد المهاب خلف ً‬
‫أوالد الشيخ ‪.‬‬
‫وكا القائم بنصرة حممد بن عبد المهاب ونشر عقيدته حممد بن سعمد ‪ ،‬وملا مات قام‬
‫بعده ابألمر ولده عبد العزيز مث ولده سعمد ‪.‬‬
‫وكا حممد بن عبد المهاب يف ابتداء أمره من طلبة العلم وكا يرتدد على مكة واملدينة‬
‫وأخذ عن كثري من علماء مكة واملدينة وممن أخذ عنه من علماء املدينة الشيخ حممد بن‬
‫أيضا عن‬
‫سليما الكردي مؤلف سحماشي شرح خمتصر ابفضل يف مذهب الشافعي ‪ ،‬وأخذ ً‬
‫الشيخ حممد سحياة السندي من أكابر علماء احلنفية ابملدينة ‪.‬‬
‫برهاان علي هذا المصف الشنيع لال الطالسم والدجل ‪ ،‬واحلمد هلل الذي أعمى بصره وبصريته عن احلقيقة‬
‫(‪ )1‬مل جيد ً‬
‫جزما وليس ‪ ، 1207‬مث ل هذه املخارق احلسابية ال تثبت احلق وال يرد هبا‬
‫وهي أ اإلمام لمنا تميف سنة ‪ً 1206‬‬
‫الباطل ‪ ،‬لمنا طريق ذلك الكتاب والسنة وملا عجزوا عن رد الدليل الشرعي جلأوا ل ى الطالسم ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أتمل هذا التعبري فاهلل سحسبنا ونعم المكيل ‪.‬‬
‫‪189‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكا الشيخا املذكمرا وغريمها من أشياخه الذين أخذ عنهم يتفرسم فيه اإلحلاد‬
‫والضالل ويقملم ‪ :‬سيضل هذا ويضل هللا به من أبعده وأشقاه فكا األمر كذلك ‪ ،‬وما‬
‫أخطأت فراستهم فيه (‪. )1‬‬
‫وكذا والده عبد المهاب فإنه كا من العلماء الصاحلني فكا يتفرس فيه اإلحلاد ويذمه‬
‫كثريا وحيذر الناس منه (‪. )2‬‬
‫ً‬
‫وكذا أخمه الشيخ سليما بن عبد المهاب فإنه أنكر عليه ما أسحدثه من البدع والضالل‬
‫كتااب يف الرد عليه (‪. )3‬‬
‫والعقائد الزائغة وألف ً‬
‫كاذاب كمسيلمة الكذاب‬
‫وكا يف أول أمره مم ًلعا مبطالعة أخبار من ادعى النبمة ً‬
‫وسجاح ‪ ،‬واألسمد العنسي ‪ ،‬وطليحة األسدي (‪ )4‬وأضراهبم فكا يضمر يف نفسه دعمى‬
‫النبمة ولم أمكنه لظهار هذه الدعمى ألظهرها (‪. )5‬‬
‫وكا يسمى مجاعته من أهل بلده األنصار ‪ ،‬ويسمى من اتبعه من اخلارج املهاجرين (‪. )6‬‬
‫ولذا تبعه أسحد وكا قد سحج سحجة اإلسالم يقمل لـه سحج اثنيًا فإ سحجتك األو ى فعلتها‬
‫وأنت مشرك ‪ ،‬فال تقبل وال تسقط عنك الفرض ‪.‬‬
‫ولذا أراد أسحد أ يدخل يف دينه يقمل لـه بعد اإلتيا ابلشهادتني ‪ :‬اشهد على نفسك‬
‫كافرا واشهد على والديك أهنما ماات كافرين واشهد على فال وفال ‪ ،‬ويسمى لـه‬
‫أنك كنت ً‬
‫مجاعة من أكابر العلماء املاضني أهنم كانما كفار ‪ ،‬فإ شهدوا قبلهم ولال أمر بقتلهم (‪. )7‬‬
‫(‪ )1‬هذا كله من البهتا ‪ ،‬بل احلاصل من شيمخه اإلعجاب به والتنميه عن مماهبه وجنابته وصالسحه ‪ .‬وسريته وسحياته‬
‫شاهده على هذا ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هذا كله من البهتا فكا أبمه يتفرس فيه النبمغ والنجابة ‪ ،‬وكا شديد العناية به لذلك ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخمه سليما استقر أمره على نصر الدعمة ومؤازرة أخيه ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذه فرية مكشمفة والماقع يكذهبا ‪.‬‬
‫(‪ )5‬وهذه أكرب من أختها فما الذي يدريه أو غريه ما يضمره الشيخ وهم أمر ال يعلمه لال عَالَّم الغيمب سبحانه ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ال أعرف هذا ول سحدث هذا تيمنًا حبال النيب وصحابته فهم مما ال ينكر يف نظري ‪.‬‬
‫(‪ )7‬كل هذه املفرتايت نفاها الشيخ اإلمام عن نفسه ‪ .‬انظر ‪ :‬رسالته السابقة يف رده على ابن سحيم وكذلك رسالة‬
‫ابنه عبد هللا السابقة ويف مماضع كثرية من هذا املؤلف يراجع فهرس املمضمعات ‪.‬‬
‫‪190‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكا يصرح بتكفري األمة من منذ ستمائة سنة ‪ ،‬وكا يكفر كل من ال يتبعه ول كا‬
‫من اتقى املتقني فيسميهم مشركني ويستحل دماءهم وأمماهلم ويثبت اإلميا ملن اتبعه ول كا‬
‫من أفسق الفاسقني (‪. )1‬‬
‫كثريا بعبارات خمتلفة ويزعم أ قصده احملافظة على التمسحيد فمنها‬
‫وكا ينتقص النيب ‪ً ‬‬
‫أ يقمل ‪ :‬ل طارش وهم يف لغة أهل الشرق مبعىن الشخص املرسل من قمم ل ى آخرين مبعىن‬
‫أنه ‪ ‬سحامل كتب مرسلة معه أي غاية أمره أنه كالطارش الذي يرسله األمري أو غريه من‬
‫أمر ألانس ليبلغهم لايه مث ينصرف (‪. )2‬‬
‫ومنها أنه كا يقمل ‪ :‬نظرت يف قصة احلديبية فمجدت هبا كذا وكذا كذبه ‪ ،‬ل ى غري‬
‫ذلك مما يشبه هذا سحىت أ أتباعه كانما يفعلم ذلك أيضا ‪ ،‬ويقملم مثل قملـه ‪ ،‬بل يقملم‬
‫أقبح مما يقمله ‪ ،‬وخيربونه بذلك فيظهر الرضا ‪ ،‬ورمبا أهنم تكلمما بذلك حبضرته فريضى به‬
‫سحىت أ بعض أتباعه كا يقمل عصاي هذه خري من حممد ألهنا ينتفع هبا يف قتل احلية‬
‫وحنمها ‪ ،‬وحممد قد مات ومل يبق فيه نفع أصال ‪ ،‬ولمنا هم طارش مضى (‪. )3‬‬
‫قال بعض العلماء ‪ :‬ل ذلك كفر يف املذاهب األربعة بل هم كفر عند مجيع أهل‬
‫اإلسالم (‪. )4‬‬
‫ومن ذلك أنه كا يكره الصالة على النيب ‪ ‬ويتأذى بسماعها وينهى عن اإلتيا هبا‬
‫ليلة اجلمعة ‪ ،‬وعن اجلهر هبا على املنابر ويؤذي من يفعل ذلك ويعاقبه أشد العقاب ‪ ،‬سحىت‬
‫(‪ )1‬كل هذه املفرتايت نفاها الشيخ اإلمام عن نفسه ‪ .‬انظر ‪ :‬رسالته السابقة يف رده على ابن سحيم وكذلك رسالة‬
‫ابنه عبد هللا السابقة ويف مماضع كثرية من هذا املؤلف يراجع فهرس املمضمعات ‪.‬‬
‫(‪ )2‬كل ما ذكره يف هذه املفرتايت يف سحق النيب من البهتا ‪ ،‬فقد بذل اإلمام كل سحياته يف نصرة سنة الرسمل ولظهارها‬
‫والدعمة لليها والذود عنها ‪ .‬وقد انقشت هذه الفرية مستقلة وستأيت ل شاء هللا ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذا من الكذب الظاهر ‪.‬‬
‫(‪ )4‬نعم استنقاص النيب كفر واإلمام بريء من ذلك ‪ ،‬وقد قامت الدعمة على تعظيم قدر النيب والعمل بسنته ونشرها ‪،‬‬
‫وقد مت تفنيد هذه الفرية ساب ًقا والسح ًقا يف أكثر من ممضع يف هذا املؤلَّف ‪.‬‬
‫‪191‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مؤذان صاحلًا ذا صمت سحسن هناه عن الصالة عن النيب ‪ ‬يف‬
‫رجال أعمى كا‬
‫أنه قتل ً‬
‫ً‬
‫املنارة بعد األذا فلم ينته وأتى ابلصالة على النيب ‪ ‬فأمر بقتله فقتل (‪. )1‬‬
‫مث قال ‪ :‬ل الراببة يف بيت اخلاطئة يعين الزانية أقل لمثًا ممن ينادي ابلصالة على النيب ‪‬‬
‫يف املنائر ‪ ،‬ويلبس على أصحابه وأتباعه أب ذلك كله حمافظة على التمسحيد فما أقطع قملـه ‪،‬‬
‫وما أشنع فعله (‪. )2‬‬
‫وأسحرق دالئل اخلريات وغريها من كتب الصالة على النيب ‪ ‬ويتسرت بقملـه ‪ :‬ل ذلك‬
‫بدعة وأنه يريد احملافظة على التمسحيد (‪. )3‬‬
‫وكا مينع أتباعه من مطالعة كثري من كتب الفقه والتفسري واحلديث وأسحرق كثري منها‬
‫(‪. )4‬‬
‫وأذ لكل من تبعه أ يفسر القرآ حبسب فهمه سحىت مهج اهلمج من أتباعه ‪ ،‬فكا كل‬
‫واسحد منهم يفعل ذلك ولم كا ال حيفظ شيئًا من القرآ سحىت صار الذي ال يقرأ منهم يقمل ملن‬
‫يقرأ ‪ :‬اقرأ يل شيئًا من القرآ وأان أفسره لك فإذا قرأ لـه شيئًا يفسره وأمرهم أ يعملما مبا فهممه‬
‫مقدما على كتب العلم ونصمص العلماء (‪. )5‬‬
‫منه ‪ ،‬وجعل ذلك ً‬
‫ومتسك يف تكفري الناس آبايت نزلت يف املشركني فحملها على املمسحدين وقد روى‬
‫البخاري يف صحيحه عن عبد هللا بن عمر ‪ -‬رضي هللا عنهما ‪ -‬يف وصف اخلمارج أهنم‬
‫انطلقما ل ى آايت نزلت يف الكفار فجعلمها يف املؤمنني (‪ )6‬ويف رواية أخرى عن ابن عمر عند‬
‫(‪ )1‬هذا من البهتا وال يثبت منه شيء كما أسلفت ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هذه من البهتا والتلبيس وقد أجاب على هذه املفرتايت يف رسائله وفندها ‪.‬‬
‫(‪ )3‬قد نفى الشيخ اإلمام هذه الفرية ‪ .‬مع أ كتاب دالئل اخلريات من كتب البدع والتخليط ‪ ،‬فيه احلق وكثري من‬
‫الباطل ‪ .‬انظر ‪ :‬رسالته السابقة وغريمها ‪.‬‬
‫(‪ )4‬قد نفى الشيخ اإلمام هذه الفرية ‪ ،‬انظر ‪ :‬رسالته السابقة وغريها ‪.‬‬
‫(‪ )5‬هذا من البهتا ‪ ،‬ول فعل ذلك بعض اجلاهلني فاإلمام حممد بن عبد المهاب ال يقر منه مثل هذا بل ينهى عنه ‪.‬‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري (‪ 286/12‬فتح) معل ًقا ابب ‪ :‬قتل اخلمارج وامللحدين بعد لقامة احلجة عليهم ‪ ،‬وقال احلافظ ابن سحجر ‪:‬‬
‫« وصله الطربي يف مسند علي من هتذيب اآلاثر من طريق بكري بن األشج ‪ ،‬مث قال وسنده صحيح » ‪.‬‬
‫‪192‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫غري البخاري أنه ‪ ‬قال ‪ { :‬أخمف ما أخاف على أميت رجل متأول للقرآ يضعه يف غري‬
‫ممضعه } ‪ ،‬فهذا وما قبله صادق على ابن عبد المهاب ومن تبعه (‪ )1‬ومما يدعيه حممد بن‬
‫عبد المهاب أنه أتى بدين جديد كما يظهر من أقماله وأفعاله وأسحماله‬
‫(‪)2‬‬
‫وهلذا مل يقبل من‬
‫(‪)3‬‬
‫ظاهرا فقط لئال يعلم الناس سحقيقة أمره فينكشفما‬
‫دين نبينا ‪ ‬لال القرآ‬
‫مع أنه لمنا قبله ً‬
‫عليه بدليل أنه هم وأتباعه لمنا يئملمنه حبسب ما يمافق أهماءهم ال حبسب ما فسره النيب ‪‬‬
‫وأصحابه والسلف الصاحل وأئمة التفسري فإنه ال يقمل بذلك كما أنه ال يقمل مبا عدا القرآ‬
‫من أسحاديث النيب ‪ ‬وأقاويل الصحابة والتابعني واألئمة اجملتهدين وال مبا استنبطه األئمة من‬
‫القرآ واحلديث وال أيخذ ابإلمجاع وال القياس الصحيح (‪. )4‬‬
‫وتسرتا وزورا ‪ ،‬واإلمام أمحد‬
‫كذاب‬
‫ً‬
‫وكا يدعي االنتساب ل ى مذهب اإلمام أمحد ‪ً ‬‬
‫بريء منه ‪ ،‬ولذلك انتدب كثري من علماء احلنابلة املعاصرين لـه للرد عليه ‪ ،‬وألفما يف الرد‬
‫عليه رسائل كثرية سحىت أخمه الشيخ سليما بن عبد المهاب ألف رسالة يف الرد عليه‬
‫وأعجب من ذلك أنه كا يكتب ل ى عماله الذين هم من أجهل اجلاهلني اجتهدوا حبسب‬
‫فهمكم ونظركم ‪ ،‬واسحكمما مبا ترونه مناسبًا هلذا الدين وال تلتفتما هلذه الكتب فإ فيها احلق‬
‫والباطل (‪. )5‬‬
‫(‪ ) 1‬هذا من الكذب والبهتا فالشيخ وأتباعه بريئم من مذهب اخلمارج وأصمهلم هي أصمل السلف الصاحل أهل السنة‬
‫واجلماعة ‪ .‬انظر ‪ :‬تفاصيل ذلك يف املبحث التايل والذي يليه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬بل أقماله وأفعاله وأسحماله تؤكد أنه أسحيا ما اندرس من سنن اهلدى ‪ ،‬وسحارب البدع واحملداثت وسار على منهاج‬
‫النبمة وسبيل السلف الصاحل ‪.‬‬
‫(‪ ) 3‬هذا من الكذب الصريح فإ اإلمام يعمل ابلقرآ والسنة ويدعم ل ى ذلك وكتبه ورسائله شاهدة بذلك ‪ ،‬واملؤلف‬
‫هنا لما أنه مل يطلع عليها أو أنه يتعمد الكذب ‪ ،‬وكل ذلك غري الئق مبن يدعي العلم بل غري الئق مبسلم وال‬
‫بعاقل حيرتم نفسه ‪.‬‬
‫(‪ ) 4‬كل هذه مزاعم ابطلة تردها أسحمال اإلمام وكتبه ورسائله وهي ممجمدة وشاهدة خبالف ما افرتاه املؤلف وقد بينت‬
‫هذه املسألة يف أكثر من ممضع يف هذا الكتاب ‪.‬‬
‫(‪ )5‬هذا من الكذب على الشيخ اإلمام وقد نفى هذه املفرتايت كما أسلفت ‪.‬‬
‫‪193‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫كثريا من العلماء والصاحلني وعمام املسلمني لكمهنم مل يمافقمه على ما ابتدعه‬
‫وقتل ً‬
‫وكا يقسم الزكاة على ما أيمره به شيطانه وهماه (‪. )2‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وكا أصحابه ال ينتحلم مذهبًا من املذاهب بل جيتهدو كما كا أيمرهم ويتسرتو‬
‫ظاهرا مبذهب اإلمام أمحد ‪ ‬ويلبسم بذلك على العامة (‪ )3‬وكا ينهى عن الدعاء بعد‬
‫ً‬
‫أجرا على الصالة (‪. )4‬‬
‫الصالة ويقمل ‪ :‬ل ذلك بدعة ولنكم تطلبم ً‬
‫وأمر القائم بدينه عبد العزيز بن سعمد أ خياطب املشرق واملغرب برسالة يدعمهم ل ى‬
‫التمسحيد وأهنم عنده مشركم شرًكا أكرب يستبيح به الدم واملال (‪ )5‬فكا ضابط احلق عنده ما‬
‫وافق هماه ول خالف النصمص الشرعية ولمجاع األئمة ‪ ،‬وضابط الباطل عنده ما مل يمافق‬
‫هماه ول كا على نص جلي أمجعت عليه األمة (‪. )6‬‬
‫وكا يقمل يف كثري من أقمال األئمة األربعة ليست بشيء‬
‫(‪)7‬‬
‫واترة يتسرت ويقمل ل‬
‫األئمة على سحق ‪ ،‬ويقدح يف أتباعهم من العلماء الذين ألفما يف املذاهب األربعة وسحرروها ‪،‬‬
‫يقمل لهنم ضلما وأضلما (‪. )8‬‬
‫واترة يقمل ل الشريعة واسحدة فما هلؤالء جعلمها مذاهب أربعة هذا كتاب هللا وسنة‬
‫رسمله ال نعمل لال هبما ‪ ،‬وال نقتدي بقمل مصري وشامي وهندي ‪ ،‬يعين بذلك أكابر‬
‫(‪ )1‬هذا كذلك من الكذب وال يثبت أبي طريق من طرق اإلثبات والماقع يشهد خبالفه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬بل كا يصرف الزكاة يف مصارفها الشرعية ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذه كذبة مكشمفة فالناس كلهم يسممهنم احلنابلة ‪ ،‬واتباعهم لإلمام أمحد يف ما وافق الدليل معلمم ظاهر يف أقماهلم‬
‫وأعماهلم ومصنفاهتم وفتاواهم ‪.‬‬
‫(‪ ) 4‬هذا تلبيس فاإلمام كغريه من علماء السلف يقرو الدعاء املشروع بعد الصالة وغريها وينكرو األذكار املبتدعة‬
‫وهم ما ينهى عنه وأتباعه ‪.‬‬
‫(‪ ) 5‬رسالة اإلمام عبد العزيز بن حممد بن سعمد ممجمدة مطبمعة ليس فيها ما ذكره هنا من لطالق الشرك األكرب على‬
‫األعيا وال عامة أهل املشرق واملغرب ملا يزعم املؤلف ‪.‬‬
‫(‪ )6‬علم الشيخ اإلمام وعمله وكتبه ورسائله تشهد أب ضابط احلق عنده ‪ :‬ما وافق الدين من القرآ والسنة وآاثر‬
‫السلف الصاحل ‪.‬‬
‫(‪ )7‬هذا كذب نفاه اإلمام نفسه ‪ ،‬انظر رسالته السابقة والنقمل الالسحقة ‪.‬‬
‫(‪ )8‬هذا كذب نفاه اإلمام نفسه ‪ ،‬انظر رسالته السابقة والنقمل الالسحقة ‪.‬‬
‫‪194‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫علماء احلنابلة وغريهم ممن هلم أتليف يف الرد عليه واسحتجما يف الرد عليه بنصمص اإلمام أمحد‬
‫‪. )1( ‬‬
‫وكا خيطب للجمعة يف مسجد الدرعية ويقمل يف كل خطبة ومن تمسل ابلنيب فقد كفر‬
‫(‪)2‬‬
‫شديدا يف كل ما يفعله أو أيمر به ‪ ،‬ومل يتبعه‬
‫وكا أخمه الشيخ سليما ينكر عليه لنك ًارا ً‬
‫يف شيء مما ابتدعه ‪ ،‬وقال لـه أخمه سليما يمما ‪ :‬كم أركا اإلسالم اي حممد بن عبد‬
‫المهاب فقال ‪ :‬مخسة ‪ ،‬فقال ‪ :‬بل أنت جعلتها ستة السادس من مل يتبعك فليس مبسلم هذا‬
‫ركن سادس عندك لإلسالم (‪. )3‬‬
‫يمما حملمد بن عبد المهاب ‪ :‬كم يعتق هللا كل ليلة يف رمضا ؟ فقال‬
‫وقال رجل آخر ً‬
‫لـه ‪ :‬يعتق يف كل ليلة مائة ألف ويف آخر ليلة يعتق مثل ما أعتق يف الشهر كله ‪ ،‬فقال لـه ‪:‬‬
‫مل يبلغ من تبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤالء املسلمم الذين يعتقهم هللا تعا ى وقد‬
‫سحصرت املسلمني فيك وفيمن تبعك فبهت الذي كفر (‪. )4‬‬
‫وملا طال النزاع بينه وبني أخيه خاف أخمه أ أيمر بقتله فارحتل ل ى املدينة وألف رسالة‬
‫يف الرد عليه وأرسلها لـه فلم ينته ‪.‬‬
‫مث قال ص(‪ )232‬من خالصة الكالم وما بعدها ‪:‬‬
‫(‪ )1‬هذا كذب نفاه اإلمام نفسه ‪ ،‬انظر رسالته السابقة والنقمل الالسحقة ‪.‬‬
‫مطبمعا وليس فيها شيء من‬
‫(‪ )2‬هال أورد لنا خطبة واسحدة تدل على زعمه ‪ ،‬فإ خطب الشيخ يمجد منها الكثري‬
‫ً‬
‫ذلك ‪ ،‬مث ل التمسل الشركي والبدعي ممنمع مبقتضى النصمص ومذهب السلف الصاحل ‪ ،‬وليس من عند الشيخ ‪.‬‬
‫(‪ )3‬كا أخمه سليما خالفه أول األمر فلما استبا لـه احلق وافق الشيخ وأيَّده ‪ .‬وما ذكر مغالطات ال تلزم ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذه سحكاية ال تثبت ولم صحت ملا دلت لال على جهل قائلها ؛ أل الشيخ ال حيصر اإلسالم والنجاة أبتباعه ‪،‬‬
‫بل ابتباع الرسمل وذلك هم دينه وعقيدته ‪ ،‬وأقماله تدل على ذلك ‪.‬‬
‫‪195‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ومن قبائحه الشنيعة أنه منع الناس من زايرة قرب النيب ‪ )1( ‬فبعد منعه خرج أانس من‬
‫األسحساء وزاروا النيب ‪ ‬وبلغه خربهم فلما رجعما مروا عليه يف الدرعية فأمر حبلق حلاهم مث‬
‫أركبهم مقلمبني من الدرعية ل ى األسحساء (‪. )2‬‬
‫وبلغه مرة أ مجاعة من الذين مل يتابعمه من اآلفاق البعيدة قصدوا الزايرة واحلج وعربوا‬
‫على الدرعية فسمعه بعضهم يقمل ملن تبعه خلما املشركني يسريو طريق املدينة واملسلمني‬
‫يعين مجاعته خيلفم معنا (‪. )3‬‬
‫واحلاصل أنه لبَّس على األغبياء ببعض األشياء اليت تممههم إبقامة الدين ‪ ،‬وذلك مثل‬
‫أمره للبمادي إبقامة الصالة واجلماعة ومنعهم من النهب ‪ ،‬ومن بعض الفماسحش الظاهرة كالزان‬
‫واللماط ‪ ،‬وكتأمني الطرق والدعمة ل ى التمسحيد ‪ ،‬فصار األغبياء اجلاهلم يستحسنم سحاله‬
‫وسحال أتباعه‬
‫(‪)4‬‬
‫ويغفلم ويذهبم عن تكفريهم الناس من منذ ستمائة سنة ‪ ،‬وعن‬
‫استباسحتهم أممال الناس ودمائهم ‪ ،‬وانتهاكهم سحرمة النيب ‪ ‬ابرتكاهبم أنماع التحقري لـه وملن‬
‫أسحبه ‪ ،‬وغري ذلك من قبائحهم اليت ابتدعمها وكفروا األمة هبا (‪. )5‬‬
‫مث قال ‪ « :‬وقد أخرب النيب ‪ ‬عن هؤالء اخلمارج يف أسحاديث كثرية فكانت تلك‬
‫األسحاديث من أعالم نبمته ‪ ‬سحيث كانت من اإلخبار ابلغيب » ‪.‬‬
‫مث قال ‪ :‬ويف قملـه ‪ {: ‬سيماهم التحليق } (‪ )6‬تنصيص على هؤالء القمم اخلارجني‬
‫من املشرق التابعني حملمد بن عبد المهاب فيما ابتدعه ؛ ألهنم كا أيمرو من اتبعهم أ‬
‫(‪ ) 1‬اإلمام كسائر أهل السنة يرو مشروعية زايرة قرب النيب وسائر قبمر املسلمني الزايرة الشرعية لكن ال يرى شد الرسحال‬
‫عمال بقمل النيب « ال تشد الرسحال لال ل ى ثالثة مساجد ‪ ، » . .‬واملسألة خالفية والراجح فيها عدم اجلماز‬
‫لليها ً‬
‫أل السلف ما كانما يفعلمنه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هذه من األخبار اليت ال تصح ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذه من األخبار اليت ال تصح ‪.‬‬
‫(‪ )4‬وهذا اعرتاف ابحلق الذي كانت عليه الدعمة ولمامها ‪ ،‬واهتام الناس الذين اتبعما احلق ابلغباوة ال حيتاج ل ى تعليق ‪.‬‬
‫(‪ )5‬سبق بيا ذلك ‪ ،‬وسيأيت تفصيله يف املباسحث التالية ‪.‬‬
‫(‪ )6‬البخاري التمسحيد (‪. )7123‬‬
‫‪196‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫حيلق رأسه ال يرتكمنه يفارق جملسهم لذا تبعهم سحىت حيلقما رأسه (‪ )1‬ومل يقع مثل ذلك قط من‬
‫أسحد من الفرق الضالة اليت مضت قبلهم أ يلتزمما مثل ذلك فاحلديث صريح فيهم وكا‬
‫السيد عبد الرمحن األهدل مفيت زبيد يقمل ال حيتاج التأليف يف الرد على ابن عبد المهاب بل‬
‫يكفي يف الرد عليه قملـه ‪ {: ‬سيماهم التحليق } (‪ )2‬فإنه مل يفعله أسحد من املبتدعة ‪،‬‬
‫أيضا حبلق رءوس النساء الاليت يتبعنه فأقامت عليه احلجة‬
‫وكا حممد بن عبد المهاب أيمر ً‬
‫مرة امرأة دخلت يف دينه ‪ ،‬وجددت لسالمها على زعمه ‪ ،‬فأمر حبلق رأسها فقالت لـه ‪ :‬مل‬
‫أتمر حبلق الرأس للرجال فلم أمرهتم حبلق اللحية لساغ لك أ أتمر حبلق رءوس النساء ؛‬
‫أل شعر الرأس للنساء مبنزلة اللحية للرجال فب هت الذي كفر ‪ ،‬ومل جيد هلا جم ًااب لكنه ‪،‬‬
‫لمنا فعل ذلك ليصدق عليه وعلى من اتبعه قمله ‪ { : ‬سيماهم التحليق } فإ‬
‫املتبادر منه سحلق الرأس (‪ )3‬فقد صدق ‪ ‬فيما قال ‪.‬‬
‫وقملـه ‪ ‬سحني أشار ل ى املشرق من سحيث يطلع قر الشيطا جاء يف رواية قران‬
‫الشيطا بصيغة التثنية قال بعض العلماء ‪ :‬املراد من قرين الشيطا مسيلمة الكذاب وحممد‬
‫بن عبد المهاب (‪. )4‬‬
‫وجاء يف بعض الرواايت وهبا يعين جند الداء العضال ‪ .‬قال بعض الشراح ‪ :‬وهم اهلالك‬
‫ويف بعض التماريخ بعد ذكر قتال بين سحنيفة قال وخيرج يف آخر الزما يف بلد مسيلمة رجل‬
‫يغري دين اإلسالم (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬هذا من الكذب عليهم ‪ .‬انظر ‪ :‬املبحث السادس من هذا الفصل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬البخاري التمسحيد (‪. )7123‬‬
‫(‪ )3‬هذا كله من الكذب والبهتا عليهم ‪ .‬انظر ‪ :‬اهلامش السابق ‪.‬‬
‫(‪ )4‬من املعلمم أ املقصمد ابملشرق وقر الشيطا ‪ :‬العراق وكذا فسره أكثر أهل العلم ‪.‬‬
‫وتفسري أسحد قرين الشيطا أبنه حممد بن عبد المهاب هذا من مفردات املؤلف اليت امتاز هبا فهنيئًا ألتباعه وأشياعه هذا‬
‫الفتح ‪ .‬وكيف يكم لمام من أئمة السنة وعلم من أعالم اإلسالم وهم حممد بن عبد المهاب قر الشيطا ؟ ! ‪.‬‬
‫‪197‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وذكر العالمة السيد علمي بن أمحد بن سحسن بن القطب سيدي عبد هللا بن علمي‬
‫احلداد يف كتابه الذي ألفه يف الرد على ابن عبد المهاب املسمى جالء الظالم يف الرد على‬
‫مرواي‬
‫النجدي الذي أضل العمام من مجلة األسحاديث اليت ذكرها يف الكتاب املذكمر سحديثًا ً‬
‫عن العباس بن عبد املطلب ‪ ‬عن النيب ‪ {: ‬خيرج يف اثين عشر قرًان يف وادي بين‬
‫سحنيفة رجل كهيئة الثمر ال يزال يلعق براطمه يكثر يف زمانه اهلرج واملرج ‪ .‬يستحلم أممال‬
‫مفخرا وهي‬
‫املسلمني ويتخذوهنا بينهم متجرا ‪ ،‬ويستحلم دماء املسلمني ويتخذوهنا بينهم ً‬
‫فتنة يعتز فيها األرذلم والسفل تتجارى هبم األهماء كما يتجارى الكلب بصاسحبه } وهلذا‬
‫احلديث شماهده تقمي معناه ول مل يعرف من خرجه (‪. )2‬‬
‫مث قال السيد املذكمر يف الكتاب الذي مر ذكره وأصلح من ذلك أ هذا املغرور حممد‬
‫بن عبد المهاب من متيم فيحتمل أنه من عقب ذي اخلميصرة التميمي‬
‫(‪)3‬‬
‫الذي جاء فيه‬
‫سحديث البخاري عن أيب سعيد اخلدري ‪. ‬‬
‫(‪ )1‬أوال ‪ :‬املقصمد جند العراق ‪ ،‬واثنيا ‪ :‬معلمم أ خرب النيب عن الفتنة من املشرق أو جند ال يشمل كل األسحمال وال‬
‫كل األزما ‪ ،‬والتاريخ والماقع يشهدا بذلك ‪ .‬وانظر ‪ :‬تفاصيل ذلك يف املبحث السادس التايل ‪ .‬واثلثا ‪ :‬ليس‬
‫هذا نصا يف ذم الدعمة ولمامها وأتباعها إبطالق ‪.‬‬
‫خربا عن أمر‬
‫ورابعا ‪ :‬كيف يليق مبن حيرتم نفسه وحيرتم العلم وحيرتم القراء أ يكم مصدره بعض التماريخ ؟ ! مث يذكر ً‬
‫يغري دين اإلسالم ‪ ،‬ومل يكمل الكذبة اليت يرويها وهي أ هذا الرجل هم حممد‬
‫غييب وهم ‪ :‬الرجل الذي يزعم أنه رِ‬
‫وغري بتمفيق هللا دين أولئك اجلهلة واملبتدعة ل ى العلم‬
‫بن عبد المهاب الداعية املصلح الذي نصر دين اإلسالم َّ‬
‫والسنة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬يف هذا املقطع عجائب ونكات بديعة أوهلا ‪ :‬أ مرجع املؤلف هنا أسحد أقطاب البدع وأكابر خصمم السنة‬
‫وأهلها ‪ ،‬واثنيها ‪ :‬أ هذا احلديث املمضمع املكذوب الذي ذكره جتتمع فيه كل عالمات المضع والكذب ‪ ،‬فإ‬
‫كانما ‪ -‬الناقل واملنقمل عنه ‪ -‬جيهلم ذلك فهذه مصيبة ‪ ،‬ول كانما يعلمم أ هذا احلديث من مجلة الكذب‬
‫خريا منهم ممن يرشدوهنم للحق‬
‫فاملصيبة أعظم ‪ ،‬لكين أعلن عزائي ألهل البدع يف شيمخهم وأسأل هللا أ يعمضهم ً‬
‫ويسلكم هبم طريق السنة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذا من العبث بعقمل الناس ‪ .‬ولذا كانما ال جيدو من املطاعن يف الشيخ اإلمام لال هذه األوهام والتناوش من‬
‫مكا بعيد فقد اعرتفما إبفالسهم واحلمد هلل ‪.‬‬
‫‪198‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث قال ‪ :‬قال السيد علمي احلداد ملا وصلت الطائف لزايرة سحرب األمة عبد هللا بن عباس‬
‫ رضي هللا عنهما ‪ -‬اجتمعت ابلعالمة الشيخ طاهر سنبل احلنفي ابن العالمة الشيخ حممد‬‫كتااب يف الرد على هذه الطائفة سيما االنتصار لألولياء‬
‫سنبل الشافعي فأخربين أنه ألف ً‬
‫األبرار ‪ ،‬وقال يل ‪ :‬لعل هللا ينفع به من مل تدخل بدعة النجدي يف قلبه وأما من دخلت يف‬
‫قلبه فال يرجى فالسحه‬
‫(‪)1‬‬
‫حلديث البخاري ميرقر من الدين مث ال يعمدو فيه ‪ .‬قال السيد‬
‫علمي احلداد ‪ :‬وأما ما نقل عن العالمة احلفظي ساكن احلجاز أنه استصمب بعض أفعال‬
‫النجدي من مجعه البدو على الصالة وترك النهب ‪ ،‬ولزالة بعض الفماسحش الظاهرة كالزان‬
‫واللماط ‪ ،‬ومن أتمينه الطرق ودعمته ل ى التمسحيد‬
‫(‪)2‬‬
‫فهم غلط سحيث سحسن للناس فعله ومل‬
‫يطلع على ما ذكرانه من منكراته وتكفري األمة من ستمائة سنة ‪ .‬ولسحراقه الكتب الكثرية‬
‫(‪ . )3‬وقتله لكثري من العلماء وخماص الناس وعمامهم واستباسحته دماءهم وأمماهلم (‪ )4‬ولظهار‬
‫التجسيم للباري – سبحانه وتعا ى ‪. )5( -‬‬
‫وعقده الدروس لذلك ‪ ،‬وتنقيصه للرسل عليهم الصالة والسالم ولألولياء ‪ ،‬ونبشه‬
‫حمال لقضاء احلاجة (‪. )6‬‬
‫قبمرهم ‪ ،‬وأمر يف األسحساء أ جتعل بعض قبمر األولياء ً‬
‫ومنع الناس من قراءة دالئل اخلريات ‪ ،‬ومن الرواتب ‪ ،‬واألذكار ومن قراءة مملد النيب ‪‬‬
‫ومن الصالة على النيب ‪ ‬يف املنائر بعد األذا (‪ )1‬وقتل من فعل ذلك (‪ )2‬وكا ِر‬
‫يعرض‬
‫(‪ ) 1‬نعم ل من ذاق طعم اإلميا والعلم وسحالوة السنة فال يتصمر أ يعمد ل ى اجلهل والبدعة ‪ .‬أما سحديث البخاري‬
‫فهم يف اخلمارج وليس يف أتباع السلف الصاحل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬احلمد هلل الذي أنطقهم ابحلق ‪ ،‬مث نكسما على رءوسهم ووصفما احلق أبنه غلط ‪ .‬أما ما مساه منكرات وتكفري‬
‫األمة فسبق البيا أبنه حمض افرتاء ‪ ،‬وسيأيت مزيد بيا كذلك يف املباسحث التالية ‪.‬‬
‫اسحدا من هذه الكتب الكثرية سمى دالئل اخلريات ‪ ،‬وقد نفى اإلمام ذلك كله كما أسلفت ‪.‬‬
‫(‪ )3‬مل يذكر لنا و ً‬
‫(‪ )4‬هذا ال يصح ‪.‬‬
‫(‪ ) 5‬هذا من الكذب فإ اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه على منهج السلف يف لثبات الصفات هلل تعا ى كما‬
‫جاءت يف القرآ والسنة من غري متثيل وال تعطيل ‪.‬‬
‫ومشبها ‪.‬‬
‫جمسما‬
‫ً‬
‫ولكن اجلهمية واملعتزلة وأهل التأويل والتعطيل يسمم من أثبت الصفات كما جاءت هبا النصمص ً‬
‫وقد سلك املؤلف هنا سبيلهم ‪.‬‬
‫(‪ )6‬هذه أكاذيب ومفرتايت تردها احلقائق اليت سبق ذكرها وسنذكرها السح ًقا كذلك ‪.‬‬
‫‪199‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لبعض الغمغاء الطعام بدعمات النبمة ويُفهمهم ذلك من فحمى الكالم (‪ )3‬ومنع الدعاء بعد‬
‫الصالة (‪. )4‬‬
‫وكا يقسم الزكاة على هماه‬
‫(‪)5‬‬
‫وكا يعتقد أ اإلسالم منحصر فيه وفيمن تبعه وأ‬
‫اخللق كلهم مشركم (‪. )6‬‬
‫وخطَبه بكفر املتمسل ابألنبياء واملالئكة واألولياء (‪ )7‬بل يزعم أ‬
‫وكا يصرح يف جمالسه ُ‬
‫من قال ألسحد ‪ :‬ممالان أو سيدان فهم كافر‬
‫(‪)8‬‬
‫ومينع من زايرة النيب ‪ ‬وجيعله كغريه من‬
‫األممات (‪ )9‬وينكر علم النحم واللغة والفقه والتدريس هلذه العلمم ويقمل ‪ :‬ل ذلك كله بدعة‬
‫(‪. )10‬‬
‫مث قال السيد علمي احلداد ‪ :‬واحلاصل أ احملقق عندان من أقماله وأفعاله ما يُمجب‬
‫جممعا على حترميها معلممة من الدين ابلضرورة‬
‫أممرا ً‬
‫خروجه عن القماعد اإلسالمية الستحالله ً‬
‫(‪ )1‬نعم اإلمام فعل ذلك أل هذه بدع ‪ ،‬والماجب على العلماء والمالة وكل من يقدر على منع هذه املنكرات أ‬
‫يفعل ابحلكمة ‪ .‬وهذه َمْنـ َقبة للشيخ وليست َم َسبَّة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬أما قتل من فعل ذلك فهم كذب ‪.‬‬
‫(‪ ) 3‬اهتام اإلمام بدعمى النبمة فرية عظيمة سبق الكالم عنها يف املبحث اخلامس من الفصل الثاين ‪.‬‬
‫(‪ )4‬سبق التعليق على هذه املفرتايت يف اهلمامش السابقة ‪.‬‬
‫(‪ )5‬سبق التعليق على هذه املفرتايت يف اهلمامش السابقة ‪.‬‬
‫(‪ )6‬سبق التعليق على هذه املفرتايت يف اهلمامش السابقة ‪.‬‬
‫(‪ ) 7‬ليس على لطالقه فإ الشيخ يقمل كسائر السلف الصاحل بكفر من دعا غري هللا وصرف العبادة لغري هللا ‪ ،‬ول‬
‫مسى ذلك تمسالً ‪ .‬وكذلك ينكر التمسالت البدعية ‪.‬‬
‫أما التمسل املشروع فهم عبادة وقربة يدعم لليها الشيخ ‪ ،‬ويؤمن هبا كسائر السلف الصاحل ‪.‬‬
‫(‪ )8‬هذا من الكذب ‪ ،‬وسبق التعليق عليه ‪.‬‬
‫(‪ )9‬هذا من الكذب ‪ ،‬وسبق التعليق عليه ‪.‬‬
‫ودرسها ونشرها ‪ ،‬وكا أيمر بتدريسها ‪.‬‬
‫(‪ )10‬هذا كذب فاإلمام درس هذه العلمم ومتكن منها َّ‬
‫‪200‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تعمدا كفر‬
‫بال أتويل سائغ مع تنقيصه األنبياء واملرسلني واألولياء والصاحلني وتنقيصهم ً‬
‫ابإلمجاع عند األئمة األربعة (‪ . )1‬اهـ ‪.‬‬
‫ما زال كذلك حيبه قمم ويكرهه آخرو فآواه أهل الدرعية وظن بعض منهم أنه رسمل‬
‫لكافة الربية‬
‫(‪)2‬‬
‫فصنف هلم رسالة مساها " كشف الشبهات عن خالق األرض‬
‫والسماوات " كفَّر فيها مجيع املسلمني وزعم أ الناس كفار منذ ستمائة سنة ومحل‬
‫(‪)3‬‬
‫اآلايت اليت نزلت يف الكفار من قريش على أتقياء األمة (‪ )4‬وكا ممن تبعه وقبل منه كل ما‬
‫يقمل حممد بن سعمد أمري الدرعية‬
‫(‪)5‬‬
‫واختذه وسيلة التساع امللك وانقياد األعراب‬
‫(‪)6‬‬
‫لـه‬
‫فصار يدعمهم ل ى الدين ‪ ،‬وأثبت يف قلمهبم أ مجيع من هم حتت السبع الطباق مشرك على‬
‫اإلطالق (‪ )7‬ومن قتل مشرًكا فله اجلنة ‪ ،‬فتابعمه وصارت نفمسهم هبذا االعتقاد مطمئنة ‪.‬‬
‫وكا حممد بن سعمد يتمثل ما أيمره به ‪ ،‬فإذا أمره بقتل لنسا أو أخذ ماله سارع ل ى‬
‫ذلك ‪ ،‬فكا حممد بن عبد المهاب معهم كالنيب يف أمته ال يرتكم شيئًا مما يقملـه وال يفعلم‬
‫شيئًا لال أبمره ‪ ،‬ويعظممنه غاية التعظيم ُر‬
‫وجيلِمنه غاية التجليل (‪. )8‬‬
‫ُّهم واملفرتايت ‪ ،‬بل الماقع‬
‫(‪ )1‬هذا من البهتا العظيم ‪ ،‬فهال ذكر لنا من أقمال اإلمام وأفعاله شيئًا يُثبت هذه التـ َ‬
‫متاما ‪ ،‬وكذلك علماء الدعمة وأتباعها أهل السنة واجلماعة بريئم مما افرتاه‬
‫واحلاصل أ أقماله وأفعاله عكس ذلك ً‬
‫عليهم املفرتو ‪.‬‬
‫(‪ )2‬هذه فرية عجيبة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هذا من الكذب ‪ ،‬وفندها اإلمام يف رسائله كما يف رسالته السابقة ‪.‬‬
‫اسحدا من هؤالء األتقياء الذي يزعم أ اإلمام كفرهم ؟ ويله ما أكذبه ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هالَّ ذكر لنا و ً‬
‫(‪ )5‬وهذا مما حيمد لكل من اإلمامني سحني تعاضدا وتعاهدا على نشر الدين والعدل واألمن ‪ ،‬ولقامة السنة ولماتة‬
‫البدع ‪.‬‬
‫(‪ ) 6‬هذا من التلبيس فإ الغاية اليت سعى لليها كل منهما أ تقمم للدين دولة تنشره وحتميه ‪ ،‬واتساع امللك وانقياد‬
‫األعراب لذا كا يف سبيل حتقيق غاية الدين ‪ ،‬ونصر احلق ‪ ،‬ومجع الشمل ‪ ،‬ونشر األمن فهم مطلب مشروع ‪.‬‬
‫وهذا ما كا عليه كل من اإلمام حممد بن عبد المهاب واألمري حممد بن سعمد وأسحفادمها ‪.‬‬
‫(‪ )7‬هذا من الكذب ‪.‬‬
‫(‪ )8‬هذا ثناء ووصف صائب لكنه يثري غرية املخالفني ر‬
‫أهل البدع ‪ ،‬ولذلك مل يدع كاتبه عادته من اللمز بدعمى النبمة‬
‫والقتل ‪.‬‬
‫‪201‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث ذكر صفة اتساع ملك األمري حممد بن سعمد ‪ ،‬وكيف دانت لـه جزيرة العرب ‪،‬‬
‫ودخمله مكة ابلصلح وخروجه منها سنة ‪1227‬هـ ‪.‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬وقد َّأرخ ذلك مفيت مكة عبد امللك القلعي ملا سأله ممالان الشريف‬
‫غالب هل أرختم خروجهم فقال ‪ :‬قطع دابر اخلمارج (‪. )2( » )1‬‬
‫وقفة حول هذه املفرتايت واالهتامات‬
‫أمنمذجا ألكثر‬
‫‪ - 1‬هذه املفرتايت اليت ذكرها صاسحب كتاب «خالصة الكالم» تعد‬
‫ً‬
‫ما قاله خصمم الدعمة واجلاهلم حبقيقتها من خارج جند ‪ ،‬فهم قد التقط ما قاله السابقم‬
‫لـه يف الدعمة ولمامها ‪ ،‬ومن جاؤوا بعده أخذوا عنه الكثري كذلك ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أ ما ذكره من مفرتايت سحمل الدعمة ولمامها وأمريها وأتباعها ‪ -‬غالبه من‬
‫ومصمرة بصمرة الباطل ‪،‬‬
‫حمرفة َّ‬
‫البني ‪ ،‬وما قد يمجد فيه من معلممات صحيحة فهي َّ‬
‫الكذب ِ‬
‫وخمرجة خمرج التلبيس والتهميل ‪.‬‬
‫َّ‬
‫‪ - 3‬أ املؤلف مجع هذه االهتامات من الشائعات وما قاله اخلصمم قبله كابن سحيم‬
‫وابن عفالق والرافضة وغريهم من أهل البدع واملعروفني ابلعداوة الصرحية للدعمة ولمامها‬
‫وأتباعها ودولتها ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وعند لخضاع هذا املطاعن واملفرتايت واالهتامات للنهج الشرعي والعلمي جند‬
‫أكثرها ساقطًا ملا يلي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬خلمها من األسانيد أو نقل شهمد العيا ‪ ،‬ول كا من اخلصمم ‪ ،‬وخلمها كذلك‬
‫من التمثيق فلم ينقل عن كتاب معتمد أو رسالة أو خطبة أو مقالة أو حنم ذلك من املصادر‬
‫املمثمقة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هذه عمدة ل ى الدجل والشعمذة وأظنهم مل جيدوا من الرباهني ما يدين الدعمة ولمامها فلجئما ل ى احلساب‬
‫والطالسم ‪.‬‬
‫(‪ )2‬خالصة الكالم (‪. ) 238 - 227‬‬
‫‪202‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫اثنياً ‪ :‬أ الكاتب نفسه مل يعش تلك احلقبة اليت حتدث عنها ومل يرو عن ثقاة وال‬
‫غريهم ‪.‬‬
‫اثلثاً ‪ :‬خلمها من األدلة والرباهني واألمثلة والشماهد مطلقاً ‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬أ الماقع يشهد خبالفها فسرية اإلمام واألمري حممد بن سعمد وأسحفادمها ليست‬
‫على ما ذكر ‪.‬‬
‫خامساً ‪ :‬أ ما هم مسطمر ومكتمب ل ى اآل من كتب اإلمام ورسائله وأقماله وأسحماله ‪،‬‬
‫ُّهم واملفرتايت اليت ذكرها ‪.‬‬
‫وكتب الدعمة ‪ ،‬وسري رجاهلا واترخيها وواقعها يرد كل التـ َ‬
‫وردودهر ‪ ،‬وردها تالميذه وأتباعه ومناصروه‬
‫بل اإلمام نفسه َّ‬
‫ردها وفنَّدها يف كتبه ورسائله ُ‬
‫يف كل مكا ‪.‬‬
‫سادساً ‪ :‬شهادة املنصفني ‪ -‬وما أكثرهم حبمد هللا ‪ -‬أب ما ذكره صاسحب خالصة‬
‫الكالم وأمثاله عن الدعمة من البهتا والكذب ‪ ،‬وأنه خيالف احلق والماقع ‪ ،‬وأكتفي يف هذا‬
‫املقام بشهادة واسحد منهم ؛ أل املمضمع سيُعرض تفصيالً يف فصمل اتلية ل شاء هللا ‪.‬‬
‫يقمم الشيخ حممد رشيد رضا يف مقدمته لكتاب " صيانة اإلنسا عن وسمسة الشيخ‬
‫دسحال " للشيخ حممد بشري السهسماين اهلندي ‪.‬‬
‫« تصدى للطعن يف الشيخ حممد بن المهاب والرد عليه أفر ٌاد من أهل األمصار‬
‫املختلفة ‪ ،‬منهم رجل من أسحد بيمت العلم يف بغداد ‪ ،‬قد عهدانه يفتخر أبنه من دعاة‬
‫التعطيل واإلحلاد (‪ . )1‬وكا أشهر هؤالء الطاعنني مفيت مكة املكرمة الشيخ أمحد زيين‬
‫دسحال املتميف سنة (‪ )1304‬ألَّف رسالة يف ذلك تدور مجيع مسائلها على قطبني‬
‫اثنني ‪ :‬قطب الكذب واالفرتاء على الشيخ ‪ ،‬وقطب اجلهل بتخطئته فيما هم مصيب فيه‬
‫»‪.‬‬
‫« وكانت تمزع مبساعدة أمراء مكة ورجال الدولة على سحجاج اآلفاق فعم نشرها ‪،‬‬
‫وتناقل الناس مفرتايته وهباءته يف كل قطر ‪ ،‬وصدقها العمام وكثري من اخلماص ‪ ،‬كما اختذ‬
‫(‪ )1‬هم مجيل الزهاوي ‪.‬‬
‫‪203‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبتدعة واحلشمية واخلرافيم رواايته ونقملـه املمضمعة والماهية واملنكرة ‪ ،‬وحتريفاته للراوايت‬
‫سحججا يعتمدو عليها يف الرد على دعاة السنة املصلحني » ‪.‬‬
‫الصحيحة ‪،‬‬
‫ً‬
‫« ولكن األلسن واألقالم ال تزال تتناقل كل ما فيها من غري عزو لليها ‪ ،‬ودأب البشر‬
‫العناية بنقل ما يمافق أهماءهم ‪ ،‬فكيف لذا وافقت همى ملمكهم وسحكامهم ‪.‬‬
‫كنا نسمع يف صغران أخبار المهابية املستمدة من رسالة دسحال هذا ورسائل أمثاله‬
‫فنصدقها ابلتبع ملشاخينا وآابئنا » ‪.‬‬
‫« وأان مل أعلم حبقيقة هذه الطائفة لال بعد اهلجرة ل ى مصر واالطالع على اتريخ اجلربيت‬
‫واتريخ االستقصا يف أخبار املغرب األقصى ‪ ،‬فعلمت منهما أهنم هم الذين كانما على هداية‬
‫اإلسالم دو مقاتليهم ‪ ،‬وأكده االجتماع ابملطلعني على التاريخ من أهلها وال سيما تماريخ‬
‫اإلفرنج الذي حبثما عن سحقيقة األمر فعلممها وصرسحما أ هؤالء الناس أرادوا جتديد اإلسالم‬
‫لتجدد جمده ‪ ،‬وعادت لليه قمته وسحضارته ‪،‬‬
‫ولعادته ل ى ما كا عليه يف الصدر األول ‪ ،‬ولذًا‬
‫َ‬
‫وأ الدولة العثمانية ما سحاربتهم لال خمفًا من جتديد ملك العرب ‪ ،‬ولعادة اخلالفة اإلسالمية‬
‫سريهتا األو ى » ‪.‬‬
‫« مث اطلعت على أكثر كتب الشيخ حممد بن عبد المهاب ورسائله وفتاويه وكتب أوالده‬
‫وأسحفاده ورسائلهم ورسائل غريهم من علماء جند يف عهد هذه النهضة التجديدية فرأيت أنه‬
‫كذاب عليهم قالما ‪{ :‬‬
‫مل يصل لليهم اعرتاض وال طعن فيهم لال وأجابما عنه ‪ ،‬فما كا‬
‫ً‬
‫صحيحا أو لـه أصل بينما سحقيقته وردوا عليه‬
‫‪ )1( }           7‬وما كا‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫ً‬
‫وقد طبعت أكثر كتبهم ‪ ،‬وعرف األلمف من الناس أصل تلك املفرتايت عنهم ومن املستبعد‬
‫جدًّا أ يكم الشيخ أمحد دسحال مل يطلع على شيء من تلك الكتب والرسائل وهم يف‬
‫مركزه مبكة املكرمة على مقربة منهم ‪ ،‬فإ كا قد اطلع عليها فلر َم أصر على ما عزاه لليه من‬
‫(‪ )1‬سمرة النمر آية ‪. 16 :‬‬
‫‪204‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الكذب والبهتا ‪ -‬وال سيما ما نفمه صرحيًا وتربءوا منه ‪ -‬فأي قيمة لنقله ولدينه وأمانته ؟‬
‫وهل هم لال ممن ابعما دينهم بدنياهم ؟ ‪.‬‬
‫ولذا فرضنا أ الشيخ أمحد دسحال مل ير شيئًا من تلك الكتب والرسائل ‪ ،‬ومل يسمع خبرب‬
‫عن تلك املناظرات والدالئل ‪ ،‬وأ كل ما كتبه يف رسالته قد مسعه من الناس وصدقه ‪ ،‬أفلم‬
‫يكن من الماجب عليه أ يتثبت فيه ‪ ،‬ويبحث ويسأل عن كتب الشيخ حممد بن عبد‬
‫المهاب ورسائله وجيعل رده عليها ‪ ،‬ويقمل يف األخبار اللسانية قال لنا فال أو قيل عنه‬
‫كذا ‪ ،‬فإ صح فحكمه كذا ؟ ل علماء السنة يف اهلند واليمن قد بلغهم كل ما قيل يف هذا‬
‫الرجل فبحثما وتثبتما وتبينما كما أمر هللا تعا ى ‪ ،‬فظهر هلم أ الطاعنني فيه مفرتو ال أمانة‬
‫هلم ‪ ،‬وأثىن عليه فُحمهلم يف عصره وبعد عصره ‪ُّ ،‬‬
‫وعدوه من أئمة املصلحني اجمل ِرددين لإلسالم‬
‫ومن فقهاء احلديث كما نراه يف كتبهم » (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬صيانة اإلنسا (‪ )10 - 7‬مع اختصار يسري (املقدمة ) ‪.‬‬
‫‪205‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث اخلامس‬
‫القضااي الكربى اليت أثريت حول الدعوة ومناقشتها‬
‫أوال ‪ :‬قضية التوحيد والسنة والشرك والبدعة وما يتفرع عنها وفيها ‪:‬‬
‫أهنا القضية الكربى ‪:‬‬
‫لقد أاثر خصمم الدعمة شبهات ومفرتايت كثرية سحمل الدعمة ورجاهلا ودولتها وأتباعها‬
‫سائرها يدور سحمل رفض اخلصمم لدعمة التمسحيد والسنة ‪ ،‬واإلصالح ‪ ،‬ولصرارهم على ما هم‬
‫عليه من البدع واجلهاالت واألوضاع الفاسدة ألسباب كثرية ‪ ،‬سبق احلديث عن بعضها أذكر‬
‫هنا مناذج ألهم املسائل اليت دار سحمهلا الصراع ‪.‬‬
‫فالقضية الكربى ‪ :‬بني لمام الدعمة وأتباعه والدولة السعمدية سحاملة لماء الدعمة وبني‬
‫خصممهم من أهل البدع واألهماء والضالل واالفرتاق ‪ -‬هي قضية التمسحيد والشرك والسنة ‪،‬‬
‫والبدعة ‪ ،‬والضالل واهلدى ‪ ،‬واحلق والباطل ‪ ،‬وهي قضيِة األنبياء ‪ :‬لبراهيم وممسى وعيسى‬
‫وحممد عليهم الصالة والسالم ‪ ،‬وغريهم مع خصممهم يف كل زما ‪ ،‬وهي قضية العلماء‬
‫املصلحني يف كل أمة ‪ ،‬وهي قضية أئمة الدين السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة مع أعداء‬
‫التمسحيد والدين والسنة ‪ ،‬وكانت دعمة نمح وهمد وصاحل وشعيب ولبراهيم وممسى وعيسى وحممد‬
‫‪ ‬وسائر املرسلني تقمم على الدعمة ل ى التمسحيد وعبادة هللا وسحده والنهي عن الشرك وعن عبادة‬
‫غري هللا كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪         ‬‬
‫(‪)1‬‬
‫خمربا عن األنبياء يف دعمهتم ألقمامهم ‪{ :‬‬
‫تعا ى‬
‫وقال‬
‫)‬
‫)‬
‫(‬
‫‪6‬‬
‫‪‬‬
‫آية‬
‫‪،‬‬
‫النحل‬
‫(سمرة‬
‫‪} ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫ً‬
‫‪( )2( }            6‬سمرة همد ‪ ،‬آية (‪ ، ) )50‬وقال ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النحل آية ‪. 36 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة همد آية ‪. 50 :‬‬
‫‪206‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪) 1‬‬
‫‪}              ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(سمرة همد ‪ ،‬آية (‪ ، ) )26‬وقال ‪    { :‬‬
‫‪} ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪ ( )2‬سمرة النساء ‪ ،‬آية (‪ ، ) )6‬وقملـه سبحانه ‪{ :‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪( )3( } 4                      ‬سمرة األنعام ‪ ،‬آية (‪. ) )15‬‬
‫لهنا قضية تمسحيد هللا تعا ى ابلعبادة والطاعة وحماربة الشرك والبدع واألهماء ‪.‬‬
‫وقد أعلن الشيخ وأتباعه ودولتهم وكل املتمسكني ابلسنة واجلماعة هذه القضية بمضمح‬
‫وبكل المسائل املتاسحة هلم ليس يف جزيرة العرب فحسب ‪ ،‬بل يف كل العامل اإلسالمي ‪.‬‬
‫فأعلن اإلمام وجمب حترير العبادة هلل تعا ى وسحده ال شريك لـه وتعظيمه سبحانه أبمسائه‬
‫وصفاته ‪ ،‬ونبذ كل مظاهر الشرك والبدع وذرائعهما ‪ ،‬وحماربة احملداثت يف ذلك ‪ ،‬ويف الدين‬
‫كله ‪.‬‬
‫نعم لقد سحارب اإلمام ومعه كل أهل السنة حبزم وقمة كل الشركيات والبدع واحملداثت من‬
‫البناء على القبمر واملشاهد ‪ ،‬وما يصاسحب ذلك من الشركيات والتربك البدعي وصرف أنماع‬
‫العبادة لغري هللا وسائر البدع الصمفية والقبمرية ‪ ،‬والدجل والشعمذة والسحر مبختلف‬
‫أشكاهلا ‪ ،‬وكل ذلك كا امتثاالً ألمر هللا تعا ى ووصية رسمله ‪. ‬‬
‫وليس ذلك املنهج مذهبًا شخصيًّا وال مسل ًكا ينفردو به عن كمكبة الدعمة يف اتريخ‬
‫عممما ومنهج نبينا حممد ‪ ‬والسلف الصاحل على‬
‫البشرية ‪ ،‬بل هم امتداد ملنهج األنبياء ً‬
‫اخلصمص ‪ ،‬لنه منهج الدين الذي قال هللا فيه ‪{ :‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(سمرة آل عمرا ‪ ،‬آية (‪ ، ))19‬وقال {‬
‫‪                          ‬‬
‫}‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة همد آية ‪. 26 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 36 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األنعام آية ‪. 153 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة آل عمرا آية ‪. 19 :‬‬
‫‪207‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة آل عمرا ‪ ،‬آية (‪ ، ) )85‬وقملـه تعا ى لنبيه‬
‫‪( )2( }               ‬سمرة يمسف ‪،‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ 4‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  {‬‬
‫آية (‪. ))108‬‬
‫فكا اإلمام حممد بن عبد المهاب واألمري حممد بن سعمد وسائر علماء الدعمة وأتباعها‬
‫على بصرية من أمرهم سائرين على منهاج النبمة معتمدين على هللا ومتمكلني عليه دليلهم‬
‫القرآ والسنة ‪ ،‬وقدوهتم الرسمل ‪ ‬وصحابته والسلف الصاحل وأسحماهلم وأقماهلم وكتبهم‬
‫وسريهم شاهدة بذلك حبمد هللا ‪.‬‬
‫وقد دافع اإلمام حممد بن عبد المهاب وعلماء الدعمة وسائر أهل السنة واجلماعة يف كل‬
‫مكا عن هذه القضية ‪ ،‬وبيَّنما احلق بدليله من القرآ والسنة وآاثر السلف الصاحل وأقمال‬
‫العلماء املعتَربين عند عامة املسلمني ‪ ،‬فأقامما احلجة وبيَّنما احملجة ‪.‬‬
‫جهود اإلمام يف بيان هذه احلقيقة ورد االهتامات ‪:‬‬
‫ولنرتك اجملال لإلمام نفسه يبني لنا سحقيقة اخلالف بينه وبني خصمم السنة يف هذه‬
‫القضية الكربى ‪ ،‬ويشرح ذل ك للشريف غالب سحاكم احلجاز ولعلماء األمة هناك سنة‬
‫(‪1204‬هـ) فيقمل ‪ « :‬من حممد بن عبد المهاب ‪ :‬ل ى العلماء األعالم يف بلد‬
‫هللا احلرام ‪ ،‬نصر هللا هبم دين سيد األانم ؛ عليه أفضل الصالة والسالم ‪ ،‬واتبعي األئمة‬
‫األعالم ‪.‬‬
‫سالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ؛ وبعد ‪ :‬جرى علينا من الفتنة ‪ ،‬ما بلغكم ‪ ،‬وبلغ‬
‫غريكم ‪ ،‬وسببه ‪ :‬هدم بناء يف أرضنا على قبمر الصاحلني (‪ )3‬؛ ومع هذا هنيناهم عن دعمة‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 85 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة يمسف آية ‪. 108 :‬‬
‫قربا مشرفًا‬
‫(‪ )3‬وذلك استجابة ألمر النيب بذلك كما صح عن علي أ النيب ( بعثه ‪ « :‬أال تدع متثاالً لال طمسته وال ً‬
‫لال سميته» ‪.‬‬
‫‪208‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الصاحلني ‪ ،‬وأمرانهم إبخالص الدعاء هلل ‪ ،‬فلما أظهران هذه املسألة ‪ ،‬مع ما ذكران من هدم‬
‫البناء على القبمر ‪ ،‬كرب على العامة ‪ ،‬وعاضدهم بعض من يدعي العلم ؛ ألسباب ما ختفى‬
‫على مثلكم ‪ ،‬أعظمها اتباع اهلمى ‪ ،‬مع أسباب أخر ‪.‬‬
‫ب الصاحلني ‪ ،‬و َّأان على غري جادة العلماء ‪ ،‬ورفعما األمر ل ى‬
‫فأشاعما عنا ‪ :‬أان نَ ُس ِ‬
‫املشرق واملغرب ‪ ،‬وذكروا عنا أشياء يستحي العاقل من ذكرها ‪ ،‬وأان أخربكم مبا حنن عليه ‪،‬‬
‫بسبب أ مثلكم ما يروج عليه الكذب ؛ ليتبني لكم األمر ‪ ،‬وتعلمما احلقيقة ‪.‬‬
‫فنحن ‪ -‬وهلل احلمد ‪ -‬متبرعم ال ر‬
‫مبتدعم ‪ ،‬على مذهب اإلمام أمحد بن سحنبل ‪،‬‬
‫وتعلمم ‪ -‬أعزكم هللا ‪ -‬أ املطاع يف كثري من البلدا ‪ ،‬لم يتبني ابلعمل هباتني املسألتني ‪،‬‬
‫ُ‬
‫أهنا تكرب عند العامة ‪ ،‬الذين درجما هم وآابؤهم على ضد ذلك ‪ ،‬وأنتم تعلمم ‪ -‬أعزكم هللا‬
‫ أ يف والية أمحد بن سعيد ‪ ،‬وصل لليكم الشيخ عبد العزيز بن عبد هللا ‪ ،‬وأشرفتم على ما‬‫عندان ‪ ،‬بعدما أسحضروا كتب احلنابلة ‪ ،‬اليت عندان عمدة ‪ ،‬وكالتحفة ‪ ،‬والنهاية عند‬
‫الشافعية ‪ ،‬فلما طلب منا الشريف غالب ‪ -‬أعزه هللا ونصره ‪ -‬امتثلنا أمره ‪ ،‬وأجبنا طلبه ‪،‬‬
‫وهم لرسال رجل من أهل العقل والعلم ‪ ،‬ليبحث مع علماء بيت هللا احلرام » ‪.‬‬
‫وقال خماطبًا عامة علماء املسلمني ‪:‬‬
‫« حممد بن عبد المهاب ‪ :‬ل ى من يصل لليه من علماء اإلسالم ‪ ،‬آنس هللا هبم غربة‬
‫الدين ‪ ،‬وأسحيا هبم سنة لمام املرسلني ‪ ،‬ورسمل رب العاملني ‪ ،‬سالم عليكم معشر اإلخما ‪،‬‬
‫ورمحة هللا وبركاته ‪.‬‬
‫أما بعد ‪:‬‬
‫فإنه قد جرى عندان فتنة عظيمة ‪ ،‬بسبب أشياء هنيت عنها بعض العمام ‪ ،‬من العادات اليت‬
‫نشؤوا عليها ‪ ،‬وأخذها الصغري عن الكبري ؛ مثل ‪ :‬عبادة غري هللا ‪ ،‬وتمابع ذلك ‪ ،‬من تعظيم‬
‫املشاهد ‪ ،‬وبناء القباب على القبمر ‪ ،‬وعبادهتا ‪ ،‬واختاذها مساجد ‪ ،‬وغري ذلك ‪ ،‬مما بينه هللا‬
‫أخرجه أمحد يف املسند برقم (‪ ، )71‬ومسلم برقم (‪ )969‬وغريمها ‪ ،‬كما صح عنه أنه هنى عن البناء على القبمر ‪.‬‬
‫‪209‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ورسمله غاية البيا ‪ ،‬وأقام احلجة ‪ ،‬وقطع املعذرة ؛ ولكن األمر كما قال ‪ { ‬بدأ اإلسالم‬
‫غريباً ‪ ،‬وسيعمد غريبًا كما بدأ } (‪. )3( )2( )1‬‬
‫فلما عظم (على) العمام ‪ :‬قطع عادهتم ؛ وساعدهم على لنكار دين هللا ‪ :‬بعض من‬
‫يدعي العلم ‪ ،‬وهم من أبعد الناس عنه ‪ -‬لذ العامل من خيشى هللا ‪ -‬فأرضى الناس بسخط‬
‫هللا ؛ وفتح للعمام ابب الشرك ابهلل ‪ ،‬وزين هلم ‪ ،‬وصدهم عن لخالص الدين هلل ؛ وأومههم ‪:‬‬
‫أنه من تنقيص األنبياء والصاحلني ؛ وهذا بعينه هم الذي جرى على رسمل هللا ‪ ‬ملا ذكر‬
‫أ عيسى ‪ -‬عليه السالم ‪ : -‬عبد ‪ ،‬مربمب ‪ ،‬ليس لـه من األمر شيء ؛ قالت النصارى ‪:‬‬
‫لنه سب املسيح وأمه ؛ وهكذا قالت الرافضة ‪ :‬ملن عرف سحقمق أصحاب رسمل هللا‬
‫رممه ‪ :‬ببغض أهل بيت رسمل هللا ‪. ‬‬
‫وأسحبهم ‪ ،‬ومل يَـ ْغ ُل فيهم ‪ْ ،‬‬
‫وهكذا هؤالء ‪ ،‬ملا ذكرت هلم ‪ ،‬ما ذكره هللا ورسمله ‪ ،‬وما ذكره أهل العلم ‪ ،‬من مجيع‬
‫الطمائف ‪ ،‬من األمر إبخالص الدين هلل ‪ ،‬والنهي عن مشاهبة أهل الكتاب من قبلنا ‪ ،‬يف‬
‫اباب من دو هللا ؛ قالما لنا ‪ :‬تنقصتم األنبياء ‪ ،‬والصاحلني ‪،‬‬
‫اختاذ األسحبار ‪ ،‬والرهبا ‪ ،‬أر ً‬
‫واألولياء ؛ وهللا تعا ى انصر لدينه ‪ ،‬ولم كره املشركم » ‪.‬‬
‫(‪ )1‬صحيح مسلم كتاب اإلميا (‪ ، )145‬سنن الرتمذي كتاب اإلميا (‪ ، )2629‬سنن ابن ماجه كتاب الفنت‬
‫(‪ ، )3986‬مسند أمحد (‪ ، )398/1‬سنن الدارمي كتاب الرقاق (‪. )2755‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم برقم (‪ ، )232‬والرتمذي (‪ ، )2629‬وابن ماجه (‪. ) 3988 ، 3978 ، 3986‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 49/2‬‬
‫‪210‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(وقال مبينًا أن مستنده كالم العلماء من كل الطوائف) ‪:‬‬
‫وها أان أذكر مستندي يف ذلك ‪ ،‬من كالم أهل العلم ‪ ،‬من مجيع الطمائف ‪ ،‬فرسحم هللا‬
‫من تدبرها بعني البصرية ‪ ،‬مث نصر هللا ‪ ،‬ورسمله ‪ ،‬وكتابه ‪ ،‬ودينه ‪ ،‬ومل أتخذه يف ذلك لممة‬
‫الئم ‪.‬‬
‫(كالم احلنابلة) ‪:‬‬
‫فأما كالم احلنابلة ‪ ،‬فقال الشيخ ‪ :‬تقي الدين ‪ - ،‬رمحه هللا ‪ -‬ملا ذكر سحديث اخلمارج ‪:‬‬
‫فإذا كا يف زمن النيب ‪ ‬وخلفائه ممن قد انتسب ل ى اإلسالم ‪ ،‬من مرق منه ‪ ،‬مع عبادته‬
‫العظيمة ‪ ،‬فيعلم ‪ :‬أ املنتسب ل ى اإلسالم ‪ ،‬والسنة ‪ ،‬قد ميرق أيضاً ؛ وذلك أبممر ‪ ،‬منها ‪:‬‬
‫ذمه هللا تعا ى ؛ كالغلم يف بعض املشائخ ‪ ،‬كالشيخ عدي ؛ بل الغلم يف علي‬
‫الغلم ‪ ،‬الذي َّ‬
‫بن أيب طالب ؛ بل الغلم يف املسيح ‪ ،‬وحنمه ‪.‬‬
‫نمعا من اإلهلية ‪ ،‬مثل أ يدعمه من‬
‫فكل من غال يف نيب ‪ ،‬أو رجل صاحل ‪ ،‬وجعل فيه ً‬
‫دو هللا ‪ ،‬أب يقمل ‪ :‬اي سيدي فال ‪ :‬أغثين ؛ أو أجرين ؛ أو أنت سحسيب ؛ أو أان يف‬
‫سحسبك ؛ فكل هذا شرك ‪ ،‬وضالل ‪ ،‬يستتاب صاسحبه ‪ ،‬فإ اتب ولال قتل ؛ فإ هللا أرسل‬
‫الرسل ليُـ ْعبَد وسحده ‪ ،‬ال ُجيعل معه لله آخر ‪ ،‬والذين جيعلم مع هللا آهلة أخرى ‪ ،‬مثل‬
‫املالئكة ‪ ،‬أو املسيح ‪ ،‬أو العزير ‪ ،‬أو الصاحلني ‪ ،‬أو غريهم ‪ ،‬مل يكمنما يعتقدو ‪ :‬أهنا ختلق‬
‫وترزق ؛ ولمنا كانما يدعمهنم ‪ ،‬يقملم ‪ " :‬هؤالء شفعاؤان عند هللا » فبعث هللا الرسل ‪ :‬تنهى‬
‫أ يدعى أسحد من دو هللا ‪ ،‬ال دعاء عبادة ‪ ،‬وال دعاء استغاثة ‪ ،‬انتهى ‪.‬‬
‫وقال يف ‪ :‬اإلقناع ‪ ،‬يف أول ابب سحكم املرتد ‪ :‬ل من جعل بينه وبني هللا وسائط ‪،‬‬
‫يدعمهم ‪ ،‬فهم ‪ :‬كافر لمجاعاً ‪.‬‬
‫(كالم احلنفية) ‪:‬‬
‫وأما كالم احلنفية ‪ ،‬فقال الشيخ ‪ :‬قاسم ‪ ،‬يف شرح ‪ :‬درر البحار ؛ النذر ‪ :‬الذي يقع‬
‫من أكثر العمام ‪ ،‬أب أييت ل ى قرب بعض الصلحاء ‪ ،‬قائالً ‪ :‬اي سيدي ‪ ،‬ل رد غائيب ‪ ،‬أو‬
‫عميف مريضي ‪ ،‬أو قضيت سحاجيت ‪ :‬فلك من الذهب ‪ ،‬أو الطعام ‪ ،‬أو الشمع ‪ ،‬كذا ‪،‬‬
‫‪211‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكذا ‪ ،‬ابطل لمجاعاً ‪ ،‬لمجمه ؛ منها ‪ :‬أ النذر للمخلمق ‪ ،‬ال جيمز ؛ ومنها ‪ :‬أنه ظن امليت‬
‫يتصرف يف األمر ‪ ،‬واعتقاد هذا ‪ :‬كفر ؛ ل ى أ قال ‪ :‬وقد ابتلي الناس بذلك ‪ ،‬وال سيما يف‬
‫مملد الشيخ أمحد البدوي ‪.‬‬
‫وقال اإلمام ‪ :‬البزازي ‪ ،‬يف فتاويه ‪ :‬لذا رأى رقص صمفية ‪ ،‬زماننا هذا ‪ ،‬يف املساجد‬
‫جهال العمام ‪ ،‬الذين ال يعرفم القرآ ‪ ،‬واحلالل واحلرام ؛ بل ال يعرفم‬
‫خمتلطًا هبم ِ‬
‫هلما‬
‫اإلسالم ‪ ،‬واإلميا ‪ ،‬هلم هنيق ‪ ،‬يشبه هنيق احلمري ‪ ،‬يقمل ‪ :‬هؤالء ال حمالة اختذوا دينهم ً‬
‫ولعبًا ‪ ،‬فميل للقضاة ‪ ،‬واحلكام ‪ ،‬سحيث ال يغريو هذا ‪ ،‬مع قدرهتم ‪.‬‬
‫(كالم الشافعية) ‪:‬‬
‫وأما ‪ :‬كالم الشافعية ‪ ،‬فقال اإلمام ُحم ِردث الشام ‪ :‬أبم شامة ‪ ،‬يف كتاب ‪ :‬الباعث على‬
‫لنكار البدع واحلمادث ‪ -‬وهم يف زمن الشارح ‪ ،‬وابن محدا ‪ -‬لكن نبني من هذا ‪ :‬ما وقع‬
‫فيه مجاعة من جهال العمام ‪ ،‬النابذين لشريعة اإلسالم ‪ ،‬وهم ما يفعله الطمائف ‪ ،‬من‬
‫املنتسبني ل ى الفقر ‪ ،‬الذي سحقيقته االفتقار من اإلميا ‪ ،‬من مماخات النساء األجانب ‪،‬‬
‫واعتقادهم يف مشائخ هلم ‪.‬‬
‫وأطال ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬الكالم ‪ ،‬ل ى أ قال ‪ :‬وهبذه الطرق ‪ ،‬وأمثاهلا ‪ :‬كا مبادئ ظهمر‬
‫الكفر ‪ ،‬من عبادة األصنام ‪ ،‬وغريها ؛ ومن هذا ‪ :‬ما قد عم االبتالء به ‪ ،‬من تزيني الشيطا‬
‫للعامة ‪ ،‬ختليق احليطا ‪ ،‬والعمد ‪ ،‬وسرج مماضع خمصمصة ‪ ،‬يف كل بلد ‪ ،‬حيكي هلم ٍّ‬
‫سحاك‬
‫أسحدا ممن شهر ابلصالح مث يعظم وقع تلك األماكن يف قلمهبم ‪،‬‬
‫أنه رأى يف منامه هبا ‪ً :‬‬
‫ويرجم الشفاء ملرضاهم ‪ ،‬وقضاء سحمائجهم ‪ ،‬ابلنذر هلا ‪ ،‬وهي ما بني عيم ‪ ،‬شجر ‪،‬‬
‫وسحائط ؛ ويف مدينة ‪ :‬دمشق ‪ ،‬صاهنا هللا من ذلك ‪ ،‬مماضع متعددة ‪.‬‬
‫‪212‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث ذكر ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬احلديث الصحيح عن رسمل هللا ‪ ‬ملا قاله لـه بعض من معه ‪:‬‬
‫{ اجعل لنا ذات أنماط قال ‪ :‬هللا أكرب ‪ ،‬قلتم والذي نفس حممد بيده ‪ ،‬كما قال قمم‬
‫ممسى اجعل لنا لهلًا كما لـهم آهلة } (‪ )2( )1‬انتهى كالمه ‪ -‬رمحه هللا ‪. -‬‬
‫وقال يف ‪ :‬اقتضاء الصراط املستقيم ‪ :‬لذا كا هذا كالمه ‪ ‬يف جمرد قصد شجرة ‪،‬‬
‫لتعليق األسلحة ‪ ،‬والعكمف عندها ‪ ،‬فكيف مبا هم أعظم منها ‪ :‬الشرك بعينه ‪ ،‬ابلقبمر‬
‫وحنمها ‪.‬‬
‫(كالم املالكية) ‪:‬‬
‫وأما ‪ :‬كالم املالكية ‪ ،‬فقال أبم بكر الطرطمشي ‪ ،‬يف كتاب ‪ :‬احلمادث والبدع ‪ ،‬ملا ذكر‬
‫سحديث الشجرة ‪ ،‬ذات أنماط ؛ فانظروا رمحكم هللا ‪ :‬أينما وجدمت ‪ ،‬سدرة ‪ ،‬أو شجرة ‪،‬‬
‫يقصدها الناس ‪ ،‬ويعظمم من شأهنا ‪ ،‬ويرجم الربء ‪ ،‬والشفاء ملرضاهم ‪ ،‬من قربَلرها ؛‬
‫فهي ‪ :‬ذات أنماط ‪ ،‬فاقطعمها ؛ وذكر سحديث العرابض بن سارية الصحيح ‪ ،‬وفيه قملـه ‪‬‬
‫كثريا ‪ ،‬فعليكم بسنيت وسنة اخللفاء الراشدين‬
‫{ فإنه من يعش منكم فسريى اختالفًا ً‬
‫املهديني ‪ ،‬عضما عليها ابلنماجذ ‪ ،‬ولايكم وحمداثت األممر ‪ ،‬فإ كل بدعة ضاللة }‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪. )4‬‬
‫قال يف البخاري ‪ ،‬عن أيب الدرداء أنه قال ‪ :‬وهللا ما أعرف من أمر حممد شيئًا ‪ ،‬لال أهنم‬
‫مجيعا ‪ .‬وروى مالك ‪ :‬يف املمطأ ‪ ،‬عن بعض الصحابة ‪ ،‬أنه قال ‪ :‬ما أعرف شيئًا مما‬
‫يصلم ً‬
‫أدركت عليه الناس ‪ ،‬لال النداء ابلصالة ‪ .‬قال الزهري ‪ :‬دخلت على أنس ‪ ،‬بدمشق ‪ ،‬وهم‬
‫(‪ )1‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2180‬أمحد (‪. )218/5‬‬
‫(‪ )2‬جزء من سحديث أيب واقد الليثي رواه الرتمذي (‪ )2181‬وصححه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الرتمذي العلم (‪ ، )2676‬ابن ماجه املقدمة (‪ ، )44‬أمحد (‪ ، )126/4‬الدارمي املقدمة (‪. )95‬‬
‫(‪ )4‬جزء من سحديث العرابض بن سارية رواه أبم داود ( ‪ ، ) 46/7‬والرتمذي ( ‪ ) 113 - 112/2‬وغريمها ‪،‬‬
‫وصححه غري واسحد منهم الرتمذي ‪ ،‬والبزار ‪ ،‬واحلاكم ‪ .‬راجع ‪ :‬لرواء الغليل ( ‪ ، ) 108/8‬وصحيح اجلامع‬
‫( ‪. ) 3312‬‬
‫‪213‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يبكي ‪ . . .‬فقال ‪ :‬ما أعرف شيئًا مما أدركت ‪ ،‬لال هذه الصالة ؛ وهذه الصالة ‪ ،‬قد ‪:‬‬
‫ضيرِعت ‪ .‬قال الطرطمشي ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬فانظروا رمحكم هللا ‪ :‬لذا كا يف ذلك الزمن ‪ ،‬طمس‬
‫ُ‬
‫احلق ‪ ،‬وظهر الباطل ‪ ،‬سحىت ما يعرف من األمر القدمي لال القبلة ؛ فما ظنك بزمانك هذا ؟ !‬
‫وهللا املستعا ‪.‬‬
‫وليعلم الماقف ‪ :‬على هذا الكالم من أهل العلم ‪ -‬أعزهم هللا ‪ -‬أ الكالم يف‬
‫حممدا ‪ ‬إلخالصه الدين هلل ‪ ،‬ال ُجيعل معه‬
‫مسألتني ؛ األوىل ‪ :‬أ هللا سبحانه بعث ً‬
‫أسحد ‪ ،‬يف العبادة ‪ ،‬والتأله ‪ ،‬ال ملك ‪ ،‬وال نيب ‪ ،‬وال قرب ‪ ،‬وال سحجر ‪ ،‬وال شجر ‪ ،‬وال غري‬
‫ذلك ؛ وأ من عظِم الصاحلني ابلشرك ابهلل ‪ ،‬فهم ‪ :‬يشبه النصارى ؛ وعيسى ‪-‬عليه‬
‫السالم‪ : -‬بريء منهم ‪.‬‬
‫والثانية ‪ :‬وجمب اتباع سنِة رسمل هللا ‪ ‬وترك البدع ‪ ،‬ول اشتهرت بني أكثر العمام ‪،‬‬
‫وليعلم ‪ :‬أ العمام حمتاجم ل ى كالم أهل العلم ‪ ،‬من حتقيق هذه املسائل ‪ ،‬ونقل كالم‬
‫العلماء ؛ فرسحم هللا من نصر هللا ‪ ،‬ورسمله ‪ ،‬ودينه ‪ ،‬ومل أتخذه يف هللا لممة الئم ؛ وهللا‬
‫أعلم ‪ ،‬وصلى هللا على حممد وآله وصحبه وسلم " (‪. )1‬‬
‫وقد أمجل اإلمام ذلك كله بقملـه ‪« :‬واحلاصل ‪ :‬أ كل ما ذكر عنا من األشياء غري‬
‫دعمة ل ى التمسحيد ‪ ،‬والنهي عن الشرك ‪ ،‬فكله من البهتا » (‪. )2‬‬
‫اف ورد ٍّ‬
‫وهذا بيا و ٍّ‬
‫كاف على املفرتايت والشبهات اليت أُثريت على الدعمة ولمامها ‪.‬‬
‫ِ‬
‫وقال يف خطاب عام أرسله إىل عامة املسلمني كذلك ‪:‬‬
‫« من حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬ل ى من يصل لليه من املسلمني ‪ :‬السالم عليكم ورمحة هللا‬
‫وبركاته ‪ ،‬وبعد ‪ :‬أخربكم أين ‪ -‬وهلل احلمد ‪ -‬عقيديت ‪ ،‬وديين الذي أدين هللا به ‪ ،‬مذهب‬
‫أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬الذي عليه أئمة املسلمني ؛ مثل األئمة األربعة ‪ ،‬وأتباعهم ‪ ،‬ل ى يمم‬
‫القيامة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 54 - 49/2‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 72/1‬‬
‫‪214‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لكين بينت للناس ‪ :‬لخالص الدين هلل ‪ ،‬وهنيتهم عن دعمة األنبياء واألممات ‪ ،‬من‬
‫الصاحلني ‪ ،‬وغريهم ‪ ،‬وعن لشراكهم فيما يُعبد هللا به ‪ ،‬من الذبح ‪ ،‬والنذر ‪ ،‬والتمكل ‪،‬‬
‫والسجمد ‪ ،‬وغري ذلك مما هم سحق هللا ‪ ،‬الذي ال يشركه فيه ملك مقرب ‪ ،‬وال نيب مرسل ؛‬
‫وهم الذي دعت لليه الرسل ‪ ،‬من أوهلم ل ى آخرهم ؛ وهم الذي عليه أهل السنة واجلماعة ‪.‬‬
‫وأان صاسحب منصب يف قرييت ‪ ،‬مسممع الكلمة ‪ ،‬فأنكر هذا بعض الرؤساء ؛ لكمنه‬
‫خالف عادة نشؤوا عليها ؛ وأيضاً ‪ :‬ألزمت من حتت يدي ‪ ،‬إبقام الصالة ‪ ،‬وليتاء الزكاة ‪،‬‬
‫وغري ذلك من فرائض هللا ؛ وهنيتهم عن الراب ‪ ،‬وشرب املسكر ‪ ،‬وأنماع من املنكرات ‪ ،‬فلم‬
‫ميكن الرؤساء القدح يف هذا وعيبه ؛ لكمنه مستحسنًا عند العمام ‪ ،‬فجعلما قدسحهم ‪،‬‬
‫وعداوهتم فيما آمر به من التمسحيد ‪ ،‬وما هنيتهم عنه من الشرك ‪ ،‬ولبَّسما على العمام ‪ :‬أ هذا‬
‫خالف ما عليه الناس ‪ ،‬وكربت الفتنة جدًّا ‪ ،‬وأجلبما علينا خبيل الشيطا ‪ ،‬ورجله » ‪.‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬فلما جرى يف هذه األمة ‪ ،‬ما أخرب به نبيها ‪ ‬سحيث قال ‪ { :‬لتتبعن سنن‬
‫من كا من قبلكم ‪ ،‬سحذو القذة ابلقذة ‪ ،‬سحىت لم دخلما جحر ضب لدخلتممه } (‪ )2( )1‬وكا‬
‫من قبلهم ‪ ،‬كما ذكر هللا عنهم ‪}        { :‬‬
‫(‪)3‬‬
‫أانسا من الصاحلني ‪،‬‬
‫(سمرة التمبة ‪ ،‬آية ‪ ، )31 :‬وصار انس من الضالني ‪ :‬يدعم‬
‫ً‬
‫يف الشدة والرخاء ؛ مثل ‪ :‬عبد القادر اجليالين ‪ ،‬وأمحد البدوي ‪ ،‬وعدي بن مسافر ‪،‬‬
‫وأمثاهلم من أهل العبادة والصالح ‪ ،‬صاح عليهم ‪ :‬أهل العلم ‪ ،‬من مجيع الطمائف ؛‬
‫أعين ‪ :‬على الداعي ؛ وأما الصاحلم ‪ ،‬الذين يكرهم ذلك فحاشاهم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري االعتصام ابلكتاب والسنة (‪ ، )6889‬مسلم العلم (‪ ، )2669‬أمحد (‪. )84/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري برقم (‪ ، )3456‬ومسلم (‪ )2669‬من سحديث أيب سعيد اخلدري ‪ .‬ولفظه عندمها « لتتبعن سنن‬
‫اعا بذراع » ‪ ،‬وأما لفظ « سحذو القذة ابلقذة » فقد أخرجه أمحد يف املسند‬
‫شربا بشرب وذر ً‬
‫من كا قبلكم ً‬
‫(‪. ) 125/4‬‬
‫(‪ )3‬سمرة التمبة آية ‪. 31 :‬‬
‫‪215‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وبني أهل العلم ‪ :‬أ هذا هم الشرك األكرب ‪ ،‬عبادة األصنام » ‪.‬‬
‫َّ‬
‫حممدا ‪ ‬جيدد هلم دين لبراهيم ‪ ،‬وخيربهم أ هذا التقرب‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬فبعث هللا ً‬
‫واالعتقاد ‪ :‬حمض سحق هللا تعا ى ‪ ،‬ال يصلح منه شيء ال مللك مقرب ‪ ،‬وال نيب مرسل ‪،‬‬
‫فضالً عن غريمها ؛ ولال فهؤالء املشركم ‪ :‬يشهدو أ هللا هم اخلالق وسحده ال شريك لـه ‪،‬‬
‫وأنه ال خيلق ‪ ،‬وال يرزق لال هم ؛ وال حييي ‪ ،‬وال مييت لال هم ؛ وال يدبر األمر لال هم ؛ وأ‬
‫مجيع السماوات السبع ‪ ،‬ومن فيهن ‪ ،‬واألراضني السبع ‪ ،‬ومن فيهن ‪ ،‬كلهم عبيده ‪ ،‬وحتت‬
‫تصرفه وقهره ‪.‬‬
‫فإذا أردت الدليل ‪ :‬على أ هؤالء املشركني الذين قاتلهم رسمل هللا ‪ ‬يشهدو هبذا ‪،‬‬
‫فاقرأ قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   7       ‬‬
‫‪  4   4           ‬‬
‫‪( )1( }     ‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪ ، )31 :‬وغري ذلك ‪ :‬من اآلايت الداالت على‬
‫حتقق أهنم يقملم هبذا كله ‪ ،‬وأنه مل يدخلهم يف التمسحيد ‪ ،‬الذي دعاهم لليه رسمل هللا ‪. ‬‬
‫وعرفت ‪ :‬أ التمسحيد الذي جحدوه ‪ ،‬هم تمسحيد العبادة ‪ ،‬الذي يسميه املشركم يف‬
‫زماننا االعتقاد ‪ ،‬كما كانما يدعم هللا – سبحانه وتعا ى ‪ -‬ليالً وهناراً ‪ ،‬خمفًا وطمعاً ‪ ،‬مث‬
‫منهم من يدعم املالئكة ألجل صالسحهم ‪ ،‬وقرهبم من هللا ‪ ‬ليشفعما هلم ‪ ،‬ويدعم رجالً‬
‫صاحلاً ‪ ،‬مثل الالت ‪ ،‬أو نبيًّا مثل عيسى ‪.‬‬
‫وعرفت ‪ :‬أ رسمل هللا قاتلهم ‪ ،‬على ذلك ‪ ،‬ودعاهم ل ى لخالص العبادة هلل‬
‫وسحده ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪                                           ‬‬
‫(سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪ ، )18 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫(‪ )1‬سمرة يمنس آية ‪. 31 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫‪216‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫‪              ‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪4                                    ‬‬
‫‪( )1( }  9     ‬سمرة الرعد آية ‪. )14 :‬‬
‫وعرفت ‪ :‬أ رسمل هللا ‪ ‬قاتلهم ؛ ليكم الدين كله هلل ‪ ،‬والذبح كله هلل ‪ ،‬والنذر كله‬
‫هلل ‪ ،‬واالستغاثة كلها ابهلل ‪ ،‬ومجيع أنماع العبادة كلها هلل ؛ وعرفت ‪ :‬أ لقرارهم بتمسحيد‬
‫الربمبية مل يدخلهم يف اإلسالم ‪ ،‬وأ قصدهم املالئكة ‪ ،‬واألنبياء ‪ ،‬واألولياء ‪ :‬يريدو‬
‫شفاعتهم ‪ ،‬والتقرب ل ى هللا تعا ى هبم ‪ ،‬هم ‪ :‬الذي أسحل دماءهم ‪ ،‬وأمماهلم ‪ ،‬عرفت سحينئذ‬
‫التمسحيد ‪ ،‬الذي دعت لليه الرسل ‪ ،‬وأىب عن اإلقرار به املشركم » ‪.‬‬
‫مث قال ‪ " :‬فإذا عرفت ذلك ‪ ،‬وعرفت ‪ :‬أ الطريق ل ى هللا ال بد لـه من أعداء قاعدين‬
‫عليه أهل فصاسحة ‪ ،‬وعلم وسحجج ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  6  ‬‬
‫‪( )2( } ‬سمرة األعراف ‪ ،‬آية ‪. )8 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫فالماجب عليك ‪ :‬أ تعلم من دين هللا ‪ ،‬ما يصري لك سالسحاً ‪ ،‬تقاتل به هؤالء الشياطني ‪،‬‬
‫الذين قال لمامهم ‪ ،‬ومقدمهم لربك ‪{: ‬‬
‫‪     7  ‬‬
‫‪( )3( }  ‬سمرة‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫األعراف ‪ ،‬اآلايت ‪. )17 - 16 :‬‬
‫مث قال ‪ " :‬واحلاصل ‪ :‬أ كل ما ذكر عنا من األشياء ‪ ،‬غري دعمة الناس ل ى التمسحيد ‪،‬‬
‫والنهي عن الشرك ‪ ،‬فكله من البهتا ‪.‬‬
‫ومن أعجب ما جرى من الرؤساء املخالفني ‪ :‬أين ملا بيِنت هلم كالم هللا وما ذكر أهل‬
‫التفسري يف قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪       7‬‬
‫(‪ )1‬سمرة الرعد آية ‪. 14 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة األعراف آية ‪. 86 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األعراف اآليتا ‪. 17 ، 16 :‬‬
‫‪217‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪     ‬‬
‫} (‪( )1‬سمرة اإلسراء ‪ ،‬آية ‪ ، ) :‬وقملـه ‪{ :‬‬
‫‪4‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(‪)2‬‬
‫‪}    ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪ ، )18 :‬وقملـه ‪     { :‬‬
‫}‬
‫(سمرة الزمر ‪ ،‬آية ‪ ، )3 :‬وما ذكر هللا من لقرار الكفار يف قملـه ‪{ :‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪( )4( } ‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪ )31 :‬وغري ذلك ‪.‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫قالوا ‪ :‬القرآ ال جيمز العمل به لنا ‪ ،‬وألمثالنا ‪ ،‬وال بكالم الرسمل ؛ وال بكالم‬
‫املتقدمني ؛ وال نطيع لالِ ما ذكره املتأخرو ‪.‬‬
‫قلت هلم ‪ :‬أان أخاصم احلنفي ‪ ،‬بكالم املتأخرين من احلنفية ‪ ،‬واملالكي ‪ ،‬والشافعي ‪،‬‬
‫واحلنبلي ‪ ،‬كل أخاصمه بكتب املتأخرين من علمائهم ‪ ،‬الذين يعتمدو عليهم فلما أبما‬
‫ذلك ‪ ،‬نقلت كالم العلماء من كل مذهب ألهله ‪ ،‬وذكرت كل ما قالما ‪ ،‬بعدما صرسحت‬
‫نفمرا » ‪.‬‬
‫الدعمة عند القبمر ‪ ،‬والنذر هلا ‪ ،‬فعرفما ذلك ‪ ،‬وحتققمه فلم يزدهم لال ً‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬فرسحم هللا ‪ :‬من أدى الماجب عليه ‪ ،‬واتب ل ى هللا ‪ ،‬وأقر على نفسه ؛‬
‫فإ التائب من الذنب كمن ال ذنب لـه ؛ ونسأل هللا أ يهدينا ولايكم ملا حيبه‬
‫ويرضاه » (‪. )5‬‬
‫ِّ‬
‫اخلصوم من املفرتايت ‪ ،‬وذلك يف رسالته البن صباح ‪:‬‬
‫وقال ُم َفنّ ًدا ملا نسبه إليه ُ‬
‫« فلما رأوين ‪ :‬آمر الناس مبا أمرهم به نبيهم ‪ ‬أ ال يعبدوا لال هللا ‪ ،‬وأ من دعا عبد‬
‫القادر ‪ ،‬فهم كافر ؛ وعبد القادر منه بريء ‪ ،‬وكذلك من خنا (‪ )6‬الصاحلني ‪ ،‬أو األنبياء أو‬
‫(‪ )1‬سمرة اإلسراء آية ‪. 57 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة يمنس آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة الزمر آية ‪. 3 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة يمنس آية ‪. 31 :‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 74 - 64/1‬‬
‫(‪ )6‬خناهم ‪ :‬استغاث هبم واستنجد ‪.‬‬
‫‪218‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ندهبم أو سجد هلم ‪ ،‬أو نذر هلم أو قصدهم بشيء من أنماع العبادة اليت هي سحق هللا على‬
‫العبيد ‪ ،‬وكل لنسا يعرف أمر هللا ورسمله ال ينكر هذا األمر ‪ ،‬بل يقر به ‪ ،‬ويعرفه » (‪. )1‬‬
‫وقال يف رسالته إىل ابن السويدي ‪ ،‬عامل من أهل العراق حني سأله عما يقول الناس‬
‫فيه ‪ ،‬فأجابه ‪:‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرسحيم‬
‫من حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬ل ى األخ يف هللا ‪ :‬عبد الرمحن بن عبد هللا ‪.‬‬
‫سالم هللا عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪ ،‬أما بعد ‪:‬‬
‫وسَّر اخلاطر ‪ ،‬جعلك هللا من أئمة املتقني ‪ ،‬ومن الدعاة ل ى دين‬
‫ليل كتابك ‪ُ ،‬‬
‫فقد وصل ِ‬
‫سيد املرسلني ؛ وأخربك أين ‪ -‬وهلل احلمد ‪ -‬متبع ‪ ،‬لست مببتدع عقيديت وديين الذي أدين‬
‫هللا به ‪ ،‬هم مذهب أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬الذي عليه أئمة املسلمني ‪ ،‬مثل األئمة األربعة ‪،‬‬
‫وأتباعهم ل ى يمم القيامة ‪.‬‬
‫ولكنين بيِنت للناس ‪ :‬لخالص الدين هلل ‪ ،‬وهنيتهم عن دعمة األسحياء ‪ ،‬واألممات من‬
‫الصاحلني وغريهم ‪ ،‬وعن لشراكهم فيما يعبد هللا به من الذبح والنذر والتمكل والسجمد وغري‬
‫ذلك مما هم سحق هللا الذي ال يشركه فيه أسحد ‪ ،‬ال ملك مقرب وال نيب مرسل وهم الذي دعت‬
‫لليه الرسل ‪ ،‬من أوهلم ل ى آخره ؛ وهم الذي عليه أهل السنة واجلماعة » (‪. )2‬‬
‫ت َم ْن حتت يدي ‪ ،‬إبقام الصالة ‪ ،‬وليتاء الزكاة وغري ذلك من‬
‫ألزم ُ‬
‫مث قال ‪ " :‬وأيضاً ‪ْ :‬‬
‫فرائض هللا ‪ ،‬وهنيتهم عن الراب وشرب املسكر ‪ ،‬وأنماع املنكرات ‪ ،‬فلم ميكن الرؤساء القدح يف‬
‫هذا ‪ ،‬وعيبه ؛ لكمنه مستحسنًا عند العمام ؛ فجعلما قدسحهم وعداوهتم فيما آمر به من‬
‫التمسحيد ‪ ،‬وأهنى عنه من الشرك ولبَّسما على العمام أ هذا خالف ما عليه أكثر الناس ‪،‬‬
‫ونسبما للينا أنماع املفرتايت فكربت الفتنة وأجلبما علينا خبيل الشيطا ورجله ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. )75/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 79/1‬‬
‫‪219‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فمنها ‪ :‬لشاعة البهتا مبا يستحي العاقل أ حيكيه فضالً عن أ يفرتيه ‪ .‬ومنها ‪ :‬ما‬
‫ذكرمت أين أكفر مجيع الناس لال من اتبعين ‪ ،‬وأين أزعم أ أنكحتهم غري صحيحة فيا عجبًا‬
‫كيف يدخل هذا يف عقل عاقل ؟ ! وهل يقمل هذا مسلم ‪ ،‬لين أبرأ ل ى هللا من هذا القمل ‪،‬‬
‫الذي ما يصدر لال عن خمتل العقل ‪ ،‬فاقد اإلدراك فقاتل هللا أهل األغراض الباطلة ‪ .‬وكذلك‬
‫قمهلم ‪ :‬لين أقمل ‪ :‬لم أقدر على هدم قبة النيب ‪ ‬هلدمتها ‪.‬‬
‫وأما دالئل اخلريات ‪ ،‬وما قيل عين ‪ :‬أين سحرقتها ‪ ،‬فله سبب ‪ ،‬وذلك أين أشرت على‬
‫ر‬
‫أجل من كتاب هللا ؛ وال يظن أ القراءة فيه‬
‫َم ْن قَب َل نصيحيت من لخماين أ ال يصري يف قلبه ِ‬
‫أفضل من قراءة القرآ ‪ ،‬وأما ‪ :‬لسحراقها والنهي عن الصالة على النيب ‪ ‬أبي لفظ كا ‪،‬‬
‫ليل من الزور والبهتا ‪.‬‬
‫فنسبة هذا ِ‬
‫واحلاصل ‪ :‬أ ما ذُكر عين من األسباب ‪ ،‬غري دعمة الناس ل ى التمسحيد ‪ ،‬والنهي عن‬
‫الشرك ‪ ،‬فكله من البهتا ؛ وهذا لم خفي على غريكم ‪ ،‬فال خيفى على سحضرتكم ‪ ،‬ولم أ‬
‫رجال من أهل بلدكم ولم كا أسحب اخللق ل ى الناس قام يُلزم الناس اإلخالص ‪ ،‬ومينعهم من‬
‫اتباعا وقامما يرممنه مبثل هذه‬
‫وسح َّساد أشد منه رايسة وأكثر ً‬
‫دعمة أهل القبمر ‪ ،‬وله أعداء ُ‬
‫األكاذيب ‪ ،‬ويممهم الناس أ هذا تنقص ابلصاحلني وأ دعمهتم من لجالهلم واسحرتامهم‬
‫لعلمتم كيف جيري عليه» (‪. )1‬‬
‫وقال يف رسالة بعثها ل ى أهل املغرب ‪ ،‬بعد أ حتدث عن وقمع االفرتاق يف األمة ‪ :‬لذا‬
‫عُرف هذا ‪ ،‬فمعلمم ‪ :‬ما قد عمت به البلمى ‪ ،‬من سحمادث األممر ‪ ،‬اليت أعظمها اإلشراك‬
‫ابهلل ‪ ،‬والتمجه ل ى املمتى وسؤاهلم النصر على األعداء ‪ ،‬وقضاء احلاجات وتفريج الكرابت‬
‫رب األرض والسماوات ؛ وكذلك التقرب لليهم ابلنذور ‪ ،‬وذبح‬
‫اليت ال يقدر عليها لالِ ِ‬
‫القراب ‪ ،‬واالستغاثة هبم يف كشف الشدائد ‪ ،‬وجلب الفمائد ل ى غري ذلك من أنماع العبادة‬
‫اليت ال تصلح لال هلل ‪.‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 83 - 79/1‬‬
‫‪220‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ كصرف مجيعها ؛ ألنه سبحانه أغىن الشركاء عن‬: ‫وصرف شيء من أنماع العبادة لغري هللا‬
   
{ : ‫ كما قال تعا ى‬، ‫خالصا‬
‫ وال يقبل من العمل لال ما كا‬، ‫الشرك‬
ً
         4      
                   
‫ أنه ال يرضى من‬: ‫) فأخرب سبحانه‬ -  : ‫ اآلايت‬، ‫) (سمرة الزمر‬1( }    

‫ واألنبياء‬، ‫ أ املشركني يدعم املالئكة‬: ‫خالصا لمجهه ؛ وأخرب‬
‫الدين لال ما كا‬
ً
‫ وأخرب أنه ال يهدي من هم كاذب‬، ‫ ليقربمهم ل ى هللا زلفى ويشفعما هلم عنده‬، ‫والصاحلني‬
      
    
{ : ‫ وكفَّرهم فقال‬، ‫كفار ؛ فكذهبم يف هذه الدعمى‬
{ : ‫) وقال تعا ى‬ : ‫ آية‬، ‫) (سمرة الزمر‬2( }    

     4          
‫(سمرة‬
)3(
}
          
      4      
‫ فقد‬، ‫ يسأهلم الشفاعة‬، ‫ أ من جعل بينه وبني هللا وسائط‬: ‫ فأخرب‬، )18 : ‫ آية‬، ‫يمنس‬
)4(
}     
  { : ‫ أ َّ الشفاعة كلها هلل كما قال تعا ى‬: ‫عبدهم وأشرك هبم وذلك‬
. )44 : ‫ آية‬، ‫(سمرة الزمر‬
. 3 ، 2 : ‫) سمرة الزمر اآليتا‬1(
. 3 : ‫) سمرة الزمر آية‬2(
. 18 : ‫) سمرة يمنس آية‬3(
. 44 : ‫) سمرة الزمر آية‬4(
221
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فال يشفع عنده أسحد لال إبذنه ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪( )1( } 4     ‬سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪ )25 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫(سمرة طه ‪ ،‬آية ‪ )10 :‬وهم سبحانه ال يرضى لال‬
‫‪( )3( }  ‬سمرة األنبياء ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫التمسحيد ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪  { :‬‬
‫‪ )28‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪  6         ‬‬
‫‪   9     8         ‬‬
‫‪4   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)4‬‬
‫(سمرة سبأ ‪ ،‬آية ‪ )2 - 2 :‬فالشفاعة ‪ :‬سحق وال‬
‫تطلب يف دار الدنيا لال من هللا تعا ى كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪( )5( }    ‬سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪ ، )18 :‬وقال ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪( )6( }           7‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪ )106 :‬فإذا‬
‫‪    ‬‬
‫‪       8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫كا الرسمل ‪ ‬وهم سيد الشفعاء ‪ ،‬وصاسحب املقام احملممد ‪ ،‬وآدم فمن دونه حتت لمائه ال‬
‫ساجدا فيحمده مبحامد يعلمه لايها ‪،‬‬
‫يشفع لال إبذ هللا ‪ ،‬ال يشفع ابتداء بل " أييت فيخر‬
‫ً‬
‫مث يقال ‪ :‬ارفع رأسك ‪ ،‬وقل يسمع ‪ ،‬وسل تعط ‪ ،‬واشفع تشفع ‪ ،‬مث حيد لـه سحدًّا فيدخلهم‬
‫اجلنة " فكيف بغريه من األنبياء ‪ ،‬واألولياء ؟ ! وهذا الذي ذكرانه ال خيالف فيه أسحد من‬
‫(‪ )1‬سمرة البقرة آية ‪. 255 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة طه آية ‪. 109 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة األنبياء آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة سبأ اآليتا ‪. 23 ، 22 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )6‬سمرة يمنس آية ‪. 106 :‬‬
‫‪222‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫علماء املسلمني ‪ ،‬بل قد أمجع عليه السلف الصاحل ‪ ،‬من الصحابة والتابعني واألئمة األربعة ‪،‬‬
‫وغريهم ممن سلك سبيلهم ودرج على منهجهم ‪.‬‬
‫وأما ‪ :‬ما صدر من سؤال األنبياء ‪ ،‬واألولياء الشفاعة بعد ممهتم وتعظيم قبمرهم ببناء‬
‫الس ُرج ‪ ،‬والصالة عندها واختاذها أعياداً ‪ ،‬وجعل السدنة والنذور هلا ‪ ،‬فكل‬
‫القباب عليها و ُّ‬
‫ذلك من سحمادث األممر اليت أخرب بمقمعها النيب ‪َّ ‬‬
‫وسحذر منها ‪ ،‬كما يف احلديث عنه ‪‬‬
‫أنه قال ‪ { :‬ال تقمم الساعة ‪ ،‬سحىت يلحق سحي من أميت ابملشركني ‪ ،‬وسحىت تعبد فئام من‬
‫أميت األواث } (‪. )2( )1‬‬
‫وهم ‪ ‬محى جناب التمسحيد ‪ ،‬أعظم محاية وسد كل طريق يمصل ل ى الشرك ‪ ،‬فنهى أ‬
‫ُجيصص القرب ‪ ،‬وأ يُبىن عليه كما ثبت يف صحيح مسلم ‪ ،‬من سحديث جابر (‪ )3‬وثبت فيه‬
‫متثاال لال‬
‫قربا مشرفًا لال سماه ‪ ،‬وال ً‬
‫أيضاً ‪ :‬أنه بعث علي بن أيب طالب ‪ ‬وأمره أ ال يدع ً‬
‫طمسه (‪ )4‬؛ وهلذا قال غري واسحد من العلماء ‪ :‬جيب هدم القبب املبنية على القبمر ؛ ألهنا‬
‫أسست على معصية الرسمل ‪. ‬‬
‫فهذا ‪ :‬هم الذي أوجب االختالف ‪ ،‬بيننا وبني الناس ‪ ،‬سحىت آل هبم األمر ‪ ،‬ل ى أ‬
‫كفَّروان ‪ ،‬وقاتلمان واستحلما دماءان وأممالنا سحىت نصران هللا عليهم ‪ ،‬وظفران هبم وهم الذي‬
‫ندعم الناس لليه ونقاتلهم عليه ‪ ،‬بعدما نقيم عليهم احلجة ‪ ،‬من كتاب هللا وسنة رسمله‬
‫ولمجاع السلف الصاحل ‪ ،‬من األئمة ممتثلني لقملـه –سبحانه وتعا ى‪{ : -‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪( )5( }   ‬سمرة األنفال ‪ ،‬آية ‪ ) :‬فمن مل جيب الدعمة‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ 6‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪ )1‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2219‬أبم داود الفنت واملالسحم (‪ ، )4252‬ابن ماجه الفنت (‪ ، )3952‬أمحد (‪. )278/5‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪ ، )2889‬وابن ماجه (‪ ، )3952‬والربقاين يف صحيحه واللفظ لـه عند ابن ماجه ‪ « :‬وستعبد قبائل‬
‫من أميت األواث » من سحديث ثماب ‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه مسلم (‪. ) 2245‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه أمحد يف املسند برقم (‪ ، )71‬ومسلم برقم (‪ )969‬وغريمها ‪ ،‬كما صح عنه أنه هنى عن البناء على القبمر ‪.‬‬
‫(‪ )5‬سمرة األنفال آية ‪. 39 :‬‬
‫‪223‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ابحلجة والبيا ‪ ،‬قاتلناه ابلسيف والسنا ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪             ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  4 ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة احلديد ‪،‬‬
‫آية ‪. )5 :‬‬
‫وندعو الناس ‪ :‬ل ى لقام الصالة يف اجلماعات ‪ ،‬على المجه املشروع ‪ ،‬وليتاء الزكاة ‪،‬‬
‫وصيام شهر رمضا ‪ ،‬وسحج بيت هللا احلرام ‪ ،‬وأنمر ابملعروف ‪ ،‬وننهى عن املنكر ‪ ،‬كما قال‬
‫تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪( )2( }          ‬سمرة احلج ‪ ،‬آية ‪. )41 :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫فهذا ‪ :‬هم الذي نعتقد وندين هللا به ‪ ،‬فمن عمل بذلك فهم أخمان املسلم لـه ما لنا‬
‫وعليه ما علينا ‪.‬‬
‫أيضا ‪ :‬أ أمة حممد ‪ ‬املتبعني لسنته ‪ ،‬ال جتتمع على ضاللة وأنه ال تزال‬
‫ونعتقد ً‬
‫طائفة من أمته على احلق منصمرة ‪ ،‬ال يضرهم من خذهلم ‪ ،‬وال من خالفهم ‪ ،‬سحىت أييت أمر‬
‫هللا ‪ ،‬وهم على ذلك وصلى هللا على حممد (‪. )3‬‬
‫وقال يف رسالة لـه ‪:‬‬
‫« من حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬ل ى الشيخ فاضل آل مزيد ‪ ،‬زاده هللا من اإلميا ‪ ،‬وأعاذه‬
‫من نزغات الشيطا ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلديد آية ‪. 25 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة احلج آية ‪. 41 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 88-83/1‬‬
‫‪224‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫كالما سحسناً ‪ ،‬سر‬
‫أما بعد ‪ :‬فالسبب يف املكاتبة ‪ :‬أ راشد بن عراب ‪ ،‬ذكر لنا عنك ً‬
‫اخلاطر ‪ ،‬وذكر عنك ‪ :‬أنك طالب مين املكاتبة ‪ ،‬بسبب ما جييئك من كالم العدوا (‪ )1‬من‬
‫كالما لال لذا حتققه ‪.‬‬
‫الكذب ‪ ،‬والبهتا ؛ وهذا هم الماجب من مثلك أنه ال يقبل ً‬
‫وأان أذكر لك ‪ :‬أمرين قبل أ أذكر لك صفة الدين ‪.‬‬
‫األول ‪ :‬أين أذكر ملن خالفين ‪ ،‬أ الماجب على الناس اتباع ما وصى به النيب ‪‬‬
‫أمته ‪ ،‬وأقمل هلم ‪ :‬الكتب عندكم ‪ ،‬انظروا فيها وال أتخذوا من كالمي شيئًا ‪ ،‬لكن لذا عرفتم‬
‫كالم رسمل هللا ‪ ‬الذي يف كتبكم ‪ ،‬فاتبعمه ولم خالفه أكثر الناس ‪.‬‬
‫واألمر الثاين ‪ :‬أ هذا األمر الذي أنكروا علي وأبغضمين وعادوين من أجله لذا سألما‬
‫عنه كل عامل يف الشام واليمن ‪ ،‬أو غريهم يقمل ‪ :‬هذا هم احلق وهم دين هللا ورسمله ؛ ولكن‬
‫ما أقدر أظهره يف مكاين ألجل أ الدولة‬
‫(‪)2‬‬
‫ما يرضم ‪ ،‬وابن عبد المهاب أظهره ؛ أل‬
‫احلاكم يف بلده ما أنكره بل ملا عرف احلق اتبعه ‪ ،‬هذا كالم العلماء وأظنه وصلك كالمهم ‪.‬‬
‫فـأنت ‪ :‬تفكر يف األمر األول وهم قميل ‪ :‬ال تطيعمين وال تطيعما لال أمر رسمل هللا ‪‬‬
‫الذي يف كتبكم ‪ ،‬وتفكر يف األمر الثاين ‪ :‬أ كل عاقل مقر به لكن ما يقدر يظهره ‪ ،‬فقدم‬
‫لنفسك ما ينجيك عند هللا ‪ ،‬واعلم أنه ما ينجيك لال اتباع رسمل هللا ‪ ‬والدنيا زائلة ‪،‬‬
‫واجلنة والنار ما ينبغي للعاقل أ ينسامها ‪.‬‬
‫وصورة األمر الصحيح ‪ ،‬أين أقول ‪ :‬ما يُدعى لال هللا وسحده ال شريك لـه ‪ ،‬كما قال‬
‫‪( )3( }     ‬سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪ ، )18 :‬وقال‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫تعا ى يف كتابه ‪  { :‬‬
‫‪( )4( }        ‬سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫يف سحق النيب ‪  {: ‬‬
‫(‪ )1‬أي ‪ :‬األعداء ‪.‬‬
‫(‪ ) 2‬يعين الدولة العثمانية سحيث مالت يف آخر عهدها ل ى التصمف وبدع القبمر وبناء املساجد والقباب عليها ‪ ،‬وبناء‬
‫املشاهد وحنمها ‪.‬‬
‫(‪ )3‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة اجلن آية ‪. 21 :‬‬
‫‪225‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ )1‬فهذا كالم هللا والذي ذكره لنا رسمل هللا ‪ ‬ووصاان به ‪ ،‬وهنى الناس ال يدعمنه‬
‫فلما ذكرت هلم ‪ :‬أ هذه املقامات اليت يف الشام واحلرمني وغريها أهنا على خالف أمر هللا‬
‫ورسمله وأ دعمة الصاحلني ‪ ،‬والتعلق عليهم ‪ ،‬هم الشرك ابهلل الذي قال هللا فيه ‪{ :‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫‪‬‬
‫(سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪ )2 :‬فلما‬
‫أظهرت هذا ‪ :‬أنكروه وكرب عليهم ؛ وقالما ‪ :‬أجعلتنا مشركني ؟ وهذا ليس لشراكاً ‪ ،‬هذا‬
‫كالمهم وهذا كالمي ‪ ،‬أسنده عن هللا ورسمله وهذا هم الذي بيين وبينكم ‪ ،‬فإ ذكر شيء‬
‫غري هذا فهم كذب وهبتا ‪ ،‬والذي يصدق كالمي هذا أ العامل ما يقدر يظهره سحىت من‬
‫علماء الشام من يقمل ‪ :‬هذا هم احلق ولكن ال يظهره لال من حيارب الدولة ؛ وأنت ‪-‬وهلل‬
‫احلمد‪ -‬ما ختاف لالِ هللا ‪ ،‬نسأل هللا أ يهدينا ولايكم ل ى دين هللا ورسمله ‪ ،‬وهللا أعلم»‬
‫(‪. )2‬‬
‫وللشيخ يف بيا هذه القضية العادلة الشريفة والدفاع عنها كالم كثري ؛ لذ تدور عليها‬
‫سائر أعماله وأقماله وأسحماله ومؤلفاته وأبرزها كتاب (التمسحيد) الشهري ‪ ،‬و(كشف الشبهات)‬
‫و(األصمل الثالثة) و(مسائل اجلاهلية) وغريها كثري ‪.‬‬
‫عاما للمسلمني كذلك ‪:‬‬
‫خطااب ً‬
‫ومن الرسائل اليت بعثها ً‬
‫« من حممد بن عبد المهاب ‪ :‬ل ى من يصل لليه هذا الكتاب من املسلمني ‪.‬‬
‫حممدا ‪‬‬
‫السالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪ ،‬وبعد ‪ :‬فاعلمما رمحكم هللا ‪ ،‬أ هللا بعث ً‬
‫ومنذرا ملن ال يتبعه عن النار ‪ ،‬وقد علمتم‬
‫مبشرا ملن اتبعه ابجلنة ‪ً ،‬‬
‫ل ى الناس ً‬
‫بشريا ونذيراً ‪ً ،‬‬
‫لقرار كل من لـه معرفة أ التمسحيد الذي بينا للناس هم الذي أرسل هللا به رسله ‪ ،‬سحىت ل كل‬
‫مطمع معاند‬
‫َّ‬
‫(‪) 3‬‬
‫يشهد بذلك وأ الذي عليه غالب الناس من االعتقادات يف الصاحلني ‪،‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املائدة آية ‪. 72 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 91 - 89/ 1‬‬
‫معاندا ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أي ‪ :‬كل متدين ولم كا‬
‫خصما ً‬
‫ً‬
‫‪226‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪ )1‬ويف غريهم هم الشرك الذي قال هللا فيه ‪{ :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪( )2( }         ‬سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪ )2 :‬فإذا حتققتم هذا وعرفتم أهنم يقملم ‪ :‬لم يرتكم‬
‫أهل العارض التكفري والقتال كانما على دين هللا ورسمله ‪ ،‬وحنن ما جئناكم يف التكفري ‪،‬‬
‫والقتال لكن ننصحكم هبذا الذي قطعتم أنه دين هللا ورسمله أ تعلممه وتعملما به ل كنتم‬
‫وظاهرا» ‪. )3( .‬‬
‫من أتباع حممد ابطنًا‬
‫ً‬
‫ويف رسالة لإلمام حممد واإلمام عبد العزيز بن حممد بن سعود إىل أحد علماء اليمن‬
‫بعد االفتتاحية قال ‪:‬‬
‫من عبد العزيز بن حممد بن سعمد ‪ ،‬وحممد بن عبد المهاب ‪ :‬ل ى األخ يف هللا ‪ :‬أمحد‬
‫بن حممد العديلي البكبلي (‪ )4‬سلمه هللا من مجيع اآلفات ‪ ،‬واستعمله ابلباقيات الصاحلات ‪،‬‬
‫وسحفظه من مجيع البليات ‪ ،‬وضاعف لـه احلسنات ‪ ،‬وحما عنه السيئات ‪ ،‬سالم عليكم ورمحة‬
‫هللا وبركاته ‪ :‬أما بعد ‪:‬‬
‫(‪)5‬‬
‫وسر اخلاطر مبا ذكرمت فيه ‪ ،‬من سؤالكم ‪ ،‬وما بلغنا على البعد ‪ ،‬من‬
‫لفاان كتابكم ‪ُ ،‬‬
‫أخباركم ‪ ،‬وسؤالكم عما حنن عليه ‪ ،‬وما دعمان الناس لليه ‪ ،‬فأردان أ نكشف عنكم الشبهة‬
‫ابلتفصيل ‪ ،‬ونمضح لكم القمل الراجح ابلدليل ‪ ،‬ونسأل هللا ‪ ‬أ يسلك بنا وبكم أسحسن‬
‫منهج وسبيل ‪.‬‬
‫(‪ )1‬يعين ‪ :‬تقديسهم ‪ ،‬واعتقاد أهنم ينفعم أو يضرو من دو هللا وفيما ال يقدر عليه لال هللا ‪ ،‬ومنه اعتقاد أهنم هلم‬
‫تصرف يف الكم وأهنم يعلمم الغيب وحنم ذلك من املعتقدات الفاسدة ‪.‬‬
‫(‪ )2‬سمرة املائدة آية ‪. 72 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. )93 ، 92/1‬‬
‫ر‬
‫املرتج ُم يف نيل المطر ‪ ،‬ص(‪ )207‬ج‪ 1/‬املتمىف سنة (‪1227‬هـ) وقلت ‪ :‬بل‬
‫املهمش ‪ :‬لعله ‪ :‬البهكلي ‪َ :‬‬
‫(‪ )4‬قال ِ‬
‫لعله البكيلي من قبيلة بكيل يف اليمن ‪.‬‬
‫(‪ )5‬أي ‪ :‬وافاان ووصل للينا ‪.‬‬
‫‪227‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
 
{ : ‫ الذي قال هللا فيه‬، ‫ ما حنن عليه من الدين ؟ فعلى دين اإلسالم‬: ‫أما‬
، ‫) (سمرة آل عمرا‬1( }     
   
    
 
    
     
  
      
  
 
    

. )85 : ‫آية‬
 ‫خطااب لنبيه‬
‫ الذي قال هللا فيه‬، ‫ ما دعمان الناس لليه ؟ فندعمهم ل ى التمسحيد‬: ‫وأما‬
ً
           4      
 

 
 
 
   
  
{
{ : ‫) وقملـه تعا ى‬108 : ‫ آية‬، ‫) (سمرة يمسف‬2( }  

  
 
  
. )18 : ‫ آية‬، ‫) (سمرة اجلن‬3( }     
  
   
 
  
 
8  
{ : ‫ الذي قال هللا فيه‬، ‫ ما هنينا الناس عنه ؟ فنهيناهم عن الشرك‬: ‫وأما‬
‫) وقملـه تعا ى لنبيه‬2 : ‫ آية‬، ‫) (سمرة املائدة‬4( }                  
    
 
 
  
  
7  
{ : ‫ هم ولخمانه من الشرك‬، ‫ ولال فهم منزه‬، ‫ على سبيل التغليظ‬
        7       
‫) وغري ذلك من‬66 - 65 : ‫ آية‬، ‫(سمرة الزمر‬
)5(
}
   
  
 
  


. ‫اآلايت‬
. 85 : ‫) سمرة آل عمرا آية‬1(
. 108 : ‫) سمرة يمسف آية‬2(
. 18 : ‫) سمرة اجلن آية‬3(
. 72 : ‫) سمرة املائدة آية‬4(
. 66 ، 65 : ‫) سمرة الزمر اآليتا‬5(
228
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ونقاتلهم عليه ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪                            ‬‬
‫(سمرة األنفال ‪ ،‬آية ‪ ، )3 :‬وقملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫‪             ‬‬
‫‪             4                    ‬‬
‫‪4                         ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة التمبة ‪ ،‬آية ‪ )5 :‬وقملـه ‪ { : ‬أُمرت أ أقاتل‬
‫حممد ا رسمل هللا ويقيمما الصالة ويؤتما الزكاة‬
‫الناس سحىت يشهدوا أ ال لله لال هللا وأ‬
‫ً‬
‫فإذا فعلما ذلك عصمما مين دماءهم وأمماهلم لال حبقها وسحساهبم على هللا ‪} ‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪. )5( )4‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬وما جئنا بشيء خيالف النقل ‪ ،‬وال ينكره العقل ؛ ولكنهم يقملم ما ال‬
‫‪}   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫يفعلم ‪ ،‬وحنن نقمل ونفعل ‪{ :‬‬
‫(‪)6‬‬
‫(سمرة الصف ‪ ،‬آية ‪ ) :‬نقاتل ‪ :‬عُبَّاد األواث ‪ ،‬كما قاتلهم ‪ ‬ونقاتلهم على ترك‬
‫الصالة ‪ ،‬وعلى منع الزكاة ‪ ،‬كما قاتل مانعها ‪ ،‬صديق هذه األمة أبم بكر الصديق ‪ ‬؛‬
‫ولكن ما هم لال كما قال ورقة بن نمفل ‪ :‬ما أتى أسحد مبثل ما أتيت به ‪ ،‬لال عمدي ‪،‬‬
‫وأوذي ‪ ،‬وأخرج ‪ ،‬وما قل وكفى ‪ ،‬خري مما كثر وأهلى ‪ ،‬والسالم عليكم ورمحة هللا وبركاته»‬
‫(‪. )7‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنفال آية ‪. 39 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة التمبة آية ‪. 5 :‬‬
‫(‪ )3‬البخاري اإلميا (‪ ، )25‬مسلم اإلميا (‪. )22‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري ‪ ،‬كتاب الزكاة ‪ :‬ابب وجمب الزكاة رقم (‪ ، ، )1399‬ومسلم ‪ ،‬كتاب اإلميا ‪ :‬ابب األمر بقتال‬
‫الناس سحىت يقملما ال لله لال هللا ‪ ،‬رقم (‪ ، )32‬وغريمها من سحديث أيب هريرة ) ‪.‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 96-94/1‬‬
‫(‪ )6‬سمرة الصف آية ‪. 3 :‬‬
‫(‪ )7‬الدرر السنية (‪. )99-98/1‬‬
‫‪229‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال يف رسالته ألحد علماء املدينة ‪:‬‬
‫«ول سألت عن سبب االختالف ‪ ،‬الذي هم بيننا وبني الناس ؟ فما اختلفنا يف شيء‬
‫من شرائع اإلسالم ‪ ،‬من صالة ‪ ،‬وزكاة ‪ ،‬وصمم ‪ ،‬وسحج ‪ ،‬وغري ذلك وال يف شيء من‬
‫احملرمات الشيء الذي عندان زين ‪ ،‬هم عند الناس زين ؛ والذي عندهم شني هم عندان‬
‫شني ‪ ،‬لال أان نعمل ابلزين ‪ ،‬ونغصب الذي يدان عليه ‪ ،‬وننهى عن الشني ‪ ،‬ونؤدب الناس‬
‫عليه ‪.‬‬
‫والذي قلب الناس علينا ‪ :‬الذي قلبهم على سيد ولد آدم ‪ ‬وقلبهم على الرسل من‬
‫قبله ‪( )1( } 4                  { :‬سمرة املؤمنم ‪ ،‬آية ‪ )4 :‬ومثل ما قاله ورقة‬
‫للنيب ‪ { ‬وهللا ما جاء أسحد مبثل ما جئت به لال عمدي } (‪ )3( )2‬؛ فرأس األمر عندان ‪،‬‬
‫وأساسه ‪ :‬لخالص الدين هلل نقمل ‪ :‬ما يُدعى لال هللا ‪ ،‬وال يُنذر لال هلل ‪ ،‬وال يُذبح القراب‬
‫لال هلل ‪ ،‬وال خياف خمف هللا لال من هللا ‪ ،‬فمن جعل من هذا شيئًا لغري هللا فنقمل ‪ :‬هذا‬
‫‪( )4( }   8          ‬سمرة النساء ‪،‬‬
‫‪  ‬‬
‫الشرك ابهلل ‪ ،‬الذي قال هللا فيه ‪  { :‬‬
‫آية ‪ )48 :‬والكفار الذين قاتلهم النيب ‪ ‬واستحل دماءهم ‪ :‬يقرو أ هللا هم اخلالق وسحده‬
‫ال شريك لـه ‪ ،‬النافع الضار ‪ ،‬املدبر جلميع األممر ‪ ،‬واقرأ قملـه سبحانه لنبيه ‪{ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ )31‬قُ ْل َم ْن {‬
‫}‬
‫(‪)5‬‬
‫‪ ‬‬
‫(سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪           ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املؤمنم آية ‪. 44 :‬‬
‫(‪ )2‬البخاري بدء المسحي (‪ ، )4‬مسلم اإلميا (‪ ، )160‬أمحد (‪. )233/6‬‬
‫(‪ )3‬جزء من سحديث رواه البخاري رقم (‪ )3392( ، )3‬وغريها ‪.‬‬
‫ومسلم رقم (‪ )160‬من سحديث أم املؤمنني عائشة ‪ -‬رضي هللا عنها ‪. -‬‬
‫(‪ )4‬سمرة النساء آية ‪. 48 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة يمنس آية ‪. 31 :‬‬
‫‪230‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪4 ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة املؤمنم ‪ ،‬آية ‪ )89 - 8 :‬وأخرب هللا عن الكفار ‪ :‬أهنم‬
‫خيلصم هلل الدين أوقات الشدائد ‪ ،‬واذكر قملـه سبحانه ‪{ :‬‬
‫‪  7   ‬‬
‫‪( )2( }       ‬سمرة العنكبمت ‪ ،‬آية ‪ ) :‬واآلية األخرى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪( )3( }       ‬سمرة لقما ‪ ،‬آية ‪ )32 :‬وبني هللا غاية الكفار ‪،‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫ومطلبهم أهنم يطلبم الشفع (‪ )4‬واقرأ أول سمرة الزمر ‪ ،‬تراه سبحانه َّبني دين اإلسالم ‪ ،‬وبني‬
‫دين الكفار ومطلبهم ‪ ،‬اآلايت يف هذا من القرآ ‪ :‬ما حتصى وال تعد » (‪. )5‬‬
‫مث ذكر مجلة من األسحاديث الصحيحة عن النيب ‪. ‬‬
‫سري أتباعه على هذا املنهاج ‪:‬‬
‫ومن ذلك قول الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد ‪ « :‬وهذا الدين الذي ندعم لليه ‪ ،‬قد‬
‫وخرجمان ‪،‬‬
‫ظهر أمره وشاع وذاع ‪ ،‬ومأل األمساع ‪ ،‬من مدة طميلة ‪ ،‬وأكثر الناس ب ِدعمان ‪ِ ،‬‬
‫وعادوان عنده ‪ ،‬وقاتلمان ‪ ،‬واستحلما دماءان وأممالنا ‪ ،‬ومل يكن لنا ذنب سمى جتريد التمسحيد ‪،‬‬
‫والنهي عن دعمة غري هللا واالستغاثة بغريه ‪ ،‬وما أسحدث من البدع واملنكرات ‪ ،‬سحىت غلبما‬
‫وقُ رهروا ‪ ،‬فعند ذلك أذعنما وأقروا بعد اإلنكار» (‪. )6‬‬
‫وقال الشيخ ‪ :‬محد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن أحد أحفاد اإلمام بعد‬
‫االفتتاحية ‪:‬‬
‫(‪ )1‬سمرة املؤمنم اآليتا ‪. 89 ، 88 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة العنكبمت آية ‪. 65 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة لقما آية ‪. 32 :‬‬
‫(‪ )4‬كذا يف املطبمعة وهي مبعىن ‪ :‬الشفاعة ‪.‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 60 ، 59/1‬‬
‫(‪ )6‬الدرر السنية (‪. ) 274/1‬‬
‫‪231‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫« من حممد بن عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن سحسن آل الشيخ ‪ ،‬ل ى من يراه من أهل‬
‫القرى ‪ ،‬ورؤساء القبائل ‪ ،‬من أهل اليمن ‪ ،‬وعسري ‪ ،‬وهتامة ‪ ،‬وشهرا ‪ ،‬وبين شهر ‪،‬‬
‫وقحطا ‪ ،‬وغامد ‪ ،‬وزهرا ‪ ،‬وكافة أهل احلجاز ‪ ،‬وغريهم هداان هللا ولايهم لدين اإلسالم ‪،‬‬
‫وجعلنا ولايهم من أتباع سيد األانم ‪ ،‬آمني ‪ ،‬سالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪ . . .‬مث‬
‫قال ‪ « :‬وصار بعض الناس ‪ :‬يسمع بنا معاشر المهابية (‪ )1‬وال يعرف سحقيقة ما حنن عليه ‪،‬‬
‫تنفريا للناس عن قبمل هذا‬
‫وينسب للينا ‪ ،‬ويضيف ل ى ديننا السفاسف ‪ ،‬واألابطيل ‪ً ،‬‬
‫بياان ملا‬
‫الدين ‪ ،‬وصدًّا هلم عن تمسحيد رب العاملني ‪ ،‬فأوجب لنا ‪ :‬تسميد هذه العجالة ‪ً ،‬‬
‫نعتقده وندين هللا به وندعم لليه وجناهد الناس عليه ‪.‬‬
‫فاعلمما ‪ -‬أ سحقيقة ما حنن عليه ‪ ،‬وما ندعم لليه وجناهد على التزامه ‪ ،‬والعمل به ‪َّ -‬أان‬
‫ندعم ل ى دين اإلسالم ‪ ،‬والتزام أركانه ‪ ،‬وأسحكامه ‪ ،‬الذي أصله وأساسه ‪ :‬شهادة أ ال لله‬
‫لال هللا ‪ ،‬واألمر بعبادة هللا وسحده ال شريك لـه ‪ ،‬وهذه العبادة مبنية على أصلني ‪ :‬كمال‬
‫احلب هلل ‪ ،‬مع كمال اخلضمع ‪ ،‬والذل لـه والعبادة هلا أنماع كثرية ؛ فمن أنماعها ‪ :‬الدعاء‬
‫أجل أنماع العبادة ‪ ،‬ومساه عبادة ‪ ،‬يف عدة مماضع من كتابه ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫وهم من ِ‬
‫‪       4    6 ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة غافر ‪ ،‬آية ‪ . )60 :‬ونظائر هذا يف القرآ كثري ؛ ويف‬
‫احلديث ‪ { :‬الدعاء مخ العبادة } (‪. )4( )3‬‬
‫(‪ )1‬مل يكن من عادة علماء الدعمة ‪ ،‬وأتباعها اإلقرار إبطالق (المهابية) على هذه الدعمة السلفية ؛ ألهنا كانت من‬
‫اخلصمم على سبيل اللمز والسب ولعل الشيخ هنا ذكرها على سبيل التنزل ‪ ،‬ولشهرة هذا االصطالح سحىت صار‬
‫يطلق من املؤيد واملعارض ‪.‬‬
‫(‪ )2‬سمرة غافر آية ‪. 60 :‬‬
‫(‪ )3‬الرتمذي الدعمات (‪. )3371‬‬
‫أيضا ابن هليعة ‪،‬‬
‫(‪ )4‬رواه الرتمذي (‪ )3371‬عن أنس هبذا اللفظ ‪ ،‬وفيه المليد بن مسلم وهم مدلس وقد عنعن وفيه ً‬
‫وض ِعرف ‪ .‬قال الرتمذي ‪« :‬سحديث غريب من هذا المجه ال نعرفه لال من سحديث ابن هليعة» ‪،‬‬
‫وكا قد اختلط ُ‬
‫ولكن قد ثبت احلديث بلفظ «الدعاء هم العبادة» رواه الرتمذي (‪ ، )3370‬وأمحد (‪ ، )362/2‬وابن ماجه‬
‫‪232‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فنقمل ‪ :‬ال يُدعى لال هللا ‪ ،‬وال يُستغاث يف الشدائد ‪ ،‬وجلب الفمائد لال به ‪ ،‬وال يذبح‬
‫القراب لال لـه ‪ ،‬وال يُنذر لال لـه ‪ ،‬وال خياف خمف السر لال منه وسحده ‪ ،‬وال يُتمكل لال عليه‬
‫وال يستعا وال يستعاذ لال به ‪ ،‬وليس ألسحد من اخللق شيء من ذلك ال املالئكة وال األنبياء‬
‫وال األولياء ‪ ،‬وال الصاحلني وال غريهم فلله سحق ‪ ،‬ال يكم لغريه ‪ ،‬وسحقه تعا ى ‪ :‬لفراده جبميع‬
‫وتعظيما وخمفًا ورجاء ‪ ،‬لال هللا فهذه هي‬
‫أنماع العبادة ‪ ،‬فال أتله القلمب حمبة ولجالالً‬
‫ً‬
‫احلكمة الشرعية الدينية واألمر املقصمد يف لجياد الربية» ‪.‬‬
‫وبعد أن شرح هذا املبدأ ‪ ،‬واستدل لـه من القرآن والسنة قال ‪ « :‬ومن كا لـه‬
‫معرفة مبا بعث هللا به رسمله ‪ ،‬علم ‪ :‬أ ما يفعل عند القبمر ‪ ،‬من دعاء أصحاهبا واالستغاثة‬
‫هبم ‪ ،‬والعكمف عند ضرائحهم والسجمد هلم ‪ ،‬والنذر هلم أعظم وأكرب من فعل الذين اختذوا‬
‫اباب من دو هللا ‪ ،‬وأقبح وأشنع من قمل الذين قالما اجعل لنا ذات‬
‫أسحبارهم ورهباهنم أر ً‬
‫أنماط ‪ ،‬كما هلم ذات أنماط ‪.‬‬
‫قال بعض العلماء احملققني ‪ - ،‬رمحه هللا ‪ -‬تعا ى ‪ :‬فإذا كا اختاذ هذه الشجرة ‪ ،‬لتعليق‬
‫األسلحة والعكمف عليها اختاذ لله ‪ ،‬مع أهنم ال يعبدوهنا وال يسألمهنا فما الظن ابلعكمف‬
‫سحمل القرب ‪ ،‬والدعاء به ‪ ،‬ودعائه والدعاء عنده ؟ فأي نسبة للفتنة بشجرة ل ى الفتنة ابلقرب ‪،‬‬
‫لم كا أهل الشرك والبدع يعلمم ؟ انتهى ‪.‬‬
‫ولقد محى النيب ‪ ‬جناب التمسحيد ‪ ،‬وسد الذرائع ‪ ،‬اليت تُفضي ل ى الشرك والتنديد ‪،‬‬
‫فقال فيما صح عنه ‪ { ‬اللهم ال جتعل قربي وثنًا يُعبد ‪ ،‬اشتد غضب هللا على قمم اختذوا‬
‫قبمر أنبيائهم مساجد } (‪ )2( )1‬وهنى عن ليقاد السرج عليها ‪ ،‬فقال ‪ { ‬لعن هللا زائرات‬
‫(‪ ، )3829‬وابن سحبا (‪ ، )666/1‬واحلاكم (‪ )666/1‬وصححه ‪ ،‬والبخاري يف األدب املفرد (‪ )712‬من‬
‫سحديث النعما بن بشري ‪ ،‬وسحسنه األلباين يف صحيح اجلامع الصغري (‪. )3401‬‬
‫(‪ )1‬مالك النداء للصالة (‪. )416‬‬
‫(‪ )2‬رواه مالك ‪ :‬كتاب الصالة ‪ ،‬ابب الصالة (‪. )261‬‬
‫‪233‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫القبمر ‪ ،‬واملتخذين عليها املساجد ‪ ،‬والسرج }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫عيدا ‪ ،‬وهنى عن‬
‫وهنى ‪ :‬أ تُتخذ ً‬
‫البناء عليها ‪ ،‬وأمر بتسميتها ابألرض ‪ ،‬كما روى مسلم يف صحيحه ‪ ،‬عن أيب اهلياج‬
‫األسدي ‪ ،‬قال ‪ :‬قال يل علي ‪ ‬أال أبعثك على ما بعثين عليه رسمل هللا ‪ ‬؟ أ ال تدع‬
‫قربا مشرفًا لال سميته‬
‫ً‬
‫متثاال لال طمسته ‪ ،‬وال ً‬
‫عليها ‪.‬‬
‫(‪)3‬‬
‫وهنى ‪ :‬عن جتصيص القبمر ‪ ،‬وعن الكتابة‬
‫فنحن ‪ :‬ننكر الغلم يف أهل القبمر ‪ ،‬واإلطراء ‪ ،‬والتعظيم ؛ وهندم البناايت ‪ ،‬اليت على‬
‫قبمر األممات ؛ ملا فيها من الغلم ‪ ،‬والتعظيم الذي هم أعظم وسائل الشرك ابهلل ‪ ،‬وهذه‬
‫األممر اليت أوجبت عبادهتا من دو هللا ‪ :‬ابتدعها أانس ‪ ،‬أرادوا هبا التعظيم ‪ ،‬ولظهار‬
‫تشريفهم ‪ ،‬فجاء من بعدهم ‪ ،‬فعبدوهم من دو هللا ‪ ،‬وقصدوا منهم كشف امللرمات ‪،‬‬
‫ُ‬
‫وسألمهم قضاء احلاجات ‪ ،‬وتفريج الكرابت ‪ ،‬ولغاثة اللهفات ؛ واعتقدوا هذا الشرك‬
‫المخيم ‪ ،‬قربة ودينًا يدينم به ‪ ،‬واشتد نكريهم على من أنكر ذلك ‪ ،‬وسحذروا عنه ‪ ،‬ورممه‬
‫ابلزور والبهتا ؛ وهللا انصر دينه يف كل زما ‪ ،‬ومكا لكنه ميتحن سحزبه ‪ ،‬حبربه منذ كانت‬
‫الفئتا » (‪. )4‬‬
‫والتوسل والتربك ودعوى منعها ‪:‬‬
‫الشفاعة‬
‫ُ‬
‫التمسل والتربك والشفاعة من األممر الكبرية اليت أاثرها اخلصمم من أهل البدع واألهماء‬
‫واالفرتاق على أهل السنة واجلماعة منذ زمن بعيد ؛ مث ملا ظهر اإلمام اجملدد حممد بن عبد‬
‫(‪ )1‬الرتمذي الصالة (‪ ، )320‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2043‬أبم داود اجلنائز (‪ ، )3236‬ابن ماجه ما جاء يف اجلنائز‬
‫(‪ ، )1575‬أمحد (‪. )337/1‬‬
‫(‪ )2‬رواه الرتمذي (‪ ، )320‬وأمحد (‪ ، )3118 ، 2986 ، 2603 ، 2030‬وأبم داود (‪، )3236‬‬
‫والنسائي (‪. ) 2405‬‬
‫واحلديث صححه األلباين بدو لفظة «السرج» راجع ‪ :‬أسحكام اجلنائز ‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه أمحد يف املسند برقم (‪ ، )71‬ومسلم برقم (‪ )969‬وغريمها ‪ ،‬كما صح عنه أنه هنى عن البناء على القبمر ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 571 - 569/1‬‬
‫‪234‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫المهاب ‪ ،‬ودعا ل ى السنة وأنكر البدع ‪ ،‬وكا أشهرها وأظهرها لنكار التمسالت البدعية‬
‫والتربك البدعي والغلم يف ابب الشفاعة ‪.‬‬
‫وهذه األممر أغلب مسائلها تتفرع عن القضية الكربى اليت سبق احلديث عنها وهي‬
‫قضية ‪ :‬التمسحيد وما ينقضه وما ينافيه ‪.‬‬
‫وقد أشاع خصمم السنة ‪-‬من أهل البدع ‪ -‬سحمل هذه املسائل شبهات كثرية وافرتوا على‬
‫عممما ‪ ،‬وعلى اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه على اخلصمص مفرتايت‬
‫أهل السنة ً‬
‫ومزاعم كبرية ‪.‬‬
‫فزعموا أهنم مينعون التوسل والتربك والشفاعة مطل ًقا ‪.‬‬
‫وأهنم بناء على ذلك ينتقصون الرسول ‪ ‬ورمبا قالوا ‪ :‬يبغضمنه ؛ وأهنم بناء على ذلك‬
‫يبغضم األنبياء والصاحلني ويكرهم األولياء! ‪.‬‬
‫كل ما جاء يف األدلة من‬
‫واحلق ‪ :‬أ أهل السنة ومنهم اإلمام حممد وأتباعه ‪ -‬يثبتم َّ‬
‫القرآ وصحيح السنة من ذلك وينفم ما عداه ؛ أل هذا من األممر التمقيفية اليت ال ميكن‬
‫لثباات أو نفيًا فقد ابتدع ‪ ،‬وأسحدث يف الدين ما ليس‬
‫للناس أ يشرعما فيها شيئاً ‪ .‬ومن شرع ً‬
‫منه ‪ ،‬وعمله مردود بقملـه ‪ ‬يف احلديث الصحيح ‪ { :‬من أسحدث يف أمران هذا ما ليس‬
‫منه فهم رد } (‪ )2( )1‬وقملـه ‪ { ‬من عمل عمالً ليس عليه أمران فهم رد }‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫وهذه نصمص قطعية حمكمة ‪.‬‬
‫يعتقد أهل السنَّة واجلماعة (ومنهم أتباع هذه الدعمة املباركة) أ الشفاعة نمعا ‪ :‬مثبتة‬
‫وهي ما جاءت هبا النصمص وتمافرت هبا الشروط اليت ذكر هللا تعا ى يف كتابه كالشفاعة‬
‫(‪ )1‬البخاري الصلح (‪ ، )2550‬مسلم األقضية (‪ ، )1718‬أبم داود السنة (‪ ، )4606‬ابن ماجه املقدمة (‪، )14‬‬
‫أمحد (‪. )270/6‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )2697‬ومسلم (‪ )4492‬من سحديث أم املؤمنني عائشة ‪ -‬رضي هللا عنها ‪. -‬‬
‫(‪ )3‬مسلم األقضية (‪ ، )1718‬أمحد (‪. )146/6‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم (‪ ، )4493‬وأبم داود (‪ )4606‬واللفظ ملسلم ‪.‬‬
‫‪235‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫العظمى واملقام احملممد للنيب ‪ ‬وشفاعته ألهل الكبائر من أمته ‪ ،‬وشفاعته لعمه أيب طالب‬
‫أ خيفف عنه من عذاب النار ‪ ،‬وحنم ذلك مما ثبت بدليل وما مل يثبت بدليل ‪ ،‬فهم الشفاعة‬
‫املنفية وهم النمع الثاين ‪.‬‬
‫وقد أفاض اإلمام حممد بن عبد المهاب يف هذه املسألة وكذلك علماء الدعمة وسائر‬
‫أهل السنة وبينمها أبدلتها غاية البيا ابألدلة وكشفما شبهات أهل البدع مبا فيه الكفاية ملن‬
‫كا قصده احلق ‪.‬‬
‫منكرا التمسالت والشفاعات الشركية والبدعية يف رسالته البن صباح ‪ :‬بسم‬
‫يقمل اإلمام ً‬
‫هللا الرمحن الرسحيم الذي يعلم من وقف عليه من اإلخما ‪ ،‬املتبعني حممد ‪ ‬أ ابن صباح ‪:‬‬
‫ليل ؟ فطلب مين ‪ :‬أ أكتب اجلماب ؛ فكتبته ‪:‬‬
‫سألين عما ينسب ِ‬
‫احلمد هلل رب العاملني ؛ أما بعد ‪:‬‬
‫فما ذكره املشركم ‪ :‬على أين أهنى عن الصالة على النيب ‪ ،‬أو أين أقمل ‪ :‬لم أ يل‬
‫أمرا ‪ ،‬هدمت قبة النيب ‪ ‬أو أين أتكلم يف الصاحلني ‪ ،‬أو أهني عن حمبتهم ‪ ،‬فكل هذا‬
‫ً‬
‫علي الشياطني ‪ ،‬الذين يريدو أ أيكلما أممال الناس ابلباطل ‪ ،‬مثل‬
‫كذب وهبتا ‪ ،‬افرتاه َّ‬
‫أوالد مشسا ‪ ،‬وأوالد لدريس ‪ ،‬الذين أيمرو الناس ينذرو هلم ‪ ،‬وينخمهنم ‪ ،‬ويندبمهنم ‪،‬‬
‫وكذلك فقراء الشيطا ‪ ،‬الذين ينتسبم ل ى الشيخ عبد القادر ‪-‬رمحه هللا‪ -‬وهم منهم‬
‫بريء ‪ ،‬كرباءة علي بن أيب طالب من الرافضة ‪.‬‬
‫فلما رأوين ‪ :‬آمر الناس مبا أمرهم به نبيهم ‪ ‬أ ال يعبدوا لال هللا ‪ ،‬وأ من دعا عبد‬
‫القادر ‪ ،‬فهم كافر ؛ وعبد القادر منه بريء ‪ ،‬وكذلك من خنا الصاحلني ‪ ،‬أو األنبياء أو ندهبم‬
‫أو سجد هلم أو نذر هلم ‪ ،‬أو قصدهم بشيء من أنماع العبادة ‪ ،‬اليت هي سحق هللا على‬
‫العبيد ‪ ،‬وكل لنسا ‪ ،‬يعرف أمر هللا ورسمله ‪ :‬ال ينكر هذا األمر ‪ ،‬بل يُرقُّر به ‪ ،‬ويعرفه ‪.‬‬
‫وأما الذي ينكره ‪ ،‬فهم بني أمرين ‪ ،‬ل قال ‪ :‬ل دعمة الصاحلني واستغاثتهم والنذر هلم‬
‫وصريورة اإلنسا فقريا هلم ‪ ،‬أمر سحسن ؛ ولم ذكر هللا ورسمله ‪ :‬لنه كفر ؛ فهم م ر‬
‫صِر‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫بتكذيب هللا ورسمله ‪ ،‬وال خفاء يف كفره فليس لنا معه كالم ‪.‬‬
‫‪236‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولمنا كالمنا ‪ :‬مع رجل يؤمن ابهلل واليمم اآلخر ‪ ،‬وحيب ما أسحب هللا ورسمله ‪ ،‬ويبغض‬
‫ما أبغض هللا ورسمله ‪ ،‬لكنه جاهل ‪ ،‬قد لبست عليه الشياطني دينه ؛ ويظن ‪ :‬أ االعتقاد‬
‫يف الصاحلني سحق ؛ ولم يدري أنه كفر ‪ ،‬يُ ْدخل صاسحبه يف النار ما فعله ؛ وحنن ‪ :‬نبني هلذا‬
‫ما يمضح لـه األمر ‪ ،‬فنقمل ‪ :‬الذي جيب على املسلم أ يتبع أمر هللا ورسمله ‪ ،‬ويسأل عنه‬
‫وبني لنا فيه ديننا ‪ ،‬وأكمل ؛‬
‫وهللا سبحانه ‪ :‬أنزل القرآ وذكر فيه ما حيبه ‪ ،‬ويبغضه ‪ِ ،‬‬
‫وكذلك حممد ‪ ‬أفضل األنبياء ‪ ،‬فليس على وجه األرض أسحد أسحب ل ى أصحابه منه ؛‬
‫أيضا ‪ :‬الشرك واإلميا ‪.‬‬
‫وهم حيبمنه على أنفسهم ‪ ،‬وأوالدهم ‪ ،‬ويعرفم قدره ‪ ،‬ويعرفم ً‬
‫فإ كا أسحد من املسلمني يف زمن النيب ‪ ‬قد دعاه ‪ ،‬أو نذر لـه أو ندبه (‪ )1‬أو أسحد‬
‫من أصحابه جاء عند قربه بعد ممته يسأله ‪ ،‬أو يندبه ‪ ،‬أو يدخل عليه لاللتجاء لـه عند‬
‫القرب ‪ ،‬فاعرف ‪ :‬أ هذا أمر صحيح سحسن ‪ ،‬وال تطعين ‪ ،‬وال غريي ‪.‬‬
‫ول كا لذا سألت وجدت أنه ‪  :‬تربأ ممن اعتقد (‪ )2‬يف األنبياء ‪ ،‬والصاحلني وقتلهم‬
‫وسباهم وأوالدهم ‪ ،‬وأخذ أمماهلم وسحكم بكفرهم ‪ ،‬فاعرف ‪ :‬أ النيب ‪ ‬ال يقمل لال احلق‬
‫وال أيمر لال ابحلق ؛ والماجب على كل مؤمن اتباعه فيما جاء به ‪.‬‬
‫وابجلملة فالذي أنكره ‪ :‬االعتقاد يف غري هللا ‪ ،‬مما ال جيمز لغريه ؛ فإ كنت قلته من‬
‫عندي ‪ ،‬فارم به ؛ أو من كتاب لقيته ‪ ،‬ليس عليه عمل ‪ ،‬فارم به كذلك ؛ أو نقلته عن أهل‬
‫مذهيب ‪ ،‬فارم به ‪ ،‬ول كنت قلته عن أمر هللا ورسمله ‪ ،‬وعما أمجع عليه العلماء يف كل‬
‫مذهب ‪ ،‬فال ينبغي لرجل يؤمن ابهلل واليمم اآلخر أ يعرض عنه ؛ ألجل أهل زمانه ‪ ،‬أو‬
‫أهل بلده ‪ ،‬وأ ِ أكثر الناس يف زمانه أعرضما عنه ‪.‬‬
‫واعلم أ األدلة على هذا ‪ ،‬من كالم هللا وكالم رسمله كثرية ‪ ،‬لكن ‪ :‬أان أمثل لك بدليل‬
‫واسحد ‪ ،‬ينبهك على غريه ‪ ،‬قال هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪     7       ‬‬
‫(‪ )1‬أي ‪ :‬استغاث به ‪.‬‬
‫كثريا ما يسمى تقديس الصاحلني ‪ ،‬وعبادهتم من دو هللا(اعتقاد فيهم) ‪.‬‬
‫(‪ )2‬اإلمام ً‬
‫‪237‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪}        7‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  4    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة اإلسراء ‪ ،‬آية ‪ )57 ، 56 :‬ذكر املفسرو يف تفسريها ‪ :‬أ مجاعة كانما‬
‫يعتقدو يف عيسى ‪ -‬عليه السالم ‪ -‬وعزير ؛ فقال تعا ى ‪ :‬هؤالء عبيدي ‪ ،‬كما أنتم‬
‫عبيدي ‪ ،‬ويرجم رمحيت ‪ ،‬كما ترجم رمحيت ‪ ،‬وخيافم عذايب ‪ ،‬كما ختافم عذايب ‪.‬‬
‫فيا عباد هللا ‪ :‬تَـ َف َّكُروا يف كالم ربِكم ‪ ،‬تبارك وتعا ى ‪ ،‬لذا كا ذكر عن الكفار ‪ ،‬الذين‬
‫قاتلهم رسمل هللا ‪ ‬أ دينهم الذي كفرهم به ‪ ،‬هم االعتقاد يف الصاحلني ؛ ولال فالكفار‬
‫خيافم هللا ‪ ،‬ويرجمنه ‪ ،‬وحيجم ‪ ،‬ويتصدقم ‪ ،‬ولكنهم كفروا ابالعتقاد يف الصاحلني ؛ وهم‬
‫يقملم ‪ :‬لمنا اعتقدان فيهم ‪ ،‬ليقربمان ل ى هللا زلفى ‪ ،‬يشفعما لنا ‪ ،‬كما قال هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪( )2( }     ‬سمرة الزمر ‪،‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫آية ‪ ، )3 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪( )3( }           ‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪. )18 :‬‬
‫فيا عباد هللا ‪ :‬لذا كا هللا ذكر يف كتابه ‪ ،‬أ دين الكفار ‪ ،‬هم االعتقاد يف الصاحلني ؛‬
‫وذكر أهنم اعتقدوا فيهم ودعمهم وندبمهم ؛ ألجل أهنم يقربمهنم ل ى هللا زلفى ‪ ،‬هل بعد هذا‬
‫البيا ‪ ،‬بيا ؟ فإذا كا من اعتقد يف عيسى ابن مرمي ‪ ،‬مع أنه نيب من األنبياء ‪ ،‬وندبه وخناه‬
‫(‪ )4‬فقد كفر ؛ فكيف مبن يعتقدو يف الشياطني ‪ ،‬كالكلب ‪ :‬أيب سحديدة ‪ ،‬وعثما ‪ ،‬الذي‬
‫يف المادي ‪ ،‬والكالب األخر يف اخلرج ‪ ،‬وغريهم يف سائر البلدا ‪ ،‬الذين أيكلم أممال‬
‫الناس ابلباطل ‪ ،‬ويصدو عن سبيل هللا ؟ !» ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة اإلسراء اآليتا ‪. 57 ، 56 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الزمر آية ‪. 3 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة يمنس آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )4‬خناه ‪ ،‬أي ‪ :‬استغاث به واستنجد ‪.‬‬
‫‪238‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫موجها النصيحة لكل مسلم مستمسك ابحلق ‪:‬‬
‫مث قال ً‬
‫« أنت اي من هداه هللا ‪ ،‬ال تظن أ هؤالء حيبم الصاحلني ‪ ،‬بل هؤالء أعداء‬
‫قمما أطاعهم ‪ ،‬فمن أسحب‬
‫الصاحلني ؛ وأنت وهللا الذي حتب الصاحلني ؛ أل من أسحب ً‬
‫الصاحلني وأطاعهم مل يعتقد لال يف هللا ‪ ،‬وأما من عصاهم ودعاهم يزعم أنه حيبهم فهم مثل‬
‫النصارى ‪ ،‬الذي يدعم عيسى ‪ ،‬ويزعمم حمبته وهم بريء منهم» ‪.‬‬
‫مث ذكر الذين يدعم علي بن أيب طالب ‪ ،‬وهم بريء منهم ‪.‬‬
‫وقال ‪ « :‬وخنتم هذا الكتاب بكلمة واسحدة ‪ ،‬وهي أ أقمل ‪ :‬اي عباد هللا ‪ ،‬ال تطيعمين ‪،‬‬
‫وال تفكروا (‪ )1‬؛ واسألما أهل العلم من كل مذهب ‪ ،‬عما قال هللا ورسمله ؛ وأان أنصحكم ‪:‬‬
‫ال تظنما أ االعتقاد يف الصاحلني ‪ ،‬مثل الزان ‪ ،‬والسرقة ‪ ،‬بل هم عبادة لألصنام ‪ ،‬من فعله‬
‫كفر ‪ ،‬وتربأ منه رسمل هللا ‪ ‬اي عباد هللا تفكروا ‪ ،‬وتذكروا ؛ والسالم» (‪. )2‬‬
‫وقال ‪ « :‬ومن أعجب ما جرى من الرؤساء املخالفني أين ملا بيِنت هلم كالم هللا ‪ ،‬وما ذكر‬
‫أهل التفسري يف قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪    ‬‬
‫(سمرة اإلسراء ‪ ،‬آية ‪ ) :‬وقملـه ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)4‬‬
‫(سمرة‬
‫‪( )5( }     ‬سمرة الزمر ‪ ،‬آية ‪)3 :‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫يمنس ‪ ،‬آية ‪ )18 :‬وقمله { ‪   ‬‬
‫(‪ )1‬أي ال يتفرد أسحدكم ابجتهاد من نفسه وهللا أعلم ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 78 - 74/1‬‬
‫(‪ )3‬سمرة اإلسراء آية ‪. 57 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة يمنس آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة الزمر آية ‪. 3 :‬‬
‫‪239‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وما ذكر هللا من لقرار الكفار يف قمله {‬
‫‪ 7       ‬‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة يمنس ‪ ،‬آية ‪ )31 :‬وغري ذلك ‪.‬‬
‫‪   ‬‬
‫قالما ‪ :‬القرآ ال جيمز العمل به لنا ‪ ،‬وألمثالنا ‪ ،‬وال بكالم الرسمل صلى هللا عليه وسلم ؛‬
‫وال بكالم املتقدمني ‪ ،‬وال نطيع لال ما ذكره املتأخرو ‪.‬‬
‫قلت هلم ‪ :‬أان أخاصم احلنفي ‪ ،‬بكالم املتأخرين من احلنفية واملالكي ‪ ،‬والشافعي ‪،‬‬
‫واحلنبلي ‪ ،‬كل أخاصمه بكتب املتأخرين من علمائهم ‪ ،‬الذين يعتمدو عليهم ‪ ،‬فلما أبما‬
‫ذلك ‪ ،‬نقلت كالم العلماء من كل مذهب ألهله ‪ ،‬وذكرت كل ما قالما ‪ ،‬بعدما صرسحت‬
‫نفمرا » (‪. )2‬‬
‫الدعمة عند القبمر ‪ ،‬والنذر هلا ‪ ،‬فعرفما ذلك ‪ ،‬وحتققمه ‪ ،‬فلم يزدهم لالِ ً‬
‫فصل الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد بن عبد الوهاب هذه املسألة فقال جميباً ‪:‬‬
‫وقد َّ‬
‫« عمن كا يستغيث ابملخلمق عند الشدائد ابلنداء والدعاء ويستغيث ويتمسل ويتمجه‬
‫بنبيه أو ابلصاحلني فقد قال النيب ‪ ‬يف أدعية الصباح { أسألك بنمر وجهك الذي‬
‫أشرقت لـه السماوات واألرض وبكل سحق هم لك وحبق السائلني عليك أ تقيلين يف هذه‬
‫الغداة } (‪ )3‬مع احلديث اآلخر ‪ { :‬أ رجالً ضرير البصر أتى النيب ‪ ‬وقال لـه ادع هللا‬
‫أ يعافيين قال ‪ :‬ل شئت دعمت ول شئت صربت فهم خري لك‪ ،‬قال ‪ :‬ادعه ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫فأمره أ يتمضأ فيحسن المضمء ويدعم هبذا الدعاء ‪ :‬اللهم لين أسألك وأتمجه لليك بنبيك‬
‫حممد نيب الرمحة اي حممد لين أتمجه بك ل ى ريب يف سحاجيت لتقضي يل اللهم فشفعه يف }‬
‫(‪ )1‬سمرة يمنس آية ‪. 31 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 73 ، 72/1‬‬
‫(‪ )3‬رواه الطرباين قال اهليثمي يف اجملمع (‪ )120/10‬وفيه فضَّال بن جبري وهم ضعيف جممع على ضعفه ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الرتمذي الدعمات (‪ ، )3578‬ابن ماجه لقامة الصالة والسنة فيها (‪. )1385‬‬
‫‪240‬‬
‫(‪)4‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪ . )1‬فهذا احلديثا مصرسحا ابلتمسل والتمجه والدعاء والتشفع والنداء ‪ ،‬وما سحكم من‬
‫فعل ذلك وهم غري قاصد للشرك وال معاند لإلسالم ؟ فالفرق ظاهر بينه وبني من قصد‬
‫الشرك والعناد بعد معرفة التمسحيد » ‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فنقمل ‪ :‬اجلماب ‪ :‬وابهلل التمفيق أما سؤال امليت والغائب نبيًّا كا أو غريه تفريج‬
‫الكرابت ‪ ،‬ولغاثة اللهفات ‪ ،‬واالستغاثة به يف األممر املهمات فهم من احملرمات املنكرة‬
‫ابتفاق أئمة املسلمني مل أيمر هللا به وال رسمله وال فعله أسحد من الصحابة والتابعني هلم‬
‫إبسحسا وال استحبه أسحد من أئمة املسلمني ‪ ،‬وهذا مما يُعلم ابالضطرار من دين اإلسالم ‪،‬‬
‫فإنه مل يكن أسحد منهم لذا نزلت به ترَرة أو عرضت لـه سحاجة أو نزلت به كربة وشدة يقمل‬
‫مليت اي سيدي فال سحسبك أو اقض سحاجيت أو أان مستشفع بك ل ى ريب ؛ كما يقمل‬
‫بعض هؤالء املشركني ملن يدعمهنم من املمتى والغائبني ‪ .‬وال أسحد من الصحابة استغاث ابلنيب‬
‫‪ ‬بعد ممته وال بغريه من األنبياء ال عند قبمرهم وال لذا بعدوا عنها وال كانما يقصدو‬
‫قبمرهم للدعاء والصالة عندها‪ .‬وهلذا ثبت يف الصحيح‪ { :‬أ الناس ملا قحطما يف زما‬
‫عمر بن اخلطاب ‪ ‬استسقى ابلعباس وتمسل بدعائه ‪ ،‬وقال ‪ :‬اللهم لان كنا نتمسل لليك‬
‫لذا أجدبنا بنبينا فتسقينا ولان نتمسل لليك بعم نبينا فاسقنا ‪ .‬فيسقم }‬
‫(‪)3( )2‬‬
‫وكذلك‬
‫معاوية ‪ ‬ملا استسقى أبهل الشام تمسل بيزيد بن األسمد اجلرشي (‪ . )4‬فهذا الذي ذكره‬
‫(‪ )1‬رواه الرتمذي (‪ ، )3578‬وابن ماجه (‪ ، )13785‬وقال الرتمذي ‪ :‬سحسن صحيح غريب ال نعرفه لال من هذا‬
‫المجه من سحديث أيب جعفر وهم اخلطمي ‪ ،‬وسحسنه األلباين يف التمسل ‪.‬‬
‫(‪ )2‬البخاري اجلمعة (‪. )964‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري (‪ ، )294/2‬كتاب االستسقاء ‪ ،‬ابب ‪ :‬سؤال الناس اإلمام االستسقاء لذا قحطما ‪ ،‬ويف الفضائل‬
‫(‪ ، )77/7‬وابن سعد (‪ ، )29-28/4‬والبيهقي (‪. ) 352/3‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه أبم زرعة الدمشقي يف اتريخ دمشق (‪ ، )602/1‬وسنده صحيح ‪ ،‬كما قال احلافظ يف التلخيص (‪، )151‬‬
‫وقال « ورواه أبم القاسم الاللكائي يف السنة يف " كرامات األولياء " منه» ‪ ،‬وكذلك صححه يف اإلصابة‬
‫(‪. ) 382/10‬‬
‫راجع ‪ :‬لرواء الغليل (‪. )140 - 139/3‬‬
‫‪241‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫تمسل منهم بدعاء النيب ‪ ‬وشفاعته يف سحياته ؛ وهلذا تمسل بعده بدعاء العباس ‪،‬‬
‫عمر ‪ُّ ‬‬
‫وتمسل معاوية بدعاء يزيد بن األسمد ‪ .‬وهذا الذي ذكره الفقهاء يف كتاب االستسقاء ‪،‬‬
‫وقالما ‪ :‬يُستحب أ يستسقى ابلصاحلني ولذا كانما من أقارب رسمل هللا ‪ ‬فهم أفضل ‪.‬‬
‫وهذه األممر املبتدعة عند القبمر أنماع ‪:‬‬
‫أبعدها عن الشرع من يسأل امليت سحاجته كما يفعله كثري من الناس وهؤالء من جنس‬
‫عُبَّاد األصنام ‪ ،‬وقد قال هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪}‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   7‬‬
‫‪     ‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة اإلسراء ‪ ،‬اآلايت ‪ ) ،  :‬اآلية ‪ .‬قالت طائفة من السلف كا أقمام يدعم املالئكة‬
‫واملسيح وعز ًيرا فقال هللا هلم هؤالء عبيدي كما أنتم عبيدي يرجم رمحيت كما ترجم رمحيت ‪،‬‬
‫نمعا من‬
‫وخيافم عذايب كما ختافم عذايب ‪ ،‬فكل من دعا نبيًا أو وليًا أو صاحلًا وجعل فيه ً‬
‫اإلهلية فقد تناولته هذه اآلية ؛ فإهنا عامة يف كل من دعا من دو هللا مدعما ‪ ،‬وذلك املدعم‬
‫يبتغي ل ى هللا المسيلة ويرجم رمحته وخياف عذابه ‪ ،‬فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من األنبياء أو‬
‫الصاحلني سماء كا بلفظ االستغاثة أو غريمها فقد فعل الشرك األكرب الذي ال يغفره هللا لال‬
‫ابلتمبة منه ‪.‬‬
‫ومعلمم أ هؤالء كلهم جيعلمهنم وسائط فيما يقدره هللا أبفعاهلم ‪ ،‬ومع هذا فقد هنى عن‬
‫وبني أهنم ال ميلكم كشف الضر عن الداعني وال حتميله ال يرفعمنه ابلكلية وال‬
‫دعائهم َّ‬
‫حيملمنه من ممضع ل ى ممضع كتغيري صفته أو قدره ‪.‬‬
‫وهلذا قال ‪( :‬وال حتميال) فذكر نكرة تعم أنماع التحميل فكل من دعا ميتًا أو غائبًا من‬
‫األنبياء والصاحلني أو دعا املالئكة أو اجلن فقد دعا من ال يُغيث وال ميلك كشف ضره وال‬
‫حتميله ‪ ،‬وقد قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   5      ‬‬
‫(‪ )1‬سمرة اإلسراء اآليتا ‪. 57 ، 56 :‬‬
‫‪242‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( }    ‬سمرة اجلن ‪ ،‬آية ‪ )6 :‬وقد نص األئمة كأمحد وغريه على أ ال جيمز‬
‫االستغاثة مبخلمق ‪ .‬وهذا مما استدلما به على أ كالم هللا غري خملمق ‪ ،‬قالما ‪ :‬ألنه ثبت عن‬
‫النيب ‪ ‬أنه استعاذ بكلمات هللا وأمر بذلك ‪ ،‬فدل على أ كلمات هللا غري خملمقة ‪ ،‬وأهنا‬
‫صفة من صفاته ؛ أل االستغاثة ابملخلمق ال جتمز ‪.‬‬
‫واملقصمد أ يعلم السائل وفقه هللا تعا ى أ االستغاثة ابملخلمق يف األممر اليت ال يقدر‬
‫عليها لال هللا من كشف الكرابت ولغاثة اللهفات ولجابة الدعمات من الشرك الذي ال يغفره هللا‬
‫وهم من الغلم الذي ذمه هللا يف كتابه سحيث قال ‪{ :‬‬
‫‪ 6    6 ‬‬
‫‪ ، )11‬وقال ‪{ :‬‬
‫‪( )2( } 4  ‬سمرة النساء ‪ ،‬آية ‪ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  6‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪              6  ‬‬
‫‪( )3( }         ‬سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪. )77‬‬
‫والغلم يف الصاحلني هم من فعل املشركني كما سحكاه – سبحانه وتعا ى ‪ -‬عن قمم نمح‬
‫يف قملـه ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫}‬
‫(‪)4‬‬
‫(سمرة‬
‫نمح ‪ ،‬آية ‪ ) :‬اآلية ‪ .‬قال ابن عباس ‪ { ‬هذه أمساء رجال صاحلني من قمم‬
‫نمح فلما ماتما أوسحى الشيطا ل ى قممهم أ انصبما ل ى جمالسهم اليت كا جيلسم فيها‬
‫(‪ )1‬سمرة اجلن آية ‪. 6 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 171 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة املائدة آية ‪. 77 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة نمح آية ‪. 23 :‬‬
‫‪243‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أنصااب ومسمها أبمسائهم ففعلما فلم تـُ ْعبَد سحىت لذا هلك أولئك ونُ رس َي العلم عُبر َد ْت }‬
‫ً‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪. )2‬‬
‫نمعا من العبادة ‪ ،‬مثل أ يقمل اي سيدي‬
‫فكل من غال يف نيب أو رجل صاحل وجعل فيه ً‬
‫فال انصرين ‪ ،‬أو أغثين ‪ ،‬أو ارزقين ‪ ،‬أو اجربين ‪ ،‬أو أان يف سحسبك وحنم هذه األقمال ‪،‬‬
‫فكل هذا شرك وضالل يستتاب صاسحبه ‪ ،‬فإ اتب ولال قتل ‪.‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬وهلذا اتفق أئمة اإلسالم على أنه ال يُشرع بناء املساجد على القبمر وال‬
‫الصالة عندها ؛ وذلك أل من أكرب أسباب عبادة األواث كا تعظيم القبمر ‪ .‬وهلذا اتفق‬
‫العلماء على أ من سلم على النيب ‪ ‬عند قربه ال يتمسح حبجرته وال يـُ َقبرِلها ؛ أل ذلك‬
‫لمنا يكم ألركا بيت هللا فال يشبه بيت املخلمق ببيت اخلالق ‪ ،‬كل هذا لتحقيق التمسحيد‬
‫الذي هم أصل الدين ورأسه الذي ال يقبل هللا عمالً لال به ويغفر لصاسحبه وال يغفر ملن‬
‫تركه ‪ ،‬قال هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫(سمرة‬
‫النساء ‪ ،‬آية ‪. » )48 :‬‬
‫وقال ‪ « :‬النوع الثاين ‪ :‬من األممر املبتدعة عند القبمر أ يسأل هللا تعا ى به وهذا يفعله‬
‫كثري من املتأخرين وهم من البدع احملدثة يف اإلسالم ‪ ،‬ولكن بعض العلماء يرخص فيه‬
‫وبعضهم ينهى عنه ويكرهه وليس هذا مثل النمع الذي قبله فإنه ال يصل ل ى الشرك األكرب‬
‫عند من كرهه ‪ ،‬وال يسمى هذا استغاثة ابلرسمل ‪ ‬ولمنا هم سؤال به ‪ ،‬والفرق بينه وبني‬
‫الذي قبله فرق عظيم أبعد مما بني املشرق واملغرب» ‪.‬‬
‫أسحدا من السلف فعله وال‬
‫وقال ‪ « :‬والتمسل ل ى هللا يف الدعاء بغري نبينا ‪ ‬ال نعلم ً‬
‫روي فيه أثر ‪ ،‬وقد قال أبم احلسني القدوري احلنفي يف شرح الكرخي ‪ :‬قال بشر بن المليد ‪:‬‬
‫(‪ )1‬البخاري تفسري القرآ (‪. )4636‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪. )4920‬‬
‫(‪ )3‬سمرة النساء آية ‪. 48 :‬‬
‫‪244‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مسعت أاب يمسف قال ‪ :‬قال أبم سحنيفة ‪ :‬ال ينبغي ألسحد أ يدعم هللا لال به وأكره أ يقمل‬
‫مبعاقد العز من عرشك أو حبق خلقك ‪ .‬وهم قمل أيب يمسف قال أبم يمسف ‪ :‬مبعقد العز‬
‫من عرشك هم هللا فال أكره هذا‬
‫(‪)1‬‬
‫وأكره حبق فال أو حبق أنبيائك ورسلك وحبق البيت‬
‫مجيعا ‪ .‬انتهى » ‪.‬‬
‫واملشعر احلرام هبذا احلق يكره قالما ً‬
‫وكذلك قال الشيخ أبم حممد بن عبد السالم الفقيه الشافعي يف فتاويه املشهمرة عنه ‪:‬‬
‫أنه ال جيمز التمسل ل ى هللا تعا ى خبلقه لال ابلنيب ‪ ‬ل صح احلديث فيه يعين سحديث‬
‫األعمى الذي رواه الرتمذي (‪ )2‬وغريه ‪.‬‬
‫واملسألة خبلقه ال جتمز ؛ ألنه ال سحق للخلق على اخلالق فال جيمز أ يسأل ما ليس‬
‫مبستحق ‪ ،‬ولكن معقد العز من عرشك هل هم سؤال مبخلمق أو ابخلالق ؟ فيه نزاع بينهم‬
‫فلذلك تنازعما فيه ‪ ،‬وأبم يمسف بلغه األثر فيه أسألك مبعقد العز من عرشك ومنتهى الرمحة‬
‫من كتابك ‪ ،‬وابمسك األعظم وجدك األعلى وكلماتك التامة فجمزه لذلك (‪ )3‬وهللا أعلم ‪.‬‬
‫(وأما اجلماب) عن احلديثني املذكمرين فمن وجمه (‪ )4‬مث ذكرها فلرتاجع ‪.‬‬
‫هدم القباب واألبنية على القبور واملشاهد واملزارات ودعوى بغض األولياء ‪:‬‬
‫ل ما ادعاه اخلصمم أب الدعمة لذا متكنت يف بلد قامت هبدم القباب واألبنية على‬
‫القبمر واملشاهد واآلاثر فهذا سحق ‪ ،‬وهم عني الصماب ‪ ،‬وجيب أ متدح به وال تذم ‪ ،‬لكن‬
‫وروجما هذه األخبار ‪ ،‬وما‬
‫اخلصمم صمروا ذلك بصمرة الباطل ‪ ،‬ولبَّسما على العامة دينهم َّ‬
‫يزاد عليها من مزاعم وسحكاايت يف معرض التشنيع واالعرتاض على هذه األعمال ‪ .‬والتلبيس‬
‫على الناس أب لزالة هذه البدع تعين بغض األولياء والصاحلني ولهانتهم ‪.‬‬
‫صح احلديث يف ذلك وتقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )1‬وقد َّ‬
‫صح احلديث يف ذلك ‪ ،‬رواه الرتمذي (‪ ، )3578‬وابن ماجه (‪ ، )13785‬وقال الرتمذي ‪ :‬سحسن صحيح‬
‫(‪ )2‬وقد َّ‬
‫غريب ال نعرفه لال من هذا المجه من سحديث أيب جعفر وهم اخلطمي ‪ ،‬وسحسنه األلباين يف التمسل ‪.‬‬
‫(‪ )3‬واألثر رواه الطرباين وقال اهليثمي يف اجملمع (‪ )128/10‬لسناده سحسن ‪.‬‬
‫(‪ )4‬جمممعة الرسائل واملسائل النجدية (‪. ) 78 ، 64/1‬‬
‫‪245‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولنكارا‬
‫مع أ الدعمة السلفية سحني قامت بذلك كانت تفعله امتثاالً ألمر رسمل هللا ‪‬‬
‫ً‬
‫هلذه البدع واملنكرات واملظاهر الشركية مبقتضى األدلة الشرعية واليت منها سحديث علي ‪‬‬
‫الذي أخرجه اإلمام أمحد يف السنة ومسلم يف صحيحه وغريمها ‪ " :‬عن أيب اهلياج األسدي‬
‫متثاال لال‬
‫قال ‪ :‬قال علي ‪ { ‬أال أبعثك على ما بعثين عليه رسمل هللا ‪ ‬أ ال تدع ً‬
‫قربا مشرفًا لال سميته } (‪. )2( )1‬‬
‫طمسته وال ً‬
‫وكا من أساليب اخلصمم ولمعاهنم يف هتييج عماطف عامة املسلمني وجهاهلم ضد‬
‫الدعمة أ زعمما أ أهلها يهينم األولياء واألممات ‪ ،‬وال يعظممهنم ‪.‬‬
‫وهذا تلبيس فإ كا القصد بتعظيم األولياء واألممات واسحرتامهم كما جاء به السنة ؛‬
‫من زايرهتم والسالم عليهم والدعاء هلم ‪ ،‬واسحرتام قبمرهم وعدم لهانتها ‪ ،‬وحنم ذلك فهذا ما‬
‫يدين به أهل السنة ويعملم به ‪ ،‬ومنهم اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه ‪.‬‬
‫أما ل قصد بذلك تقديسهم ورفعهم ل ى مقام األلمهية والربمبية ‪ ،‬وصرف شيء من‬
‫العبادة هلم ‪ ،‬أو اختاذ البدع واحملداثت سحمل قبمرهم من البناء عليها ولسراجها وجتصيصها ‪،‬‬
‫والتربك هبا ‪ ،‬واختاذها مساجد وقبااب ومشاهد ‪ ،‬فهذا وحنمه لهانة لألولياء واملؤمنني ‪ ،‬ومشاقة‬
‫لرسمل هللا ‪. ‬‬
‫يقمل الشيخ سليما بن اإلمام حممد يف ذلك ‪ " :‬وأما تعظيم القبمر مبعىن اسحرتامها ‪،‬‬
‫فإ كانت للمسلمني فماجب ال جيمز بمل وال تغمط وال جلمس ووطء عليها ملا يف صحيح‬
‫مسلم عن أيب مرثد الغنمي أ النيب ‪ ‬قال ‪ { :‬ال جتلسما على القبمر وال تصلما لليها }‬
‫(‪ )1‬مسلم اجلنائز (‪ ، )969‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1049‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2031‬أبم داود اجلنائز (‪، )3218‬‬
‫أمحد (‪. )96/1‬‬
‫(‪ )2‬سبق خترجيه ‪.‬‬
‫‪246‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫رجال قد اتكأ على قرب فقال ‪ { :‬ال تؤذوا صاسحب القرب‬
‫أيضا أ النيب ‪ ‬رأى ً‬
‫وفيه ً‬
‫(‪)3‬‬
‫أيضا عن أيب هريرة قال ‪ ،‬قال رسمل هللا ‪ { ‬أل جيلس أسحدكم على مجرة‬
‫} وفيه ً‬
‫فتحرق ثيابه فتخلص ل ى جلده خري لـه من أ جيلس على قرب مسلم } (‪. )5( )4‬‬
‫وأما تعظيمها مبعىن عبادهتا فهم أكرب الكبائر عند اخلاص والعام ‪ ،‬وأصل فتنة عُبَّاد‬
‫األصنام كما قاله السلف من الصحابة والتابعني واألئمة اجملتهدين الذين يف قلمهبم وقار هلل‬
‫فيغضبم ألجله ويغارو على تمسحيده ويقبحم الشرك وأهله وجياهدو أعداء هللا من أجله ‪،‬‬
‫ولكن من خالفهم فما احليلة ‪ .‬ما جلرح مبيت ليالم ‪ .‬وال ملن خالف هؤالء اسحرتام ‪ .‬ول‬
‫منشأ هذه الفتنة يف اإلسالم الفتنة يف القبمر سحىت آل األمر فيها ل ى أ عُبر َد أرابهبا من دو‬
‫هللا ‪ ،‬وعبدت قبمرهم و ُّر‬
‫وختشى »‬
‫أواثان وبُنيت عليها اهلياكل فصارت تُدعى وتُرجى ُ‬
‫ت ً‬
‫اخت َذ ْ‬
‫ُ‬
‫(‪. )6‬‬
‫وقال بعد أ ساق مجلة من األسحاديث املمضمعة اليت يتعلق هبا املبتدعة ‪:‬‬
‫(‪ )1‬مسلم اجلنائز (‪ ، )972‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1050‬النسائي القبلة (‪ ، )760‬أبم داود اجلنائز (‪ ، )3229‬أمحد‬
‫(‪. )135/4‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪ ، )2250‬وأبم داود (‪ ، )3229‬والرتمذي (‪ ، )1050‬والنسائي (‪. ) 2029‬‬
‫(‪ ) 3‬هذا احلديث ليس يف صحيح مسلم بل رواه الطرباين يف الكبري من سحديث عمارة بن سحزم قال أتى رسمل هللا‬
‫جالسا على قرب ‪ ،‬فقال ‪ « :‬اي صاسحب القرب! انزل من على القرب ال تؤذ صاسحب القرب وال يؤذك» ويف سنده ابن‬
‫ً‬
‫ر‬
‫هليعة وفيه كالم ‪ ،‬وقد ُوثِ َق كذا قال يف اجملمع (‪. ، )61/3‬‬
‫(‪ )4‬مسلم اجلنائز ( ‪ ، ) 971‬النسائي اجلنائز ( ‪ ، ) 2044‬أبم داود اجلنائز ( ‪ ، ) 3228‬ابن‬
‫ماجه ما جاء يف اجلنائز ( ‪ ، ) 1566‬أمحد ( ‪. ) 389 / 2‬‬
‫(‪ )5‬الذي يف صحيح مسلم (‪ )2248‬بدو قملـه " مسلم " يف آخر احلديث ‪ ،‬وأبم داود (‪ ، )3228‬والنسائي‬
‫(‪ ، )2046‬وابن ماجه (‪ ، )1566‬لكن روى ابن ماجه (‪ ) 1567‬عن عقبة بن عامر قال ‪ :‬قال رسمل هللا‬
‫«أل أمشي على مجرة أو سيف أو أخصف نعلي برجلي أسحب ليلِ من أ أمشي على قرب مسلم وما أابيل‬
‫أوسط القبمر قضيت سحاجيت أو وسط السمق» ‪.‬‬
‫(‪ )6‬التمضيح عن تمسحيد اخلالق ص(‪. ) 208‬‬
‫‪247‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫« وأمثال هذه األسحاديث اليت هي مناقضة لدين اإلسالم وضعها املشركم وراجت على‬
‫سحسن‬
‫املدعني من اجلهال والضالل الذي هم عن احلق معرضم ‪ ،‬وهللا بعث رسمله يقتل من ِ‬
‫ظنه ابألسحجار ‪ ،‬وجنَّب أمته الفتنة ابلقبمر ‪ ،‬كما جاءت به اآلاثر واستفاضت عنه يف ذلك‬
‫األخبار بنقل أهل الصحيح ونقد أهل التصحيح » ‪.‬‬
‫مث ساق األسحاديث الصحيحة الصرحية يف الرد على أصحاب بدع القبمر واملشاهد‬
‫واملزارات فقال ‪ « :‬فروى البخاري ومسلم عن أيب هريرة ‪ ‬أ رسمل هللا ‪ ‬قال ‪{ :‬‬
‫قاتل هللا اليهمد اختذوا قبمر أنبيائهم مساجد }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫ويف رواية ملسلم ‪« :‬لعن هللا اليهمد‬
‫والنصارى اختذوا قبمر أنبيائهم مساجد» (‪ . )3‬ويف صحيح مسلم عن جندب بن عبد هللا‬
‫البجلي ‪ ‬قال مسعت النيب ‪ ‬قبل أ ميمت خبمس وهم يقمل ‪ { :‬لين أبرأ ل ى هللا أ‬
‫خليال ولم كنت متخ ًذا من‬
‫خليال كما اختذ لبراهيم ً‬
‫يكم يل منكم خليل فإ هللا قد اختذين ً‬
‫خليال أال ول من كا قبلكم كانما يتخذو قبمر أنبيائهم‬
‫خليال الختذت أاب بكر ً‬
‫أميت ً‬
‫مساجد أال فال تتخذوا القبمر مساجد فإين أهناكم عن ذلك } (‪ )5( )4‬وعن عائشة وعبد‬
‫هللا بن عباس قاال ‪ { :‬ملا نزل برسمل هللا ‪ ‬طفق يطرح مخيصة كانت علـى وجهـه فإذا‬
‫اغتم هبا كشفها فقال وهم كذلك ‪ :‬لعنة هللا على اليهمد والنصارى اختذوا قبمر أنبيائهم‬
‫مساجد حيذر أمته ما صنعما }‬
‫(‪)6‬‬
‫متفق عليه‬
‫(‪)1‬‬
‫قالت عائشة ‪ -‬رضي هللا تعا ى عنها‪-‬‬
‫(‪ )1‬البخاري الصالة (‪ ، )426‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪ ، )530‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2047‬أبم داود‬
‫اجلنائز (‪ ، )3227‬أمحد (‪. )246/2‬‬
‫(‪ )2‬البخاري رقم (‪ )437‬ومسلم برقم (‪. )1185‬‬
‫(‪ )3‬مسلم برقم (‪. ) 529‬‬
‫(‪ )4‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪. )532‬‬
‫(‪ )5‬مسلم برقم (‪ )532‬من سحديث جندب بن عبد هللا البجلي ‪.‬‬
‫(‪ )6‬البخاري الصالة (‪ ، )425‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪ ، )531‬النسائي املساجد (‪ ، )703‬أمحد‬
‫(‪ ، )146/6‬الدارمي الصالة (‪. )1403‬‬
‫‪248‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قال رسمل هللا ‪ ‬يف مرضه الذي مل يقم منه ‪ { :‬لعن هللا اليهمد والنصارى اختذوا قبمر‬
‫مسجدا } (‪ )2‬متفق عليه‬
‫أنبيائهم مساجد ولمال ذلك ألبرز قربه غري أنه خشي أ يتخذ‬
‫ً‬
‫(‪)3‬‬
‫وروى اإلمام أمحد يف مسنده إبسناد جيد عن عبد هللا بن مسعمد ‪ ‬أ النيب ‪ ‬قال ‪:‬‬
‫{ ل من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أسحياء والذين يتخذو القبمر مساجد }‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)4‬‬
‫وعن ابن عباس رضي هللا عنهما قال ‪ { :‬لعن رسمل هللا ‪ ‬زائرات القبمر واملتخذين‬
‫عليها املساجد والسرج } (‪ )6‬رواه اإلمام أمحد وأهل السنن (‪. )7‬‬
‫وهذا سحال من سجد هلل عند قرب ‪ ،‬فكيف مبن يسجد للقرب نفسه» ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري برقم (‪ ، )435‬ومسلم برقم (‪. ) 1187‬‬
‫(‪ )2‬البخاري اجلنائز (‪ ، )1324‬مسلم املساجد ومماضع الصالة (‪ ، )531‬النسائي املساجد (‪ ، )703‬أمحد‬
‫(‪ ، )121/6‬الدارمي الصالة (‪. )1403‬‬
‫(‪ )3‬البخاري برقم (‪ ، )523/1‬ومسلم برقم (‪. ) 1184‬‬
‫(‪ )4‬مسلم الفنت وأشراط الساعة (‪ ، )2949‬أمحد (‪. )435/1‬‬
‫(‪ )5‬املسند برقم (‪ ، )435/1‬وابن أيب شيبة (‪ ، )345/3‬وابن خزمية (‪ ، )789‬وابن سحبا (‪. ) 340‬‬
‫(‪ )6‬الرتمذي الصالة (‪ ، )320‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2043‬أبم داود اجلنائز (‪ ، )3236‬ابن ماجه ما جاء يف اجلنائز‬
‫(‪ ، )1575‬أمحد (‪. )337/1‬‬
‫(‪ )7‬أخرجه أبم داود (‪ ، )3236‬والنسائي (‪ ، )287/1‬والرتمذي (‪ )136/2‬طبع شاكر ‪ ،‬وابن أيب شيبة (‪، )140/4‬‬
‫واحلاكم (‪ ، )374/1‬والبيهقي (‪ ، )78/4‬والطيالسي (‪ ، )177/1‬وأمحد (‪) 337 ، 324 ، 287 ، 299/1‬‬
‫من طريق أيب صاحل عن ابن عباس قال ‪ :‬وقال الرتمذي ‪ :‬سحديث سحسن ‪ ،‬وأبم صاحل هذا مم ى أم هانئ بنت أيب‬
‫طالب وامسه ابذا ويقال ابذام ‪.‬‬
‫هذا وقد صح احلديث بلفظ ‪ « :‬لعن هللا زوارات القبمر» ‪.‬‬
‫فقد رواه الرتمذي (‪ ، )196/1‬وابن ماجه (‪ ، )78/4( )1576‬وأمحد (‪ )337/2‬من سحديث أيب هريرة ‪ ،‬وقال الرتمذي‬
‫سحسن صحيح ‪.‬‬
‫واحلديث رواه البيهقي (‪ )78/4‬من سحديث أيب هريرة وبلفظ « أ رسمل هللا لعن زوارات القبمر» ‪.‬‬
‫ولـه شاهد من سحديث سحسا عند ابن ماجه (‪ ، )1574‬واحلاكم (‪ ، )374/1‬وأمحد (‪ )442/3‬بلفظ البيهقي ‪.‬‬
‫‪249‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث قال ‪ :‬ومن مجع بني سنة رسمل هللا ‪ ‬يف القبمر وما أمر به وهنى عنه ‪ ،‬وما كا‬
‫مناقضا لـه حبيث‬
‫مضادا لآلخر‬
‫ً‬
‫عليه أصحابه ‪ ،‬وبني ما عليه أكثر الناس اليمم رأى أسحدمها ً‬
‫أبدا ‪.‬‬
‫ال جيتمعا ً‬
‫فنهى رسمل هللا ‪ ‬عن الصالة ل ى القبمر ‪ ،‬وهؤالء يصلم عندها ‪.‬‬
‫وهنى عن اختاذها مساجد ‪ ،‬وهؤالء يبنم عليها القبب واملساجد ويسممهنا مشاهد‬
‫مضاهاة لبيمت هللا ‪.‬‬
‫وهنى عن ليقاد السرج عليها ‪ ،‬وهؤالء يمقفم المقمف على ليقادها ابلقناديل والسرج‬
‫فيها ‪.‬‬
‫أعيادا جيتمعم هلا كاجتماعها‬
‫وهنى عن اختاذها أعياداً ‪ ،‬وهؤالء يتخذوهنا مناسك و ً‬
‫للعيد أو أكثر ‪.‬‬
‫الع ْقر والذبح هلا ‪ ،‬وهؤالء يعقرو عليها وينذرو هلا ويدعمهنا ‪.‬‬
‫وهنى عن َ‬
‫وأمر بتسميتها كما روى مسلم يف صحيحه عن أيب اهلياج األسدي وامسه سحيا بن‬
‫سحصني قال ‪ { :‬قال يل علي بن أيب طالب ‪ ‬أال أبعثك على ما بعثين عليه رسمل هللا‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫أيضا عن‬
‫قربا مشرفًا لال سميته }‬
‫‪ ‬أ ال أدع ً‬
‫ويف صحيحه ً‬
‫متثاال لال طمسته وال ً‬
‫مثامة بن شفي اهلمداين قال { كنا مع فضالة بن عبيد أبرض الروم فتميف صاسحب لنا فأمر‬
‫فضالة بقربه فسمي ‪ ،‬مث قال ‪ :‬مسعت رسمل هللا ‪ ‬أيمر بتسميتها }‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫وهؤالء‬
‫(‪ )1‬مسلم اجلنائز (‪ ، )969‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1049‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2031‬أبم داود اجلنائز (‪، )3218‬‬
‫أمحد (‪. )96/1‬‬
‫(‪ )2‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬مسلم اجلنائز (‪ ، )968‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2030‬أبم داود اجلنائز (‪ ، )3219‬أمحد (‪. )21/6 ، 18/6‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم (‪ ، )2242‬والنسائي (‪. ) 2032‬‬
‫‪250‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يبالغم يف خمالفة هذين احلديثني فريفعمهنا من األرض كالبيت ويعقدو عليها القباب‬
‫ويضعم عليها التمابيت ويكسمهنا كما يُكسى بيت هللا احلرام ‪.‬‬
‫ويفعلم عندها املمالد العظام وجيعلم هلا السمائب من هبيمة األنعام ‪.‬‬
‫ويكثر لديها رفع األصمات والضجيج واختالط الرجال ابلنساء كاحلجيج ‪.‬‬
‫ومن ذلك ما يفعله عباد الشيطا عند قرب أم املؤمنني ميممنة بنت احلارث خارج مكة ‪،‬‬
‫وخدجية يف امل َعلَّى كل سنة ثالثة أايم مملد حيصل فيه من الضجيج وارتفاع األصمات والدعاء‬
‫ُ‬
‫ابالستغااثت واختالط النساء مع الرجال يف تلك الساسحات ‪.‬‬
‫وكذلك عند قرب عبد الرمحن احملجمب ابلدفمف ذوات الصنمج والطبمل والبيارق والنحائر‬
‫انظرا وهلم سحافظًا ؛ ألنه احملب احملبمب ‪.‬‬
‫داعني مستغيثني به راجينه بذلك ليكم عليهم ً‬
‫وهكذا عند قرب أيب طالب ‪ ،‬وهم يعلمم ظاهر سحاله ‪ ،‬وما هم عليه قبل املمات فاحلكم‬
‫لعالم الغيمب ‪.‬‬
‫ولم تعلق مظلمم أبستار الكعبة جذبمه من حتتها وفعلما به ما أرادوا ‪ ،‬ولم دخل ظامل‬
‫بسرقة أو قتل أو هنب مال على قرب أسحد هذين الرجلني اللذين هللا أعلم هبما من خلقه وهم‬
‫فقراء لليه مل يقدمما ليأخذوه منه ‪ ،‬ومل يقدمما سحدود هللا عليه ‪ ،‬بل عندهم من فعل ذلك فقد‬
‫تعدى وظلم ومآله ل ى الندم ‪ ،‬ومن هنى عن فعل ما تقدم وأمر مبا أرسل هللا به الرسل ل ى‬
‫خرجمه‬
‫سائر األمم والعمل ابألسحاديث النبمية واآلايت القرآنية اليت هي نص على تمسحيده ِ‬
‫وب ِدعمه وك ِفروه ونسبمه للينا ول كا ال يعرفنا ‪.‬‬
‫وما ذنبنا لال أ أمران مبا أمر هللا به رسله ‪ ،‬وهنينا عما هنى هللا ورسمله ‪ ،‬فبسبب ذلك‬
‫عادوان وجلبما خبيلهم ورجاهلم ومدافعهم علينا ‪ ،‬وعن سحج بيت هللا احلرام الذي قال هللا فيه ‪:‬‬
‫{‬
‫‪            ‬‬
‫‪251‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪( )1( }  5   ‬سمرة احلج ‪،‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪5  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪           4        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫علما علينا ‪.‬‬
‫آية ‪ )5 :‬صدوان ومنعمان ‪ ،‬وهدي النيب ‪ ‬صار شعاران واتباع سنته ً‬
‫فهم بذلك يعابمننا ويمخبمننا ويسبمننا وجياهدوننا وما ذاك منهم علينا لال اتباع األهماء‬
‫وعممم البلمى والطعن يف الدين والعناد يف اليقني ‪{ .‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪} 4‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪           ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪5  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة اجلاثية ‪ ،‬آية ‪ ، )2 :‬وهم يفعلم املنكرات وجيعلمهنا قرابت ونتيجتها صدقات زايدة‬
‫على الشرك األكرب يف تلك املعتقدات ‪.‬‬
‫وذلك كله ممجمد يف سحرم هللا وغريه من الساسحات ‪.‬‬
‫وهل هذا كله لال لفقد اإلسالم وجهله واالستهانة به عند هؤالء اخلاص منهم والعام ‪،‬‬
‫سحيث جعلما املنكر دينًا ونتيجة سحسنة يقيناً ‪.‬‬
‫ولكن مصيبة فقد الدين ِر‬
‫هتم ما هم فعل الظاملني املعاندين ‪.‬‬
‫وهنى عن الكتابة عليها كما روى مسلم يف صحيحه عن جابر بن عبد هللا رضي هللا عنهما‬
‫قال ‪ { :‬هنى رسمل هللا ‪ ‬عن جتصيص القرب وأ يـُ ْق َعد عليه وأ يبىن عليه } (‪ )4( )3‬وروى‬
‫أبم داود يف سننه عن جابر ‪ { ‬أ رسمل هللا ‪ ‬هنى أ جتصص القبمر وأ يكتب عليها‬
‫} (‪ )5‬قال الرتمذي سحديث سحسن صحيح (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلج آية ‪. 25 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة اجلاثية آية ‪. 23 :‬‬
‫(‪ )3‬مسلم اجلنائز (‪ ، )970‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1052‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2027‬أبم داود اجلنائز (‪، )3225‬‬
‫ابن ماجه ما جاء يف اجلنائز (‪ ، )1563‬أمحد (‪. )339/3‬‬
‫(‪ )4‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )5‬مسلم اجلنائز (‪ ، )970‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1052‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2028‬أبم داود اجلنائز (‪، )3225‬‬
‫ابن ماجه ما جاء يف اجلنائز (‪ ، )1563‬أمحد (‪. )339/3‬‬
‫‪252‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهؤالء يتخذو عليها األلماح ويكتبم عليها القرآ واألشعار ويعلقم عليها بيض‬
‫النعام وقناديل الفضة والرخام ‪ ،‬فهؤالء املعظمم للقبمر املتخذوهنا أعياداً ‪ ،‬املمقدو عليها‬
‫حمادو ملا‬
‫السرج الذين يبنم عليها املساجد والقباب ‪ ،‬مناقضم ملا أمر به رسمل هللا ‪ُّ ‬‬
‫جاء به ‪ ،‬وأعظم ذلك اختاذها مساجد وليقاد السرج عليها ‪ ،‬وهم من الكبائر ‪.‬‬
‫ومن يزعم أان نُ َك ِرفر مبجردها فهم كاذب جائر ‪ ،‬لمنا نُ َك ِرفر ابلشرك الذي ال يـُ ْغ َفر ‪ ،‬وهم‬
‫خريا ‪ ،‬أو تكم‬
‫دعاؤها ورجاؤها واالستغاثة هبا وذبح القراب والنذر هلا لتدفع سمءًا أو جتلب ً‬
‫واسطة يف ذلك ‪.‬‬
‫نعم حنن هندم القباب اليت على القبمر ‪ ،‬وأنمر هبدمها كما هدم النيب ‪ ‬قبة الالت يف‬
‫الطائف ‪ ،‬وأمر علي ‪ ‬هبدمها وخفض القبمر املشرفة مطل ًقا وتسميتها ‪ ،‬وقد أمر به وفعله‬
‫الصحابة والتابعم واألئمة اجملتهدو ‪.‬‬
‫قال الشافعي يف األم ورأيت األئمة مبكة أيمرو هبدم ما يبىن على القبمر (‪ . )2‬ويؤيد‬
‫قربا مشرفًا لال سميته } (‪ ، )3‬وسحديث جابر املتقدم ذكره الذي يف‬
‫اهلدم قملـه ‪ { :‬وال ً‬
‫ر‬
‫ُسس على معصيته وخمالفته بناء‬
‫صحيح مسلم ؛ وألهنا أسست على معصية لنهيه ‪ ،‬فبناءٌ أ ِ‬
‫غري حمرتم ‪ ،‬وهم أو ى ابهلدم من بناء الغاصب قطعا ‪ ،‬وأو ى من هدم مسجد الضرار املأممر‬
‫هبدمه شرعاً ؛ لذ املفسدة هنا أعظم محاية للتمسحيد ‪.‬‬
‫وأما هذه الكبائر فقد صرح الفقهاء من أصحاب مالك وأمحد وأيب سحنيفة والشافعي‬
‫وغريهم من الصحابة والتابعني على حترميها ‪ ،‬وأهنا بدعة هنى رسمل هللا ‪ ‬عنها ‪ ،‬قال أبم‬
‫تضييعا للمال يف غري‬
‫حممد املقدسي ‪ :‬لم أبيح اختاذ السرج عليها مل يلعن من فعله ؛ وأل فيه ً‬
‫فائدة ‪ ،‬ولفراطًا يف تعظيم القبمر أشبه تعظيم األصنام ‪ ،‬هذا وبيمت هللا ظلمات ال يمقد فيها‬
‫(‪ )1‬رواه أبمداود (‪ ، )3226( )32205‬والرتمذي (‪ )1052‬وزاد « أ تمطأ » ‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬كتاب األم (‪. ) 316/1‬‬
‫(‪ )3‬مسلم اجلنائز (‪ ، )969‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1049‬النسائي اجلنائز (‪ ، )2031‬أبم داود اجلنائز (‪، )3218‬‬
‫أمحد (‪. )96/1‬‬
‫‪253‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫نمر ‪ ،‬بل يرو أ الفضل عليها يف ذلك القبمر ‪ ،‬وقد آل األمر هبؤالء املعتقدين تعظيم القبمر‬
‫سحجا ووضعما لـه وقتًا وجعلمه أضعاف‬
‫تعظيم عبادة لالسحرتام يف الصدور ل ى أ شرعما هلا ًّ‬
‫سحج بيت هللا احلرام سبعاً ‪.‬‬
‫هذا قرب ابن علي الذي يف مرابط يف بالد اليمن قد شاع عند اخلاص منهم والعام أ‬
‫زايرته والتبتل لليه يف رجب تعدل سبع سحجات (‪. )1‬‬
‫وكذا الزيلعي الذي يف اللحية قد شاع عندهم وذاع أ من مات فيها ودفن سحملـه يف‬
‫تلك البالد أنه يف حليته ليس عليه سحساب وال عذاب ‪.‬‬
‫وكذا قرب العيدروس الذي يف عد ‪.‬‬
‫وكذا قرب الشاذيل يف املخا ؛ فإ أهل الرب والبحر ليس هلم هلجة يف الشدة والرخاء لال‬
‫بذكره زاعمني أهنم يف أمانه وحتت نظره ‪ ،‬وأنه يُغيث من دعاه يف الشدة انئيًا كا ‪ ،‬أو قريبًا‬
‫يف الرب أو يف البحر ‪.‬‬
‫كتااب مساه «مناسك سحج مشاهد األبرار ملن عين لليهم‬
‫سحىت صنَّف بعض غالهتم يف ذلك ً‬
‫كتااب مساه « روضة األبرار يف دعمة األولياء األخيار‬
‫الزوار» ‪ ،‬وصنف بعضهم ً‬
‫من املقيمني و ِ‬
‫عند الشدائد املدهلمة الغزار» ‪ ،‬وال خيفى أ هذا بعينه مفارق دين اإلسالم والدخمل يف‬
‫عبادة األصنام ‪.‬‬
‫ومن نظر منص ًفا إبخالص ل ى هذا التباين العظيم يف هؤالء املعتقدين من الناس عن‬
‫وفرق بني ما شرعه رسمل هللا ‪ ‬وقصده من النهي عما‬
‫الدين القممي والصراط املستقيم ماز ِ‬
‫تقدم ذكره يف القبمر واالعتقاد وجاهد عليه وبني ما شرعه هؤالء وقصدوه واعتقدوا فيه ودعمه‬
‫ودعما لليه ‪ ،‬وسحينئذ حيق َّأان لمنا ندعم ل ى صراط مستقيم ‪ ،‬صراط هللا الذي لـه ما يف‬
‫السماوات وما يف األرض ‪ ،‬أال ل ى هللا تصري األممر ‪ ،‬وحيقق تلك املفاسد الناشئة من خبث‬
‫العادو عن سحصرها ‪ ،‬وتشمئز قلمب العارفني لذكرها ‪.‬‬
‫العقائد اليت يعجز ِ‬
‫(‪ )1‬وهذا من الكذب واالفرتاء على هللا وعلى رسمله ‪.‬‬
‫‪254‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فمنها ‪ :‬تعظيمها املمقع يف االفتتا هبا من العكمف عليها واجملاورة عندها وتعليق‬
‫الستمر ‪ ،‬واأللماح وبيض النعام وقناديل الفضة والرخام عليها ‪ ،‬وسدنتها وعبادها يرجحم‬
‫اجملاورة عندها على اجملاورة عند البيت واملسجد احلرام ‪ ،‬ويرو أ سدانتها أفضل من خدمة‬
‫املساجد ‪ ،‬والميل عندهم لرَقيرِ رم َها ليلة يطفأ القنديل املعلق عليها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬بذل النذور هلا ولسدنتها جللب اخلري ‪ ،‬ودفع الشرور ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬اعتقاد املشركني فيها أ هبا يُكشف البالء ‪ ،‬ويُنصر على األعداء ‪ ،‬وينزل غيث‬
‫وجيار اخلائف ‪ ،‬وأيمن‬
‫السماء ‪ ،‬وتُفرج الكروب ‪ ،‬وتُقضى احلمائج ‪ ،‬ويُنصر املظلمم ‪ُ ،‬‬
‫احلمادث ‪ ،‬ل ى غري ذلك من الشرك األكرب الذي يُفعل عندها ‪.‬‬
‫الس ُرج‬
‫ومنها ‪ :‬الدخمل يف اللعنة ‪ ،‬لعنة هللا ورسمله ابختاذ املساجد عليها وليقاد ُّ‬
‫والقناديل فيها ووقفه عليها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬اجتماع الرجال مع النساء واختالطهم وضجيجهم ودعاؤهم لايهم ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬جعل املنكرات قرابت ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬ليذاء أصحاهبا مبا يفعله املشركم بقبمرهم ‪ ،‬فإهنم يؤذيهم ما يُفعل عند قبمرهم‬
‫ويكرهمنه غاية الكراهة ‪ ،‬كما أ املسيح يكره ما تفعله النصارى عند قربه لذا وجد يف‬
‫األرض ‪ ،‬وما يعتقدونه يف قلمهبم من اإلفراط والتفريط يف احلب ‪ ،‬وكذلك غريه من األنبياء‬
‫واألولياء واملشايخ يؤذيهم ما يفعله املعتقدو أشباه النصارى وأشكاهلم عند قبمرهم ‪ ،‬ويمم‬
‫القيامة يتربءو منهم كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪      7          ‬‬
‫‪}            ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫(‪)1‬‬
‫‪}‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫كني ‪  { :‬‬
‫(سمرة الفرقا ‪ ،‬آية ‪ )18 ، 17 :‬قال هللا للمشر‬
‫(‪ )1‬سمرة الفرقا اآليتا ‪. 18 ، 17 :‬‬
‫‪255‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫(‪( )1‬سمرة الفرقا ‪ ،‬آية ‪ ، )1 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪            7     ‬‬
‫‪( )2( }      ‬سمرة سبأ ‪ ،‬آية ‪. )41 ، 40 :‬‬
‫ومنها ‪ :‬مشاهبة اليهمد والنصارى يف اختاذها مساجد وليقاد السرج عليها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬حمادة هللا ورسمله ومناقضة ما شرعه فيها ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬التعب والنصب ابلبناء والتشييد ووضع األبماب ونقشها واجلدرا واالعتقاد ‪،‬‬
‫والتعظيم مع المزر الكثري واإلمث العظيم ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬ل هذا االعتقاد يؤول ل ى سحبط العمل واخلسرا ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬لماتة السنن ولسحياء البدع ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬جعل البدعة واجبًا وسنة ‪ ،‬والماجب واملسنم بدعة ولمثاً ‪ ،‬وهم يف ذلك ال‬
‫وخيرجم ويك ِفرو ‪.‬‬
‫يعم وال يتذكرو ‪ ،‬بل ملن خالفهم فيه وهناهم عنه يب ِدعم ِ‬
‫ومنها ‪ :‬تفضيلها على خري البقاع وأسحبها ل ى هللا ‪ ،‬فإ عباد القبمر يقصدوهنا مع‬
‫التعظيم واالسحرتام واخلشمع ورقة القلب والعكمف ابهلمة والعزم على املمتى مبا ال يفعلم يف‬
‫املساجد ربع عشره وحيصل هلم فيها نظريه وال قريب من مثيله ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أ ذلك تضمن عمارة القبب واملشاهد وتنميرها وتعطيل املساجد من بيمت هللا‬
‫وعدم تمقريها ‪ ،‬ودين هللا الذي بعث به رسله وأنزل كتبه بضد ذلك كله ‪.‬‬
‫ومنها ‪ :‬أ الذي شرعه الرسمل ‪ ‬عند زايرة القبمر لمنا هم تذكار اآلخرة واإلسحسا‬
‫ل ى املزور ابلدعاء لـه والرتسحم عليه واالستغفار لـه وسؤاله العافية للزائر ولـه ‪ ،‬فيكم الزائر‬
‫حمسنًا ل ى امليت ول ى نفسه سحىت لم كا نبيًا أو وليًّا ‪ ،‬فالدعاء لـه مطلمب وهم لليه حمبمب ‪،‬‬
‫وقد أمران ‪ ‬أ نسأل هللا لـه المسيلة والفضيلة وأ يبعثه املقام احملممد الذي وعده وذلك لـه‬
‫(‪ )1‬سمرة الفرقا آية ‪. 19 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة سبأ اآليتا ‪. 41 ، 40 :‬‬
‫‪256‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ورفعا لقدره وليعمد ثماب الدعاء ل ى الداعي ‪ ،‬والكامل يقبل‬
‫تنميها بذكره ً‬
‫حمقق ولكن ً‬
‫الكمال ‪ ،‬فقلب هؤالء املشركم األمر وعكسما الدين ‪ ،‬وكانما من الفريقني املغضمب عليهم‬
‫والضالني بقصدهم زايرة الشرك األممات يدعمهنم ويدعم هبم ‪. )1( . . .‬‬
‫ولذلك ملا وصلت جيمش الدعمة ل ى كربالء هدمت القبة املبتدعة واملشهد على قرب‬
‫احلسني ‪ ،‬وهي من أكرب الفنت املضلرِة اليت تعمل حتت ستار سحب سبط رسمل هللا ‪ ‬ورضي‬
‫عن احلسني وهم منها براء ‪ .‬وقد سحدثت هذه القبة بعد القرو الفاضلة ‪ ،‬أسحدثها أهل‬
‫نصرا لإلسالم والسنة وتكرميًا لرسمل هللا ‪ ‬وآله ‪ ،‬وتكرمي لسبط‬
‫البدع ‪ ،‬فكا هدمها ً‬
‫رسمل هللا ‪ ‬الذي تؤذيه القبة واملشهد وما يقع سحمهلا من البدع والشركيات واملنكرات ‪.‬‬
‫يقمل الدكتمر حممد بن سليما اخلضريي ‪:‬‬
‫« وللحقيقة نقمل ‪ :‬ل الدولة السعمدية قامت هبدم القبة املمضمعة على قرب احلسني ؛‬
‫أل ذلك يتناىف مع العقيدة اإلسالمية أوالً ‪ ،‬وابلتايل فهم يتناىف مع مبادئ الدعمة‬
‫اإلصالسحية السلفية ‪ .‬وقد سبق أ بيِنا مراسالت سح ِكام الدولة السعمدية مع والة العراق يف‬
‫النهي عن أمثال هذه البدع ‪ ،‬ومل تتجه الدولة السعمدية ل ى لنكار هذه البدع لال بعد أ‬
‫أوال واحلجاز اثنيًا من هذه البدع املتمثلة يف القباب واألشجار وغريها مما يتربك‬
‫طهرت جند ً‬
‫ِ‬
‫أسلماب من‬
‫هبا الناس تقرًاب ل ى هللا ‪ .‬ومن هنا نرى أ هتميل ما وقع يف كربالء ال يعدو كمنه‬
‫ً‬
‫أساليب الدولة العثمانية يف تنفري الناس من الدعمة اإلصالسحية السلفية » (‪. )2‬‬
‫اثنيا ‪ :‬مسألة التكفري والتشدد والقتال وما يلحق هبا ‪:‬‬
‫حقائق ال بد من ذكرها ‪:‬‬
‫مسألة التكفري والتشدد والقتال من أهم وأخطر املسائل اليت أاثرها خصمم الدعمة من‬
‫أهل البدع واألهماء واالفرتاق عليها ‪ ،‬بل وبعض احملايدين وبعض املؤيدين البعيدين عن‬
‫(‪ )1‬التمضيح عن تمسحيد اخلالق ص(‪. ) 220 - 214‬‬
‫(‪ )2‬الدولة السعمدية األو ى والدولة العثمانية ص(‪. ) 353 ، 352‬‬
‫‪257‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الساسحة الداخلية للدعمة أو الذين مل تتهيأ هلم الفرصة الكافية للتعرف على سحقيقة الدعمة‬
‫منهجا وواقعاً ‪ ،‬أاثروا دعمى أ اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه يكفرو املسلمني‬
‫ً‬
‫ويستحلم قتاهلم ‪ ،‬وقد تفرع عن هذه الدعمى القمل أبهنم خمارج ومتشددو وحنم ذلك ‪.‬‬
‫واحلق أ املتأمل حلال الدعمة جيد احلقائق التالية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أ الشيخ حممد بن عبد المهاب وعلماء الدعمة وسحكامها آل سعمد امللتزمني‬
‫مبنهج الدعمة كانما على مذهب السلف يف عدم استحالل دم املسلم وقتاله لال بدليل‬
‫شرعي ‪ ،‬ومل يُعرف من منهجهم اخلروج عن هذا األصل يف اجلملة لال سحاالت اندرة ليست‬
‫على املنهج املتبع لديهم ‪ ،‬وكانما يصرسحم هبذا األصل الشرعي العظيم يف كتبهم وخطبهم‬
‫ويلتزممنه يف منهجهم كما بينا وسنبني بعد ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أ خصممهم هم البادئم ابلقتال إبعال احلرب املسلحة وغري املسلحة على‬
‫الدعمة ودولتها وأتباعها بل أعلنت قمى الشر استعمال القمة والقتال للشيخ وأتباعه قبل‬
‫وصمله الدرعية ‪ ،‬وقبل أ يكم هلم كيا سحيث هدده سليما بن حممد احليدي يف األسحساء‬
‫سحازما ضد‬
‫(من بين خالد ) وأنذر عثما بن معمر ‪ -‬أمري العيينة ‪ -‬ل مل يتخذ ممق ًفا ً‬
‫الشيخ اإلمام وكذلك فعل ابن شامس العنزي (‪. )1‬‬
‫دواس أمري الرايض آنذاك ‪.‬‬
‫مث ملا استقرت الدعمة يف الدرعية بدأها ابحلرب دهام بن َّ‬
‫كثريا ما يغدرو أبتباع الدعمة من الدعاة القضاة والعلماء‬
‫‪ - 3‬أ اخلصمم كانما ً‬
‫وطالب العلم واملعلمني الذين كا يبعثهم الشيخ حممد والمالة واملشايخ ‪ -‬املؤيدين للدعمة ‪-‬‬
‫كثريا ما‬
‫للقرى والبادية واألقاليم لتعليم الناس دينهم ولجراء األسحكام الشرعية بينهم ‪ ،‬بل ً‬
‫يعلنم العصيا على احلاكم اإلمام حممد بن سعمد ‪ ،‬وينقضم البيعة والعهد ‪ ،‬وخيرجم على‬
‫اجلماعة واإلمام ‪ ،‬وهذا ما حيرمه اإلسالم ‪ ،‬وأيمر بتأديب من يفعله ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬سحياة الشيخ حممد بن عبد المهاب خلزعل ص (‪. )142‬‬
‫‪258‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - 4‬وكا سحكام احلجاز غالبًا يعلنم العداء لدعمة التمسحيد وأتباعها وكانت عداوهتم‬
‫أسحياان يقتلم بعض العلماء والدعاة بل‬
‫متنمعة عقديةً وسياسية ولعالمية مث عسكرية ‪ ،‬و ً‬
‫والرسل الذين يبعثهم أهل الدعمة لليهم ‪.‬‬
‫‪ - 5‬وكانما مينعمهنم من سحقمقهم املشروعة كإبالغ الدعمة ‪ ،‬وكأداء فريضة احلج ‪ ،‬فقد‬
‫منعمهم منه سنني طميلة مث أذنما فيه سنة (‪1197‬هـ) ‪ ،‬مث الشريف غالب منعهم من‬
‫احلج مرة أخرى منذ سنة (‪1203‬هـ) وما بعدها مث غزا معتدايً ‪ ،‬فقد بدأ الشريف‬
‫غالب وغريه من سحكام احلجاز احلرب على الدعمة وأتباعها قبل أ يبدؤوهم ‪.‬‬
‫وأعلن احلرب املسلحة ضدهم ‪ ،‬وقد اعرتف خصمم الدعمة بذلك وذكره مؤرخمهم‬
‫معتزين به (‪. )1‬‬
‫قطعا أ ما يقال عن اإلمام وعلماء‬
‫وعلى هذا فإنه عند التحقيق العلمي املتجرد يثبت ً‬
‫الدعمة وسحكامها (آل سعمد) وأتباعها سحمل التكفري واستحالل قتال املسلمني ودمائهم كلها‬
‫مما ال يصح أو مما قد يكم لـه وجه شرعي معترب قام عليه الدليل الشرعي ‪ ،‬ذلك أ تكفري‬
‫شرعا ليس من التكفري والسب املذممم‬
‫شرعا وسب من يستحق السب ً‬
‫من يستحق التكفري ً‬
‫شرعا يف الدين اإلسالمي بشروطه وضمابطه اليت يعرفها‬
‫وال القسمة ‪ ،‬بل مما هم مطلمب ً‬
‫الراسخم يف العلم ‪.‬‬
‫خصممهم ‪.‬‬
‫القتال‬
‫لذ فقد ثبت أهنم مل يبدءوا القتال ومل يقاتلما ابتداء لمنا بدأ َ‬
‫ُ‬
‫مث لنه من الطبيعي أ اختيار منهج القمة واحلزم والقتال عند الضرورة هم احلل األمثل يف‬
‫كثري من األسحمال ومنها احلال اليت وصلت لليها الدعمة مع خصممها ‪.‬‬
‫ونظرا لقمة الباطل واهلمى ومتكنه من قلمب كثري من الناس وسحياهتم مل تقبل نفمسهم احلق‬
‫ً‬
‫ومل تذعن ألهله ‪.‬‬
‫تشنيعا على الدعمة‬
‫كما أ الناظر حلال كثريين من الذين أقامما الدنيا ومل يُقعدوها‬
‫ً‬
‫وأتباعها يف شبهة التكفري جيد العجب من حتيُّزهم ضد السنة وأهلها يف هذه املسألة (وغريها)‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬خالصة الكالم لدسحال (‪. ) 229 - 228‬‬
‫‪259‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولغفاهلم ألهل البدع اخلُلَّص الذين يك ِرفرو خيار األمة ؛ فيك ِرفرو صحابة رسمل هللا ‪‬‬
‫وأزواجه أمهات املؤمنني ‪ ،‬ويك ِرفرو السلف الصاحل ‪.‬‬
‫بل ل أكثر مزاعم التكفري والتشدد اليت ألصقت ابلدعمة ولمامها سحدثت من أولئك‬
‫الذين يك ِفرو خيار األمة ويستنقصمهنم ‪ ،‬ومن أشياعهم الذين يشاركمهنم يف بدع املقابرية‬
‫والقباب واملشاهد واملزارات البدعية ‪ ،‬والطرق الصمفية واملمالد واألذكار احملدثة ‪ ،‬ومن املعلمم‬
‫لدى كل ابسحث وحمقق ‪ :‬أ أصل هذه البدع ومنشأها كا من مك ِرفرة الصحابة والسلف‬
‫الصاحل ‪ ،‬فأين العدل واإلنصاف والتحقيق الذي يدَّعمنه ؟ ‪ ،‬وأين الغرية على احلق والدين‬
‫وعلى األولياء والصاحلني اليت يزعممهنا ؟ وهم يهينم الصاحلني ببدعهم ‪ .‬وأين النُّصح‬
‫للمسلمني الذي يتظاهرو به ؟ ! وهم يروجم البدع وينصروهنا ‪.‬‬
‫مسألة التشدد وحقيقتها ‪:‬‬
‫مذممما سحسب‬
‫تشددا‬
‫فالتشدد الذي يدعي بعضهم أنه من مسات الدعمة وأهلها ليس ً‬
‫ً‬
‫أسحياان فهم نمع من احلزم والصالبة يف احلق وهم ما‬
‫املعايري الشرعية والعلمية ‪ .‬بل هم ل وقع ً‬
‫تقتضيه البيئة والظروف ‪ ،‬واحلاجة واملصلحة يف عهدهم ‪ ،‬فهم املناسب للبيئة البدوية والقروية‬
‫اليت يعيشها اجملتمع النجدي ‪ ،‬وما عليه العرب يف سجيتهم اليت تتسم ابلصراسحة والصرامة‬
‫واإلابء ‪ ،‬فاحلزم هنا هم احلل املناسب واألمثل أمام مترد األعراب واجلهال والسفهاء ‪ ،‬وجتاه‬
‫قمة الشر ‪ ،‬واخلصمم ‪ ،‬وأمام قمة الباطل وأهله ومتكنهم ‪ ،‬واإلسالم كما أنه دين احلق والرمحة‬
‫واليسر فهم كذلك ال يلغي مبدأ احلزم والصرامة يف تثبيت احلق ورد الباطل ‪ ،‬فالمضع املرتدي‬
‫أسحياان ال سيما يف جزيرة العرب اليت هي درع‬
‫من كل اجلمانب اقتضى هذا املنهج احلازم‬
‫ً‬
‫اإلسالم وملا تتميز به من خصائص دينية وبيئية وقبلية ‪.‬‬
‫وكذلك دعمى للزام الناس مبذهبهم دعمى زائفة ‪ ،‬فلم يعرف عن اإلمام وأتباعه وال عن‬
‫أسحد من سحكام هذه الدعمة املباركة أنه قال للناس كمنما سحنابلة أو شافعية أو غري ذلك ؛‬
‫‪260‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫لكنهم عملما ما هم مشروع من حتكيم شرع هللا ولظهار شعائر الدين ‪ ،‬ولقامة العدل واألمر‬
‫ابملعروف والنهي عن املنكر واحلدود ‪.‬‬
‫واجلدير ابلذكر أ كثريين من أهل األهماء والبدع واجلهلة أبسحكام الشرع يصفم أسحكام‬
‫الشرع من التكفري والتفسيق وتطبيق احلدود واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪ ،‬ولقامة‬
‫تشددا وقسمة وعنفاً ‪ ،‬واألمر ليس كذلك ‪.‬‬
‫شعائر الدين وفرائضه ‪ً -‬‬
‫وأما ما يمجد من جتاوزات واجتهادات خاطئة يف التعجل يف احلكم على الناس ابلكفر‬
‫كثريا مما قيل عن الدعمة وأتباعها ومما اهتممه به من التكفري‬
‫فليست من املنهج كما أسلفت مث ً‬
‫لمنا هم من اللمازم ‪ ،‬ليس قمهلم الصريح ‪ - ،‬والزم املذهب ليس بالزم ‪ -‬كما هم مقرر يف‬
‫كثريا من الناقدين واخلصمم يعدو األصمل املشروعة اليت‬
‫القاعدة األصملية كما ال ننسى أ ً‬
‫عملها اإلمام وأتباعه كاحلزم والقمة عند مقتضاها وكإقامة احلدود وللزام الناس ابلفرائض ونشر‬
‫العلم الشرعي الضروري للز ًاما غري مشروع ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر (احلسبة) ‪:‬‬
‫من التشدد والتكفري ‪ ،‬وهي يف احلقيقة متطلبات الدين ومسلماته اليت ال ميكن أ حييد عنها‬
‫املسلم التقي املتمسك بدينه ‪ ،‬فإ األعمال اليت نفر منها أهل األهماء ‪ ،‬واجلاهلم واملعرضم‬
‫عن الدين واليت نفذها لمام الدعمة مبمجب الشرع " مثل رجم الزانية وهدم القباب واألبنية‬
‫على القبمر» وحنم ذلك من األعمال املشروعة أاثرت يف نفمس أهل الفسق والفجمر وأهل‬
‫البدع الرعب ‪ ،‬واخلمف على شهماهتم ومصاحلهم ‪ ،‬فأجلبما على الدعمة ولمامها وسحكامها‬
‫خبيلهم ورجلهم وزعمما أ هذه األعمال الشرعية من التشدد والعنف ‪.‬‬
‫وليس األمر كذلك بل هم مما أوجبه الشرع من األمر ابملعروف والنهي عن املنكر ولقامة‬
‫سحدود هللا ملصاحل العباد ‪.‬‬
‫شرعا أ قتال املخالفني أسلمب من أساليب اجلهاد يلجأ لليه‬
‫كما أنه من املقرر ً‬
‫بشروطه عند استنفاذ المسائل األخرى ‪.‬‬
‫‪261‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫قبل أنه قد حيدث من بعض األعراب وصغار طالب العلم واجلهلة من األتباع‬
‫وقد ذكران ُ‬
‫تكفري أو تشدُّد أو قتال غري مشروع لكنه غري حمسمب على املنهج ‪ ،‬وكا لمام الدعمة‬
‫وعلماؤها وسحكامها يتربءو من هذه التصرفات ويؤدبم من يفعلها ‪.‬‬
‫ وجند أنه يف سحني أ الشيخ وأتباعه ال يكفرو لال بدليل ‪-‬وهم املذهب احلق مذهب‬‫السلف‪ -‬جند خصممهم أهل األهماء والبدع يكفروهنم بال بينات! وال يتمرعم عن لطالق‬
‫الكفر واخلروج والعبارات الشنيعة على لمام الدعمة وأتباعها كما فعل صاسحب (خالصة‬
‫الكالم) سحني أطلق عليهم وصف (الكفار واخلمارج) (‪. )1‬‬
‫كما يف وصفهم أبهنم ‪ :‬ضحكة ومسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسمرة» و«تطاير‬
‫شررهم» وأهنم «يفسدو عقائد علماء احلرمني ويدخلم عليهم الكذب واملني» ووصفهم بـ‬
‫«املالسحدة األنذال» وأهنم «ال يدينم لال بدين الزاندقة» ووصف اإلمام حممد بن عبد‬
‫أوالدا أخبث منه» وأ مشاخيه «يتفرسم فيه اإلحلاد‬
‫المهاب بـ «اخلبيث» و «خلف ً‬
‫والضالل» وأ «والده كا يتفرس فيه اإلحلاد» وأنه «يضمر يف نفسه دعمى النبمة» وأبنه‬
‫«املغرور» واهتام اإلمام وأتباعه أبهنم «خمارج» وأنه «من َع رقب ذي اخلميصرة» وقالما عنه‬
‫«هذا اخلارجي» ‪.‬‬
‫وأ عقيدهتم «مشتملة على كثري من املكفرات» ومساها أسحدهم «العقيدة الزائفة» و‬
‫«لفساد عقائدهم» ‪ ،‬وأ «فتنتهم من أعظم الفنت» (‪. )2‬‬
‫وحنم ذلك مما كا يُ َشنرِع به اخلصمم على الدعمة ولمامها وأهلها مما هم منه أبرايء يف‬
‫سحني أ أكثر هؤالء اخلصمم كانما حيمم الشركيات والبدع ويدافعم عنها ويقاتلم على‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر هذه العبارات وأمثاهلا يف خالصة الكالم ص(‪. ) 237 - 227‬‬
‫(‪ )2‬انظر هذه العبارات وأمثاهلا يف خالصة الكالم ص (‪. )237 - 227‬‬
‫‪262‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫واخلالصة ‪:‬‬
‫تعرضت الدعمة وأهلها ودولتها ‪ -‬الدولة السعمدية يف مجيع مراسحلها ‪ -‬ملظامل‬
‫أنه قد‬
‫ْ‬
‫كربى من خصممها استمجبت ضرورة الدفاع ومحاية احلدود واحلقمق واألممال واألنفس‬
‫واألعراض ‪.‬‬
‫أما دعاوى لكراه الناس على شعائر الدين فهي راجعة ل ى أ بعض الناس ال يريدو‬
‫األمر والنهي مطلقاً ؛ أل قلمهبم املريضة متيل للشهمات والبدع ‪.‬‬
‫بطالن دعوى أن الدعوة الوهابية مصدر العنف ‪:‬‬
‫(‪)1‬‬
‫ودعمى أ هذه الدعمة السلفية ويسممهنا (المهابية) مصدر العنف والتكفري والتشدد وأ‬
‫احلركات املتشددة امتداد هلا كل ذلك من البهتا ‪ ،‬فهي تقمم على املنهج السلفي املعتدل‬
‫وتنبذ العنف وحتاربه ‪ ،‬وها هم منهجها الشرعي العلمي والرمسي ل ى اآل ‪ ،‬ومنهج علمائها‬
‫أسحياان ببعض األعراب واملتعجلني والغمغاء‬
‫املعتربين معلن واضح ‪ ،‬لكن الدعمة ابتُليت‬
‫ً‬
‫واملتحمسني من املنتسبني لطالب العلم الذين قد يسيئم ؛ أل الدعمة فطرية سهلة واضحة‬
‫فتؤثر عاطفيًا على بعض املبتدئني وحنمهم ولذا مل تضبط ابلعقل والفقه والعلم الشرعي قد‬
‫تفهم خطأ كسائر املذاهب واملبادئ ‪.‬‬
‫وافتيات بعض منسميب الدعمة عليها وأخطاؤهم يف فهمها وتطبيقها قد يتذرع به اخلصمم‬
‫سحينما ال يرجعم ل ى املنهج العلمي الذي يقمم على التثبت واإلنصاف ‪.‬‬
‫فاملنهج الذي تقمم عليه الدعمة ودولتها يقمم على المسطية والعدل واالعتدال ‪ ،‬وال‬
‫يرضى الظلم والعدوا والتشدد يف الدين ‪.‬‬
‫وقفة مع شبهة ‪:‬‬
‫ل من أكثر ما يتذرع به اخلصمم يف أ اإلمام وأتباعه يطلقم على خصممهم عبارات‬
‫(املشركني والكفار) وحنمها من العبارات القاسية يف نظر البعض ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سبق احلديث عن هذا املمضمع يف الفصل األول ‪.‬‬
‫‪263‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وهذه الشبهة هلا جماب رِبني أُوجزه مبا يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أ لطالق عبارة املشركني والكفار على اخلصمم لمنا كانما يقملمهنا يف وصف‬
‫رؤوس اخلصمم واملعاندين وجيمشهم املقاتلة ؛ ألهنم كانما حيملم راية رفض دعمة التمسحيد‬
‫والدفاع عن الشركيات والبدع بعد لقامة احلجة عليهم ‪.‬‬
‫أصال ؛ فاحلكم على الراية اليت‬
‫ومن قاتل معهم من العمام والغمغاء ال اعتبار لـه يف احلكم ً‬
‫تقاتل يف سبيل البدع والشركيات وتصد عن دين هللا ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أ الذين استعملما هذه العبارات من املؤرخني كابن غنام وابن بشر وبعض‬
‫الشعراء ‪ ،‬واملناصرين للدعمة ‪ ،‬كانت تغلب عليهم روح احلماس والعاطفة واألسلمب‬
‫يعرب عن‬
‫اإلعالمي أكثر من التأصيل الشرعي ‪ .‬فليس كل ما أطلقمه من األسحكام واألوصاف ِ‬
‫املنهج أو يعتد به ولذلك جند اإلمام نفسه والعلماء ال يطلقم هذه األسحكام (الشرك‬
‫اندرا وعلى زعماء البدع الشركية والكفرية ‪ ،‬واملدافعني عن‬
‫والكفر) على اخلصمم لال ً‬
‫الشركيات الذي قامت عليهم احلجة ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أ لمام الدعمة وعلماءها سحني يتكلمم عن عممم املسلمني من املخالفني من‬
‫عمام أهل البدع ‪ ،‬يربءو ل ى هللا من تكفريهم ‪ ،‬ومن وصفهم ابملشركني ‪ ،‬ومن استحالل‬
‫دمائهم ‪ ،‬وقد سقت يف هذا البحث الكثري مما يثبت هذا املبدأ ‪.‬‬
‫أما من كا من املعاندين واملقاتلني ومن كا يف صفمفهم فحكمه سحكمهم من سحيث‬
‫التعامل يف الظاهر ‪ ،‬وهللا أعلم ابلسرائر ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أ أغلب هذه األوصاف واألسحكام كانت عامة ال تنصرف لألعيا ‪.‬‬
‫‪ - 5‬مث ال ننسى أ ما رمى به خصمم الدعمة لمامها وأتباعها من األوصاف واملطاعن‬
‫أكثر وأشد وأبعد عن احلق والشرع والدليل ؛ من وصفهم أبهنم كفار ومالسحدة وزاندقة‬
‫وخمارج وأنذال (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬سبق ذكر شيء من ذلك قريبًا ‪.‬‬
‫‪264‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫التفاات ل ى املمازنة والعدل ‪ .‬وهللا‬
‫ومل أر من القادسحني أو العاتبني والشانئني على الدعمة ً‬
‫سحسبنا ونعم المكيل ‪.‬‬
‫موقف اإلمام وأتباعه من دعوى التكفري وقتال املسلمني ‪:‬‬
‫ذكرت أ من أعظم املفرتايت والشبهات اليت أثريت سحمل اإلمام ودعمته وأتباعه ودولة‬
‫ُ‬
‫التمسحيد (الدولة السعمدية) وأخطرها ما يتعلق ابلتكفري والقتال (وهي يف األمهية واخلطمرة تلي‬
‫قضية التمسحيد ) ‪.‬‬
‫واحلق أ اإلمام وعلماء الدعمة وأتباعهم أولما هذه املزاعم ما تستحقها من األمهية‬
‫مستقلة أو من خالل سحديثهم عن التمسحيد وما ينافيه وهم الشرك ‪ ،‬وما ينقصه من البدع‬
‫واحملداثت ؛ أل ذلك مظنة التكفري ‪.‬‬
‫وقد بسطت هذه األممر يف بماعث قيام الدعمة ومماضع أخرى كثرية من هذا البحث ‪.‬‬
‫وال شك أ هذا املنهج ‪ -‬وهم منهج األنبياء والسلف الصاحل ‪ -‬صادم بقمة الماقع‬
‫الذي يعيشه كثريو ال سيما أصحاب بدع القبمر والقباب واملشاهد واملزارات ‪ ،‬والطرق‬
‫الصمفية والسماعات البدعية وغريهم من أصناف املبتدعة ‪ ،‬ومن يف سحكمهم من أصحاب‬
‫املصاحل والفئات اليت تعيش على هذا الماقع األليم وهي فئات كثرية ومصاحل كبرية ‪ :‬سياسية‬
‫واقتصادية واجتماعية وغريها ‪.‬‬
‫وكا الدفاع واملقاومة ابحلق من محاة الدعمة وأتباعها من القمة والضخامة بقدر هذا‬
‫اهلجمم العنيف والظامل ‪.‬‬
‫وال شك أ الكالم يف تصحيح العقائد وحتقيق املصاحل العظمى ‪ -‬ول كا ابحلق‬
‫والدليل ‪ -‬يثري ردود أفعال سريعة وقمية وطائشة ‪.‬‬
‫وهذا قد استمجب من كل من الطرفني احلكم على اآلخر ‪ ،‬فكا القتال من خصمم‬
‫الدعمة وكا الدفاع من محلتها وأتباعها ‪ ،‬والقتال ال يدفع لال ابلقتال ‪ ،‬والبادئ هم الظامل ‪.‬‬
‫‪265‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف قضية التكفري والقتال اشتباه ولبس كبري ‪ ،‬ولذلك استغلها اخلصمم ضد الدعمة وال‬
‫يزالم ‪.‬‬
‫وهذا اللبس واالشتباه جعل بعض املؤيدين للدعمة البعيدين عن ساسحتها قد يتحفظم أو‬
‫أيخذو على الدعمة وأهلها أهنم متشددو ‪.‬‬
‫كما فعل حممد صديق خا سحني اهتمهم إبراقة الدماء ‪ .‬والعجيب أنه ذكر أ مصدره‬
‫يف هذه املعلممة كتب العلماء املسيحيني‬
‫(‪)1‬‬
‫! كما أتثر هبذه الشبهات كل من الشمكاين ‪،‬‬
‫وحممد بن انصر احلازمي ‪ -‬وذلك على سبيل االستدراك ‪ -‬يف معرض ثناء كل منهما على‬
‫الدعمة ولمامها (‪. )2‬‬
‫واملتتبع ملماقف الناس جتاه الدعمة ولمامها جيد أ هذه املسألة ظاهرة ومتميزة ؛ أعين ‪:‬‬
‫أ كثريين من الذين يمافقم اإلمام وأتباعه على أمهية بيا التمسحيد والدعمة لليه ‪ ،‬وكشف‬
‫الشرك ومظاهره والتحذير من البدع ‪ ،‬وسد الذرائع املفضية ل ى هذه الشركيات والبدع ‪.‬‬
‫كثريو من الذين وافقمه على هذه األصمل العظيمة خالفمه يف قضييت ‪ :‬التكفري والقتال‬
‫(‪ . )3‬فمن الذي مع احلق والدليل ؟ ملا اسحتدم اخلالف بني الدعمة وخصممها يف هذه القضية‬
‫اخلطرية ‪ ،‬كا الدليل والربها واحلجة الشرعية الماضحة وكالم السلف الصاحل من الصحابة‬
‫والتابعني واتبعيهم واألئمة األربعة مع أئمة الدعمة ‪ ،‬ومل يكن عند خصممهم أهل البدع‬
‫واألهماء لال التأويالت واهلمى والظنم والقيل والقال واتباع ما تشابه من األدلة ‪ ،‬واألسحاديث‬
‫الضعيفة واملمضمعة واإلسرائيليات واحلكاايت واملنامات ‪ .‬كما قال هللا عنهم ‪{ :‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪                      ‬‬
‫‪              ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪( )4( } ‬سمرة آل عمرا ‪ ،‬آية ‪. ) :‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. ) 160 - 158‬‬
‫(‪ )2‬انظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. )160 -158‬‬
‫(‪ )3‬انظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. ) 160 - 158‬‬
‫(‪ )4‬سمرة آل عمرا آية ‪. 7 :‬‬
‫‪266‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وُكتب الفريقني ورسائلهم ومناظرهتم وردودهم منشمرة ومشهمرة وعلى من يطلب احلق‬
‫النظر يف سحجج هؤالء وسحجج هؤالء وليحكم ابلعدل ‪.‬‬
‫فما يقال عن اإلمام وعلماء الدعمة وأتباعها سحمل التكفري واستحالل قتال املسلمني‬
‫ودمائهم وحنم ذلك من االهتامات ‪ ،‬كلها مما ال يصح ‪ ،‬أو مما لـه وجه شرعي معترب قام عليه‬
‫الدليل الشرعي ‪.‬‬
‫شرعا فليس من التكفري‬
‫أما تكفري من يستحق التكفري وسب من يستحق السب ً‬
‫والقسمة ‪ ،‬بل هم مشروع عند مقتضاه ‪ ،‬وكثريو من أهل األهماء والبدع واجلهلة أبسحكام‬
‫الشرع يصفم أسحكام الشرع من التكفري والتفسيق واحلدود واألمر ابملعروف والنهي عن‬
‫تشددا وقسمة ‪ ،‬وهذا جهل أبسحكام الشرع أو تلبيس‬
‫املنكر ولقامة شعائر الدين وفرائضه ‪ً :‬‬
‫وتضليل ‪.‬‬
‫وكذلك ميكن القمل أبهنم ك ِفروا ابلدليل ؛ لكنهم مل يكفروا عممم املسلمني ‪ ،‬وال أكثرهم‬
‫كما يزعم اخلصمم لكنهم كفروا من قام الدليل على كفرهم ‪ .‬ووصفما األقمال واألفعال‬
‫والعقائد الكفرية ‪ ،‬أما تكفري األعيا فهم اندر جدًّا فلم خيرجما فيه عن هنج النصمص وهنج‬
‫السلف الصاحل من التمرع عن تكفري األعيا ‪ ،‬والكف عن ذلك وعدم لطالق التكفري لال‬
‫اندرا كما‬
‫بعد استيفاء الشروط وانتفاء املمانع ‪ ،‬ولذلك كا تكفري األعيا عندهم قليالً ‪ ،‬بل ً‬
‫أسلفت ‪.‬‬
‫‪267‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫التزام اإلمام حممد بن عبد الوهاب وأتباعه لقواعد التكفري املعتربة ‪:‬‬
‫ومما ينفي شبهة التكفري عن اإلمام حممد بن عبد المهاب أنه َّبني القماعد والشروط‬
‫واملمانع يف التكفري مبا يؤكد أنه على أصمل أهل السنة واجلماعة ومنهاج السلف الصاحل ‪،‬‬
‫ومن ذلك ‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬أنه كثري النصح للمسلمني سحريص على هدايتهم ‪ ،‬والدعاء هلم ‪ ،‬والتماس املعاذير‬
‫هلم (‪. )1‬‬
‫اثنياً ‪ :‬ال يكفر ابلذنوب ‪:‬‬
‫استفاض أتكيده على الرباءة من التكفري ابلذنمب ‪ -‬كما تفعل اخلمارج ‪ -‬كقملـه ‪ « :‬وال‬
‫أسحدا من املسلمني بذنب وال أخرجه من دائرة اإلسالم » (‪. )2‬‬
‫أكفر ً‬
‫وقملـه يف رده على بعض الذين يتهممنه وأتباعه بتكفري املسلمني ‪ « :‬وقملكم لان نكفر‬
‫املسلمني ‪ ، . . .‬فإان مل نكفر املسلمني ‪ ،‬بل ما كفران لال املشركني » (‪. )3‬‬
‫وقال يف رسالته ل ى عامل العراق ابن السميدي يف سياق ذكر ما أشيع عن الشيخ من‬
‫البهتا ‪ « :‬ومنها ما ذكرمت ‪ :‬أين أكفر مجيع الناس لال من اتبعين ‪ ،‬وأزعم أ أنكحتهم غري‬
‫صحيحة ‪ ،‬واي عجبًا كيف يدخل هذا يف عقل عاقل ‪. )4( » . . .‬‬
‫اثلثاً ‪ :‬ال يكفر ابلعموم ‪:‬‬
‫فقد ثبت نفيه املتكرر وما يتهم به وأتباعه من أهنم يكفرو املسلمني ابلعممم وأهنم‬
‫يكفرو كل من خالفهم ‪ ،‬وكل من مل يدخل يف مذهبهم! وحنم ذلك من املزاعم ‪.‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما القمل ‪ :‬أان نكفر ابلعممم فذلك من هبتا األعداء الذين يصدو به عن‬
‫هذا الدين ‪ ،‬ونقمل سبحانك هذا هبتا عظيم » (‪. )1‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬مناذج من أقماله يف استهالل رسائله السابقة والالسحقة ويف أثنائها ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )3‬مؤلفات الشيخ ‪ ،‬القسم اخلامس (‪. ) 189‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. )80/1‬‬
‫‪268‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫رابعاً ‪ :‬معاملة الناس على ظواهرهم ‪:‬‬
‫وكا يعامل الناس على ظماهرهم ويكل سرائرهم ل ى هللا ‪ ،‬قال يف أهل البدع ‪« :‬وأسحكم‬
‫عليهم ابلظاهر وأكل سرائرهم ل ى هللا تعا ى» (‪. )2‬‬
‫خامساً ‪ :‬ال حيكم على أسحد ابلكفر مبجرد املماالة ‪.‬‬
‫سادساً ‪ :‬ال حيكم على أسحد مبجرد الظن ‪.‬‬
‫سابعاً ‪ :‬يعذر اجلاهل جبهله ‪.‬‬
‫اثمناً ‪ :‬ال يكم التكفري عنده لال بعد لقامة احلجة والربها ‪.‬‬
‫مقررا هذه القماعد ‪ « :‬وأما ما ذكر األعداء عين أين أكفر ابلظن وابملماالة ‪ ،‬أو‬
‫قال ً‬
‫أكفر اجلاهل الذي مل تقم عليه احلجة فهذا هبتا عظيم يريدو به تنفري الناس عن دين هللا‬
‫ورسمله ‪. )3( » ‬‬
‫اتسعاً ‪ :‬مل يكن اإلمام وعلماء الدعمة ‪ -‬التز ًاما ملنهج السلف الصاحل ‪ -‬يطلقم أسحكام‬
‫التكفري لال ببينات وبعد التثبت ومعرفة احلال ‪.‬‬
‫أسحياان يطلقم على بعض خصممهم الكفر‬
‫وعلى سبيل املثال كا الشيخ اإلمام وأتباعه ً‬
‫أو الشرك ؛ ألنه تثبت لديهم أ هؤالء اخلصمم واقعم يف ذلك فعالً ‪ ،‬وقد قامت عليهم‬
‫احلجة وابنت هلم الدالئل من خالل ما أقامه الشيخ اإلمام وتالميذه وأشهروه يف ذلك ‪.‬‬
‫وكانت البمادي واألعراب يف جند وما سحمهلا ‪ -‬وهم كثريو آنذاك ‪ -‬ال يكادو يفقهم‬
‫يف دين هللا شيئاً ‪ ،‬وال يقيم أكثرهم شعائر اإلسالم ‪ ،‬وكثريو منهم ال يؤمنم ابلبعث وال‬
‫يعرفم ذلك ‪ ،‬وقد بني الشيخ اإلمام هذه املسألة غاية البيا (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 100/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 33/1‬‬
‫(‪ )3‬مؤلفات الشيخ القسم اخلامس (‪. )25‬‬
‫(‪ )4‬انظر ‪ :‬ابن غنام (‪. ) 144 ، 127/1‬‬
‫‪269‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫كما كانت مظاهر الشرك والبدع ظاهرة عند البادية واحلاضرة من خالل ما ميارسه‬
‫الكثريو سحمل األضرسحة والقباب واملشاهد ‪ ،‬واألشجار واألسحجار ‪ ،‬واألشخاص واآلاثر‬
‫وحنم ذلك ‪.‬‬
‫وكانت النزعة الصمفية الغالية هلا وجمد بينهم (ول كا فيما يظهر ليس ابلكثري) ‪،‬‬
‫كمذهب ابن عريب وابن الفارض (‪. )1‬‬
‫ومل تكن بقية جزيرة العرب ‪ ،‬يف احلجاز واليمن أبسعد سحظًّا من جند وبماديها بل كا‬
‫كثريو منهم ميارسم البدع والشركيات عن عمد ولصرار ‪.‬‬
‫ومع ذلك كله كا اإلمام وأتباعه ال يكفرو األعيا وال يكفرو العممم لال بعد التثبت‬
‫والبيا ‪.‬‬
‫وقد كفاان الشيخ اإلمام وعلماء الدعمة مهمة الدفاع عن احلق ‪ ،‬ورد املفرتايت من‬
‫اخلصمم ‪ ،‬وكشف هبتاهنم ‪.‬‬
‫فقال اإلمام يف لسحدى رسائله بعدما ذكر أ عقيدته هي عقيدة أهل السنة واجلماعة ‪،‬‬
‫أسحدا من املسلمني بذنب ‪ ،‬وال أخرجه عن دائرة‬
‫وأنه ال يكفر املسلمني ‪« :‬وال أكفر ً‬
‫اإلسالم» (‪. )2‬‬
‫مث قال يف الرسالة نفسها مبينًا أ بعض ما قيل عنه صحيح وهم احلق ابلدليل ‪« :‬وأما‬
‫املسائل األخرى ‪ ،‬وهي ‪ :‬أين أقمل ال يتم لسالم اإلنسا سحىت يعرف معىن ال لله لال هللا ‪،‬‬
‫وأين أ َُعِرف من أيتيين مبعناها ‪ ،‬وأين أُ َك ِرفر الناذر لذا أراد بنذره التقرب لغري هللا ‪ ،‬وأخذ النذر‬
‫ألجل ذلك ‪ ،‬وأ الذبح لغري هللا كفر ‪ ،‬والذبيحة سحرام ؛ فهذه املسائل سحق ‪ ،‬وأان قائل هبا ؛‬
‫ويل عليها دالئل من كالم هللا وكالم رسمله ‪ ،‬ومن أقمال العلماء املتبعني ‪ ،‬كاألئمة األربعة ؛‬
‫سهل هللا تعا ى ‪ :‬بسطت اجلماب عليها يف رسالة مستقلة ‪ ،‬ل شاء هللا تعا ى» (‪. )3‬‬
‫ولذا َّ‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬ابن غنام (‪. ) 147 ، 120/1‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 32/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 35 ، 34/1‬‬
‫‪270‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث قال طالبًا من الذين ترد لليهم تلك الشبهات واألقاويل واملفرتايت عنه وعن‬
‫دعمته ‪ « :‬مث اعلمما وتدبروا قملـه تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪( » )1( }     2      ‬سمرة احلجرات ‪ ،‬آية ‪. )2( ) :‬‬
‫‪  ‬‬
‫وأرسل أحد علماء اليمن (‪ )3‬الرسالة التالية ‪ ،‬يسأله فيها عن سحقيقة من يُشاع عنه من‬
‫املفرتايت جاء فيها ‪ " :‬أما بعد ‪ :‬بلغين على ألسن الناس عنك ‪ ،‬ممن أصدق علمه وما ال‬
‫أصدق ‪ ،‬والناس اقتسمما فيكم بني قادح ومادح فالذي سرين عنك ‪ :‬اإلقامة على الشريعة يف‬
‫آخر هذا الزما ‪ ،‬ويف غربة اإلسالم ‪ ،‬أنك تدعم به وتقمم أركانه ‪ ،‬فمهللا الذي ال لله غريه‬
‫مع ما حنن فيه عند قممنا ‪ ،‬ما نقدر على ما تقدر عليه ‪ ،‬من بيا احلق ‪ ،‬واإلعال‬
‫ابلدعمة ‪.‬‬
‫وأما قمل من ال أصدق ‪ :‬أنك تكفر ابلعممم ‪ ،‬وال تبغي الصاحلني ‪ ،‬وال تعمل بكتب‬
‫ر‬
‫أخربرين ‪ ،‬واصدقين مبا أنت عليه ‪ ،‬وما تدعم الناس لليه ‪ ،‬ليستقر عندان‬
‫املتأخرين ‪ ،‬فأنت ‪ْ :‬‬
‫خربك وحمبتك ؟ " (‪. )4‬‬
‫فكا جمابه ‪ :‬أما بعد ‪ :‬فما تسأل عنه ‪ ،‬فنحمد هللا الذي ال لله غريه ‪ ،‬وال رب لنا‬
‫سماه ‪ ،‬فلنا أسمة ‪ ،‬وهم ‪ :‬الرسل ‪ ،‬عليهم الصالة والسالم أمجعني ‪ ،‬وأما ما جرى هلم مع‬
‫قممهم ‪ ،‬وما جرى لقممهم معهم ‪ ،‬فهم قدوة وأسمة ملن اتبعهم ‪.‬‬
‫فما تسأل عنه ‪ ،‬من االستقامة على اإلسالم ؟ فالفضل هلل ‪ ،‬وقال رس ـمل هللا ‪ { : ‬بدأ‬
‫اإلسالم غريباً ‪ ،‬وسيعمد غريبًا كما بدأ } (‪. )1( )5‬‬
‫(‪ )1‬سمرة احلجرات آية ‪. 6 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 35 ، 34/1‬‬
‫(‪ )3‬هم ‪ :‬لمساعيل اجلراعي ‪.‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 99/1‬‬
‫(‪ )5‬صحيح مسلم كتاب اإلميا (‪ ، )145‬سنن الرتمذي كتاب اإلميا (‪ ، )2629‬سنن ابن ماجه كتاب الفنت‬
‫(‪ ، )3986‬مسند أمحد (‪ ، )398/1‬سنن الدارمي كتاب الرقاق (‪. )2755‬‬
‫‪271‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وأما القمل ‪ :‬أان نُ َك ِرفر ابلعممم ؟ فذلك من هبتا األعداء ‪ ،‬الذين يصدو به عن هذا‬
‫‪( )2( }           7‬سمرة النمر ‪ ،‬آية ‪. )16 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫الدين ؛ ونقمل ‪ { :‬‬
‫وأما الصاحلم ؟ فهم على صالسحهم ‪ ‬ولكن نقمل ‪ :‬ليس هلم شيء من الدعمة ‪،‬‬
‫قال هللا ‪{ :‬‬
‫‪                                             ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫(سمرة اجلن ‪،‬‬
‫آية ‪. )18 :‬‬
‫وأما املتأخرو رمحهم هللا ‪ ،‬فكتبهم عندان ‪ ،‬فنعمل مبا وافق النص منها ‪ ،‬وما ال يمافق‬
‫النص ‪ ،‬ال نعمل به (‪. )4‬‬
‫وسئل اإلمام ‪ :‬حممد بن عبد الوهاب ‪ ،‬عما يقاتل عليه وعما يكفر الرجل به ؟‬
‫فأجاب ‪ « :‬وأركا اإلسالم اخلمسة ‪ ،‬أوهلا الشهادات ‪ ،‬مث األركا األربعة ؛ فاألربعة ‪ :‬لذا‬
‫أقر هبا ‪ ،‬وتركها هتاوانً ‪ ،‬فنحن ول قاتلناه على فعلها ‪ ،‬فال نكفره برتكها ؛ والعلماء ‪:‬‬
‫اختلفما يف كفر التارك هلا كسالً من غري جحمد ؛ وال نكفر لالِ ما أمجع عليه العلماء كلهم ‪،‬‬
‫وهم ‪ :‬الشهادات ‪.‬‬
‫وأيضاً ‪ :‬نكفره بعد التعريف لذا عرف وأنكر» (‪. )5‬‬
‫مث ذكر أنماع الذي يكفرو مبقتضى الدليل من نصمص الشرع ل ى أ قال ‪« :‬وأما‬
‫الكذب والبهتا ‪ ،‬فمثل قمهلم ‪ :‬لان نكفر ابلعممم ‪ ،‬ونمجب اهلجرة للينا على من قدر على‬
‫لظهار دينه ‪ ،‬ولان نكفر من مل يكفر ‪ ،‬ومن مل يقاتل ‪ ،‬ومثل هذا وأضعاف أضعافه ‪ ،‬فكل‬
‫هذا من الكذب والبهتا ‪ ،‬الذي يصدو به الناس عن دين هللا ورسمله ‪.‬‬
‫(‪ )1‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النمر آية ‪. 16 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة اجلن آية ‪. 18 :‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 100/1‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 102/1‬‬
‫‪272‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولذا كنا ‪ :‬ال نكفر من عبد الصنم ‪ ،‬الذي على (قرب) عبد القادر والصنم الذي على‬
‫قرب أمحد البدوي ‪ ،‬وأمثاهلما ‪ ،‬ألجل جهلهم ‪ ،‬وعدم من ينبههم ‪ ،‬فكيف نكفر من مل‬
‫يشرك ابهلل ؟ ! لذا مل يهاجر للينا ‪ ،‬أو مل يكفر ويقاتل ‪{ :‬‬
‫‪   7‬‬
‫‪( )1( } ‬سمرة النمر ‪ ،‬آية ‪. )2( )16 :‬‬
‫وقال فيما يُنسب إليه من التكفري ‪ ،‬مبينًا أنه ال يُ َك ِرفر لال مبقتضى الدليل ‪ " :‬وأما‬
‫التكفري ‪ :‬فأان أك ِرفر من عرف دليل الرسمل ‪ ‬مث بعدما عرف ‪ ،‬سبَّه وهنى الناس عنه ‪،‬‬
‫وعادى من فعله فهذا هم الذي أكفره ‪ ،‬وأكثر األمة ‪ -‬وهلل احلمد ‪ -‬ليسما كذلك ‪.‬‬
‫{‬
‫أسحدا لالِ دو النفس ‪ ،‬واحلرمة ؛ فإان نقاتل على سبيل املقابلة‬
‫وأما القتال ‪ :‬فلم نقاتل ً‬
‫‪ ‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫بسب‬
‫(سمرة الشمرى ‪ ،‬آية ‪ )40 :‬وكذلك من جاهر رِ‬
‫دين الرسمل ‪ ،‬بعدما عرفه ‪ ،‬والسالم (‪. )4‬‬
‫وهم هنا نفى الكفر عن أكثر األمة بصريح العبارة ‪ ،‬وهذا يُبطل دعمى اخلصمم أنه يكفر‬
‫املسلمني أو أكثرهم ‪.‬‬
‫وقال اإلمام يف رده ملزاعم بعضهم ‪« :‬وكذلك متميهه على الطغام ‪ :‬أب ابن عبد‬
‫المهاب ‪ ،‬يقمل ‪ :‬الذي ما يدخل حتت طاعيت كافر ‪ ،‬ونقمل ‪ :‬سبحانك هذا هبتا عظيم ‪،‬‬
‫بل نُشهد هللا على ما يعلمه من قلمبنا ‪ ،‬أب من عمل ابلتمسحيد ‪ ،‬وتربأ من الشرك وأهله ‪،‬‬
‫فهم املسلم يف أي زما ‪ ،‬وأي مكا ‪.‬‬
‫ولمنا نكفر من أشرك ابهلل يف لهليته ‪ ،‬بعدما نبني لـه احلجة ‪ ،‬على بطال الشرك ‪،‬‬
‫سحسنه للناس ‪ ،‬أو أقام الشبه الباطلة على لابسحته ‪ ،‬وكذلك من قام‬
‫وكذلك نكفر من َّ‬
‫(‪ )1‬سمرة النمر آية ‪. 16 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 104 - 102/1‬‬
‫(‪ )3‬سمرة الشمرى آية ‪. 40 :‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 83/1‬‬
‫‪273‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫بسيفه ‪ ،‬دو هذه املشاهد ‪ ،‬اليت يُشرك ابهلل عندها ‪ ،‬وقاتل من أنكرها ‪ ،‬وسعى يف لزالتها ‪،‬‬
‫وهللا املستعا ‪ ،‬والسالم » (‪. )1‬‬
‫ويف رده على فرية اخلصوم يف زعمهم أب الشيخ وأتباعه يك ِرفرو ابلذنمب كما يفعل‬
‫اخلمارج قال ‪ « :‬واملسألة األخرى ‪ :‬يذكر لنا من أعداء اإلسالم ‪ ،‬من يذكر أان نكفر‬
‫ابلذنمب ‪ ،‬مثل التنت ‪ ،‬وشرب اخلمر ‪ ،‬والزان أو غري ذلك من كبائر الذنمب ؛ فنربأ ل ى هللا‬
‫من هذه املقالة ‪ ،‬بل الذي حنن نقمل ‪ :‬الذنمب فيها احلدود ‪ ،‬ومعلقة ابملشيئة ‪ ،‬ل شاء هللا‬
‫عفا ‪ ،‬ول شاء عذب عليها ‪.‬‬
‫وأما الذي نكفر به ‪ :‬فالشرك ابهلل ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪ 8     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   8‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    4   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  7‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪   ‬‬
‫النساء ‪ ،‬آية ‪ ، )48 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫(سمرة‬
‫‪      7  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    7‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫(سمرة الزمر ‪ ،‬آية ‪ ، )66 - 65 :‬وقال تعا ى ‪{ :‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫‪  8  ‬‬
‫‪( )4( }            ‬سمرة املائدة ‪ ،‬آية ‪. )2 :‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫ونكفر أيضاً ‪ :‬املستهزئني ابلدين ‪ ،‬مثل ما قال هللا يف الصحايب ‪ ،‬الذي غزا مع رسمل‬
‫هللا ‪ ‬يف غزوة تبمك ‪{ :‬‬
‫‪         ‬‬
‫‪( )5( } 4            ‬سمرة التمبة ‪ ،‬آية ‪ )6 - 56 :‬وغريهم مثل ما سحكى هللا تعا ى ‪{ :‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 128/10‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 48 :‬‬
‫(‪ )3‬سمرة الزمر اآليتا ‪. 66 ، 65 :‬‬
‫(‪ )4‬سمرة املائدة آية ‪. 72 :‬‬
‫(‪ )5‬سمرة التمبة اآليتا ‪. 66 ، 65 :‬‬
‫‪274‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ )1( } 4 ‬ويف اآلية األخرى ‪{ :‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ 6‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ 4                ‬‬
‫‪( )2( }                          ‬سمرة النساء ‪ ،‬آية ‪:‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪. )3( » )140‬‬
‫وقال كذلك يف رسالة لـه إىل عامة املسلمني ‪:‬‬
‫« بسم هللا الرمحن الرسحيم من حممد بن عبد المهاب ‪ :‬ل ى من يصل لليه من املسلمني ‪،‬‬
‫سالم عليكم ورمحة هللا وبركاته ‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬ما ذكر لكم عين ‪ :‬أين أكفر ابلعممم ‪ ،‬فهذا من هبتا األعداء ‪ ،‬وكذلك قمهلم ‪:‬‬
‫لين أقمل من تبع دين هللا ورسمله ‪ ،‬وهم ساكن يف بلده ‪ ،‬أنه ما يكفيه سحىت جييء عندي ‪،‬‬
‫أيضا من البهتا ‪ ،‬لمنا املراد اتباع دين هللا ورسمله ‪ ،‬يف أي أرض كانت ‪.‬‬
‫فهذا ً‬
‫ولكن نكفر من أقر بدين هللا ورسمله ‪ ،‬مث عاداه وصد الناس عنه ؛ وكذلك من عبد‬
‫األواث ‪ ،‬بعدما عرف أهنا دين املشركني ‪ ،‬وزيَّنه للناس ‪ ،‬فهذا الذي أكفره وكل عامل على‬
‫وجه األرض يكفر هؤالء ‪ ،‬لال رجل معاند ‪ ،‬أو جاهل ‪ ،‬وهللا أعلم والسالم » ‪.‬‬
‫وسئل أبناء الشيخ ومحد بن انصر بن معمر ‪ :‬هل تعتقدو كفر أهل األرض على‬
‫اإلطالق ؟ أم ال ؟ فأجابما ‪ « :‬الذي نعتقده ديناً ‪ ،‬ونرضاه إلخماننا مذهباً ‪ ،‬أ من أنكر ما‬
‫هم معلمم من الدين ابلضرورة ‪ ،‬وقامت عليه احلجة ‪ ،‬فإنه يكفر بذلك ‪ ،‬ولم َّادعى‬
‫اإلسالم ‪ ،‬وهذا أمر جممع عليه بني العلماء » (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬سمرة التمبة آية ‪. 65 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة النساء آية ‪. 140 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 130 ، 129/10‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 131/10‬‬
‫‪275‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أيضا‪ : -‬يف رده على (خصم الدعمة) ‪ :‬سليما بن سحيم ‪ ،‬مبينًا أنه ال‬
‫وقال اإلمام ‪ً -‬‬
‫يك ِرفر لال سحسب األدلة الشرعية ‪ ،‬وآاثر السلف الصاحل ‪ « :‬وأما املسألة الثالثة ‪ ،‬وهي من‬
‫أكرب تلبيسك الذي تُلبرِس به على العمام ‪ " :‬أ أهل العلم قالما ‪ :‬ال جيمز تكفري املسلم‬
‫ابلذنب" وهذا سحق ‪ ،‬ولكن ليس هذا ما حنن فيه ‪ ،‬وذلك أ اخلمارج يك ِرفرو من زىن ‪ ،‬أو من‬
‫سرق ‪ ،‬أو سفك الدم ‪ ،‬بل كل كبرية لذا فعلها املسلم كفر ‪ .‬وأما أهل السنة فمذهبهم أ‬
‫املسلم ال يكفر لال ابلشرك ؛ وحنن ما ك ِفران الطماغيت وأتباعهم لال ابلشرك » (‪. )1‬‬
‫ويقول الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد بن عبد الوهاب ‪ « :‬وحنن نقمل فيمن مات ‪:‬‬
‫تلك أمة قد خلت ؛ وال نكفر لال من بلغته دعمتنا للحق ‪ ،‬ووضحت لـه احملجة ‪ ،‬وقامت‬
‫مستكربا معانداً ‪ ،‬كغالب من نقاتلهم اليمم ‪ ،‬يصرو على ذلك‬
‫عليه احلجة ‪ ،‬وأصر‬
‫ً‬
‫اإلشراك ‪ ،‬وميتنعم من فعل الماجبات ‪ ،‬ويتظاهرو أبفعال الكبائر احملرمات ‪ ،‬وغري الغالب‬
‫لمنا نقاتله ملناصرته من هذه سحاله ‪ ،‬ورضاه به ولتكثري سماد من ذكر ‪ ،‬والتأليب معه فله‬
‫سحينئذ سحكمه يف قتاله ‪ ،‬ونعتذر عمن مضى ‪ :‬أبهنم خمطئم معذورو ؛ لعدم عصمتهم من‬
‫قطعا» (‪. )2‬‬
‫اخلطأ واإلمجاع يف ذلك ممنمع ً‬
‫إىل أن قال ‪ « :‬وحنن كذلك ‪ :‬ال نقمل بكفر من صحت داينته ‪ ،‬وشهر صالسحه ‪،‬‬
‫وعلم ورعه وزهده ‪ ،‬وسحسنت سريته ‪ ،‬وبلغ من نصحه األمة ‪ ،‬ببذل نفسه لتدريس العلمم‬
‫النافعة ‪ ،‬والتآليف فيها ول كا خمطئًا يف هذه املسألة أو غريها ‪ ،‬كابن سحجر اهليتمي ‪ ،‬فإان‬
‫نعرف كالمه يف الدر املنظم ‪ ،‬وال ننكر سعة علمه وهلذا نعتين بكتبه كشرح األربعني ‪،‬‬
‫والزواجر وغريها ‪ ،‬ونعتمد على نقله لذا نقل ؛ ألنه من مجلة علماء املسلمني ‪.‬‬
‫هذا ما حنن عليه ‪ ،‬خماطبني من لـه عقل وعلم ‪ ،‬وهم متصف ابإلنصاف ‪ ،‬خال عن‬
‫امليل ل ى التعصب واالعتساف ‪ ،‬ينظر ل ى ما يقال ‪ ،‬ال ل ى من قال » (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬اتريخ جند البن غنام (‪. ) 130 ، 129/2‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 235 ، 234/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 236/1‬‬
‫‪276‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال اإلمام سعود بن عبد العزيز يف رسالته ل ى سليما ابشا وايل العراق ‪« :‬فنقمل ‪:‬‬
‫أسحدا من أهل القبلة بذنب ‪ ،‬ولمنا نكفر هلم ‪ ،‬مبا نص هللا ورسمله ‪،‬‬
‫حنن حبمد هللا ‪ ،‬ال نكفر ً‬
‫وأمجع عليه علماء األمة احملمدية ‪ ،‬الذين هم لسا صدق يف األمة ‪ :‬أنه كفر كالشرك يف‬
‫عبادة هللا غريه ‪ ،‬من دعاء ونذر ‪ ،‬وذبح وكبغض الدين وأهله ‪ ،‬واالستهزاء به ‪ ،‬وأما الذنمب‬
‫كالزان والسرقة وقتل النفس ‪ ،‬وشرب اخلمر والظلم ‪ ،‬وحنم ذلك فال نكفر من فعله ‪ ،‬لذا كا‬
‫مؤمنًا ابهلل ورسمله لال من فعله مستحالً لـه فما كا من ذلك فيه سحد شرعي أقمناه على من‬
‫فعله ولال عزران الفاعل مبا يردعه ‪ ،‬وأمثاله عن ارتكاب احملرمات ‪.‬‬
‫وقد ‪ :‬جرت املعاصي والكبائر ‪ ،‬يف زمن رسمل هللا ‪ ‬وأصحابه ‪ ،‬ومل يكفروا هبا ‪ ،‬وهذا‬
‫مما رد به أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬على اخلمارج الذين يكفرو ابلذنمب ‪ ،‬وعلى املعتزلة الذين‬
‫حيكمم بتخليده يف النار ‪ ،‬ول مل يسممه كافراً ‪ ،‬ويقملم ‪ :‬ننزله منزلة بني املنزلتني ‪ ،‬فال‬
‫كافرا وال مؤمناً ‪ ،‬بل فاس ًقا وينكرو شفاعة رسمل هللا ‪ ‬يمم القيامة ‪ ،‬ويقملم ‪ :‬ال‬
‫نسميه ً‬
‫خيرج من النار أسحد دخلها بشفاعة وال غريها ‪.‬‬
‫وحنن ‪ :‬حبمد هللا برآء من هذين املذهبني ‪ ،‬مذهب اخلمارج واملعتزلة ‪ ،‬ونثبت شفاعة رسمل‬
‫هللا ‪ ‬وغريه من األنبياء والصاحلني ‪ ،‬ولكنها ‪ :‬ال تكم لال ألهل التمسحيد خاصة ‪ ،‬وال تكم‬
‫‪( )1( }  ‬سمرة األنبياء ‪،‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫لال إبذ هللا ‪ ،‬كما قال تعا ى ‪  { :‬‬
‫آية ‪ )28 :‬وقال ‪( )2( } 4                     { :‬سمرة البقرة ‪ ،‬آية ‪)25 :‬‬
‫(‪. )3‬‬
‫مفصل يرد هتمة التكفري عن‬
‫وللشيخ عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن حسن كالم َّ‬
‫لمام الدعمة وأتباعها ‪ ،‬يف رسالته لبعض املتشددين ينكر عليهم هذا املسلك اخلطري (التكفري)‬
‫(‪ )1‬سمرة األنبياء آية ‪. 28 :‬‬
‫(‪ )2‬سمرة البقرة آية ‪. 255 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 308 - 307/1‬‬
‫‪277‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويتربأ من هذا املنهج ‪ :‬قال ‪ « :‬وقد رأيت ‪ :‬سنة أربع وستني‬
‫(‪)1‬‬
‫رجلني من أشباهكم ‪،‬‬
‫املارقني ابألسحساء قد اعتزال اجلمعة ‪ ،‬واجلماعة و َّ‬
‫كفرا َمن يف تلك البالد من املسلمني ‪،‬‬
‫وسحجتهم من جنس سحجتكم يقملم ‪ :‬أهل األسحساء جيالسم ابن فريوز ‪ ،‬وخيالطمنه هم‬
‫وأمثاله ممن مل يكفر ابلطاغمت ومل يصرح بتكفري جده ‪ ،‬الذي رد دعمة الشيخ حممد ومل‬
‫يقبلها وعاداها ‪.‬‬
‫قاال ‪ :‬ومن مل يصرح بكفره فهم كافر ابهلل ‪ ،‬مل يكفر ابلطاغمت ومن جالسه فهم مثله ؛‬
‫ورتبما على هاتني املقدمتني الكاذبتني الضالتني ما يرتتب على الردة الصرحية من األسحكام‬
‫سحىت تركما رد السالم ‪ ،‬فرفع ليل أمرهم ‪ ،‬فأسحضرهتم وهتددهتم وأغلظت هلم القمل ؛ فزعمما‬
‫أوالً ‪ :‬أهنم على عقيدة الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬وأ رسائله عندهم فكشفت شبهتهم‬
‫وأدسحضت ضاللتهم مبا سحضرين يف اجمللس ‪.‬‬
‫وأخربهتم برباءة الشيخ من هذا املعتقد واملذهب ‪ ،‬وأنه ال يكفر لال مبا أمجع املسلمم‬
‫على تكفري فاعله ‪ ،‬من الشرك األكرب ‪ ،‬والكفر آبايت هللا ورسمله ‪ ،‬أو بشيء منها ‪ ،‬بعد‬
‫أندادا‬
‫قيام احلجة ‪ ،‬وبلمغها املعترب ‪ ،‬كتكفري من عبَد الصاحلني ‪ ،‬ودعاهم مع هللا ‪ ،‬وجعلهم ً‬
‫لـه ‪ ،‬فيما يستحقه على خلقه ‪ ،‬من العبادات واإلهلية ‪ ،‬وهذا جممع عليه أهل العلم واإلميا ‪،‬‬
‫وكل طائفة من أهل املذاهب املقلدة ‪ ،‬يفردو هذه املسألة بباب عظيم ‪ ،‬يذكرو فيه‬
‫سحكمها وما يمجب الردة ويقتضيها وينصم على الشرك ‪ ،‬وقد أفرد ابن سحجر ‪ ،‬هذه املسألة‬
‫بكتاب مساه ‪ :‬اإلعالم بقماطع اإلسالم » (‪. )2‬‬
‫حممدا ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬مل يكفر‬
‫وقال الشيخ عبد هللا بن عبد اللطيف ‪« :‬فإ الشيخ ً‬
‫الناس ابتداء ‪ ،‬لال بعد قيام احلجة والدعمة ؛ ألهنم لذ ذاك يف زمن فرتة ‪ ،‬وعدم علم آباثر‬
‫(‪ )1‬يقصد سنة (‪1264‬هـ ) ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 21 ، 20/3‬‬
‫‪278‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الرسالة ؛ ولذلك قال ‪ :‬جلهلهم وعدم من ينبههم ‪ ،‬فأما لذا قامت احلجة فال مانع من‬
‫تكفريهم ول مل يفهممها » (‪. )1‬‬
‫دعوى إتالف الكتب ‪:‬‬
‫ويف دفع هتمة لتالف الكتب اليت ليست على مذهبهم ‪ ،‬قال الشيخ عبد هللا بن اإلمام‬
‫حممد ‪ « :‬وال أنمر إبتالف شيء من املؤلفات أصالً ‪ ،‬لالِ ما اشتمل على ما يُمقع الناس يف‬
‫الشرك ‪ ،‬كروض الرايسحني أو حيصل بسببه خلل يف العقائد ‪ ،‬كعلم املنطق (‪ )2‬فإنه قد سحرمه‬
‫مجع من العلماء على أان ال نفحص عن مثل ذلك ‪ ،‬وكالدالئل ‪ ،‬لالِ ل تظاهر به صاسحبه‬
‫معانداً ‪ ،‬أتلف عليه وما اتفق لبعض البدو يف لتالف بعض كتب أهل الطائف ‪ ،‬لمنا صدر‬
‫منه جلهله ‪ ،‬وقد زجر هم وغريه عن مثل ذلك» (‪. )3‬‬
‫رد دعوى أهنم يكفرون ابلذنوب كشرب الدخان ‪:‬‬
‫زعم بعض اخلصمم وغريهم أ علماء الدعمة وأتباعها يكفرو ابلذنمب واملعاصي كشرب‬
‫الدخا ‪ ،‬واملسكرات ومساع األغاين ‪ ،‬وقد أجاب الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد بن عبد‬
‫المهاب عن هذه الفرية قائالً ‪ « :‬وأما البحث عن التنباك ‪ ،‬وقملكم ‪ :‬بلغنا أنكم أفتيتم فيه ‪،‬‬
‫أبنه من املسكرات اعتمدان على قملكم فعارض بعض الراسحلني من عندكم ‪ ،‬فقالما ‪ :‬من‬
‫شربه بعدما اتب منه ‪ ،‬فقد ارتد وسحل دمه وماله ‪.‬‬
‫فاجلواب ‪ :‬أ من نسب للينا القمل هبذا ‪ ،‬فقد كذب وافرتى ‪ ،‬بل من قال هذا القمل‬
‫استحق التعزير البليغ الذي يردعه وأمثاله ‪ ،‬فإ هذا ُخمالف للكتاب والسنة ‪ ،‬بل لم اتب‬
‫منه ‪ ،‬مث عاد ل ى شربه مل حيكم بكفره وردته ‪ ،‬ولم أصر على ذلك ‪ ،‬لذا مل يستحله ‪ ،‬والتكفري‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 435 ، 434/10‬‬
‫خترصات وخياالت وأوهام ورجم ابلغيب ‪ ،‬وهذا هم املذممم عند‬
‫(‪ )2‬علم املنطق املتعلق ابإلهليات والغيبيات ما هم لال ُّ‬
‫السلف ‪ ،‬أما املنطق العلمي االستقرائي الذي يقمم على احلقائق الرايضية والعلمية التجريبية فليس هم املذممم هنا ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 228/1‬‬
‫‪279‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ابلذنمب مذهب اخلمارج ‪ ،‬الذين مرقما من اإلسالم ‪ ،‬واستحلما دماء املسلمني ابلذنمب‬
‫واملعاصي» (‪. )1‬‬
‫وقال الشيخ عبد الرمحن بن حسن ‪ «:‬وهم يقملم مبا يذهب لليه السلف الصاحل‬
‫وعامة أهل السنة واجلماعة من أ الكفر أنماع وشعب ‪ ،‬كما أ اإلميا شعب ‪ ،‬وأنه ليس‬
‫كفرا‬
‫كل كفر ُخيرج عن امللة ‪ ،‬وأ بعض الذنمب واملعاصي اليت تُمصف أبهنا كفر ‪ ،‬تعين ً‬
‫فصل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن سحسن‬
‫دو كفر كما جاءت بذلك السنة ‪ ،‬وقد َّ‬
‫(أسحد أسحفاد اإلمام حممد بن عبد المهاب ) هذه األسحكام سحني َّبني أ اإلميا شعب ‪،‬‬
‫أيضا ذو أصل وشعب فكما أ شعب اإلميا ‪ :‬لميا ‪ ،‬فشعب‬
‫وقال ‪ " :‬وكذلك الكفر ‪ً :‬‬
‫الكفر ‪ :‬كفر ‪ ،‬واملعاصي كلها من شعب الكفر كما أ الطاعات كلها من شعب اإلميا ؛‬
‫وال يسمى بينهما يف األمساء واألسحكام ؛ وفرق بني من ترك الصالة ‪ ،‬أو الزكاة أو الصيام أو‬
‫أشرك ابهلل ‪ ،‬أو استها ابملصحف ؛ وبني من يسرق ويزين أو يشرب أو ينهب ‪ ،‬أو صدر‬
‫سمى بني شعب اإلميا يف األمساء واألسحكام ‪ ،‬أو‬
‫منه نمع مماالة كما جرى حلاطب ؛ فمن َّ‬
‫سمى بني شعب الكفر يف ذلك ‪ ،‬فهم خمالف للكتاب والسنة ‪ ،‬خارج عن سبيل سلف‬
‫األمة ‪ ،‬داخل يف عممم ‪ :‬أهل البدع ‪ ،‬واألهماء » (‪. )2‬‬
‫ل ى أ قال ‪ « :‬األصل الرابع ‪ :‬أ الكفر نمعا ‪ ،‬كفر عمل ؛ وكفر جحمد وعناد ‪،‬‬
‫وعنادا من أمساء‬
‫وهم ‪ :‬أ يكفر مبا علم ‪ ،‬أ الرسمل ‪ ‬جاء به من عند هللا ‪،‬‬
‫جحمدا ً‬
‫ً‬
‫الرب ‪ ،‬وصفاته ‪ ،‬وأفعاله ‪ ،‬وأسحكامه اليت أصلها ‪ :‬تمسحيده وعبادته وسحده ال شريك لـه ‪،‬‬
‫وهذا ‪ :‬مضاد لإلميا من كل وجه ‪ .‬وأما ‪ :‬كفر العمل ‪ ،‬فمنه ما يضاد اإلميا ‪ ،‬كالسجمد‬
‫للصنم ‪ ،‬واالستهانة ابملصحف ‪ ،‬وقتل النيب ‪ ‬وسبه وأما ‪ :‬احلكم بغري ما أنزل هللا ‪ ،‬وترك‬
‫الصالة ‪ ،‬فهذا كفر عمل ال كفر اعتقاد وكذلك قملـه ‪ { : ‬ال ترجعما بعدي كفاراً ‪،‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 277 - 5 27/10‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 479 ، 478/1‬‬
‫‪280‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يضرب بعضكم رقاب بعض }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫وقملـه ‪ { :‬من أتى كاهناً ‪ ،‬فصدقه أو امرأة يف‬
‫دبرها ‪ ،‬فقد كفر مبا أنزل على حممد ‪} ‬‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫فهذا ‪ :‬من الكفر العملي ؛ وليس‬
‫وسبِه ‪ ،‬ول كا الكل يطلق‬
‫كالسجمد للصنم ‪ ،‬واالستهانة ابملصحف ‪ ،‬وقتل النيب ‪َ ‬‬
‫عليه الكفر ‪.‬‬
‫وقد مسى هللا سبحانه ‪ :‬من عمل ببعض كتابه ‪ ،‬وترك العمل ببعضه ‪ ،‬مؤمنًا مبا عمل‬
‫كافرا مبا ترك العمل به ‪ ،‬قال تعا ى ‪{ :‬‬
‫به ‪ ،‬و ً‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫}‬
‫(‪)5‬‬
‫ل ى قمله {‬
‫‪     ‬‬
‫‪4‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪      ‬‬
‫}‬
‫(‪)6‬‬
‫(سمرة‬
‫البقرة ‪ ،‬آية ‪ )85 - 84 :‬فأخرب تعا ى ‪ :‬أهنم أقروا مبيثاقه ‪ ،‬الذي أمرهم به والتزممه ‪ ،‬وهذا يدل‬
‫على تصديقهم به ‪ ،‬وأخرب ‪ :‬أهنم عصما أمره ‪ ،‬وقتل فريق منهم فري ًقا آخرين ‪ ،‬وأخرجمهم من‬
‫دايرهم ‪ ،‬وهذا ‪ :‬كفر مبا أخذ عليهم ‪ ،‬مث أخرب أهنم يفدو من أُسر من ذلك الفريق ‪ ،‬وهذا‬
‫لميا منهم مبا أُخذ عليهم يف الكتاب ‪ ،‬وكانما مؤمنني مبا عملما به من امليثاق ‪ ،‬كافرين مبا‬
‫تركمه منه ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري العلم (‪ ، )121‬مسلم اإلميا (‪ ، )65‬النسائي حترمي الدم (‪ ، )4131‬ابن ماجه الفنت (‪، )3942‬‬
‫أمحد (‪ ، )358/4‬الدارمي املناسك (‪. )1921‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )7078( )7077( )1742‬ومسلم (‪ )223‬من سحديث ابن عمر ‪ -‬رضي هللا عنهما ‪. -‬‬
‫(‪ )3‬الرتمذي الطهارة (‪ ، )135‬أبم داود الطب (‪ ، )3904‬ابن ماجه الطهارة وسننها (‪ ، )639‬أمحد (‪، )429/2‬‬
‫الدارمي الطهارة (‪. )1136‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبم داود (‪ ، )3904‬والرتمذي (‪ ، )135‬وابن ماجه (‪ ، )639‬وأمحد (‪ )476 ، 408/2‬من سحديث أيب‬
‫هريرة ) ‪.‬‬
‫(‪ )5‬سمرة البقرة آية ‪. 84 :‬‬
‫(‪ )6‬سمرة البقرة آية ‪. 85 :‬‬
‫‪281‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فاإلميا‬
‫العملي ‪ :‬يضاده الكفر العملي ؛ واإلميا‬
‫االعتقادي ‪ :‬يضاده الكفر‬
‫االعتقادي ؛ ويف احلديث الصحيح ‪ { :‬سباب املسلم فسمق ‪ ،‬وقتاله كفر }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫كفرا ‪ ،‬ومعلمم ‪ :‬أنه‬
‫ففرق بني سبابه ‪ ،‬وقتاله ‪ ،‬وجعل أسحدمها فسمقاً ‪ ،‬ال يكفر به ‪ ،‬واآلخر ً‬
‫لمنا أراد الكفر العملي ‪ ،‬ال االعتقادي ‪ ،‬وهذا الكفر ‪ :‬ال ُخيرجه من الدائرة اإلسالمية ‪ ،‬وامللة‬
‫الكلية ‪ ،‬كما مل خيرج الزاين ‪ ،‬والسارق ‪ ،‬والشارب من امللة ‪ ،‬ول زال عنه اسم اإلميا ‪.‬‬
‫وهذا ‪ :‬التفصيل قمل الصحابة ‪ ،‬الذين هم أعلم األمة بكتاب هللا ‪ ،‬وابإلسالم والكفر ‪،‬‬
‫ولمازمهما فال تُـتَلقى هذه املسائل لال عنهم ؛ واملتأخرو ‪ :‬مل يفهمما مرادهم فانقسمما‬
‫فريقني ؛ فريق أخرجما من امللة ابلكبائر ‪ ،‬وقضما على أصحاهبا ابخللمد يف النار ؛ وفريق ‪:‬‬
‫جعلمهم مؤمنني ‪ ،‬كاملي اإلميا ؛ فأولئك غلما وهؤالء جفما ‪ ،‬وهدى هللا أهل السنة للطريقة‬
‫املثلى ‪ ،‬والقمل المسط ‪ ،‬الذي هم يف املذاهب ‪ ،‬كاإلسالم يف امللل ‪ ،‬فها هنا كفر دو‬
‫كفر ‪ ،‬ونفاق دو نفاق ‪ ،‬وشرك دو شرك ‪ ،‬وظلم دو ظلم ؛ فعن ابن عباس ‪ ‬يف قملـه‬
‫تعا ى ‪{ :‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ 7‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)3‬‬
‫(سمرة املائدة ‪،‬‬
‫آية ‪ )44 :‬قال ‪ :‬ليس هم الكفر الذي تذهبم لليه ‪ ،‬رواه عنه سفيا ‪ ،‬وعبد الرزاق ؛ ويف‬
‫رواية أخرى ‪ :‬كفر ال ينقل عن امللة ؛ وعن عطاء كفر دو كفر ‪ ،‬وظلم دو ظلم ‪ ،‬وفسق‬
‫دو فسق » (‪. )4‬‬
‫مث قال ‪ « :‬األصل اخلامس ‪ :‬أنه ال يلزم من قيام شعبة من شعب اإلميا ابلعبد ‪ ،‬أ‬
‫يسمى مؤمناً ‪ ،‬وال يلزم من قيام شعبة من شعب الكفر ‪ ،‬أ يسمى كافراً ‪ ،‬ول كا ما قام‬
‫به كفر ‪ ،‬كما أنه ال يلزم من قيام جزء من أجزاء العلم ‪ ،‬أو من أجزاء الطب ‪ ،‬أو من أجزاء‬
‫(‪ )1‬البخاري اإلميا (‪ ، )48‬مسلم اإلميا (‪ ، )64‬الرتمذي الرب والصلة (‪ ، )1983‬النسائي حترمي الدم (‪، )4108‬‬
‫ابن ماجه املقدمة (‪ ، )69‬أمحد (‪. )385/1‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )7076 ، 6044 ، 48‬ومسلم (‪ )221‬من سحديث ابن مسعمد ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬سمرة املائدة آية ‪. 44 :‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 482 - 480/1‬‬
‫‪282‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفقه ‪ ،‬أ يسمى عاملاً ‪ ،‬أو طبيباً ‪ ،‬أو فقيهاً ‪ ،‬وأما الشعبة نفسها فيطلق عليها اسم‬
‫الكفر ‪ ،‬كما يف احلديث ‪ { :‬اثنا يف أميت مها هبم كفر ‪ ،‬الطعن يف النسب ‪ ،‬والنياسحة على‬
‫امليت } (‪ )2( )1‬وسحديث ‪ { :‬من سحلف بغري هللا فقد كفر }‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫ولكنه ال يستحق‬
‫اسم الكفر على اإلطالق ‪.‬‬
‫فمن عرف هذا ‪ :‬عرف فقه السلف ‪ ،‬وعمق علممهم ‪ ،‬وقلة تكلفهم ‪ ،‬قال ابن‬
‫أبر هذه األمة قلمابً ‪،‬‬
‫مسعمد ‪ :‬من كا متأسياً ‪ ،‬فليتأس أبصحاب رسمل هللا ‪ ‬فإهنم ِ‬
‫وأعمقها علماً ‪ ،‬وأقلها تكلفاً ؛ قمم ‪ :‬اختارهم هللا لصحبة نبيه ‪ ،‬فاعرفما هلم سحقهم فإهنم‬
‫كانما على اهلدى املستقيم ؛ وقد كاد الشيطا بين آدم ‪ ،‬مبكيدتني ‪ ،‬عظيمتني ‪ ،‬ال يبايل‬
‫أبيهما ظفر ؛ أسحدمها ‪ :‬الغلم وجماوزة احلد ‪ ،‬واإلفراط ‪ .‬والثاين ‪ :‬هم اإلعراض ‪ ،‬والرتك‬
‫والتفريط » (‪. )5‬‬
‫رد دعوى أهنم يكفرون من مل يوافقهم ‪:‬‬
‫وقد أجابما على هذه الفرية ‪ ،‬وأعلنما براءهتم من هذه املقملة ‪ ،‬فقد سئل أبناء اإلمام ‪:‬‬
‫حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬من مل تشمله دائرة لمامتكم ‪ ،‬ويتسم بسمة دولتكم ‪ ،‬هل داره دار‬
‫كفر وسحرب على العممم ؟ فأجابما ‪ « :‬الذي نعتقده وندين هللا به ‪ ،‬أ من دا ابإلسالم ‪،‬‬
‫وأطاع ربه فيما أمر ‪ ،‬وانتهى عما هنى عنه وزجر ‪ ،‬فهم املسلم سحرام املال والدم ‪ ،‬كما دل‬
‫أسحدا دا بدين اإلسالم ؛ لكمنه مل‬
‫على ذلك الكتاب والسنِة ولمجاع األمة ‪ ،‬ومل نكفر ً‬
‫يدخل يف دائرتنا ‪ ،‬ومل يتسم بسمة دولتنا ‪ ،‬بل ال نكفر لال من كفر هللا ورسمله ‪ ،‬ومن زعم‬
‫(‪ )1‬مسلم اإلميا (‪ ، )67‬الرتمذي اجلنائز (‪ ، )1001‬أمحد (‪. )496/2‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪ )227‬من سحديث أيب هريرة ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬الرتمذي النذور واألميا (‪ ، )1535‬أبم داود األميا والنذور (‪ ، )3251‬أمحد (‪. )69/2‬‬
‫(‪ )4‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 485 ، 484/1‬‬
‫‪283‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أان نكفر الناس ابلعممم ‪ ،‬أو نمجب اهلجرة للينا على من قدر على لظهار دينه ببلده ‪ ،‬فقد‬
‫كذب وافرتى» (‪. )1‬‬
‫وهم كذلك ال حيكمون على بالد غريهم من املسلمني أبهنا دار كفر كما يزعم‬
‫خصومهم ‪:‬‬
‫فقد أجاب الشيخ ‪ :‬عبد هللا بن عبد الرمحن أاب بطني ‪ - ،‬رمحه هللا ‪ : -‬البلدة اليت فيها‬
‫شيء من مشاهد الشرك ‪ ،‬والشرك فيها ظاهر ‪ ،‬مع كمهنم يشهدو أ ال لله لال هللا ‪ ،‬وأ‬
‫حممدا رسمل هللا ‪ ،‬مع عدم القيام حبقيقتها ‪ ،‬ويؤذنم ‪ ،‬ويصلم اجلمعة واجلماعة ‪ ،‬مع‬
‫ً‬
‫التقصري يف ذلك ‪ ،‬هل تُسمى دار كفر ‪ ،‬أو دار لسالم ؟ قال ‪ " :‬فهذه املسألة ‪ :‬يؤخذ‬
‫جماهبا مما ذكره الفقهاء ‪ ،‬يف بلدة كل أهلها يهمد ‪ ،‬أو نصارى ‪ ،‬أهنم لذا بذلما اجلزية ‪،‬‬
‫صارت بالدهم بالد لسالم ؛ وتسمى دار لسالم ‪ ،‬فإذا كا أهل بلدة نصارى ‪ ،‬يقملم يف‬
‫املسيح أنه هللا ‪ ،‬أو ابن هللا ‪ ،‬أو اثلث ثالثة ‪ ،‬أهنم لذا بذلما اجلزية ُمسيت بالدهم بالد‬
‫لسالم ‪ ،‬فباألو ى فيما أرى ‪ :‬أ البالد اليت سألتم عنها ‪ ،‬وذكرمت سحال أهلها ‪ ،‬أو ى هبذا‬
‫االسم ‪ ،‬ومع هذا يُقاتلم إلزالة مشاهد الشرك ‪ ،‬واإلقرار ابلتمسحيد والعمل به ‪.‬‬
‫كفارا وال‬
‫بل لم أ طائفة امتنعت من شريعة من شرائع اإلسالم ‪ ،‬قمتلما ول مل يكمنما ً‬
‫مشركني ‪ ،‬ودارهم دار لسالم ؛ قال الشيخ تقي الدين ‪ :‬أمجع العلماء على أ كل طائفة‬
‫امتنعت من شريعة ‪ ،‬من شرائع اإلسالم الظاهرة ‪ ،‬تقاتل سحىت يكم الدين كله هلل ‪،‬‬
‫كاحملاربني وأو ى ؛ انتهى ؛ وما ذكرانه عن العلماء ؛ من أهنم يسمم البلدة اليت أهلها يهمد ‪،‬‬
‫أو نصارى ‪ ،‬دار لسالم ‪ ،‬يذكرو ذلك يف ابب اللقيط وغريه» (‪. )2‬‬
‫رد دعوى التشدد ‪:‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 252/9‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 255 ، 254/9‬‬
‫‪284‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف مسألة التشدد فإهنم كما أسلفت ليسما كذلك لكنهم كانما يلتزمم أسحكام‬
‫اإلسالم ‪ ،‬ويسريو مع الدليل الشرعي يف ذلك ‪ ،‬وقد يسمي املتساهلم ذلك تشدداً ‪.‬‬
‫يقول األستاذ حافظ وهبة يف ذلك ‪ :‬والنجديم حيرصم أشد احلرص على تنفيذ‬
‫أسحكام الشريعة يف حترمي لبس احلرير للرجال وحتليهم ابلذهب ‪ ،‬كما حيرمم التدخني ‪،‬‬
‫وجيلدو املدخن أربعني جلدة ‪ .‬ومما ال شك فيه ‪ :‬أ سحكممتهم األو ى كانت أصرم يف هذا‬
‫من احلكممة احلالية ‪.‬‬
‫ولقد كانت مسألة الدخا من املسائل اليت دار البحث فيها بني احلكممة املصرية‬
‫واحلكممة السعمدية سنة ‪1926‬م ‪ ،‬ومال مفيت مصر فيها ل ى الكراهة ‪ ،‬كما أنه‬
‫أورد رأي فريق من العلماء ممن يرى التحرمي ‪.‬‬
‫لقد روى َاب ْجلَريف يف رسحلته ل ى جند سنة ‪1862‬م أنه مسع من بعض‬
‫النجديني ‪ :‬أهنم يرو أ شرب الدخا أشد لديهم من اخلمر والزان وبعض احملرمات‬
‫املنصمص عليها ‪ ،‬وال شك أ هذه الرواية قد مسعها من جاهل ‪ .‬فقد مسعت شيئًا قريبًا من‬
‫هذا من بعض النجديني املقيمني ابلكميت ‪ ،‬ولكنهم مل يكمنما من العلماء ‪ .‬وال يعربو على‬
‫رأي علماء جند الذين يعدو مثل هذا القمل جرأة على الدين ‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫أسحدا منهم يقمل مثل‬
‫ل علماء جند ‪ -‬ول أمجعما على حترمي الدخا‬
‫ فلم أمسع ً‬‫هذا القمل ‪ ،‬كما أين مل أقف على شيء مثل هذا فيما كتبه متقدممهم أو متـأخروهم ‪.‬‬
‫وعلماء جند حيرمم التصمير ويكرهم املمسيقى ‪ ،‬وال يقبلم أي أتويل يف ذلك » ‪.‬‬
‫وقال ‪ :‬حتت عنوان ‪( :‬ما يُنسب إىل النجديني وهم أبرايء منه) ‪.‬‬
‫ال شك أ احلرب النجدية املصرية يف القر املاضي وما أعقب ذلك من خالف بني آل‬
‫سعمد واألتراك قد صحبه كثري من الدعاايت السيئة ضد النجديني ‪.‬‬
‫وكثري من األشياء اليت نسبت لليهم مكذوبة ‪.‬‬
‫خاصا بعلماء جند ال سيما بعد ما ثبت ضرره البالغ سحىت تكاد تتفق مجيع األمم‬
‫(‪ )1‬مل يعد اجلزم بتحرمي الدخا‬
‫ًّ‬
‫املسلمة وغري املسلمة على حترميه ومنعه ‪.‬‬
‫‪285‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - 1‬لقد نُسب ل ى الشيخ حممد بن عبد المهاب واآلخذين بدعمته كراهية النيب ‪‬‬
‫ط من شأنه وشأ سائر األنبياء واألولياء الصاحلني ‪.‬‬
‫واحل ِ‬
‫لقد نُسب هذا ل ى اإلمام ابن تيمية ول ى تالميذه ‪ ،‬كما ال يزال يُنسب ل ى كثري من‬
‫العقالء واملصلحني يف اهلند وغريها سحىت ممن ليست هلم أي صلة بنجد وأهلها ‪.‬‬
‫استنادا ل ى سحديث { ال تُشد الرسحال لال ل ى‬
‫ل منشأ هذه النسبة ‪ :‬هم أ النجديني‬
‫ً‬
‫ثالثة مساجد ‪ :‬املسجد احلرام ‪ ،‬ومسجدي هذا ‪ ،‬واملسجد األقصى }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫يرو أ‬
‫السفر ل ى زايرة قبمر األنبياء والصاحلني بدعة مل يعملها أسحد من الصحابة أو التابعني ‪ .‬ومل‬
‫أيمر هبا النيب ‪ ‬وقد سبق ابن تيمية وابن عبد المهاب طمائف كثرية من العلماء املتقدمني‬
‫هبذا الرأي ‪.‬‬
‫‪ - 2‬ل النجديني مينعم استقبال قرب الرسمل ‪ ‬عند الدعاء ‪ ،‬كما مينعم السجمد‬
‫عند قربه وقرب غريه ‪ ،‬ومينعم التمسح والتمرغ عند القرب ‪ ،‬كما مينعم كل ما من شأنه‬
‫االستغاثة أو الطلب مما شاع عمله عند قرب النيب ‪ ‬وقبمر الصاحلني يف مصر وبغداد واهلند‬
‫وكثري من األمصار ‪.‬‬
‫‪ - 3‬هدم القباب واألبنية املقامة على القبمر ولبطاهلم لسائر األوقاف اليت رصدت‬
‫على القبمر واألضرسحة ‪.‬‬
‫‪ - 4‬لنكارهم على البمصريي قملـه يف الربدة ‪:‬‬
‫اي أك ـ ــرم اخلل ـ ــق م ـ ــا يل م ـ ــن أل ـ ــوذ بـ ـ ـ ـ ـ ــه‪ ‬س ـ ـ ــواك عن ـ ـ ــد حل ـ ـ ــول احل ـ ـ ــادث العم ـ ـ ــم‬
‫‪ ‬وقملـه ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫ومن علومك علم اللوح والقلم‬
‫وقملـه ‪:‬‬
‫(‪ )1‬البخاري اجلمعة (‪ ، )1132‬ابن ماجه لقامة الصالة والسنة فيها (‪. )1410‬‬
‫(‪ )2‬تقدم خترجيه ‪.‬‬
‫‪286‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫إن مل تكـ ـ ـ ــن يف معـ ـ ـ ــادي آخ ـ ـ ـ ـ ًذا بيـ ـ ـ ــدي‪ ‬فضـ ـ ـ ـ ـ ـ ًـال وإال فقـ ـ ـ ـ ـ ــل اي زلـ ـ ـ ـ ـ ــة القـ ـ ـ ـ ـ ــدم‬
‫خمالفة صرحية لنصمص القرآ واألسحاديث‬
‫‪ ‬فإ هذا القمل جمازفة وغلم ‪ ،‬وفيه ‪‬‬
‫الصحيحة ؛ وهم ‪ -‬فمق هذا ‪ -‬يعتقدو أ من اعتقد هذا على ظاهره فهم مشرك كافر ‪.‬‬
‫فاهتمهم خصممهم بكراهية النيب ‪ .‬ونسبما لليهم أقم ًاال هم أبرايء منها ‪ ،‬نسبما لليهم القمل‬
‫ُّهم الباطلة ‪ .‬ولقد مسعت يف جند أ سحكاية‬
‫أب العصا خري من النيب ‪ ،‬ل ى غري ذلك من التـ َ‬
‫جند الشمالية أثناء خصممتهم مع آل سعمد كانما يكتبم ل ى األتراك أ آل سعمد اختذوا راية‬
‫شعارها ‪ :‬ال لله لال هللا َحمَ ِد رسمل (حبذف ميم حممد ) أي ال أسحد رسمل هللا ‪ ،‬وهذا كله‬
‫تنفري لألتراك من خصممهم ‪ ،‬وهم يعلمم سحق العلم أ هذا كذب ‪.‬‬
‫ولقد سحضر ل ى مكة أثناء احلرب احلجازية النجدية يف سنة ‪1925‬م بعض‬
‫أفاضل السنغاليني َوترطْ َما ‪ ،‬وكانما أثناء سحديثهم يبكم لشدة أتثرهم ؛ لقد أخربوان أهنم‬
‫أثرا يف احلجاز ‪ ،‬لقد‬
‫مسعما يف اإلسكندرية أشياء كثرية تنسب ل ى النجديني ‪ ،‬مل جيدوا هلا ً‬
‫مسعما من بعض الناس ‪ :‬أ المهابيني هدمما الكعبة ؛ ألهنا سحجر ‪ ،‬ومسعما أهنم يف األذا‬
‫حممدا رسمل هللا» ‪.‬‬
‫يقملم ‪« :‬أشهد أ ال لله لال هللا» فقط وال يقملم ‪« :‬أشهد أ‬
‫ً‬
‫ل النجديني أسحرص الناس على حمبة الرسمل ‪ ‬ولكنهم يكرهم الغلم ‪ ،‬ويقاومم‬
‫البدع مهما كا نمعها ‪ ،‬ومهما كا الدافع هلا ‪ ،‬ويقملم ‪ :‬ل احملبة للرسمل ‪ ‬هي‬
‫االهتداء هبدى الرسمل ‪ ‬وأتباعه ‪ ،‬أما االبتداع وتعطيل الشريعة وتقدمي األهماء فهم كراهة‬
‫ال حمبة ‪ .‬ويف القرآ الكرمي ‪{ :‬‬
‫‪      ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة آل‬
‫عمرا ‪ ،‬آية ‪. )31 :‬‬
‫ومما ينسب ل ى أهل جند ‪ :‬تكفريهم من عداهم ؛ وهم بال شك تزوير من خصممهم ‪،‬‬
‫ول وقعت بعض أشياء من بعض جفاة األعراب واجلهال فليس من اإلنصاف أ ينسب‬
‫ذلك ل ى أهل جند ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة آل عمرا آية ‪. 31 :‬‬
‫‪287‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أما الشيخ ابن عبد المهاب وتالميذه ‪ :‬فإهنم ال يكفرو من صحت داينته ‪ ،‬واشتهر‬
‫صالسحه ‪ ،‬وسحسنت سريته ‪ ،‬ول أخطأ يف بعض املسائل ‪ .‬ولكنهم يكفرو من بلغته دعمة‬
‫احلق ووضحت لـه احلجة وقامت عليه وأصر مستكرباً ‪ ،‬هذا يف األفراد (‪. )1‬‬
‫مسألة القتال ‪:‬‬
‫ملا استقر اإلمام يف الدرعية ‪11‬هـ تقريبًا شرع يف تمسيع نطاق وسائل الدعمة ‪ ،‬وزاد من‬
‫لرسال الرسائل واملكاتبات ‪ ،‬والنشاط العلمي فراسل العلماء والقضاة وطالب العلم وأئمة‬
‫املساجد وشيمخ القبائل (‪ )2‬وأمراء البلدا ‪ ،‬وكا يدعمهم ل ى أمرين أوهلما ‪ :‬مبادئ الدعمة‬
‫اليت متثل الرجمع ل ى الدين احلق بتحقيق التمسحيد ‪ ،‬ولقامة الفرائض ‪ ،‬والسنن وأسحكام الشرع‬
‫يف كل شؤو احلياة ‪ ،‬ونبذ الشركيات والبدع وترك املنكرات ‪.‬‬
‫واثنيهما ‪ :‬الدعمة ل ى اجلماعة ونبذ ال ُف ْرقَة ‪ ،‬واالنضمام ل ى الكيا اجلديد يف الدرعية‬
‫وقد استجابت غالب البلدا اجملاورة طماعية مثل العمارية وعرقة ومنفمسحة والعيينة وسحرميالء ‪.‬‬
‫فأعلنت والءها لدعمة التمسحيد ولمارهتا يف اجلملة مع ما شاب ذلك من االضطراب‬
‫والتذبذب ؛ أل كثريين من أهل الرائسة واجلاه وأصحاب املصاحل (‪ . )3‬املستفيدين من الفرقة‬
‫والشتات وشيمع البدع َعَّز عليهم أ يفقدوا مصاحلهم اليت ستنتهي بتمسحيد البالد وتطهريها‬
‫من مظاهر الفرقة والبدع ‪.‬‬
‫وبذلك أصبحت الدرعية مبثابة العاصمة للدولة الناشئة ‪.‬‬
‫وكا الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب آنذاك يطمح ل ى أ تتحد جند كلها على‬
‫دعمة التمسحيد ‪ ،‬وأ تكم حتت راية واسحدة ولمارة واسحدة ‪ ،‬وتكم على ما أمر هللا به من‬
‫اجلماعة ونبذ الفرقة وظهمر الدين ‪.‬‬
‫(‪ )1‬جزيرة العرب يف القر العشرين حلافظ وهبة (‪. )314 - 312‬‬
‫(‪ )2‬انظر عنما اجملد (‪. ) 16 ، 14/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر ‪ :‬اإلمام حممد بن سعمد للدكتمر عبد الرمحن العريين (‪. ) 91 ، 90‬‬
‫‪288‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫معمر سحني قدم لليه ابلعيينة ‪« :‬‬
‫فقد صرح الشيخ اإلمام هبذا اهلدف السامي بقمله البن َّ‬
‫جندا وأعراهبا » (‪. )1‬‬
‫لين ألرجم ل أنت قمت بنصر ال لله لال هللا أ يُظهرك هللا ومتلك ً‬
‫فكا يؤمل أ تكم جند مملكة واسحدة ‪.‬‬
‫ولذا فإ ممقف الدعمة من القتال تدرج سحسب املراسحل الطبيعية واملمقف الشرعي يف منم‬
‫الدعمة ودولتها ‪.‬‬
‫ففي أول الدعمة مل تَ ْشَرع يف القتال ‪ ،‬ومل تستحله أصالً ؛ ألهنا مل تتمكن ‪ ،‬ومل يكن هلا‬
‫سلطا ومن مث مل يكن هلا مربر شرعي جييز هلا أ تستعمل القمة ‪.‬‬
‫فلما اشتهرت الدعمة ‪ ،‬وشرع اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه وأنصاره ابلصدع‬
‫ابحلق ‪ ،‬ظهرت ردود األفعال من اخلصمم واملخالفني واملعارضني قمية وعنيفة ‪ ،‬وصارت‬
‫تعتدي وتستعدي الدول واحلكام واألمراء وشيمخ القبائل والرؤساء وسائر الناس كذلك ‪.‬‬
‫فنتج عن هذه اجلهمد املضادة أنماع من العنف ضد الدعمة ومؤيديها بشىت أصنافه من‬
‫الطرد واحلبس والقتل ‪ ،‬وقبله التشهري والبهتا ‪.‬‬
‫ويف المقت نفسه جتذرت األصمل الشرعية إلمارة حممد بن سعمد سحامل لماء الدعمة ‪،‬‬
‫وكثر أنصاره وقميت شمكته ‪ ،‬وابيعته كثري من األقاليم اجملاورة ‪ ،‬وبدأت مماجهة خصمم‬
‫دواس ) وغريه ‪.‬‬
‫الدعمة ‪ ،‬من قربَل جرياهنا أمثال ( دهام بن َّ‬
‫ومن هنا نشأت ابلضرورة شرعية القتال للدفاع عن النفس والكيا فصارت لمارة آل‬
‫سعمد ( األمري حممد بن سعمد ) بتمجيه من اإلمام حممد بن عبد المهاب هي القمة املدافعة‬
‫عن الدعمة وبالدها ‪ ،‬مما جعل مركزها السياسي والعسكري واالقتصادي يتنامى ويتقمى‬
‫بسرعة مذهلة ‪ .‬وتكم ذات كيا معترب يف املنطقة وما سحمهلا ‪.‬‬
‫وأاتسحت لـها هذه الظروف بتمفيق هللا تعا ى ‪ ،‬أ تكم دولة ذات رسالة وسحاملة لماء‬
‫التمسحيد والسنة ‪ ،‬وهذا مما سمغ هلا أ تقمم بماجب اجلهاد لنشر الدين ‪ ،‬ونصرة احلق وأهله ‪،‬‬
‫(‪ )1‬عنما اجملد البن بشر (‪. ) 9/1‬‬
‫وانظر ‪ :‬اإلمام حممد بن سعمد للدكتمر عبد الرمحن العريين (‪. ) 91 ، 90‬‬
‫‪289‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وبعد تمافر الشروط الشرعية للجهاد ‪ :‬من الدولة واإلمارة والبيعة واألنصار واجليمش ‪ ،‬واملركز‬
‫السياسي واالجتماعي ‪ ،‬وعليه فإ الدعمة ودولتها مل تبدأ القتال ومل تتجاوز ممقف الدفاع لال‬
‫تقمت ‪ ،‬واشتد ساعدها يف سحلبة الصراع ‪ ،‬وصارت هلا لمامة شرعية وبيعة وكيا ‪.‬‬
‫سحينما َّ‬
‫فإ اخلصمم من رؤساء بعض األقاليم اجملاورة ‪ ،‬وأمراء األسحساء ‪ ،‬وأمراء جنرا قد بدءوا‬
‫ابهلجمم املسلح على الدرعية ‪.‬‬
‫وكذلك أمراء مكة وقد أعلنما ممقفهم العدائي للدعمة ولمامتها ودولتها وأتباعها يف وقت‬
‫مبكر ‪ ،‬ومنعمهم من أبسط سحقمقهم وهم احلج ‪.‬‬
‫قال حمممد فهمي ابشا املهندس املصري يف اجلزء األول من اترخيه (البحر الزاخر) يف‬
‫سياق الكالم على الدعمة وأهلها اليت مساها ‪ :‬المهابية ‪.‬‬
‫« ومن بعد مدة استمرت يف حمارابت شديدة ‪ ،‬ووقائع عتيدة ‪ ،‬دخل مجيع بالد العرب‬
‫أيضا يف سحالة‬
‫يف العقائد المهابية ‪ ،‬أي العقائد اإلصالسحية للداينة اإلسالمية ‪ ،‬وصارت جند ً‬
‫سياسية مدنية جديدة ‪ ،‬وبدل أ كانت جهاهتا منقسمة ل ى عدة عشائر ‪ ،‬وشعمب صغرية‬
‫منفصلة عن بعضها ومستمرة يف سحروب وكروب بني بعضها صارت مقر دولة قمية ‪ ،‬وسلطنة‬
‫سياسية ‪ ،‬مثال سلطنة اخللفاء القدماء ولرئيس هذه الدولة السلطة يف األعمال الدينية ‪،‬‬
‫والدنيمية » ‪.‬‬
‫« ومع ما كا عليه المهابيم من احلروب واملبارزات يف بالد العرب مل يعتدوا على‬
‫سحقمق احلكممتني اجملاورتني هلم ‪ ،‬ومها سحكممة بغداد واحلجاز ‪ ،‬وكانت قمافل احلجاج متر من‬
‫وسط أراضيهم من غري أ حيصل ألي قافلة ضرر أو انزعاج ‪ ،‬وكانما يف أسحمال أخمية ودية‬
‫مع الشريف سرور شريف مكة ‪ ،‬ويف سنة (‪ )181‬بعد امليالد استحصلما على رخصة منه يف‬
‫أداء سحجهم وطمافهم ابلكعبة ‪ ،‬فتملد من زايدة قمهتم ‪ ،‬ونفمذ شمكتهم اشتعال انر احلسد يف‬
‫قلب الشريف غالب ‪ ،‬ويف ظرف بضع سنني من تقلده احلكممة وتمظفه شريف مكة بعد‬
‫الشريف سرور أعلن سحرًاب على المهابية وكانت طرائق هذا احلرب مثل طرائق سحرب البدو‬
‫‪290‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫متقطعا هبدانت صغرية قصرية املدة ؛ وملا انتظمت خمابرات الشريف غالب مع الدولة الرتكية‬
‫ً‬
‫العثمانية مل يهمل أدىن طريقة ميكنه لجراؤها يف متكني الدولة العثمانية من دخمل عساكرها يف‬
‫بالد العرب ألجل المقمع ابلمهابيني لال وأجراها ‪ ،‬وأثبت‬
‫(‪)1‬‬
‫أهنم من امللحدين الكافرين ‪،‬‬
‫وأ معاملتهم مع قمافل احلجاج الرتكية من أقبح األعمال الفاسدة املضرة ابلدين » اهـ ‪.‬‬
‫« مث قد أعقب هذا االفرتاء واإلفساد أ أمرت الدولة العثمانية سحكممة بغداد قتال‬
‫المهابيني ففعلت فلما اشتغل المهابيم بقتال الدولة ‪ ،‬ودخلما العراق زسحف الشريف غالب‬
‫على جند ‪ ،‬واستم ى على قرية فيها فكا هذا هم السبب لزسحف المهابيني على احلجاز‬
‫وفتحه » (‪. )2‬‬
‫وهبذا نعرف أ أمراء مكة هم الظاملم وهم البادءو ابلعدوا ‪ ،‬فقد منعما هؤالء‬
‫املسلمني من احلج ‪ ،‬وملا طال منعهم وسحرماهنم من احلج ‪ ،‬وهم ركن اإلسالم ‪ ،‬مث ملا أعلن‬
‫األشراف وأعماهنم احلرب والقتال ‪ ،‬وغزوهم يف مقر دارهم كا مما ليس منه بد من الدفاع‬
‫أوال لصد العدوا ‪ ،‬مث االستمرار يف قتال املعتدين وكف شرهم ‪ ،‬وأتمني سبيل احلج ولبالغ‬
‫دعمة التمسحيد والسنة ‪ ،‬وختليص املسلمني من أوضار البدع واحملداثت واملظامل اليت شاعت يف‬
‫بالد احلرمني ‪ ،‬فكا ما ال بد منه وهم االستيالء على مكة ‪.‬‬
‫فدخلتها جحافل الدعمة ويف مقدمهم اإلمام الصاحل سعمد بن عبد العزيز بن حممد بن‬
‫سلما وبدو قتال ‪ ،‬فأقام شعائر الدين على السنة ‪ ،‬وهدم القباب واملشاهد وكل‬
‫سعمد ً‬
‫مظاهر البدع ‪.‬‬
‫ومجع املسلمني على لمام واسحد ‪ ،‬وكانما يصلم متفرقني أتباع كل مذهب مع لمامهم ‪.‬‬
‫وأزال املنكرات الظاهرة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هم يزعم ذلك لكنه ال يستطيع لثباته ‪.‬‬
‫(‪ )2‬عن كتاب ‪ :‬المهابيم واحلجاز حملمد رشيد رضا (‪. ) 59 ، 58‬‬
‫‪291‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وشرع يف نشر العلم وتفقيه الناس يف دينهم ‪ ،‬يف العقيدة واألسحكام ‪ « ،‬أما ما أشاعه‬
‫أهنارا فهم حمض‬
‫خصمم الدعمة من أ جيمش األمري سعمد ملا دخلما مكة سالت الدماء ً‬
‫افرتاء ‪.‬‬
‫وهنا أصل شرعي عملت عليه الدعمة ملا متكنت وصار هلا كيا ودولة وهم قتال املخالفني‬
‫لذا وقفما ضد احلق والدين والسنة والعدل واألمن واحنازوا مع الباطل والشر والبدع والظلم‬
‫والفمضى والفتنة ‪ ،‬فإ قتال املخالفني يف هذه احلال نمع من اجلهاد {‬
‫‪   ‬‬
‫‪( )1( } 4 ‬سمرة األنفال ‪ ،‬آية ‪. )9 :‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ 6 ‬‬
‫شرعا وعرفاً ‪.‬‬
‫ومعلمم أ الدعمة ودولتها مل تقاتل لال سحني كا هلا لمام وبيعة وكيا معترب ً‬
‫وهنا أممر كذلك ال بد من كشفها هبذا الصدد ومنها ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أ خصمم الدعمة كانما حيمم البدع والشركيات ويدافعم عنها ويقاتلم يف سبيل‬
‫ذلك ‪ ،‬لما أصالة ‪ ،‬أو تقليداً ‪ ،‬أو جهالً ‪ ،‬أو حنم ذلك ‪ .‬وقد يكم بينهم املستضعفم‬
‫واملسخرو الذين ال سحمل هلم وال قمة ‪ .‬فأمرهم ل ى هللا لكن هؤالء كلهم يف الظاهر وقفما‬
‫أمام دعمة احلق ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أ الدعمة وأهلها ودولتها كانت حتمل مبادئ الدين احلق ‪ ،‬وحيق هلا أ تدعم لليه‬
‫وتدافع عنه وحتميه ‪ ،‬وأ تدافع عن وجمدها وكياهنا ‪ ،‬وأ تعمل بكل المسائل املشروعة يف‬
‫ذلك مبا فيه القتال عند الضرورة ‪.‬‬
‫‪ - ‬أضف ل ى ذلك أ الدعمة وأتباعها ودولتها تعرضت ملظامل كربى من خصممها‬
‫استهدفت الدين والنفس واملال واحلقمق الضرورية ‪ ،‬فكا ال بد أ تدافع عن سحقمقها‬
‫املشروعة وحتمي كياهنا وسحدودها ولم أدى ذلك ل ى القتال ‪.‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنفال آية ‪. 39 :‬‬
‫‪292‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - 4‬وكا اإلمام وعلماء الدعمة ‪ ،‬ودعاهتا يبدءو دعمهتم أبساليب النصح واإلرشاد‬
‫واللني والتدرج ‪ ،‬وابخلطاب والتعليم واملراسلة والكتاب ‪ ،‬واحملاورة ‪ ،‬واجملادلة ابليت هي‬
‫أسحسن ‪ .‬ل ى أ يصل األمر ل ى احلاجة ل ى احلزم والقمة ‪ ،‬والقتال سحني يكم هم احلل الذي‬
‫ال حميص عنه ‪ .‬ال سيما مع قمة الباطل وعدوانه وحتكمه يف نفمس الكثريين ‪.‬‬
‫واخلالصة ‪:‬‬
‫أ الدعمة ملا صار هلا كيا وقامت هلا دولة مهيبة وجيمش صارت حتارب ‪ ،‬وتعاهد‬
‫َّ‬
‫وتسامل مبقتضى شرع هللا تعا ى والعهمد املرعية ‪َّ ،‬‬
‫ومكنهم هللا ‪ ‬حتقي ًقا لمعده عن نصر‬
‫دينه ‪{ ،‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪     ‬‬
‫‪   ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪   ‬‬
‫}‬
‫(‪)1‬‬
‫(سمرة احلج ‪،‬‬
‫آية ‪. )40 :‬‬
‫وذلك فضل هللا يؤتيه من يشاء ‪.‬‬
‫وهبذا نقمل أب هذه الدولة سحني نصرت الدين ومحلت لماء السنة والدعمة ‪ ،‬فهي أمكن‬
‫دولة على األرض ‪ ،‬وأسحق أ تسامل وحتارب وتدافع عن احلق بشرع هللا وال تزال ولن تزال‬
‫كذلك حبمل هللا وقمته ما دامت على هذا العهد ‪.‬‬
‫هذا وليس بينهم وبني من قاتلمهم معاهدات وال مماثيق متنع من القتال يف سبيل هللا ‪.‬‬
‫كما أنه يف تلك الفرتة مل تظهر املنظمات الدولية واملماثيق األمنية اليت التزمتها الدول ‪.‬‬
‫وملا ظهرت املعاهدات واملنظمات الدولية احلديثة كانت اململكة العربية السعمدية من‬
‫أكثر الدول التز ًاما للعهمد واملماثيق واالتفاقيات املشروعة اليت كانت هي طرفًا فيها ‪ ،‬وسحىت‬
‫اآل وكل منصف يشهد هلا بذلك ‪.‬‬
‫وملا كثرت اإلشكاالت والتساؤالت من اخلصمم ‪ ،‬وبعض املؤيدين واحملايدين البعيدين عن‬
‫ساسحة الصراع والقتال بني الدعمة وخصممها ‪ ،‬سحمل قتال املمتنعني عن أداء شعائر الدين‬
‫(‪ )1‬سمرة احلج آية ‪. 40 :‬‬
‫‪293‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وأركا اإلسالم كالصالة والزكاة ‪ ،‬وقتال املمتنعني عن ترك الشركيات والبدع ‪ ،‬ولزالة مظاهرها‬
‫من القباب واملشاهد واملزارات وحنمها سحني سحصل هذا ‪ :‬أجاب علماء الدعمة وقادهتا‬
‫وأمراؤها عن شبهات القمم أبدلة القرآ والسنة وعمل السلف الصاحل من الصحابة واألئمة‬
‫األربعة وغريهم املمجبة لقتال اترك الصالة ‪ ،‬بل وصرح الفقهاء بقتال اترك المضمء وقتال أهل‬
‫البلد لذا تركما األذا أو صالة العيدين ‪ ،‬أو منعما الزكاة ‪ ،‬وذكروا كالم األئمة املعتربين يف‬
‫ذلك من املالكية والشافعية واحلنابلة ‪ ،‬وغريهم (‪. )1‬‬
‫يقمل اإلمام حممد عبد المهاب‬
‫أسحدا لالِ‬
‫ممضحا هذه املسألة ‪ " :‬وأما القتال ‪ :‬فلم نقاتل ً‬
‫ً‬
‫دو النفس ‪ ،‬واحلرمة ؛ فإان نقاتل على سبيل املقابلة {‬
‫‪ ‬‬
‫‪       ‬‬
‫‪        ‬‬
‫‪ ‬‬
‫}‬
‫(‪)2‬‬
‫بسب دين الرسمل ‪ ،‬بعدما عرفه ‪ ،‬والسالم"‬
‫(سمرة الشمرى ‪ ،‬آية ‪ )40 :‬وكذلك ‪ :‬من جاهر رِ‬
‫(‪. )3‬‬
‫لضافة ل ى ما ذكره اإلمام وأتباعه يف نفي هذه الشبهة فإ الشيخ صرح أ من الكبائر‬
‫قتل النفس اليت سحرم هللا لال ابحلق ‪ ،‬سحيث قال ‪ « :‬ابب تعظيم قتل النفس اليت سحرم هللا لال‬
‫ابحلق » (‪. )4‬‬
‫وقد أاثر عليهم خصممهم وبعض اجلهلة أهنم يستحلم الغارات والقتال واألممال بدعمى‬
‫أهنا غنائم ‪ ،‬وهذا من التلبيس ‪ ،‬فإ الغنائم قد أسحلها هللا ورسمله ابلقتال املشروع ‪ .‬وقد‬
‫أجاب الشيخ عبد الرمحن بن سحسن عن هذه الشبهة بقمله ‪ " :‬من املعلمم عند املمافق‬
‫واملخالف ‪ ،‬أ أئمة املسلمني ‪ ،‬الذين أقام هللا هبم هذا الدين ‪ ،‬بعدما اشتدت غربته من بني‬
‫الظلمة واملفسدين ‪ ،‬أ هللا بفضله ورمحته ‪ ،‬أقامهم ابحلق املبني ‪ ،‬فدعما ل ى التمسحيد ‪ ،‬وأنكروا‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 335 - 304/10‬‬
‫(‪ )2‬سمرة الشمرى آية ‪. 40 :‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 83/1‬‬
‫(‪ )4‬كتاب الكبائر لإلمام الشيخ حممد بن عبد المهاب (‪. ) 77‬‬
‫‪294‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫كل شرك وشك وتنديد ‪ ،‬ونشروا أعالم اجلهاد ‪ ،‬سحىت أدخل هللا بدعمهتم ‪ ،‬كل سحاضر من‬
‫قممهم وابد ‪.‬‬
‫فأخذوا تلك األممال من أهل البغي والفساد ‪ ،‬بسيف احلق واجلهاد ‪ ،‬فهم ‪ -‬حبمد هللا‬
‫ من طيب احلالل بال تردد وال لشكال ‪ ،‬فقد أسحل هللا لرسمله ‪ ‬وألمته الغنائم ؛ وقد غنم‬‫الصحابة ‪ ‬أممال من ارتد من العرب ‪ ،‬أو شك يف احلق واضطرب ‪.‬‬
‫وكل ما ال يؤيد ابلدليل ‪ ،‬فال التفات لليه ‪ ،‬وال تعميل ‪ ،‬على أ الكثري من تلك‬
‫األممال ‪ ،‬اليت أخذت على هذا المجه احلالل ‪ ،‬وصارت من مجلة بيت املال ‪ ،‬قد تركت يف‬
‫أيدي الغاصبني هلا ‪ ،‬سحني تبدلت احلال ؛ فلما قام هؤالء المالة ‪ ،‬واجتمع عليهم الناس يف‬
‫هذه األوقات ‪ ،‬مل يبق يف أيديهم من أممال الفيء لال القليل ؛ لتغلب أانس عليهم من ظلمة‬
‫ذلك اجليل (‪. )1‬‬
‫ومن املفرتايت اليت أشاعها خصومهم دعوى أهنم يتعمدون قتل من ال جيوز قتلهم‬
‫من الشيوخ والنساء والصبيان وحنوهم ‪.‬‬
‫وقد أجاب على ذلك الشيخ ‪ :‬عبد هللا بن اإلمام ‪ « :‬وأما قملكم ‪ :‬لنه حيكى لنا أنكم‬
‫تقتلم ‪ ،‬ذا الشيبة ‪ ،‬واملرأة ‪ ،‬والصغري ‪ ،‬ورسمل هللا ‪ ‬أمر أ ال يقتل من املشركني ال شيبة‬
‫عاجز ‪ ،‬وال امرأة ‪ ،‬وال قاصر مل يُنبت ‪ .‬فنقمل ‪ :‬هذا كذب وزور ‪ ،‬وهبتا علينا فال أنمر‬
‫بقتل الشيخ الكبري من املشركني ‪ ،‬وال املرأة وال الصغري الذي مل يُنبت ‪ ،‬فإ كا أسحد من‬
‫جهال املسلمني البعيد عنا فعل شيئًا من ذلك ‪ ،‬فهم خمطئ خمالف لشرع هللا ورسمله ‪ ،‬وحنن‬
‫نربأ ل ى هللا من ذلك » (‪. )2‬‬
‫كا الشيخ اإلمام يعلم ‪ ،‬وكا يدور يف خلده آنذاك أ الدعمة ل ى تمسحيد هللا تعا ى‬
‫نشر الدين والعلم والعمل بشرع هللا ‪ ،‬وحماربة البدع والشركيات واجلهل ‪ ،‬وحماربة الفساد‬
‫والظلم والشتات ‪ ،‬كل ذلك من األممر الكبار اليت ‪ -‬وال شك ‪ -‬ستثري أعداء ‪ ،‬وأهنا‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 325 ، 324/11‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 243/9‬‬
‫‪295‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫سيكم هلا كيا وقمة ‪ ،‬ويظهر ذلك جليًا من قمل لـه البن معمر يف العيينة « ل هذا الذي‬
‫أان قمت به ودعمت لليه كلمة ال لله لال هللا ‪ ،‬وأركا اإلسالم ‪ ،‬واألمر ابملعروف والنهي عن‬
‫متسكت به ونصرته ‪ ،‬فإ هللا سبحانه يُظهرك على أعدائك ‪ ،‬فال يزعجك‬
‫املنكر ‪ ،‬فإ أنت‬
‫َ‬
‫سليما وال يفزعك فإين أرجم أ ترى من الظهمر والتمكني والغلبة ما ستملك بالده (يعين‬
‫وايل األسحساء) وما وراءها وما دوهنا » (‪. )1‬‬
‫وقملـه حملمد بن سعمد عند قدومه لليه ابلدرعية ‪ « :‬فلعل هللا أ يفتح لك الفتمسحات‬
‫فيعمضك من الغنائم ما هم خري منها» (‪( )2‬يعين الضرائب) ‪.‬‬
‫(‪ )1‬عنما اجملد البن بشر (‪. ) 10/1‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪. ) 11/1‬‬
‫‪296‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث السادس‬
‫قضااي أخرى‬
‫دعوى أهنم خوارج وأن سيماهم التحليق ‪:‬‬
‫ومن أعظم املفرتايت اليت أشاعها خصمم الدعمة واجلاهلم أبصمهلا ومنهجها وواقعها ‪-‬‬
‫اهتام لمامها وأتباعها ووالهتا أبهنم خمارج ‪.‬‬
‫وألصقما فيهم ما ورد من صفات اخلمارج وحنمها ‪ ،‬كالتكفري ابلذنمب ‪ ،‬واستحالل‬
‫الدماء ‪ ،‬والتحليق ‪ ،‬وأهنم قر الشيطا ‪ ،‬وأتباع مسيلمة وقد انوؤا هذه الدعمة ودولتها هبذه‬
‫كثريا من املسلمني واجلنمد اليت تقاتل يف صفمفهم أبهنم يقاتلم اخلمارج‬
‫الدعاية ‪ ،‬فأومهما ً‬
‫الذين أمر الرسمل ‪ ‬بقتاهلم ‪.‬‬
‫وهذه الدعمى من لسحدى ال ُك َرب والبهتا العظيم ‪.‬‬
‫فإ الناظر حلقيقة الدعمة يف عقيدهتا ومنهجها وأسحكامها ومعامالهتا وما كتبه علماؤها‬
‫من املصنفات والرسائل واحملاورات والردود ‪ ،‬وما كتبه عنها املنصفم واحملايدو من املسلمني‬
‫وغري املسلمني جيد احلقيقة بينة جلية يف أ الدعمة ‪ -‬لمامها وعلماءها ودولتها وأتباعها‬
‫بريئم من مذهب اخلمارج براءة الذئب من دم يمسف ‪.‬‬
‫فإ من يعريهم اآلخرو (ابلمهابية) لمنا هم ‪ -‬كما أسلفت ‪ -‬ميثلم أهل السنة‬
‫واجلماعة السلف الصاحل ‪ ،‬فهم على سنة الرسمل ‪ ‬وسبيل املؤمنني من الصحابة والتابعني‬
‫وأئمة الدين من األئمة األربعة ‪ ،‬ومن كا على منهاجهم من العلماء املعتربين ‪.‬‬
‫فمصادرهم ‪ :‬القرآ وما صح عن رسمل هللا ‪. ‬‬
‫وقدوهتم ‪ :‬الرسمل ‪ ‬وصحابته ‪ ‬والسلف الصاحل ‪.‬‬
‫وغايتهم ‪ :‬حتقيق التمسحيد ومستلزماته ‪ ،‬ونفي الشرك وذرائعه ‪ ،‬ولقامة فرائض الدين ونشر‬
‫الفضائل ومكارم األخالق ‪.‬‬
‫وشعارهم ‪ :‬الدعمة ل ى هللا واألمر ابملعروف والنهي عن املنكر ‪.‬‬
‫‪297‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقبل أ أسمق نبذة من أقماهلم ومماقفهم من بدع اخلمارج ‪ ،‬أعرض للقارئ مقارنة ممجزة بني‬
‫منهجهم ومناهج اخلمارج فمن ذلك ‪ - :‬أ اخلمارج (انصبة) يطعنم يف علي ‪ ‬وال يَـ ْعتَدُّو‬
‫إبمامته ‪ ،‬وقد خرجما عليه وعلى مجاعة املسلمني ‪ .‬وأهل السنة ومنهم أتباع هذه الدعمة يرتضم‬
‫عن علي ‪ ‬ويرونه رابع اخللفاء الراشدين ‪ ،‬وال يرو اخلروج عليه وال على غريه من أئمة‬
‫املسلمني ‪.‬‬
‫ واخلمارج يطعنم يف كثري من الصحابة كعثما وعلي ومعاوية وأيب ممسى األشعري ‪،‬‬‫وعمرو بن العاص ‪ ،‬وطلحة والزبري ‪ ‬وغريهم من خيار الصحابة ‪ ،‬وأهل السنة ومنهم أتباع‬
‫هذه الدعمة يمالم كل الصحابة ويرتضم عنهم ‪.‬‬
‫ واخلمارج يكفرو أهل الكبائر ويستحلم دماءهم ‪ ،‬ويعتقدو خلمدهم يف النار لذا‬‫ماتما على كبائرهم ‪ .‬وأهل السنة على خالف ذلك ومنهم أتباع هذه الدعمة ‪.‬‬
‫ واخلمارج ينكرو الشفاعة والرؤية الثابتة ابلنصمص القطعية ‪ ،‬وأهل السنة ومنهم أتباع‬‫هذه الدعمة على خالف ذلك ‪.‬‬
‫ واخلمارج سيماهم التحليق ‪ ،‬وليس هذا من شعارات أتباع الدعمة وال من مساهتم ‪ ،‬وقد‬‫تربءوا من هذا الشعار كما أسلفت ‪.‬‬
‫به ‪:‬‬
‫وهنا أسوق شيئًا من أقواهلم ومواقفهم من مذهب اخلوارج وردهم على من اهتمهم‬
‫ملا سئل أبناء اإلمام ‪ ،‬حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬ومحد بن انصر بن معمر ‪ ،‬هل عندكم ‪:‬‬
‫أنه ما يلبث ممسحد يف النار ‪ ،‬أم ال ؟ (أي كما تزعم اخلمارج واملعتزلة) ‪:‬‬
‫فأجابوا ‪ " :‬الذي نعتقده ديناً ‪ ،‬ونرضاه إلخماننا املسلمني ‪ ،‬مذهباً ‪ ،‬أ هللا تبارك‬
‫أسحدا فيها من أهل التمسحيد ‪ ،‬كما تظاهرت عليه األدلة ‪ ،‬من الكتاب والسنة‬
‫وتعا ى ال خيلد ً‬
‫ولمجاع األمة ‪ ،‬قال الشيخ تقي الدين أبم العباس ابن تيمية ‪ -‬رمحه هللا ‪ : -‬تماترت‬
‫األسحاديث عن رسمل هللا ‪ { :‬أبنه خيرج من النار من قال ال لله لال هللا ويف قلبه من‬
‫‪298‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫اإلميا ما يز شعرية }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫ويف لفظ «ذرة» ولكنها جاءت مقيدة ابلقيمد الثقال ‪،‬‬
‫خالصا من قلبه }‬
‫كقملـه ‪ { :‬من قال ‪ :‬ال لله لال هللا‬
‫ً‬
‫(‪)4( )3‬‬
‫ويف رواية « صادقًا من‬
‫قلبه» انتهى ‪.‬‬
‫وهذا ‪ :‬هم مذهب أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬من أصحاب رسمل هللا ‪ ‬ومن اتبعهم‬
‫إبسحسا ‪ ،‬من سلف األمة وأئمتها ‪ ،‬وال خيالف يف ذلك لال اخلمارج ‪ ،‬واملعتزلة القائلم‬
‫بتخليد أهل الكبائر يف النار ‪ .‬واجلماب ‪ :‬عن اآلايت اليت اسحتجما هبا ‪ :‬حتتاج ل ى بسط‬
‫طميل (‪. )5‬‬
‫فالقمل بتخليد أهل الكبائر يف النار من األصمل املميزة للخمارج وتتفق عليها فرقهم ‪.‬‬
‫ورد أهل السنة ‪ -‬ومنهم اإلمام حممد وأتباعه ‪ -‬على اخلمارج يف هذه املسألة وغريها مشهمر‬
‫ُّ‬
‫مستفيض ‪ .‬وبذلك كانما ينفم هتمة أهنم خمارج ‪.‬‬
‫وقال الشيخ عبد الرمحن بن سحسن ابن اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وأما أهل هذه‬
‫الدعمة اإلسالمية‬
‫(‪)6‬‬
‫اليت أظهرها هللا بنجد ‪ ،‬وانتشرت واعرتف بصحتها كثري من العلماء‬
‫والعقالء ‪ ،‬وأدسحض هللا سحجة من انزعهم ابلشهادة ‪ ،‬فهم حبمد هللا أبعد الناس عن مشاهبة‬
‫اخلمارج وغريهم من أهل البدع ‪ ،‬ودينهم هم احلق ‪ ،‬يدعم ل ى ما بعث هللا به رسله ‪ ،‬من‬
‫لخالص العبادة هلل وسحده ال شريك لـه ‪ ،‬وينهم عن دعمة األممات والغائبني ‪ ،‬وطلب‬
‫الشفاعة منهم» ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري التمسحيد (‪ ، )6975‬مسلم اإلميا (‪ ، )193‬الرتمذي صفة جهنم (‪ ، )2593‬أمحد (‪. )116/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )4712( )3361( )3340‬ومسلم (‪. )194‬‬
‫(‪ )3‬البخاري العلم (‪ ، )99‬أمحد (‪. )373/2‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري (‪. ) 6570 ، 99‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية (‪. ) 194/1‬‬
‫(‪ )6‬هي دعمة الشيخ اإلمام حممد بن عبدالمهاب ‪.‬‬
‫‪299‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أسحدا من الصحابة ‪ ‬بل أسحبمهم ووالمهم ‪ ،‬وأعرضما عما شجر‬
‫وقال ‪ « :‬ومل يكفروا ً‬
‫بينهم ‪ ،‬وعلمما أ هلم سحسنات عظيمة ‪ ،‬ميحم هللا هبا السيئات ‪ ،‬وتضاعف هبا احلسنات»‬
‫(‪. )1‬‬
‫وهم حي ِرذرو من اخلمارج ومن بدعهم ويعلنم خمالفتهم كما جاء يف رسالة اإلمام فيصل‬
‫بن تركي ل ى راشد بن عيسى يف البحرين كتبها الشيخ ‪ :‬عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن‬
‫سحسن قال ‪« :‬وأما أهل البدع ‪ ،‬فمنهم ‪ :‬اخلمارج ‪ ،‬الذين خرجما على أمري املؤمنني ‪ ،‬علي‬
‫بن أيب طالب ‪ ‬وقاتلمه ؛ واستباسحما دماء املسلمني ‪ ،‬وأمماهلم متأولني يف ذلك ‪ ،‬وأشهر‬
‫أقماهلم ‪ :‬تكفريهم مبا دو الشرك من الذنمب ‪ ،‬فهم ‪ :‬يكفرو أهل الكبائر ‪ ،‬واملذنبني من‬
‫هذه األمة ؛ وقد قاتلهم ‪ :‬علي بن أيب طالب ‪ ‬ومن معه من أصحاب رسمل هللا ‪. ‬‬
‫وصحت فيهم األسحاديث » (‪. )2‬‬
‫وقد أنكر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن سحسن على بعض الغالة املنتسبني‬
‫للدعمة فقال ‪ « :‬وقد بلغنا ‪ :‬عنكم ‪ ،‬حنم من هذا ‪ ،‬وخضتم يف مسائل من هذا الباب ‪،‬‬
‫كالكالم يف املماالة واملعادة ‪ ،‬واملصاحلة واملكاتبة ‪ ،‬وبذل األممال واهلدااي ‪ ،‬وحنم ذلك من‬
‫مقالة أهل الشرك ابهلل ‪ ،‬والضالالت ‪ ،‬واحلكم بغري ما أنزل هللا عند البمادي وحنمهم من‬
‫ومن رزق الفهم عن هللا ‪ ،‬وأويت‬
‫اجلفاة ‪ ،‬ال يتكلم فيها لال العلماء من ذوي األلباب ‪َ ،‬‬
‫احلكمة وفصل اخلطاب» (‪. )3‬‬
‫قال ‪ « :‬وأما التكفري هبذه األممر اليت ظننتممها من مكفرات أهل اإلسالم ‪ ،‬فهذا‬
‫مذهب احلرورية املارقني اخلارجني على علي بن أيب طالب أمري املؤمنني ومن معه من‬
‫الصحابة » (‪. )4‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية (‪. ) 537 - 533/11‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 489/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية (‪. ) 469 ، 468/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية (‪. ) 469 ، 468/1‬‬
‫‪300‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أما فرية أن سيماهم التحليق كما هي مسة اخلوارج ‪ :‬فقد أشاع خصمم الدعمة أ‬
‫أتباعها يتعبدو حبلق شعر الرأس وأهنم جيعلم ذلك مسة هلم ‪ ،‬وأهنم بذلك يكمنم من‬
‫اخلمارج الذين أخرب النيب ‪ ‬أ سيماهم التحليق‬
‫وفتاويهم ‪ ،‬وسحاهلم تك ِرذب هذا البهتا أما ما ينسب لبعض اجلهلة واألعراب يف ذلك من‬
‫(‪)1‬‬
‫وهذا من البهتا ‪ ،‬فإ أقماهلم‬
‫التشدد والقتال على هذا ‪ ،‬فإ ذلك من اخلطأ الذي ال يـُ َقِر بل كانما يؤدبم عليه ‪.‬‬
‫قال الشيخ عبد هللا بن اإلمام حممد بن عبد المهاب ر ًّادا هلذه الفرية ‪ :‬وأما البحث عن‬
‫سحلق شعر الرأس ‪ ،‬وأ بعض البمادي الذين دخلما يف ديننا ‪ ،‬قاتلما من مل حيلق رأسه ‪ ،‬وقتلما‬
‫بسبب احللق خاصة ‪ ،‬وأ من مل حيلق رأسه صار مرتدًّا ؟‬
‫فاجلواب ‪:‬‬
‫أ هذا كذب وافرتاء علينا ‪ ،‬وال يفعل هذا من يؤمن ابهلل واليمم اآلخر ‪ ،‬فإ الكفر‬
‫والردة ال تكم لال إبنكار ما علم ابلضرورة من دين اإلسالم ‪ ،‬وأنماع الكفر والردة من‬
‫األقمال واألفعال ‪ ،‬معلممة عند أهل العلم ‪ ،‬وليس عدم احللق منها ‪ ،‬بل ومل نقل ‪ :‬ل احللق‬
‫مسنم ‪ ،‬فضالً عن أ يكم واجبًا عن أ يكم تركه ردة عن اإلسالم ‪.‬‬
‫والذي وردت السنة ابلنهي عنه ‪ ،‬هم القزع ‪ ،‬وهم ‪ :‬سحلق بعض الرأس ‪ ،‬وترك بعضه ‪،‬‬
‫وهذا هم الذي ُهنينا عنه ونؤدب فاعله ‪ ،‬ولكن اجلُهال القادمم لليكم ال مييزو أنماع الكفر‬
‫أسحدا من األمراء بقتال من مل حيلق‬
‫والردة ‪ ،‬وكثري منهم غرضه هنب األممال ‪ ،‬وحنن مل أنمر ً‬
‫رأسه ‪.‬‬
‫بل أنمرهم بقتال من أشرك ابهلل ‪ ،‬وأىب عن تمسحيد هللا ‪ ،‬والتزام شرائع اإلسالم ولقام‬
‫الصالة ‪ ،‬وليتاء الزكاة ‪ ،‬وصيام رمضا ‪ ،‬فإذا فعلما خالف ذلك وبلغنا ذلك من فعلهم مل‬
‫نُرقرهم على ذلك ‪ ،‬بل نربأ ل ى هللا من فعلهم ‪ ،‬ونؤدهبم على قدر جرائمهم ‪ ،‬حبمل هللا وقمته‬
‫(‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم (‪ )2472‬من سحديث سهل بن سحنيف ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية (‪. ) 276 - 5 27/10‬‬
‫‪301‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويقمل عبد الكرمي بن فخر الدين ‪ « :‬وأما ما ورد يف اخلمارج سيماهم التحليق ‪ ،‬فال ينطبق‬
‫صحيحا‬
‫على ما ادعاه فإ ترك الشعر واللِمة سنة عند حممد بن عبد المهاب وأتباعه ‪ ،‬فإ كا‬
‫ً‬
‫حيمل أمره ذلك ‪ ،‬فيمن كا جديد اإلسالم كما قال رسمل هللا ‪ { : ‬ألق عنك شعر الكفر‬
‫} (‪. )3( » )2( )1‬‬
‫ويقمل الشمكاين ملا بلغته بعض املفرتايت والشائعات عن اإلمام عبد العزيز بن سعمد‬
‫وعن اإلمام حممد بن عبد المهاب ‪ « :‬وبعض الناس يزعم أنه يعتقد اعتقاد اخلمارج ‪ ،‬وما‬
‫أظن ذلك صحيحاً ‪ ،‬فإ صاسحب جند ومجيع أتباعه يعملم مبا تعلممه من حممد بن عبد‬
‫المهاب » (‪. )4‬‬
‫وخالصة القمل أ السلف الصاحل أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬ومنهم اإلمام وأتباعه ال‬
‫أسحدا بذلك ‪.‬‬
‫يتعبدو ابلتحليق وال جيعلم‬
‫شعارا هلم ‪ ،‬وال يُلزمم ‪-‬على جهة التعبد‪ً -‬‬
‫ً‬
‫ياان من غري‬
‫أما ما قد حيدث من أ بعضهم يرغب التحليق عادة ‪ ،‬أو أيمر غريه به أسح ً‬
‫للزام ‪ ،‬ومن غري براء ممن مل يفعل ‪ ،‬أو حيلقه وأيمر حبلقه على جهة النظافة ‪ ،‬والتخفف من‬
‫مشقة صيانة الشعر وتعهده ابلدهن والغسل والفرق وحنم ذلك ‪ ،‬فهذا مما ال نزاع فيه ‪ ،‬وليس‬
‫مما يـُثَـَّرب فيه على أسحد ‪.‬‬
‫دعوى أن منشأ الدعوة جند هي قرن الشيطان ‪:‬‬
‫مما أاثره خصمم الدعمة من أهل األهماء والبدع واالفرتاق دعمى أ جند هي قر الشيطا‬
‫استنادا للحديث الذي ورد فيه أ جند واملشرق قر الشيطا ‪.‬‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬أبم داود الطهارة (‪ ، )356‬أمحد (‪. )415/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبمداود (‪ ، )59/1‬وأمحد (‪ )415/3‬من سحديث عثيم بن كليب عن أبيه عن جده ‪ ،‬وسحسنَّه األلباين‬
‫لشماهده يف اإلرواء (‪ ، )120/1‬وصحيح أيب داود رقم (‪. ) 383‬‬
‫(‪ )3‬احلق املبني يف الرد على اللهابية املبتدعني ‪ ،‬ص(‪ ، )44‬عن دعاوى املناوئني (‪. ) 190‬‬
‫(‪ )4‬البدر الطالع (‪. ) 526‬‬
‫‪302‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مع أ العلماء من الصحابة والتابعني وأئمة السلف وغريهم من أهل اللغة واملعاجم ذكروا‬
‫أ املقصمد ابملشرق وجند يف احلديث هي جند العراق ‪.‬‬
‫جندا واملشرق ‪.‬‬
‫وبيَّنما كذلك أ الذم ليس لكل من سكن ً‬
‫كما ال يلزم من ذم مكا الذم املطلق يف كل األسحمال واألزمنة ‪.‬‬
‫والعراق نفسه وهم الذي ورد فيه الذم ‪ ،‬ال يعين ذلك أنه ال خري فيه مطلقاً ‪ ،‬وال أ‬
‫أهله مذمممم ‪ ،‬وأ ما خرج منه من العلم والصالح واخلري مردود ‪ ،‬لمنا خترج منه الفنت أكثر‬
‫من غري ‪ ،‬من قربَل أهل األهماء والفساد ال أهل الصالح فكثريو من أهل العراق هم من‬
‫أئمة اإلسالم وقادته ‪ ،‬وعلمائه وخرج منه خري كثري لإلسالم واملسلمني يف دينهم ودنياهم ‪.‬‬
‫وخرجت من العراق دعمات لصالسحية كربى ودعاة مهتدو كاإلمام أيب سحنيفة واإلمام‬
‫أمحد ‪.‬‬
‫فهل نَـ ُرِد مذهب كل من هذين اإلمامني وأمثاهلما جملرد أهنا صدرت من ممطن الفنت‬
‫وقر الشيطا ‪.‬‬
‫فخرب النيب ‪ ‬هذا وأمثاله ال يتضمن رد احلق الذي أييت من جهة ما ورد شيء من‬
‫أسحماهلا ‪.‬‬
‫جدال أهنا َم ْعنية ابحلديث ‪ -‬فال يعين ذلك‬
‫وكذلك جند وسط شبه اجلزيرة ‪ -‬لم فرضنا ً‬
‫أهنا ال يصدر عنها وال عن أهلها خري وال صالح ‪ ،‬وأهنا ال تنصر التمسحيد والسنة ‪ ،‬فمكة‬
‫واملدينة ومها أفضل البقاع مل تسلم من ظهمر الشركيات والبدع ‪ ،‬سحمل القباب واألضرسحة‬
‫واملزارات واملشاهد اليت أزالتها الدولة السعمدية املباركة ‪ ،‬فهل جيمز أ يكم مناط الذم لنجد‬
‫ظهمر التمسحيد والسنة فيها ؟ وهل يكم مناط املدح ملكة واملدينة ‪ -‬آنذاك ‪ -‬ظهمر البدع‬
‫فضال عن املؤمن ‪.‬‬
‫واملنكرات فيها ؟ ال يقمل ذلك عاقل ً‬
‫التنزل يف احلمار ‪.‬‬
‫وهذا كله على سبيل ُّ‬
‫ونرجع ل ى تقرير أ جند املقصمدة يف أسحاديث النيب ‪ ‬تلك هي جند العراق ‪ ،‬وهي‬
‫املقصمدة ابملشرق ابلنسبة للمدينة النبمية ‪.‬‬
‫‪303‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقد ِبني الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرمحن بن سحسن أ املراد ابملشرق وجند الذي ورد‬
‫ذمه يف احلديث هم العراق فقال ‪ :‬ل املراد ابملشرق وجند يف هذا احلديث وأمثاله هم‬
‫العراق ؛ ألنه حياذي املدينة من جهة الشرق ‪ ،‬يمضحه أ يف بعض طرق هذا‬
‫احلديث ‪ :‬وأشار ل ى العراق ‪ ،‬قال اخلطايب ‪ :‬جند من جهة املشرق ‪ ،‬ومن كا ابملدينة ‪ ،‬كا‬
‫جنده ابدية الشام ونماسحيها فهي مشرق أهل املدينة ‪ ،‬وأصل جند ما ارتفع من األرض ‪ ،‬وهم‬
‫جندا من انسحية العراق ‪ ،‬ذكر هذا‬
‫خالف الغمر فإنه ما اخنفض منها ‪ ،‬وقال الداودي ‪ :‬ل ً‬
‫احلافظ ابن سحجر ‪ ،‬ويشهد لـه ما يف مسلم عن ابن عمر قال ‪ :‬اي أهل العراق ما أسألكم عن‬
‫الصغرية وأركبكم للكبرية ‪ ،‬مسعت رسمل هللا ‪ ‬يقمل ‪ { :‬أ الفتنة جتيء من هاهنا ‪،‬‬
‫وأومئ بيده ل ى املشرق } (‪ )2( )1‬فظهر أ هذا احلديث خاص ألهل العراق ؛ أل النيب ‪‬‬
‫فسر املراد ابإلشارة احلسية وقد جاء صرحيًا يف « املعجم الكبري » (‪ . )3‬للطرباين النص على‬
‫َّ‬
‫أهنا العراق ‪ .‬وقمل ابن عمر وأهل اللغة وشهادة احلال كل هذا يعني املراد ‪. )4( . . .‬‬
‫وقال الشيخ عبد الرمحن بن سحسن كذلك مبينًا أ الذم ال يلزم أ يقع على احملل لمنا‬
‫على احلال ‪ « :‬الذم لمنا يقع يف احلقيقة على احلال ال على احملل ‪ ،‬واألسحاديث اليت وردت يف‬
‫ذم جند كقملـه ‪ { ‬اللهم ابرك لنا يف ميننا ‪ .‬اللهم ابرك لنا يف شامنا }‬
‫(‪)5‬‬
‫قالما ويف‬
‫(‪ )1‬البخاري املناقب (‪ ، )3320‬مسلم الفنت وأشراط الساعة (‪ ، )2905‬الرتمذي الفنت (‪ ، )2268‬أمحد‬
‫(‪ ، )121/2‬مالك اجلامع (‪. )1824‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪. ) 7297‬‬
‫بدال من " جندان " ‪ ،‬وقال اهليثمي يف جممع الزوائد (‪ )308/3‬رواه الطرباين يف‬
‫(‪ )3‬رقم (‪ )13422‬بلفظ " عراقنا " ً‬
‫الكبري ورجاله ثقات ‪.‬‬
‫(‪ )4‬منهــاج التأسيــس والتقديــس يف الــرد علــى ابن جرجيـس ‪ ،‬ص(‪ ، )62‬قال الدكتمر عبد العزيز العبد اللطيف يف‬
‫ذلك ‪ « :‬وال يعين ذلك ذم علماء العراق ‪ . . .‬ملا ورد من أسحاديث يف شأ بالدهم ‪ ،‬يقمل الشيخ عبد اللطيف‬
‫يف مصباح الظالم ‪ ،‬ص(‪ « : )236‬وال يقمل مسلم بذم علماء العراق ملا ورد فيها ‪ ،‬وأكابر أهل احلديث وفقهاء‬
‫األمة أهل اجلرح والتعديل أكثرهم من أهل العراق » ‪.‬‬
‫وانظر ‪ :‬رسالة أكمل البيا يف شرح سحديث جند قر الشيطا ‪ ،‬ص(‪ ، )43‬ودعاوى املناوئني (‪. )186‬‬
‫(‪ )5‬الرتمذي املناقب (‪ ، )3953‬أمحد (‪. )118/2‬‬
‫‪304‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫جندان قال ‪ { :‬هناك الزالزل والفنت وهبا يطلع قر الشيطا } (‪ . . . )2( )1‬قيل أنه أراد‬
‫جند العراق ؛ أل يف بعض ألفاظه ‪ :‬ذكر املشرق ‪ ،‬والعراق شرقي املدينة ‪ ،‬والماقع يشهد لـه ‪،‬‬
‫ال جند احلجاز ‪ ،‬ذكره العلماء يف شرح هذا احلديث ‪ ،‬فقد جرى على العراق من املالسحم‬
‫والفنت ‪ ،‬ما مل جير يف جند احلجاز ‪ ،‬يعرف ذلك من لـه اطالع على السري والتاريخ ‪ ،‬كخروج‬
‫اخلمارج هبا ‪ ،‬وكمقتل احلسني ‪ ،‬وفتنة ابن األشعث ‪ ،‬وفتنة املختار وقد ادعى النبمة ‪ ،‬وقتال‬
‫بين أمية ملصعب وقتله ‪ ،‬وما جرى يف والية احلجاج بن يمسف من القتال ‪ ،‬وسفك الدماء‬
‫وغري ذلك مما يطمل عده ‪.‬‬
‫وعلى كل سحال فالذم لمنا يكم يف سحال دو سحال ‪ ،‬ووقت دو وقت ‪ ،‬حبسب سحال‬
‫الساكن ؛ أل الذم لمنا يكم للحال دو احملل ‪ ،‬ول كانت األماكن تتفاضل ‪ .‬وقد تقع‬
‫املداولة فيها ‪ ،‬فإ هللا يداول بني خلقه ‪ ،‬سحىت يف البقاع ‪ ،‬فمحل املعصية يف زمن قد يكم‬
‫حمل طاعة يف زمن آخر ‪ ،‬وابلعكس » (‪. )3‬‬
‫ويرد الشيخ عبد اللطيف كذلك على من طعن يف جند اليمامة ؛ ألهنا ‪ -‬على سحد زعمه‬
‫ بلد جندة احلروري والقرمطي ‪ ،‬فيقمل ‪ « :‬كم جندة احلروري والقرمطي من هذه البالد ‪،‬‬‫كالم كذب وزور على عادته ‪ ،‬فإ جندة ابتلي ببدعته ومروقه ابلعراق ‪ ،‬ومبا استقر وهي‬
‫أيضا فقد ثبت أنه اتب ملا انظره ابن عباس ‪ ،‬والقرمطي بالده القطيف واخلط ‪،‬‬
‫وطنه ‪ ،‬و ً‬
‫وليس من سحدود اليمامة ‪ ،‬بل وال من سحدود جند ‪ .‬مث لم فُرض أنه من جند ‪ ،‬ومن اليمامة‬
‫أسحدا من املسلمني أو غريهم‬
‫أي ضرر يف ذلك ؟ وهل عاب هللا ورسمله ً‬
‫ومن بلدة الشيخ ِ‬
‫(‪ )1‬البخاري اجلمعة (‪ ، )990‬مسلم الفنت وأشراط الساعة (‪ ، )2905‬الرتمذي املناقب (‪ ، )3953‬أمحد‬
‫(‪ ، )118/2‬مالك اجلامع (‪. )1824‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ ، )7094‬والرتمذي (‪ ، )3953‬وابن سحبا (‪ ، )7301‬وأمحد (‪ ، )5987‬واللفظ لـه ‪.‬‬
‫(‪ )3‬جمممعة الرسائل واملسائل (‪. )264/4‬‬
‫‪305‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ببلده ووطنه ‪ ،‬وكمنه فارسيًّا أو زجنيًا أو مصرًّاي من بالد فرعم ‪ ،‬وحمل كفره وسلطته ؟‬
‫وعكرمة بن أيب جهل من أفاضل الصحابة ‪ ،‬وأبمه فرعم هذه األمة » (‪. )1‬‬
‫وقال الشيخ السهسماين يف كتاب « صيانة اإلنسا » عند ذكره الرواايت يف شأ جند‬
‫قر الشيطا ‪ ،‬وساق أقمال العلماء يف ذلك ‪ ،‬ومرادهم بنجد هاهنا ‪ ،‬مث قال ‪ « :‬وال خيفى‬
‫عليك أ لفظًا من ألفاظ هذا احلديث ‪ ،‬ال يقتضي أ كل من يملد يف املشرق يكم‬
‫مصداقًا هلذا احلديث سحىت يثبت ما ادعاه املؤلف» ‪.‬‬
‫مث قال ‪ :‬وجمرد وقمع الفتنة ال يستلزم ذم كل من يسكنه ‪ ،‬بدليل ما رواه الشيخا‬
‫عن أسامة بن زيد قال ‪ :‬أشرف النيب ‪ ‬على أطم من آطام املدينة ‪ ،‬فقال ‪ « { :‬هل‬
‫ترو ما أرى ؟ » قالما ‪ :‬ال قال ‪ « :‬فإين ألرى الفنت تقع من خالل بيتكم كمقع املطر»‬
‫} (‪. )4( )3( )2‬‬
‫وذكر املؤلف أسحاديث أخرى ‪ ،‬مث قال ‪ « :‬وهذه األسحاديث وغريها مما ورد يف هذا‬
‫مستلزما لذم‬
‫الباب دالة على وقمع الفنت يف املدينة النبمية ‪ ،‬فلم كا وقمع الفنت يف ممضع‬
‫ً‬
‫ساكنيه لزم ذم سكا املدينة كلهم أمجعني ‪ ،‬وهذا ال يقمل به أسحد ‪ ،‬على أ مكة واملدينة‬
‫كانتا يف زمن ممضع الشرك والكفر ‪ ،‬وأي فتنة أكرب منهما ؟ بل وما من ٍّ‬
‫بلد أو قر ٍّية لال وقد‬
‫كانت يف زمن أو ستصري يف زما ممضع الفتنة ‪ ،‬فكيف جيرتئ مؤمن على ذم مجيع مسلمي‬
‫مصدرا للفنت من الكفر والشرك والبدع » ‪.‬‬
‫الدنيا ؟ ولمنا مناط ذم شخص معني كمنه‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬مصباح الظالم ص(‪. )295‬‬
‫(‪ )2‬البخاري الفنت (‪ ، )6651‬مسلم الفنت وأشراط الساعة (‪ ، )2885‬أمحد (‪. )208/5‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري رقم (‪ )1878‬كتاب فضائل املدينة ‪ :‬ابب آطام املدينة ‪ ،‬ومسلم رقم (‪ )7245‬كتاب الفنت وأشراط‬
‫الساعة ‪ :‬ابب نزول الفنت كمماقع القطر ‪.‬‬
‫(‪ )4‬صيانة اإلنسا ‪ ،‬ص(‪. ) 491‬‬
‫‪306‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مث ذكر السهسماين الرواايت اليت تثبت أ العراق هم املراد يف أسحاديث الفنت يف جند ‪،‬‬
‫وأنه املشرق ابلنسبة للمدينة املنمرة (‪. )1‬‬
‫ويقمل حمممد شكري اآللمسي عن بلده العراق‪ -‬واليت هي يف احلقيقة جند قر الشيطا‬
‫‪ « : -‬وال بدع فبالد العراق معد كل حمنة وبليِة ‪ ،‬ومل يزل أهل اإلسالم منها يف رزية بعد‬
‫رزيِة ‪ ،‬فأهل احلروراء وما جرى منهم على اإلسالم ال خيفى ‪ ،‬وفتنة اجلهمية الذين أخرجهم‬
‫كثري من السلف من اإلسالم لمنا خرجت ونبغت ابلعراق ‪ ،‬واملعتزلة وما قالمه للحسن‬
‫البصري وتماترت النقل به ‪ . . .‬لمنا نبغما وظهروا ابلبصرة ‪ ،‬مث الرافضة والشيعة وما سحصل‬
‫فيهم من الغلم يف أهل البيت ‪ ،‬والقمل الشنيع يف اإلمام وسائر األئمة ومسبِة أكابر‬
‫الصحابة ‪ ، . . .‬كل هذا معروف مستفيض» (‪. )2‬‬
‫ويرد الشيخ ابن سحما على من وصف أهل جند أبهنم من ذرية مسيلمة الك ِذاب ‪،‬‬
‫وبني أ العراق هي ممطن الفنت ؛ ألهنا مشرق املدينة وليست اليمامة ‪ ،‬يقمل ‪ " :‬وآابء‬
‫أصحاب رسمل هللا ‪ ‬وأسالفهم كانما على جاهلية ‪ ،‬وشرك ‪ ،‬وعبادة لألصنام واألسحجار‬
‫وغريها ‪ .‬وال يتمجه عيب أسحد منهم أبسالفه وقد ُخيرج هللا من أصالب املشركني ‪ ،‬والك ِفار‬
‫من هم من خماص أوليائه وأصفيائه ‪. )3( " . . .‬‬
‫ويقمل ‪ " :‬وقد كا بلد الشيخ اليمامة ‪ ،‬ومل تكن اليمامة مشرق املدينة ‪ ،‬بل مشرق‬
‫املدينة العراق ونماسحيه ‪ ،‬فاليمامة ليست مشرق املدينة ‪ ،‬وال هي وسط املشرق بني املدينة‬
‫والعراق ‪ ،‬بل اليمامة شرق مكة املشرفة ‪. )4( " . . .‬‬
‫ويمضح الشيخ محمد التمجيري يف كتابه « ليضاح احملجة » ‪ « :‬أ الرواايت الماردة يف‬
‫طلمع قر الشيطا يف املشرق كلها عن عبد هللا بن عمر ‪ -‬رضي هللا عنهما ‪ -‬وقد صرح يف‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق ‪ ،‬ص(‪. )492‬‬
‫(‪ )2‬غاية األماين يف الرد على النبهاين (‪ )148/2‬ابختصار ‪ .‬عن دعاوى املناوئني (‪. ) 189‬‬
‫(‪ )3‬األسنة احلداد يف الرد على علمي احلداد (‪. ) 87‬‬
‫(‪ )4‬املرجع السابق (‪ ، )97‬وانظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. ) 189‬‬
‫‪307‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫بعضها أ املراد ابملشرق أرض العراق فبطل بذلك كل ما يتعلق به املالسحدة على أهل اجلزيرة‬
‫العربية » (‪. )1‬‬
‫ويقمل الشيخ انصر الدين األلباين يف تعليقه على سحديث ‪ { :‬اللهم ابرك لنا يف‬
‫شامنا ‪ )2( } . . .‬بعد أ ساق طرقه ومروايته ‪« :‬فيستفاد من جمممع طرق احلديث أ املراد‬
‫من جند يف رواية البخاري ليس هم اإلقليم املعروف اليمم هبذا االسم ‪ ،‬ولمنا هم العراق ‪ ،‬وبذلك‬
‫فسره اإلمام اخلطايب واحلافظ ابن سحجر العسقالين وجتـد كالمهـما يف ذلك يف شـرح كتاب‬
‫ِ‬
‫ـريا من‬
‫الفنت من صحيح البخاري للحافظ ‪ ،‬وقد حتقق ما أنبأ بـه ‪ -‬عليه السالم ‪ -‬فـإ كث ً‬
‫الفـنت الكـربى كـا مـصـدرها العراق كالقـتال بني سيـدان عـلي ومـعاوية ‪ ،‬وبــني علي واخلمارج ‪،‬‬
‫وبني علي وعائشة وغريها مما هم مذكمر يف كتب التاريخ ‪ .‬فاحلديث من معجزاته وأعالم نبمته‬
‫‪. )3( » ‬‬
‫ملزهم أهنم من بالد مسيلمة الكذاب ‪:‬‬
‫ويف ملزهم لإلمام وأتباعه من أهل جند أبهنا (داير مسيلمة) يقمل الشيخ عبد الرمحن بن‬
‫سحسن ‪ « :‬وقد أفىن هللا كل من سحضر مسيلمة يف القر األول ومل يبق بنجد من يصدق‬
‫مسيلمة الكذاب ‪ ،‬بل من كا يف أواخر عهد الصحابة ‪ ‬ومن بعدهم بنجد يُ َك ِرفرو‬
‫مسيلمة ويك ِرذبُمنه فلم يبق بنجد من فتنة مسيلمة ال عني وال أثر ‪ .‬فلم ذُ َّم جن ٌد مبسيلمة بعد‬
‫زواله وزوال من يصده ل ُذم اليمن خبروج األسمد العنسي ودعماه النبمة ‪.‬‬
‫وما ضر املدينة سكىن اليهمد فيها ‪ ،‬وقد صارت ُم َهاجر رسمل هللا ‪ ‬وأصحابه ‪،‬‬
‫ومعقل اإلسالم ‪ ،‬وما ذمت مكة بتكذيب أهلها الرسمل ‪ ‬وشدة عداوهتم لـه ‪ ،‬بل هي‬
‫أسحب أرض هللا لليه ‪ ،‬فإذا كا األمر كذلك فأرض اليمامة مل تَـ ْعص هللا ولمنا ضرت املعصية‬
‫(‪ )1‬ليضاح احملجة يف الرد على صاسحب طنجة (‪ )132‬ابختصار ‪ ،‬وانظر ‪ :‬دعاوى املناوئني (‪. )191‬‬
‫(‪ )2‬البخاري اجلمعة (‪ ، )990‬الرتمذي املناقب (‪ ، )3953‬أمحد (‪. )118/2‬‬
‫(‪ )3‬اإلمام حممد بن عبد المهاب حملممد االستانبميل (‪. ) 90‬‬
‫‪308‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فطهر‬
‫ساكنيها ‪( ،‬آنذاك) بتصديقهم كذاهبم ‪ ،‬وما طالت مدهتم على ذلك الكفر حبمد هللا ‪َّ ،‬‬
‫هللا تلك البالد منهم ‪ ،‬ومن سلم منهم من القتل دخل يف اإلسالم ‪ ،‬فصارت بالدهم بالد‬
‫لسالم ‪ ،‬بُنيت فيها املساجد ‪ ،‬وأقيمت فيها الشرائع ‪ ،‬وعُبد هللا فيها يف عهد الصحابة ‪‬‬
‫وبعدهم ‪ ،‬ون َفر كثريٌ منهم مع خالد بن المليد لقتال العجم ‪ ،‬فقاتلما مع املسلمني ‪ ،‬فنال‬
‫تلك البالد من الفضل ما انل غريها من بالد أهل اإلسالم ‪ ،‬على أهنا تفضل على كثري من‬
‫البالد ابحلديث الذي رواه البخاري يف صحيحه أ النيب ‪ ‬قال وهم مبكة ألصحابه {‬
‫أُريت دار هجرتكم } (‪ )1‬فمصفها مث قال ‪ { :‬فذهب وهلي ل ى أهنا اليمامة أو يثرب }‬
‫فضال لليمامة وشرفًا هلا على غريها ‪ ،‬فإ‬
‫(‪ )3( )2‬ورؤاي النيب ‪ ‬وسحي سحق ‪ ،‬وكفى هبذا ً‬
‫ذهاب وهله ‪ ‬يف رؤايه لليها ال بد أ يكم لـه أثر يف اخلري يظهر» (‪. )4‬‬
‫عري الشيخ أبنه من داير مسيلمة‬
‫وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرمحن ًّ‬
‫ردا على من َّ‬
‫الكذاب ‪ « :‬وال يعيب شيخنا بدار مسيلمة لال من عاب أئمة اهلدى ومصابيح الدجى مبا‬
‫سبق يف بالدهم من الشرك والكفر املبني ‪ ،‬وطرد هذا القمل جرأة على النبيني وأكابر‬
‫املؤمنني ‪ ،‬وهذا املعرتض كعنز السمء يبحث عن سحتفه بظلفه وال يدري » (‪. )5‬‬
‫مث ال ننسى أنه ما يف بلد من بالد املسلمني لال وخرج فيها متنبئ كذاب ‪ ،‬ففي اليمن‬
‫خرج األسمد العنسي ‪ ،‬ويف عما خرج لقيط األزدي ‪ ،‬ويف شرق جزيرة العرب خرجت‬
‫سجاح ‪ ،‬ويف مشاهلا ووسطها خرج طليحة األسدي ‪.‬‬
‫(‪ )1‬البخاري احلماالت (‪ ، )2176‬أمحد (‪. )198/6‬‬
‫(‪ )2‬البخاري املناقب (‪ ، )3425‬مسلم الرؤاي (‪ ، )2272‬ابن ماجه تعبري الرؤاي (‪. )3921‬‬
‫بقرا تنحر من سحديث أيب ممسى ) ‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري رقم (‪ )7035‬كتاب التعبري ‪ :‬ابب لذا رأى ً‬
‫(‪ )4‬جمممعة الرسائل (‪. ) 265/4‬‬
‫(‪ )5‬مصباح الظالم (‪. )237‬‬
‫‪309‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ويف اهلند خرج املريزا غالم أمحد القادايين ‪ ،‬ويف فارس خرج البهاء ‪ ،‬ويف خراسا سيخرج‬
‫الدجال األكرب ‪ . . .‬وهكذا بقية البالد اإلسالمية فهل يُذم املسلمم وتذم دايرهم مطل ًقا‬
‫هبذا ؟ !‬
‫فرية منع احلج وهنْب خزائن احلجرة النبوية وانتهاك حرمة املقدسات ‪:‬‬
‫ملا متكنت الدولة السعمدية األو ى من دخمل مكة زعم خصمم الدعمة أهنا منعت احلج ‪،‬‬
‫ومنعت البدع واحملداثت‬
‫واحلق أ احلج مل ُمينع لمنا ُمنعت ممارسة املنكرات والبدع كاحململ ُ‬
‫األخرى يف الدين كاملزارات واملشاهد والقباب ‪ ،‬وأكثر احلجاج ُج َّهال أو أهل بدع قد‬
‫ر‬
‫ر‬
‫احلج ؛‬
‫يتعلقم هبا ‪ ،‬وملا ُمنعت هذه البدع من قبَل الدولة السعمدية أكثر من مرة قالما ‪ُ :‬من َع ِ‬
‫ألهنا عندهم هي احلج فال رغبة عندهم لقصد احلج بدو تلكم البدع اليت نشأوا عليها ‪،‬‬
‫وغُذي هذا الشعمر لديهم من قبل علماء السمء والكرباء املنتفعني من هذه األوضاع‬
‫البدعية ‪.‬‬
‫واحلق ‪ :‬أ الدولة السعمدية كلما متكنت يف احلرمني يسرت طرق احلج ‪ ،‬وأشاعت‬
‫األمن ‪ ،‬ووفرت املؤ للحجاج ورفعت املظامل وأسقطت الضرائب ‪ ،‬وما أشيع خالف ذلك‬
‫فهم من املفرتايت والدعاايت املغرضة اليت ال أصل هلا أو من التجاوزات القليلة اليت رمبا‬
‫سحدثت من مغرضني أو جهلة وحنمهم ممن ليسما على النهج الذي سلكته الدعمة ودولتها‬
‫(الدولة السعمدية) يف منهجها القائم على الشرع والسنة ‪.‬‬
‫لقد أشاع خصمم الدعمة أ المهابيني مينعم احلجاج من دخمل الداير املقدسة وأداء‬
‫شعائر احلج والعمرة ‪.‬‬
‫وكا هلذه الدعاية املضادة واإلشاعات الكاذبة أثره يف نفمس املسلمني البعيدين عن رؤية‬
‫احلقيقة مما جعل كثريين من احلجاج يف أكثر البالد اإلسالمية ُحيجمم عن احلج والذهاب‬
‫ل ى مكة واملدينة ‪.‬‬
‫‪310‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ولكن عندما ندرس هذه القضية مبمضمعية ‪ ،‬ونتفحص املالبسات العقدية والسياسية‬
‫والتارخيية وغريها نتمصل ل ى احلقائق التالية ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أ الدولة السعمدية سحني سحكمت احلجاز يف أدوارها الثالثة وسحىت اآل مل متنع‬
‫الناس من احلج ومل تضيق عليهم ‪ ،‬بل العكس هم الصحيح ‪ ،‬فقد قامت جبد وسحزم بتأمني‬
‫السبل وختفيف املظامل والضرائب اليت تُثقل كاهل أهل احلجاز ‪ ،‬ووفرت املؤ واخلدمات‬
‫للحجاج بشكل مل يسبق لـه مثيل يف العصمر املتأخرة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أنه يف تلك األثناء اليت انقطع فيها بعض احلجاج عن احلج بسبب الدعاية‬
‫املغرضة ‪ ،‬سحج آخرو مجاعات (كاملغاربة) وأفر ًادا من سائر البالد اإلسالمية وشهدوا أبهنم مل‬
‫حيصل هلم من املضايقات أو ما مينع من لقدام الناس على احلج ‪ ،‬بل العكس فقد رأوا‬
‫استتباب األمن وظهمر السنة ‪ ،‬واسحرتام مشاعر احلج وشعائره ‪ ،‬ورفع الضرائب ‪ .‬وهبذه األممر‬
‫تنقطع مصاحل املنتفعني من ظهمر البدع ومن سمء األسحمال ‪ ،‬وهم الذين أشاعما أ الدولة‬
‫السعمدية منعت احلج ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أ الذين أوقفما مسريات احلج هم رؤوس القمم وشيمخ البدع ‪ ،‬والساسة وقادة‬
‫قمافل احلج الذين هلم مصاحل يف استمرار البدع واملظامل والضرائب املصاسحبة للحجيج غالباً ‪.‬‬
‫وأعرض شهادة مؤرخ حمايد هبذا الصدد وهم اجلربيت ؛ لذ قال ‪ « :‬ويف هذه األايم‬
‫(‪)1‬‬
‫أيضا وصلت األخبار من الداير احلجازية مبساملة الشريف غالب للمهابيني ؛ وذلك لشدة ما‬
‫ً‬
‫سحصل هلم من املضايقة الشديدة وقطع اجلالب عنهم من كل انسحية سحىت وصل مثن األردب‬
‫املصري من األرز مخسمائة رايل واألردب الرب ثلثمائة وعشرة ‪ ،‬وقس على ذلك السمن‬
‫والعسل وغري ذلك ‪ ،‬فلم يسع الشريف لال مساملتهم ‪ ،‬والدخمل يف طاعتهم ‪ ،‬وسلمك‬
‫طريقتهم ‪ ،‬وأخذ العهد على دعاهتم وكبريهم بداخل الكعبة ‪ ،‬وأمر مبنع املنكرات والتجاهر‬
‫هبا ‪ ،‬وشرب األراجيل ابلتنباك يف املسعى وبني الصفا واملروة ‪ ،‬وابملالزمة على الصلمات يف‬
‫اجلماعة ‪ ،‬ودفع الزكاة ‪ ،‬وترك لبس احلرير واملقصبات ‪ ،‬ولبطال املكمس واملظامل ‪ ،‬وكانما‬
‫(‪ )1‬أو سنة (‪1221‬هـ) اجلربيت (‪. ) 116/3‬‬
‫‪311‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫خرجما عن احلدود يف ذلك سحىت ل امليت أيخذو عليه مخسة فرانسة وعشرة حبسب سحاله ‪،‬‬
‫ول مل يدفع أهله القدر الذي يتقرر عليه فال يقدرو على رفعه ودفنه ‪ ،‬وال يتقرب لليه‬
‫الغاسل ليغسله سحىت أيتيه اإلذ ‪ ،‬وغري ذلك من البدع واملكمس واملظامل اليت أسحدثمها على‬
‫املبيعات واملشرتوات على البائع واملشرتي ‪ ،‬ومصادرات الناس يف أمماهلم ودورهم ‪.‬‬
‫فيكم الشخص من سائر الناس جالسا بداره فما يشعر على سحني غفلة منه لال‬
‫واألعما أيمرونه إبخالء الدار وخروجه منها ‪ ،‬ويقملم ‪ :‬ل سيد اجلميع حمتاج لليها ‪ ،‬فإما‬
‫أ خيرج منها مجلة وتصري من أمالك الشريف ‪ ،‬ولما أ يصاحل عليها مبقدار مثنها أو أقل أو‬
‫أكثر فعاهده (‪ )1‬على ترك ذلك كله ‪ ،‬واتباع ما أمر هللا تعا ى به يف كتابه العزيز من لخالص‬
‫التمسحيد هلل وسحده ‪ ،‬واتباع سنة الرسمل عليه الصالة والسالم ‪ ،‬وما كا عليه اخللفاء‬
‫الراشدو والصحابة والتابعم واألئمة اجملتهدو ل ى آخر القر الثالث ‪ ،‬وترك ما سحدث يف‬
‫الناس من االلتجاء لغري هللا من املخلمقني األسحياء واألممات يف الشدائد واملهمات ‪ ،‬وما‬
‫أسحدثمه من بناء القباب على القبمر والتصاوير والزخارف ‪ ،‬وتقبيل األعتاب واخلضمع والتذلل‬
‫واملناداة والطماف ‪ ،‬والنذور والذبح والقراب وعمل األعياد واملماسم هلا ‪ ،‬واجتماع أصناف‬
‫اخلالئق ‪ ،‬واختالط النساء ابلرجال ‪ ،‬وابقي األشياء اليت فيها شركة املخلمقني مع اخلالق يف‬
‫تمسحيد األلمهية اليت بعثت الرسل ل ى مقاتلة من خالفها ليكم الدين كله هلل ‪.‬‬
‫فعاهده على منع ذلك كله ‪ ،‬وعلى هدم القباب املبنية على القبمر واألضرسحة ؛ ألهنا من‬
‫األممر احملدثة اليت مل تكن يف عهده بعد املناظرة مع علماء تلك الناسحية ‪ ،‬ولقامة احلجة عليهم‬
‫ابألدلة القطعية اليت ال تقبل التأويل من الكتاب والسنة ولذعاهنم لذلك ‪ ،‬فعند ذلك أمنت‬
‫السبل ‪ ،‬وسلكت الطرق بني مكة واملدينة ‪ ،‬وبني مكة وجدة والطائف ‪ ،‬واحنلت األسعار ‪،‬‬
‫وكثر وجمد املطعممات ‪ ،‬وما جيلبه عراب الشرق ل ى احلرمني من الغالل واألغنام واألمسا‬
‫واألعسال ‪ ،‬سحىت بيع األردب من احلنطة أبربع رايالت ‪ ،‬واستمر الشريف غالب أيخذ‬
‫(‪ )1‬يقصد أ الشريف غالبا عاهد اإلمام سعمد بن عبد العزيز ‪.‬‬
‫‪312‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫العشمر من التجار ‪ ،‬ولذا نمقش يف ذلك يقمل ‪ :‬هؤالء مشركم ‪ ،‬وأان آخذ من املشركني ‪،‬‬
‫ال من املمسحدين (‪. )2( » )1‬‬
‫لذ فاملشكلة يف أ أكثر أهل البدع ال يستغنم يف سحجهم وعمرهتم وزايرهتم للداير‬
‫املقدسة عن ممارسة البدع ‪ ،‬من زايرة القباب والقبمر واملشاهد واآلاثر واألشجار واألسحجار‬
‫اليت يقدسمهنا ‪ ،‬ويتربكم هبا بزعمهم ‪.‬‬
‫‪ - 4‬فالدعمة والدولة السعمدية عملت بمصية النيب ‪ ‬إبزالة كل آاثر البدع من هذه‬
‫القباب واملشاهد واملزارات ‪ ،‬وسحلق الصمفية ومساعاهتا ‪ ،‬ولزالة مظاهر الفرقة من تعدد‬
‫اجلماعات يف املسجد احلرام وغريه ‪.‬‬
‫وأهل البدع ال يرو للحج معىن وال قيمة بدو هذه البدع ‪ ،‬فلما علمما أهنم سيمنعم‬
‫منها وأ مشاهدها أزيلت عدلما عن احلج ‪ ،‬وقد شهد املؤرخ عبد الرمحن اجلربيت أيضا ‪-‬‬
‫وهم حمايد ‪ -‬كما ذكرت هبذه احلقيقة ‪ ،‬وعرب عنها بمضمح قائال ‪:‬‬
‫وفيه (‪ )3‬ورد اخلرب أب ركب احلاج الشامي رجع من منزلة هدية ومل حيج يف هذا العام ؛‬
‫وذلك أنه ملا وصل ل ى املنزلة املذكمرة أرسل المهايب ل ى عبد هللا ابشا أمري احلاج يقمل لنه ال‬
‫أتت لال على الشرط الذي شرطناه عليك يف العام املاضي ‪ ،‬وهم أ أييت بدو احململ ‪ ،‬وما‬
‫يصحبهم من الطبل والزمر واألسلحة ‪ ،‬وكل ما كا خمالفا للشرع ‪ ،‬فلما مسعما ذلك رجعما‬
‫من غري سحج ‪ ،‬ومل يرتكما مناكريهم (‪. )4‬‬
‫‪ - 5‬وعلى هذا فإ اإلمام سعمدا مل مينع أسحدا من املسلمني من احلج ‪ ،‬لمنا منع لهانة‬
‫البالد املقدسة ابلبدع واملنكرات اليت تصحب احململ وقمافل احلج ‪ ،‬لذ فاملشكلة تكمن يف‬
‫أ أكثر املسلمني املتعلقني ابلبدع ال يستغنم يف سحجهم وعمرهتم وزايرهتم للداير املقدسة‬
‫(‪ )1‬هذه سخرية وملز للدعمة من الشريف غالب ‪ ،‬وقد خذله هللا ‪.‬‬
‫(‪ )2‬عجائب اآلاثر للجربيت ( ‪. ) 117/3‬‬
‫(‪ )3‬يعين أول سنة ( ‪ 1222‬هـ ) ‪.‬‬
‫(‪ )4‬عجائب اآلاثر للجربيت ( ‪. ) 188/3‬‬
‫‪313‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫عن ممارسة البدع ‪ ،‬من زايرة القباب والقبمر واملشاهد واآلاثر واألشجار واألسحجار اليت‬
‫يقدسمهنا ويتربكم هبا بزعمهم ‪ ،‬كما أسلفت ‪.‬‬
‫‪ - 6‬كما أ الدولة السعمدية ملا مكنها هللا تعا ى من سحكم لمارة مكة منعت بدعة‬
‫احململ ‪ ،‬وما يصاسحبها من بدع ومنكرات ال تليق ‪ ،‬وتتناىف مع تعظيم شعائر هللا واملشاعر‬
‫املقدسة ‪ ،‬وأهل البدع أصروا على اصطحاب احململ وهم قادمم من عدد من البالد‬
‫اإلسالمية اجملاورة وغري اجملاورة أو ال حيجم ‪ ،‬فانقطع كثري منهم عن احلج هلذا السبب ‪.‬‬
‫وقد ذكر اجلربيت مرة أخرى ‪ -‬وهم مؤرخ حمايد ‪ -‬ذلك ‪ ،‬وبني أ ابن سعمد مل مينع احلج‬
‫لكنه منع البدع ‪ ،‬قال يف سحمادث سنة ( ‪ 1223‬هـ ) ‪ " :‬ومنها انقطاع احلج الشامي‬
‫واملصري معتلني مبنع المهايب‬
‫(‪)1‬‬
‫الناس عن احلج ‪ ،‬واحلال ليس كذلك ‪ ،‬فإنه مل مينع أسحدا‬
‫أييت احلج على الطريق املشروعة ‪ ،‬ولمنا مينع من أييت خبالف ذلك من البدع اليت ال جييزها‬
‫الشرع مثل احململ والطبل والزمر ومحل األسلحة ‪ ،‬وقد وصل طائفة من سحجاج املغاربة‬
‫وسحجما ورجعما يف هذا العام وما قبله ‪ ،‬ومل يتعرض هلم أسحد بشيء " (‪. )2‬‬
‫يقمل الدكتمر عجيل النشمي ‪:‬‬
‫واحلق الذي ينبغي أ يكشف أ األمري سعمدا مل مينع أسحدا من سحج بيت هللا احلرام ‪،‬‬
‫وكل ما سحدث من ذلك لمنا هي مالبسات اقتضتها الظروف السياسية والعسكرية ‪ ،‬وكا هلا‬
‫ما يربرها فعال ‪ ،‬ولنثبت ذلك بتتبع هذا املنع كما أوردته ثقات املصادر ‪ ،‬مث ذكر ذلك‬
‫وقال ‪:‬‬
‫ويالسحظ هنا أنه منذ أ دخل سعمد مكة يف سحجته الرابعة عام ( ‪ 1222‬هـ ) مل‬
‫حيج أسحد من عماصم البالد اإلسالمية الكبرية من لستانبمل أو الشام أو مصر أو العراق ‪،‬‬
‫والتعبري أبنه مل حيج أسحد يشري ل ى أنه مل ترسل تلك الدولة محالت احلج الرمسية املعتادة ‪،‬‬
‫وظل هذا اإلسحجام عن أداء فريضة احلج سحىت ( ‪ 1226‬هـ ) وهي السنة اليت جهزت‬
‫(‪ )1‬يقصد اإلمام سعمد بن عبد العزيز بن حممد ‪.‬‬
‫(‪ )2‬عجائب اآلاثر للجربيت ( ‪. ) 247/3‬‬
‫‪314‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫فيها دولة اخلالفة حممد علي ابشا حلرب احلركة المهابية ‪ ،‬وهذا يعين أ مخس سنمات مرت‬
‫دو أ حيج أسحد من تلك األقطار ‪.‬‬
‫وليس هناك ما يشري ل ى أ األمري سعمدا هم الذي سحظر على تلك العماصم من أ‬
‫حتج ‪ ،‬بل ل السبل يف أايمه كانت أكثر أمنا من أي وقت مضى ‪ ،‬وليس شرط األما‬
‫الذي كا أيخذه أهايل املغرب كما ذكران شرطا أو بندا على احلج مينع تلك األقطار من‬
‫احلج ‪ ،‬فإ الذي حيتاجه ‪ -‬على ما نرجح ‪ -‬هم احلجاج الشراذم أو اجلماعات الصغرية ‪،‬‬
‫فإعطاؤه األما سحينئذ زايدة يف متكينها من أداء احلج والعمدة ساملة عرب تلك املسافات‬
‫الشاسعة اليت كا مرورها فيه قبل ذلك حيمل املخاطر اجلسام ‪ ،‬فاألما واحلال هذه ميزة ال‬
‫قيد ‪.‬‬
‫بل ل األمري سعمدا نفسه تعرض هلذه القضية حلساسيتها ‪ -‬وهذا من بعد نظره ‪-‬‬
‫فذكرها يف رسالته ل ى السلطا سليم ‪ ،‬وبني أنه سيمنع احلاج القادم من الشام أو مصر لذا‬
‫كا مصطحبا مظاهر اإلخالل مبشاعر احلج وسحرمتها ‪ ،‬من اصطحاب الطبمل واملزامري وما‬
‫أشبهها ‪ ،‬وعلل ذلك أبنه ليس من الدين يف شيء ‪ ،‬ومل يقل لنه سيمنعهم جملرد املنع ‪.‬‬
‫وهذا تلمسه ساطعا جليا يف رسالته ‪ -‬آنفة الذكر ‪ -‬سحني قال ممجها اخلطاب ل ى‬
‫السلطا سليم ‪ " :‬فعليك أ متنع وايل دمشق ووايل القاهرة من اجمليء ل ى هذا البلد املقدس‬
‫ابحململ والطبمل والزممر ‪ ،‬فإ ذلك ليس من الدين من شيء " ‪.‬‬
‫لال أ النتيجة اليت انبنت على هذا اإلسحجام عن احلج طمال هذه املدة أ انبىن يف‬
‫أذها الناس عممما يف شىت األقطار نمع عداء للحركة المهابية ‪ ،‬انبع من أهنا هي اليت منعت‬
‫احلج ‪ ،‬وأ سبله حتمطها املخاطر الذي تتحمل مسئمليتها احلركة المهابية ‪ ،‬ولقد جنح ‪ -‬كما‬
‫يبدو ‪ -‬استغالل هذا الماقع لتشميه وجتسيم عداء األمري سعمد أو احلركة المهابية ككل لدولة‬
‫اخلالفة ‪ ،‬ولقد قام هبذا الدور الشريف غالب وغريه فيما كا يرسل من رسائل ل ى دولة‬
‫اخلالفة يممهها أب األمري سعمدا مينع سحجاج األستانة أو غريها ‪ ،‬بل ل الشريف غالبا كا‬
‫‪315‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يزور الرسائل على لسا األمري سعمد ‪ ،‬ويضمنها مثل تلك املعاين ‪ ،‬كما سنكشفه فيما بعد‬
‫(‪. )1‬‬
‫ويقمل الدكتمر حممد بن سليما اخلضريي ‪ " :‬ومن األساليب األخرى اليت اتبعتها هلذا‬
‫الغرض لشاعة منع السعمديني للناس من احلج ‪ ،‬واحلقيقة كما قررها املؤرخم املنصفم أ‬
‫الدولة السعمدية مل متنع أسحدا أتى ل ى احلج على الطريقة اإلسالمية املشروعة ‪ ،‬أما من يصر‬
‫على أ أييت ابلبدع مثل ‪ :‬الطبل والزمر ومحل السالح فالماجب تنبيهه أ ذلك خيالف‬
‫اإلسالم ‪ ،‬فإ رضي فقد أعتق نفسه من خمالفة شرع هللا ‪ ،‬ول رفض فال مكا لـه بني‬
‫سحجاج املسلمني امللتزمني ابلعقيدة اإلسالمية " (‪. )2‬‬
‫دعوى التضييق على أهل احلرمني يف أرزاقهم ‪:‬‬
‫الذين يعيشم ويرتزقم على ممارد البدع كثريو يف مكة واملدينة وغريمها ‪ ،‬من سدنة‬
‫القباب واملشاهد واملزارات ‪ ،‬وسحجاهبا وخدامها ومزوريها ‪ ،‬وجرياهنا والقائمني على أوقافها‬
‫ومرامسها ‪ ،‬وغريهم كثري من املنتفعني من قيام هذه البدع ومنكراهتا ‪ ،‬كل هؤالء تنقطع‬
‫مماردهم إبزالة هذه البدع واحملداثت ‪ ،‬وقد سحصل شيء من ذلك عندما قامت الدولة‬
‫السعمدية وأتباع الدعمة السلفية هبدم القباب واملشاهد ولزالة البدع ؛ مما تسبب كذلك يف‬
‫امتناع أهل البدع من القدوم للحجاز كما أسلفت ‪ ،‬يقمل اجلربيت يف ذلك ‪:‬‬
‫" وملا امتنعت قمافل احلج املصري والشامي ‪ ،‬وانقطع عن أهل املدينة ومكة ما كا‬
‫يصل لليهم من الصدقات والعالئف والصرر اليت كانما يتعيشم منها ‪ ،‬خرجما من أوطاهنم‬
‫أبوالدهم ونسائهم ‪ ،‬ومل ميكث لال الذي ليس لـه ليراد من ذلك ‪ ،‬وأتما ل ى مصر والشام ‪،‬‬
‫ومنهم من ذهب ل ى لسالمبمل يتشكم من المهايب ‪ ،‬ويستغيثم ابلدولة يف خالص‬
‫احلرمني ؛ لتعمد هلم احلالة اليت كانما عليها من لجراء األرزاق واتصال الصالت " (‪. )3‬‬
‫(‪ )1‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( مقالة ) احللقة ( ‪ ) 53‬جملة اجملتمع عدد ( ‪ ) 517‬ص( ‪. ) 39 - 37‬‬
‫(‪ )2‬الدولة السعمدية األو ى والدولة العثمانية ( ‪. ) 353‬‬
‫(‪ )3‬اجلربيت ( ‪. ) 247/3‬‬
‫‪316‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫أما دعوى هنب خزائن احلجرة النبوية ‪:‬‬
‫فإنه سحينما متكنت الدولة السعمدية األو ى من املدينة أزالت املنكرات والبدع واحملداثت ‪،‬‬
‫ومنها ما يفعله اجلهلة وأهل البدع من للقاء النفائس يف احلجرة ‪ ،‬فأخذها اإلمام سعمد بن‬
‫عبد العزيز وعرض أمرها على العلماء ‪ ،‬فأفتمه بصرفها يف مصاحل املسلمني ‪ ،‬وهذا مما جيب‬
‫أ حيمد لـه ‪ ،‬لكن أهل البدع صمروا ذلك على أنه من الكبائر العظيمة ‪.‬‬
‫يقمل اجلربيت يف ذلك ‪ " :‬ويذكرو أ المهايب استم ى على ما كا ابحلجرة الشريفة من‬
‫الذخائر واجلماهر ‪ ،‬ونقلها وأخذها ‪ ،‬فريو أ أخذه لذلك من الكبائر العظام " ‪.‬‬
‫مث قال اجلربيت مبينا أ أصل وجمد الذخائر يف احلجرة من البدع واخلرافات ‪ " :‬وهذه‬
‫األشياء أرسلها ووضعها خساف العقمل من األغنياء وامللمك والسالطني األعاجم وغريهم ‪،‬‬
‫لما سحرصا على الدنيا وكراهة أ أيخذها من أييت بعدهم أو لنمائب الزما ‪ ،‬فتكم مدخرة‬
‫وحمفمظة لمقت االسحتياج لليها ‪ ،‬فيستعا هبا على اجلهاد ودفع األعداء ‪ ،‬فلما تقادمت‬
‫عليها األزمنة وتمالت عليها السنني واألعمام الكثرية وهي يف الزايدة ‪ ،‬فارتدت معىن ال‬
‫سحقيقة ‪ ،‬وارتسم يف األذها سحرمة تناوهلا ‪ ،‬وأهنا صارت ماال للنيب ‪ ‬فال جيمز ألسحد‬
‫أخذها وال لنفاقها ‪ ،‬والنيب عليه الصالة والسالم منزه عن ذلك ‪ ،‬ومل يدخر شيئا من عرض‬
‫الدنيا يف سحياته ‪ ،‬وقد أعطاه هللا الشرف األعلى ‪ ،‬وهم الدعمة ل ى هللا تعا ى والنبمة‬
‫والكتاب ‪ ،‬واختار أ يكم نبيا عبدا ‪ ،‬ومل خيرت أ يكم نبيا ملكا ‪.‬‬
‫وثبت يف الصحيحني وغريمها أنه قال ‪ { :‬اللهم اجعل رزق آل حممد قمات }‬
‫(‪)2( )1‬‬
‫وروى الرتمذي بسنده عن أيب أمامة ‪ ‬عن النيب ‪ ‬قال ‪ { :‬عرض علي ريب ليجعل يل‬
‫بطحاء مكة ذهبا ‪ ،‬قلت ‪ :‬ال اي رب ‪ ،‬ولكن أشبع يمما وأجمع يمما ‪ ،‬أو قال ثالاث أو حنم‬
‫(‪ )1‬البخاري الرقاق (‪ ، )6095‬مسلم الزكاة (‪ ، )1055‬الرتمذي الزهد (‪ ، )2361‬ابن ماجه الزهد (‪، )4139‬‬
‫أمحد (‪. )446/2‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري رقم ( ‪ ) 6460‬كتاب الرقاق ‪ :‬ابب كيف كا عيش النيب وأصحابه ‪ ،‬ومسلم رقم ( ‪) 7441‬‬
‫كتاب الزهد ‪ :‬ابب الدنيا سجن املؤمن وجنة الكافر ‪.‬‬
‫‪317‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ذلك ‪ ،‬فإذا جعت تضرعت لليك وذكرتك ‪ ،‬ولذا شبعت شكرتك ومحدتك } (‪ )2( )1‬مث ل‬
‫كانما وضعما هذه الذخائر واجلماهر صدقة على الرسمل وحمبة فيه فهم فاسد ( فهم ) (‪ )3‬لقمل‬
‫النيب ‪ { ‬ل الصدقة ال تنبغي آلل حممد ‪ ،‬لمنا هي أوساخ الناس } (‪ )5( )4‬ومنع بين هاشم‬
‫من تناول الصدقة وسحرمها عليهم ‪ ،‬واملراد االنتفاع يف سحال احلياة ال بعدها " (‪. )6‬‬
‫مث قال ‪ " :‬وكنز املال حبجرته وسحرما مستحقيه من الفقراء واملساكني وابقي األصناف‬
‫الثمانية ‪ ،‬ول قال املدخر ‪ :‬أكنزها لنمائب الزما ليستعا هبا على جماهدة الكفار واملشركني‬
‫عند احلاجة لليها ‪ ،‬قلنا ‪ :‬قد رأينا شدة اسحتياج ملمك زماننا واضطرارهم يف مصاحلات‬
‫املتغلبني عليهم من قراانت اإلفرنج وخلم خزائنهم من األممال اليت أفنمها بسمء تدبريهم‬
‫وتفاخرهم ورفاهيتهم ‪ ،‬فيصاحلم املتغلبني ابملقادير العظيمة بكفالة لسحدى الفرق من اإلفرنج‬
‫املساملني هلم ‪ ،‬واسحتالما على حتصيل املال من رعاايهم بزايدة املكمس واملصادرات والطلبات ‪،‬‬
‫واالستيالء على األممال بغري سحق ‪ ،‬سحىت أفقروا جتارهم ورعاايهم ‪ ،‬ومل أيخذوا من هذه‬
‫املدخرات شيئا ‪ ،‬بل رمبا كا عندهم أو عند خمنداهتم جمهر نفيس من بقااي املدخرات‬
‫فريسلمنه هدية ل ى احلجرة ‪ ،‬وال ينتفعم به يف مهماهتم ‪ ،‬فضال عن لعطائه ملستحقه من‬
‫احملتاجني ‪ ،‬ولذا صار يف ذلك املكا ال ينتفع به أسحد لال ما خيتلسه العبيد اخلصيم الذين‬
‫يقال هلم أغمات احلرم ‪ ،‬والفقراء من أوالد الرسمل وأهل العلم واحملتاجم وأبناء السبيل ميمتم‬
‫(‪ )1‬الرتمذي الزهد (‪. )3980‬‬
‫(‪ )2‬رواه الرتمذي رقم ( ‪ ) 2347‬وقال ‪ :‬سحديث " سحسن " على الرغم أ يف سنده علي بن يزيد األهلاين ‪ ،‬وهم ممن‬
‫ضعف ‪ ،‬لكن حتسني الرتمذي للحديث لشماهده ‪.‬‬
‫(‪ )3‬كذا يف األصل ‪ ،‬ويظهر أهنا زائدة ‪.‬‬
‫(‪ )4‬مسلم الزكاة (‪ ، )1072‬النسائي الزكاة (‪ ، )2609‬أبم داود اخلراج واإلمارة والفيء (‪ ، )2985‬أمحد‬
‫(‪. )166/4‬‬
‫(‪ )5‬رواه مسلم ( ‪ ) 2482‬كتاب الزكاة ‪ :‬ابب ترك استعمال آل النيب على الصدقة ‪.‬‬
‫(‪ )6‬عجائب اآلاثر للجربيت ( ‪. ) 248 ، 247/3‬‬
‫‪318‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫جمعا ‪ ،‬وهذه الذخائر حمجمر عليها وممنمعم منها ل ى أ سحضر المهايب ‪ ،‬واستم ى على‬
‫املدينة ‪ ،‬وأخذ تلك الذخائر " (‪. )1‬‬
‫ويكفي السعمديني فخرا أهنم جعلما هذه األممال حتت تصرف العلماء ‪ ،‬وأهنم صرفمها يف‬
‫مصارفها الشرعية ‪ ،‬وقد زعم بعض اخلصمم أ أهل جند سحني تملما بالد احلرمني انتهكما‬
‫سحرمات احلرم ‪ ،‬وأهانما أهله ‪ ،‬وكل ذلك من البهتا ‪ ،‬بل الصحيح عكس ذلك ‪ ،‬والعجيب‬
‫أ غري املسلمني كا بعضهم أكثر لنصافا يف ذلك ‪.‬‬
‫يقول الراهب هيوجس ‪" :‬مل يصب املماطنني أي أذى ألجل قداسة احلرم ‪ ،‬وبعد أ‬
‫تم ى اإلمارة أهل جند عمرت املساجد سحىت ل هذا املنظر من الزهد والطاعة مل ير لـه مثيل يف‬
‫هذا البلد األمني بعد عهد النبمة " (‪. )2‬‬
‫(‪ )1‬عجائب اآلاثر للجربيت ( ‪. ) 250 - 249/3‬‬
‫(‪ )2‬قاممس اإلسالم ( ‪ ) mIlsIafi y an itciD‬ص ( ‪. ) 660‬‬
‫‪319‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكتب معاصر أورويب آخر وهو برك هارت ‪:‬‬
‫" ما زال أهل مكة يذكرو اسم سعمد ابلشكر والرضى سحىت اآل ‪ ،‬وما زالت معاملة‬
‫اجلنمد الطيبة تذكر بثناء ومدح ابخلصمص معاملتهم يف أايم احلج والزايرات ‪ ،‬ومل يستطيعما أ‬
‫ينسما تلك املعاملة العادلة اليت شاهدوها من جيمشه (‪. )1‬‬
‫وزايدة على هذا أجرب الناس كلهم على الصالة مع اجلماعة ‪ ،‬ودمرت آالت التنباك‬
‫واملالبس احلريرية ‪ ،‬وألغيت املكمس والرسمم اليت ال يقرها الشرع اإلسالمي‬
‫(‪)2‬‬
‫وقضى على‬
‫تعدد اجلماعات يف الصلمات ‪ ،‬وبدأ الناس يصلم وراء لمام واسحد ‪ ،‬وبدأ علماء املذاهب‬
‫املختلفة يصلم ابلناس يف أوقات خمتلفة " (‪. )3‬‬
‫دعوى أن دعوة اإلمام مذهب خامس ‪:‬‬
‫ساد عند كثري من خصمم الدعمة واجلاهلني حبقيقتها أ اإلمام حممد بن عبد المهاب‬
‫جاء مبذهب خامس ‪ ،‬أي أنه خرج عن مذاهب أهل السنة األربعة ‪ ،‬ويقصدو بذلك‬
‫التعريض بل والتصريح أبنه جاء مبذهب مبتدع يف الدين ‪.‬‬
‫هذه الفرية ال يقمهلا لال جاهل أو مغرض ؛ أل واقع احلال أ اإلمام حممد بن عبد‬
‫المهاب وعلماء الدعمة صرسحما أبهنم على مذهب اإلمام أمحد يف الفروع ‪ ،‬وحيرتمم املذاهب‬
‫الثالثة الباقية احلنفي واملالكي والشافعي ‪ ،‬بل كثريا ما يرجحم غري قمل احلنابلة لذا كا‬
‫الدليل مع أسحد املذاهب األخرى ‪.‬‬
‫هذا من سحيث الفروع واالجتهادايت ‪.‬‬
‫أما يف العقيدة وأصمل الدين فإهنم ‪ -‬أعين اإلمام حممد بن عبد المهاب وأتباعه ‪ -‬هم‬
‫السائرو على منهج األئمة األربعة ‪ ،‬وعقيدهتم تطابق ما كانما عليه ؛ ألهنا السنة اليت كا‬
‫عليها رسمل هللا ‪ ‬وصحابته والتابعم والسلف الصاحل ‪ ،‬وقد بينت هذا يف عرض عقيدة‬
‫(‪ )1‬برك هارت ( ‪. ) 149/2‬‬
‫(‪ )2‬اهلدية السنية ( ‪. ) 43‬‬
‫(‪ )3‬الدعمة المهابية وأثرها يف الفكر اإلسالمي احلديث ( ‪. ) 89 ، 88‬‬
‫‪320‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫اإلمام وأتباعه ‪ ،‬وعلى ذلك فيعلم ابلضرورة أهنم أو ى ابألئمة األربعة وسائر السلف الصاحل ‪،‬‬
‫ومن التكلف وحتصيل احلاصل طلب لثبات ذلك ‪.‬‬
‫لذ فاإلمام حممد بن عبد المهاب متبع ال مبتدع ‪ ،‬وخصممه الذين مل يقبلما ما دعا لليه‬
‫من احلق والسنة ‪ ،‬وترك البدع واحملداثت ‪ ،‬هم الذين على غري املذاهب األربعة ‪ ،‬وعلى غري‬
‫هنج السلف الصاحل ‪ ،‬وهذه سحقيقة ال مراء فيها ملن عدل وأنصف واستقرأ احلال ‪.‬‬
‫فهذه دعمة اإلمام وكتبه ورسائله ‪ ،‬وواقع سحاله يشهد بذلك ‪ ،‬وكذلك واقع علماء الدعمة‬
‫وأتباعها ل ى اليمم يشهد بذلك ‪ ،‬فهم يف العقيدة واألصمل على مذهب السلف مبا فيهم‬
‫األئمة األربعة ‪ ،‬وهم يف الفروع على مذهب اإلمام أمحد بن سحنبل ‪ ،‬فلماذا يصنع هلم اخلصمم‬
‫األوهام واملفرتايت ؟‬
‫ولذلك ملا زعم خصمم اإلمام حممد بن عبد المهاب وذكروا عنه بعض املفرتايت اليت‬
‫منها ‪ :‬أنه جاء مبذهب خامس ‪ ،‬وأنه أبطل املذاهب األربعة ‪ ،‬أنكر ذلك ونفاه ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫‪. )2( )1( }           7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫{ ‪‬‬
‫وأكد التزامه مبا عليه األئمة األربعة ‪ ،‬فقال خماطبا عامة املسلمني ‪ ،‬مفندا املزاعم اليت أاثرها‬
‫أهل البدع ضده ‪ " :‬عقيديت وديين الذي أدين به مذهب أهل السنة واجلماعة ‪ ،‬الذي عليه‬
‫أئمة املسلمني ‪ ،‬مثل األئمة األربعة وأتباعهم ل ى يمم القيامة "‬
‫(‪)3‬‬
‫وكذلك قال للسميدي ‪:‬‬
‫" أخربك أين وهلل احلمد متبع ولست مببتدع ‪ " . . .‬مث ذكر الكالم السابق (‪. )4‬‬
‫مث قال مبينا السبب يف لاثرة هذه املفرتايت من قبل خصمم الدعمة ‪ " :‬ولبسما على‬
‫العمام أ هذا خالف ما عليه الناس ‪ ،‬وكربت الفتنة جدا ‪ ،‬وأجلبما علينا خبيل الشيطا‬
‫ورجله " (‪. )5‬‬
‫(‪ )1‬سمرة النمر آية ‪. 16 :‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية ( ‪. ) 34/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية ( ‪. ) 79 ، 64/1‬‬
‫(‪ )4‬الدرر السنية ( ‪. ) 79 ، 64/1‬‬
‫(‪ )5‬الدرر السنية ( ‪. ) 65/1‬‬
‫‪321‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫دعوى اخلروج على اخلالفة ‪:‬‬
‫ل الدارس حلال جند يلحظ أهنا منذ القر الثالث اهلجري كانت تتنازعها سلطات خمتلفة‬
‫فصلتها عن التبعية املباشرة لدولة اخلالفة العباسية مث العثمانية ‪ ،‬فمنذ سنة ( ‪ 51‬هـ )‬
‫تقريبا استقلت دولة بين األخيضر ( شيعية زيدية ) ابحلجاز عن اخلالفة العباسية ‪ ،‬وضمت‬
‫لليها جندا واليمامة ‪ ،‬مث خضعت جند واليمامة لنفمذ القرامطة الباطنية ل ى منتصف القر‬
‫اخلامس اهلجري ‪.‬‬
‫وبعدها بقيت هذه الداير مهملة تتنازع عليها الدويالت ‪ ،‬وفيها زعامات ورائسات حملية‬
‫ل ى أ جاء األتراك ل ى األسحساء واليمن واحلجاز ‪ ،‬فكانت جند حتت لشراف المالة األتراك‬
‫يف األسحساء أو احلجاز ‪ ،‬ويف كل األسحمال كا هذا اإلشراف غري مباشر ‪ ،‬بل هم ل ى‬
‫الشكلي والرمزي أقرب منه ل ى الفعلي ‪ ،‬ومع ذلك فقد انقطع هذا اإلشراف كلية سحني‬
‫استقل زعيم بين خالد براك بن غرير ابألسحساء منذ عام ( ‪ 1080‬هـ ) ‪.‬‬
‫وسحني بدأ اإلمام بدعمته املباركة قبيل منتصف القر الثاين عشر كانت جند كلها ( ومنها‬
‫اليمامة ) حتكمها لمارات ومشيخات صغرية متنازعة ‪ ،‬ليست هلا تبعية آلخرين لال التبعية‬
‫الرمزية حلاكم األسحساء ‪ -‬وهم مستقل عن اخلالفة عمليا ‪ ، -‬وكا كل أمري وشيخ يف جند‬
‫يشعر ابالستقاللية املطلقة ‪.‬‬
‫وكانت هذه اإلمارات والمالايت املستقلة يف جند ضعيفة ‪ ،‬وأهل احلل والعقد يف كل بلدة‬
‫هم الذين ينظمم شئمهنم الداخلية ‪ ،‬وعالقاهتم اخلارجية يف احلرب والسلم ‪ ،‬ويف القضاء‬
‫واحلسبة ‪ ،‬ول كا قد يمجد يف نفمس بعض الناس شيء من المالء الرمزي للخالفة كالدعاء‬
‫للسلطا يف املنابر وحنم ذلك ‪.‬‬
‫وكانت الدولة الرتكية ال ترى جندا وأهلها شيئا يستحق االهتمام ‪ ،‬ولذلك ملا قسمت‬
‫البالد اإلسالمية اليت حتت نفمذها ل ى والايت ( لايالت ) مل يكن لنجد أي ذكر ‪ ،‬مث ملا‬
‫قامت الدعمة ويف أول عهدها مل أتبه هبا الدولة العثمانية ‪ ،‬مع العلم أ خصمم الدعمة كانما‬
‫‪322‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫يراسلم دولة اخلالفة ويستعدوهنا عليها ‪ ،‬ويشمهم مسعتها لديها ‪ ،‬وقد بلغ تشميه صمرة‬
‫الدعمة لدى الدولة العثمانية أقصى ما ميكن تصمره من الكذب والبهتا واالستعداء عن‬
‫طريق الرسائل والتقارير الرمسية وغري الرمسية ‪ ،‬والبعمث وسائر المسائل اليت ال متلك الدعمة‬
‫معشارها ‪.‬‬
‫واملتأمل لكالم اإلمام يف هذه املسألة يدرك أنه مل يتقصد اخلروج على اخلالفة ‪ ،‬وال‬
‫معارضتها ‪ ،‬بل كا يرى أ ما يقمم به من الدعمة أمر واجب شرعا ال عالقة لـه برضى‬
‫اخلالفة ‪ ،‬وأنه مل يفتت على اخلالفة يف ذلك ‪ ،‬وأ أمري بلده ( العيينة ) وسحاكمها ( ابن‬
‫معمر ) مث ابن سعمد يف ( الدرعية ) كا يعاونه ويؤيده وهم واليه وأمريه املباشر ‪ ،‬ال سيما‬
‫لذا وضعنا يف االعتبار أ اإلمام يعتقد أبصمل أهل السنة واجلماعة يف وجمب طاعة اإلمام‬
‫ابملعروف ‪ ،‬وأنه ال جيمز اخلروج عليه برا كا أو فاجرا ‪ ،‬وقد قرر هذا األصل وبينه يف رسائل‬
‫مؤلفاته ‪ ،‬وذكران طرفا منه يف هذا الكتاب ‪.‬‬
‫مث ل الدولة الرتكية آنذاك يف عهد اإلمام ول ى أ سقطت كانت واقعة حتت طائلة البدع‬
‫والتصمف ‪ ،‬فكانت تتبىن البدع ‪ ،‬وتؤيد الطرق الصمفية ‪ ،‬وتنشرها وحتميها ‪ ،‬وتسخر هلا‬
‫اإلمكاانت واإلدارات واألوقاف ‪ ،‬ويتسابق والهتا وأمراؤها ل ى ذلك ‪.‬‬
‫فأسهمت يف ترسيخ بدع األضرسحة والقباب واملزارات واملشاهد البدعية ‪ ،‬ووقع خلفاؤها‬
‫املتأخرو حتت أتثري شيمخ الطرق البدعية ‪ ،‬فانصرفت قلمهبم لغري هللا ‪ ،‬فاهنزمت نفمسهم ‪،‬‬
‫واحنرفت عقيدهتم ‪ ،‬واجتهت ل ى طلب النفع ودفع الضر من غري هللا ‪ ،‬وأصيبت عباداهتم‬
‫وأعماهلم بداء التصمف ‪ ،‬وأصدق مثال على ذلك الرسالة اليت وجدت سحمل قرب النيب ‪‬‬
‫من اخلليفة العثماين سليم يتضرع فيها ل ى الرسمل ‪ ‬من دو هللا وفيها ‪ " :‬من عبيدك‬
‫السلطا سليم وبعد ‪ ،‬اي رسمل هللا قد انلنا الضر ‪ ،‬ونزل بنا من املكروه ما ال نقدر على‬
‫دفعه ‪ ،‬واستم ى عباد الصلبا على عباد الرمحن ‪ ،‬نسألك النصر عليهم ‪ ،‬والعم عليهم ‪ ،‬وأ‬
‫تكسرهم عنا ‪" . . .‬‬
‫(‪)1‬‬
‫لخل من العبارات الشركية الصرحية اليت تضاد دين هللا ورسمله ‪‬‬
‫(‪ )1‬الدرر السنية ( ‪. ) 304/1‬‬
‫‪323‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫واليت هي أعظم سبب الستيالء عباد الصليب على بالد املسلمني ‪ ،‬فهم يدعم رسمل هللا ‪‬‬
‫ويسأله النصر والعم من دو هللا ‪ ،‬وهذا هم السبب األول يف هما الدولة الرتكية‬
‫وسقمطها ‪ ،‬بل وهما املسلمني عممما ‪ ،‬ومع ذلك فإ اإلمام وأتباعه مل يعلنما اخلروج على‬
‫اخلالفة ‪ ،‬ومل يماجهمها ابتداء أبي شيء يدل على اخلروج ‪ ،‬وملا صارت هلم دولة وكيا‬
‫وسلطا مل يعلنما اخلروج على الدولة العثمانية كذلك ‪ ،‬لكنهم تعرضما لعدوا مسلح وبكل‬
‫المسائل ‪ ،‬ومتكرر من اجملاورين هلم من أمراء األسحساء واحلجاز وجنرا وغريهم ‪ ،‬فكا من‬
‫املشروع والطبيعي أ يصدوا العدوا ابجليمش والقتال ‪.‬‬
‫وسحني سحدثت املماجهة الفعلية بني دولة الدعمة ( الدولة السعمدية األو ى ) وبني أشراف‬
‫مكة بعد وفاة الشيخ اإلمام حممد بن عبد المهاب ( ت ‪ ، ) 1206‬فلم تكن هذه‬
‫املماجهة تقصد اخلروج على اخلالفة ‪ ،‬لمنا كانت لصد عدوا أشراف مكة وغريهم يف‬
‫هجممهم املسلح مرات عديدة على الدولة السعمدية ورعاايها واألقاليم التابعة هلا ‪.‬‬
‫ولرفع الظلم الذي تعرض لـه النجديم من منعهم من احلج سنني طميلة ‪ ،‬وتعرضهم‬
‫لصنمف العدوا ‪ ،‬وما يستتبع ذلك من لزالة مظاهر الشرك والبدع ونشر التمسحيد والعدل‬
‫واألمن الذي هم هدف شرعي للدعمة ‪ ،‬فزسحفت جيمش الدعمة ل ى احلجاز سحىت دخلت‬
‫مكة سلما بال سحرب ‪.‬‬
‫فكا دخمل مكة من قبل األمري سعمد بن عبد العزيز سنة ( ‪ 1218‬هـ )‬
‫صلحا بغري قتال ‪ ،‬بل أبما ألهل مكة ‪ ،‬وإبقرار شريف مكة ( عبد املعني ) على لمارة مكة‬
‫بعدما هرب منها الشريف ( غالب ) ل ى جدة ‪ ،‬ولقرار قاضيها املعني من الدولة العثمانية ‪.‬‬
‫وقد أرسل األمري سعمد ل ى السلطا سليم ‪ ،‬واعرتف لـه بلقب السلطا وأخربه مبا‬
‫سحدث من هدم أشباه المثنية ‪ ،‬وللغاء الضرائب ‪ ،‬ونشر التمسحيد والسنة واألمن والعدل ‪.‬‬
‫‪324‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وطلب منه أ مينع " وايل دمشق ووايل القاهرة من اجمليء ل ى هذا البلد املقدس ابحململ‬
‫والطبمل والزممر ‪ ،‬فإ ذلك ليس من الدين يف شيء "‬
‫(‪)1‬‬
‫ومل مينعهم من احلج كما يزعم‬
‫اخلصمم ‪.‬‬
‫وملا تميف األمري سعمد بن عبد العزيز وتم ى ابنه عبد هللا بن سعمد أكد للخليفة العثماين‬
‫أنه يعلن المالء للسلطا ‪ ،‬لكن الشريف غالب كا حيمل بني السلطا وبني أتكيد هذه‬
‫احلقيقة ‪ ،‬فقد ثبت أنه يزور رسائل ومكاتبات ابسم األمري السعمدي تتضمن خالف الماقع ‪،‬‬
‫بل ثبت أ أابه سعمد بن عبد العزيز كا يرسل رسائل للخليفة فيها النصح والمالء ‪ ،‬وكا‬
‫الشريف غالب مينع وصمهلا ‪.‬‬
‫وملا شعرت الدولة الرتكية ابخلطر على سلطاهنا ‪ ،‬ال سيما سحني دخلت الدولة السعمدية‬
‫احلجاز وهيمنت على األممر جبدارة ‪ ،‬وأزالت مظاهر البدع والشركيات ‪ ،‬ونشرت األمن ‪،‬‬
‫اثرت اثئرة األتراك ووالهتم يف مصر والشام والعراق وغريها ‪.‬‬
‫ومن مث سحدثت املماجهة مع األتراك وأتباعهم ‪ ،‬وصارت الدولة الرتكية حتارب الدعمة علنا‬
‫يف سبيل نصرة البدع واحملداثت واملظاهر الشركية ‪ ،‬وقصدت القضاء على دولة التمسحيد‬
‫والسنة ‪ ،‬وسحشدت كل ما متلك لذلك ‪ ،‬فأرسلت لبراهيم ابشا هلذا الغرض العدواين سحىت‬
‫قضى على الدولة السعمدية األو ى ظاهرا ‪ ،‬لكنها يف احلقيقة بقيت سحية يف قلمب الناس‬
‫وعماطفهم ‪ ،‬ولذلك هنضت سريعا مرة أخرى ‪.‬‬
‫ويف هذه احلال كا هذا مربرا كافيا لبعض علماء الدعمة ‪ -‬بعد وفاة اإلمام ‪ -‬أ يعدوا‬
‫ذلك نمعا من احملادة هلل تعا ى ولرسمله ‪ ‬والصد عن دينه ‪ ،‬الذي قد يكم كفرا ‪ ،‬وعليه‬
‫فإ اإلمام حممد بن عبد المهاب مل يكن ينزع ل ى اخلروج على الدولة الرتكية أصال ‪ ،‬ومل‬
‫يستبح القتال ل ى أ كا القتال ضرورة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬لعادة ترتيب اخلالفة ( مقاالت ) لعجيل النشمي ‪ -‬احللقة ( ‪ ) 55‬جملة اجملتمع عدد ( ‪) 522‬‬
‫ص( ‪. ) 39 - 37‬‬
‫‪325‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وكذلك سحني قامت الدولة السعمدية الثالثة ‪ -‬احلالية سحرسها هللا ‪ -‬على يد امللك عبد‬
‫العزيز بن عبد الرمحن آل سعمد ‪ ،‬كانت األممر سائرة على هذا األصل ‪ ،‬فقد أعلن امللك‬
‫عبد العزيز أنه مقر لدولة اخلالفة ‪ ،‬انصح هلا ‪ ،‬فقد أكد والءه للدولة العلية يف رسالته‬
‫للسلطا عبد احلميد املؤرخة يف ‪ 1322/9/1‬هـ ‪ ،‬وقد أقرت الدولة العلية‬
‫للملك عبد العزيز بسلطته على ما حتت يده (‪ )1‬وبذلك تنتفي الشبهة ويزول اإلشكال ‪.‬‬
‫على أي سحال فقد قامت يف جند دولة ذات سيادة مستقلة وكيا شرعي يف بلد ليس‬
‫للخالفة عليه سلطا فعلي ‪ ،‬يقمل اإلمام يف ذلك ‪ " :‬واألمر الثاين ‪ :‬أ هذا األمر الذي‬
‫أنكروا علي ‪ ،‬وأبغضمين وعادوين من أجله ‪ ،‬لذا سألما عنه كل عامل يف الشام واليمن أو‬
‫غريهم يقمل ‪ :‬هذا هم احلق ‪ ،‬وهم دين هللا ورسمله ‪ ،‬ولكن ما أقدر أظهره يف مكاين ألجل‬
‫أ الدولة ( العثمانية ) ما يرضم ‪ ،‬وابن عبد المهاب أظهره أل احلاكم يف بلده ما أنكره ‪،‬‬
‫بل ملا عرف احلق اتبعه ‪ ،‬هذا كالم العلماء ‪ ،‬وأظنه وصلك كالمهم " (‪. )2‬‬
‫فنجد أنه هنا ربط املسألة حباكم بلده ‪ ،‬ويبني ذلك قملـه ‪ " :‬والذي يصدق كالمي هذا‬
‫أ العامل ما يقدر يظهره ‪ ،‬سحىت من علماء الشام من يقمل ‪ :‬هذا هم احلق ‪ ،‬ولكن ال يظهره‬
‫لال من حيارب الدولة "‬
‫(‪)3‬‬
‫ويف هذا داللة على أنه يرى أنه يف سحل مما كا خيشاه بعض‬
‫علماء الشام سحني اعرتفما أ ما جاء به سحق ‪ ،‬لكنهم كانما يف بلد للدولة العثمانية عليه‬
‫سلطا مباشر ‪ ،‬وليس عندهم سحاكم متتنع به الدعمة ‪.‬‬
‫وابجلملة فإ الدعمة كانت ترعى سحق الدولة العثمانية ل ى أ بدأ العدوا من المالة‬
‫التابعني للدولة العثمانية يف األسحساء واحلجاز ‪ ،‬ول ى أ تمرطت الدولة العثمانية يف االحنياز‬
‫مع خصمم الدعمة ‪ ،‬وأعلنت محاية الشركيات والبدع ابلقمة ‪ ،‬وقد انقش الدكتمر عجيل‬
‫النشمي هذه املسألة مناقشة وافية ومستفيضة ‪ ،‬أقتطف منها ما يلي ‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر ‪ :‬لعادة ترتيب أوراق اخلالفة ( مقاالت ) للنشمي احللقة ( ‪ ) 60‬جملة اجملتمع العدد ( ‪ ، ) 527‬ص‬
‫( ‪. ) 39 ، 38‬‬
‫(‪ )2‬الدرر السنية ( ‪. ) 90/1‬‬
‫(‪ )3‬الدرر السنية ( ‪. ) 91/1‬‬
‫‪326‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مل تكن بالد جند واجلزيرة العربية ‪ -‬ممطن نشأة احلركة المهابية ‪ -‬أسعد سحاال من بقية‬
‫البالد اإلسالمية خصمصا يف القر الثامن عشر ‪ ،‬سحني ضعفت دولة اخلالفة اإلسالمية ‪،‬‬
‫وانشغلت أبوضاعها الداخلية ومشاكلها عن كثري من البالد اإلسالمية ‪ ،‬األمر الذي أضعف‬
‫سلطتها يف تلك البقاع ‪ ،‬وقعد هبا دو مالسحقة ما يدور فيها من خالفات ومشاكل ‪ ،‬وأدت‬
‫ل ى كثري من احلروب الطاسحنة ‪.‬‬
‫ولعل من سمء سحظ بالد جند وعلى اخلصمص أهنا مل تلق العناية الكافية ‪ ،‬بل مل تلق أي‬
‫عناية من الدولة العثمانية ‪ ،‬فإقليم جند مل خيضع للدولة العثمانية ‪ ،‬أو مبعىن أصح مل تسع‬
‫الدولة العثمانية إلخضاعه لخضاعا اتما ‪ ،‬فلم يظهر ضمن قائمة التقسيمات اإلدارية اليت‬
‫وضعت يف أوائل القر السابع عشر ‪ ،‬وظل معممال هبا سحىت القر التاسع عشر ‪ ،‬فلم يشهد‬
‫اإلقليم والة عثمانيني أيتم لليه ‪ ،‬وال محاية تركية جتمب خالل دايره ‪.‬‬
‫وممقف الدولة العثمانية ال غبار عليه لذا أخذان ابالعتبار ضعف الدولة عممما ‪ ،‬وعدم‬
‫أمهية بالد جند بشكل عام لذا قيست أبقطار أخرى أكثر أمهية منها ‪ ،‬ولذلك سحرصت دولة‬
‫اخلالفة أ تكم هلا صمت مع أطراف جند ‪ ،‬وعلى اخلصمص يف األسحساء واحلجاز ‪،‬‬
‫واألسحساء ملمقعها اإلسرتاتيجي العسكري ‪ ،‬واحلجاز ملمقعها الديين يف ضمها ألقدس البقاع‬
‫وقبلة املسلمني ومسجد النيب ‪ ‬فهم ملتقى املسلمني يف سحجهم أو عمرهتم ‪.‬‬
‫وكانت جند عبارة عن دويالت أو لمارات صغرية ‪ ،‬يستقل بكل لمارة أسرة أو قبيلة ‪،‬‬
‫وكانت العالقات بني تلك اإلمارات تقمم على سحب السيطرة وانتهاز الفرص لتمسيع رقعة‬
‫اإلمارة ‪ ،‬فكانت الثارات واحلروب مستمرة مستعرة بينهم ‪ ،‬وكانت أشهر تلك األسر النجدية‬
‫أسرة آل سعمد يف الدرعية ‪ ،‬وآل زامل يف اخلرج ‪ ،‬وآل معمر يف العيينة ‪ ،‬وأسرة دهام بن‬
‫دواس يف الرايض ‪.‬‬
‫وتتبع كل أسرة أو بلد عدة من القرى ‪ ،‬وكانت النزاعات واحلروب تثمر أيضا بني تلك‬
‫القرى والبلدة ذاهتا ‪ ،‬وهذا المضع السياسي ابتداء مبمقف الدولة العثمانية ‪ ،‬وانتهاء‬
‫ابلدويالت النجدية القبلية ‪ ،‬سبب بال شك ظهمر قطاع الطرق ‪ ،‬واضطراب احلياة ‪ ،‬وانتشار‬
‫‪327‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفمضى والظلم ‪ ،‬ومل يسلم من الفتك سحىت المعاظ والعلماء ‪ ،‬بل مل يكن نصيبهم لال اإلهانة‬
‫والقتل (‪. )1‬‬
‫ويقمل الدكتمر عجيل جاسم النشمي يف مقالته ‪ ( :‬دولة اخلالفة واحلركة المهابية ) ‪:‬‬
‫" ومل يكن أسحد من املسلمني الغيارى الماعني يرى أ عالج دولة اخلالفة إبعال احلرب‬
‫عليها وتقطيع أوصاهلا " ‪.‬‬
‫" فما هم ممقف الشيخ حممد بن عبد المهاب صاسحب أول سحركة لسالمية معاصرة‬
‫ملرسحلة السقمط ؟ هل كا يرى عداءها واخلروج عليها ؟ هل كا جمتهدا خمطئا ‪ ،‬أم كا يرى‬
‫بقاءها ‪ ،‬وقام حبركته إلسنادها وجتديد وجهها ‪ ،‬ولعادهتا ل ى صفاء العقيدة وسالمتها ؟ هذا‬
‫ما حناول اإلجابة عنه يف هذه احللقة واحللقات القادمة " (‪. )2‬‬
‫مث قال ‪ " :‬بعد االستقصاء نستطيع القمل ابطمئنا ل كتاابت الشيخ حممد بن عبد‬
‫المهاب ليس فيها تصريح مبمقف عدائي ضد دولة اخلالفة ‪ ،‬وغاية ما ميكن أ يقع عليه نظر‬
‫الباسحث تلميحات يف هذا اخلصمص ال ترقى ل ى تكمين رأي معاد لدولة اخلالفة "‬
‫(‪)3‬‬
‫مث‬
‫ذكر األدلة على ذلك وقال ‪ " :‬وهكذا كانت سياسة الشيخ وممقفه جتاه بالد احلجاز مكة‬
‫واملدينة طمال سحياته ‪ ،‬ومل يؤثر عنه حتريض واستعداء أو دعمة حلرهبا أو االستيالء عليها ؛‬
‫لشعمره أ ذلك الفعل قد يفسر على أنه خروج على دولة اخلالفة ‪ ،‬وكا يكفيه إبزائها‬
‫المعظ وتمصيل الدعمة ولنكار املنكر ‪. )4( " . .‬‬
‫(‪ )1‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( المهابية أو ى احلركات اإلسالمية ) احللقة ( ‪ ) 30‬ص( ‪ ) 46‬جملة اجملتمع‬
‫العدد ( ‪. ) 491‬‬
‫(‪ )2‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( المهابية أو ى احلركات اإلسالمية ) احللقة ( ‪ ) 44‬ص( ‪ ) 42‬العدد‬
‫( ‪. ) 506‬‬
‫(‪ )3‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( المهابية أو ى احلركات اإلسالمية ) احللقة ( ‪ ) 44‬ص( ‪ ) 43‬العدد‬
‫( ‪. ) 506‬‬
‫(‪ )4‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( المهابية أو ى احلركات اإلسالمية ) احللقة ( ‪ ، ) 47‬ص ( ‪ ) 39‬العدد‬
‫( ‪. ) 510‬‬
‫‪328‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫وقال ‪ " :‬وهكذا كانت مماقف الشيخ حممد بن عبد المهاب العملية يف القتال ونشر‬
‫الدعمة ‪ ،‬وابلقمة على البلدا اجملاورة داخل اجلزيرة ‪ ،‬فلم يكن يقصد سحرب دولة اخلالفة ‪ ،‬فلم‬
‫يتطاول على بالد احلجاز لطالقا ‪ ،‬وظلت سياسته على هذا طمال سحياته " (‪. )1‬‬
‫قلت (‪ )2‬وكذلك بعد وفاته سارت الدعمة ودولتها على هذا املنهاج ‪ ،‬ل ى أ تتابع عليهم‬
‫العدوا املسلح من قبل أمراء احلجاز ‪ ،‬وغزوهم يف دايرهم وقاتلمهم ‪ ،‬ومنعمهم سحقهم‬
‫املشروع ‪ ،‬وهم أداء فريضة احلج ‪ ،‬واستعدوا عليهم األتراك وغريهم ‪ ،‬بل شنما عليهم محلة‬
‫لعالمية نكراء يف سائر بالد املسلمني ‪ ،‬فكا ال بد مما ليس منه بد ‪.‬‬
‫(‪ )1‬لعادة ترتيب أوراق سقمط اخلالفة ( دولة اخلالفة واحلركة المهابية ) للدكتمر عجيل النشمي احللقة ( ‪ ، ) 47‬العدد‬
‫( ‪. ) 510‬‬
‫(‪ )2‬الكالم للباسحث ‪.‬‬
‫‪329‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الفصل الرابع‬
‫شهادات الناس للدعوة قدميا وحديثا‬
‫املبحث األول‬
‫وقفة مع الشهادات‬
‫ل من أقمى المسائل لفصل النزاع بني املختلفني بعد التحاكم ل ى األصمل الشرعية ‪،‬‬
‫والرباهني العقلية ‪ ،‬شهادات اآلخرين ‪ ،‬وقد شهد هلذه الدعمة املباركة ‪ ،‬ولمامها وعلمائها‬
‫ودولتها وأتباعها ‪ ،‬كثريو من أهل العلم والفكر والفضل واإلنصاف ‪ ،‬من العلماء واألدابء‬
‫واملفكرين والساسة والدعاة وغريهم من املؤيدين واملعارضني واحملايدين ‪ ،‬من املسلمني وغري‬
‫املسلمني ‪ ،‬ومن كل بالد العامل ‪ ،‬ومنذ نشأة الدعمة ل ى يممنا هذا ‪.‬‬
‫وكل الذين شهدوا هلذه الدعمة ولمامها وعلمائها ودولتها وأتباعها كانما يستندو يف‬
‫شهادهتم هلا ل ى الرباهني والدالئل القاطعة ‪ ،‬اليت ال ميكن أ يتجاوزها املنصف لال معرتفا‬
‫هبا ‪ ،‬وال ينكرها لال مكابر ‪ ،‬وهذه الدالئل حبمد هللا شرعية وعلمية وواقعية ‪ ،‬وأول هذه‬
‫الدالئل واقع احلال الذي عليه هذه الدعمة ودعاهتا وعلماؤها وسحكامها ودولتها وأتباعها يف‬
‫العقيدة واألسحكام ‪ ،‬والسلمك والتعامل ‪.‬‬
‫فإ فيما قاله أهلها وكتبمه وفعلمه ‪ ،‬ويف آاثر هذه الدعمة الدينية والدنيمية ‪ ،‬العلمية‬
‫والعملية ‪ ،‬يف العقيدة والنظام والسياسة ‪ ،‬وسائر مناسحي احلياة ومناشطها ‪ ،‬ما يشهد ابحلق ‪،‬‬
‫ويدسحض الشبهات واملزاعم والتخرصات واالهتامات ‪ ،‬علما أب الدعمة ودولتها ال متلك من‬
‫وسائل الدعاية واإلغراء املادي ما ميلكه خصممها ‪ ،‬كاألتراك وأشراف مكة والبالد اجملاورة‬
‫وغري اجملاورة ‪.‬‬
‫نعم ل سائر الذين شهدوا هلذه الدعمة قد برهنما على ما ذهبما لليه ابحلجة والربها ‪،‬‬
‫بعيدا عن العصبية واهلمى والتعسف ‪ ،‬وبعيدا عن املؤثرات أاي كا نمعها ‪ ،‬ولم اقتصران يف‬
‫الدفاع عن الدعمة على أقمال احملايدين وكثري من اخلصمم يف لنصافها والدفاع عنها ‪ ،‬لكا‬
‫‪330‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫ذلك كافيا يف تقرير احلق ودفع الباطل ‪ ،‬ويف بيا احلقيقة ورد الشبهات ‪ ،‬ولقناع من كا‬
‫قصده احلق والتجرد من اهلمى ‪.‬‬
‫أما من كا دافعه اهلمى واحلسد أو العصبية أو املذهبية أو حنم ذلك من الدوافع الصارفة‬
‫عن احلق فال سحيلة فيه ‪ ،‬كما قال هللا تعا ى يف هذه األصناف وأمثاهلم من أسالفهم ‪{ :‬‬
‫‪                 ‬‬
‫‪ ( )1( }                          ‬سمرة األنعام ‪ ،‬اآلايت ‪. ) 5 ، 4 :‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪ ‬‬
‫فإذا كانت أسحمال الدعمة وأقماهلا ومؤلفاهتا ومماقفها وشهادات عقالء الناس تشهد هلا ‪،‬‬
‫فهل بعد هذا البيا من بيا ؟ ومن يضلل هللا فال هادي لـه من بعده ‪ ،‬وهللا سحسبنا ونعم‬
‫المكيل ‪.‬‬
‫ولنه ملن املفيد هبذا الصدد التأكيد على أ الشهادات اليت شهد هبا كثريو هلذه الدعمة‬
‫املباركة كانت صادقة وطماعية ‪ ،‬وانبعة من الضمري ‪ ،‬فلم تكن نتيجة لغراءات وال تطلعات ‪،‬‬
‫وال تضليل لعالمي وال دعاية ‪ ،‬وال ضغط سياسي ‪ ،‬وال لرجاف وال هتديد ووعيد ( ال رغبة‬
‫وال رهبة ) ؛ أل أتباع الدعمة ورجاهلا مل يكمنما ميلكم شيئا من ذلك لال احلجة والربها‬
‫( الدليل الشرعي والعقلي ) لكل من ألقى السمع وهم شهيد ‪ ،‬ولذلك جاءت شهادة‬
‫املنصفني مفعمة ابلصدق والشفافية واحلماس الربيء ‪ ،‬وخالية من أساليب اجملامالت وأي‬
‫من أشكال التكلف أو دوافع الرغبة أو الرهبة ‪.‬‬
‫واملتأمل للتزكيات والشهادات واألسحكام واالنطباعات الكثرية يف سحق اإلمام حممد بن‬
‫عبد المهاب وعلماء الدعمة ودولتها وأتباعها جيد منها ما هم شامل ‪ ،‬ومنها ما هم جزئي ‪،‬‬
‫لكنها كلها تتفق على أ الدعمة ليست كما رماها اجلاهلم ‪ ،‬وهبتها اخلصمم ‪.‬‬
‫ونتائج التزكيات والشهادات اليت شهد هبا الناس من احملايدين واملنصفني من املسلمني‬
‫وغري املسلمني تتلخص مبا يلي ‪:‬‬
‫(‪ )1‬سمرة األنعام اآليتا ‪. 5 ، 4 :‬‬
‫‪331‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫‪ - 1‬لقد شهدوا أ هذه الدعمة املباركة متثل اإلسالم احلق ‪ ،‬فقد جددت السنة كما‬
‫جاء هبا النيب ‪ ‬وخلفاؤه الراشدو وسلف األمة ‪ ،‬وسحاربت البدع بكل صمرها وأشكاهلا‬
‫ومظاهرها ‪ ،‬وهذه احلقيقة هي أكثر احلقائق وضمسحا أمام الشهمد ‪ ،‬وأكثرها تنميها ‪.‬‬
‫‪ - 2‬وشهدوا أهنا جاءت ابلعالج الناجع ألدواء األمة اإلسالمية اليمم يف العقيدة‬
‫والعبادات واملعامالت عالجا شامال ‪ ،‬وأكثر الذين شهدوا هبذه احلقيقة كانما يستندو ل ى‬
‫الماقع الذي تعيشه يف جمتمعها ودولتها ‪ ،‬ال سيما من البالد اليت تشملها الدولة السعمدية‬
‫املعاصرة ‪ ،‬اليت متيزت حبمد هللا بصفاء العقيدة وظهمر شعائر الدين ‪ ،‬واختفاء البدع‬
‫ومظاهرها ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أهنا متيزت ابألصالة والنقاء ‪ ،‬سحيث متثل اإلسالم يف مشمله ‪ ،‬والسنة يف صفائها ‪،‬‬
‫كما متيزت إبظهار خصائص الدين اإلسالمي من التمسحيد والشمملية والعدل وحنم ذلك ‪.‬‬
‫‪ - 4‬وشهدوا أهنا سحققت الغاايت اليت جاء هبا اإلسالم ‪ ،‬من تعبيد الناس هلل وسحده‬
‫ال شريك لـه ‪ ،‬وطاعة هللا ‪ ،‬وطاعة رسمله ‪ ‬ولقامة فرائض الدين ‪ ،‬واألمر ابملعروف ‪،‬‬
‫والنهي عن املنكر ‪ ،‬وتطبيق احلدود ‪ ،‬وحتكيم الشريعة اإلسالمية يف كل شئم احلياة ‪ ،‬وابتغاء‬
‫مرضاة هللا والدار اآلخرة ‪.‬‬
‫‪ - 5‬وشهدوا أهنا رفعت املظامل واملكمس والضرائب اليت تثقل كماهل الناس ‪ ،‬وسعت‬
‫ل ى حتقيق العدل ابلتحاكم ل ى شرع هللا ‪ ،‬وتطبيق نظام القضاء مبقتضى الشريعة اإلهلية ‪.‬‬
‫‪ - 6‬وشهدوا أهنا سحررت العقمل والنفمس من التعلق بغري هللا ‪ ،‬من التعلق ابلبدع‬
‫واألوهام ‪ ،‬والدجل والشعمذة وحنم ذلك ‪.‬‬
‫‪ - 7‬وشهدوا أهنا هي الرائد األول يف أسباب النهضة العلمية والفكرية واألدبية احلديثة‬
‫يف جزيرة العرب وما سحمهلا ‪ ،‬وسائر البالد العربية واإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ - 8‬وشهدوا أهنا الرائد األول حلركات اإلصالح والتحرير احلديثة يف العامل‬
‫اإلسالمي ‪ ،‬وأهنا متثل األمنمذج الصحيح يف الدعمة يف العصر احلديث ‪ ،‬لذ تماترت‬
‫‪332‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫الشهادات أب هذه الدعمة املباركة قد متيزت عن احلركات اإلصالسحية والدعمات املعاصرة‬
‫أبهنا مثلت الدين احلق ‪ ،‬ومنهج الدعمة السليم من سحيث الشمملية ‪ ،‬مع الرتكيز على األهم ‪،‬‬
‫وترتيب األولمايت ‪ ،‬ولصالح العقائد والقلمب ‪ ،‬وحترير العقمل ‪ ،‬ولصالح األفراد‬
‫واجملتمعات ‪ ،‬وختليص األمة من البدع واألهماء والفرقة واإلعراض والتقليد والعصبية ‪ ،‬والتزام‬
‫منهج السلف الصاحل يف الدعمة ووسائلها وأهدافها وغاايهتا ‪.‬‬
‫‪ - 9‬كما شهد كثري منهم أب هذه الدعمة أبصمهلا ومناهجها وجتارهبا هي املؤهلة أب‬
‫تنهض ابألمة اإلسالمية اليمم ‪ ،‬وتعيدها ل ى سابق جمدها ‪ ،‬وجتمع مشلها على الكتاب والسنة‬
‫وهنج السلف الصاحل ‪.‬‬
‫‪333‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثاين‬
‫سرد ألمساء بعض الشهود من العلماء واملفكرين والباحثني العرب‬
‫املسلمني وغري املسلمني‬
‫ما سحظيت دعمة من الدعمات اإلصالسحية احلديثة ابلتأييد واالعرتاف واإلنصاف‬
‫واإلشادة واإلعجاب من عقالء الناس من املسلمني وغري املسلمني كما سحظيت هذه‬
‫الدعمة ‪ ،‬رغم كثرة خصممها وأعدائها األلداء ‪ ،‬فقد شهد هلا عدد ال يكاد حيصى من سائر‬
‫األقاليم والبالد العربية واإلسالمية واألجنبية من املسلمني وغري املسلمني ‪.‬‬
‫من العلماء واملفكرين واألدابء العرب ‪:‬‬
‫أبم السمح عبد الظاهر املصري ( مصر ) ‪.‬‬
‫أبم راس الناصر املغريب ( املغرب ) ‪.‬‬
‫أمحد أمني ( مصر ) ‪.‬‬
‫أمحد السباعي ( احلجاز ) ‪.‬‬
‫أمحد العسة ‪.‬‬
‫أمحد بن مشرف األسحسائي ( األسحساء ) ‪.‬‬
‫أمحد سحسني ( مصر ) ‪.‬‬
‫أمحد سعيد البغدادي ( العراق ) ‪.‬‬
‫أمحد شليب ( مصر ) ‪.‬‬
‫أمحد عبد الغفمر عطار ( احلجاز ) ‪.‬‬
‫أمني سعيد ( الشام ) ‪.‬‬
‫مجال الدين القامسي ( الشام ) ‪.‬‬
‫سحافظ وهبة ( مصر ) ‪.‬‬
‫سحسني بن غنام األسحسائي ( األسحساء ) ‪.‬‬
‫سحسني بن مهدي النعيمي ( اليمن ) ‪.‬‬
‫خري الدين الزركلي ( الشام ) ‪.‬‬
‫صاحل بن دسحيل اجلار هللا ( العراق ) ‪.‬‬
‫طاهر اجلزائري ( الشام ) ‪.‬‬
‫طه سحسني ( مصر ) ‪.‬‬
‫عباس حمممد العقاد ( مصر ) ‪.‬‬
‫عبد الرمحن اجلربيت ( مصر ) ‪.‬‬
‫عبد الرمحن راتب عمرية ( مصر ) ‪.‬‬
‫عبد الرزاق البيطار ( الشام ) ‪.‬‬
‫عبد الرسحيم عبد الرمحن عبد الرسحيم ‪.‬‬
‫عبد الفتاح الغنيمي ( اليمن ) ‪.‬‬
‫عبد العزيز بن عبد هللا الشاوي ( العراق ) ‪.‬‬
‫عبد الكرمي اخلطيب ( مصر ) ‪.‬‬
‫عبد القادر التلمساين ‪.‬‬
‫عبد املتعال الصعيدي ( مصر ) ‪.‬‬
‫عبد الكرمي بن فخر الدين اهلندي ( اهلند ) ‪.‬‬
‫‪334‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫علي السميدي ( العراق ) ‪.‬‬
‫عثما البصري المائلي ( العراق ) ‪.‬‬
‫علي عبد احلليم حمممد ( مصر ) ‪.‬‬
‫علي طنطاوي ( الشام ) ‪.‬‬
‫الغزايل خليل عبد ( مصر ) ‪.‬‬
‫عمر أبم النصر ( مصر ) ‪.‬‬
‫فؤاد محزة ‪.‬‬
‫حمب الدين اخلطيب ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد أبم زهرة ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد بن أمحد احلفظي ( اليمن ) ‪.‬‬
‫حممد بن لمساعيل الصنعاين ( اليمن ) ‪.‬‬
‫حممد بن علي السنمسي ( احلجاز ) ‪.‬‬
‫حممد بن علي الشمكاين ( اليمن ) ‪.‬‬
‫حممد بن انصر الشريف التهامي ( احلجاز ) ‪.‬‬
‫حممد هبجة األثري ( العراق ) ‪.‬‬
‫حممد تقي الدين اهلاليل ( املغرب ) ‪.‬‬
‫حممد مجيل بيهم ( العراق ) ‪.‬‬
‫حممد جالل كشك ‪.‬‬
‫حممد سحامد الفقي ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد مجيل غازي ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد رشيد رضا ( الشام ومصر ) ‪.‬‬
‫حممد خليل هراس ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد ضياء الدين الريس ( العراق ) ‪.‬‬
‫حممد شميل املدين ‪.‬‬
‫حممد عبده ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد عبد هللا ماضي ( العراق ) ‪.‬‬
‫حممد فتحي عثما ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد عبده انشر ( اليمن ) ‪.‬‬
‫حممد حممد سحسني ( مصر ) ‪.‬‬
‫حممد كامل القصاب ( الشام ) ‪.‬‬
‫حمممد شكري األلمسي ( العراق ) ‪.‬‬
‫حممد انصر الدين األلباين ( الشام ) ‪.‬‬
‫حممد كامل ضاهر ‪.‬‬
‫حمممد مهدي اإلستانبميل ( الشام ) ‪.‬‬
‫مصطفى احلفناوي ‪.‬‬
‫مناع القطا ( مصر ) ‪.‬‬
‫منري العجالين ( الشام ) ‪.‬‬
‫وهبة الزسحيلي ( الشام ) ‪.‬‬
‫ومن املفكرين واألدابء غري العرب ‪:‬‬
‫األمري شكيب أرسال ( الشام ) ‪.‬‬
‫جمدت ابشا تركي ( تركيا ) ‪.‬‬
‫الشاه ويل هللا الدهلمي صديق خا ( اهلند ) ‪.‬‬
‫عثما بن فمدي األفريقي ( أفريقيا ) ‪.‬‬
‫‪335‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫عمرا بن علي بن رضما الفارسي ‪.‬‬
‫غالم رسمل مهر ( اهلند ) ‪.‬‬
‫حممد لقبال ( اهلند ) ‪.‬‬
‫حممد بشري السهسماين اهلندي ( اهلند ) ‪.‬‬
‫حممد كرد علي ( الشام ) ‪.‬‬
‫حممد يمسف ( اهلند ) ‪.‬‬
‫مسعمد الندوي ( اهلند ) ‪.‬‬
‫منح هارو ( اهلند ) ‪.‬‬
‫ومن املفكرين واألدابء من غري املسلمني‬
‫(‪)1‬‬
‫املؤرخ األملاين داكمبرت فم ميكمس ‪.‬‬
‫لمثروب ستمدارد ‪.‬‬
‫املستشرق األملاين كارل بروكلما ‪.‬‬
‫األستاذ ويلفرد كانتمل ‪.‬‬
‫املستشرق النمساوي جملد زيهر ‪.‬‬
‫املستشرق الربيطاين جب ‪.‬‬
‫الربوفسمر ألربت سحمراين ‪.‬‬
‫ودائرة املعارف الربيطانية ‪.‬‬
‫فيليب سحيت ‪.‬‬
‫الكاتب األملاين ف ‪ .‬و ‪ .‬فرنم ‪.‬‬
‫املؤرخ الفرنسي ماجنا ‪.‬‬
‫بلغريف ‪.‬‬
‫املستشرق الدامنركي كارستل نيبمهر ‪.‬‬
‫الكاتب الفرنسي أوليفييه كمرانسيز ‪.‬‬
‫الربوفسمر الفرنسي برانرد لميس ‪.‬‬
‫املؤرخ السمفيييت فالدميري لمتكس ‪.‬‬
‫جماهر الل هنرو ‪.‬‬
‫البجيكي دوزي ‪.‬‬
‫بركارت ‪.‬‬
‫ويلمز ‪.‬‬
‫براجنس ‪.‬‬
‫ابداي ‪.‬‬
‫هنري الوست ‪.‬‬
‫روسم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬يالسحظ أ بعض هؤالء قد يكم لـه ( مع االعرتاف بفضل هذه الدعمة ) آراء غري جيدة وأسحكام غري سليمة ‪.‬‬
‫‪336‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫املبحث الثالث‬
‫مناذج من شهادات املسلمني من العرب وغريهم‬
‫كثريو جدا أولئك الذين شهدوا هلذه الدعمة اإلصالسحية من املسلمني من العرب‬
‫والعجم ‪ ،‬سماء منهم من أتثروا مببادئ الدعمة ‪ ،‬أو من بقما على اجتاهاهتم املخالفة ‪ ،‬لكنهم‬
‫شهدوا ابحلق ‪ ،‬وقد ذكرت يف هذا املبحث مناذج من تلك الشهادات فحسب ‪ ،‬ومن‬
‫ذلك ‪:‬‬
‫* شهادة حممد بن رشيد رضا يف مقدمة كتاب " صيانة اإلنسا " للسهسماين ‪ ،‬مبينا‬
‫فيها أنه كا متأثرا ابلدعاية املضادة للدعمة ‪ ،‬وأ عامة املسلمني كذلك ‪ ،‬وأنه حتقق من‬
‫كتب الدعمة وسحاهلا أ الدعاية كاذبة ‪ ،‬وأ اخلصمم يفرتو عليها الكذب ‪.‬‬
‫سحيث قال ‪ " :‬كنا نسمع من صغران أخبار المهابية املستمدة من رسالة دسحال هذا‬
‫ورسائل أمثاله ‪ ،‬فنصدقها ابلتبع ملشاخينا وآابئنا ‪ ،‬ونصدق أ الدولة العثمانية هي سحامية‬
‫الدين ‪ ،‬وألجله سحاربتهم وخضدت شمكتهم ‪ ،‬وأان مل أعلم حبقيقة هذه الطائفة لال بعد اهلجرة‬
‫ل ى مصر ‪ ،‬واالطالع على اتريخ اجلربيت ‪ ،‬واتريخ االستقصا يف أخبار املغرب األقصى ‪،‬‬
‫فعلمت منهما أهنم هم الذين كانما على هداية اإلسالم دو مقاتليهم ‪.‬‬
‫وأكده االجتماع ابملطلعني على التاريخ من أهلها ‪ ،‬وال سيما تماريخ اإلفرنج الذين حبثما‬
‫عن سحقيقة األمر ‪ ،‬فعلممها وصرسحما أ هؤالء الناس أرادوا جتديد اإلسالم ولعادته ل ى ما‬
‫كا عليه يف الصدر األول ‪ ،‬ولذا لتجدد جمده ‪ ،‬وعادت لليه قمته وسحضارته ‪ ،‬وأ الدولة‬
‫العثمانية ما سحاربتهم لال خمفا من جتديد ملك العرب ‪ ،‬ولعادة اخلالفة اإلسالمية سريهتا‬
‫األو ى على أ العالمة الشيخ عبد الباسط الفاخمري مفيت بريوت كا ألف كتااب يف اتريخ‬
‫اإلسالم ذكر فيه الدعمة اليت دعا لليها الشيخ حممد بن عبد المهاب ‪ ،‬وقال لهنا عني ما دعا‬
‫لليه النبيم واملرسلم ‪ ،‬ولكنه قال ل المهابيني يف عهده متشددو يف الدين ‪ ،‬وقد عجبنا لـه‬
‫كيف جترأ على مدسحهم يف عهد السلطا عبد احلميد ‪ ،‬ورأيت شيخنا الشيخ حممد عبده يف‬
‫‪337‬‬
‫إسالمية ال وهابية‬
‫مصر على رأيه يف هداية سلفهم ‪ ،‬وتشدد خلفهم ‪ ،‬وأنه لمال ذلك لكا لصالسحهم عظيما‬
‫ورجا أ يكم عاما ‪ ،‬وقد رىب امللك عبد العزيز الفيصل أيده هللا غالهتم املتشددين منذ‬
‫سنتني ابلسيف تربية يرجى أ تكم متهيدا إلصالح عظيم ‪.‬‬
‫مث اطلعت على أكثر كتب الشيخ حممد بن عبد المهاب ورسائله وفتاويه وكتب أوالده‬
‫وأسحفاده ورسائلهم ورسائل غريهم من علماء جند يف عهد هذه النهضة التجديدية ‪ ،‬فرأيت‬
‫أنه مل يصل لليهم اعرتاض وال طعن فيهم لال وأجابما عنه ‪ ،‬فما كا كذاب عليهم قالما ‪{ :‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪    ‬‬
‫‪ ‬‬
‫‪ 7‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪  ‬‬
‫‪‬‬
‫} (‪ ، )1‬وما كا صحيحا أو له أصل بينما سحقيقته وردوا‬
‫عليه ‪ ،‬وقد طبعت أكثر كتبهم ‪ ،‬وعرف األلمف من الناس أصل تلك املفرتايت عنهم " (‪. )2‬‬
‫شهادة علماء مكة بعد دخول الدولة السعودية األوىل للحجاز ‪ ،‬وسحني اطلع علماء‬
‫مكة وغريهم على الدعمة ومنهجها عن كثب وسحاوروا علماءها وأمريها سعمد بن عبد العزيز ‪،‬‬
‫وعرفما أهنا هي الدين احلق ‪ ،‬واعرتفما هبذه احلقيقة قالما ‪:‬‬
‫" نشهد ‪ -‬حنن علماء مكة ‪ ،‬الماضعم خطمطن